ىذه الشواىد القرآنية مع اف حجم الكتب أيامو كاف كببّا ك كانت على ىيئة قراطيس من العسبّ تداكب٥ا سرا …. سوؼ اعطى مثالا ب٥ذه اب٣اصية ” الشواىد القرآنية بُ اسفار السابقبْ ” : من اب٤عركؼ اف قصة يوسف عليو الصلبة كالسلبـ ىي الوحيدة البٍ ب٪دىا بُ القراف متتالية بُ موضع كاحد . ىذه القصة لا ب٪دىا كما ىي بُ أم كتاب من كتب اليهود اك النصارل - سنجد قسما منها بُ التوراة البٍ ببْ ايدينا الاف ( قياسية – سبعينية ) مع كجود تفاصيل بُ الركاية التوراتية لا ب٪دىا بُ القراف كقطع التوراة لسرد قصة يوسف دكف ام مناسبة لبَكل لنا قصة أخرل ك ىي مضاجعة يهودا لزكجة ابنو ! – اما القسم الثاب٘ من ركاية يوسف بُ القراف فسنجده بُ عدد كببّ من كتب اىل ا لكتاب غبّ التوراة ك سنجد ىذا القسم مشتتا بٛاما ، فجزئية إخبار يوسف رؤياه لأبيو اكلا ب٪دىا بُ كتاب ” العاديات اليهودية ” للمؤرخ يوسيفوس … ك جزئية (( أىرٍسًلٍوي مىعىنىا غىدان يػىرٍتىعٍ كىيػىلٍعىبٍ )) بَ كتاب ( بسكيتارباتى ك سيفر عدد ) - ىذاف الكتاباف اتفقا مع القراف بَ ذلك ك اختلفا فيها مع التوراة نفسها - ك جزئية ” كىأىكٍحىيػٍنىا إًلىيٍوً لىتػينىبّْئػىنػَّهيم بًأىمٍرًىًمٍ ىىػذىا ” بَ كتاب . ك جزئية ” كىشىرىكٍهي بًثىمىنو بٖىٍسو ” بَ كتاب آخر …. ك جزئية ” كىجىاؤيكاٍ أىبىاىيمٍ عًشىاء يػىبٍكيوفى ” بَ كتاب ( عهود الاسباط ك ىو من كتب الاسرار ) ك جزئية ” فىأىكىلىوي الذّْئٍبي ” بَ كتاب ” yashar wa yesheb ”ك ىكذا اكثر منِٔ جزئية كتلك البٌ ذكرناىا انفا بَ اكثر من َّ كتابا ...كل ىذه الكتب سالفة الذكر كجدنا ب٥ا تفاصيل عديدة غبّ منطقية لا تيذكر بَ القراف الكربٙ كذكر كتاب ” تنهوما ” أف يهودا حبْ أيخذ منو بنيامبْ دخل بَ صراع مع يوسف ك نزلت اب٤لبئكة لتشاىد الصراع ببْ يوسف ” الثور ” ك يهودا ” الاسد ” !! ك يضيف كتاب br ك التلمود ىنا أيضا اف رجاؿ يوسف الأقوياء فقدكا اسنانهم بسبب صرخة يهودا !! ك يذكر الكتاباف بَ موضع آخر اف ملبؾ العاطفة ىو الذل حث يهودا على مضاجعة زكجة ابنو اب٤ذكورة بَ التوراة ! ىذا عن القسم الثابٗ بَ الركاية القرانية اما القسم الاخبّ فلب ب٪ده بَ التوراة اك غبّىا فلب بد إذف أف ب٧مدا كانت لديو ب٨طوطات أخرل إضافة لكل ما ذكر من مصادر بٓ ب٪دىا حبٌ الاف كىذا مستحيل بكل اب٤قاييس!! ىذه اب٣اصية – الشواىد القرانية بَ كتب السابقبْ – نستنتج منها أنو من اب٤ستحيل على رجل مثل ب٧مد صلى ا﵁ عليو ك سلم أف يقرأ كل صحيفة بَ كل كتاب من كيتب بٓ نعرؼ ب٫ن الاف أكثرىا إلا متأخرا جدا ( ُ)….. بٍ يستبعد التفاصيل غبّ اب٤نطقية بٍ يأخذ من ىذا ما يتناسب مع ذلك …. بٍ يقدـ ىذا النتاج بَ صورة بيانية رائعة ك لا بد أنو قد فعل كل ىذا بَ السر ايضا ! إف ىذا ىو اب٤ستحيل بعينو خصوصا إذا أضفنا لذلك معرفتو كاطلبعو على كتب الأسرار apocrypha اب٣اصة بكل طائفة !! فكثبّ من طوائف اليهود كالنصارل لديهم ك تب لا يطلع عليها إلا كبار رجاؿ الدين عندىم ، فهل اطلع ب٧مد على تلك الكتب أيضا ليؤلف القرآف الكربٙ ؟ كمن أيسر سبيل لتببٌْ أصالة النصٌ القرآب٘ كاستقلبلو عن دعول الاقتباس من (الكتاب اب٤قدس) النصراب٘؛ ىو النظر اب٤باشر بُ كلب الكتاببْ، كاب٤قارنة الصارمة بينهما لينجلي عن اب٢قٌ غباري الشبهة ، كمن أىم ما يكشف الأكجو البٍ توضٌح ( ُ ) - الباحث ىشاـ طلبة، ب٧مد بُ البَجوـ كالتلمود كالتوراة "ظهور نصوص اختفت ألفي عاـ" ص ِٖٓ-َِٗ دكف دار نشر
عدد الصفحات ١١٨أفٌ القرآف الكربٙ بٓ يقتبس من أسفار اليهود كالنصارل، تصحيح القرآف الكربٙ لأخطاء أسفار أىل الكتاب، كفصلو ببْ أصيل الوحي كدخيل التحريف.. ٖ- مقارنة تفصيلّية و تحليلية ل أربع نصوص متشابهة . إف كيريكدي مواضع بينها تشابو بُ كل من التوراة كالقرآف الكربٙ كمن أبرزىا اب١انب القصصي، كبعض اب٤واضع التشريعية جعلهم يطنطنوف بأف القرآف أخذ ب٩ا سبقو فقالوا: إف القرآف مقتبس من التوراة، كبعضهم يضيف إبٔ ىذا أف القرآف اقتبس مواضع أخرل من " الأناجيل " كمن الزرادشتية كشعر العرب. نقوؿ: اب٤ادة اب٤قيتىبىسىة ب٥ا طريقتاف عند الشخص اب٤قتىبً س، إحدابٮا: أف يأخذ الفكرة بلفظها كمعناىا كلها أك بعضها. كالثانية: أف يأخذىا بٗعناىا كلها أك بعضها كذلك كيعبر عنها بكلبـ من عنده ،كاب٤قتبً س بُ عملية الاقتباس أسبّ اب٤قتبى س منو قطعان كدائر بُ فلكو؛ إذ لا طريق لو إبٔ معرفة ما اقتبس إلا ما ذكره اب٤قتبس منو. فهو أصل، كاب٤قتبس فرع لا ب٧الة ،كعلى ىذا فإف اب٤قتبً س لابد لو كىو يزاكؿ عملية الاقتباس من موقفبْ لا ثالث ب٥ما: أحدبٮا: أف يأخذ الفكرة كلها بلفظها كمعناىا أك بٗعناىا فقط. كثانيهما: أف يأخذ جزءن من الفكرة باللفظ كاب٤عبُ أك باب٤عبُ فقط. كبٲتنع على اب٤قتبس أف يزيد بُ الفكرة اب٤قتبسة أية زيادة غبّ موجودة بُ الأصل؛ فهو لا طريق لو ب٤عرفة ما اقتبس إلا ما كرد عند اب٤قتبس منو، فكيف يزيد على الفكرة كاب٢اؿ أنو لا صلة لو بٗصادرىا الأكبٔ إلا عن طريق اب٤قتبس منو، ، إذا جرل الاقتباس على ىذا النهج صدقت دعول من يقوؿ إف فلبنان اقتبس مبُ كذا، أما إذا تشابو ما كتبو اثناف، أحدبٮا سابق كالثاب٘ لاحق، كاختلف ما كتبو الثاب٘ عما كتبو الأكؿ مثل: ُ- أف تكوف الفكرة عند الثاب٘ أبسط كأحكم ككجدنا فيها مابٓ ب٪ده عند الأكؿ. ِ- أك أف يصحح الثاب٘ أخطاء كردت عند الأكؿ، أك يعرض الوقائع عرضان بٱتلف عن سابقو ، بُ ىذه اب٢اؿ لا تصدؽ دعول من يقوؿ إف فلبنا قد اقتبس مبُ كذا ،كرىدُّ ىذه الدعول مقبوؿ من اب٤دعى عليو، لأف اب٤قتبس (اتهامنا) ب٤ا بٓ يدر بُ فلك اب٤قتبس منو (فرضان ) بل زاد عليو كخالفو فيما ذكر من كقائع فإف معبُ ذلك أف الثاب٘ بٚطى ما كتبو الأكؿ حبٌ كصل إبٔ مصدر الوقائع نفسها كاستقى منها ما استقى، فهو إذف ليس مقتبسان كإب٭ا مؤسس حقائق تلقاىا من مصدرىا الأصيل كبٓ ينقلها عن ناقل أك كسيط، كسوؼ نطبق ىذه الأسس البٍ بٙكم عملية الاقتباس على ما ادعاه القوـ ىنا كننظر:
عدد الصفحات ١١٩ىل القرآف عندما اقتبس كما يدعوف من التوراة كاف خاضعان لشرطي عملية الاقتباس كبٮا : نقل الفكرة كلها، أك الاقتصار على نقل جزء منها فيكوف بذلك دائران بُ فلك التوراة، كتصدؽ حينئذ دعول القوـ بأف القرآف (معظمو) مقتبس من التوراة ؟ أـ أف القرآف بٓ يقف عند حدكد ما ذكرتو التوراة بُ مواضع التشابو بينهما؟ بل: ُ - عرض الوقائع عرضان بٱتلف عن عرض التوراة ب٥ا. ِ - أضاؼ جديدان بٓ تعرفو التوراة بُ اب٤واضع اب٤شبَكة بينهما. ّ - صحح أخطاء " خطبّة " كردت بُ التوراة بُ مواضع متعددة. ْ- انفرد بذكر " مادة " خاصة بو ليس ب٥ا مصدر سواه. ٓ - بُ حالة اختلبفو مع التوراة حوؿ كاقعة يكوف الصحيح ىو ما ذكره القرآف. كالباطل ما جاء بُ التوراة بشهادة العقل كالعلم إذا كاف الاحتماؿ الأكؿ ىو الواقع فالقرآف مقتبس من التوراة.. أما إذا كاف الواقع ىو الاحتماؿ الثاب٘ فدعول الاقتباس باطلة كيكوف للقرآف بُ ىذه اب٢الة سلطانو اب٣اص بو بُ استقاء اب٢قائق، كعرضها فلب اقتباس لا من توراة كلا من إب٪يل كلا من غبّبٮا . لا أظن أف القارئ بٱتلف معنا بُ ىذه الأسس البٍ قدمناىا لصحة الاتهاـ بالاقتباس عمومان ، كما علينا بعد ذلك إلا أف نستعرض بعض صور التشابو ببْ التوراة كالقرآف، كنطبق عليها تلك الأسس اب٤تقدمة تاركبْ اب٢رية التامة للقارئ سواء كاف مسلمان أك غبّ مسلم بُ اب٢كم على ما سوؼ تسفر عنو اب٤قارنة أب٫ن على صواب بُ نفى الاقتباس عن القرآف؟. كاب٤سألة بعد ذلك ليست مسألة اختلبؼ بُ الرأم يصبح فيها كل فريق موصوفان بالسلبمة، كأنو على اب٢ق أك شعبة من حق ، كإب٭ا اب٤سألة مسألة مصبّ أبدل من كرائو عقيدة صحيحة توجب النجاة لصاحبها يوـ لا ينفع ماؿ كلا بنوف إلا من أتى ا﵁ بقلب سليم ، أك عقيدة فاسدة بٙل قومها دار البوار يوـ يقدـ ا﵁ إبٔ ما عملوا من عمل فيجعلو ىباءن منثوران . الصورة الأولى من التشابو بين التوراة والقرآن. لقطة من قصة يوسف عليو السلبـ مع امرأة العزيز تبدأ ىذه اللقطة من بدء مراكدة امرأة عزيز مصر ليوسف (عليو السلبـ) ليفعل ّٔا الفحشاء كتنتهى بقرار كضع يوسف بُ السجن. كاللقطة كما جاءت بُ اب٤صدرين ىي: أولاً : نصوصها في التوراة: (سفر التكوين الإصحاح (ّٗ) الفقرات ( ٕ ُٗ)) " كحدث بعد ىذه الأمور أف امرأة سيده رفعت عينها إبٔ يوسف كقالت: اضطجع معي، فأبى كقاؿ لامرأة سيده: ىو ذا سيدل لا يعرؼ معي ما بُ البيت ككل ما لو قد دفعو إبٔ يدل، ليس ىو بُ ىذا البيت أعظم مبُ. كبٓ بٲسك عبُ شيئا غبّؾ لأنك امرأتو . فكيف أصنع ىذا الشر العظيم، كأخطئ إبٔ ا﵁، ككانت إذ كلمت يوسف يومنا فيوما أنو بٓ يسمع ب٥ا أف يضطجع بٔانبها ليكوف معها..
عدد الصفحات ١٢٠بٍ حدث ب٫و ىذا الوقت أنو دخل البيت ليعمل عملو كبٓ يكن إنساف من أىل البيت ىناؾ بُ البيت فأمسكتو بثوبو قائلة اضطجع معي فبَؾ ثوبو بُ يدىا كخرج إبٔ خارج، ككاف ب٤ا رأت أنو ترؾ ثوبو بُ يدىا، كىرب إبٔ خارج أنها نادت أىل بيتها ككلمتهم قائلة: " انظركا قد جاء إلينا برجل عبراب٘ ليداعبنا دخل إبٌٔ ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم، ككاف ب٤ا ب٠ع أبٗ رفعت صوبٌ كصرخت أنو ترؾ ثوبو بٔانبي كىرب كخرج إبٔ خارج . فػىوىضىعىتٍ ثوبو بٔانبها حبٌ جاء سيده إبٔ بيتو فكلمتو بٗثل ىذا الكلبـ قائلة دخل إبَّٔ العبد العبراب٘ الذل جئت بو إلينا ليداعببِ ككاف ب٤ا رفعت صوبٌ كصرخت أنو ترؾ ثوبو بٔانبي كىرب إبٔ خارج فكاف ب٤ا ب٠ع سيده كلبـ امرأتو الذل كلمتو بو قائلة بٕسب ىذا الكلبـ صنع بي عبدؾ أف غضبو بٞى.. فأخذ سيديه يوسف ككضعو بُ بيت السجن اب٤كاف الذل كاف أسرل اب٤لك ب٧بوسبْ فيو ". نصوص القرآن الأمين : (كىرىاكىدىتٍوي البٍ ىوى بُ بيتها عن نفسو كغلٌقتً الأبوابى كقالتٍ ىيت لك قاؿ معاذ ا﵁ إنوي ربى أحسنى مثوام إنوي لا ييفلحي الظاب٤وف *كلقد بٮىَّتٍ بو كىىىمَّ ّٔا لولا أف رأل برىاف ربو كذلك لنصرؼى عنوي السوءى كالفحشاء إنو من عبادنا اب٤خلىصبْ * كاستبقا الباب كقدت قميصو من ديبرو كألفيا سيدىا لدل الباب قالت ما جزاءي من أراد بأىلكى سوءنا إلا أف يي سجن أك عذابي أليم * قاؿ ىي راكدتبِ عن نفسى كشهد شاىده من أىلها إف كاف قميصىو قيد من قػيبيل فصدقت كىو من الكاذببْ كإف كاف قميصو قيد من ديبرو فكذبت كىو من الصادقبْ * فلما رأل قميصو قيد من ديبرو قاؿ إنو من كيدكينَّ إف كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن ىذا كاستغفرم لذنبكً إنك كنتً من اب٣اطئ ... ( ُ) {بٍ بدا ب٥م من بعد ما رأكا الآيات لىيىسٍجنػينَّوي حبٌ حبْ[}ِّ-ِٗ بٍ ّٓ] أدعو القارئ أف يقرأ النصبْ مرات قراءة متأنية فاحصة، كأف بٯتهد بنفسو بُ التعرؼ على الفركؽ بُ اب٤صدرين قبل أف يسبَسل معنا فيما نستخلصو من تلك الفركؽ. بٍ يكمل ما يراه من نقص لدينا أك لديو فقد يدرؾ ىو ما بٓ ندركو، كقد ندرؾ ب٫ن ما بٓ يدركو كربَّ قارئ أكعى من كاتب.. الفركؽ كما نراىا التوراة / ............................................................. القرآف الأمبْ اب٤راكدة حدثت مرارنا كنيصح يو سف لامرأة سيده كاف قبل اب٤رة الأخبّة: اب٤راكدة حدثت مرة كاحدة اقبَنت بعزـ اب٤رأة على يوسف لينفذ رغبتها . ( ُ ) - بٓ نذكر النص القرآب٘ اب٣اص بٕديث النسوة إذ لا مقابل لو بُ التوراة.
عدد الصفحات ١٢١بٚلو من الإشارة إبٔ تغليق الأبواب كتقوؿ إف يوسف ترؾ ثوبو بٔانبها كىرب كانتظرت ىي قدكـ زكجها كقصت عليو القصة بعد أف أعلمت ّٔا أىل بيتها.: يشبّ إبٔ تغليق الأبواب كأف يوسف ىم باب٣ركج فػىقىدَّتٍ ثوبو من اب٣لف كحبْ كصلب إبٔ الباب فوجئا بالعزيز يدخل عليهما فبادرت اب٤رأة بالشكول بُ اب٢اؿ. بٓ يكن يوسف موجودان حبْ دخل العزيز كبٓ يدافع يوسف عن نفسو لدل العزيز.: يوسف كاف موجودان حبْ قدـ العزيز، كقد دافع عن نفسو بعد ك شاية اب٤رأة، كقاؿ ىي راكدتبِ عن نفسى. بٚلو من حديث الشاىد كتقوؿ إف العزيز بٞى غضبو على يوسف بعد ب٠اع اب٤رأة : يذكر تفصيلبن شهادة الشاىد كما يذكر اقتناع العزيز بتلك الشهادة كلومو لامرأتو كتذكبّىا بٖطئها. كتثبيت يوسف على العفة كالطهارة . تقوؿ إف العزيز بُ اب٢اؿ أمر بوضع يوسف بُ السجن كبٓ يعرض أمره على رجاؿ حاشيتو. يشبّ إبٔ أف القرار بسجن يوسف كاف بعد مداكلة ببْ العزيز كحاشيتو. بٚلو من حديث النسوة اللببٌ ليمٍنى امرأة العزيز على مراكدتها فتاىا عن نفسو، كىى فجوة ىائلة بُ نص التوراة. يذكر حديث النسوة بالتفصيل كما يذكر موقف امرأة العزيز منهن كدعوتها إياىن ملتمسة أعذارىا لديهن كمصرة على أف ينفذ رغبتها ىذه ستة فركؽ بارزة ببْ ما يورده القرآف الأمبْ، كما ذكرتو التوراة. كالنظر الفاحص بُ اب٤صدرين يرينا أنهما بٓ يتفقا إلا بُ " أصل " الواقعة من حيث ىي كاقعة ككفى، كبٱتلفاف بعد ىذا بُ كل شيء. على أف القرآف قاـ ىنا بعملبْ جليلبْ الشأف: أكب٥ما: أنو أكرد جديدان بٓ تعرفو التوراة كمن أبرز ىذا اب١ديد: (ُ) حديث النسوة كموقف اب٤رأة منهن. (ِ) شهادة الشاىد الذل ىو من أىل امرأة العزيز. ثانيهما: تصحيح أخطاء كقعت فيها التوراة كمن أبرزىا : (ُ) بٓ يبَؾ يوسف ثوبو لدل اب٤رأة بل كاف لابسان إياه كلكن قطع من اب٣لف. (ِ) غياب يوسف حبْ حضر العزيز كإسقاطها دفاعو عن نفسو. اعتراض وجوابو: قد يقوؿ قائل: ب٤اذا تفبَض أف اب٣طأ ىو ما بُ التوراة، كأف الصواب ىو ما بُ القرآف؟! أليس ذلك بٙيزان منك للقرآف؛ لأنو كتاب اب٤سلمبْ كأنت مسلم؟ كب٤اذا تفبَض العكس؟ كإذا بٓ تفبَض أنت العكس فقد يقوؿ بو غبّؾ، ك ما تراه أنت لا يصادر ما يراه الآخركف. ىذا الاعبَاض كارد بُ ب٦اؿ البحث. كإذف فلببد من إيضاح ، كاب١واب: بٓ نتحيز للقرآف لأنو قرآف. كلنا بُ ىذا اب٢كم داعياف: الأكؿ: بٓ يرد بُ القرآف - قط - ما ىو خلبؼ اب٢ق؛ لأنو لا يأتيو الباطل من ببْ يديو كلا من خلفو تنزيل من حكيم بٞيد. كقد ثبتت ىذه اب٢قيقة بُ كل ب٦الات البحوث البٍ أجريت على " مفاىيم " القرآف العظيم بُ كل العصور. كىذا الداعي كحده كاؼو بُ تأييد ما ذىبنا إليو.
عدد الصفحات ١٢٢الثا: كىو منتزع من الواقعة نفسها موضوع اب٤قارنة كإليك البياف: كل من التوراة كالقرآف متفقاف على " عفة يوسف "كإعراضو عن الفحشاء. بٍ اختلفا بعد ذلك: فالتوراة تقوؿ: إف يوسف ترؾ ثوبو كلو لدل اب٤رأة كىرب كالقرآف يقوؿ: إنو بٓ يبَؾ الثوب بل أمسكتو اب٤رأة من اب٣لف كب٤ا بٓ يتوقف يوسف عليو السلبـ اقتطعت قطعة منو كبقيت ظاىرة بُ ثوبو. فأم الركايتبْ أليق بعفة يوسف اب٤تفق عليها ببْ اب٤صدرين؟! أف يبَؾ ثوبو كلو؟! أـ أف بٱيرؽ ثوبو من اب٣لف؟! إذا سلمنا بركاية التوراة فيوسف ليس " عفيفان " كاب٤رأة على حق بُ دعواىا؛ لأف يوسف لا بٱلع ثوبو ىكذا سليمان إلا إذا كاف ىو الراغب كىى الآبية ، كلا يقاؿ إف اب٤رأة ىي البٍ أخلعتو ثوبو؛ لأف يوسف رجل، كىى امرأة فكيف تتغلب عليو كبٚلع ثوبو بكل سهولة، بٍ ب٤ا بٲتنع بٙتفظ ىي بالثوب كدليل مادل على جنايتو اب٤شينة؟! كىل خرج يوسف " عرياننا " كترؾ ثوبو لدل غربٲتو..؟! ك اب٣لبصة أف ركاية التوراة فيها إدانة صربٰة ليوسف كىذا يتنابَ مع العفة البٍ كافقت فيها القرآف الأمبْ. أما ركاية القرآف فهي إدانة صربٰة لامرأة العزيز، كبراءة كاملة ليوسف عليو السلبـ. لقد دعتو اب٤رأة إبٔ نفسها ففر منها. فأدركتو كأمسكتو من اب٣لف كىو ما يزاؿ فار ان ىاربان من كجهها فتعرض ثوبو لعمليبٍ جذب عنيفتبْ إحدابٮا إبٔ اب٣لف بفعل اب٤رأة كالثانية إبٔ الأماـ بٕركة يوسف فانقطع ثوبو من اب٣لف ، كىذا يتفق بٛامان مع العفة اب٤شهود ّٔا ليوسف بُ اب٤صدرين كب٥ذا قلنا: إف القرآف صحح ىذا اب٣طأ الوارد بُ التوراة ، .. فهل القرآف مقتبس من التوراة؟! فهل تنطبق على القرآف أسس الاقتباس أـ ىو ذك سلطاف خاص بو فيما يقوؿ كيقرر؟. اب٤قتبس لا بد من أف ينقل الفكرة كلها أك بعضها. كىا ب٫ن قد رأينا القرآف يتجاكز ىذه الأسس فيأبٌ بٔديد بٓ يذكر فيما سواه، كيصحح خطأ كقع فيو ما سواه ، فليس الاختلبؼ فيها اختلبؼ حىبٍكو كصياغة، كإب٭ا ىو اختلبؼ يشمل الأصوؿ كالفركع . ىذا بالإضافة إبٔ إحكاـ البناء كعفة الألفاظ كشرؼ اب٤عاب٘ (ُ) . إف الذل ركتو التوراة ىنا لا يصلح كلن يصلح أف يكوف أساسان للذم ذكره القرآف. كإب٭ا أساس القرآف ىو الوحى الصادؽ الأمبْ. ذلك ىو مصدر القرآف " الوضيء " كسيظل ذلك ىو مصدره تتساقط ببْ يديو دعاكل الباطل كمفبَيات اب٤فبَين بَ كل عصر كمصر. الصورة الثانية من صور التشابو بين التوراة والقرآن : قصة ىابيل وقابيل ابنى آدم نصوص التوراة: " حدث من بعد أياـ أف قاببْ قدـ من أبٜار الأرض قربانا للرب، كقدـ ىابيل أيضا من أبكار غنمو، كمن ب٠انها، فنظر الرب إبٔ ىابيل كقربانو كلكن إبٔ قاببْ. كقربانو بٓ ينظر. فاغتاظ قاببْ جدان ( ُ ) - تأمل عبارة التوراة " اضطجع م عي " ب٘دىا مبتذلة فاضحة تكاد ب٘سم معناىا ب٘سيمان. بٍ تأمل عبارة القرآف (كراكدتو البٍ ىو بُ بيتها عن نفسو (ب٘دىا كناية لطيفة شريفة بعيدة عن التبذؿ كالإسفاؼ. كالألفاظ أكعية اب٤عاب٘ كاب٤عاب٘ ظلبؿ الألفاظ..
عدد الصفحات ١٢٣كسقط كجهو. فقاؿ الرب لقاببْ ب٤اذا اغتظت كب٤اذا سقط كجهك؟ إف أحسنت أفلب رفع؟؟ . كإف بٓ بٙسن فعند الباب خطية رابضة كإليك اشتياقها، كأنت تسود عليها. ككلم قاببْ ىابيل أخاه. كحدث إذ كانا بُ اب٢قل أف قاببْ قاـ على ىابيل أخيو كقتلو. فقاؿ الرب لقاببْ أين ىابيل أخوؾ فقاؿ لا أعلم أحارس أنا لأخي؟ فقاؿ ماذا فعلت؟ صوت دـ أخيك صارخ إبَّٔ من الأرض. فالآف ملعوف أنت من الأرض البٍ فتحت فاىا لتقبل دـ أخيك من يدؾ مبٌ عملت الأرض؟؟ تعود تعطيك قوتها. تائهان كىاربان تكوف بُ الأرض فقاؿ قاببْ للرب: ذنبي أعظم من أف بٰتمل أنك قد طردتبِ اليوـ على كجو الأرض، كمن كجهك أختفى كأكوف تائهان كىاربان بُ الأرض فيكوف كل من كجدب٘ يقتلبِ فقاؿ لو الرب: لذلك كل من قتل قاببْ فسبعة أضعاؼ ينتقم منو. كجعل الرب لقاببْ علبمة لكى لا يقتلو كل من كجده. فخرج قاببْ من لدف الرب كسكن بُ أرض نود شرق ي عدف " (سفر التكوين (ْ-ّ-ُٔ)) . نصوص القرآن الأمين : {كاتل عليهم نبأ اببُ آدـ باب٢ق إذ قربا قربانان فتقبل من أحدبٮا كبٓ يتقبل من الآخر قاؿ لأقتلنك قاؿ إب٭ا يتقبلي ا﵁ من اب٤تقبْ * لئن بسطت إبَّٔ يدؾ لتقتلبِ ما أنا بباسطو يدل إليك لأقتلك إب٘ أخاؼي ا﵁ ربَّ العاب٤بْ * إب٘ أريد أف تبوء بإبٜي كإبٜك فتكوف من أصحاب النار كذلك جزاء الظاب٤بْ* فطوعت لو نفسوي قتل أخيو فقتلو فأصبح من اب٣اسرين * فبعث ا﵁ غرابنا يبحث بُ الأرض لبّيًيىوي كيف يوارل سوءة أخيو * قاؿ يا كيلبٌ أعجزت أف أكوف مثل ىذا الغراب فأكارلى سوءة أخي فأصبح من النادمبْ * من أجل ذلك كتبنا على ببُ إسرائيل أنو من قتل نفسان بغبّ نفس أك فسادو بُ الأرض فكأب٭ا قتل الناس بٝيعان كمن أحياىا فكأب٭ا أحيا الناس بٝيعان كلقد جاءتهم رسلنا بالبينات بٍ إف كثبّان منهم بعد ذلك بُ الأرض ب٤سرفوف } [ِٕ-ِّ]. الفروق بين المصدرين اتفق اب٤صدراف حوؿ نقطتبْ اثنتبْ لا ثالث ب٥ما كاختلفا فيما عدابٮا. اتفقا بُ: مسألة القرباف. كبَ قتل أحد الأخوين للآخر. أما فيما عدا ىاتبْ النقطتبْ فإف ما كرد بُ القرآف بٱتلف بٛامان عما كرد بُ التوراة، كذلك على النحو الآبٌ: التوراة/ ...............................................................................القرآف الأمبْ تسمى أحد الأخوين بقاببْ كىو " القاتل " كالثاب٘ " ىابيل " كما تصف القربانبْ كبٙدد نوعهما./ لا يسميهما كيكتفى ببنوتهما لآدـ كما اكتفى بذكر القربانبْ كبٓ بٰددبٮا. تركل حواران ببْ قاببْ كالرب بعد قتلو أخاه، كتعلن غضب الرب على قاببْ كطرده من كجو الرب إبٔ أرض بعيدة./ لا يذكر حواران حدث ببْ القاتل كببْ ا﵁، كلا يذكر أف القاتل طرده ا﵁ من كجهو إبٔ أرض بعيدة، إذ ليس على ا﵁ بعيد.
عدد الصفحات ١٢٤التوراة بٚلو من أم حوار ببْ الأخوين./ يذكر اب٢ديث الذل دار ببْ اببُ آدـ كيفصل القوؿ عما صدر من القتيل قبل قتلو كتهديده لأخيو بأنو سيكوف من أصحاب النار إذا قتلو ظلمان .. لا مقابل بُ التوراة ب٥ذه الركاية كبٍٓ تببْ مصبّ جثة القتيل؟! / يذكر مسألة الغراب، الذل بعثو ا﵁ ؿًِوييرل القاتل كيف يتصرؼ بُ جثة أخيو، كيوارل عورتو. تنسب الندـ إبٔ " قاببْ " القاتل ب٤ا ىدده ا﵁ بٕرمانو من خبّات الأرض، كلا ب٘علو يشعر بشناعة ذنبو./ يصرح بندـ " القاتل " بعد دفنو أخيو كإدراكو فداحة جربٲتو. لا ىدؼ لذكر القصة بُ التوراة إلا ب٦رد التاريخ. فهي معلومات ذىنية خالية من ركح البَبية كالتوجيو. /بٯعل من ىذه القصة ىدفان تربويان كيببُ شريعة القصاص العادؿ عليها. كيلوـ ببُ إسرائيل على إفسادىم بُ الأرض بعد ب٦يء رسل ا﵁ إليهم. أضف إبٔ ىذه ما بٙتول عليو التوراة من سوء ب٨اطبة " قاببْ" الرب، فبَل بُ العبارة البٍ فوؽ اب٣ط: " أحارس أنا لأخي " فيها فظاظة لو صدرت من إنساف لأبيو لعد عاقِّا جافِّا فظِّا غليظِّا فكيف تصدر من " مربوب " إبٔ " ربو " كخالقو..؟!كلكن ىكذا تنهج التوراة فلب ىي تعرؼ " قدر الرب " كلا من تنقل عنو حواران مع الرب. كلا غرابة بُ ىذا فالتوراة تذكر أف موسى أمر ربو بأف يرجع عن غضبو على ببُ إسرائيل، بل تهديده إياه سبحانو بالاستقالة من النبوة إذا ىو بٓ يستجب لأمره ، كالواقع أف ما قصَّوي علينا القرآف كىو اب٢ق من أمر اببُ آدـ ب٨تلف بٛامان عما كرد بُ التوراة بُ ىذا الشأف. فكيف يقاؿ: إف القرآف اقتبس ىذه الأحداث من التوراة كصاغها بُ قالب البلبغة العربية؟! إف الاختلبؼ ليس بُ الصياغة، بل ىو اختلبؼ أصيل كما قد رأيت من جدكؿ الفركؽ اب٤تقدـ. كاب٢اكم ىنا ىو العقل فإذا قيل: إف ىذه القصة مقتبسة من التوراة قاؿ العقل: * فمن أين أتى القرآف بكلبـ الشقيق الذل قتل مع أخيو، كىو غبّ موجود بُ نص التوراة البٍ ييدعى أنها مصدر القرآف؟! * كمن أين أتى القرآف بقصة الغراب الذل جاء لبّيل القاتل كيف يوارل سوءة أخيو كىى غبّ كاردة بُ التوراة اب٤يدَّعى أصالتها للقرآف؟! * ك ب٤اذا أبٮل القرآف اب٢وار الذل تورده التوراة ببْ " الرب " كقاببْ القاتل كىذا اب٢وار ىو ىيكل القصة كلها بُ التوراة؟! إف فاقد الشيء لا يعطيو أبدان، كىذا ىو حكم العقل. كاب٢قائق الواردة بُ القرآف غبّ موجودة بُ التوراة قطعان فكيف تعطى التوراة شيئان ىي بٓ تعرؼ عنو شيئان قط..؟! لا.. إف القرآف لو مصدره اب٣اص بو الذل استمد منو الوقائع على كجهها الصحيح، كب٦رد التشابو بينو كببْ التوراة بُ " أصل الواقعة " لا يؤثر بُ استقلبؿ القرآف أبدان .
عدد الصفحات ١٢٥الصورة الثالثة من صور التشابو بين التوراة والقرآن مقارنة بين بعض التشريعات المحرمات من النساء : قارىنَّا فيما سبق ببْ بعض اب٤سائل التاربٱية البٍ كردت بُ كل من التوراة كالقرآف الأمبْ. كأثبتنا بأقطع الأدلة أف القرآف لو سلطانو اب٣اص بو فيما يقوؿ كيقرر، كرددنا دعول أف القرآف مقتبس من التوراة. كبػىيػَّنَّا حكم العقل بُ ىذه الدعول كما أقمنا من الواقع " ا﵀كي " أدلة على ذلك ، كنريد ىنا أف نقارف ببْ بعض اب٤سائل التشريعية بُ اب٤صدرين؛ لأنهم يقولوف: إف اب٤سائل كالأحكاـ التشريعية البٍ بُ القرآف لا مصدر ب٥ا سول الاقتباس من التوراة، كقد اخبَنا نص ا﵀رمات من النساء بُ التوراة لنقابلو بنص ا﵀رمات من النساء بُ القرآف اب٢كيم ليظهر اب٢ق. النص بُ اب٤صدرين أولاً : في التوراة: " عورة أبيك كعورة أمك لا تكشف. إنها أمك لا تكشف عورتها. عورة امرأة أبيك لا تكشف. إنها عورة أبيك. عورة أختك بنت أبيك أك بنت أمك اب٤ولودة بُ البيت، أك اب٤ولودة خارجان لا تكشف عورتها. عورة ابنة ابنك أك ابنة بنتك لا تكشف عورتها إنها عورتك. عورة بنت امرأة أبيك اب٤ولودة من أبيك لا تكشف عورتها إنها أختك. عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك. عورة أخت أمك لا تكشف إنها قريبة أمك عورة أخي أبيك لا تكشف، إبٔ امرأتو لا تقرب إنها عمتك. عور ة كنتك لا تكشف. إنها امرأة ابنك لا تكشف عورتها. عورة امرأة أخيك لا تكشف إنها عورة أخيك. عورة امرأة، كبنتها لا تكشف، كلا تأخذ ابنة ابنتها أك ابنة بنتها لتكشف عورتها إنهما قريبتاىا. إنو رذيلة. كلا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها بُ حياتها (سفر اللبكيبْ (ُٖ/ ٕ- ُٖ)) . ثانياً : في القرآن الحكيم: {ك تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنو كاف فاحشة كمقتنا كساء سبيلب * حرمت عليكم أمهاتكم كبناتكم كأخواتكم كعماتكم كخالاتكم كبنات الأخ كبنات الأخت كأمهاتكم اللببٌ أرضعنكم كأخواتكم من الرضاعة كأمه ات نسائكم كربائبكم اللببٌ بُ حجوركم من نسائكم اللببٌ دخلتم ّٔن فإف بٓ تكونوا دخلتم ّٔن فلب جناح عليكم كحلبئل أبنائكم الذين من أصلببكم كأف ب٘معوا ببْ الأختبْ إلا ما قد سلف إف ا﵁ كاف غفوران رحيما كا﵀صنات من النساء[}ِِ-ِْ] . ىذاف بٮا النصاف بُ اب٤صدرين. نص التوراة، كنص القرآف اب٢كيم. فما ىي أىم الفركؽ بينهما يا ترل ؟! كقبل إجراء اب٤قارنة نفبَض صحة النص التورابٌ كخلوه من التحريف إذ لا مانع أف يكوف ىذا النص فعلبن مبَبٝان عن نص أصلى تشريعي خلب مبَبٝة من إرادة بٙريفو ، كاب٤هم ىو أف نعرؼ ىل بٲكن أف يكوف نص التوراة ىذا أصلبن اقتبس منو القرآف اب٢كيم فكرة ا﵀رمات من النساء، علمان بأف النص التورابٌ قابل إبٔ حد كببّ لإجراء دراسات نقدية عليو، كلكن ىذا لا يعنينا ىنا. الفركؽ ببْ اب٤صدرين:
عدد الصفحات ١٢٦التوراة: ُ- لا تقيم شأننا للنسب من جهة الرضاعة. ِ- بٙر ـ نكاح امرأة العم كتدعوىا عمة. ّ- بٙرـ نكاح امرأة الأخ لأخيو. ْ- لا تذكر حرمة النساء اب٤تزكجات من رجاؿ آخرين زكاجهم قائم. ٓ- ب٘عل التحربٙ غالبان للقرابة من جهة غبّ الزكج مثل قرابة الأب الأـ العم َََ كىكذا . القرآف الأمبْ: ُ- بٰرـ من الرضاعة ما بٰرـ من النسب. ِ- لا بٰرـ نكاح امرأة العم كلا يدعوىا عمة. ّ- لا بٰرـ نكاح امرأة الأخ لأخيو إذا طلقها أك مات عنها أخوه. ْ- بٰرـ نكاح اب٤تزكجات فعلبن من آخرين زكاجان قائمان كيطلق عليهن كصف ا﵀صنات من النساء. ٓ- بٯعل التحربٙ لقرابة الزكج ب٩ن حرمت عليو. أك قرابة زكجتو أحيانان . ىذه الفركؽ الواضحة لا تؤىل النص التورابٌ لأف يكوف أصلبن للنص القرآب٘، علميِّا، كعقليِّا، فللنص القرآب٘ سلطانو اب٣اص كمصدره اب٤تميز عما كرد بُ التوراة. كإلا ب٤ا كاف ببْ النصبْ فركؽ من ىذا النوع اب٤ذكور . وقفة مع ما تقدم: نكتفى بٗا تقدـ من التوراة كإف كانت التوراة مصدران ثػىرىان ب٤ثل ىذه اب٤قارنات، كلو أرخينا عناف القلم ب٤ا كقفنا عند حد قريب كلتضاعف ىذا اب٢جم مئات اب٤رات. كمع ىذا فما من مقارنة ب٘رل ببْ التوراة كببْ القرآف إلا كىى دليل جديد على نفى أف يكوف القرآف مقتبسان من كتاب سابق عليو، فالقرآف كحى أمبْ حفظ كلمات ا﵁ كما أنزلت على خابً النبيبْ (كقد رأينا بُ اب٤قارنات الثلبث اب٤تقدمة أف القرآف فوؽ ما يأبٌ بو من جديد ليس معركفان بُ سواه إنو يصحح أخطاء كقعت فيما سواه كىذا ىو معبُ " اب٥يمنة " البٍ خىصَّ ا﵁ ّٔا القرآف بُ قولو تعابٔ: {مصدقنا ب٤ا ببْ يديو من الكتاب كمهيمننا عليو[}ْٖ] . فالأمور البٍ بٓ يلحقها بٙريف بُ التوراة جاء القرآف مصدقان ب٥ا أك ىو مصدؽ لكل من التوراة كالإب٪يل بالصفة البٍ أنزب٥ا ا﵁ عليهما قبل التحريف كالتبديل ، أما الأمور البٍ حيرفت، كتعقبها القرآف فقصها قصِّا صحيحان أمينان، كصحح ما أب٢قوه ّٔما من أخطاء، فذلك ىو سلطاف " اب٥يمنة " اب٤شهود للقرآف ّٔا من منزؿ الكتاب على رسلو ، فالقرآف ىو كلمة ا﵁ " الأخبّة " اب٤عقبة على كل ما سواىا، كليس كراءىا معقب يتلوىا؛ لأف الوجود الإنساب٘ ليس بُ حاجة مع كجود القرآف إبٔ غبّ القرآف ، كما أف الكوف ليس بُ حاجة مع الشمس إبٔ شمس أخرل بٛده بالضوء كالطاقة بعد كفاء الشمس ّٔما. كلنأخذ صورة مقارنة من العهد اب١ديد أيضنا حيث بٱتلف عن العهد القدبٙ كذلك لأف نص الإب٪يل الذل سندرسو يقابلو من القرآف نصاف كل منهما بُ سورة ب٩ا يصعب معو كضع النص الإب٪يلي بُ جدكؿ مقابلب بالنصبْ القرآنيبْ. كب٥ذا فإننا سنهمل نظاـ اب١دكؿ ىنا كنكتفى بعرض النصوص، كاب٤وازنة بينها كاب٤وضوع الذل سنخضعو للمقارنة ىنا ىو بشارة زكريا عليو السلبـ بابنو بٰبٓ عليو السلبـ كذلك على النحو الآبٌ: الصورة الرابعة من الإنجيل والقرآن : بشارة زكريا ب " بٰبٓ " (عليهما السلبـ)
عدد الصفحات ١٢٧النص الإب٪يلي: " بٓ يكن ب٥ما يعبُ زكريا كامرأتو كلد. إذ كانت اليصابات يعبُ امرأة زكريا عاقران . ككاف كلببٮا متقدمبْ بُ أيامهما فبينما ىو يكهن بُ نوبة غرفتو أماـ ا﵁ حسب عادة الكهنوت أصابتو القرعة أف يدخل إبٔ ىيكل الرب كيبخر، ككاف كل بٝهور الشعب يصلى خارجان كقت البخور. فظهر لو ملبؾ الرب كاقفان عن بٲبْ مذبح البخور. فلما رآه زكريا اضطرب ككقع عليو خوؼ. فقاؿ لو اب٤لبؾ: لا بٚف يا زكريا؛ لأف طلبتك قد ب٠عت كامرأتك اليصابات ستلد لك كلدان كتسميو يوحنا، كيكوف لك فرح كابتهاج. ككثبّكف سيفخركف بولادتو؛ لأنو يكوف عظيمان أماـ الرب. كبٟران كمسكران لا يشرب، كمن بطن أمو بٲتلئ بركح القدس كيرد كثبّين من ببُ إسرائيل إبٔ الرب إب٥هم، كيتقدـ أمامو بركح إيليا كقوتو لبّد قلوب الآباء إبٔ الأبناء. كالعصاة إبٔ فكر الأبرار، لكى يهيئ للرب شعبان مستعدِّا . فقاؿ زكريا للملبؾ: كيف أعلم ىذا كأنا شيخ كامرأبٌ متقدمة بُ أيامها..؟! فأجاب اب٤لبؾ كقاؿ: أنا جبرائيل الواقف قداـ ا﵁. كأرسلت لأكلمك كأبشرؾ ّٔذا. كىا أنت تكوف صامتان كلا تقدر أف تتكلم إبٔ اليوـ الذل يكوف فيو ىذا لأنك بٓ تصدؽ كلبمي الذل سيتم بُ كقتو. ككاف الشعب منتظرين زكريا كمتعجببْ من إبطائو بُ اب٥يكل. فلما خرج بٓ يستطع أف يكلمهم ففهموا أنو قد رأل رؤيا بُ اب٥يكل. فكاف يومئ إليهم. كبقى صامتان .." (لوقا ُ /ٕ-ِِ) . النصوص القرآنية: سورة آل عمران: {ىنالًكى دعا زكريا ربَّوي قاؿ رب ىب بٕ من لدينك ذريةن طيبةن إنك ب٠يعي الدعاء * فنادتو اب٤لبئكة كىو قائم يصلى بُ ا﵀راب أف ا﵁ ييبشرؾ بيحبٓ مصدقان بكلمةو من ا﵁ كسيدان كحصوران كنبيِّا من الصاب٢بْ * قاؿ رب أبٗ يكوف بٕ غلبـه كقد بلغبِ الكبر ك امرأبٌ عاقر قاؿ كذلًكى ا﵁ يفعلي ما يشاء * قاؿ ربّْ اجعل بٕ آية قاؿ آيتك ألا تيكلم الناسى ثلبثةى أياـ إلا رمزان كاذكر ربك كثبّان كسبح بالعشى كالإبكار[ } آؿ عمرافّٖ-ُْ] . (كانظر قبلها من الآيات سورة مريم: {ذكر ربٞة ربك عبده زكريا * إذ نادل ربَّو نداءن خفيِّا * قاؿ رب إب٘ كىن العظم مبُ كاشتعل الرأس شيبان كبٓ أكن بدعائك ربّْ شقيِّا * كإب٘ خفت اب٤وابٕ من كرائي ككانت امرأبٌ عاقران فهب بٕ من لدنك كليِّا * يرثبِ كيرث من آؿ يعقوب كاجعلو ربّْ رضيِّا * يا زكريا إنا نبشرؾ بغلبـ اب٠و بٰبٓ بٓ ب٪عل لو من قبل ب٠يِّا * قاؿ رب أنبَّٗ يكوف بٕ غلبـ ككانتن امرأبٌ عاقران كقد بلغت من الكبر عتيِّا * قاؿ كذلكى قاؿ ربكى ىو علىَّ ىبْه كقد خلقتك من قبل كبٓ تك شيئا * قاؿ رب اجعل بٕ آية قاؿ آيتك ألا تكلم الناس ثلبث لياؿ سويِّا * فخرج على قومو من ا﵀راب فأكحى إليهم أف سبحوا بكرة كعشيِّا * يا بٰبٓ خذ الكتاب بقوة كآتيناه اب٢كم صبيِّا * كحنانان من لدنَّا كزكاةن ككاف تقيِّا * كبران بوالديو كبٓ يكن جباران عصيِّا * كسلبـ عليو يوـ كلد كيوـ بٲوت كيوـ يبعث حيِّا[}ٖ-ُٓ] .
عدد الصفحات ١٢٨ذلك ىو نص الإب٪يل. كذاف بٮا نصا القرآف الأمبْ. كالقضية البٍ نناقشها ىنا ىي دعول " اب٢اقدين " أف القرآف مقتبس من الأناجيل كما ادعوا قبلب أنو مقتبس من التوراة ، كندعو القارئ أف يراجع النص الإب٪يلي مرات، كأف يتلو النصوص القرآنية مرات، كيسأؿ نفسو ىذا السؤاؿ: ىل من اب٤مكن علميِّا كعقليِّا أف يكوف النص الإب٪يلي مصدرنا ب٤ا كرد بُ القرآف الأمبْ؟! إف اب٤قارنة ببْ ىذه النصوص تسفر عن انفراد النصوص القرآنية بدقائق لا كجود ب٥ا بُ النص الإب٪يلي، كمن أبرز تلك الدقائق ما يلى: أولاً : في سورة آل عمران: (أ) تقدـ على قصة البشارة بُ" آؿ عمراف" قصة نذر امرأة عمراف ما بُ بطنها ﵁ ب٧رران . كىذا بٓ يرد بُ النص الإب٪يلي. (ب) الإخبار بأنها كلدت أنثى " مربٙ " ككانت ترجو اب٤ولود ذكرا كىذا بٓ يأت بُ النص الإب٪يلي. (ج) كفالة زكريا للمولودة "مربٙ " ككجود رزقها عندىا دكف أف يعرؼ مصدره كا﵁ سبحانو كتعابٔ أعلم سؤالو إياىا عن مصدره . كىذا بدكره بٓ يرد بُ النص الإب٪يلي. (د) القرآف يربط ببْ قصة الدعاء بٗولود لزكريا كببْ قصة مولودة امرأة عمراف. كىذا لا كجود لو بُ النص الإب٪يلي. (ىػ) دعاء زكريا منصوص عليو بُ القرآف كليس لو ذكر بُ النص الإب٪يلي. ثانياً : في سورة مريم: (أ) ما رتبو زكريا على ىبة ا﵁ لو كليِّا، كىو أف يرثو كيرث من آؿ يعقوب. كبٓ يرد ىذا بُ النص الإب٪يلي. (ب) السبب الذل بٞل زكريا على دعاء ربو كىو خوفو اب٤وابٕ من كرائو كالنص الإب٪يلي بٱلو من ىذا. (ج) كوف زكريا أكحى لقومو بأف يسبحوا بكرة كعشيِّا. كلا كجود ب٥ذا بُ النص الإب٪يلي. (د) الثناء على اب٤ولود " بٰبٓ " من أنو بار بوالديو عليو سلبـ ا﵁ يوـ كلادتو كيوـ موتو كيوـ بعثو حيِّا كرد بَ القرآف كلا مقابل لو بُ النص الإب٪يلي. ىذا كلو جديد خاص بالقرآف لا ذكر لو بُ سواه. كىذا يعبُ أف القرآف قد صور الواقعة اب٤قصوصة تصويران أميننا كاملبن ، كىذه ىي اب٤همة الأكبٔ البٍ تعقب ّٔا القرآف اب٤هيمن ما كرد بُ الإب٪يل اب٤ذكور . كبقيت مهمة جليلة ثانية قاـ ّٔا القرآف اب٤هيمن ب٫و النص الإب٪يلي، كما قاـ بٗثلها ب٫و النصوص التوراتية اب٤تقدمة. كتلك اب٤همة ىي : تصحيح الأخطاء البٍ كردت بُ النص الإب٪يلي. كمن ذلك: (أ) النص الإب٪يلي بٯعل الصمت الذل قاـ بزكريا عقوبة لو من اب٤لبؾ، فصحح القرآف ىذه الو اقعة، كجعل الصمت استجابة لدعاء زكريا ربو. كقد حرص على ىذا النصاف القرآنياف معان . ففي آؿ عمراف (قاؿ رب اجعل
عدد الصفحات ١٢٩بٕ آية قاؿ آيتك ألا تكلم الناس ثلبثة أياـ إلا رمزان ) كبَ مربٙ: (قاؿ رب اجعل بٕ آية قاؿ آيتك ألا تكلم الناس ثلبث لياؿ سويا ) ، فالصمت فكاف تكربٲا لزك ريا عليو السلبـ من ا﵁، كليس عقوبة من اب٤لبؾ، كقد انساؽ بعض مفسرم القرآف الكربٙ كراء ىذا التحريف الإب٪يلي فقاؿ: إف الصمت كاف عقوبة لزكريا، كلكن من ا﵁ لا من اب٤لبؾ ، كىا ب٫ن نرفض ىذا كلو سواء كاف القائل بو مسلما أك غبّ مسلم، فما ىو الذنب الذل ارتكبو زكري ا حبٌ يعاقب من ا﵁ أك حبٌ من اب٤لبؾ؟! ىل إقراره بكبر سنو كعقر امرأتو ىو الذنب؟! لقد كقع ىذا من إبراىيم عليو السلبـ حبْ بشر بإسحق، ككقع من سارة حبْ بشرت بو فلم يعاقب ا﵁ منهما أحدان ، كقد كقع ىذا من " مربٙ " حبْ بيشّْرىتٍ بٕملها بعيسى كبٓ يعاقبها ا﵁ عليو. فما السر بُ ترؾ إبراىيم كسارة كمربٙ بلب عقوبة كإنزاب٥ا بزكريا كحده مع أف الذل صدر منو صدر مثلو بٛامان من غبّه ، أبُ اب٤سألة ب٧اباة..؟! كلب.. فا﵁ لا بٰابى أحدان ، إف أكبر دليل على نفى ىذا القوؿ ىو خلو النصوص القرآنية منو، كليس ىذا تعصبان منا للقرآف. كإب٭ا ىو اب٢ق، كاب٤سلك الكربٙ اللبئق بٗنزلة الرسل عند رّٔم ، إف الصمت الذل حل بزكريا كاف بالنسبة لتكليم الناس، كمع ىذا فقد ظل لسانو يلج بٕمد ا﵁ كتسبيحو بُ العشى كالإبكار كما نص القرآف الأمبْ. (ب) النص الإب٪يلي بٰدد مدة الصمت بٖركج زكريا من اب٥يكل إبٔ يوـ أف كلد بٰبٓ. كىذا خطأ ثافو صححو القرآف اب٤هيمن فجعل مدتو ثلبثة أياـ بلياليهن بعد اب٣ركج من ا﵀راب. (ج) النص الإب٪يلي بٯعل البشارة على لساف ملبؾ كاحد، بينما النصاف القرآنياف بٯعلبنها على لساف بٝع من اب٤لبئكة: {فنادتو اب٤لبئكة كىو قائم يصلى بُ ا﵀راب[}رافّٗ{]يا زكريا إنا نبشرؾ بغلبـ[}ٕ] . كىذا خطأ ثالث كقع فيو النص الإب٪يلي فصححو القرآف الأمبْ. (د) النص الإب٪يلي بٯعل التسمية ب " بٰبٓ " يوحنا من اختيار زكريا بيد أف اب٤لبؾ قد تنبأ ّٔا ،كىذا خطأ رابع صححو القرآف الأمبْ فجعل التسمية من كحى ا﵁ إبٔ زكريا: { اب٠و بٰبٓ بٓ ب٪عل لو من قبل ب٠يا[}ٕ] (ىػ) النص الإب٪يلي يقوؿ: " إف زكريا حبْ جاءه اب٤لبؾ كقع عليو خوؼ كاضطراب "،كقد خلب النص القرآب٘ من ىذا.. فدؿ خلوه منو على أنو بٓ يقع ، ذلك أف القرآف اب٢كيم عىوَّدىنىا بُ قىصّْوً للوقائع اب٤ناظرة ب٥ذه الواقعة أف يسجلها إذا حدثت كلا يهملها، بدليل أنو قد نىصَّ عليها بُ كاقعة السحرة مع موسى عليو السلبـ فقاؿ: {فأكجس بُ نفسو خيفة موسى[}ٕٔ] .كقاؿ بُ شأنو كذلك عند انقلبب العصى حية لأكؿ مرة : {فلما رآىا تهتز كأنها جىافُّ كىبَّٔ ميدبًران كبٓ يػيعىقّْبٍ [}ُّ] . كحكاىا عن إبراىيم عليو السلبـ حبْ جاءتو اب٤لبئكة تبشره فقاؿ حكاية عن إبراىيم لضيوفو: {إنا منكم كجلوف[}ِٓ] .كحكاىا عن مربٙ حبْ جاءىا اب٤لك: {قالت إب٘ أعوذ بالربٞن منك إف كنت تقيا[}ُٖ] . كحًرٍصي القرآف على ذكر ىذا الانفعاؿ (اب٣وؼ، إذا حدث) يدؿ على أف خلوه منو بالنسبة لزكريا دليل على أنو بٓ يقع منو خوؼ قط، كىذا " اب٣لو "يعتبر تصحيحان ب٤ا كرد بُ الإب٪يل من نسبة حدث إبٔ زكريا ىو بُ الواقع
عدد الصفحات ١٣٠بٓ يصدر منو ، فهذه بٟسة أخطاء قاـ بتصحيحها القرآف الأمبْ ب٫و نصوص الإب٪يل اب٤ذكورة ىنا بُ اب٤قارنة. كّٔذا نقوؿ: إف القرآف أدل ىنا بُ تعقبو للنص الإب٪يلي مهمتبْ جليلتبْ: الأكبٔ: تصوير الواقعة اب٤قصوصة تصويران أمينان كاملبن . الثانية: تصحيح الأخطاء الواردة بُ النص الإب٪يلي اب٤قارف. وقفة أخيرة مع دعوى الاقتباس: موضوع الدعول كما يركج ب٥ا اب٤بشركف أف القرآف اقتبس من الكتاب اب٤قدس كل قىصىصًوً التاربٱي. كالواقعة البٍ ىي موضوع دعول الاقتباس ىنا ىي حادثة تاربٱية دينية ب٧ددة ببشارة زكريا عليو السلبـ بيحبٓ عبد ا﵁ كرسولو ككثائق تسجيلها بٮا: الإب٪يل، بٍ القرآف الأمبْ ،كصلة الإب٪يل بالواقعة اب٤قصوصة أنو سجلها فرضنا بعد زمن كقوعها بقليل؛ لأف عيسى كاف معاصران ليحبٓ عليهما السلبـ كصلة القرآف الأمبْ ّٔا أنو سجلها بعد حدكثها بزمن طويل " حوابٔ سبعمائة سنة "، كقرب الإب٪يل من كقوع اب٢ادثة اب٤قصوصة، كبيعد القرآف الزمبُ عنها يقتضى إذا سلمنا جدلان بدعول الاقتباس اب٤طركحة أف يأبٌ الاقتباس على إحدل صورتبْ: أكلابٮا: أف يقتبس القرآف جزءنا ب٩ا كرد من القصة الكلية بُ الإب٪يل. كتظل القصة فيو ناقصة عما ىي عليو بُ اب٤صدر اب٤قتبس منو (الإب٪يل) على حسب زعمهم . ثانيهما: أف يقتبس القرآف القصة كلها كما ىي بُ الإب٪يل بلب نقص كلا زيادة، سواء أخذىا بألفاظها أك صاغها بُ أسلوب جديد (البلبغة العربية كما يدعوف) ، بشرط أف يتقيد باب٤عاب٘ الواردة بُ اب٤صدر اب٤قتبس منو؛ لأف الفرض قائم (حبٌ الآف) على أف القرآف بٓ يكن لو مصدر يستقى منو الواقعة غبّ الإب٪يل اب٤قتبس منو، كب٧ظور على القرآف عملب ّٔذه القيود البٍ تكتنف قضية الاقتباس للوقائع التاربٱية من مصدرىا الأكحد أف يأبٌ بٔديد أك يضيف إبٔ الواقعة ما ليس بُ مصدرىا الأكحد. فماذا صنع القرآن إذن؟ ىل اقتبس من الإب٪يل جزءنا من الواقعة؟ أـ الواقعة كلها؟! دائران بُ فلك الإب٪يل دكرة ناقصة أك دكرة كاملة؟! لو كاف القرآف قد فعل ىذا: اقتبس جزءان من الواقعة كلها، كىلىوٍ مع صياغة جديدة بٓ تغبّ من اب٤عبُ شيئا؛ لكاف لدعول الاقتباس ىذه ما يؤيدىا من الواقع القرآب٘ نفسو. كب٤ا تردد بُ تصديقها أحد. كلكننا قد رأينا القرآف بٓ يفعل شيئنا ب٩ا تقدـ. بٓ يقتبس جزءان من الواقعة كلا الواقعة كلها. كإب٭ا صو رىا تصويران أمينان رائعان . سجل كل حقائقها، كالتقط بعدساتو كل دقائقها. كعرضها عرضان جديدان نقيِّا صافيان، كربط بينها كببْ كقائع كانت كالسبب اب٤وحد ب٥ا بَ بناء ب٧كم كعرض أمبْ ، كبٓ يقف القرآف عند ىذا اب٢د.. بل قاـ بإضافة الكثبّ جدِّا من اب١ديد الذل بٓ يعرفو الإب٪يل. كصحح كثبّان من الأخطاء البٍ كردت فيو بفعل التحريف كالتزكير. إما بالنص كإما بالسكوت. كىذا لا يتأتى من مقتبس ليس لو مصدر سول ما اقتبس منو ، كإب٭ا يتأتى ب٩ن لو
عدد الصفحات ١٣١مصدره ككسائلو كسلطانو اب٤تفوؽ، بٕيث يتخطى كل اب٢واجز، كيسجل الواقعة من " مسرحها " كما رآىا ىو، كعقلها ىو، كسجلها ىو. ككاف ىذا ىو القرآف. إف اب٤صدر الوحيد للقرآف ىو الوحى الصادؽ الأمبْ.. كليس ما سجلو الأحبار كالكهاف، كالفريسيوف، كالكتبة بُ توراة أك أناجيل ، إف مقاصد القرآف كتوجيهاتو ككل ب٧توياتو ليس بُ التوراة كلا بُ الإب٪يل منها شيء يذكر . كفاقد الشيء لا يعطيو. ىذا ىو حكم العقل كالعلم، كمن بٓ بٱضع ب٤وازين اب٢ق من عقل كعلم كنقل فقد ظلم نفسو.ُ ٗ- القرآن و الكتاب المقدس، نقاط الإختلاف في حقائق الإيمان والقصص والأحكام التشريعية (ٕ) إف القرآف يصرح بوجود التشابو ببْ ما أنزلو ا﵁ على الأنبياء كببْ ما أنزلو على خابٛهم {كلقد كتبنا بُ الزبور من بعد الذكر أف الأرض يرثها عبادم الصاب٢وف}[الأنبياء: َُٓ] كمثلو بُ قولو{ :بل تؤثركف اب٢ياة الدنيا كالآخرة خبّ كأبقى إف ىذا لفي الصحف الأكبٔ صحف إبراىيم كموسى}[الأعلى: ُٔ – ُٗ] (ُ)، فوحدة اب٤صدر تستلزـ كجو د التشابو، كالتشابو بينهما يكوف بقدر ما يشتمل عليو الكتاب اب٤قدس من حق كما بقي فيو من ىدم الأنبياء {إنا أكحينا إليك كما أكحينا إبٔ نوح كالنبيبْ من بعده كأكحينا إبٔ إبراىيم كإب٠اعيل كإسحاؽ كيعقوب كالأسباط كعيسى كأيوب كيونس كىاركف كسليماف كآتينا داككد زبورا} [النساء: ُّٔ]. لكن التشابو ببْ الكتاببْ ليس مطردا، فثمة فركؽ كببّة بينهما سنعرض لبعضها بعد أف نببْ أف الكثبّ ب٩ا يظنو البعض تشأّا ىو بُ حقيقتو مشتمل على مفارقة كبرل تبطل زعم الزاعمبْ بالتشابو ببْ الكتاببْ، فمثلب لا تشابو كلا توافق ببْ ما جاء بُ الإب٪يل كما جاء بُ القرآف عن ا﵀ركمبْ من دخوؿ اب١نة رغم ما قد يظن من تشابو السياقبْ، ففي الإب٪يل أف اب٤سيح قاؿ لتلبميذه: "اب٢ق أقوؿ لكم: إف مركر بٝل من ثقب إبرة أيسر من دخوؿ غبِ إبٔ ملكوت ا﵁" (مبٌ ُٗ/ ِّ - ِٓ)، فهذا النص بُ ب٘ربٙ الأغنياء كحرمانهم من اب١نة؛ بينما القرآف ضرب ىذا اب٤ثل بُ حديثو عن الكفار ،اب٤كذببْ آّرمبْ، لا الأغنياء {إف الذين كذبوا بآياتنا كاستكبركا عنها لا تفتح ب٥م أبواب السماء كلا يدخلوف اب١نة حبٌ يلج اب١مل بُ سم اب٣ياط ككذلك ب٪زم آّرمبْ}[الأعراؼ: َْ]، فالتشابو ببْ النصبْ ينطبق عليو تشبيو العلبمة ديدات بالشبو ببْ اب١بن كالطباشبّ، كإف كنت لا أشك بتشابو القرآف مع ما أنزلو ا﵁ على اب٤سيح عليو الصلبة كالسلبـ، ب٩ا أضاعوه كحرفوه . كنود أف ننبو ىنا إبٔ أف آيات القرآف بلغت ِّٔٔ آية، كأف التشابو بينها كببْ النصوص الكتابية لا يزيد - بٕاؿ من الأحواؿ - عن مائة آية، كنعتقد جازمبْ أف ىذه الكتب قبل بٙريفها كاف فيها من صور ( ُ ) - شبهات اب٤شككبْ كتاب كزارة الأكقاؼ اب٤صرية بإش راؼ د. بٞدم زقزكؽ الشبو رقم ُُ . ( ِ ) - عن تنزيو القرآف د. منقذ السقار ص ٓٔ- ٖٓ
عدد الصفحات ١٣٢التشابو مع القرآف ما ىو أكثر من ذلك بكثبّ، كما يلزـ العلم بالاختلبؼ كالبوف الكببّ ببْ موضوعات القرآف كموضوعات الكتاب اب٤قدس، فالعهد القدبٙ (التوراة) بُ حقيقتو ىو تاريخ ببِ إسرائيل كأنسأّم كأعدادىم كسبّ ملوكهم كأنبيائهم كقصص حركّٔم، فهو بُ اب١ملة كسائر كتب التاريخ اب٤عركفة، كالبداية كالنهاية لابن كثبّ، كتاريخ الأمم كاب٤لوؾ للطبرم، كلا يستثبُ من ذلك إلا سفراف فقط (اللبكيوف كالتثنية)، فهما معنياف بالأحكاـ التشريعية. كأما العهد اب١ديد (الإب٪يل) فيتكوف من أناجيل أربعة، تضمنت سبّة اب٤سيح من الولادة إبٔ الصلب اب٤زعوـ، فهي أشبو ما تكوف بسبّة النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - البٍ يركيها ابن إسحاؽ أك تهذيبها لابن ىشاـ، كما يتضمن العهد اب١ديد أيضا رسائل التلبميذ، كىي بٙكي عن قصصهم كرحلب تهم كأعجوباتهم ككصاياىم اب٤وجهة إبٔ أصدقائهم كمعارفهم لتوضيح بعض اب٤فاىيم اللبىوتية أك لطلب بعض القضايا الشخصية، أما القرآف الكربٙ فهو ب٨تلف بُ تكوينو كموضوعو، فهو بٰوم (شرح حقائق الإبٲاف - قصص السابقبْ - أحكاـ تشريعية - توجيهات للمجتمع اب٤سلم - معاب١ة قضايا بُ العصر النبوم - كصف اليوـ الآخر كما يتعلق بو). كينحصر اب٤شبَؾ ببْ موضوعات القرآف كموضوعات الكتاب اب٤قدس بُ ثلبثة ب٧اكر (حقائق الإبٲاف - قصص السابقبْ - الأحكاـ التشريعية). لكن نظرة فاحصة ستكشف التباين الكببّ ببْ حديث القرآف كحديث الكتاب اب٤قدس بُ ىذه اب٤وضوعات الثلبثة، كىو ما نفصلو بإذف ا﵁. أ. حقائق الإيمان بين القرآن والكتاب المقدس الكتب البٍ ينزب٥ا ا﵁ يتوقع قارئها بٝيعا أف تركز على حقائق الإبٲاف الرئيسة كالتعريف با﵁ كأنبيائو كملبئكتو ككيفية عبادتو، كمن البدىي أف تتطابق ىذه الكتب، لوحدة مصدرىا، فالنبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - بٓ يكن بدعا عن إخوانو الأنبياء، بل جاء لبياف اب٤عاب٘ ذاتها البٍ بعثهم ا﵁ للدعوة إليها، كبُ مقدمة ذلك توحيد ا﵁ كالتعريف بو كبصفاتو {كما أرسلنا من قبلك من رسوؿ إلا نوحي إليو أنو لا إلو إلا أنا فاعبدكف} (الأنبياء: ِٓ)، كالتحذير من الشرؾ {كلقد أكحي إليك كإبٔ الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك كلتكونن من اب٣اسرين بل ا﵁ فاعبد ككن من الشاكرين}الزمر: ٓٔ - ٔٔ)، فهذه حقائق أطبق الأنبياء على ذكرىا، كلا يتصور خلو دعوة نبي منها، فالتشابو بينها لازـ ب٥ا، كىو دليل كحدة أصلها، كأما الاختلبؼ بينها بُ التعريف ّٔذه اب٢قائق فذاؾ دليل بٙريف بعضها، كأنو ليس من عند ا﵁ تعابٔ. كالسؤاؿ: ىل يتشابو القرآف مع الكتاب اب٤قدس فيما يتعلق بٕقائق الإبٲاف؟ للئجابة عن ىذا السؤاؿ نكتفي بعرض مسألة كاحدة من مسائل الإبٲاف كىي أبٮها، مسألة التعريف با﵁ كصفاتو، ليقيس القارئ الشاىد على الغائب، كبُ التعريف با﵁ كصفاتو يتشابو الكتاباف (القرآف كالكتاب اب٤قدس) بقدر ما بٰويو الكتاب اب٤قدس من اب٢ق، كيفبَقاف بقدر ما بٙويو ىذه الكتب من الشوائب كالتحريف بسبب التدخل البشرم فيها.
عدد الصفحات ١٣٣