المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم

سلمان بن فهد العودة

صفحة ٢٠ من ٢٢

إن الله يحب المحسنين

عدد الصفحات ٣٠٥

3 بالشكر تدوم النعم وتربو v كثيرًا ما يقرن الله تعالى في كتابه الكريم بين النعمة والشكر، وإذا كانت سورة النحل وهي من السور الطوال التي عدَّد الله تعالى فيها ألوان النعم على ﱫ ﭥ ﭦ ﭧ عباده، وذكّرهم فيها بالشكر حتى ختمها بقوله سبحانه: . ]121-120[ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﱪ وكذا سورة لقمان، وكأني أرى أنها تسمى سورة النعم الصغرى بالقياس إلى سورة النحل؛ لأن الله تعالى عدَّد فيها ألوانًا من النعم على العباد أيضًا. ففي سورة الضحى عدَّد الله عليه النعم، ثم ،×وهكذا بالنسبة لمحمد ﱫ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ قال له في آخرها: .]11-9[ ﮣﱪ وفي سورة الكوثر لما ذكر الله تعالى ما أعطاه من النعم العظيمة الكثيرة، ، وكثرة الخير ×، وكثرة العلوم التي منحها النبي×ومن ذلك: كثرة أتباعه الذي أجراه الله تعالى على يديه للعالمين. . ]2[ ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﱪأعطاه الله تعالى الكوثر ثم عقب بقوله:

عدد الصفحات ٣٠٦

3 حين تتأمل هذين الأمرين بربه، أن يحسن في عبادة × إشارة إلى علاقة النبي: الصلاة،الأمر الأول ربه جل وعز. وهو يعني: ذبح النحائر: الإبل والبقر والغنم لوجه : النحر،الأمر الثاني الله، وإطعام الفقراء والجياع والمساكين، فأمره الله تعالى بهذين الأمرين، فامتثل وأحسن. ، فإذا أقبل عليها ترك الدنيا × فقد جعلها الله تعالى قرة عينهأما الصلاة . إذا سجد سجد قلبه )1(«وراءه، وانشغل بربه، وقد قال وبدنه، وسبح ودعا، وذكر وخشع، ودمع وتقرب إلى الله عز وجل، كما قال عز صورة وإنما كانت ×. فلم تكن صلاته]19[ ﱫ ﯴ ﯵ ﱪوجل: حقيقة، بالعقل والقلب، والروح والبدن. يقوم الليل حتى تفطَّرت قدماه، فقالت له عائشة رضي الله عنها: لم ×كان «تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال ﱫﯮ ﯯ . فأعلن الشكر لله عز وجل كما قال تعالى: )2(أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا .]13[ ﯰ ﯱﯲ ﱪ شكرًا، ×والشكر يكون بالقلب، وبالجوارح، وباللسان، فكانت صلاته )، وابن 923)، وأبو داود538)، ومسلم3875،1216،1199أخرجه البخاري )1( .)858،855)، وابن خزيمة390)، والترمذي1019ماجه )، 4837)، والبخاري18269،18223)، وأحمد34348أخرجه ابن أبي شيبة )2( )، وابن حبان 1184،1183)، وابن خزيمة 1644)، والنسائي 2820،2819ومسلم ).620( إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣٠٧

37 وكان ذكره شكرًا، وكان عمله شكرًا لله عز وجل على ما أعطاه، وامتثالاً ﱫﭽ ﭾ ﭿ . ]2[ ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﱪوتأويلاً لما قال له ربه: .]79[ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﱪ ليلة من الفراش ×تقول عائشة الصديقة رضي الله عنها: فقدت رسول ا فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو «يقول .)1(مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ﱫ ﮊ ﮋ أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بالأمر الثاني وهو قوله: .]2[ ﮌ ﱪ أي: إن الإحسان في عبادة الله لا يتم إلا بالإحسان إلى عباد الله تعالى، وهما أمران مجتمعان، لا يمكن فصل بعضهما عن بعض، فالقلوب التي أذعنت لله وأحبته وخشعت له هي القلوب التي تحن وتحنو على الناس: من المسكين، والأرملة، والضعيف، والفقير، ومَن لا يجد له مَن ينصره أو يغيثه إلا الله عز وجل، ثم الصالحون من عباده، فتكون هذه القلوب وعاءً يحتوي آلام الناس وهمومهم، ويجود عليهم بما يستطيع من مشاركة في غذاء أو كساء أو مسكن . ]2[ ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﱪ أو جاه أو مال، ولهذا قال ربنا سبحانه: ، 751)، وأحمد 29711،29140)، وابن أبي شيبة 2883أخرجه عبد الرزاق )1( )،3841،1179)، وابن ماجه1427،879)، وأبو داود486)، ومسلم25696،957 ،655)، وابن خزيمة1747،1130،1100،169)، والنسائي3566،3493والترمذي ).449/1)، والحاكم1932)، وابن حبان671 إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣٠٨

38 فجمع بينهما، ولما عاب الله تعالى المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . يعني: لا ]7-6[ ﱫ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﱪ قال: يحسنون إلى عباد الله، فمنعهم للماعون: أنهم لا يعطون الناس، ويبخلون عليهم، وشر البخل أن يبخل المرء على زوجته، وولده، ومن تحت يده. نفع الناس عبادة: v إن القلوب في أوقات العبادة كالصوم والصلاة تتعلم أن تستحضر عظمة الله سبحانه وتعالى، وأن تحبه وتعمل للآخرة، وأن تنبض بالرحمة لعباد الله، وأن تتحرك بالإحسان إلى الناس، وأن تعلم أن الله تعالى كما يعبد بالسجود له جل وعز يعبد كذلك بالبذل ومد اليد بالعطاء والكرم حتى قبل أن يسأل، وخير العطاء ما كان عطاءً يوفر على الآخذ كرامته وإنسانيته، فلا يجر يده، ولا يمن عليه، ولا يؤذيه، ولا يبتز إنسانيته، وإنما يعطيه وهو مرفوع الهامة، محفوظ الكرامة. إن التشابك العظيم في الإسلام هو سر من أسرار عظمة هذا الدين، فالعطاء لا يكون من أجل الدنيا أو الرياء، أو أن يكتب عن الإنسان أنه المحسن الكبير، وإن كان هذا يأتي تبعًا، فهو من عاجل بشرى المؤمن، لكنه يحسن لأنه يعتبر هذه الطريق موصلة إلى رضوان الله تعالى والجنة كما هو الطريق إلى التوفيق في الدنيا، فأولئك المحسنون هم أطول الناس أعمارًا، وأكثر الناس صحة وعافية، وأكثر الناس توفيقًا في المال، وأبعد الناس عن التعاسة والشقاء، وأقرب الناس إلى السعادة والرضا. إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣٠٩

3 عليك كما تعبد ربك بالسجود وتتضرع إليه، وتحرك في قلبك حب الله عز وجل، عليك أن تتقرب إلى ربك تعالى بمثل هذا المعنى من خلال الإحسان إلى الناس، وقد جاء في الأثر ، لكنه معنًى صحيح، ×. وهذا لا يصح مرفوعًا إلى النبي )1(أنفعهم لعياله والمقصود بعيال الله، أي أنهم عالة على الله، محتاجون إليه، فالله تعالى هو الذي يقيتهم ويرزقهم ويعطيهم، والإنسان الذي يقوم بهذا العمل أحب الخلق إلى الله؛ لأنه يرزق الخلق من رزق الله، ويعطيهم من عطاء الله، ويحفظهم من الذل أو الابتزاز أو اللجوء إلى المعاني المرذولة، والطرق الملتوية التي قد يضطرهم إليها الفقر والمسغبة. . أمران مرتبطان، العبادة المحضة ]2[ ﱫﮊ ﮋ ﮌﱪفقوله: لله سبحانه وتعالى، والإحسان الصادق إلى عباده. ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﱪ ثم ختم سبحانه سورة الكوثر بقوله: . فهذا الشكر تقدمه لربك على عطائه، وعلى ما كتب لك ولدعوتك ]3[ ولدينك من المجد والخلود، حتى أصبحت مكة عاصمة الإسلام الكبرى بل عاصمة الدنيا من كل النواحي، فهي المدينة العالمية التي تأتي إليها الشعوب والأعراق والأجناس من كل مكان، ويتوافد إليها الناس كما قال سبحانه: ﱫ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ . وفي كل الظروف كان يتحقق ]28-27[ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﱪ )، وأبو نعيم في 10033)، والطبراني في الكب3478،3370،3315أخرجه أبو يع )1( .)7447،7446،7445،7444)، والبيهقي في شعب الإيمان237/4)،102/2الحلية إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٠

370 هذا المعنى بمكة البلد الحرام، فالله عز وجل جعل لك هذا المجد ولدينك ولأرضك ولبلدك، وجعل لها هذا الخلود. معجزة إلهية: v . فالذين حاربوك ووقفوا في ]3[ ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﱪ طريقك هم الذين حق عليهم ما قالوه وما زعموه من أنك أبتر تموت وتنقضي، ويتربصون بك ريب المنون، فلقد ماتوا، وبقي الإسلام، وذهبوا ولم يذكرهم أحد، أما الإسلام فهو عزيز منيع، عظيم بكثرة أتباعه وبمجده، وتاريخه وحضارته التي يعرفها الخاص والعام، والقريب والبعيد. . أي: إن الذين أبغضوك وشنئوك ]3[ ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﱪ وسبوك هم الذين كتب عليهم الانبتار. ﱫﯲ لقد كانوا يملكون الأموال والأولاد: يقول ربنا سبحانه عن أحدهم: ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ . فأين هؤلاء؟ أين بنوهم؟ أين أموالهم؟ أين ]15-11[ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﱪ ، وبقي دينه ومجده، ×مجدهم؟ أين ذكرهم؟ لقد انطوى وانتهى، وبقي النبي وبقيت عظمته مصداقًا لما أخبر به الله عز وجل. يسمع آيات سورة الكوثر وهو بمكة معزول محاصر، ×لقد كان النبي فكان يؤمن بها حق الإيمان، وكان هذا من أعلام نبوته وأنه يتلقى الوحي من . لقد ]4-3[ ﱫﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﱪ الله عز وجل: ، ×وعده ربه عز وجل وأنجز له ما وعد، وانتهى هؤلاء القوم، وبقي النبي إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١١

371 وبقيت آياته العظيمة والتي منها القرآن آيَاتُهُ كُلَّمـا طَـالَ الْـمَدَى جُـدُدٌ يَزِينُهُنَّ جَمَالُ الْعِتْـقِ والْقِــدَمِ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي مَنْ قَامَ يَقْرَؤهُ كَأنَّـمَا خَاطَبَ الرَّحْمَنَ بِالْكَلِمِ ، وإحدى معجزات هذا الكتاب الكريم العظيم أن ×فهذا مصداق نبوته يقرأه الناس اليوم، فيجدون الأمر يتحقق عبر آلاف السنين، وآلاف المواقع التي تشهد ببقاء هذا الدين وخلوده وعظمته، وأن ذلك مما يقوي إيمان المؤمنين: .]58[ ﱫ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﱪ إن الله يحب المحسنين / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٢

ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا

عدد الصفحات ٣١٣

37 صديق السوء v روى أهل التفسير وأهل السير أن عقبة بن أبي مُعَيْط كان صديقًا في الجاهلية لأُبيِّ بن خلف، أما أُبي بن خلف فقد كان رأسًا في الشرك والعدوان والعنجهية والغطرسة، وكان يحارب كل بادرة تخفيف أو اعتدال في موقف ، أما عقبة بن أبي مُعيط فلعله كان دون ذلك، حتى إن عقبة ×قريش مع النبي لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجاء الناس إليه يركضون يقولون: صبأ ابن الخطاب. كان يقول: لقد وصل أمر هذا الدين ورسوخه وقبول الناس له إلى درجة لا يصبح معها من المجدي أن تقفوا ضده أو تحاربوه، رجل اختار لنفسه دينًا، فدعوه وما اختار لنفسه. لقد كانا صديقين، لكن عقبة كان من الذين كفروا فقط، وأما أُبي بن خلف فقد كان من الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. يذكر أن رجلاً جاء إلى أُبي بن خلف وقال له: أرأيت ما جرى من عقبة ابن أبي مُعيط -صديق العمر والمسامرات والمساهرات، والسفر والإقامة

عدد الصفحات ٣١٤

37 والعلاقات الحميمية- لقد ذهب إلى محمد، وألان له في القول، بل دعاه إلى بيته واستضافه وأكرمه، وقد يكون ألان له أو أعلن الدخول في الإسلام. فجاء أُبي بن خلف منتفشًا منتفخًا متغطرسًا، وقال لعقبة: لقد بلغني كذا وكذا، وجهي من وجهك حرام حتى تأتي محمدًا فتبصق في وجهه. لقد كان أُبيٌّ من أصحاب الشخصيات الطاغية المخوفة، بينما كان عقبة ألين من ذلك، فاستسلم له وقال: أفعل. وذهب ينفذ ما أمره به أُبي بن خلف، ﱫ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ فأنزل الله تعالى قوله: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ .)1(]29-27[ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﱪ سياق هذه القصة عجيب تلحظ فيه الموقف العدواني الآثم من أكابر كفار قريش الذين كانوا يحاربون حرية الناس في دينهم، ويقاومون كل بادرة سلام أو اعتدال في مواجهة الدعوة الربانية الصادقة، ومثل هذا المظهر موجود في كل زمان ومكان، وهناك أنواع من الناس لا يقتصرون على رفض الدعوة في أنفسهم، بل يحولون بين الناس وبينها. وفي القصة أيضًا: أن العرب في الجاهلية كانوا أهل كرم وجود وأريحية، يهزهم الشعر والمعاني الجميلة، ويتمدحون بها ويتبارون بها، ويثنون على آبائهم وأجدادهم وقبائلهم بهذه المعاني: )، وتفسير القرطبي 8/19)، وتفسير الطبري207/2ينظر: السيرة النبوية لابن هشام )1( )، وصحيح السيرة51/2)، والسيرة النبوية لابن كث89/3)، والبداية والنهاية109/16( . )200النبوية (ص ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٥

377 لَهُ دَاعٍ بِمَكَّــةَ مُـشْـمَـعِــلٌّ وَآخَرُ فَوْقَ دَارَتِهِ يُنَـادِي إلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى عَلَيْهَا لُبَابُ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهادِ ويقول زهير: عَلَى مُكْثِرِيهمْ رِزْقُ مَنْ يَعْتَرِيهمْ وَعِنْدَ الْـمُقِلّينَ السَّمَاحَةُ وَالْبَذْلُ ومَا يَــكُ مِـنْ خَيْرٍ أَتَــوْه فَإنَّمَـا تَــوَارَثَـــه آبَــاءُ آبَـائِـهِـمْ قَبْـلُ كانوا يتمدحون بالكرم والجود والمراجل، بينما تجد الدناءة والوضاعة فيبصق في وجهه.×إلى حد أن يجرِّئ أُبيٌّ عقبةَ على أن يأتي محمدًا من علو المكانة، وعظمة المنزلة، ×ولَعَمْر الله لقد علموا أن محمدًا وقوة الأخلاق، وكمال الشخصية، ووفور المجد بالدرجة التي لا يدانيها أحد منهم ولا من غيرهم، وإنما هي العداوة والبغضاء التي حلت في قلوبهم أمام مواجهة دعوة الحق التي لم يطيقوا لها تحملاًّ ولا صبرًا. قتيل رسول الله: v × بأنه سوف يقتله، بينما يتوعده النبي×كان أبي بن خلف يهدد النبي بأنه هو الذي سوف يقتله، ويلتقي الجيشان في أحد، فقال أُبي: لا والله لن ، وكان ذلك الرجل عليه الحديد ×أرجع حتى أقتل محمدًا. فقام إليه النبي والدروع، لا يكاد يظهر من جسده بقعة إلا وعليها الدرع أو الخوذة أو الحديد ، فأصاب موضعًا في نحره ضيقًا، فخدشه ×يحميه من السلاح، فرماه النبي بالحربة خدشًا يسيرًا، فرجع إلى قومه وله عويل فقالوا: لا يضرك فلو كانت في عينك لما ضرتك، قال: والله لو بصق علي محمد لقتلني؛ أليس قال: إنه ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٦

378 قاتلي؟ وفعلاً كانت هذه هي القاضية بالنسبة له ومات ×، لم يقتله×كان أُبي بن خلف هو الرجل الوحيد الذي قتله النبي صاحب الكرم والجود والتسامح، وإنما قتله لأنه ×بقولته القديمة تلك، فإنه ، فدفع الله شره وكفاه إثمه.×جاء معتديًا شاهرًا سلاحه ليقتل النبي البائس الوحيد: v ، وهذا معنى لا نستطيع أن نتجاوزه×نعم، هو الوحيد الذي قتله النبي .)1( لم يقتل طيلة عمره إلا رجلاً واحدًا ×في أن نقول: إن نبيًّا في عظمته يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الأمر وقد أجاد وأصاب: لم يقتل إلا رجلاً واحدًا، وكثرة القتل لا يمدح بها، فإنه لا يمدح ×إن النبي ملك ولا حاكم ولا أمير ولا قائد جيش ولا نبي بكثرة مَن قتله، وإنما يمدح .)2(بكثرة مَن أحياه أحيا الله به أممًا من الناس، أحياهم من الجهالة والضلالة ×فالنبي والظلم والضياع، وجعل لحياتهم معنى، وجدد إنسانيتهم وإيمانهم، فأصبحوا ﱫ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ قادة وأئمة، كما قال تعالى: ﱫﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ . وقال: ]83[ ﯱ ﯲﯳ ﱪ .]5[ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﱪ )، وتفسير القرطبي 68-67/2)، وتاريخ الطبري9731ينظر: مصنف عبد الرزاق )1( )، والسيرة النبوية لابن كث23/4)، والبداية والنهاية416/1)، وتفسير ابن كث385/7( .)42/3( .)78/8ينظر: منهاج السنة النبوية )2( ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٧

37 يمدح بكثرة مَن أحياهم وليس بكثرة مَن قتل، وفي هذا رد على×فالنبي بأنه الرجل السفاك ×ما في بعض دوائر الإعلام الغربي، من وصف النبي القتال المتعطش للدماء، بينما لم يقتل في حياته كلها إلا شخصًا واحدًا، جاء ، وأما كثرة من أحياهم فلا ×يهدد ويزمجر ويتوعد بأنه سوف يقتل النبي تسأل عن عددهم. ﱫ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ يقول تعالى: . فالإنسان حينما يغضب أو ينفعل أو يندم قد يعض ]27[ ﮡﱪ إصبعه إبهامه أو السبابة. بينما الآيات تتحدث عن رجل يعض يديه، فيعض هذه اليد مرة، ويعض ﱫ ﮝ ﮞ الأخرى مرة أخرى، وليس فقط إصبعه، وهو يفعل ويقول: ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ .]29-27[ ﮰﮱ ﱪ : هما اثنتان، فهو يتمنى أنه اتبع سبيل الرسول، وأنه أحسن اختيار إذًا الصديق الصالح الذي يعينه على الخير. : يجب أن نختار الصديق الصالح الذي هو عون على الطاعة.إذًا وهنا أمر مهم، وهو أن الرجل كان يتحسر على صداقة أصدقاء السوء: . وكم من إنسان تحرك في ]28[ ﱫ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﱪ قلبه إيمان أو همة فاضلة، فكان أصدقاء السوء هم السبب في حرمانه من ذلك، فاختر صديقك؛ فإنه يكتب معك حاضرك ومستقبلك. ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٣١٨

حفظ العورات

عدد الصفحات ٣١٩

383 محفوظ قبل النبوة v كان ينقل×في معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله فجعله على .)1(×منكبيه فسقط مغشيًّا عليه، فما رُئِيَ بعد ذلك عُريانًا ، وقد ورد في غير ×هذا الأمر كان في الجاهلية، وهو من حفظ الله للنبي لم يقارف شيئًا مما كان يعمله الشبان مثله في ×ما رواية في السنة النبوية أنه الجاهلية، فقد عصمه ربه جل وتعالى بعصمة النبوة فيما بعد، فلم يقارف شيئًا من ذلك، ولم يشرب ولم يجالس، لقد حفظه الله تعالى في الجاهلية، فكان يميل إلى التعبد والتدين، والذكر والإحسان، والمعاني الراقية الجليلة، ويرفع في طهارة ونقاء ×نفسه عما سوى ذلك، فكان هذا من حفظ الله تعالى لنبيه )، وأبو يعلى 340)، ومسلم 364)، والبخاري 14618،14371أخرجه أحمد )1( .)349/3)، وأبو نعيم في الحلية7755)، وفي شعب الإيمان3042)، والبيهقي2243(

عدد الصفحات ٣٢٠