ك ريب أف بُ الكتاب اب٤قدس اليوـ ب٦موعة من النصوص البٍ تعظم ا﵁ كتتحدث عن كحدانيتو، فأصوؿ ىذه الكتب من عند ا﵁، كىذه اب٢قائق الإبٲانية الصحيحة بقايا آثار الأنبياء بُ ىذا الكتاب، فتطابق القرآف معها دليل على كحدة اب٤صدر، كىو ا﵁ عز كجل، كلا يعبِ بالضركرة أف القرآف نقل منها؛ إذ التشابو لا يدؿ بالضركرة على النقل، فقد تطابق الإب٪يليوف الأربعة (مبٌ كمرقس كلوقا كيوحنا) بُ الكثبّ من نصوصهم مع أسفار العهد القدبٙ، كبٓ يزعم أحد من مثبّم الأباطيل عن القرآف أنهم كانوا ينقلوف من العهد القدبٙ أك من بعضهم البعض. كإزاء التطابق ببْ القرآف كالكتاب اب٤قدس بُ بعض اب٤عاب٘ فإنو بٲكن للمتابع رصد الكثبّ من التفاصيل اب٤ختلفة ببْ الكتاببْ، كىو ما بٰيل أف يكوف أحدبٮا مصدرا للآخر، فا﵁ - بٕسب القرآف الكربٙ - إلو عظيم بائن من خلقو، مستو على عرشو استواء يليق بٔلبلو، لا ندرؾ كنو ذاتو كلا كيفية صفاتو {ليس كمثلو شيء كىو السميع البصبّ}[الشورل : ُُ]، بينما ىو بٕسب الكتاب اب٤قدس إلو بٱالط ب٨لوقاتو، فيتجسد بُ صور بشرية، كينزؿ إبٔ الأرض، كبٲشي فيها " ىو ذا الرب بٱرج من مكانو، كينزؿ كبٲشي على شوامخ الأرض" (ميخا ُ/ ّ)، كيركب على اب٤لبئكة الكركبيم بُ تنقلبتو " طأطأ السماكات كنزؿ، كضباب بٙت رجليو، ركب على كركب، كطار، كرئي على أجنحة الريح ... " (صموئيل (ِ) ِِ/ َُ - ُُ)، كقد نزؿ مرة إبٔ باب خيمة الاجتماع، فكلم موسى كجها لوجو "كيكلم الرب موسى كجها لوجو، كما يكلم الرجل صاحبو" (اب٣ركج ّّ/ ُُ). كإذا كاف ا﵁ عز كجل منزى ا - بٕسب القرآف - عن الطعاـ كالشراب كالنقائص فإف الكتاب اب٤قدس يزعم أف الرب زار إبراىيم كأكل عنده بعض اللحم مع اللبن (انظر التكوين ُٖ/ ٖ). كإذا كاف القرآف ينزه ا﵁ سبحانو كتعابٔ عن الشبيو كاب٤ثيل {ليس كمثلو شيء كىو السميع البصبّ}الشورل : ُُ)، {ك يكن لو كفوا أحد}الإخلبص: ّ)، فإنو بُ الكتاب اب٤قدس أشبو ما يكوف بالإنساف الذم خلقو مشأّا لو "كقاؿ ا﵁: نعمل الإنساف على صورتنا كشبهنا" (التكوين ُ/ ِٔ). ككصفو سفر دانياؿ بصفات الإنساف اب١سدية، فشعر رأسو أبيض كملببسو كذلك بيضاء"كجلس القدبٙ الأياـ، لباسو أبيض كالثلج، شعر رأسو كالصوؼ النقي، كعرشو ب٥يب نار" (دانياؿ ٕ/ ٗ)، كلو عيناف كأجفاف (انظر اب٤زمور ُُ/ ْ)، كلو شفتاف كلساف (انظر إشعيا َّ/ ِٕ - ِٖ)، كلو رجلبف رآبٮا بنو إسرائيل (انظر اب٣ركج ِْ/ ٗ)، كأيضا لو فم كأنف بٱرج منهما دخاف كنار "صعد دخاف من أنفو، كنار من فمو" (اب٤زمور ُٖ/ ٗ). كقد مشى بُ اب١نة، حبٌ ب٠ع آدـ كحواء كقع خطواتو: "كب٠عا صوت الرب الإلو ماشيا بُ اب١نة عند ىبوب ريح النهار " (التكوين ّ/ ٖ). كا﵁ - بٕسب القرآف - لا يرل بُ الدنيا {لا تدركو الأبصار كىو يدرؾ الأبصار كىو اللطيف اب٣ببّ}الأنعاـ: َُّ)، كىذا خلبؼ اب٤فهوـ التورابٌ الذم يزعم أف موسى رآه كجها لوجو (انظر اب٣ركج ّّ/ ُُ)، كما رآه يعقوب حبْ صارعو بعد أف عبر كادم يبوؽ، فسمى اب٤كاف "فينئيل"، كىي كلمة عبرانية معناىا (كجو ا﵁) "قائلب: لأب٘ نظرت ا﵁ كجها لوجو، كب٪يت نفسي" (التكوين ِّ/ َّ). كإذا كاف ا﵁ تعابٔ يصف نفسو بُ القرآف بأنو على كل شيء قدير؛ فإف سفر التكوين كىو أحد أسفار الكتاب اب٤قدس الذم زعموا أف القرآف منحوؿ منو يزعم بُ قصة يعقوب السابقة أف ا﵁ ىزـ بُ مصارعتو
عدد الصفحات ١٣٤ليعقوب، ككذلك فإف سفر القضاة يذكر أف الرب عجز عن نصر ببِ إسرائيل على بعض أعدائهم، لأف ب٥م مركبات من حديد (انظر القضاة ُ/ ُٗ). كىكذا، فإف ىذا كغبّه يثبت التباين الكببّ بُ أىم مسألة كاف يفبَض أف ينقلها النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - من الكتاب اب٤قدس لو كاف ىو مصدره بُ التعرؼ على ا﵁ تبارؾ كتعابٔ، لكن القرآف اب٤وحى بو إبٔ النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - خالف الكتاب بُ ىذه اب٤سائل كغبّىا، لأنو كحي ا﵁ تبارؾ كتعابٔ. ب. قصص الأنبياء والأمم السابقة بين القرآن والكتاب المقدس اب٤وضوع الثاب٘ الذم يشبَؾ القرآف كالكتاب اب٤قدس بُ اب٢ديث عنو، ىو قصص الأنبياء كالسابقبْ، كاب٤فركض أننا نتحدث عن حقائق تاربٱية لن بٚتلف ببْ القرآف كالكتاب اب٤قدس بل كاب٤ؤرخبْ لكن قراءة سريعة بُ ىذا اب٤وضوع بُ الكتاببْ تثبت فركقا ىائلة ببْ معطيات الأحداث التاربٱية ىنا كىناؾ، علبكة على كيفية العرض كغايتو، فقصص الكتاب اب٤قدس كردت بُ سياؽ تاربٱي بٕت، بينما كردت قصص القرآف بُ سياؽ الاعتبار كالتدبر، مع الإعراض عن كافة التفاصيل التاربٱية البٍ بٓ بٰفل ّٔا القرآف الكربٙ لعدـ فائدتها، فالكتب الإب٥ية ينزب٥ا ا﵁ للعظة، كليس للتأريخ للؤمم كالأشخاص ( كاب٤قارنة البٍ أجريت بُ البحث السابق اكضح الفكرة) كننبو بُ ىذا الصدد إبٔ أف بُ القرآف قصصا عن أنبياء كأمم لا كجود لذكرىم بُ كتب اليهود كالنصارل، مثل: قصة ىود كصابّ كشعيب كذم القرنبْ كأصحاب الكهف كقصة موسى مع اب٣ضر، كغبّىا كثبّ. كأما القدر الذم اشبَكا فيو، فبينهما من التخالف فيو ما لا بٰصيو إلا ا﵁، ففي حبْ يعظم القرآف الأنبياء كيعتبرىم أعظم البشر كأفضلهم {ككىبنا لو إسحاؽ كيعقوب كلب ىدينا كنوحا ىدينا من قبل كمن ذريتو داككد كسليماف كأيوب كيوسف كموسى كىاركف ككذلك ب٪زم ا﵀سنبْ كزكريا كبٰبٓ كعيسى كإلياس كل من الصاب٢بْ كإب٠اعيل كاليسع كيونس كلوطا ككلب فضلنا على العاب٤بْ كمن آبائهم كذرياتهم كإخوانهم كاجتبيناىم كىديناىم إبٔ صراط مستقيم}الأنعاـ: ْٖ - ٕٖ)، ب٪د بُ مقابلو بُ الكتاب اب٤قدس حديثا عن الأنبياء على خلبؼ ذلك، فما من رذيلة كلا بلية إلا كنسبها الكتاب إبٔ أنبياء ا﵁ تبارؾ كتعابٔ. فهاركف عليو السلبـ النبي العظيم منزه عن الشرؾ كعن بناء العجل الذم بناه السامرم كعبده بنو إسرائيل من دكف ا﵁ (انظر طو: ٖٓ - ٕٖ)، لكن التوراة ب٘علو بانيا للعجل الذىبي اب٤عبود من دكف ا﵁ (انظر اب٣ركج ِّ/ ِ - ْ). كإذا كاف داكد بُ القرآف نبيا عظيما {اص على ما يقولوف كاذكر عبدنا داككد ذا الأيد إنو أكاب}ص: ُٕ)، فإنو بُ الكتاب اب٤قدس كاف زانيا (انظر صموئيل (ِ) ُُ/ ُ - ِٔ)، كقاتلب، فقد قتل مائتبْ من الفلسطينيبْ، كقطع غلفهم، ليقدمها مهرا لزكجتو ميكاؿ (صموئيل (ُ) ُٖ/ ِٕ). كأما سليماف فيصفو القرآف بالنبي الأكاب{ :ككىبنا لداكد سليماف نعم العبد إنو أكاب}ص: َّ)، بُ حبْ تزعم التوراة بأنو ترؾ كصايا ا﵁، كببُ معابد للؤصناـ إرضاء لزكجاتو الوثنيات (اب٤لوؾ (ُ) ُُ/ ّ - ُُ)، فهذه اب٤فارقات
عدد الصفحات ١٣٥العظيمة بُ الصورة الإبٝالية، كأكثر منها بُ تفاصيل الأخبار، كىي بٝيعا تثبت التمايز ببْ الكتاببْ بٗا بٰيل أف يكوف القرآف منحولا من الكتاب اب٤قدس. ج. الأحكام التشريعية بين القرآن والكتاب المقدس يشبَؾ أيضا القرآف مع الكتاب اب٤قدس بُ اب٢ديث بُ موضوع الأحكاـ التشريعية البٍ يشرعها ا﵁ لعباده، كاب٤سلموف يؤمنوف بوحدة أصوؿ الشرائع الإب٥ية البٍ أنزب٥ا ا﵁ على نبيو - صلى ا﵁ عليو كسلم - كإخوانو الأنبياء {شرع لكم من الدين ما كصى بو نوحا كالذم أكحينا إليك كما كصينا بو إبراىيم كموسى كعيسى أف أقيموا الدين كلا تتفرقوا فيو}[الشورل : ُّ]، كالقرآف نزؿ مصدقا ب٤ا جاء بو الأنبياء {كما كاف ىذا القرآف أف يفبَل من دكف ا﵁ كلكن تصديق الذم ببْ يديو كتفصيل الكتاب لا ريب فيو من رب العاب٤بْ} [يونس: ّٕ]. لقد كاف من البدىي أف تتشابو الشرائع اب٤نزلة على الأنبياء لوحدة اب٤شرع جل كعلب، كمرة أخرل نذكر أف ببْ الكتاببْ من التشابو على قدر ما بُ كتب القوـ من اب٢ق، فقد ذكر القرآف شريعة القصاص، كأنها شرعة شرعها ا﵁ لليهود من قبل {ككتبنا عليهم فيها أف النفس بالنفس كالعبْ بالعبْ كالأنف بالأنف كالأذف بالأذف كالسن بالسن كاب١ركح قصاص}[اب٤ائدة: ْٓ]، فهذه الشريعة عدؿ من ا﵁، كلذا قررىا على أنبيائو كبُ شرائعو، كمنها شريعة ب٧مد - صلى ا﵁ عليو كسلم - البٍ قررىا القرآف{ :كلكم بُ القصاص حياة يا أكبٕ الألباب}[البقرة : ُٕٗ]، كلا يعبِ ىذا التشابو - الذم يتناسب كعدؿ ا﵁ - أف النبي كاف ينقلها من كتبهم. لكن التطابق ب٩تنع ببْ الشرائع القرآنية كالكتابية بُ كثبّ من الصور، ففي ىذه الكتب الكثبّ من الشرائع البٍ بٓ يذكرىا القرآف، لا بل تتعارض مع قواعد التشريع القرآب٘ الذم يرل فيها ظلما ب٧رما، كشريعة كسر عنق اب٢مار "كأما بكر اب٢مار فتفديو بشاة، كإف بٓ تفده تكسر عنقو، كل بكر من بنيك تفديو" (اب٣ركج ّْ/ ُٗ - َِ). ككذلك قتل صاحب الثور قصاصا من الثور الذم نطح رجلب فقتلو. (انظر اب٣ركج ُِ/ ُٖ - ِّ)، كشريعة الإكراه على الزكاج بزكجة الأخ اب٤توبَ من غبّ أف يكوف لو كلد (انظر التثنية ِٓ/ ٓ - َُ)، كأيضا شرائع الكهنوت كإناطة إقامة العبادات كالشعائر ّٔم (انظر سفر اللبكيبْ بُ مواضع كثبّة منو) كالبٍ لا ب٪د ب٥ا أثرا بُ القرآف الذم لا يوجد فيو أم مسألة أك حكم يقر النظاـ الكهنوبٌ فضلب عن الدخوؿ بُ تفاصيلو. كمن أمثلة التباين ببْ الكتاببْ أف القرآف بٰرـ الكثبّ كالقليل من اب٣مر {إب٭ا اب٣مر كاب٤يسر كالأنصاب كالأزلاـ رجس من عمل الشيطاف فاجتنبوه}اب٤ائدة: َٗ)؛ فإف الكتاب اب٤قدس يرل شرّٔا كسيلة لعلبج مشكلبت الفقراء، بنسياف أتعأّم كآلامهم: "أعطوا مسكرا ب٥الك، كبٟرا ب٤رم النفس، يشرب كينسى فقره، كلا يذكر تعبو بعد" (الأمثاؿ ُّ/ ٕ). كبُ العهد اب١ديد دعا بولس لشرب اب٣مر من غبّ إسراؼ بُ تعاطيو: "لا تكن فيما بعد شراب ماء، بل استعمل بٟرا قليلب من أجل معدتك كأسقامك الكثبّة" (تيموثاكس (ُ) ِّ/
عدد الصفحات ١٣٦ٓ)، كالفركؽ كثبّة يطوؿ اب٤قاـ بتتبعها. كب٬تم بذكر شهادتبْ ب٤ستشرقبْ منصفبْ، أكب٥ما اب٤ستشرؽ الإب٪ليزم لايتنر الذم يقوؿ بُ كتابو "دين الإسلبـ": "بقدر ما أعرؼ من ديبِ اليهود كالنصارل أقوؿ بأف ما علمو ب٧مد ليس اقتباسا ، بل قد أكحى إليو ربو، كلا ريب بُ ذلك". كأما الشهادة الثانية فهي ب٥نرم دك كاسبَم، كفيها يقوؿ: "ثبت أف ب٧مدا بٓ يقرأ كتابا مقدسا، كبٓ يسبَشد بُ دينو بٗذىب متقدـ عليو" (ُ). ٘- ىل تعلم النبي القرآن من بحيرا وورقة بن نوفل؟ قالوا: تعلم ب٧مد من راىب نسطورم كاف يقيم بُ مدينة بصرل بُ الشاـ، كما تعلم من كرقة بن نوفل كىو من علماء أىل الكتاب بُ مكة، كتربطو صلة قرابة بٖدبٯة زكج النبي . كاب١واب: ىنالك جواب تفصيلي بُ فصل الشبهات البٍ تثور حوؿ نبي ا﵁ ب٧مد لاحقا ، ك نقوؿ سريعا: إذا كاف القرآف منقولا عن كرقة كبٕبّا فلم بٓ ينسباه إبٔ أنفسهما؟ كبٓ أمكنوا ب٧مدا من ذلك؟ ككيف اطلع ىؤلاء على علوـ القرآف البٍ سجلت قصص الأكلبْ كالآخرين كحوت اب٤بهر من أخبار الغيوب البٍ كشف عنها العلم اب٢ديث اليوـ؟ لو فرضنا أنو تعلم من بٕبّا ككر قة أخبار السابقبْ، فماذا عن مئات الآيات البٍ نزلت بٖصوص أحداث حصلت بعد كفاة بٕبّا ككرقة بزمن طويل، فعاب١ها القرآف بُ حينها، كسورة آؿ عمراف البٍ تتعلق بٜانوف آية منها بقدكـ نصارل ب٪راف، كستوف آية أخرل بأحداث غزكة أحد، كسورة التوبة البٍ بٙدثت عن أحداث تتعلق بغزكة تبوؾ، كسورة الأحزاب البٍ تناكلت أيضا أحداث تلك الغزكة، كمثل ىذا كثبّ لا بٱفى كيلزـ ىنا التنبيو إبٔ أف لقيا النبي الراىب بٕبّا إباف شبيبتو ليس ب٧ل اتفاؽ اب٤سلمبْ، فقد حسن ركاية ىذا اب٣بر بعض أىل العلم، كضعفها آخركف منهم (ِ). كعلى فرض صحة الركاية فماذا عساه يتعلم غلبـ يبلغ من العمر التاسعة أك الثانية عشرة بُ لقاء كاحد من ىذا الراىب النسطورم ! لقد صدؽ توماس كارلايل : " لا أعرؼ ماذا أقوؿ بشأف الراىب النسطورم (سرجيوس ) الذم قيل إنو بٙادث مع أبي طالب، كم من اب٤مكن أف يكوف أم راىب قد علم صبيا بُ مثل تلك السن، لكنبِ أعرؼ أف حديث الراىب النسطورم مبالغ فيو بشكل كببّ، فقد كاف عمر ب٧مد - صلى ا﵁ عليو كسلم - أربعة عشر عاما، كبٓ يعرؼ لغة غبّ لغتو " (ّ). كفرض صحة ركاية لقيا الراىب للنبي يوصلنا إبٔ نتيجة أعرض عنها الطاعنوف بُ القرآف، فقد قاؿ الراىب الذم زعموا أف النبي تعلم منو: (ىذا سيد العاب٤بْ، ىذا رسوؿ رب العاب٤بْ، يبعثو ا﵁ ربٞة للعاب٤بْ. فقاؿ لو أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقاؿ: إنكم حبْ أشرفتم من العقبة بٓ يبق شجر كلا حجر إلا خر ساجدا، كلا يسجداف إلا لنبي، كإب٘ أعرفو بٖابً النبوة أسفل من غضركؼ كتفو مثل التفاحة) (ْ). ىذا كبٓ تنقل الركايات أف النبي جلس إبٔ بٕبّا يتعلم منو أخبار ( ُ ) - قالوا عن الإسلبـ، عماد الدين خليل، ص (َُٖ، ُّّ). ( ِ ) - قصة لقيا النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - بٕبّا أخرجها اب٢اكم بُ مستدركو ( ِ/ ِٕٔ)، قاؿ: صحيح على شرط الشيخبْ، ف تعقبو الذىبي بُ التلخيص بقولو: " أظنو موضوعا، فبعضو باطل"، كأخرجو البَمذم ح ( َِّٔ)، كقاؿ: "حسن غريب"، كأبو نعيم الأصفهاب٘ بُ معرفة الصحابة ح ( َُِِ)، كالطبرم بُ تاربٱو (ِ/ ِٕٖ)، كنقلها ابن ىشاـ بُ تهذيبو للسبّة (ُ/ َُٖ). ( ّ ) - الأبطاؿ، توماس كارلايل، ص (ُٔ) ( ْ ) - أخرجو البَمذم ح ( َِّٔ)، كقاؿ: "حسن غريب".
عدد الصفحات ١٣٧السابق أك غبّىم، بل ذكرت أف بٕبّا كاف يسأؿ النبي عن أشياء من حالو كنومو كىيئتو كأموره (ُ)، يستثبت فيها من كونو نبي آخر الزماف بٗا يعرفو من بشارات أىل الكتاب عنو، كقد قاؿ أبو طالب: ما رجع وا حبٌ رأكا من ب٧مد ... أحاديث ب٘لو غم كل فؤاد كحبٌ رأكا أحبار كل مدينة ... سجودا لو من عصبة كفراد فقاؿ ب٥م قولا بٕبّا كأيقنوا ... لو بعد تكذيب كطوؿ بعاد فإب٘ أخاؼ اب٢اسدين كإنو ... لفي الكتب مكتوب بكل مداد (ِ) كأما كرقة بن نوفل الأسدم فلم تذكر كتب السبّة كالسنة أف النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - لقيو إلا يوـ نزؿ عليو الوحي بُ غار حراء، ككاف شيخا كببّا قد عمي، كتوبُ بعدىا، أم بٓ يدرؾ من القرآف إلا تنزؿ بٟس آيات فقط، كقد قالت عائشة رضي ا﵁ عنها كىي بٙكي قصة لقيا النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - لو بعد نزكلو من غار حراء: (بٍ بٓ ينشب [يلبث]كرقة أف توبُ) (ّ). كلو تأمل اب٤نصف بقية القصة لرأل فيها دلائل نبوتو - صلى ا﵁ عليو كسلم -، فقد شهد لو بالنبوة ىذا العابٓ من علماء أىل الكتاب، فقاؿ: (ىذا الناموس الذم نزؿ ا﵁ على موسى، يا ليتبِ فيها جذعا، ليتبِ أكوف حيا إذ بٱرجك قومك .. بٓ يأت رجل قط بٗثل ما جئت بو إلا عودم، كإف يدركبِ يومك أنصرؾ نصرا مؤزرا) لقد عرؼ كرقة نبوة النبي ب٩ا ب٠عو منو عن ظهور جبريل لو بُ غار حراء، حبْ قاؿ لو: اقرأ . فأجاب النبي «ما أنا بقارئ » ، فهو مصداؽ ما بٯده بُ صحف أىل الكتاب بُ سفر النبي إشعيا: "أك يدفع الكتاب ب٤ن لا يعرؼ الكتابة، كيقاؿ لو: اقرأ ىذا، فيقوؿ: لا أعرؼ القراءة" (إشعيا ِٗ/ ُِ). فورقة العابٓ بالكتب السابقة يشهد للنبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - بالرسالة، كيتحسر على أياـ فتوتو، كيود لو قدر على نصرة ىذا اب٢ق الفبٍ، كلو كاف ىذا القرآف من تعليمو لكاف لو موقف آخر، كصدؽ ا﵁{ :كيقوؿ الذين كفركا لست مرسلب قل كفى با﵁ شهيدا بيبِ كبينكم كمن عنده علم الكتاب}الرعد : ّْ). ٙ- ىل القرآن منحول من شعر امرئ القيس؟ قالوا: نقل ب٧مد سورة القمر من أربعة أبيات من شعر الشاعر اب١اىلي امرئ القيس الذم يقوؿ: دنت الساعة ك انشق القمر عن غزاؿ صاد قلبي كنفر أحور قد حرت بُ أكصافو ناعس الطرؼ بعينيو حور بسهاـ من ب٢اظ فاتك تركتبِ كهشيم ا﵀تظر كإذا ما غاب عبِ ساعة ... كانت الساعة أدىى كأمر كاب١واب: لو فرضنا أف القرآف كافق بُ أربع آيات معاب٘ مذكورة بُ شعر امرئ القيس، فماذا عن بقية آيات القرآف البٍ جاكزت الستة آلاؼ، ىل يعجز من ألف ىذه الآلاؼ - من غبّ أف يكوف ب٥ا مثيل بُ شعر العرب ( ُ ) - انظر: تهذيب سبّة ابن ىشاـ ( ُ/ َُٖ). ( ِ ) - انظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر ( ٔٔ/ ُُّ). ( ّ ) - أخرجو البخارم ح ( ْ)، كمسلم ح (َُٔ).
عدد الصفحات ١٣٨- عن مثل ىذه الفقرات الأربعة؟ إف التماثل بُ بعض الألفاظ أك الأساليب التعببّية لا يعبِ النقل على كل حاؿ، بل نقوؿ: إف كقوع التماثل بُ أساليب البياف أمر بدىي، إذ جاء القرآف على نسق تعهده العرب بُ كلبمها، فلن يكوف مستغربا أف يشابو ما عهدكه من أمثلة كاستعارات كسول ذلك من ضركب البلبغة، لأنو نزؿ {بلساف عربي مببْ}الشعراء: ُٓٗ). كلو كاف النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - يقتبس من أشعار امرئ القيس فلماذا سكتت عنو قريش، كىو الذم يتحداىا أف تأبٌ بٗثل القرآف أك بعضو، إنهم بٓ بٱجلوا من القوؿ {كقالوا أساطبّ الأكلبْ اكتتبها}الفرقاف : ٓ)، لكنهم بٓ يتهموه أبدا بالنقل عن شعرائهم كأدبائهم . على أم حاؿ، فا﵀ققوف يقولوف: إف ىذه الأبيات مقتبسة من القرآف، كليس العكس، فقد كتبت زمن العباسيبْ، كنسبت إبٔ امرئ القيس ضمن ما يسمى بظاىرة النحل بُ الشعر العربي، حيث عمد بعض الركاة كػ (بٞاد بن ىرمز الراكية تػ ُٓٓىػ، كتلميذه خلف الأبٞر تػَُٖىػ) زمن العباسيبْ إبٔ كضع أشعار من إنشائهم كنسبوىا إبٔ اب١اىليبْ. كلإلقاء نظرة على طريقة كصوؿ شعر امرئ القيس إلينا ننقل قوؿ الأصمعي: "كل شيء بُ أيدينا من شعر امرئ القيس، فهو عن بٞاد الراكية إلا شيئا ب٠عناه من أبي عمرك بن العلبء" (ُ)، فمن ىو بٞاد ىذا؟ كما موثوقيتو؟ يقوؿ ب٧مد بن سلبـ اب١محي: "أكؿ من بٝع أشعار العرب كساؽ أحاديثها بٞاد الراكية، ككاف غبّ موثوؽ بو، ككاف ينحل شعر الرجل غبّه، كينحلو غبّ شعره، كيزيد بُ الأشعار" (ِ). كيقوؿ أبو حابً: "كاف بالكوفة بٝاعة من ركاة الشعر مثل بٞاد الراكية كغبّه، ككانوا يصنعوف الشعر، كيقتنوف اب٤صنوع منو، كينسبونو إبٔ غبّ أىلو. كقد حدثبِ سعيد بن ىربٙ البربٝي قاؿ: حدثبِ من أثق بو أنو كاف عند بٞاد حبٌ جاء أعرابي، فأنشده قصيدة بٓ تعرؼ، كبٓ يدر ب٤ن ىي، فقاؿ بٞاد: اكتبوىا، فلما كتبوىا كقاـ الأعرابي، قاؿ بٞاد: ب٤ن تركف أف ب٪علها؟ فقالوا أقوالا، فقاؿ بٞاد: اجعلوىا لطرفة . كقاؿ اب١احظ: ذكر الأصمعي كأبو عبيدة كأبو زيد عن يونس أنو قاؿ: إب٘ لأعجب كيف أخذ الناس عن بٞاد كىو يلحن كيكسر الشعر كيصحف كيكذب، كىو بٞاد بن ىرمز الديلمي. قاؿ أبو حابً: قاؿ الأصمعي: جالست بٞادا فلم أجد عنده ثلبث مائة حرؼ، كبٓ أرض ركايتو" (ّ). كزاد الطبْ بلة تلميذه خلف، حيث يقوؿ: كنت آخذ من بٞاد الراكية الصحيح من أشعار العرب، ك أعطيو اب٤نحوؿ، فيقبل ذلك مبِ، كيدخلو بُ أشعارىا، ككاف فيو بٞق" (ْ). كلو تأمل الأريب بُ معلقة امرئ القيس كجزالة ألفاظها كغريب سبكها لأيقن كذب نسبة تلك الأبيات اب٤متلئة رقة كعذكبة إليو، فبينهما من التباين بُ الأسلوب كالألفاظ ما لا بٱفى على أديب ناقد، أك عارؼ بطبقات شعراء العرب كأساليبهم، كلذلك بٓ يوردىا مصطفى عبد الشابُ بُ ديواف امرئ القيس الذم بٝعو كحققو (ٓ). ( ُ ) - اب٤زىر بُ علوـ اللغة، السيوطي ( ِ/ ّْٖ)، كانظر: اب٤فصل بُ تاريخ العرب قبل الإسلبـ، جواد علي ( ُْ/ ٔٔ). ( ِ ) - طبقات فحوؿ الشعراء، ابن سلبـ ( ُ/ ْٖ). ( ّ ) - الأغاب٘، أبو الفرج الأصفهاب٘ ( ٔ/ َُِ). ( ْ ) - اب٤صدر السابق (ٔ/ َُِ). ( ٓ ) - انظر: ديواف امرئ القيس، ضبط كتصحيح مصطفى عبد الشابُ، دار الكتب العلمية، طُ، ببّكت، َُّْىػ.
عدد الصفحات ١٣٩كلكم أثار شفقبٍ الدكتور سنكلر تسديل مثبّ ىذه الشبهة بُ كتابو "مصادر الإسلبـ"، فعنو نقلها الطاعنوف بُ القرآف؛ أثار شفقبٍ لكثرة ما كصفو أديب العربية عباس العقاد باب١هل الذم أكقعو كمن تابعو بُ ىذا الغلط الفاحش، فهو؛ أم سنكلر تسديل من "طائفة تقتحم ىذه اب٤باحث، كىي أجهل بآلاتها من عامة الأميبْ .. من جهل ىؤلاء اب٣ابطبْ بُ أمر اللغة العربية قبل الإسلبـ .. ربٗا كاف سنكلر تسديل الذم مثلنا بو ب١هل اب٤ستشرقبْ باللغة كالذكؽ الأدبي كشواىد التضمبْ كالاقتباس .. موازين النقد الأدبي الذم اشتغل بو ىذا النفر من اب٤ستشرقبْ لا تسلم على ىينة من جراء أخطائهم، لأنهم ضللوا أناسا من تلبميذىم [كبٖاصة نصارل العرب الذين رددكا ترديد الببغاء ىذه الشبهة من بعد تسديل الأعجمي]فاتبعوىم بُ أكثر الأخطاء البٍ كانوا يقعوف فيها من جراء عجزىم عن النفاذ إبٔ حقائق التاريخ كأسرار البلبغة العربية" (ُ). كبٓ ينس العقاد أف يعلم تسديل كمن ضل كراءه من تلبميذه أف الفوارؽ ببْ الشعر اب١اىلي كشعر غبّ ىػ من العصور أكبر من أف بٚفى على ناقد، فلكل عصر، بل لكل شاعر خصائصو الشعرية البٍ لا بٚفى إلا على من "لا سند لو كلا سابقة من مثلو بُ آداب الأمم، كلا نصيب لو من الذكؽ الأدبي غبّ النبو كالاستغراب" (ِ). بقي اف أبٮس بُ آذاف أتباع تسديل فأخبرىم بأف تسديل بٚلص من جهلو، كتراجع عن شبهتو البٍ طرحها، كقاؿ: "ىذا رأم السيد (س. ج. لايل) الذم أرل أنو من العسبّ أف ب٪د ناقدا أقدر منو للحديث بُ موضوع الشعر العربي القدبٙ. لقد تفضل بإخبارم بُ رسالة أرسلها إبٕ حوؿ مؤلف الأبيات ب٧ل السؤاؿ كاب٤نسوبة إبٔ امرئ القيس، أنو يعتقد أنها ليست لو، كقد ضمنت بعض ملبحظاتو بُ ىذا اب٤لحق ... لقد غبّت رأيي بُ اب٤وضوع بُ النسخة الفارسية بسبب ما قدمو من حجج" (ّ). رابعا: ىل القرآن منحول من شعر أمية ابن أبي الصلت؟ قالوا: نقل ب٧مد من شعر أمية بن أبي الصلت الذم يقوؿ بُ قصيدتو: كيوـ موعدىم أف بٰشركا زمرا ... يوـ التغابن إذ لا ينفع اب٢ذر مستوسقبْ مع الداعي كأنهم ... رجل اب١راد زفتو الريح منتشر كأبرزككا بصعيد مستو جرز ... كأنزؿ العرش كاب٤يزاف كالزبر تقوؿ خزانها ما كاف عندكم ... أبٓ يكن جاءكم من ربكم نذر كفيها كببّ شبو مع ما ب٪ده بُ سور القرآف من معاف، فدؿ ذلك - بٕسب فهمهم - على أف القرآف منحوؿ من شعر ىذا الشاعر العربي. كاب١واب: أف أمية بن أبي الصلت شاعر عربي ب٨ضرـ أدرؾ اب١اىلية كالإسلبـ، ككاف من اب٢نفاء الرافضبْ لعبادة الأصناـ كالأكثاف، كرأل الرسوؿ - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كب٠ع منو سورة (يس) بُ مكة، فتبعتو قريش تسألو ( ُ ) - اللغة الشاعرة، عباس العقاد، ص ( َُُ - َُٔ). ( ِ ) - اب٤صدر السابق، ص (َُٓ). ( ّ ) - W. St. Clair Tisdall, The Original Sources Of The Qur'an, 1905, Society For The Promotion Of Christian Knowledge: London, p. 50
عدد الصفحات ١٤٠عن رأيو فيو، فقاؿ: أشهد أنو حق، قالوا: ىل تتبعو؟ قاؿ: حبٌ أنظر بُ أمره . كخرج إبٔ الشاـ. كىاجر النبي إبٔ اب٤دينة، كحدثت كقعة بدر، فعاد أمية من الشاـ يريد الإسلبـ، فقاؿ لو قائل: يا أبا الصلت ما تريد؟ قاؿ: أريد ب٧مدا قاؿ: كما تصنع؟ قاؿ: أكمن بو، كألقي إليو مقاليد ىذا الأمر. قاؿ: أتدرم من بُ القليب [قليب بدر حيث ألقي قتلى اب٤شركبْ ]؟ قاؿ: لا. قاؿ: فيو عتبة بن ربيعة، كشيبة بن ربيعة، كبٮا ابنا خالك [أمو ربيعة بنت عبد شمس]، فامتنع من الإسلبـ، كأقاـ بُ الطائف حبٌ مات بُ السنة التاسعة من اب٥جرة (ُ). فأمية معاصر للنبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، ب٠ع منو القرآف فتأثر بو، ككاد أف يسلم لولا عصبيتو لأبناء خالو، فهو الذم تأثر بالقرآف، كبٓ يتأثر القرآف بو، كقد ب٠ع النبي شعر أمية من الشريد بن سويد فأعجبو، كقاؿ: «فلقد كاد يسلم بُ شعره » (ِ). لكن العجب من زعم اب٤بطلبْ أف القرآف نقل عن أمية، بينما يشهد أمية على صحة القرآف فيقوؿ لكفار قريش: " أشهد أنو حق" ( ّ)، فلم لا يقبل القوـ شهادتو البٍ تكذب كتنقض دعواىم بنحل القرآف من شعره؟ !كما تذكر الأخبار أف أمية كاف يتوؽ للنبوة قبل مبعث النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، فلو كاف النبي ينقل من شعره "ىل يعقل سكوت أمية لو كاف قد كجد أم ظن كإف كاف بعيدا يفيد أف الرسوؿ قد أخذ فكرة منو، أك من اب٤ورد الذم أخذ أمية نفسو منو؟ لو كاف شعر بذلك، لنادل بو حتما، كلأعلن للناس أنو ىو كب٧مد أخذا من منبع كاحد، كأف ب٧مدا أخذ منو، فليس لو من الدعوة شيء، كلكانت قريش كثقيف أكؿ القائلبْ ّٔذا القوؿ كاب٤نادين بو" (ْ). بل لو كاف صحيحا ما يقاؿ عن النقل من شعر أمية بن أبي الصلت الثقفي ب٤ا أسلم أىل بيتو، فقد أتت أختو فارعة النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - مسلمة بعد فتح الطائف، كأنشدت ببْ يديو شيئا من شعر أخيها (ٓ)، كما ذكر أىل الأخبار كالسبّ إسلبـ أكلاده حبْ أسلمت ثقيف كلها، فابنو القاسم ذكره ابن حجر بُ الصحابة، ككاف شاعرا، كىو الذم رثى عثماف بن عفاف - رضي ا﵁ عنو - بقولو: لعمرم لبئس الذبح ضحيتم بو ... خلبؼ رسوؿ ا﵁ يوـ الأضاحي فطيبوا نفوسا بالقصاص فإنو ... سيسعى بو الربٞن سعى ب٪اح (ٔ) ككذلك أسلم ابنو ربيعة بن أمية، كىو كذلك مذكور بُ الصحابة (ٕ) كابنو القاسم بن ربيعة كلاه عثماف بن عفاف الطائف (ٖ)، ككذلك أسلم كىب بن أمية (ٗ)، كبُ إسلبـ ىؤلاء ما يكفي لرد ىذه الأبطولة، فلو رأكا القرآف أك بعضو منحولا من شعر أبيهم لفضحوا ذلك، كب٤ا كانوا بُ عداد اب٤ؤمنبْ. كيشكك جواد علي بكثبّ ( ُ ) - البداية كالنهاية، ابن كثبّ ( ِ/ ِٖٓ). ( ِ ) - أخرجو مسلم ح ( ِِٓٓ). ( ّ ) - البداية كالنهاية، ابن كثبّ ( ِ/ ِٖٓ). ( ْ ) - اب٤فصل بُ تاريخ العرب قبل الإسلبـ، جواد علي ( ُِ/ ٖٔ). ( ٓ ) - أخرجو أبو بكر الشيباب٘ بُ الآحاد كاب٤ثاب٘ ح ( ّْٕٗ). ( ٔ ) - انظر: أسد الغابة بُ معرفة الصحابة، ابن الأثبّ ( ّ/ ٔٗٓ)، كالإصابة بُ بٛييز الصحابة، ابن حجر ( ٓ/ َْٓ)، كاب٤فصل بُ تاريخ العرب قبل الإسلبـ، جواد علي (ُِ/ ٖٔ). ( ٕ ) - انظر: الإصابة بُ بٛييز الصحابة، ابن حجر (ِ/ ُْٔ). ( ٖ ) - انظر: الإكماؿ، ابن ماكولا ( ٔ/ َِّ). ( ٗ ) - انظر: أسد الغابة بُ معرفة الصحابة، ابن الأثبّ ( ٓ/ ْٔٓ)، كالإصابة بُ بٛييز الصحابة، ابن حجر ( ٔ/ ِِٔ).
عدد الصفحات ١٤١ب٩ا ينسب إبٔ أمية كيرده إبٔ ظاىرة النحل البٍ ذكرناىا آنفا، فبعض ما ينسب إليو لا يعقل أف يكوف من شعره، كىو لا ريب منحوؿ كمتقوؿ عليو، كمنو قوب٥م: لك اب٢مد كاب٤ن رب العبا ... د أنت اب٤ليك كأنت اب٢كم ب٧مدا أرسلو باب٥دل ... فعاش غنيا كبٓ يهتضم عطاء من ا﵁ أعطيتو ... كخص بو ا﵁ أىل اب٢رـ كقد علموا أنو خبّىم ... كبُ بيتهم ذم الندل كالكرـ أطيعوا الرسوؿ عباد الإلو ... تنجوف من شر يوـ أبٓ تنجوف من ظلمات العذاب ... كمن حر نار على من ظلم دعانا النبي بو خابً ... فمن بٓ بٯبو أسر الندـ نبي ىدل صادؽ طيب ... رحيم رؤكؼ بوصل الرحم بو ختم ا﵁ من قبلو ... كمن بعده من نبي ختم بٲوت كما مات من قد مضى ... يرد إبٔ ا﵁ بارم النسم مع الأنبياء بُ جناف اب٣لود ... ىم أىلها غبّ حل القسم كقدس فينا بٕب الصلبة ... بٝيعا كعلم خط القلم كتابا من ا﵁ نقرأ بو ... فمن يعبَيو فقد ما أبً فهذه الأبيات منسوبة إبٔ أمية بن أبي الصلت، كىي قطعا من منحوؿ الشعر اب٤نسوب إليو، إذ ىي كلا ريب ب٤ؤمن بالنبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - مصدؽ بالقرآف، كىذا بٓ يتحقق بُ أمية الذم مات على الكفر (ُ).بٍ لو فرضنا جدلا أف أمية كاف قبل الإسلبـ، فهل ب٦رد التشابو بُ كلمات معدكدات كاؼ للحكم أف القرآف - بطولو - منقوؿ عن ىذا أك ذاؾ، {فما ب٥ؤلاء القوـ لا يكادكف يفقهوف حديثا}النساء: ٖٕ). كىكذا تببْ سخف كضعف الافبَاءات كالأباطيل البٍ تنسب إبٔ القرآف النقل من ىذه اب٤صادر البشرية، كأنو كلبـ ا﵁ تعابٔ لا يأتيو الباطل من ببْ يديو كلا من خلفو تنزيل من حكيم بٞيد.(ِ) ٛ- تصحيح القرآن الكريم للؤخطاء التاريخيّة للكتاب المقدس (ٖ): ملاحظة ىذه التصحيحات القرآنية لكتابهم المقدس يعتبرونها أخطاء قرآنية وينتقدون القرآن لأنو خالفهم بذكرىا وسوف يمر معنا لاحقا ببحث أخطاء تاريخية وجغرافية وغيرىا بع ض الشبو والتوىمات عندىم . ( ُ ) - اب٤فصل بُ تاريخ العرب قبل الإسلبـ، جواد علي ( ُِ/ ٖٔ)، كانظر: خزانة الأدب، عبد القادر البغدادم ( ُ/ ِْٗ). ( ِ ) - عن د. منقذ السقار ، تنزيو القرآف ٕٕ-ْٖ . ( ّ ) - ىذه الأمثلة عن كتاب د. سامي عامرم ((ىل القرآف الكربٙ مقتبس من كتب اليهود كالنصارل؟)) كبٙتو عنواف جانبي (نقض شبهة اب٤نصرين كاب٤ ستشرقبْ، كإثبات إعجاز القرآف الكربٙ بُ ضوء حقائق التاريخ كالعلم). ( ْٕٖ- ْٕٓ ) ، عن مبادرة البحث العلمي ب٤قارنة الأدياف س نة ََُِ كىو مرجعنا الأساسي ىنا.
عدد الصفحات ١٤٢ٔ - ىامان صاحب فرعون: درج اب٤نصٌ ركف على اتهاـ القرآف باب٣لط التاربٱي ببْ الشخصيات، كقد بنوا أكىامهم على أصل فاسد؛ كىو أفٌ كتبهم البٍ يقدسونها ىي اب٤رجع كالفيصل بُ معرفة اب٢قٌ من الباطل.. كمعلوـ لكلٌ دارس مدل تهافت ىذه الدعول كارتكازىا على قاعدة ىشٌة؛ إذ الكتاب اب٤قدٌس بٔميع أسفاره أرؽٌ من أف يكوف دعامة ب٤ثل ىذه الدعول ، كمن أىمٌ الادعاءات بُ ىذا الباب، قوؿ اب٤نصٌرين إفٌ الكتاب اب٤قدٌس قد ذكر أفٌ شخصية عاشت بُ فارس كشغلت منصب الوزارة كاف اب٠ها ((ىاماف))، كقد عاشت كما ي فهم من سفر ((إستبّ)) بُ زمن بعيد عن زمن ((موسى)) عليو السلبـ.. كمن اب٣طأ أف يقوؿ اب٤رء بقوؿ القرآف إنها قد عاشت بُ زمن ((موسى)) عليو السلبـ، كإنهٌا كانت العضد الأبٲن لفرعوف! كاب١واب من كجهبْ : الوجو الأكٌؿ : قصٌة إستبّ بأكملها ليست سول خرافة اخبَعها يهود السبي البابلي، كلا يوجد دليل تاربٱي كاحد على صدقها؛ حبٌ قالت ((اب٤وسوعة اليهودية)) لسنة َُُٗـ إفٌ قلٌة قليلة فقط من النقاد اب٤عاصرين ترل أفٌ ىذه القصة تعتمد(ُ) على أسس تاربٱيٌة، فػالأغلبية الواسعة من اب٤فسٌرين اب٤عاصرين ترل أفٌ ىذا السفر بأكملو ليس سول ((قطعة من اب٣ياؿ ا﵀ض)) (ِ) أك بعبارة تعليق (( The New Oxford Annotated Bible ))فإفٌ سفر إستبّ ((ليس تاربٱنا كإب٭ا خرافة (...) أريد منها تفسبّ أصل عيد الفور(ّ) كمعناه)).(ْ) من أىمٌ ما يعبَض بو على قصة سفر إستبّ : أكلا: ىذه القصة بٓ ت ذكر بُ غبّ التوراة. كىذا اب٤ؤرخ الإغريقي ((ىبّكديت)) الذم عاصر اب٤لك الفارسي اب٤قصود ((اكزركزيس)) كدكٌف سبّتو، بٓ يشر إبٔ ((إستبّ)) كلا ما كاف من أمرىا.ٓ ثانيا: النبيٌاف ((عزرا)) ك((ب٫ميا)) اللذاف كانا من أكائل العائدين من بابل، كاللذاف قصٌا قصة السبي البابلي، بٓ يشبّا إبٔ ((إستبّ)) كلا إبٔ أم شيء ب٩ا جاء بُ السفر اب٤سمى باب٠ها. ثالثا: بٓ يعثر على ىذا السفر ضمن ب٨طوطات البحر اب٤يت. رابعا: كاف للعديد من آباء الكنيسة بٙفظٌات على ىذا السفر.ٔ خامسا: عدـ كجود اسم اب١لبلة البتة بُ ىذا السفر اب٤ريب، حبٌ قاؿ ((مارتن لوثر)) زعيم ((الإصلبح)) البركتستانبٍ :((ليت ىذا السفر بٓ يوجد، ففيو بٓ يرد اسم ا﵁))ٕ .ُ ( ُ ) - ىذا إثبات (لأصل) القصٌة لا (تفاصيلها)! ( (ِ - Comparatively few modern scholars of note consider the narrative of Esther to rest on an historical foundation. (…) The vast majority of modern expositors have reached the conclusion that the book is a piece of pure fiction” The Jewish Encyclopedia , 5/236 (ّ ) - عيد الفوربٙ: ىو العيد الذم بٰتفل فيو اليهود ّٔلبؾ الوزير الفارسي "ىاماف" الذم دبٌر مؤامرة لإبادة اليهود بُ الامبراطورية. ( ْ ) -Herbert G. May and Bruce M. Metzger, eds. The New Oxford Annotated Bible With Apocrypha , New York: Oxford University, 1973, p.603 (ٓ ) - عبد اب١ليل شلبي، مفبَيات اب٤بشرين على الإسلبـ، الرياض: مكتبة اب٤عارؼ، َُْٔىػ، ُٖٓٗـ، طِ، صُٗٓ ( ٔ ) - انظر؛ Israel P. Loken, Esther, Loken Expositio nal Commentary, Xulon Press, 2007, p.22 (ٕ ) - د. ب٧مد بيومي مهراف، إسرائيل، الإسكندريٌة: دار اب٤عرفة اب١امعيٌة، ُٗٗٗ، ّ/ِْْش
عدد الصفحات ١٤٣سادسا: أب٠اء شخصيات ىذا السفر تشهد ب٣رافيةِ القصة؛ فاسم ((إستبّ)) بطلة القصة شبيو باسم ((أشتار)) إًب٥ة البابليبْ، كاسم ((ىدَّسة)) قريب من الكلمة البابلية ((حدشتو)) أم عركس، ككاف أصلبن يطلق على شجرة الآس، ك((مردخام)) اسم الإلو البابلي الرئيسي ((مردكخ))، ك((ىاماف)) عدك ((مردخام)) ىو نفس ((بٮًاف)) أك ((بٮيَّاف)) ((بٮياف)) أحد الآب٥ة الرئيسية بُ عيلبـ. ك((شوش)) عاصمة عيلبـ ىي اب٤كاف الذم جرت فيو أحداث ىذه القصة. كاسم ((كشبٍ)) كاف اب٠نا لأحد الآب٥ة بُ عيلبـ.(ّ) سابعا: يزعم سفر إستبّ أفٌ اب٤لك الفارسي ب٤ا غضب من زكجتو عندما رفضت أف تظهر بٝاب٥ا لندمائو قرٌر أف يعاقبها بأف يبحث عن فتاة بٝيلة بُ بلبده ليجعلها ملكة، كمن ىذه البداية الساذجة بدأت القصة.. كىذا أشبو بقصص ألف ليلة كليلة اب٣رافية. ثامنا: من غبّ اب٤قبوؿ تاربٱيِّا أف يتٌخذ اب٤لك الفارسي ((إستبّ)) زكجةن ك((مردخام)) كزيرنا رغم أنهٌما على دين اليهودية .. فهذا يتعارض مع اعتزاز الفرس بقوميتهم، خاصة بُ ظلٌ القوة اب٥ائلة كالتفوؽ الكببّ للئمبراطورية الفارسية. تاسعا: أشارت ((اب٤وسوعة اليهودية)) إبٔ أفٌ من أىمٌ اب٤طاعن بُ ىذا السفر، القرار اب٤زعوـ بإىدار دـ أعداء اليهود كالذم نفٌذ بعد ذلك، كىو زعم لا دعامة تاربٱية لو، بالإضافة إبٔ أنٌو بٱالف ما يتصوٌر من التحدم اب٤سلح الذم لا بد أف يبدر من الأرستقراطيبْ .. كما أنو لا دليل تاربٱي على قرار إبادة اليهود الذم نسب ((ب٥اماف)) ضدٌ اليهود.(ْ) عاشرا: أشارت ((اب٤وسوعة اليهودية)) إبٔ ب٨الفة الكثبّ من الأعراؼ اب٤ذكورة بُ سفر إستبّ لأعراؼ الفرس القدبٲة بُ ذاؾ الزماف؛ كالسماح للؤجانب أف ي تصلوا بنساء اب٤لك بُ اب٢ربٙ، كعدـ إمكاف أف ترسل اب٤لكة رسالة إبٔ زكجها، كتقسيم الامبراطورية إبٔ ُِٕ مقاطعة، كعدـ معاقبة ((ىاماف)) الوزير ((ب٤ردخام)) اليهودم الذم رفض السجود لو . (ٓ) اب٢ادم عشر : جاء بُ كصف اليهود زمن اب٤لك الفارسي اب٢اكم إبٌاف القصٌ ة اب٤زعومة: ((يوجىدي شىعبه مينتىشًره فىريده بىبْى الشُّعوبً بُ بٝىيعً أىقاليمً ب٩ىلىكىتًكى، سينػىنيهمً بٚيالًفي سينىنى بٝىيعً الشُّعوب، كلا بٰىفىظوف سينى نً اب٤ىلًك.))ٔ كىذا الوصف ينطبق على اليهود ببْ اليوناف لا ببْ الفرس. (ٕ) الثاب٘ عشر: ذكر اب٤ؤرخ ((ى بّكديت)) أفٌ اب٤لك الفارسي لا بٯوز لو أف يتزكٌج إلاٌ من سبع عائلبت نبيلة حصرنا(ُ)، فكيف يستقيم مع ذلك أف يتزكٌج من يهوديٌة تنتمي للشعب اب٤ستذؿٌ؟! ( ُ ) - يبدك أفٌ غياب ذكر الربٌ بُ ىذا السفر قد أثار حفيظة اب٤تديٌنبْ اليهود، كلذلك أضافوه بُ البَبٝة السبعينيٌة(!!) فقد ذكر مثلبن أفٌ ((إستبّ)) ((بٚشى ا﵁)) ((νὸΘε νὸτ σθαιῖφοβε)) (إستِ/َِ)، كانظر أيضنا بُ ذكر اسم الرب: ْ/ٖ: ((ριονύΚ νὸτ))،ٔٔ/ُّ: ((νῶζ ςὸΘε τιὅ!!)) (ِ ) - أ﵀ت مقدمة سفر إستبّ بُ البَبٝة الاب٪ليزية الكاثوليكية The New American Bible إبٔ ىذا الأمر، كقد صرحت أنٌو لا بٲكن اعتبار ىذا السفر كثيقة تاربٱية كإب٭ا ىو صياغة حرٌة : (( The book is a free composition - not a historical document )). (Saint Joseph Edition of The New American Bible , p.500) (ّ ) - انظر؛ قاموس الكتاب اب٤قدس، مقاؿ ((إستبّ)) (نسخة إلكبَكنية) ( ْ ) - The Jewish Encyclopedia , 5/236 (ٓ ) - اب٤صدر السابق ( ٔ ) - إستبّ ّ/ ٖ ( ٕ ) - انظر؛ The Jewish Encyclopedia, 5/236
عدد الصفحات ١٤٤الثالث عشر: الزكجة الوحيدة اب٤عركفة عند اب٤ؤرخ ((ىبّكديت)) على أنها اقبَنت ّٔذا اب٤لك الفارسي ىي ((Amestris)). كلا صلة ببْ اب٠ها كاسم ((إستبّ))، كما أنهٌا كانت ابنة قائد فارسي كبٓ تكن عبرانيٌة (ِ) الرابع عشر : بطل القصة ((مردخام)) كاف من سبي عاـ ٕٖٓ ؽ ـ ، كمن بٌٍ فإنٌو بُ العاـ الثالث من حكم اب٤لك الفارسي ((اكزركزيس الأكؿ)) (أم حوابٕ عاـ ِْٖ ؽ.ـ) يكوف قد بلغ اب٤ئة كالعشرين عامنا، كما أفٌ ((استبّ)) بٯب أف تكوف بُ ىذه الفبَة عجوزنا!! اب٣امس عشر : اضطراب تربٝات سفر إستبّ بُ نسب ((ىاماف))؛ ففي حبْ يذكر النص السبعيبِ اليوناب٘ أفٌ ((ىاماف)) رجل ((مقدكب٘)) ّ، يذىب النص العبرم إبٔ أفٌ ((ىاماف)) رجل ((أجاجي))(ْ).. كىذا التناقض يؤكد أفٌ ىذه الشخصية لا كجود ب٥ا بُ اب٢قيقة! إفٌ الإشكالات التاربٱيٌة اب٤بَاكمة بُ سفر إستبّ قد جعلت الناقد ((جوف د. لفنسوف))( ٓ) بُ تعليقو على ىذا السفر يقوؿ: ((الإشكالات التاربٱيٌة بُ سفر إستبّ على قدر عظيم من الضخامة بٗا يقنع كل من بٓ ييلزمو اعتقاد ديبِ بالإبٲاف بتاربٱيٌة ركاية الكتاب اب٤قدس، أف يشك بُ صحة ىذه الركاية.)) (ٔ)، كيرفع البركفسور ((إسرائيل ب. لوكن))( ٕ) سقف ب٧نة ىذا السفر اليوـ –كىو أكادبٲي من ا﵀افظبْ - بإقراره أفٌ: ((كلٌ النقاد اب٤عاصرين تقريبنا ينكركف تاربٱيٌة ىذا الكتاب)).(ٖ) الوجو الثاني وىو المهم : يعتبر ((موريس بوكام)) ( ٗ) أكٌؿ من كشف كجو الإعجاز القرآب٘ بُ ربط شخصيٌة ((ىاماف)) تاربٱينا بشخصية فرعوف الذم عاش بُ زمانو ((موسى)) عليو السلبـ، كذلك بُ قولو بُ كتابو ((موسى كفرعوف)) ( ُٓٗٗـ): ((الاسم كما ىو مكت وب باللغة العربيٌة بُ القرآف، نقحرة (َُ) دقيقة لاسم شخص ب٫ن نعرؼ اليوـ ىجاءه اب٥بّكغليفي. بٓ يقم أم شارح للقرآف، بُ حدكد معرفبٍ، ببيانو بطريقة دقيقة ... أريد أف أعلم ىل يتماشى ىذا الاسم مع اسم ىبّكغليفي ب٧يتفىظ بو بُ كثائق تلك الفبَة ، لا بدٌ أف يكوف من تيعرض عليو نقحرة الاسم متخصصنا بُ اللغة اب٥بّكغليفيٌة، كيتقن بالإضافة إبٔ ذلك العربيٌة الفصحى لا اللهجة اب٤صريٌة اب٢اليٌة ...كاحد من علماء الآثار اب٤صريٌة الأكثر بٛيػٌزنا يتوفٌر فيو ىذاف الشرطاف، أراد إجاببٍ. امتنعت عن التصريح ﵀ادثي عن أمٌ نصٌ عربيٌ نتحدٌث، كاكتفيت بتعريفو بأفٌ ىذا النصٌ يعود إبٔ القرف السابع ميلبديِّا. عندما كتبت أمامو الاسم العربي؛ عرؼ مباشرة كيف يبَبٝو إبٔ اللغة اب٤صريٌة القدبٲة، مؤكٌدنا بٕ ( ُ ) - انظر؛ Jon D. Levenson, Esther, A Commentary, London: Westminster John Knox, ,2004, p.24 (ِ ) - انظر؛ Geoffrey W. Bromiley, International Standard Bible Encyclopedia, Michigan: Wm. B. Eerdmans Publishing, 1982,2/159 (ّ ) - انظر؛ إستبّ ُٔ/َُ ( ْ ) - انظر؛ إستبّ ّ/ُ ( ٓ ) - جوف د. لفنسوف: أستاذ الدراسات اليهوديٌة. درٌس بُ ىارفارد كجامعة شيكاغو. حصل على عدد من اب١وائز العلميٌة الكبرل. ( ٔ ) - Jon D. Levenson, Esther, A Commentary, p.23 (ٕ ) - إسرائيل ب. لوكن: أستاذ الكتاب اب٤قدس كاللبىوت بُ كليٌة ((College of Biblical Studies)) (ٖ ) - Israel P. Loken, Esther, Loken Expositional Commentary, Xulon Press, 2007, p.20 (ٗ ) - موريس بوكام ( َُِٗـ-ُٖٗٗـ): باحث فرنسي، لو عناية بدراسة الكتب الدينيٌة بُ ضوء اب٤عارؼ العلميٌة كالتاربٱيٌة اب٢ديثة. من أشهر مؤلٌفاتو كتابو ((La Bible, le Coran et la Science : Les Écritures Saintes examinées à la lumière des connaissances modernes)) الذم خصصٌو لكشف مطابقة القرآف الكربٙ ب٤كتشفات العلم اب٢ديث كفشل أسفار اليهود كالنصارل بُ ىذا الاختبار. لو عناية كببّة بكشف جوانب الإعجاز ال علمي كالتاربٱي بُ القرآف الكربٙ.
عدد الصفحات ١٤٥rnes)) الذم خصصٌو لكشف مطابقة القرآف الكربٙ ب٤كتشفات العلم اب٢ديث كفشل أسفار اليهود كالنصارل بُ ىذا الاختبار. لو عناية كببّة بكشف جوانب الإعجاز ال علمي كالتاربٱي بُ القرآف الكربٙ. بٓ يعتنق ((بوكام)) الإسلبـ –على خلبؼ ما أشيع عنو- كأقرٌ مع ذلك بإعجاز القرآف الكربٙ، كىو أمر يدعم موضوعيٌة دراساتو العلميٌة ا﵀ايدة. ( َُ ) - transliteration
عدد الصفحات ١٤٥أنبِ قد خيدعت فيما يتعلٌق بتحديد تاريخ النصٌ العربي للحجٌة الآتية (البٍ لا أجهلها): لا بٲكن لأمٌ نصٌ على مدل زمن نسياف اللغة اب٥بّكغليفية أف بٰتوم اب٠نا لايزاؿ ب٦هولان إبٔ اليوـ، اسمه لو نفس اب١رس اب٥بّكغليفيٌ، جرس يوافق بٛامنا ىذه الكلمة العربية. نصحبِ مع ذلك أف أراجع معجم ((أب٠اء شخصيات الإمبراطوريٌة اب١ديدة)) للؤب٤اب٘ ((رانك))، كىو مؤلَّف كلبسيكي، كأف أبٕث إف كاف الاسم الذم رب٠و باب٥بّكغليفية موجودنا بُ ىذا اب٤عجم بنقحرتو الأب٤انيٌة، ب٩ا سييسٌر بٕ اب٤راجعة. اكتشفت أفٌ الاسم مكتوب بُ اب٤عجم كما توقٌعو ىذا العابٓ. ك يا للمفاجأة، ىا أنا ذا أقرأ زيادة على ذلك مهنتو بالأب٤انيٌة: ((رئيس عمٌ اؿ اب٤قالع))، إذ كذلك كاف يسمٌى من كاف يشرؼ على البناء.. عندما عدت إبٔ ىذا العابٓ مع نسخة مصورة للصفحة البٍ تعنينا من اب٤عجم، كفتحت أمامو صفحة من صفحات اب٤صحف حيث بإمكانو أف يقرأ كلمة ((ىاماف))؛ ذىل.(ُ) أيضيف ىنا أفٌ ((رانك)) قد أحاؿ إبٔ كتاب نشر سنة َُٔٗـ لعابٓ اب٤صريات ((Walter Wreszinski )) أشار إبٔ أفٌ اسم ((ىاماف)) موجود على مسلٌة بُ متحف مدينة فيينا (النمسا)، ب٤ا استطعت لاحقنا قراءة الوظيفة باللغة اب٥بّكغليفيٌة مشكٌلة؛ لاحظت أفٌ الإضافة اب٤لحقة بالاسم تؤكٌد أبٮيٌة ىذه الشخصيٌة (بالنسبة لفرعوف) . لو أفٌ الكتاب اب٤قدٌس أك أمٌ مؤلٌف أدبي معركؼ قبل الوحي القرآب٘، أشار إبٔ ((ىاماف)) ككظيفتو؛ ب٤ا كاف كجود ىذا التفصيل اب٤ذكور بُ القرآف ليثبّ انتباه أحد. إفٌ الذم يظهر ىو أفٌ اب٤عطيات اب٥بّكغليفيٌة اب٤عاصرة فقط ىي البٍ تثبّ الانتباه إبٔ ىذا التفصي ل اب٤ذكور بُ القرآف. بٗا أفٌ ذلك لا بٲكن أف يكوف معتمدنا على معارؼ سابقة لعصر ظهور القرآف، فإفٌ كجوده بُ القرآف يثبّ التفكبّ))(ِ).(ّ) ٕ - استعمال الجمال في زمن يعقوب عليو السلام جاء بُ العهد القدبٙ ذكر اب١ًماؿ كوسيلة تستعمل للتنقل كبٞل اب٤تاع، من ذلك: ((بٍ جلسوا (أم إخوة ((يوسف)) عليو السلبـ) ليأكلوا طعامنا فرفعوا عيونهم كنظركا كإذا قافلة إب٠اعيليبْ مقبلة من جلعاد كبٝاب٥م (גמליהם) حاملة كثبّاء كبلساننا كلاذننا ذاىببْ لينزلوا ّٔا ابٔ مصر.))(ْ) ،تكرَّر ذكر اب١ماؿ كأحد كسائل التنقٌل؛ ب٩ا يعبِ أنو قد بًٌ تدجينها من طرؼ البشر بُ حياة ((يعقوب)) ك((يوسف)) ك((موسى)) ( ُ ) - ((il fut sans voix)) (ِ ) - Maurice Bucaille, Moise et Pharaon, ed. Seghers, 1995, pp.230 -231 (ّ ) - ذكر عابٓ اب٤صريٌات الشهبّ ((كنث كتشن)) ((Kenneth Kitchen)) بُ كتابو اب٥اـ Pharaoh Triumphant the life and times of Ramesses II, Warminster: Aris & Phillips, 1982 ))-الذم أفاض فيو بُ اب٢ديث عن ((رمسيس الثاب٘)): حياتو كإب٪ازاتو - أمر شخص مقرٌب من الفرعوف ((رمسيس الثاب٘))، اب٠و ((Amen em inet)) كأنٌو كاف رفيق ((رمسيس الثاب٘)) ب٤ا كاف أمبّنا، كقد كانا على نفس السن (ص ِٖ)، كىو رفيق صباه كقريبو ( ُّٓ)، كقلٌده كظيفة رئيس اب٤ركبات اب٤لكيٌة، كىي كظيفة عسكريٌة (انظر؛ ما جاء بُ القرآف الكرودىبٮيىا كىانيوا خىاطًئً سورة القصص/ الآية ( ٖ) (صْْ) كجعلو رسولو إبٔ الب لبد الأخرل (ص ٓٔ) كقد نصٌب كالد ((Amen em inet)) كاب٠وWennofer)) رئيسنا للكهنة، كنيقل (( Amen em inet)) من العمل العسكرم كالدبلوماسي إبٔ كظيفة اب٤شرؼ على الأعماؿ اب٤لكيٌة الأثريٌة (انظر؛ ما جاء بُ القرآف الكر يىا ىىامىافي عىلىى الطّْبًْ فىاجٍعىل بّْٕ صىرٍحنا لَّعىلّْي أىطَّلًعي إًبٔى إًلىوً ميوسىى كىإًبّْ٘ لأىظينُّوي مًنى الٍكىاذًبً ّٖ) (ص ُِٔ) .. علمنا أفٌ مقطع (Amen) كاف منتشرنا بصورة كببّة بُ اب٢قبة الرمسيسية (تشمل عصر الأسرتبْ ُٗ كَِ، كب٠يت ّٔذا الاسم لكثرة من ح كم فيها باسم (رمسيس) ) كجزء من أب٠اء اب٤صريبْ؛ فقد
عدد الصفحات ١٤٦ُ) .. علمنا أفٌ مقطع (Amen) كاف منتشرنا بصورة كببّة بُ اب٢قبة الرمسيسية (تشمل عصر الأسرتبْ ُٗ كَِ، كب٠يت ّٔذا الاسم لكثرة من ح كم فيها باسم (رمسيس) ) كجزء من أب٠اء اب٤صريبْ؛ فقد تكرر مقطع ( Amen )ٗٔ مرٌة بُ قائمة أب٠اء العماؿ الذين كرد ذكرىم بُ كتاب (( A Community of Workmen at thebes in the Ramesside period)) لعابٓ اب٤صريات الشه Jaroslav Černý( ))Cairo: IAFO, 2001, pp.419 -420) (ْ ) - تكوين ّٕ/ِٓ
عدد الصفحات ١٤٦عليهم السلبـ ..يعتبر ىذا الادعاء خطأ تاربٱينا كاشفنا لتأليف التوراة بُ صورتها اب٢الية بعد قركف من حصوؿ الوقائع اب٤ؤرخة ... كقد جاء بُ الدراسة الكاثوليكية بُ ىامش تربٝة (( The New American Bible ))تعليقنا على نصٌ تكوين ُِ/ ُٔ الذم ذكر اب١ماؿ كأحد كسائل النقل بُ زمن ((إبراىيم)) عليو السلبـ :(( اب١ماؿ الأىليٌة، ربٗا بٓ تعرؼ بُ الاستعماؿ العاـ بُ الشرؽ الأدبٗ القدبٙ حبٌ آخر الألفية الأكبٔ قبل اب٤يلبد؛ كلذلك فإفٌ الإشارة إبٔ اب١ماؿ بُ زمن الآباء (تكوين ِْ /ُُ-ْٔ ؛ َّ/ ّْ؛ ُّ/ ُٕ، ّْ ؛ ِّ/ ٖ، ُٔ ؛ ّٕ/ ِٓ ) تعتبر خطأ تاربٱينا.))ُ كىو ما اعبَؼ بو إماـ ا﵀افظبْ بُ الدراسات الأركيولوجيٌة الكتابيٌة اب٤عاصرة ((كيليم فوكسوؿ ألبرايت )) (( William Foxwell Albright ))بقولو إفٌ اب١ماؿ بٓ تستعمل زمن ((يوسف)) كلا قبلو، منافحنا عن ىذا الرأم بشدٌة بُ أكثر من مؤلٌفِ، رغم ما عرؼ عنو من تطرٌؼ لصابّ إثبات تاربٱيٌة الأحداث اب٤ذكورة بُ العهد القدبٙ! كبٰدد بعض الباحثبْ بدأ تدجبْ اب١ماؿ بُ أكاخر القرف الثالث قبل اب٤يلبد، كربٗا بعد ذلك، كقد ظلٌت اب١ماؿ على التحقيق غريبة على اب٤صريبْ، بل لقد كانت غريبة على من أقبل على مصر من الساميبْ؛ فقد سافرت قبيلة ((أبشام)) بُ الأسرة الثانية عشرة على اب٢مبّ، لا اب١ماؿ.( ّ) بٓ يذكر القرآف الكربٙ اب١ماؿ كوسيلة نقل بُ زمن ((إبراىيم)) ك((يوسف)) ك((موسى)) عليهم السلبـ .. كقد استعمل القرآف عبارة ((العبّ)) بُ حديثو عن رحلة إخوة ((يوسف)) إبٔ مصر جىهَّزىىيم بًٔىهىازًىًمٍ جىعىلى السّْقىايىةى بًُ رىحٍلً أىخًيوً بٍيَّ أىذَّفى ميؤىذّْفه أىيػَّتػيهىا الٍعًبّي إًنَّكيمٍ لىسىارً قيوفَٕ] الٍقىرٍيىةى الَّبًٍ كينَّا فًيهىا كىالٍعًيػٍرى الَّبًٍ أىقػٍبػىلٍنىا فًيهىا كىإًنَّا لىصىادًقيوف ِٗ] لأىجًدي رًيحى ييوسيفى لىوٍلاى أىف تػيفىنّْديكف ْٗ] كقد جاء تعريف ((العى–بفتح العبْ- بُ ((لساف العرب)) :((اب٢مار أينا كاف أىلينا أك كحشينا)).ْ، كبُ تعريف ((العًبّ)) –بكسر العبْ-: (( ... كقاؿ أىبو اب٥يثم بُ قولو: كب٤ا فىصىلىت العًبّي كانت بٞييرنا، قاؿ: كقوؿ من قاؿ العًبّي الإًبلي خاصٌة باطله. العًبّي: كلُّ ما امٍتًبّى عليو من الإًبل كاب٢ىمًبّ كالبغاؿ، فهو عًبّه.))ٓ، كبُ معجم ((ب٨تار الصحاح)) بُ تعريف ((العىبّ)): ((اب٢مار الوحشي كالأىلي أيضنا))ٔ .. كقاؿ ((الألوسي)): ((كقيل: العبّ قافلة اب٢مبّ بٍ تيوسّْع فيها حبٌ قيلت لكل قافلة كأنها بٝع عىبٍّ بفتح العبْ كسكوف الياء كىو ( ُ ) - Saint Joseph Edition of the New American Bible, p.15 (ِ ) - انظر؛ W.F. Albright, Archaeology and the Religion of Israel, Baltimore: Johns Hopkins, 1942, 1953 , pp. 96- 102, 132, From the Stone Age to Christianity, Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 1940, pp. 120 -196 (ّ ) - انظر د. ب٧مد بيومي مهراف، دراسات تاربٱية بُ القرآف الكربٙ، ِ/َِٔ ( ْ ) - ابن منظور، لساف العرب، ْ/َِٔ ( ٓ ) - اب٤صدر السابق، ْ/ِْٔ ( ٔ ) - الرازم، ب٨تار الصحاح، ببّكت: مكتبة لبناف ناشركف، ُُْٓىػ، ُٓٗٗـ، ص ُْٗ
عدد الصفحات ١٤٧