المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم

سلمان بن فهد العودة

صفحة ١٣ من ٢٢

النبي الداعية

عدد الصفحات ١٩٣

22 انشغالات دعوية v منهمكًا بدعوة الملأ من قريش: عتبة بن ربيعة وأخيه شيبة ×كان النبي أن تشع قلوبهم بنور الهداية، ×والنضر بن الحارث وأمثالهم، وكان جل همه وأن يستجيبوا لنداء السماء، فيأتيه الرجل الأعمى عبد الله بن أم مكتوم رضي منهمك في الدعوة فيقول: يا رسول الله، علِّمني ×الله عنه، وهو لا يعلم أنه في قلبه الكراهية لذلك؛ لأنه مشغول بما ×. فيجد النبي) 1(مما علَّمك ا يعتقد أنه أنفع وأهم وأولى بالعناية. يواجه حربًا شرسة بمكة، فالمتربصون كثر والأعداء ×لقد كان النبي ×أكثر، والحملات الإعلامية على أشدها، والأتباع قليلون، فيأوي النبي إلى بيته حزين الفؤاد، فيأتيه جبريل الذي يتنزل من السماء بالروح والفرج والسلوان، يتنزل على هذا النبي المكلوم الذي يعاني ما يعاني من قومه، ينزل ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ما حمله إياه ربه في ذلك المقام: ×فيقول للنبي ، 155/4)، وتخريج الأحاديث والآثار للزيلعي 51/30ينظر: تفسير الطبري )1( .)471/4)، وتفسير ابن كث156

عدد الصفحات ١٩٤

230 .]4-1[ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﱪ عتاب إلهي: v × على أمر يمكن أن يقال فيه: إن النبي×عتاب وتوجيه وتأديب للنبي فعل فيه ما هو خلاف الأولى، حيث كان يفعل باجتهاده ما يرى فيه مصلحة الدعوة، ومع ذلك فقد ثبت في علم الله تعالى أن هؤلاء القوم الذين انشغل بهم لا يؤمنون، وأن الجهد مع هؤلاء الناس غير ذي جدوى، كما قال تعالى لنوح . وكذلك حال ]36[ ﱫ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﱪ-عليه السلام-: مع هؤلاء القوم الذين انشغل بهم، فقد كتب أنهم لا يؤمنون، ولهذا ×النبي ، وفي هذه الآية إشارة من ]23[ ﱫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﱪقال تعالى فيما بعد: الله تعالى إلى أن هؤلاء القوم الأكابر العلية المتغطرسين.. المأخوذين بقوتهم لن يقضوا ما أمرهم الله تعالى به من الإيمان، وسوف يموتون على ما هم عليه من الكفر. في صدر الدعوة في شأن رجل ×وفي هذه الآيات يعاتب الله تعالى نبيه .]1[ ﱫﭑ ﭒﱪضعيف، وتظهر حرارة العتاب وقوته في قوله: خطاب غائب: v فالخطاب هنا خطاب لغائب؛ فهو لم يقل له: عبست وتوليت. وإنما قال ×. وهذا الخطاب فيه نوع إعراض يتناسب مع إعراض النبيﱫﭑ ﭒﱪ عن عبد الله بن أم مكتوم؛ حيث كان مشغولاً بالدعوة، ثم علل ربنا سبحانه: إشارة ﱫ ﭖﱪ ، وفي هذه الكلمة: ﱫ ﭔ ﭕ ﭖﱪ بقوله: ﱫﭑ ﭒﱪ النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ١٩٥

231 ×إلى عذر الرجل، فالرجل كان معذورًا؛ لأنه لم يكن يرى بعينيه ما النبي منهمك فيه من الدعوة والانشغال بما هو أهم، فكان عذره واضحًا، وفي ذلك إشارة قوية وصريحة إلى أن هذا الدين لا يفرق بين الناس بمقتضى إمكانياتهم المادية أو قدراتهم، أو مصالحهم أو مكانتهم، أو شرفهم أو شهرتهم، وإنما ﱫ ﭘ ﭙ الميزان في هذا الدين هو التقوى والتزكية، ولهذا قال عز وجل: ﱫ ﭝ ﭞ ﭟ . أي: هذا الرجل الذي أعرضت عنه لعله يزكى: ﭚ ﭛﱪ ، فهو بين أمرين: إما أن يتزكى، يعني: يستمع منك إلى ما يرشده من ﭠ ﱪ خير وهدى وإيمان وعبادة وطاعة، فيعمل بها، فتزكو نفسه، أو يذكر فيخشى ويرتدع، ويترك معصيةً أو ذنبًا دعته إليه نفسه، فهو بين خيرين يأخذهما منك. هذا ما يتعلق بشأن عبد الله بن أم مكتوم، أما ما يتعلق بالملإ الذين كان ﱫ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ مشغولاً بهم فقد حكاه الله بقوله: حريصًا على دعوته كان يشعر ×. فهذا الذي كان النبي]7-5[ ﭭ ﱪ بالغنى وعدم الاحتياج للدعوة. : ما الذي يدعوك إلى أن تبذل معه أكثر مما هو واجب ومطلوب، إذًا بل تنشغل به عن الشخص الذي أقبل عليك وأرادك، وجاء يسألك الهداية والتوجيه والإرشاد؟! انحياز للفقراء والضعفاء: v في هذا عتاب مباشر يؤكد انحياز الإسلام إلى صف الضعفاء والمساكين والفقراء، وبيان أن الميزان والمعيار ليس في الماديات وإنما كما قال تعالى: النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ١٩٦

232 .]13[ ﱫ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﱪ ليست العبرة بالنسب ولا بالحسب، ولا حتى بقرب الإنسان من النبي « :×نفسه .)1(الْمُؤْمِنِينَ المقصد الأعظم: v ليس المقصود من الدعوة أن تتحول إلى بضاعة للمعارك الكلامية والخصومات والجدل والتعاظم، وإنما المقصد الأسمى من رسالات السماء هو تحقيق التزكية للإنسان في طيب الأخلاق وكرم الخصال، والمحافظة على القيم، وبناء المجتمعات الرشيدة النظيفة، وإقامة الحضارات السامقة؛ التي لا تستهدف استعباد الإنسان لأخيه الإنسان، والإطاحة بإنسانيته واستقلاليته، وإنما تهدف إلى أن يكون الناس كلهم سواسية أمام ميزان العدل والحق، ﱫﭵ ﭶ ﭷ ﭸ وهكذا خاطب الله تعالى الناس من أول وهلة بقوله: . فالعبرة هي بالتزكي ]13[ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﱪ والتطهر، والتقوى والقرب من الله، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه كما في « أنه قال׫ . فمَن أخذ بهذا الكتاب وهذا الدين أعزه الله تعالى كائنًا )2(وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ).215)، ومسلم5644)، والبخاري17837أخرجه أحمد )1( )، وابن218)، وابن ماجه817)، ومسلم3365)، والدارمي232أخرجه أحمد )2( .)2682)، وفي شعب الإيمان4904)، والبيهقي722حبان النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ١٩٧

233 مَن كان، ومَن تخلَّى عنه أو نكل نزلت مرتبته حتى لو كان عظيم النسب شريف المقام، فالأرض لا تقدِّس أحدًا، والنسب لا يقدس أحدًا، كما أن التاريخ لا يقدس أحدًا، إنما يقدس الإنسان عملُه. عتاب معلَن خالد: v . ومع ذلك هل كتمه. ×شيء عجيب.. ينزل هذا العتاب على النبي هل أخفاه.. هل همس به همسًا؟ كلا، إنما جمع الفئة المؤمنة وهم قليل ، ]1[ ﱫ ﭑ ﭒﱪمستضعفون بالأرض، وتلا عليهم قول الله عز وجل: .)1(«وكان يرحب بعبد الله بن أم مكتوم ويقول قرأ هذا الوحي وتلاه ليسمعه البر والفاجر، والمؤمن والكافر!! لم يكن ليعاتب ×في هذه الآيات تظهر مصداقية الرسالة؛ فإن النبي ليكتم مثل هذا ×نفسه، وإنما عاتبه ربه من فوق سبع سماوات، ولم يكن المعنى، وإنما كان يقوله لأصحابه علانية ويلقنهم إياه، ويقرؤه عليهم في .×الصلاة، ويسمعه أعداؤه الذين سيستغلون مثل هذا الموقف ليعتبوا عليه إن هذه عظمة ما بعدها عظمة، وتفوق لا يتسنى إلا لنبي اختاره الله تعالى واصطفاه، ولو أن والدك أو مسؤولاً أو شخصًا تعظمه همس في أذنك بعتاب.. فهل تجرؤ أن تصرح بهذا العتاب للآخرين؟ فكيف عندما يكون عتابًا قويًّا شديدًا؟! فكيف بإنسان يواجه حربًا إعلامية شعواء، ومع ذلك يعلن هذا )، وتخريج الأحاديث 213/19)، وتفسير القرطبي446/4ينظر: تفسير البغوي )1( )، والسيرة الحلبية 441/1)، والآداب الشرعية لابن مفلح 155/4والآثار للزيلعي ).39/30)، وروح المعا490/1( النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ١٩٨

234 العتاب وكأنه يقدم مادة سوف يستغلها الخصوم؟ إن مقاييس الأرض تختلف عن مقاييس السماء والوحي، فقد كان النبي ﱫ ﭫ ﭬ ﭭ يتلو هذا القرآن ويقرؤه للناس، ومن ذلك: قوله تعالى: × ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ تخيل لو قيل لك هذا الكلام مباشرةً: إنك تخفي في ]37[ ﭽﱪ نفسك ما الله مبديه!! ×: لاعتبرت هذا تعييرًا وذمًّا ونقدًا، وربما انتفضت وغضبت، لكنه إذًا ﱫﭸ ﭹ ﭺ ﭻ يتلقاه من ربه، ويلقيه لأصحابه، ويقرأ به في الصلاة: ﱫ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ . مع أن ما بعدها أشد منها: ]37[ ﭼ ﭽﱪ .]37[ ﮂ ﮃﱪ ﱫ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى: ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ يقرأ هذه ×. كان]68-67[ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﱪ ﱫﮛ ﮜ ﮝ الآيات ويلقنها الصحابة كما يقرأ ويلقنهم قوله عز وجل: ﱫ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ، وقوله: ]4[ ﮞ ﱪ .]57[ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﱪ من دلائل النبوة: v ، وأنه لا ينطِق ×إن هذه الآيات الواضحة صريحة الدلالة على نبوة النبي . فالإنسان لم يكن ليوبخ نفسه ]4[ ﱫﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﱪ عن الهوى: النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ١٩٩

23 أو يعاتبها فضلاً عن أن يقول ذلك على رؤوس الملأ.. فضلاً على أن معايير الدنيا كلها ومعايير العقل البشري إذا انفصلت عن الوحي لا تسعف مثل هذا ولا تزكيه ولا تؤيده، لكنها تؤكد على حقيقة معنى الخبر السماوي، وأنه وحي من عند الله عز وجل، وتؤكد على معنى عظيم آخر وهو أن المسلم المقتدي عليه أن يتدرب على قبول النقد والتوجيه حتى ولو كان علانيةً ×برسول ا ما دام مؤيدًا بالدليل والحجة والبرهان، كما أنها تزرع التواضع لله عز وجل والانكسار لعظمته، ومعرفة أن الذين ينتقدونك أو يواجهونك سرًّا أو علانيةً -ما دامت دوافعهم نظيفة وشريفة- يُسهمون في تعميق شخصيتك وبنائها بناءً صحيحًا، وعزل جميع المؤثرات السلبية عنها، وصدق الله حيث يقول: .]4[ ﱫ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﱪ النبي الداعية / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٠

النبي الرحمة

عدد الصفحات ٢٠١

23 حركة النفاق v يَا طِيبَ عَهْدٍ كُنْـتَ فيه مَنـارَنَـا فَبَعَثْتَ نُورَ الْحقِّ مِــنْ فــارانِ وَأَسَرْتَ فِيهِ الْعاشِقِينَ بِـلَمْحَـةٍ وَسَقَيْتَهُمْ كأسًـا بِغَيْــرِ دِنَـــانِ أَحْرَقْتَ فِيهِ قُلُوبَهُمْ بتَـوَقُّـدِ الْـ إيــمـانِ لا بِتَـلَـهُّـبِ النِّـيـرانِ لَـمْ نَبْقَ نَحْنُ ولا الْقُلُوبُ كأنَّها لَمْ تَـحْظَ مِنْ نارِ الْهوَى بدُخانِ ×كان الناس أمام الدعوة في مكة فريقين: مؤمن وكافر، ثم هاجر النبي إلى المدينة فنشأ فريق ثالث يظهر الإيمان تقيةً وخوفًا ورياءً، ويبطن الكفر والمكر والكيد للإسلام وأهله، وكان كبير هذا الفريق وزعيم هذه الطائفة الجديدة هو عبد الله بن أُبي ابن سلول. يومًا بهم، فنزل وسلَّم عليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، فقال ×مر النبي له: (أيها المرء! إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا...). انظر إلى هذا الغمز والتشكيك! وإن كان كلامك حقًّا فهو حسن، وما أكثر عباراته الجارحة ومواقفه المخزية: (فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى

عدد الصفحات ٢٠٢

240 . لقد عرف هذا الرجل الإسلام وصدقه) 1(رحلك فمَن جاءك فاقصص عليه لكنه كرهه؛ لأن حرمه من سلطةٍ وسيادة كان يطمح إليها، فقد كان الناس يعدون العدة لتتويجه ملكًا عليهم في المدينة. خذلان عسكري: v وعندما خرج المسلمون للغزو في أحد رجع بثلث الجيش وهو يقول . بل قال الأدهى من ذلك في رجوعه من غزوة بني )2((لا نرى أن يكون قتال . ]8[ ﱫ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﱪالمصطلق: ﱫ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ كما أنه خاطب قومه وهمس في آذانهم: . بمعنى أنهم مرتزقة قد جاءوا من أجل )3(]7[ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﱪ الدرهم والدينار والمال، فلو قطعتم عنهم العطاء لانفضوا عنه وتركوه. هكذا كان يتخيل. ).17517)، والبيهقي7502)، والنسائي في الكبرى4290أخرجه البخاري )1( )، وتفس577/2)، ودلائل النبوة للبيهقي130/3وينظر: السيرة النبوية لابن هشام )، وتفسير ابن 407/2)، والصارم المسلول على شاتم الرسول303/4)،72/2القرطبي ).10/6)، والبداية والنهاية436/1كث )، وتاريخ 9735)، ومصنف عبدالرزاق 304-301/1ينظر: سيرة ابن إسحاق )2( .)14/4)، والبداية والنهاية60/5الطبري )، وصحيح البخاري 19353،19352،19314،19304ينظر: مسند أحمد )3( )، وتاريخ 3314،3313،3312)، وجامع الترمذي 2772)، وصحيح مسلم 4617( .)531/2)، والمستدرك5003)، ومعجم الطبراني الكب110/2الطبري النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٣

241 إحسان الصحبة v يومًا في ×، فقد جاء إلى النبيأما حال ولده عبد الله المؤمن الصادق مهمةٍ خاصة، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبي، فإن كنت فاعلاً فأمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلاً مسلمًا فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله يمشي في الأرض حيًّا حتى أقتله « :×فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال النبي .)1(مَا صَحِبَنا على فراش الموت: v وعندما حانت ساعة الصفر وجاء أباه الموتُ ذهب هذا الفتى المؤمن إلى . فأعطاه النبي )2( يقول: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه×رسول ا ليصلِّي × قميصه ليكفنه فيه، وعندما جيء به ليصلِّى عليه تقدم النبي × عليه، فجاء عمر رضي الله عنه، هو الرجل القوي الشديد، فأخذ بمجامع ثياب وقال: يا رسول الله، أتصلِّي على ابن أُبيٍّ، وقد قال يوم كذا كذا ×النبي . فلما «، وقال×وكذا؟! يعدد عليه قوله، فتبسم رسول ا )، وتاريخ 105/12)، وتفسير الطبري 256/4ينظر: السيرة النبوية لابن هشام )1( )، وأسد الغابة532/2)، وكشف المشكل121/4)، ودلائل النبوة للبيهقي110/2الطبري ).599/2)، والسيرة الحلبية158/4)، والبداية والنهاية133/2( )، وأبو داود 2774،2400)، ومسلم 1210)، والبخاري 4680أخرجه أحمد )2( .)3098)، والترمذي1900)، والنسائي1524)، وابن ماجه3094( النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٤

242 «أكثر عليه قال .×. فصلَّى عليه النبيلَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا في جنازته، ونزل ×هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟! كلا، خرج النبي في قبره، ووضع جنازته على رجليه الطاهرتين، ونفث فيه من ريقه، ثم ألبسه .)1(قميصه، ثم أنزله في قبره إنها النبوة: v يا للعجب! يا للعظمة! يا للنبوة! يفعل هذا بمَن؟! انظر تاريخ هذا الرجل ﱫ ﭷ ﭸ ﭹ اقرأ سجله وسيرته الذاتية.. إنها مواقف سوداء كالليل المظلم: ﱫ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ .. ]7[ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﱪ .)2(.. (إليك عني، والله لقد آذني نتن حمارك]8[ ﮑ ﮒﱪ بل أشد من ذلك كله أن يصل الأمر إلى العرض حينما يشيع هو ومجموعة من الناس معه قالة السوء والإفك عن عائشة رضي الله عنها ربيبة بيت النبوة، فينتشر ذلك في المجتمع المدني، ويظل بيت النبوة شهرًا يعاني الآلام المريرة الطويلة، حتى نزل الوحي في صدر سورة النور، وقد كان عبد الله بن أُبي سيد هذه المقالة وزعيم هذه الفرية.. مع ذلك كله كان للقلب النبوي الكبير )، 1966)، والنسائي3097)، والترمذي1300)، والبخاري95أخرجه أحمد )1( .)16620)، والبيهقي11225،2093وفي الكبرى )، والطبراني في 4083)، وأبو يع 1799)، ومسلم 2691أخرجه البخاري )2( )، والسيرة الحلبية128/26)، وينظر: تفسير الطبري16481)، والبيهقي4672الأوسط ).250/2( النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٥

243 من التسامح الهائل الذي أقطع قطعًا أنه لا يمكن أن يفعله بشر من الملوك أو العلماء، بل كل أصناف الناس تقف مقاماتهم ومصالحهم دون أن يصلوا إلى هذا المستوى النبوي الكريم بعفويته وصدقه وعظمته التي لا تضاهى ولا تجارى. نبي ينسى ذلك كله، ثم يفعل مع الرجل ما فعل.. ويصلِّي عليه ويستغفر .×له، ويلبسه قميصه، ويدخله في قبره أن ×بمثل هذه القوة الهائلة التي يعجز عنها أشداء الرجال استطاع النبي يقيم هذه الملة، ويوحد هذه الأمة، وأن يكون له الذكر الحسن في العالمين. ومكرت به، ×هذا أُنموذج واحد فحسب للقيادات التي حاربت النبي وكانت تتعامل معه في الخفاء.. بالدس.. والفرية والإفك، وتطعن في الظهر، وتستخدم أخس وأحط الوسائل. لم يكن هذا الرجل مسلمًا أبدًا، وحتى في مرض موته لم تبدُ منه أي علامة وهو في مرض موته وكان طامعًا في هدايته ولم ×على الإسلام، لقد جاءه النبي . فاليهود هم الذين « :×ييئس منه أبدًا، فقال له النبي صنعوا حركة النفاق في المدينة وغذوها، وكانت هي الذراع الخفية التي يحاولون من خلالها أن يضربوا الإسلام ويمزقوا وحدته، ويخترقوا الصف الإسلامي. . « وهو في مرض موته فقال له×أتاه النبي .)1(فيقول له: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه )، والحاكم 390)، والطبراني في الكب3094)، وأبو داود21806أخرجه أحمد )1( .)491/1( النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٦

244 عليه بالزلفى والقربى والرحمة؛×لم يكن الرجل يطمع في صلاة النبي لأنه لم يكن مؤمنًا قط، ولم يكن في قلبه ذرة إيمان كما حكى عنه القرآن، ﱫ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ فيما بعد بقوله سبحانه: ×ولذلك عاتب الله عز وجل نبيه .]84[ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﱪ كتب الله عليه أنه كفر بالله ورسوله، ومات وهو كافر. يهمنا من هذا.. الموقف النبوي العظيم، الذي يقف عنده الخيال ويعجز العقل وتتعطل الملكات والقوى أمام هذا التسامح العظيم، وهذه الرحمة النبوية لقوم حاربوا الإسلام وكادوه أعظم الكيد. القلب الكبير: v تجد في عالم المسلمين اليوم الكثيرين ممن تتحرك الغيرة في قلوبهم والنخوة والاعتزاز بهذا الدين، فيترتب على ذلك جانب النكاية والقوة وجانب الغلبة، وذلك لن يفتح للناس باب الخير والدعوة، فمقام الدعوة يناسبه جانب كان سيد المتسامحين ×الهداية والرحمة، والحلم والصبر والتسامح، والنبي في مكة والمدينة، وفي أول أمره وآخره، ولعل هذا النموذج الذي نقف أمامه الآن من أقوى النماذج وأشدها. « في مكة لما قال لأهل مكة× في قصة النبيوهناك أنموذج آخر «. قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال تَرَوْنَ أنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟ .)1(فَأنْتُم الطُّلَقاءُ )، وتاريخ 74/5)، وينظر: السيرة النبوية لابن هشام 18055أخرجه البيهقي )1( .)301/4)، والبداية والنهاية408/3)، وزاد المعاد161/2الطبري النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٧

24 لعمر الله إن هذا لقلب عظيم.. يتناسى عشرين سنة من الأذى والحرب، والتعذيب والمطاردة، وسفك الدماء، فبدلاً من أن يقيم محاكم ومقاصم تجده ﱫ ﮯ ﮰ « ويتركها لوجه الله بقوله×يتسامح .)1(»ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﱪ مع ثُمامة بن أُثال حينما أمسك به المسلمون وربطوه ×ومن ذلك قصته « مرة بعد أخرى، ثم يقول في الآخِر ×في المسجد، فيمر عليه النبي . فأَطْلَقُوه، فيذهب فيغتسل ويعود إلى المسجد ويقول: أشهد أن لا )2(ثُمَامَةَ إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. مع عبد الله بن أُبي ابن سَلول، ×لقد تأملتُ هذا الموقف الذي وقفه يقف أمام ×فرأيت شيئًا مدهشًا تحار فيه العقول، ويا ليت كل مؤمن بمحمد هذه العبرة. نعم، لقد نهاه ربه أن يصلِّي بعد اليوم على أحد منهم، فهذا القدر مما نهاه وتسامحه ×ربه عنه بعد ذلك، لكن في القدر الذي لم يتأت فيه نهي من عفوه وصبره وأن يعطيه قميصه، وما أعطاه قميصه إلا بناءً على طلب الابن ولعله أن يخفف عنه العذاب. )، وينظر: طبقات ابن سعد 18054)، والبيهقي11298أخرجه النسائي في الكبرى )1( .)49/3)، والسيرة الحلبية213/3)، والإصابة58/5)، ودلائل النبوة للبيهقي142/2( )،2679)، وأبو داود1764)، ومسلم2450،2422،462أخرجه البخاري )2( )، وينظر 17809،12614،777)، والبيهقي 1239)، وابن حبان 252وابن خزيمة )، 49/5)، والبداية والنهاية78/4)، ودلائل النبوة للبيهقي51/6السيرة النبوية لابن هشام ).17/3والسيرة الحلبية النبي الرحمة / × مع المصطفى

عدد الصفحات ٢٠٨