المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المرأة في سورة الأحزاب هدايات وتوجهات

عبير بنت عوظة بن فايز الشهري

صفحة ٤ من ٧

84 ونخلص فيما سبق إلى حرمة التبني وادعاء الول د إلى غير أبيه، وقد قال رسول الله ﷺ: «إن من أعظم الفرى أن يُ دعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل» (9). رواه البخاري وقد أشار عز وجل إلى أنه في حال لم يُعلم أبو المدعو فيُدعى بالأخوة الإسلامية، وإن كان مولى، فيدعى بالمولى، وأنه تعالى يعفو عن الخطأ. قال السعدي رحمه الله: فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيينﭐﱡﭐ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﱠ(2)الأحزاب 7 أي: إخوتكم في دين اللّه، ومواليكم في ذلك، فادعوهم بالأخوة الإيمانية الصادقة، والموالاة على ذلك، فترك الدعوة إلى من تبناهم حتم، لا يجوز فعلها (9). وقد بين الله تعالى أن النسب الصادر عن خطأ لا يؤاخذ عليه بل يغفره فقال تعالى: ﱡﭐ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﱠ(8)ﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐالأحزاب 7 ﭐقال ابن عاشور: "هذه الآية "عطفٌ على جملة ادعوهم لآبائهم لأن الأمر فيها للوجوب فهو نهي عن ضده لتحريمه كأنه قيل: ولا تدعوهم للذين تبنوهم إلا خطأ.ﭐ ويخرج من النهي قول الرجل لآخر: أنت أبي وأنا ابنك على قصد التعظيم والتقريب وذلك عند انتفاء اللبس، كقول أبي الطيب يُرقق سيف الدولة: إنما أنتَ والد والأبُ القا ... طع أحنَى من واصل الأولاد " (7). (9) صحيح البخاري / كتاب المناقب/ باب: نسبة اليمن إلى إسماعيل (8/940 )9703 (2) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 7 (9) تفسير السعدي674 (8) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية: 7 (7) التحرير والتنوير 29/268)

عدد الصفحات ٥٠

83 المبحث الثاني: رفع الحرج عن النبي ﷺ، وأمره بالتزويج من زينب رضي الله عنها. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﱠ الأحزاب 95 تشريع الآيات: إباحة الزواج من مطلقات الأدعياء ورفع الحرج عن النبي ﷺ وعن أمته. سبب نزول الآية: قال العلامة السعدي رحمه الله : "وكان سبب نزول هذه الآيات، أن الله تعالى أراد أن يشرع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة، من جميع الوجوه و أن أزواجهم لا جناح على من تبناهم، في نكاحهن. وكان هذا من الأمور المعتادة، التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير، فأراد أن يكون هذا الشرع قولا من رسوله، وفعلا وإذا أراد الله أمرًا، جعل له سببًا، وكان زيد بن حارثة يدعى "زيد بن محمد" قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم، فصار يدعى إليه حتى نزل ﱡﭐ ﲇ ﲈ ﱠ فقيل له: "زيد بن حارثة ، وكانت تحته، زينب بنت جحش، ابنة عمة رسول الله ﷺ ، وكان قد وقع في قلب الرسول، لو طلقها زيد، لتزوَّجها، فقدر الله أن يكون بينها وبين زيد، ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في فراقها " (9). وهذا القول لا يصح أصح الأقوال هو ما أورده القرطبي رحمه الله في تفسيره: أنه لما جاء زيدٌ إلى النبي ﷺ يريد طلاق زينب، قال له رسول الله ﷺ على جهة الأدب والوصية: (اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ) وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوج ها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها، وخشي ر سول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره (9) تفسير الكريم المنان الرحمن للسعدي 677

عدد الصفحات ٥١

70 بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال:" أمسك" مع علمه بأنه يطلق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين (9) قال الحسن (2):"ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها،قوله:ﭐﱡﭐ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱠﭐ ولو كان نبي الله ﷺ كاتما شيئا من الوحي لكتمهاﭐﭐﱡﭐ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱠﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐ(9)ﭐ الأحزاب 95 قال: خشِي نبي الله ﷺ مقالة الناس" (8) وأما المراد بخشية الناس في الآية إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نُ هى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج بزوجة ابنه، ومن قال إنما هو صادر عن هوى وعشق فهو جاهل بعصمة النبي ﷺ أو مستخف بحرمته ، (7). قال ابن العربي (6) :"فإن قيل لأي معنى قال له:ﭐﭐﱡﭐ ﱣ ﱤ ﱥ ﱠ وقد أخبره الله أنها زوجه . قلنا: أراد أن يختبر منه ما لم يعلمه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها، فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها ما لم يكن علمه منه في أمرها . فإن قيل: كيف، يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه؟ وهذا تناقض. قلنا: بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة، لإقامة (9) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/930) (2) الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقه اء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، توفي سنة 990هـ(الأعلام للزركلي/ 2/226) (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 95 (8) تفسير ابن جرير الطبري ت: شاكر (20/259) (7) انظر الجامع للقرطبي 98/939) (6 )محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربيّ: قاض، من حفاظ الحديث. ولد في إشبيلية، ورحل إلى المشرق، وبرع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها و حفاظها. من كتبه (العواصم من القواصم) جزءا ن، و (عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ) و (أحكام القرآن ) مجلدان، توفي عام 879هـ. (الأعلام للزركلي 6/290)

عدد الصفحات ٥٢

79 الحجة ومعرفة العاقبة، ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن، فليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا وحكما " (9). وقد انبرى العلماء الربانيون رحمهم الله في الذبّ عن مراد هذه الآية والدفاع عن رسول اللهﷺ منهم ابن عاشور رحمه الله الذي قال في توجيه بديع محذرا ومذكّرا: "وقد رويت في هذه القصة أخبار مخلوطة، فإياك أن تتسرب إلى نفسك منها أغلوطة، فلا تصغ ذهنك إلى ما ألصقه أهل القصص بهذه الآية من تبسيط في حال النبي ﷺ حين أمر زيدا بإمساك زوجه، فإن ذلك من مختلقات القصاصين فإما أن يكون ذلك اختلافا من القصاص لتزيين القصة، وإما أن يكون كله أو بعضه من أراجيف المنافقين وبهتانهم فتلقفه القصاص وهو الذي نجزم به. ومما يدل لذلك أنك لا تجد فيما يؤثر من أقوال السلف في تفسير هذه الآية أثرا مسندا إلى النبي ﷺ أو إلى زيد أو إلى زينب أو إلى أحد من الصحابة رجالهم ونسائهم ولكنها كلها قصص وأخبار وقيل وقال. ولسوء فهم الآية كبر أمرها على بعض المسلمين و استفزت كثيرا من الملاحدة وأعداء الإسلام من أهل الكتاب. وقد تصدى أبو بكر بن العربي في «الأحكام» لوهن أسانيدها وكذل ك عياض(2) في «الشفاء»" إلى أن قال : واعلم أن للحقائق نصابها، وللتصرفات موانعها وأسبابها وأن الناس قد تمتلكهم العوائد، فتحول بينهم وبين إدراك الفوائد، فإذا تفشت أحوال في عاداتهم استحسنوها ولو ساءت، وإذا ندرت المحامد دافعوها إذا رامت مداخلة عقولهم وشاءت، وكل ذلك من تحريف الفطرة عن وضعها، والمباعدة بين الحقائق وشرعها . (9) أحكام القرآن لابن العربي 9/754) (2) القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، من تصانيفه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) و(الغنية في ذكر مشيخته) و (ترتيب المدارك وتقريب المسا لك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك) أربعة أجزاء وخامس للفهارس و (شرح صحيح مسلم ) وغيرها توفي عام 780هـ(الأعلام للزركلي/ 7/33)

عدد الصفحات ٥٣

72 ولما جاء الإسلام أخذ يغزو تلك الجيوش ليقلعها من أقاصيها، وينزلها من صياصيها، فالحَ سن المشروع ما تشهد الفطرة لحُ سنه، والقبيح الممنوع الذي أماتته الشريعة وأمرت بدفنه. (9). قال ابن كثير رحمه الله كان هذا الأمر الذي وقع قد قدّ ره الله تعالى وحتمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي ﷺ، هذا حكم الله وسنته في الأنبياء قبله، لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج، وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة وواقعا لا محيد عنه ولا معدل" (2). الحكمة من مشروعية التزويج حتى يقبل الناس التشريع ، ويسهل على نفوسهم التحول عنه. قال العلامة الطريفي: "وهذا يدل أن انتساب التبني وثبوت المحرمية عند العرب كان ش ديدا في نفوسهم لما طال العهد به بينهم، وفي هذا احتيج لرفعه من نفوسهم أن يفعله رسول الله ﷺ بنفسه، ليفعلوه هم بطمأنينة" (9) .وبنحوه،قال ابن عاشور رحمه الله تعالى : "وأشار إلى حكمة هذا التزويج في إقامة الشريعة، وهي إبطال الحرج الذي كان يتحرجه أهل الجاهلية من أن يتزوج الرجل زوجة دعيه، فلما أبطله الله بالقول إذ قال: ﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺﱠﭐﭐﭐﭐﭐالأحزاب 8 أكّد إبطاله بالفعل حتى لا يبقى أدنى أثر من الحرج أن يقول قائل: إن ذاك وإن صار حلالا فينبغي التنزه عنه لأهل الكمال، فاحتيط لانتفاء ذلك بإيقا ع التزو ج بامرأة الدعي من أفضل الناس وهو النبي صلى الله عليه وسلم" (8). ويؤخذ من الآية فضل زينب رضي الله عنها، وحسن استئمارها وطاعتها لرسول الله ﷺ وكذلك زيد رضي الله عنه . (9) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/97) (2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير / ت: سلامة 6/825) (9) التفسير والبيان للطريفي 9349 (8) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/93)

عدد الصفحات ٥٤

79 روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ و تقول: زوجك نّ أهاليكنّ ، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماو ات" (9) وروي عن النبي ﷺ أنه قال لزيد : (ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي) وقد ثبت هذا اللفظ في صحيح مسلم، "عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد : (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها. قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، أن رسول الله ﷺ ذكرها فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن"(2). فوائد وتوجيهات ذكر السعدي رحمه الله جملة من الفوائد على هذه الآية منها: 9-"الثناء على زيد بن حارثة، وذلك من وجهين : أحدهما: أن الله سماه في القرآن، ولم يسم من الصحابة باسمه غيره . والثاني: أن الله أخبر أنه أنعم عليه، أي: بنعمة الإسلام والإيمان. وهذه شهادة من الله له أنه مسلم مؤمن، ظاهرًا وباطنًا، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنعمة، لولا أن المراد بها، النعمة الخاصة. 2-"من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته: أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفرقة. 9-أن المُع تَ ق في نعمة ال مُعتَ ق. 8-جواز تزوج زوجة الدَّعِيّ، كما صرح به. 7-أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي، خصوصا، إذا اقترن بالقول. (9) صحيح البخاري كتاب التوحيد/ باب " وكان عرشه على الماء" ( 3/928 )5820 (2) صحيح مسلم/ كتاب النكاح/ باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( 2/9084 )9824

عدد الصفحات ٥٥

78 6-أن المحبة التي في قلب العبد، لغير زوجته ومملوكته، ومحارمه، إذا لم يقترن بها محذور لا يأثم عليها العبد. 5-أنه يتعين أن يقدم العبد خشية الله، على خشية الناس، وأنها أحق منها وأولى. 4-فضيلة زينب رضي الله عنها أم المؤمنين، حيث تولى الله تزويجها، من رسول ه صلى الله عليه وسلم، من دون خطبة ولا شهود، ولهذا كانت تفتخر بذلك على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم. 3-أن المرأة، إذا كانت ذات زوج، لا يجوز نكاحها، ولا السعي فيه وفي أسبابه، حتى يقضي زوجها وطره منها، إذا انقضت عدتها، لأنها قبل انقضاء عدتها، هي في عصمته. 90-أن الرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئا مما أوحى الله إليه." (9). (9 )من9 إلى3 انظر تفسير الكريم المنان للسعدي 677

عدد الصفحات ٥٦

77 المبحث الثالث: حقوق المطلقة قبل الدخول بها، وبيان موقفها من العدّة. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﱠﭐ (1) الأحزاب 83 أحكام وحقوق المطلقة قبل الدخول بها:ﭐ -للمطلقة أحكاما خاصة، منها أحكام النكاح والطلاق، و إسقاط العدة عنها. قال ابن كثير رحمه الله: "إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النكاح: هل هو حقيقة في العقد وحده، أو في الوطء، أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده، إلا في هذه الآية فإنه استعمل في العقد وحده؛ لقوله: ﱡﭐ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ الأحزاب 83 -وفي الآية دلالة إباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها، وفي الآية دليل على أن المسيس مطلق ويراد به الوطء (2) قال السعدي رحمه الله "ويستدل بهذه الآية، على أن الطلاق، لا يكون إلا بعد النكاح. فلو طلقها قبل أن ينكحها، أو علق طلاقها على نكاحها، لم يقع، فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له" (9). قال ابن عاشور رحمه الله "جاءت هذه الآية تشريعا لحكم المطلقات قبل البناء بهن ألاّ تلزمهن عدة بمناسبة حدوث طلاق زيد بن حارثة زوجه زينب بنت جحش لتكون الآية مخصصة لآيات العدة من سورة البقرة، فإن الأحزاب نزلت بعد البقرة، وليخصص بها أيضا آية العدة في سورة الطلاق النازلة بعدها لئلا يظن ظان أن العدة من آثار العقد على المرأة سواء دخل بها الزوج أم لم يدخل" (8). وعليه فإن علماء الأمة مجمعون على أنه: لا عدة على المرأة قبل الدخول بها. (9) القرآن الكريم ، سورة الأحزاب آية: 83 (2) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ت: سلامة 6/893) (9) تيسير الكريم المنان للسعدي 664 (8) التحرير والتنوير لابن عاشور 22 /73)

عدد الصفحات ٥٧

76 -وفي الآية دليل على أنّ الطلاق لا يقع إلا بعد النكاح. ومتى وقع الطلاق فهي بائنة بلا عدّة، لها أن تتزوج، وأن يخطبها الرجال بخلاف المطلقة التي دُخل بها، فإنها تعتد، ولزوجها أن يراجعها في العدّة. قال السعدي: "وتدلّ على جواز الطلاق، لأن الله أخبر به عن المؤمنين، على وجه لم يلمهم عليه، ولم يؤنبهم، مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين" (9) وقد بين ابن العربي في تفسيره "أنّالطلاق على ضربين : سنة وبدعة، واختلف في تفسيره، فقال علماؤنا: طلاق السنة ما جمع سبعة شروط؛ وهي أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض، طاهرا لم يمسها في ذلك الطهر، ولا تقدمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض"(2) -وفي الآية حق المطلقة بالمتعة على قدر الوسع والقتر قال ابن عاشور رحمه الله: " وقد جعل الله التمتيع جبرا لخاطر المرأة المنكسر بالطلاق وتقدم في سورة البقرة أن المتعة حق للمطلقة سواء سُ مّ ي لها صداق أم لم يسمّ بحكم آية سورة الأحزاب لأن الله أمر بالتمتيع للمطلقة قبل البناء مطلقا فكان عمومها في الأحو ال كعمومها في الذوات، وليست آية البقرة بمعارضة لهذه الآية إذ ليس فيها تقييد بشرط يقتضي تخصيص المتعة بالتي لم يسمّ لها صداقا، لأنها نازلة في رفع الحرج عن الطلاق قبل البناء وقبل تسمية الصداق، ثم أمرت بالمتعة، فالجمع بين الآيتين ممكن"(9) تحرير معنى النكاح قيل: "النكاح: الوطء، والعقد له، وهي ناكح وناكحة: ذات زوج (9) تيسير الكريم المنان للسعدي 664 (2) أحكام القرآن لابن العربي 8/259) (9) انظر التحرير والتنوير (22/62)

عدد الصفحات ٥٨

75 وأنكحها: زوّجها" (9). قال ابن عاشور رحمه الله النكاح: "هو العقد بين الرجل والمرأة لتكون زوجا بواسطة و ليها والمس والمسيس: كناية عن الوطء"(2). الحكمة من العدة قال الشيخ محمد الشنقيطي (9) رحمه الله : "ولما كانت الحكمة الكبرى في الاعتداد بالأقر اء هي أن يغلب على الظن براءة الرحم من ماء المطلق ؛ صيانة للأنساب، كان الطلاق قبل الدخول لا عدة فيه أصلا ؛ لأن الرحم لم يعلق بها شيء من ماء المطلق حتى تطلب براءتها منه بالعدة، كما هو واضح" (8) وقد اختلف العلماء رحمهم الله منهم من قال: أنّ الآية منسوخة ب التي في سورة البقرة وم نهم من قال: أنها محكمة ومخصصة لها. (9) القاموس المحيط للفيروز آبادي ت: التراث في مؤسسة الرسالة 9/286) (2) التحرير والتنوير 22/60) (9) محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الشنقيطي: مفسر مدرّس من علماء شنقيط (موريتانيا)، و لد وتعلم بها، واستقر مدرسا في المدينة المنورة ثم الرياض ، وأخيرا في الجامعة الإسلامية بالمدينة وتوفي بمكة عام 9939هـ. له كتب، منها (أضواء البيان في تفسير القرآن) و(دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب) (الأعلام للزركلي/ 6/87) (8) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي 9/985)

عدد الصفحات ٥٩

74 المبحث الرابع: التوسيع على النبي صلى الله عليه وسلم، في أمر النساء. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱠﭐ(9) الأحزاب 70 بيان ماأحل الله للنبي ﷺ من الزوجات والسراري. وهذا التشريع مما امتن الله به على نبيه ﷺ خاصة بالتوسعة عليه في الزوجات، و منه ما يشترك معه المؤمنون فيه. قال ابن عاشور رحمه الله: "والمناسبة لورودها عقب الآيات التي قبلها أنه لما خاض المنافقون في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وقالوا: تزوج من كانت حليلة متبناه أراد الله أن يجمع في هذه الآية من يحل للنبيء تزوجهن حتى لا يقع الناس في ترد د ولا يفتنهم المرجفون" (2). وقد ذكر العلماء رحمهم الله معنى الإحلال على القول الصحيح وهو أنّ المراد بها أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها (9). بين اللهتعالى، ما أحلّ ه لنبيه ﷺ من النساء، وجعل شرط جواز نكاحه منهنّ: أن يكنّ مؤمنات، وأن يؤتيهنّ أجورهن، وهي ما يعرف بالمهر (8). (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية: 70 (2) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/62) (9) انظر تفسير القرطبي 98/206) (8) انظر التفسير والبيان للطريفي 8 /9345)

عدد الصفحات ٦٠

73 بيان ما أحل لهوحكم ما فرض لهنّ: أولا: حكم المهر. المهر هو الصداق، ويسمى في القرآن أجر وحكم ه فريضة في النكاح لق ول الله تعالى:ﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠﱠ(1) النساء28 وهو فرض بالاتفاق(2). والآية دليل على أن المهر حق للمرأة وليس لوليها ولا لأهلها. وكان مهره ﷺ لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونصف، فالجميع خمسمائة درهم، إلا أم حبيبة فإنه أمهرها النجاشي عنه أربعمائة دينار، وأما صفية بنت حيي أعتقها فكان عتقها صداقها وكذلك جويرية بنت الحارث أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس (9) وتزوجها (8). ثانياأزواجه: 9-اللواتي تزوجنَ بصداق، وهن زوجاته التسع اللاتي معه حينها (7) ويشترك المؤمنون معه ﷺ في حكم إباحة أزواجهم اللاتي آتوهن أجور هنّ، والأجر: هو الصداق المفروض لهنّ في عقد النكاح. قال العلاّمة الطريفي: " ولو تأخر تقابض المهر عن العقد أو تم العقد بلا تسمية للمهر جاز"(6). (9) القرآن الكريم، سورة النساء آية 28 (2) انظر التفسير والبيان للطريفي 2/598) (9) ثابت بن قيس ابن شماس بن زهير بن مالك بن ا مرئ القيس بن مالك الأغر، خطيب الأنصار كان من نجباء أصحاب محمد ﷺ ولم يشهد بدرا شهد أحدا وبيعة الرضوان. قتل يوم الحرة. (سير أعلام النبلاء/ 9/930) (8) انظر تفسير ابن كثير ت: سلامة 6/889) (7) انظر أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (9/730) (6) التفسير والبيان للطريفي ( 2/597)

عدد الصفحات ٦١

60 لما روى أبوداود (9) والترمذي (2): أن ابنمسعود (9) سُئل عن رجل تزوج امرأة،ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى ماتت، فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها، ولا وكس، ولا شطط وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي (8) فقال:" قضى رسول الله ﷺ في بِر وع بنتِ واشِق: امرأةً منّا، مثل ما قضيت (7). 2-"من كان ذكر لها الصداق بعد النكاح، كزينب بنت جحش في الصحيح من الأقوال؛ فإن الله تعالى أنزل نكاحها من السماء، وكان فرض الصداق بعد ذلك لها. 9-من وهبت نفسها وحلت له. وهذا خاص بالنبي ﷺ " (6). "والهبة لا تصح في النكاح إلا للنبيﷺ لقول الله تعالى:ﭐﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﱠ الأحزاب 70 ولا خلاف بأن الهبة في النكاح ب صداق لا تجوز لغيره (5). قال الطبري رحمه الله ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر، إلا للنبي كانت له خالصة من دون الناس ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث أنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ"(4). (9) سليمان بن الأشعث بن إسحاق أبو داود: إمام أهل الحديث في زمانه، توفي بالبصرة، سنة 257هـ له (السنن جزءان، وهو أحد الكتب الستة. (الأعلام للزركلي/ 9/922.) (2) محمد بن عيسى بن موسى السلمي الترمذي، أبو عيسى: من أئمة علماء الحديث وحفاظه، م ات عام 253هـ، من تصانيفه (الجامع الكبير) باسم (صحيح الترمذي) في الحديث، مجلدان، و (الشمائل النبويّة) (الأعلام للزركلي/ 6/922) (9) عبد الله بن مسعود بن غافلبن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن ، من أهل مكة، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، له 484 حديثا. توفي سنة92هـ (الأعلام للزركلي 8/995) (8) معقل بن سنان بن مظهر الأشجعي: صحابي، من القادة الشجعان. توفي سنة69هـ (الاعلام للزركلي 5/250) (7) سنن أبي داود باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا 2/295 )2996 وسنن الترمذي باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة ( 2/889 )9987 وصححه الألباني. (6) أحكام القرآن لابن العربي 9/730) (5) انظر التفسير والبيان للطريفي 2/598) (4) جامع البيان للطبري ت: شاكر 20/246)

عدد الصفحات ٦٢

69 ثالثاالسراري (ملك اليمين ) في قوله تعالى :ﱡﭐ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﱠ(9) الأحزاب 70 قال القرطبي رحمه الله : أحل الله تعالى السراري لنبيه ﷺ ولأمته مطلقا، وأحل الأزواج لنبيه عليه الصلاة والسلام مطلقا، وأحله للخلق بعدد. قال ابن كثير رحمه الله: "وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما ، وملك ريحانة بنت شمعون النضرية (2) ومارية القبطية (9) أم ابنه إبراهيم، عليه السلام، وكانتا من السراري، رضي الله عنهما"(8). مسألة: هل العبودية (الرق وملك اليمين) باقية في الشريعة الإسلامية بدون جهاد؟ الأصل في الإنسان الحرية لا الرق، والجارية هي الأمة المملوكة بملك اليمين. و أصل الاسترقاق من الأسرى الذين يستولي عليهم المؤمنون في جهادهم الكفار، ويرى قائد جيش المؤمنين توزيعهم ، أما ما يكون من غير حرب وجهاد، بل عن سرقة للأحرار، أو استرقاق لمسلم في حرب بين دول إسلامية، أو كان بيعٌ لحرّ، فهو غير جائز، بل محرم ولا تثبت به الملكية (7). (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 70 (2) ريحانة بنت زيد بن عمرو، من بني النضير: إحدى أزواج النبي ﷺ كانت يهودية وسبيت، وأسلمت سنة 6 هـ فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، توفيت سنة 90هـ (الأعلام للزركلي 9/94) (9) مارية بنت شمعون القبطية، أمّ إبراهيم: من سراري النبيﷺ مصرية الأصل، أهداها المقوقس القبطي سنة 5هـ إلى النبي ﷺ فولدت له إبراهيم ماتت سنة 96هـ (8) تفسير القرآن العظيم لاب ن كثير ت: سلامة ( 6/882) (7) انظر فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء المجلد السادس عشر/ حكم النفس التي استرقت بدون جهاد وشروط العبودية (9/95)46 و9/94)879

عدد الصفحات ٦٣

62 قال ابن كثير رحمه الله: "وإنّما قال: ﱡﭐ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﱠ(9) الأحزاب 70 فوحد لفظ الذكر لشرفه، وجمع الإناث لنقصهن كقوله: ﱡﭐ ﲌ ﲍ ﲎ ﱠ(2) النحل84 ونظائر هذا كثير " (9). إباحةالزواج ببنت العم والعمّة وبنت الخال والخالة. قال ابن كثير رحمه الله: "هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط؛ فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت، وهذا بشع فظيع" (8). وأما قولهﱡﭐ ﲡ ﲢ ﲣ ﱠ فإنّ أصح ما ذكر المفسرون رحمهم الله أنّ المراد بمن هاجرت مع ه هجرة المدينة، وقيل: من أسلمت. وأما رواية السدي (7) لحديث أم هانئ (6) أن النبي ﷺ خطبها فاعتذرت إليه فعذرها ثم نزلت هذه الآية، ف قالت فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر وكنت من الطلقاء (5). وقد أورد الحديث وحسّنه الترمذي لكنّبعض أهل الحديث يضعّفونه. (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 70 (2) القرآن الكريم، سورة النحل آية: 84 (9) تفسير ابن كثير ت: سلامة 6/882) (8) نفس المرجع السابق (7) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي: تابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة. قال فيه ابن تغري بردي: (صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس، توفي عام 924هـ. (الأعلام للزركلي 9/995) (6) فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية القرشية، المشهورة بأم هانئ: أخت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وبنت عم النبي ﷺ ، أسلمت عام الفتح بمكة، وهرب زوجها إلى نجران، ففرق الإسلام بينهما، وروت عن النبي ﷺ 86 حديثا (2) توفيت بعد عام80هـ انظر( الأعلام للزركلي 7/926) (5) سنن الترم ذي ت: شاكر باب " ومن سورة الأحزاب"( 7/977 )9298 قال الألباني: ضعيف الإسناد جدا

عدد الصفحات ٦٤

69 بيان ما اشترك فيه المؤمنون مع النبي صلى الله عليه وسلم 9-إباحة الأزواج اللاتي آتوهنّ أجورهنّ 2-إباحة ملك اليمين 9-إباحة بنت العم والعمةوبنت الخال والخالة. "وقد بين الله تعالى ما فرضه على المؤمنين فقال تعالى: ﱡﭐ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﱠ الأحزاب 70 فأوجب ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وولي"(9) . واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى:ﭐﱡﭐ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱠ(2) الأحزاب 79 وأصح ما قيل فيها: التوسعة على رسول الله ﷺ في ترك القسم (9). "عن عائشة رضي الله عنها، قالت« :كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟» فلما أنزل الله تعالى: ﱡﭐ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱠ الأحزاب 79 قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" (8). وثبت في الصحيح أيضا عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن نزلت هذه الآية: ﱡﭐ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱠ(7) الأحزاب : 79، فقيل لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول: إن كان الأمر إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا» (6). (9) الجامع لأحكام القرآن القرطبي 98/298) (2) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 79 (9) انظر الجامع لأحكام القرآن 98/298.) (8) أخرجه البخاري / كتاب تفسير القرآن / باب قوله تعالى" ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء"(6/995)8544 وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع/ باب" جواز هبتها لضرتها"( 2/9047)9868 (7) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 79 (6) صحيح مسلمكتاب الطلاق/ باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية ( 2/9909)9856

عدد الصفحات ٦٥