24 يحمل في قلبه هم البشرية كلها.. أن يدعوهم إلى الله عز×لقد كان النبي :×وجل، وأن ينقذهم وينجيهم من عذاب الله تعالى، ولهذا كان يقول .)1(« ، فإنه على الحق، وربِّ نفسك على معاني ×أيها الداعية، الزم غرزه ﱫ ﯬ ﯭ التسامح والقيم، ولا تغلب جانب النكاية على جانب الهداية: .]90[ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲﱪ «)، والبخاري بلفظ 10736،8711،8383أخرجه أحمد )1( )،3644)، والنسائي3185)، والترمذي206،204)، ومسلم4771،3527،2753( .)646وابن حبان النبي الرحمة / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢٠٩النبي الواثـق
عدد الصفحات ٢١٠24 النصر القريب v جاء في وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا ×شكونا إلى رسول ا «تستنصر لنا! ألا تدعو لنا. فقال فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْـحَدِيدِ مَا دُونَ لَـحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ الله .)1(وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ كثيرًا ما أقف عند هذا الحديث متعجبًا، ويطول عجبي من هذين الأمرين اللذين يبدوان أنهما متناقضان، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم جاءوا بقلوبٍ ويقولون: ألا ×مكلومة مريرة، مجروحة متألمة يشتكون إلى رسول ا )، وأبو داود 6943،3852،3612)، والبخاري27260،21095أخرجه أحمد )1( )، والطبرا6698،2897)، وابن حبان5320)، والنسائي7213)، وأبو يع2649( .)3646،3639،3638الكب
عدد الصفحات ٢١١20 كان متوسدًا ×تستنصر لنا، ألا تدعو لنا. بينما الحديث نفسه يروي أن النبي بردةً له في ظل الكعبة. غيرةً وإخلاصًا وحماسةً ×يا سبحان الله.. من أقوى من رسول ا ﱫ ﭤ ﭥ ورغبةً في نصرة الدين حتى إن ربه سبحانه يسليه ويعزيه: ﱫﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ .. ]6[ ﭦ ﭧ ﭨ ﱪ .]127[ ﯽﱪ كثيرًا ما يظهر عليه الهدوء في مواجهة الأزمات ×ومع ذلك كان النبي والمواقف الصعبة والحرجة. الهدوء في الأزمات: v ، وهي أن الغضب ×هنا قضية عظيمة ينبغي أن نتعلمها من قدوتنا والانفعال والمشاعر السلبية والانفعالات المتوترة في مواجهة الأزمات لا تصنع شيئًا، سواء كان الأمر يتعلق بأزمة شخصية تمر بالإنسان كأزمة اقتصادية.. أو اجتماعية.. أو نفسية.. أو صحية، أو كان الأمر يتعلق بأزمة تتعلق بالأمة كلها. من هنا ندرك أن التعامل بروحانية وهدوء ورضا مهم جدًّا، وهذا الرضا لا يعني التسليم بالواقع الفاسد، ولا الاستسلام له، لكنه يعني محافظة الإنسان على اتزانه وهدوئه وعقله في مواجهة هذه الأزمات؛ لأن الإنسان إذا فقد اتزانه واكتمال عقله لن يستطيع أن يفكر بالشكل الصحيح، ولذلك يقول العلماء: إن الغضب للعقل مثل الكسوف للشمس. النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٢21 أرأيت هذه الشمس التي تغمر الكون بجمالها ونورها وإضاءتها وحرارتها المتزنة، إنها بمثابة العقل الذي يكشف للإنسان خفايا الأشياء، ويساعده على تصورها بشكل دقيق، فإذا عرض لها الكسوف أفقدها نورها أو جزءًا من نورها، وهكذا الغضب في مواجهة الأزمات يفقد الإنسان عقله واتزانه ونظره، فيتصرف بشكل غير صحيح، وتصدر منه أعمال أو أقوال ربما يندم « :×عليها بعد لحظة فقط من زوال الغضب عنه، ولهذا قال النبي . لأن القضاء حكم بين طرفين يتطلب حضور )1(أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ الذهن وصفاءه، والاستماع لهذا الطرف وذاك، فإذا كان الإنسان مغضبًا لم يستطع أن يحيط بالحجة بشكل دقيق. إن الهدوء في مواجهة الأزمات أيًّا كانت أمر ضروري، ولا يعني الهدوء الرضا بالخطأ، ولكنه يعني أن ينظر الإنسان إلى هذه المشكلات والأزمات نظرًا متأنيًا. كسوف العقل: v إن الواقع المشاهد والمليء بالمعاناة والآلام، وفي خضم العدد الهائل من المشكلات والأزمات الخاصة والعامة يؤكد أن الكثيرين لا يملكون أنفسهم عند هذه الأزمات، فيظهر عندهم كسوف العقل وبروز الغضب والانفعال، ولذلك ربما يتكلم الإنسان بحرارة وحدة تجعل الذي يستمع إليه يتألم فعلاً؛ لأنه يدرك أن كلام هذا الإنسان لم يصدر من فراغ، بل هو صادر عن معاناة )، وأبو داود 1717)، ومسلم7158)، والبخاري20541،20395أخرجه أحمد )1( .)5406)، والنسائي1334)، والترمذي2316)، وابن ماجه3589( النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٣22 قلب مجروح، وعن ألم نفسي وداخلي، وعن مصائب حادة مؤلمة، لكن الإنسان يتألم أكثر لفقد هؤلاء الناس لاتزانهم، وبالتالي سوف تكون الأزمة مضاعفة، ولو أن الإنسان كان هادئًا تجاه الأزمة فإنه سوف يتعامل معها بشكل صحيح ولو فيما يخصه هو، لكنه إذا فقد اتزانه فقد يفقد هذا التعامل الصحيح مع الأزمة ويصبح هو جزءًا منها. صلح الحديبية: v ما فقد هذه الروح وتجاوزها، بل هناك عشرات×تستطيع أن تقول: إنه الأمثلة على ذلك، ومنها قصة الحديبية، لما جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي . قال: ألسنا على الحق وعدونا « يقول: ألست نبي الله حقًّا؟! قال × .)1(؟إذًا . قال: فلم نعطي الدَّنِيَّة في ديننا «على الباطل؟! قال كان هناك نوع من التذمر عند الصحابة رضي الله عنهم، وقد كان عمر أبلغ الصحابة وأجرأهم على البوح في هذا الموضوع، فيأتي إلى أبي بكر ثم يأتي ويتكلم بهذه اللغة: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! ثم يعبر ×النبي ؟!إذًا بهذا التعبير العجيب: فعلام نعطي الدَّنِيَّة في ديننا لقد اعتبر رضي الله عنه هذا الصلح نوعًا من الدَّنِيَّة، ومع ذلك فإن النبي قابل ذلك بالهدوء ليس في العبارات فقط، بل في النفسية والشخصية، × )، وأحمد37914،36855،36847)، وابن أبي شيبة9720أخرجه عبد الرزاق )1( ،371/2)، وابن عساكر1785)، ومسلم4844،3182،2734)، والبخاري16018( )، والبداية 148،106/4)، ودلائل النبوة للبيهقي 309/3)، وينظر: تاريخ الطبري 372 .)176 175-/4والنهاية النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٤23 . كلمات معدودات«قال لكنها بليغة، نتكلم عنها بعد ألف وأربعمائة سنة، ونستخرج منها هذا المعنى الزوج.. الموظف.. وكل أحد من الناس.. ×الراقي في شخصية الرسول .. كل هؤلاء يحتاجون إلى إبراز هذا المعنى وتعهده في نفوسهم، الرئيس بحيث يحافظ الإنسان على هدوئه واتزانه في المواقف، ويفصل تمامًا بين قضية الرضا بالفعل وبين قضية الرضا بالقدر، بمعنى أن الإنسان يرضى بما ﱫ ﯻ : ×كتب الله عز وجل، ويدرك أنه كما قال الله سبحانه وتعالى لمحمد ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ .]35[ ﰌﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘﱪ يعني: غضبت أو رضيت ماذا تستطيع أن تعمل؟ هل تعتقد أن مجرد الغضب والانفعال يمكن أن يغير من الواقع شيئًا؟ الرضا بالواقع والرضا بالقدر: v كثيرون جدًّا الذين غادروا هذه الحياة وفي قلوبهم حسرات وآلام، ومعاناة وأمنيات، وأشياء مكبوتة، وربما لا نعرف عنها شيئًا؛ لأنها ماتت بموتهم، بينما نعرف أولئك الذين تعاملوا مع واقع الحياة باتزان، وصبروا وصابروا، وواصلوا ووصلوا، وكل مَن سلك الطريق فإن الله تعالى يأخذ بيده ويوصله إلى ما يصبو إليه بإذنه عز وجل. : فرق بين التسليم بالفعل الذي قد يكون فعلاً خاطئًا لا يجوز لنا أن إذًا نقبل به وقد يكون هذا الفعل كفرًا بالله وقد يكون عدوانًا على عباد الله، هذا النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٥24 من جانب ومن جانب آخر: ننظر إلى مفهوم الإيمان بالقضاء والقدر الذي كثيرًا ما يظلم عند الناس ويفهم على غير وجهه، فيفهم بمعنى الاستسلام والتسليم للواقع. لا، القضاء والقدر يعني مواجهة القدر بالقدر، كما كان عمر رضي الله عنه . أي: نواجه قدر المعصية بالطاعة.. )1(يقول نواجه قدر الظلم بالعدل والدعوة إليه.. نواجه قدر الاستعمار والاحتلال بقدر ﱫ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ المدافعة، كما قال تعالى: ، فلا ]251[ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﱪ يصاب الإنسان بالجزع والهلع والانفعال المفرط، وبين قضية أن علينا جميعًا أن نسعى في مدافعته وإزالته. الهدوء يصنع الكثير: v ومن هنا نلاحظ معنًى جميلاً وعظيمًا نتلقاه من سيد الدعاة وإمام الهدى محمد بن عبد الله عليه صلوات الله، وهو أن الهدوء يصنع الكثير، وأن مجرد الضجيج والجلبة والانفعال لا يكفي، بل ينبغي أن نحول مشاعرنا إلى برنامج عملي، وبالتجربة فإن أولئك الذين يملكون برامج عملية للإصلاح، المنهمكين في عمل إيجابي في الحياة البشرية هم أكثر الناس هدوءًا؛ لأن العمل الذي يقومون به يورثهم الهدوء، ويشعرهم بأنهم يعملون، وأنهم منتجون، وأن )، وأبو يعلى 2219)، ومسلم 5729)، والبخاري 20159أخرجه عبد الرزاق )1( .)14020)، والبيهقي2953)، وابن حبان837( النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٦2 هذه الأشياء الفاسدة التي تقع يقابلها أشياء كثيرة صحيحة تقع أيضًا، وبالتالي ﱫ ﭬ ﭭ يكون في قلوبهم اطمئنان وسكينة، ولذلك جاء في القرآن الكريم: ، فالإيمان فعل يقابله السكينة؛ لأن ]4[ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﱪ الإنسان قام بعمل، وبالتالي حصل له الارتياح، بينما إذا كان الإنسان في موقف المتفرج فإن المشكلة تتفاقم، والمعاناة تزداد، وكأن لسان حاله يقول: لماذا الكل يعملون ويُفْسدون.. فيما هو ينظر ولا يعمل شيئًا. إن هذا الإنسان قد يؤول به الأمر إلى اليأس والقنوط والقعود، بل قد ينساق مع هذه الأعمال التي يعتبرها سيئة؛ لأنه يئس منها، وأصبح ينظر إلى معاييره وأفكاره على أنها أخطاء، وربما يقوم بعمل يعتقد أنه سوف يعوضه عن القعود والتأخير الطويل، فيكون عملاً غير مثمر؛ لأنه يسعى إلى حرق المراحل وتجاوز المسافات. ، الهدوء في مواجهة الأزمات سواءً كانت أزمات فردية أو أزمات إذًا جماعية ضروري لضبط العقل والتفكير والنظر السليم للأمور، وهو لا يعني بحال من الأحوال التسليم للخطأ، بل هو أول خطوة لمواجهة هذا الخطأ والسعي في إصلاحه. النبي الواثق / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢١٧النبي الصابــر
عدد الصفحات ٢١٨2 ألا تدعو لنا..؟ v متوسدًا بردة في ظل الكعبة، فيأتيه أصحابه رضوان ا ×كان النبي عليهم يشتكون ويتألمون.... ولكن ليس باللغة التي نسمعها اليوم: بلغ السيل الزُّبَى.. لم يعد للصبر مكان.. ليس في قوس الصبر منزع.. ليس بهذه اللغة؛ فالحياة إذا خلت من الصبر فلا معنى لها، والإيمان لا وجود له إلا بالصبر، فالصبر درس ينبغي أن يتلقاه الكل. لم يفقدوا صبرهم ×والصحابة رضوان الله عليهم عندما شكوا إلى النبي كما يفقده كثير من الناس اليوم، وما قالوا: يا رسول الله، لم يعد لدينا قدرة على التحمل. . وكلمة (ألا تدعو) )1(كل ما قالوه: يا رسول! ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا من العرض اللطيف، فهم لم يقولوا: يا رسول الله، ادعُ لنا.. استنصر لنا. لأن (ادعُ) و(استنصر) فعلا أمر، بينما عرض الصحابة رضي الله عنهم كان ألطف ).249تقدم (ص )1(
عدد الصفحات ٢١٩20 من ×من ذلك بكثير، وهذا المعنى يعبر عما كان عليه أصحاب محمد الأدب: : في جنب الله سبحانه وتعالى، فهم لم يسخطوا قضاء الله وقدره، ولم أولاً يستعجلوا قدرهم، وإنما صبروا وتأنوا، واقتدوا بمن قبلهم من أتباع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. ، حيث جاءوه يشتكون إليه، فقد كانت الآلام ×: أدبهم مع النبي ثانيًا شديدة، ولم يكن الأمر هينًا بل وصل إلى حد القتل، فقد قتل من أصحاب من قتل تحت التعذيب، ووصل الأمر إلى حد إكراههم على الكفر ×النبي ﱫ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ والردة كما وقع لجماعة منهم، ونزل قوله تعالى: .]106[ ﮇ ﱪ كان الصحابة رضي الله عنهم يواجهون هذه الآلام القاسية الصعبة، ، فيتلطفون معه، في غاية الأدب ×وقصارى ما يفعلونه أنهم يأتون إلى النبي والهدوء: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا. استخدموا هذا الأسلوب؛ لأنهم يعلمون أن النصر بقدر، وأن كل شيء خلقه الله بقدر وما يؤخره إلا لأجل معلوم، فإن ما يقدم أو يؤخر هو لحكمة الله عز وجل، ولكل شيء أجل، ولكل أمة أجل، فاكتفوا أن يعبروا عن شعورهم البشري بهذه اللغة: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا. فقد جلس إظهارًا للاهتمام بهذا الموضوع، ثم قال لهم: ×أما النبي « بِالْـمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْـحَدِيدِ مَا النبي الصابر / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢٢٠21 دُونَ لَـحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ الله وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، .)1(وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ من صور التراجع: v المثل والقدوة بمَن قبلهم من المؤمنين، وأن هذا×لقد ضرب لهم النبي يقول لهم: احذروا أن يصدكم ما ترون عن ×لم يصرفهم عن دينهم، وكأنه دينكم، فإن هذا الأمر قد يصد الإنسان عن دينه بالردة. إن بعض الناس قد يتخلَّى عن دينه أمام الضغوط المادية أو الجسدية أو النفسية، وهناك من قد لا يترك دين الإسلام لينتقل إلى دين آخر، ولكن يتخلى عن بعض شرائع دينه، وما ذلك إلا لأن الإنسان إذا فقد صبره فقد الكثير من دينه. وكثير من الناس حينما يقع عليهم الأذى يندفع للانتقام وللانتصار، وهذا الانتصار ليس من الدين، بل هو انتصار للنفس البشرية، والشرع عندما أباح للإنسان أن ينتصر لنفسه ضبط ذلك الانتصار، فحرم عليه أن يظلم من ظلمه، .)2(« يقول×والنبي مَن كذب عليك لا يجوز لك أن تكذب عليه، ومَن اعتدى على عرضك ).249تقدم (ص )1( )، وأبو داود2597)، والدارمي15462)، وأحمد22949أخرجه ابن أبي شيبة )2( ،21091)، والبيهقي53/2)، والحاكم35/3)، والدارقطني1264)، والترمذي3535( .)21092 النبي الصابر / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢٢١22 بغير حق لا يجوز لك أن تعتدي على عرضه، ومَن أشاع عنك قالة السوء لا يجوز لك أن تشيع عنه قالة السوء، ومَن ظلمك لا يجوز لك أن تظلمه، ومَن خانك لا يجوز لك أن تخونه، وهذا من أعظم قيم الإسلام وأخلاقياته الكريمة. وحينما يقع الإنسان في بعض هذا الانتقام والانتصار للنفس بغير ما شرع الله يكون قد تخلى عن بعض قيم وشرائع الدين أيضًا. ومن صور التراجع عن الدين أمام ضغوط الواقع الذي قد يعيشه الإنسان: أن الإنسان ربما يترك المجاهدة والإصلاح بسبب الضغوط التي يواجهها أو ضعف الاستجابة، مما يجعله يستسلم. إن الصادق لا يمكن أن يُلقي بالراية، فما زالت عليه التبعة والمسؤولية، وهذا هو معنى وراثة الأنبياء والمرسلين، أن يسعى الإنسان في الإصلاح قدر المستطاع، فإن هذا الأمر جزء من الدين وليس أمرًا مكملاً أو ثانويًّا، فإن من أمر بالصلاة هو الذي أمر بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. وبالتالي ينبغي على الإنسان أن يحرص على أن يتمسك بدينه في مواجهة هذه الظروف، فلا يترك التدين بهذا الدين بسبب الضغوط التي يواجهها مهما كان الواقع، فليس الإنسان معذورًا في أن يتخلَّى عن دينه من أجل الحصول على مصلحة دنيوية، وإذا كان هناك بعض المنظمات والجمعيات التي تبتز الناس، وتستغل ظروفهم المادية.. ظروف الفقر والمرض، ظروف الجوع والبطالة، وتحاول أن تؤثر في قناعاتهم وفي عقلياتهم ونفسياتهم، فإن المؤمن يجب أن يكون عصيًّا على مثل هذا. النبي الصابر / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢٢٢23 .« لأصحابه×ثم يقول النبي لقد وصفهم بالاستعجال بمجرد أنهم قالوا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، أن وراء هذا الطلب روح استطالت الأمر، وكأنها ×ألا تدعو لنا. أحس النبي تستعجل خطوات النصر، لا تستعجل فلله تعالى أقدار، لكن ادعُ الله تعالى بقلب صادق وأنت مؤمن بأن ما يؤجله الله تعالى فهو خير، وما يعجله فهو خير، وما يكتبه الله تعالى في النهاية فهو خير، والله تعالى أغير منا على دينه، بل .]216[ ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪوأغير منا على أنفسنا، النبي الصابر / × مع المصطفى
عدد الصفحات ٢٢٣النبي وقربه من ا
عدد الصفحات ٢٢٤