المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المرأة في سورة الأحزاب هدايات وتوجهات

عبير بنت عوظة بن فايز الشهري

صفحة ٦ من ٧

40 وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها (9). وهذه الأصناف التي أباح الله لهنّ إبداء الزينة ورؤيتهن دون حجاب، وأما ما عداهن فلا، ثم أمرهنّ بالتقوى محذرا من تجاوز ما أباح لهنّ. قال القرطبي رحمه الله: لما ذكر الله تعالى الرخصة في هذه الأصناف وانجزمت الإباحة عطف بأمرهن بالتقوى عطف جملة. وهذا في غاية البلاغة والإيجاز، كأنه قال: اقتصرن على هذا واتقين الله فيه أن تتعدينه إلى غيره . وخص النساء بالذكر وعينهن في هذا الأمر، لقلة تحفظهن وكثرة استرسالهن . والله أعلم"(2). فيباح لهم السلام والنظر والمجالسة وإبداء الزينة، لقوله تعالى ﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﱠ(9) النور99 قال ابن مسعود رضي الله عنه "الزينة زينتان ، فالظاهرة منها الثياب، وما خفي: الخلخالان والقرطان ، والسواران "(8) عن ابن عباس قال: "والزينة الظاهرة : الوجه، وكحل العين، وخضاب الكفّ، والخاتم، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها"(7). (9) انظر تفسير ابن كثير ت: سلامة 6/876) (2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/299) (9) القرآن الكريم، سورة النور آية 99 (8) جامع البيان للطبري ت: شاكر 93/977) وقال آخرون هي: الثياب (7 )جامع البيان للطبري (93/975 )

عدد الصفحات ٨٢

49 وأما النساء قال ابن كثير رحمه الله تظهر زينتها أيضا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة لئلا تصفهن لرجالهن، وذلك وإن كان محذورا في جميع النساء، إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع، وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه"(9). وقد قال رسول الله ﷺ: "لا تباشر المرأة المرأة، تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها"(2). (9) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ت: سلامة 6/85) (2) صحيح البخاري كتاب النكاح/ باب: لا تنعت المرأة المرأة لزوجها ( 5/94)7280

عدد الصفحات ٨٣

42 المبحث الثالث: النهي عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات والأمر بالتستر ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﭐﭐﭐﭐﭐﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﱠ (9) الأحزاب 74 9-النهي عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات قال ابن عاشور رحمه الل ه: "ألحقت حرمة المؤمنين بحرمة الرسول ﷺ تنويها بشأنهم، وذكروا على حدة للإشارة إلى نزول رتبتهم عن رتبة الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا من الاستطراد معترض بين أحكام حرمة النبي ﷺ وآداب أزواجه وبناته والمؤمنات، وعطف المؤمنات على المؤمنين للتصريح بمساواة الحكم وإن كان ذلك معلوما من الشريعة، لوزع المؤذين عن أذى المؤمنات لأنهن جانب ضعيف بخلاف الرجال فقد يـَ زَ عهم عنهم اتقاء غضبهم وثأر هم لأنفسهم"(2). من صور الإيذاء: الطعن في أصحاب رسول الله، وأمهات المؤمنين خاصة وفي المؤمنين والمؤمنات عامة ، وأذيّتهم بالفعل والقول القبيح، كالبهتان والتكذيب والشتم والكيد ونشر مقالة السوء عنهم وغيره. جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" (9) . وصح عنه أيضا، قوله ﷺ« :المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (8) .متفق عليه. (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 74 (2) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/907) (9) صحيح مسلمكتاب البر والصلة والآداب/ باب تحريم ظلم المسلم وخذله ( 8/9346 )2768 (8) صحيح البخاري كتاب الإيمان/ باب "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (9/99 )90 وصحيح مسلم كتاب الإيمان/ باب بيان تفاضل الإسلام (9/67)89

عدد الصفحات ٨٤

49 قالالفرّاء (9) :"نزلت الآية فِي أهل الفسق والفجور، وكانوا يتبعون الإماء بالمدينة فيفجرونَ بِهنّ، فكان المسلمونَ فِي الأخبية لَم يـَب نوا ولم يستقروا. وكانت المرأة من نساء المسلمين تتبرّز للحاجة، فيعرض لَهَا بعض الفجّار يُ رى أنها أمَة، فتصيح بِهِ، فيذهب، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية بسبب ذلك "(2). 2-الأمرُ بالتستّر وهذه الآية الثانية في أصل الحجاب، فنهاهنّ أولا عن التبرج، ثم أتبع النهي بالأمر بالتستر. ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ(3) الأحزاب 73 "لما جاء الخطاب السابق خاصّا بأمهات المؤمنين، ويشترك في أصل الحكم عامة المؤمنات جاء الله بخطاب للنبي ﷺ يُبيّن حاجة جميع نساء المؤمنين إلى ذلك، حتى لا تُظَنّ خصوصية نساء النبيّ ﷺ باللباس" (8). والواجب على المسلمة اليوم اتّقاء ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بها والتزام أمر الله تعالى لها. قال ابن عاشور: "أتبع النهي عن أذى المؤمنات بأن أُ مرن باتقاء أسباب الأذى لأن من شأن المطالب السعي في تذليل وسائلها كما قال تعالى: ﭐﱡﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱠ (7) الإسراء 93 (9) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلميّ، أبو زكريا، المعروف بالفراء: إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو وال لغة وفنون الأدب، توفي في طريق مكة سنة 205هـ. (الأعلام للزركلي 4/987) (2) معاني القرآن للفرّاء2/983) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/289) (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 73 (8) التفسير والبيانللطريفي 9335 (7) القرآن الكريم، سورة الإسراء آية 93

عدد الصفحات ٨٥

48 وقال أبو الأسود (9): ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجر ي على اليبسِ وهذا يرجع إلى قاعدة التعاون على إقامة المصالح وإماتة المفاسد"(2). قال السعدي رحمه الله "الجلابيب: هن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار و رداء ونحوه أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن ، ثم ذكر حكمة ذلك، فقال: ﱡﭐ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞﱠ دلّ على وجود أذية، إن لم يحتجبن، وذلك، لأنهن إذا لم يحتجبن، ربما ظن أنهن غير عفيفات، فيتعرض لهن من في قلبه مرض، فيؤذيهن، وربما استهين بهن، وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر. فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن"(9) قال ابن كثير رحمه الله : وقد أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يأمر النساء المؤمنات -خاصة أزواجه وبناته لشرفهن -بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء. والجلباب هو: الرداء فوق الخمار (8). وقد أشرنا سالفا إلى معنى الخمار. واليوم بالمصطلح الذي تعارف عليه الناس، أصبح يُسمّى بالحجاب. قال ابن عاشور: "والجلابيب: جمع جلباب وهو ثوب أصغر من الرداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلى جانباه على عذاريها وينسدل سائر هُ على كتفها وظهره ا تلبسه عند الخروج والسفر" (7). قال الشيخ الطريفي: "والجلباب قريب من العباءة اليوم، لكنها غير مُفصلة، و هو القناع والملاءة والجلباب ليس غطاء خاصّا بالوجه وحده، ولكنه للوجه وغيره وقوله: ﭐﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ (9) ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني: واضع علم النحو. كان معدودا من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان، من التابعين. رسم له علي بن أبي طالب شيئا من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود. و أخذه عنه جماعة، مات البصرة سنة 63هـ (الأعلام للزركلي/ 9/296) (2) التحرير والتنوير لابن عاشور 22/906) (9) تيسير الكريم المنان للسعدي 659 (8) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/849) (7) التحرير والتنوير لا بن عاشور 22/906)

عدد الصفحات ٨٦

47 ﲗﱠ يعني: تأخذ شيئا من جلبابها وتنزله على وجهها، والإدناء من الدّنو وهو القرب ويكون من مكان عال، أو مواز، والدّ نو نزول، فيسمّى أسفل الشيء وأقربه: أدناه"(9). قال أهل العلم: "إن معنى: يدنين عليهن من جلابيبهن: أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها" (2) مسألة تغطية الوجه قال الشنقيطي رحمه الله: " فإن قيل: لفظ الآية الكريمة وهو قوله تعالى: ﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجما ع على استلزامه ذلك، وقول بعض المفسرين : إنه يستلزمه، معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه . فالجواب: أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها: ﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ يدخل في معناه ستر وجوههن بإدناء جلابيبهن عليها، والقرينة المذكور ة هي قوله تعالى: قل لأزواجك، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدل على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب، كما ترى "(9). ومن خلال استعراض أقوال أهل العلم في تفسير الآية، فإن عموم المفسرين متفقون على وجوب احتجاب المرأة وتسترها، وتغطية جميع بدنها ، إلا عينها عند الحاجة كرؤية الطريق ونحوه . فعلى المسلمة اليوم العودة لقراءة مثل هذه النصوص، والعودة إلى القرآن والسنة لمعرفة ما يجب عليها، وعليها أن تربي بن اتها على الستر، وأن تغرس فيهم حُبّه من الصغر، وأن تمتثل كما امتثلت نساء الصحابة وأزواج النبي ﷺ من قبل. (9) الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 33 (2) أضواء البيان للشنقيطي6/289) (9 )الإحالة السابقة (6/288)

عدد الصفحات ٨٧

46 تقولأم سلمة رضي الله عنها : "لما نزلت ﭐﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ خرج نساء الأنصار كأن على رؤ و سهن الغربان من الأكسية "(9). صفات الحجاب 9-أن يكون ساترا لجميع بدنه ا. 2-"ألا يكون لباسا ملتصقا يصف جسمها، فلا يكون شفّافا، يبدي لون وهيئة ما يجب عليها ستره من بدنها ، قال ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » (2) . يعني: لا هي كاسية ولا عارية لشفوف لباسها "(9) . 9-"ألا يكون مطيّبا ففي الصحيح عن زينب قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا» (8) وهذا في قربها من ا لرجال في المساجد، مواض ع العبادة فكيف بغيرها؟! " (7) 8-ألا يكون مشابها للباس الرجال ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال« :لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال » (6). 7-أن يكون فضفاضا واسعا، فلا يصف جسمها وحجم أعضائها، قال أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأت ي، فقال (9) سنن أبي داود / باب قوله تعالى" يدنين عليهن من جلابيبهنّ8/69)8909 قال الألباني: صحيح (2) صحيح مسلم/ كتاب اللباس والزينة / باب النساء الكاسيات العاريات ( 9/9640 )2924 (9 )الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 57 (8) صحيح مسلمكتاب الصلاة/ باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب ع ليه فتنة وأنها لا تخرج متطيب ة. (9/924)889 (7) الحجاب في الشرع والفطرة للطريفي 55 (6) صحيح البخاري كتاب اللباس/ باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجا ل (5/973 )7447

عدد الصفحات ٨٨

45 لي رسول الله ﷺ: " ما لك لم تلبس القبطية؟ " قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأت ي. فقال لي رسول الله ﷺ: "مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها "(9) فالشاهدقوله ﷺ: "فإني أخاف أن تصف حجم عظامها" فكيف بمن تلبس الرقيق الناعم" (2) 5-"ألا يشبه لباس المرأة لباس الكافرات لعموم نهي الني ﷺ: «من تشبه بقوم فهو منهم» (9) وهذا نهي عن التشبه بالكفار، فلتحذر العاقلة أن تنخدع بما انتشر في هذا العصر مما فيه تشبّه بلباس الكافرا ت كالملابس الضيقة، والشفافة، والقصيرة، والعارية " (8). توجيهات للمرأة المسلمة من خلال الآية: 9-الحجاب عبادة وطاعة، فالواجب امتثال الأمر وحفظه 2-أن الحجاب موافق للفطرة، ومناسب لطبيعة المرأة. 9-أن حجاب المرأة المسلمة حماية لها من أذى البشر، وحفظ لكرامتها، وص ون لعرضها وعفافها. 8-حجاب المسلمة دليل على كمال إيمانها، وهو دلالة على صلاح الظاهر والباطن 7-حجاب المرأة المسلمة سبب في حفظ البصر من النظر الحرام، فهو سبب في صون أعراض المؤمنين والمؤمنات. 6_ والذي هو دمار للأسر والمجتمعات. 5-على المسلمة أن تكون قدوة لبنات جنسها، فالتزامها بالحجاب أو ترا خيها عنه، مدعاة لتقليد من يراها (7). (9) مسند أحمد ط: الرسالة باب" حديث أسامة بن زيد حبّ رسول الله96/920 )29546 (2) انظر توجيهات تربوية من سورة الأحزاب أطروحة علمية لعبد المحسن الغميز 992 (9) سنن أبي داود /باب "في لبس الشهرة 8/88)8099 (8) انظر توجيهات تربوية من سورة الأحز اب لعبد المحسن الغميز 999 (7) من9إلى 6 انظر توجيهات تربوية من سورة الأحزاب لعبد المحسن الغميز 999

عدد الصفحات ٨٩

44 المبحث الرابع: زواج جليبيب رضي الله عنه، وأثر ذلك في امرأة أنصارية ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱠ (9)الأحزاب 96 أوذكر قصة زواج جليبيب رضي الله عنه، وسبب نزول الآية. اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على عدة أقوال: 9-عن قتادة قال: " خطب النبي صلى الله عليه وسلم زينب وهي بنت عمته وهو يريدها لزيد فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت، فأنزل الله ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱠ الأحزاب : 96 فرضيت وسلمت "(2). 2-ذكر ابن العربي في تفسيره، "أنها نزلت في شأن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، وهبت نفسها للنبي ﷺ قال: قد قبلت، فزوجها من زيد بن حارثة فسخطته قاله ابن زيد "(9) 9-عن أنس قال: "خطب النبي ﷺ على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا. قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله ذا، ما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيبا، و قد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي ﷺ بذلك. فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه . قال: "فإني قد رضيته ". قال: فزوجها، ثم فزع أهل المدينة (9) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 96 (2) تفسير عبد الرزاق/ سورة الأحزاب 9/80 )2987 (9) أحكام القرآن لابن العربي ط: العلمية 9/759)

عدد الصفحات ٩٠

43 فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة"(9). وأخرج مسلم في صحيحه، عن أبي برزة، "أن النبي ﷺ، كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه« :هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانا، وفلانا، وفلانا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانا، وفلانا، وفلانا، ثم قال« :هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال« :لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه» فطلب في القتلى، فوجد وه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، فقال« :قتل سبعة، ثم قتلوه هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه» قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ، قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلا"(2). قال ابن كثير رحمه الله "فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله و رسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى: ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﱠ(9) النساء67"(8). قال الشنقيطي رحمه الله "فجعل أمر الله ورسوله مانعا من الاختيار موجبا للامتثال، منبها على عدم الامتثال معصية في قوله بعده: ﱡﭐ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱠﭐالأحزاب 96 وكقوله تعالى : ﱡﭐ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﱠ(7) الحشر5 وكغيره من الأدلة"(6). ثانياالرضا والتسليم لأوامر الله وقضائه من كمال الإيمان. (9) تفسير القرآن العظي م لابن كثير( 6/822) (2) صحيح مسلم/ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل جليبيب رضي الله عنه ( 8/9394 )2845 (9) القرآن الكريم، سورة ال نساء آية: 67 (8) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ت: سلامة 6 /829) (7) القرآن الكريم، سورة الحشر آية 5 (6) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي ( 8/825)

عدد الصفحات ٩١

30 وهذا وحده توفيق من الله، أن يذعن المرء ويسلم لأوامر الشرع الحكيم، وهكذا كانت الفتاة التي خطبها جليبيب رضي الله عنهما حينما وزنت أمر الله ورسوله برجاحة عقل ووفرة إيمان وحب لله ورسوله، فتزوجته طاعة لله ورسوله، فعوضها الله خيرا، لما مات عنها زوجها ف ي أيامها الأولى وصبّ عليها ا لله الرزق والبركة. وقد صح من رواية أبي برزة الأسلمي (9) في حديثه الطويل للقصة أن النبي ﷺ دعا لها بقوله:" اللهم صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدّ ا كدّ ا "(2). وتحتم هذه الصورة الفريدة والقدوة الحسنة لكلّ فتاة مؤمنة عاقلة، أن تقتفي أثر الصالحات من سلف الأمة. -ويؤخذ من هذا أن المؤمن والمؤمنة إذا قدّ ما خيرة الله تعالى على خيرة أنفسهم ، كان ال خير فيما اختاروه، ولا يصح لمؤمن ولا مؤمنة أن يكون لهم الاختيار في قبوله أو رفضه. قال الشاعر: "للهِ في الخلقِ ما اختارت مشيئته ما الخير إلا الذي يختاره اللهُ إذا قضى الله فاستسلم لقدرتهِ ما لامرئٍ حيلة فيما قضى اللهُ"(9) توجيهات الواجب على المؤمن المسارعة في مرضاة الله ورسوله، والبعد عن سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما، ويدخل في هذا أن ينقاد المؤمن والمؤمنة لأمر الله إذا بلغه الدليل من الكتاب والسنة. (9) نضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي، أبو برزة: صحابي غلبت عليه كنيته واختلف في اسمه ، كان من سكان المدينة، ثم البصرة. له 86 حديثا. توفي67هـالأعلام للزركلي/ 4/99.) (2) مسند أحمد / حديث أبي برزة الأسلمي 99/24)93548 قال أحمدإسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الراوي: فما كان في الأنصار أيمٌ أنفق منها. (9) محمد بن عبد السلام الدرعي ولد بمنطقة درعة بالمغرب وتوفي فيها 9293هـ/ معجم البابطين لشعراء العربية www.almoajam.orq

عدد الصفحات ٩٢

39 وعودا على بدء فإن التسليم لحادثة التبني وإبطال الفارق الطبقي بين المسلمين، وكذلك حادثة زواج زينب رضي الله عنها بعد طلاقها من زيد وإحلال مطلقات الأدعياء ، وما نزل في أمر المؤمنات بالاحتجاب والقرار بالبيوت وعدم التبرج، وانتهاءً بزواج الفتاة الأنصارية من جليبيب رضي الله عنهما كل هذا داخل في التسليم لأمر الله، والآية حكمها عام لكل أحكام الله عزّ وجل. -أن صلاح البيوت وسعادة أهلها في الامتثال لأوامر الله ورسوله ﷺ. -أنّ معصية اللَّه ورسوله سبب لضلال العبد في الدنيا والآخرة -"أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان وذلك أن الموالي من الصحابة تزوجوا من أشراف قريش، فقد تزوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير، وتزوج بلال بن رباح أخت عبد الرحمن بن عوف"(9). مسألة: متى تشرع الاستخارة؟ الاستخارة تشرع للعبد في الأمو ر التي يقدر عليها المؤمن والتي تكون في أمور الدنيا، فلا تشرع له في أمر الله ورسوله. قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدر على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱠ(2) الكافرون9 وفي الركعة الثانيةﭐﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱠ(9) الإخلاص 9 واختار بعض المشايخ أن يقرأ في الركعة الأولىﭐﱡﭐ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﱠ(8) القصص 64الآية، وفي الركعة الثانية ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱠﭐﭐﭐ(7)ﭐﭐﭐﭐالأحزاب 96 ﭐﭐ وكل حسن، ثم يدعو بهذا الدعاء بعد السلام، وهو ما رواه البخاري في (9) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 98/945) (2) القرآن الكريم، سو رة الكافرون آية: 9 (9) القرآن الكريم، سورة الإخلاص آية 9 (8) القرآن الكريم، سورة القصص آية 64 (7) القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 96

عدد الصفحات ٩٣

32 صحيحه عن جابر بن عبد الله(9) قال: "كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة في القرآن، يقول:" إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفر يضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرت ك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر و لا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال: ويسمي حاجته"(2). (9) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله ﷺ أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، روى: علما كثيرا عن النبي ﷺ وعن: عمر، وعلي، وأبي بكر وغيرهم، استشهد يوم أحد، وأحياه الله -تعالى -وكلّ مه كفاحا (سير أعلام النبلاء/9/943) (2) الجامع لأحكام القرآن للقرطب ي (99/905) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الدعوات/ باب الدعاء عند الاستخارة ( 4/49 )6942

عدد الصفحات ٩٤

39 الخـــَـــــات مـــَـــــــــة وبها أهم النتائج والتوصيات.

عدد الصفحات ٩٥

38 الخاتمة: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" تم بفضل الله وتوفيقه إعداد هذا البحث، والذي حمل عنوانا عظيما، نحن بحاجته اليوم، وهذا محض توفيق من الله وهداية لقد تبين لي مالم يتبين من قبل، وأدعو الله أن أكون وفقت في استيفاء الموضوع، وبيان ما كان يجب بيانه من خلال هذا الطرح، وأحمد الله عزّ وجلّ أن يسر وأعان، وصلى الله و سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهم النتائج: 9-بيان أن القرآن والسنة هما الأصل في الشرائع والأحكام. 2-الخروج بأصح ما ورد من أقوال أهل العلم في تفسير الآيات، والصحيح من أسباب نزولها وخاصة التي تمسّ حياة النبي ﷺ وأهل بيته الطاهرين . 9-طرح التفاسير المضللة في شأن زواج النبي ﷺ، وشأن أمهات المؤمنين، وأصحاب ر سول الله ﷺ والذبّ عنهم بكل وسيلة. التوصيات: 9-الوصية للمرأة المسلمة اليوم بتقوى الله تعالى والعودة لنصوص الوحي، وقرا ءة التفاسير، وترك الاختلافات المختلقة، والآراء المسمومة في شأن الحجاب، وعدم التساهل فيه، والاستيقاظ من الغفلة. 2-أنصح القارئ الكريم بمزيد استفادة من تفاسير العلماء الأجلاء، وخاصة تفسير السعدي وابن كثير، وتفسير ابن عاشور، وتفسير الشيخ الطريفي، وتفسير القرط بي وابن العربي، فهي غزيرة بأقوال المفسرين وأئمة السلف. 9-أن تحرص المرأة المسلمة، أن تكون قدوة لبنات جنسها في التمسك بحجابها وعفتها. 8-الاعتناء بقراءة وفهم سورة الأحزاب، فهي أكثر السور التي اهتمت بقضايا المرأة المسلمة والأسرة عموما.

عدد الصفحات ٩٦

37 الفـَ هـَـار سْ العــَ امّ ــــَ ة • فهرس الآيات. • فهرس الأحاديث. • فهرس الأعلام. • فهرس المصادر والمراجع. • فهرس الموضوعات.

عدد الصفحات ٩٧