68 قال ابن عاشور رحمه الله وهذا تخيير للنبي ﷺ إلا أنه لم يأخذ لنفسه به تكر ما منه على أزواجه. قال الزهري (9) :ما علمنا أن رسول الله أرجأ أحدا من أزواجه بل آواهن كلهن، واتفق الرواة على أن النبي ﷺ لم يستعمل مع أزواجه ما أبيح له أخذا منه بأفضل الأخلاق، فكان يعدل في القسم بين نسائه، إلا أن سودة وهبت يومها لعائشة طلبا لمسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). قال ابن العربي إذا كان الإدناء والإقصاء لهن، والتقريب والتبعيد إليك، تفعل من ذلك ما شئت، كان أقرب إلى قرة أعينهن، ور احة قلوبهن؛ لأن المرء إذا علم أنه لا حق له في شيء كان راضيا بما أوتي منه وإن قل، وإن علم أن له حقا لم يقنعه ما أوتي منه، واشتدت غيرته عليه، وعظم حرصه فيه، فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهن معه، واستقرار أعينهن على ما يسمح به منه لهن،دون أن تتعلق قلوبهن بأكثر منه وذلك قوله في: ﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱠ(9) الأحزاب 79 وترضى كل واحدة بما أوتيت من قليل أو كثير، لعلمها بأن ذلك غير حق لها، وإنما هو فضل تفضل به عليها، وقليل رسول الله ﷺ كثير، واسم زوجته، والكون في عصمته، ومعه في الآخرة في درجته، فضل من الله كبير"(8) وعلى هذا فإن الآيات الكريمة كانت مما امتن الله به على نبيه صلى الله عليه وسلم في التوسيع عليه في النساء والقسم بينهنّ وأمره بالزواج من ابنة عمه زينب رضي الله عنها، إحلالا له وإبطالا للتبني وما في حكمه. (9) محمد بنمسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري، من بني زهرة بن كلاب، من قريش، أبو بكر: أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء. تابعي، من أهل المدينة. (الأعلام للزركلي/ 5/35) (2) انظر التحرير والتنوير لابن عاشور 22/59) (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 79 (8 )أحكام القرآن لابن العربي ط: العلمية 9/606)
عدد الصفحات ٦٦67 فوائد وهدايات: 9-وجوب العدل بين النساء قال القرطبي: "على الرجل أن يعدل بين نسائه لكل واحدة منهن يوما وليلة، هذا قو ل عامة العلماء. وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل دون النهار، ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضها، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها. وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته، إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض، فإذا صح استأنف القسم ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، ولا يدخل لإحداهن في يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة. واختلف في دخوله لحاجة وضرورة، فالأكثرون على جوازه، مالك وغيره . قال مالك (9) :ويعدل بينهن في النفقة والكسوة إذا كن معتدلات الحال، (ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب. وأجاز مالك أن يفضل إحداهما في الكسوة على غير وجه الميل. فأما الحب والبغض فخارجان عن الكسب فلا يتأتى العدل فيهما، وإليه أشار بقو له تعالى: ﱡﭐ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱠ النساء: 923(2). 2-بيان خُلق النبي الكريمﷺ مع أزواجه، وعدله باختيار الأكرم لهنّ رغم توسعة الله عليه. 9-إدخال السرور بين الزوجين أحدهما للآخر، من العشرة الحسنة. 8- اليسر في الاختيار بين أمرين، كان من أفعال النبي ﷺ كما صح عنه، أنّه ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما. (9) هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك، طلب العلم، فأخذ عن نافع، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وغيرهم توفي سنة 953هـ) سير أعلام النبلاء/5/970) (2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/295)
عدد الصفحات ٦٧66 المبحث الخامس: نهي النبيﷺ عن التزويج وإباحة ملك اليمين فقط. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﱠ(1) الأحزاب 27 قال ابن كثير رحمه الله:" أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله ﷺ كما تقدم في الآية فلما اخترن رسول الله ﷺ كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله ﷺ عليهن." (2.) قال السعدي رحمه الله "و هذا شكر من الله، الذي لم يزل شكورًا، لزوجات رسوله رضي الله عنهن، حيث اخترن الله ورسوله، والدار الآخرة، أن رحمهن، وقصر رسوله عليهن، فحصل بهذا، أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق، لأن الله قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة" (9.) واستثنى اللهتعالى من ذلك السراري وهنّ الإماء فإنه تعالى أحل له ما ملكت يمينه. قال البقاعي رحمه الله: "وقد ملك رسول الله ﷺ ر يحانة رضي الله عنها من سبي بني قريظة واستمرت في ملكه مدة لا يقربها حتى أسلمت، ثم ملك بعد عام الحديبية مارية ر ضي الله عنها أم ولده إبراهيم عليه السلام" (8.) اختلف العلماء في تأويل الآية على أقوال سبعة، أوردها القرطبي في تفسيره: (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 72 (2) تفسير ابن كثير ط: العلمية 6/936) (9) تفسير السعدي650 (8) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي دار الكتاب الإسلامي/ القاهرة 97/943)
عدد الصفحات ٦٨65 "الأول: أنها منسوخة بالسنة، و الناسخ لها حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء. الثاني: أنها منسوخة بآية أخرى، روى الطحاوي عن أم سلمة قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء من شاء، إلا ذات محرم، وذلك قوله عز وجل : ترج ي من تشاء منهن وتئوي إليك من تشاء. قال النحاس: وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية وهو وقول عائشة واحد في النسخ. الثالث: قيل أنه ﷺ حظر عليه أن يتزوج على نسائه، لأنهن اخترن الله ورسوله و الدار الآخرة . الرابع: أنه لما حرم عليهن أن يتزوجن بعده حرم عليه أن يتزوج غيرهن . الخامس: وقيل أي: لا يحل لك النساء من بعد أي من بعد الأصناف التي سميت، وهو اختيار محمد بن جرير . السادس: قال مجاهد (9) :لئ تكون كافرة أماً للمؤمنين، وهذا القول يبعد، لأنه يقدره من بعد المسلمات، ولم يجر للمسلمات ذكر، وكذلك قدّ ر ولا أن تبدل بهن أي ولا أن تطلق مسلمة لتستبدل بها كتابية. السابع: وقيل: أن النبي ﷺ كان له حلال أن يتزوج من شاء ثم نسخ ذلك، قال: وكذل ك كانت الأنبياء قبله ﷺ (2). _في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها (9). وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: كنت عند النبي ﷺ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج (9) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكيّ، مولى بني مخزوم: تابعي، مفسر من أهل مكة. قال الذهبي: شيخ القراء والمفسرين. أخذ التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات، يقف عند كل آية يسأله: فيم نزلت وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار، واستقر في الكوفة، مات سنة 908هـ (2) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 98/293) (9) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/222)
عدد الصفحات ٦٩64 امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺأنظرت إليها؟»، قال: لا، قال« :فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا» (9.) وعن المغيرة بن شعبة (2)، أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم« :انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (3.) ﭐ ﭐ ﭐ ﭐ ﭐ (9) صحيح مسلم/ كتاب النكاح / باب ندب النظر إلى وجه المرأة ( 2/9080 )9828 (2) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثـَّقَفي، أبو عبد الله: أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم، أسلم سنة 7هـ وشهد الحديبيّة واليمامة وفتوح الشام. وذهبت عينه باليرموك، وللمغيرة 996 حديثا، توفي عام 70هـ (الأعلام للزركلي/ 5/955) (9) سنن الترمذي ت: شاكر/ باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة 9/943)9045 وصححه الألباني
عدد الصفحات ٧٠63 الفَصلُالث ال ث تشريعُ الحجاب، وأثَره في ضبْط المجتمع وطهارت ه. وفيه أربعةُ مباحث: • المبحث الأول: فرضية الحجاب ليلة زواج النبي ﷺ بزينب رضي الله عنها. • المبحث الثاني: حدود التعامل مع أقار ب المرأة. • المبحث الثالث: النهي عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات والأمر بالتستر • المبحث الرابع: زواج جليبيب رضي الله عنه وأثر ذلك في امرأة أنصارية.
عدد الصفحات ٧١50 الفصل الثالث: تشريع الحجاب، وأثره في ضبط المجتمع. المبحث الأول: فرضية الحجاب ليلة زواج النبي ﷺ بزينب رضي الله عنها. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﭐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ (9) الأحزاب 797 هذه آية الحجاب كما يسميها المفسرون، وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، التي تولى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة، في قول قتادة والواقدي (2) وغيرهما (9). ما صح في أسباب نزولها وفرضية الحجاب. الأول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قا ل: " لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جح ش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنه يتهيأ للقي ام، فلم يقوموا فلما ر أى ذلك قام فلما قام، قام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله: ﱡﭐ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﱠﭐ الآية "(8). الثاني أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن أنس، قال: قال عمر رضي الله عنه: (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية : 79 (2) محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، أبو عبد الله، الواقدي: من أقدم المؤرخين في الإسلام، ومن أشهرهم، ومن حفاظ الحديث. ولد بالمدينة، من كتبه (المغازي النبويّة) و (فتح إفريقية) جزءان، و (فتح العجم) وغيرها، توفي سنة 488هـ. (الأعلامللزركلي/ 6/999) (9) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/879) (8) صحيح البخاري / كتاب تفسير القرآن/ باب قوله تعالى " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم" (6/994 ) 8539 وصحيح مسلم/ كتاب النكاح/ باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( 2/9070)9824
عدد الصفحات ٧٢59 قلت« :يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب» (9). وكان ت هذه إحدى الموافقات التي وافق فيها الوحي رأي عمر . الثالث: "أنَّ ناساً من المؤمنين كانوا يتحيّنون طعام النبيّ صلى الله عليه وسلّم فيدخُلون عليه قبل الطعام إِلى أن يُدرِك، ثم يأكلون ولا يخرُجون، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتأذَّ ى بهم، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس" (2) توجيهات الآية 1-النهي عن دخول البيوت إلا بإذن. ومن هنا شُرع الاستئذان، وينبغي على المسلم والمسلمة التأدب بهذا الأدب العظيم، فالبيوت لها حرمة، وتشريع الأذن حفظ لأهلها من كل ما يخدش حياءها ، ويؤذي عفافها، وبهذا الأدب الرفيع تنتظم حياة الأسرة المسلمة، وقد جاء بيان ذلك أيضا في سورة النور. قال تعالى: ﱡﭐ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﱠﭐﭐﭐﭐﭐ(9)ﭐﭐﭐﭐﭐالنور25ﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐ "قال ابن عطية: وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه، أن يبكر من شاء إلى الدعوة ينتظرون طبخ الطعام ونضجه، وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك، فنهى الله المؤمنين عن أمثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل في النهي سائر المؤمنين، والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك، فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الأكل، لا قبله لانتظار نضج الطعام" (8) (9) صحيح البخاري / كتاب تفسير القرآن/ باب قوله تعالى " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم" (6/994)8530 (2) زاد المسير في علم التفسير بن الجوزي ( 9/854) (9) القرآن الكريم، سورة النور آية 25 (8) الجامعلأحكام القرآن للقرطبي ( 98/227)
عدد الصفحات ٧٣52 قال القرطبي رحمه الله : "فأكد المنع، وخص وقت الدخول بأن يكون عند الإذن على جهة الأدب، وحفظ الحضرة الكريمة من المباسطة المكروهة" (9). قال ابن كثير رحمه الله حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله ﷺ بغير إذن، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه الأمة فأمرهم بذلك. وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والدخول على النساء" (2). -شروط دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم: وقد علّق السعدي رحمه الله النهي في الآية فقال: دخول بيوت النبي ﷺ بشرطي ن: الأول: الإذن بالدخول، والثاني: أن يكون الجلوس مقدار الحاجة، وأما الحكمة من النهي ففيه إيذاء للنبي ﷺ وتكليفه المشقة بحبسكم إياه عن شؤون بيته، فيستحيي من إخراجكم (9). وشرع أيضا للدخول إجابة صاحب البيت، فإن من حقه المنع، لقوله تعالى ﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱠ(8) النور24 "ووجه الله المؤمنين بهذه الآية عامة ، ووجه أصحاب النبي ﷺ خاصة بالبعد عن جميع الطرق المفضية إلى الشر ومقدماته والبعد عن أذية النبي ﷺ وكذلك تزوج زوجاته من بعده وكلّ أذى قولي أو فعلي. قال الشيخ عبد العزيز الطريفي: "من إحكام الله لشريعته، أن يبدأ بتحريم الغايات قبل تحريم الوسائل الموصلة إليها" (7) قال الشنقيطي رحمه الله فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة، في قوله تعالى: ﱡﭐ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹﱠ (9 )الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (98/226) (2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/878) والحديث أخرجه البخاري / كتاب النكاح/ باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ( 5/95 )7292 وصحيح مسلم/ كتاب السلام/ باب تحريم الخلوة بالأجنبية ( 8/9599)2952 (9) انظر تيسير الكريم المنان للسعدي 650 (8) القرآن الكريم ، سورة النور آية: 24 (7) الحجاب في الشرع والفطرة بين الدليل والقول الدخيل للطريفي 94
عدد الصفحات ٧٤59 قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي ﷺ لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن"(9). 2-فرضية الحجاب: ومن هنا شُرع الحجاب حفظا وصيانة وكرامة لنساء النبي ﷺ ونساء المؤمنين عامة. قال السعدي رحمه الله: " فهذا أدبهم في الدخول في بيوته، وأما أدبهم معه في خطاب زوجاته، فإنه، إما أن يحتاج إلى ذلك، أو لا يحتاج إليه، فإن لم يحتج إليه، فلا حاجة إليه، والأدب تركه، وإن احتيج إليه، كأن يسألن متاعًا، أو غيره من أواني البيت أو نحوها، فإنهن يسألن ﭐ ﱡﭐ ﲲ ﲳ ﲴﱠ أي: يكون بينكم وبينهن ستر، يستر عن النظر، لعدم الحاجة إليه"(2) -الستر ومسمياته وأحكامه: تحرير معنى الحجاب. الحجاب لغة: الستر. قال ابن منظور: "حجب الشيء يحجبه حجبا وحجابا وحجبه : ستره . وقد احتجب وتحجب إذا اكتن من وراء حجاب. وامرأة محجوبة: قد سترت بستر"(9). وقال الفيروزآبادي (8): "الحِجاب : ما اح تُجِب به"(7). مصطلحات الستر واللباس في الشريعة، وفي لغة الفقهاء، ووجوب التفريق بينهما. الحجاب: يُستعمل الحجاب في الكتاب والسنة بمعنى: الحاجز الساتر بين الشيئين، ويكون من جدارٍ أو قماشٍ أو خشب، وليس هو في القرآن والسنة يطلق على معنىً من معاني اللباس وهو المراد في قوله تعال ى:ﭐﱡﭐ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴﱠ الأحزاب 79 (9) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي 6/228) (2) تيسير الكريم المنان للسعدي 650 (9) لسان العرب/ فصل الحاء 9/234) (8) محمد بن يعقوب بن محمد، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروز آبادي: من أئمة اللغة والأدب، أشهر كتبه (القاموس المحيط) أربعة أجزاء. و (المغانم المطابة في معالم طابة) وغيرها توفي 495هـ (الأعلام5/986) (7) القاموس المحيط للفيروز آبادي/ فصل الحاء9/52)
عدد الصفحات ٧٥58 ومنه قوله تعالىﭐﱡﭐ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﱠ(9) الشورى 79 وقوله عن مريم :ﭐﱡﭐ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱠ(2) مريم 95 وقوله عن نبيه سليمان عليه السلامﭐ ﱡﭐ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﱠ(9) ص92 وغيره من الأدلة، وكذلك هو في السنة بمثل هذا المعن ى، فليس لباسا يختصّ به أحدٌ، و إنما هو ساتر بين جهتين أو شيئين، وقد يطلق على الفصل بين رجالٍ ورجال (8). قال القرطبي والحجاب: الستر المرخى على باب البيت"(7) "الخمار: جاء الخمار في القرآن في قوله ﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒﱠ (6) النور99 والخمار اسم مصدر، من خمّ ر يخمّ ر تخميرا، يعني ومنه سمي الخمر خمرا، لأنه يغطي العقل. والخمار، لباس تلبسه وتشدّ هُ المرأة في أعلى الرأس وما دونه، ويسمى النصيف و يستعمل الخمار لتغطية ثلاثة مواضع وشدها وكل واحد منها يضرب عليه الخمار: الأول: الرأس ، لظاهر الآية فالرأس مرتكز الخمار وقاعدته، وفي بعض الأحاديث تسمى عمامة الرجل خمارا . صح عن نافع (5) مولى ابن عمر قال: «رأيت صفية بنت أبي عبيد توضأت وأنا غلام فإذا أرادت أن تمسح رأسها سلخت الخمار» (4) الثاني: الصدر لظاهر قوله تعالى: ﱡﭐ ﲑ ﲒﱠ لأن الجيوب: هي ما على الصدور من الثياب مما يدخل منه الرأس عند لبسه، والضرب يأتي من أعلى وينزل على جيب المرأة وهو صدرها (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 79 (2) القرآ ن الكريم، سورة مريم آية: 95 (9) القرآن الكريم، سورة ص آية 92 (8) انظر الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 89) (7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 22/39) (6) القرآن الكريم، سورة النور آية 99 (5) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء المدني أحد القرا ء السبعة المشهورين. كان أسود، شديد الس واد، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة. أصله من أصبهان. اشتهر في المدينة وانتهت إليه رياسة القراءة فيها، وأقرأ الناس نيفا وسبعين سنة، وتوفي بها سنة 963هـالأعلام للزركلي/ 4/7) (4) مصنف عبد الرزاق 9/94 )79
عدد الصفحات ٧٦57 فالجيوب هي الصدور ولذا جاء الحديث قول النبي ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (9). وهو نهي للمرأة أن تشق جيبها عند المصيبة. الثالث: الوجه ، فإن الخمار قماش طويل ممتد مشدود تنزله المرأة من قاعدته – وهي الرأس - على ما شاءت، ومنه الوجه وصح عن هشام عن حفصة بنت سيرين قالت: «تخمر المر أة الميتة كما تخمر الحية، وتدرع من الخمار قدر ذراع تسدله على وجهها »(2) الجلباب: جاء ذكر الجلباب في قوله تعالى: ﱡﭐ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ(9) الأحزاب 73 وهو ما يكون من لباس فضفاض فوق الخمار، يستوعب أعلى البدن ووسطه، وهو دون الرداء ويُسدل فيُغطّى به الوجه والصدر، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «فخمرت وجهي بجلبابي» (8). 9-ما يباح من المرأة عند الضرورة، وحكم الاختلاط: قال القرطبي رحمه الله: " في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب، في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكو ن ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها" (7). (9) صحيح البخاري/ باب: ليس منّا من شق الجيوب (2/49 )9283 (2) مصنف عبدالرزّاق9/898 )6220 (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 73 (8 )انظر الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 79) والحديث فيصحيح البخاري /كتاب تفسير القرآن / باب قوله تعالى: "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا" ( 6/909 )8570 وصحيح مسلم/ كتاب التوبة / باب في حديث الإفك وتوبة القاذف (8/2923 )2550 (7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/225)
عدد الصفحات ٧٧56 قال الشيخ الطريفي: " وإنما شدد الله على نساء النبي ﷺ تعظيما للنبي ﷺ وبقية النساء يدخلن في هذا الحكم، لكن حكمهنّ أخفّ، لأن التبعة عليهنّ وعلى أزواجهنّ أيسر، وهذه الآية تدلّ على تحريم الاختلاط ومجالسة الجنسين بع ضهما لبعض بلا ضرورة، لأنه ذكر علّة مشتركة لكلّ النساء" (9). "وفيهذه الآية أيضا حفظٌ للخواطر التي تعرض للرجال، وللنساء في أمر الرجال، وطهار تها وأبعد للريبة والتهمة، وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته"(2). قال ابن عاشور رحمه الله فإن قلوب الفريقين طاهرة بالتقوى وتعظيم حرمات الله وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كانت التقوى لا تصل بهم إلى درجة العصمة أراد الله أن يزيدهم منها بما يكسب المؤمنين مراتب من الحفظ الإلهي من الخواطر الشيطانية بقطع أضعف أسبابها وما يقرب أمهات المؤمنين من مرتبة العصمة الثابتة لزوجهن صلى الله عليه وسلم فإن الطيبات للطيبين بقطع الخواطر الشيطانية عنهن بقطع دابرها ولو بالفرض. وأيضا فإن للناس أوهاما وظنونا سوأى تتفاوت مراتب نفوس الناس فيها صرامة وو هنا، ونفاقا وضعفا، كما وقع في قضية الإفك المتقدمة في سورة النور فكان شرع حجاب أمهات المؤمنين قاطعا لكل تقول وإرجاف بعمد أو بغير عمد"(9). 4-حرمة إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة أزواجه من بعده: وقد حذر الله تعالى من إيذاء رسوله صلى ال له عليه وسلم وشدد في عقوبته وقد قال تعالى: في موضع آخر من هذه السورة : ﱡﭐ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﱠ الأحزاب 75 قال ابن عاشور رحمه الله ومعاملة الناس النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق أشد بعدا عن الأدب لأن للنبي صلى الله عليه وسلم أوقاتا لا تخلو ساعة منها عن الاشتغال بصلاح (9) الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 37) (2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/224) (9) التحرير والتنوير لابن عاشور (22/39)
عدد الصفحات ٧٨55 الأمة ويجب ألا يشغل أحد أوقاته إلا بإذنه، وإنما كان ذلك مؤذيا النبيء صلى الله عليه وسلم لأن فيه ما يحول بينه وبين التفرغ لشؤون النبوءة من تلقي الوحي أو العبادة أو تدبير أمر الأمة أو التأخر عن الجلوس في مجلسه لنفع المسلمين ولشؤو ن ذاته وبيته وأهله. واقتران الخبر بحرف أن للاهتمام به. ولك أن تجعله من تنزيل غير المتردد منزلة المتردد لأن حال النفر الذين أطالوا الجلوس والحديث في بيت النبيء عليه الصلاة والسلام وعدم شعورهم بكر اهيته ذلك منهم حين دخل البيت فلما وجدهم خرج، فغفلوا عما في خرو ج النبيء صلى الله عليه وسلم من البيت من إشارة إلى كراهيته بقاءهم، تلك حالة من يظن ذلك مأذونا فيه فخوطبوا بهذا الخطاب تشديدا في التحذير واستفاقة من التغرير . إلى أن قال: أن ذلك سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان يستحيي منكم فلا يباشركم بالإنكار ترجيحا منه للعفو عن حقه على المؤاخذة به، فإن الله لا يستحيي من الحق لأن أسباب الحياء بين الخلق منتفية عن الخالق سبحانه"(9). وقد قررت الآية الكريمة حك مين بتحريم أذى النبي ﷺ بالقول أو الفعل كما سلف، وت حريم أزواجه على الناس بقوله تعالى: ﱡﭐ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈﱠ الأحزاب 79 وهو تقرير لحكم أمومة أزواجه للمؤمنين السالف في قوله:ﭐﱡﭐ ﲭ ﲮﱠ الأحزاب 6 (2). قال ابن عاشور رحمه الله وعلة كون تزوج أحد المسلمين إحدى نساء النبي ﷺ إثما عظيما عند الله، أن الله جعل نساء النبي عليه الصلاة والسلام أمهات للمؤمنين فاقتضى ذلك أن تزوج أحد المسلمين إحداهن له حكم تزوج المرء أمه، وذلك إثم عظيم. إلى أن قال: وإذ كان الامتثال متفاوتا في الظاهر والباطن وبخاصة في النوايا والمضمرات كان المقام مناسبا لتنبيههم وتذكيرهم بأن الله مطلع على كل حال من أحوالهم في ذلك وعلى كل شيء"(9). (9) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/47) (2) انظرالتحرير والتنوير (22/39) (9) التحرير التنوير لابن عاشور 22/38)
عدد الصفحات ٧٩54 ومن آثار هذه التوجيهات: - من آثار تعظيم رسول الله ﷺ: إجلال أزواجه أمهات المؤمنين وتعظيم حرمتهم والبعد عن كل ما يسيء إليهم، واتباع أوامره وهديه، وهو الذي كان خير الناس لأهله، وأوصى أمته بالنسا ء كما صح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء» (9) -بركة زينب رضي الله عنها، على نساء الأمة أجمع. وقد فُرض الحجاب أولا في بيت النبوة، وتقرر معه الكثير من الآداب تباعا، فصار عنوانا لكل أدب رفيع وعفاف وحشمة، فعلى المؤمنين الاقتداء ببيت النبوة و الحرص كل الحرص على اتباع شرائع الإسلام التي تكفل للأسرة المسلمة حياةً كريمة، ولأنها أولى بهذا من السلف الصالح وذلك لشدة الغربة في الدين، وطول العهد. -المرأة بين التكليف والتشريف أمرها الله بما ي كفل حفظها وصيانتها، وبما يرفع درجتها، وشرفها بعبادة لا ي شاركها فيها الرجل والمرأة الرزان هي من تفهم أوامر ربها، وتطيعه في نفسها. (9) صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء/ باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريّته (8/999)9999 وصحيح مسلم/ كتاب الرضاع/ باب الوصية بالنساء(2/9039)9864
عدد الصفحات ٨٠53 المبحث الثاني: حدود التعامل مع أقارب المرأة. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕﱖ ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱠ الأحزاب 77 أولا: بيان محارم المرأة الذين استثناهم القرآن وهم الآباء والأبناء والإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات وجميع النساء والموالي. قال الطريفي حفظه الله:" لمّا أنزل الله على نبيه أم رهُ أمهات المؤمنين بالاحتجاب، وعدم الخطاب وإعطاء المتاع إلا من ور اء حجاب، استثنى المحارم من قراباتهنّ، حتى لا يظنّ أن الحكم عام لكلّ أحد من الناس ولو كان مَح رَماً، فرفع الله الحرج عنهنّ بهذا البيان، فأجاز لهنّ إدخال محارمهنّ"(9). قال ابن عاشور رحمه الله: "ولم يذكر من أصناف الأقرباء الأعمام ولا الأخوال لأن ذكر أبناء الإخوان وأبناء الأخوات يقتضي اتحاد الحكم، من أنه لما رفع الحرج عنهن فيمن هن عمات لهن أو خالات كان رفع الحرج عنهن في الأعمام والأخوال كذلك"(2) وقال القرطبي لم يذكرهما لأنهما يجريان مجرى الوالدين، وقد يُسمى العمأباً،كما في قوله تعالى:ﱡﭐ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﱠ (9) البقرة 999 وإسماعيل كان العمّ (8). عن الشعبي (7) وعكرمة : في عدم ذكر العم والخال، قالا: هما ينعتانها لأبنائهما. (9) التفسير والبيان للطريفي 9337 (2) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/36) (9) القرآن الكريم، سورة ال بقرة آية: 999 (8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/299) (7) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي الحميري، أبو عمرو: راوية، من ال تابعين، يضرب المثل بحفظه . ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة عام 908هـ (الأعلام للزركلي 9/279)
عدد الصفحات ٨١