المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم

سلمان بن فهد العودة

صفحة ٥ من ٢٢

7 الصلاة تصبغ شخصية المسلم v ويا سبحان الله! ما أجمل هذا الدين كلما تأملته بوعي ويقظة؛ فبسبب هذا التعليم القوي والإلحاح الرباني والنبوي الشديد على أمر الصلاة صارت للمسلم شخصيته، وللمجتمعات المسلمة شخصيتها؛ فكل بلد تدخل فيه تعرف إسلاميته من خلال المساجد، والمنابر، والمنائر، والحضور الواضح لهذه العبادة العظيمة، فهي معالم شاهقة حضارية في بنائها، وفي إصرار الناس عليها، ولا تكاد تجد مسلمًا إلا وله صلة بالصلاة أو صلة بالمساجد، مهما يكن، قد يكون مدمنًا، قد يكون ضائعًا، ولكن يظل ارتباطه بهذا الدين قائمًا من خلال أصل الإيمان الموجود في قلبه، ومن خلال المظاهر العملية التي أهمها الصلاة، فهي مظهر من مظاهر الخلود والبقاء والشموخ لهذا الدين، ومقاومته لكل عوامل الهدم والتخريب وعوامل التغيير التي تجري على مجتمعات المسلمين. الصلاة في الإسلام / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٦٥

إلى العمل

عدد الصفحات ٦٦

7 بين الإسراء والهجرة v بالإسراء إلى بيت المقدس أتاه جبريل×حينما أذن الله جل وعز لنبيه بالبُراق، والبُراق دابة تضع حافرها عند منتهى طرفها، وهذا من الغيب الذي لا نعلمه ولا نكيفه، لكن نؤمن به ونقف عند هذا الحد، ولا فائدة للعقل أن يستطرد وراء البحث والتفاصيل في أمور لا يدركها، وإنما ينبغي أن يتسلط العقل على القضايا التي يحسنها ويتقنها ويملك آلتها. بالهجرة لم يأته البُراق، ولم ينزل عليه ×حينما أذن الله عز وجل لنبيه جبريل، وإنما تعبَّده ربه جل وعز أن يتدبر الأسباب ويحاولها، فرتب الأمور ، وأخذ الرواحل ×سرًّا، وتواعد مع أبي بكر وخرج سرًّا حتى من أهله وركبها، وسلك طريقًا بعيدة وعرة عكسية حتى يفوت على الطلب، واختفى في الغار أيامًا حتى هدأ الطلب عنه، ثم انطلق إلى المدينة، وقد تعرض فيها لمخاطر عدة منها:

عدد الصفحات ٦٧

80 قصة سراقة v قصة سُراقة بن مالك بن جُعْشُم المُدْلِجِي، الذي حاول أن يحصل على حيًّا أو ميتًا، ولكنه فوجئ بالرصد ×الجائزة (مائة ناقة) لمَن يظفر بالنبي الذي ×وبالمدد وبالحفظ الإلهي، فساخت قوائم فرسه، فكان يقول للنبي ، بل يعده ×هو في ظاهر الأمر شريد طريد: يا رسول الله، أمني. فيؤمنه النبي . فيقول: يا رسول «فيقول له . فيتعجب سراقة، ويتحقق «الله، كِسْرى بن هُرْمُز؟ قال .)1(هذا الوعد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الصاحب الصديق: v رحلته بعد خوف وعناء حتى ينزل قول الله عز وجل،×يواصل النبي ﱫ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ فيما يتعلق بأبي بكر الصدِّيق: . فقد كان أبو بكر رضي الله عنه تارة ]40[ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﱪ ، وتارة خلفه، وتارة عن يمينه، وتارة عن يساره، فيقول له ×يمشي أمام النبي . فقال: يا رسول الله، « :×النبي أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، )، ومصنف ابن أبي 366/4ينظر قصة سراقة في طريق الهجرة في: طبقات ابن سعد )1( )،6281)، وصحيح ابن حبان3652)، وصحيح البخاري3)، ومسند أحمد36610شيبة ).188 187-/3)، والبداية والنهاية484/2ودلائل النبوة للبيهقي )، ودلائل النبوة للبيهقي 12815،12812وينظر قصة السوارين في: سنن البيهقي )، 277/1)، والكامل لابن الأث422/1)، وأسد الغابة174/1)، والاستيعاب325/6( .)41/3)، والإصابة194/6والبداية والنهاية إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٦٨

81 .)1(ومرة عن يسارك؛ لا آمن عليك الفعل البشري والفعل الإلهي: v : ثمة فرق كبير بين الإسراء والهجرة، فحادثة الهجرة حادثة بشرية، إذًا بجهد وتكليف، وليست أمرًا من أمر الغيب كحادثة الإسراء والمعراج، إنها من مكة وعينه تدمع، ×تعبد بالفعل والأخذ بالأسباب؛ فقد خرج النبي حيث ما يسمى اليوم سوق الليل تقريبًا، والتفت إلى الكعبة )2(ووقف بالحَزْوَرَة «وإلى مكة التي كانت مدينة صغيرة يحضنها هذا الجبل، فقال . )3(أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلاَ أَنـِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ وخرج إلى المدينة وعَزَّاه ربه فقال: .]85[ ﭘﱪ أي: سوف تعود إلى مكة مرة أخرى كما خرجت منها، وهكذا كان ووقع ما أخبره به ربه عز وجل في فتح مكة سنة ثمان من الهجرة. )، وابن 7/3)، والحاكم2426أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة )1( .)80/30عساكر )، والسيرة 180/3)، والبداية والنهاية 477،476/2وينظر: دلائل النبوة للبيهقي ).203/2الحلبية وتضبط بفتح الحاء والزاي وتشديد الواو، وهي موضع بمكة. )2( )،3108)، وابن ماجه18740 - 18737)، وأحمد36900أخرجه ابن أبي شيبة )3( )، وابن عساكر 489/3)،8/3)، والحاكم 3708)، وابن حبان 3925والترمذي ).492/11( )، وزاد107/5)،518/2)، ودلائل النبوة للبيهقي137/2وينظر: طبقات ابن سعد ).196/2)، والسيرة الحلبية205/3)، والبداية والنهاية48/1المعاد إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٦٩

82 ثمة فرق هائل وكبير بين الحادثتين يجب أن نتأمله ونتدبره؛ ففي حادثة جهد، فما هي إلا لحظات حتى ×الإسراء يأتي البُراق دون أن يكون للنبي إلى بيت المقدس بل إلى السماوات العلا، أما في حادثة ×وصل النبي ورتب، وأعد وأسر، ×الهجرة فكانت ابتلاءً وتكليفًا، ولهذا خطط النبي واستخدم كل الإمكانيات العقلية والبشرية والمادية الممكنة حتى تمت حادثة الهجرة على أفضل حال. هي الجديرة بالتأمل، أما ×إن هذا المعنى العظيم يلهمنا أن سيرة النبي أن نكتفي بأن نستمع إلى سيرته الجميلة العطرة في المجالس والمناسبات، ونطرب لها فإن هذا وحده لا يكفي. مذكرة تفسيرية لتطبيق الإسلام وتنفيذ قيمه، وزراعة ×إن سيرة النبي .×الفعل الصحيح والنظر الصحيح عند كل المؤمنين بهذا النبي الكريم العمل بالأسباب: v إن العمل بالأسباب قضية مهمة جدًّا في الدين والدنيا، فأهل الجنة يقول .]32[ ﱫ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﱪلهم ربهم جل وعلا: لم يدخلوا الجنة بعملهم المحض بل برحمة الله عز وجل، لكن أعمالهم ﱫ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ أهلتهم لرحمة الله تعالى، كما يقول سبحانه: .]56[ ﯢ ﱪ ولهذا من الواضح جدًّا أن مَن دخل الجنة دخلها بعمله الصالح، ومَن دخل النار دخلها بعمله الفاسد، ومَن نال رضا الله عز وجل ناله بطاعته، ومَن إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٠

83 وصله سخط الله فإنما وصله بمعصيته، أما في أمر الدنيا فإن الإسلام يؤكد ﱫ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ أهمية الأسباب، فيقول سبحانه: ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ .]124-123[ ﮎﱪ ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ أولئك الذين يتمنون على الله الأماني: . لا ينفعهم ذلك من الله تعالى ]169[ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﱪ شيئًا. إن الأرض لا تقدِّس أحدًا، والنسب لا يقدس أحدًا، ولكن العبرة بالعمل: ﱫ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﱪ .]124-123[ مات وهو ساجد v إن مجرد التمنِّي لا يصنع شيئًا، وكذلك أمر الحياة الدنيا، فإن المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها يتحدثون كثيرًا، ويأملون كثيرًا، ويعتبون كثيرًا، ولو صدقوا لعتبوا على أنفسهم، ولو أنصفوا لكانوا هم أحق باللوم: . هكذا يقول الشيطان لأتباعه ]22[ ﱫﮥ ﮦ ﮧ ﮨﱪ يوم القيامة. إن المسلم اليوم بحاجة إلى أن يعرف أن الانتماء للإسلام يعني الجدية إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧١

84 والإتقان، ولا يمنع أبدًا أن يصبح المسلم تاجرًا أو عالمًا في شؤون الدنيا، فإن الذي أمر بالصلاة والعبادات هو الذي أمر بتحصيل شؤون الدنيا، ومن الخلل الكبير أن يتوقع المسلمون أن الدين جاء فقط لينظم علاقتهم بربهم من حيث أداء العبادات المحضة التي يتقربون بها إلى الله جل وتعالى. كثيرًا ما يتمدح المسلمون بأن فلانًا مات وهو ساجد، ودون شك أن هذا «معنًى جميل؛ فالسجود هو أقرب حالة العبد إلى ربه . ]19[ ﱫﯴ ﯵﱪ. )1(رَبِّهِ وهُوَ سَاجِدٌ لكن.. لماذا لا يتمدح المسلمون أيضًا بذلك المسلم الذي مات وهو يدأب في عمله الدنيوي، أو يجتهد في وظيفته، أو يعكف في معمله أو مختبره؟ أليس هذا من الدين؟ أليست هذه الأشياء عبادة؟! أليس فيها نفع وإحسان إلى الناس؟ والله تعالى كتب الإحسان على كل شيء وأثاب عليه، بل يؤجر المحسن حتى لو كان بغير نية، أليست هذه المعاني من صميم الدين؟ « :×أليس الذي علَّمنا الركوع والسجود هو الذي يقول بأبي هو وأمي ؟)2(يُحِبُّ إذَا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلاً أنْ يُتْقِنَهُ نكرة يشمل أي عمل كبيرًا كان أم صغيرًا، عمل دين « :×وقوله أو عمل دنيا، فكما هو مطلوب من العبد مثلاً أن يخشع في صلاته، كذلك )، وأبو داود 482)، ومسلم 9442)، وأحمد 34872أخرجه ابن أبي شيبة )1( )، والحاكم 10014)، والطبراني في الكب 1928)، وابن حبان 1137)، والنسائي 875( .)395/1( )، والبيهقي في شعب الإيمان897)، والطبراني في الأوسط4386أخرجه أبو يع )2( .)1113)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة5314 - 5312( إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٢

8 مطلوب من العبد أن يجتهد في وظيفته ودراسته وتعليمه، وأن يجتهد في أي عمل يقوم به ما دام هذا العمل مباحًا ينفعه في دنياه. وهو يفعل هذا لينجح أو يتفوق أو يحصل على ترقية، ولكنه يجد هنا حافزًا هائلاً ضخمًا تذهب من أجله الأرواح شعاعًا، إنه إن هذا الدين عظيم، ودائمًا وأبدًا يتأكد للإنسان أن مشكلة هذا الدين هي وراثة هذه الأمم التي ضعفت رابطتها بدينها، وأصبحت أحوج ما تكون إلى من يعيد إليها هذه الروح، ويبعثها من جديد، ويقوي صلتها بربها، ويحول إيمانها بهذا الدين إلى عمل وممارسة وإتقان. فهذا الدين ليس فيه انفصال بين أمر الدنيا وأمر الآخرة، والطريق إلى الجنة يمر من خلال الإحسان إلى الأهل والجيران وأداء الأمانة والقيام بالوظيفة والتفوق في العمل، والإخلاص في التعامل مع الناس، وليس فقط من خلال الأعمال التعبدية المحضة. إن النصارى يعبدون ربهم يومًا واحدًا في الأسبوع، ويعبدون البنك ﱫ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ فيما سوى ذلك، لكن المسلم حياته كلها عبادة: . ]163-162[ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﱪ فليستشعر المسلم معنى العبادة وهو يصلِّي ويسجد، ويركع ويسعى ويَحْفِد، وليستشعر المسلم معنى العبادة وهو يؤدي حق أهله أو يحضن طفله، أو يخلص في عمله، أو يجتهد في دراسته. إلى العمل / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٣

أسـرى بـدر

عدد الصفحات ٧٤

8 في مجلس الشورى v أَبِنْ أيُّها التَّارِيخُ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لِيُبْصرَه العامُــونَ عَنْهُ تَعَمُّــدَا إذَا قَامَتْ الدُّنْيَا تَعُدُّ مَفَاخِرًا فَتَارِيخُنَا الوَضَّاحُ مِنْ بَدْرٍ ابْتَدَا وَيَبْقَى صَدَى بَدْرٍ يَرِنُّ بِأُفْقِنَا هِتَافًا عَلَى سَمْعِ الزَّمـانِ مُرَدِّدَا )1(بِلادٌ أَعَزَّتْها سيـوفُ مُحَمـد فَمَا عذْرُها ألاَّ تُـعِـزَّ مُحَـمَّـدَا لما أسر الأسرى في بدر قال ×عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي .«لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن يستشير أصحابه، ولم يكن مستبدًّا برأيه ولا ×لقد كان من عادته يستأثر به، مع أن الوحي يأتيه بكرة وعشيًّا، إلا أنه كان يشاور أصحابه رضي الله عنهم، فكان أول مَن نطق وتكلم مقدمهم وإمامهم الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، للشاعر: وليد الأعظمي. )1(

عدد الصفحات ٧٥

0 فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام إن هذا الموقف من الصدِّيق رضي الله عنه يعبِّر عن الرغبة في الهداية، بالسيوف والرماح، وقتلوا مَن قتلوا من أصحابه، ×حتى لقوم واجهوا النبي وأسروا في ساحة حرب ضروس بينهم وبين الإسلام بعد أن اعتدوا على وحاربوه حتى في المدينة التي هاجر إليها، ولقد ×المسلمين، وطردوا النبي لحظ أبو بكر رضي الله عنه جانب القرابة، فقال: هم بنو العم والعشيرة. واعتبر أن هذا الأمر مسوغ لأخذ الفدية منهم وألا يقتلوا. الفاروق الذي كان الشيطان يَفْرَق منه، وما رآه سالكًا ×ثم استشار النبي ، فقال: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى )1(طريقًا إلا سلك طريقًا آخر أبو بكر. وهنا الوضوح في المواقف، فهو يختلف عن رأي أبي بكر، فقال: ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عَقِيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان -وذكر نسيبًا له- فأضرب عنقه. وهكذا ذكر أن القريب يمكن من قريبه ليقتله، وكأن مراده رضي الله عنه أن يعلم الناس أنه ليس في قلوب المسلمين مودة للذين كفروا وإن كانوا أقرب الأقارب لهم. « ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قاله عمر، وقال×فهوى النبي عليهم ×. فقدموا الفدية، فمَنَّ النبي فُقَراءُ، فلا يُطْلَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ بِفِداءٍ ﱫ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ وأطلقهم، ثم أنزل الله تعالى قوله: ).2397)، وصحيح مسلم3294ينظر: صحيح البخاري )1( أسرى بدر / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٦

1 .]67[ )1(ﯤ ﯥﯦﱪ وفي هذه الحادثة وقفات: اختلاف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الأسرى:أولاً: إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فهذا أبو بكر أخذ بالقرابة والصلة والرحم في العفو عن هؤلاء القوم وأخذ الفدية منهم، وعمر أخذ بمبدأ نقيض مبدأ أبي بكر، وهو أنه اعتبر أن القرابة والرحم مسوغ للشدة على هؤلاء القوم برأي أبي بكر ولم يأخذ برأي عمر من المؤكد ×وقتلهم، وحين أخذ النبي أن الموضوع قد انتهى عند هذا الحد، ولم ينقل لنا قط أن الصحابة انقسموا إلى مجموعات: فهذه تؤيد رأي أبي بكر، وهذه تؤيد رأي عمر، وهذه اتخذت موقفًا ثالثًا، وهذه في أمر مريج، وهذه تعتزل، وهكذا، وإنما نقل إلينا أن الموضوع انتهى عند هذا الحد. ومن الطبيعي أن يختلف الناس في اجتهادهم حول هذه القضية، ثم يتم اختيار قول من الأقوال من قبل الإمام أو الحاكم، وهو هنا محمد رسول الله ، وينتهي الأمر عند هذا الحد، بأن المجتمع المسلم بعيد عن الخصومات × والمجادلات والصراعات الداخلية التي تنبعث من تعصب كل طرف لرأيه، وإصراره عليه إلى النهاية. ، 208)، ومسند أحمد 36690،36684،33261ينظر: مصنف ابن أبي شيبة )1( )،4793)، وصحيح ابن حبان196)، ومسند البزار1763)، وصحيح مسلم3632،221 ،17818،12622)، وسنن البيهقي 46/2)، وتاريخ الطبري 44/10وتفسير الطبري )، وتاريخ الإسلام 46/8)، وتفسير القرطبي 137/3)، ودلائل النبوة للبيهقي 20090 .)297/3)، والبداية والنهاية290/2)، وتفسير ابن كث116-115/2( أسرى بدر / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٧

2 ولم يكن بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بسبب اختلاف الرأي مشكلة، ولم ينقل أن أبا بكر استدعى عمر وجلس معه جلسة خاصة، وقال له: يا عمر، لماذا تكلمت وقد قدمت رأيي؟ فكان عليك أن تصمت. كلا، ولا حدث أن عمر خاطب أبا بكر أو ساره وقال له: إن رأيك لم يكن جيدًا. فالكل يؤمن بأن المنطلق هو الإخلاص والنية الصادقة، والرغبة في نصرة الدين، لكن أبا بكر رضي الله عنه غلب جانب الهداية، وهو الجانب الذي نفسه، ولذلك أخذ برأي أبي بكر، أما عمر فغلب جانب النكاية ×يغلبه النبي والانتقام من هؤلاء القوم، وإظهار عزة الدين، وأنه ليس في قلوب المسلمين مودة للكافرين المحاربين. وهذا مبدأ وموقف مهم جدًّا في معركة هي أولى معارك الإسلام. غير ذات الشوكة:ثانيًا: نحن ندرك أن معركة بدر هي يوم الفرقان -كما سماه ربنا- وهو أول يوم أعز الله فيه الإسلام، وكانت معركة فاصلة كما يسميها جميع المؤرخين وكتَّاب السير؛ لأنها المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين، وكان انتصار الإسلام فيها مؤذنًا بأنه سيمتد إلى الجزيرة العربية كلها، بل إلى ما وراءها، ومع ذلك فقد سجَّل الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أن الصحابة لم يكونوا راغبين في المصادمة مع هؤلاء القوم في البداية، كما قال الله عز وجل: ﱫﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ .]7[ ﯔﱪ فقد كانوا يتمنون أن يحصلوا على عير أبي سفيان التي خرجوا لها أسرى بدر / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٨

3 ويستردوا أموالهم التي أخذت بغير حق، وألا يكون هناك مجال للمواجهة كان ×والقتال، وهذا ينسجم تمامًا مع ما رواه الشيخان وغيرهما أن النبي «يقول .)1(فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْـجَنَّةَ تَـحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ إن الإسلام ليس دينًا يتعطش للدماء والحروب، بل هو دين هداية، دين إنساني عالمي، لكن إذا وُقِفَ في وجه دعوته وحورب وعودي فهو دين له مخالب وأنياب، فلا يواجه القنابل والسيوف والحروب بالورود والزهور هو نبي الرحمة ونبي الملحمة، وهذه لها موقفها ×والرياحين! كلا، فالنبي وأصحابه في معركة بدر يتمنون أن ×وتلك لها موقفها، ولذلك كان النبي غير ذات الشوكة -أي غير الحرب- تكون لهم، والله تعالى علم ما هو الخير فأراده وأجرى القدر فيه، فالتقى المسلمون مع أعدائهم، والتقى الجمعان: هناكَ الْتَقَى الْـجَمْعانِ جَمْعٌ يَقُـودُهُ غُـــرورُ أَبِي جَهْــلٍ كَـــهِــرٍّ تَأَسَّـدَا وَجَمْــعٌ عَلَـيْـه مِــنْ هُــداهُ مَهَابَـةٌ وَحَـادِيَــةٌ بِالآياتِ فِي الصَّبْرِ قَدْ حَدَا وشَمَّرَ خَيـْرُ الْـخَلْقِ عَنْ ساعدِ الْفِدَا وَهَــزَّ عَلَى رَأسِ الطُّغَــــاةِ الْـمُهَنَّدَا )، 19137)، وأحمد33080،19507)، وابن أبي شيبة9514أخرجه عبد الرزاق )1( )، والحاكم2631)، وأبو داود1902،1742،1741)، ومسلم7237،2819والبخاري ).87/2( أسرى بدر / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٧٩

4 وَجِبْرِيلُ فِي الأُفْــقِ الْـقَرِيــبِ مُكَبِّر )1(لِيُلْقِي الْوَنَا والرُّعْبَ فِي أنْفُسِ العِدَى وكتب الله تعالى النصر للمؤمنين، وجعل الدائرة على أعدائهم، وهذا كله رغم الفترة الطويلة جدًّا من الصعوبات التي واجهها المسلمون في مكة ثم في المدينة، ومع ذلك يخوضون المعركة الأولى على غير رغبة منهم ولا اختيار، ولكنه قدر الله تعالى الذي ساقهم إلى ذلك. وبعد انتهاء المعركة كان في يد المسلمين هؤلاء الأسارى من صناديد قريش قد ظفروا بهم، والسؤال هو: هل أعمل المسلمون عوامل الانتقام والثأر والانتصار، أم كانت روح الإيمان والإنذار والرغبة في الهداية والرحمة والشفقة على الناس أوسع عندهم من ذلك كله؟ وبين المسلمين، ثم ×هذا هو ما نجده في الحوار الذي دار بين النبي برأي أبي بكر. ×انتهى بأن يأخذ النبي شخصيًّا، وهو رأي أبي بكر الصدِّيق رضي ×: هو رأي الرسول إذًا به وطبقه، وجعله نظامًا جرى به على هؤلاء ×الله عنه، ولذلك أخذ النبي الناس. :× المولى يعاتب نبيهثالثًا: ﱫ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ يتساءل البعض ويقولون: لماذا نزل قول الله تعالى: ×. هل يعني هذا أن رأي النبي]67[ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦﱪ للشاعر: وليد الأعظمي.)1( أسرى بدر / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٨٠