من أين لكم ىذا الدليل؟ أىنىزؿ عليكم كحى من ا﵁ قاؿ لكم فيو: إف كل كحى من عندم يكوف نزكلو دفعة كاحدة. ككل ما خالف ىذا لا يكوف كحيان؟ ! ىاتوا برىانكم إف كنتم صادقبْ. ىذا عن الأكبٔ. أما عن الثانية، فمن بٯاريكم من العقلبء على ىذا اب٤عيار الذل كضعتموه ب٤عرفة الكلبـ اب٤فكك الذل تتهموف كلبـ رب العاب٤بْ بو؟ إف الكلبـ اب٤فكك عند العقلبء ىو الكلبـ الذل لا يناسب بعضو بعضان، لا من حيث اب٤فردات كالبَاكيب كلا من حيث اب٤عاب٘ كالدلالات. كىذا معيار عاـ لا بٱص كلبمان دكف كلبـ، فمن الناس من يكتب كتابان بُ سنة، أك بٟس، أك عشر، كيأبٌ ما كتبو آية بُ اب١ودة كالإتقاف. كلو قدر لإنساف أف يكتب كتابان من مائة صفحة بُ ساعة أك ساعتبْ أك ثلبث ب١اء كتابو " بٚاليط " يصد عنو الناس. كالقرآف، الذل نزؿ مفرقان بُ ثلبث كعشرين سنة، ليس لو مثيل كلا حبٌ مقارب بُ إحكاـ نسجو، كتآلف نظمو كصحة معناه كصفاء عباراتو، كسلبمة لغتو من كل عيب أك قصور. كتاب قطع عي مران من الدىر يقبَب من الألف كنصف الألف من السنبْ، كمع ىذا فهو كتاب كل عصر ساـ فوؽ كل كلبـ قيل بعده أك قبلو أك بُ عصر نزكلو كمعانيو تكشف للناس بُ كل عصر سبقان بُ ميادين اب٤عرفة يذىل كيدىش. ككفاه فضلبن سبقو للحضارات اب٢ديثة بُ ب٨تلف ميادين اب٤عرفة العلوية كالأرضية كما ببْ السماء كالأرض، كما بُ أعماؽ الأنهار كالبحار كا﵀يطات، كما بُ أعماؽ الأرض. ككل ىذا كفاء بالوعد الإب٥ي، الذل كرد بُ القرآف: {سنريهم آياتنا بُ الآفاؽ كبَ أنفسهم حبٌ يتببْ ب٥م أنو اب٢ق[}ّٓ]. إف القرآف الذل تفبَكف عليو ىو كتاب الوجود كلو، كم حاكؿ اب٢اقدكف قبلكم كمعكم أف بٰدثوا فيو شرخان فأعياىم، كبقى ىو كلمة ا﵁ العليا السابٕة بُ الآفاؽ يتحدل تعاقب الدىور كالعصور، كىو اب٤نارة الشاب٨ة يتلؤلأ ضوؤىا ماحيان حيالك الظلبـ(ُ). {اب٢مد ﵁ الذل أنزؿ على عبده الكتاب كبٓ بٯعل لو عوجا * قيمان لينذر بأسا شديدان من لدنو كيبشر اب٤ؤمنبْ الذين يعملوف الصاب٢ات أف ب٥م أجران حسنان * ماكثبْ فيها أبدان * كينذر الذين قالوا ابٚذ ا﵁ كلدا * ماب٥م بو من علم كلا لآبائهم كبرت كلمة بٚرج من أفواىهم إف يقولوف إلا كذبا[}ُ-ٓ] . المسألةالثالثة : الكلام المكرر ىذه الشبهة من الشبهات البٍ أكثركا اللغو حوب٥ا. كابٚذكىا كذلك منفذان للطعن بُ القرآف الكربٙ بأنو ليس كحيان من عند ا﵁. كركزكا كل البَكيز على تكرار القصص بُ القرآف كذكركا بعض القصص الذل تكرر، مع الإشارة إبٔ مواضعو بُ سور القرآف، كما ذكركا تكرار بعض العبارات كاب١مل. كلغوا لغوان كثبّان، حوؿ تكرار قصة آدـ بُ القرآف، كقالوا إنها تكررت بٟس مرات. كب٫ن نقوؿ بل تكررت سبع مرات. كما فعلوا الشيء نفسو مع التكرار الوارد بُ سورة " الربٞن " كادعوا أف القرآف إذا حيذؼ منو اب٤كرر بٓ يبق منو إلا ما بٲلؤ كراسة ( ُ ) - شبهات اب٤شككبْ ، ب٦موعة من العلماء أشرؼ عليو الدكتور بٞدم زقزكؽ الشبهة / ٕ / ، الناشر موقع كزارة الأكقاؼ اب٤صرية
عدد الصفحات ٨٨كاحدة. لذلك فإننا بُ الرد عليهم سنقف كقفة متأنية، نلقنهم فيها درسان بليغان حوؿ التكرار الوارد بُ القرآف ا﵀فوظ كبٖاصة بُ سورة الربٞن، كتكرار قصة آدـ بُ مواضع سبعة. لنقيم اب٢جة ﵁. الرد على ىذه الشبهة: يقع التكرار بُ القرآف الكربٙ على كجوه: مرة يكوف اب٤كرر أداة تؤدل كظيفة بُ اب١ملة بعد أف تستوبَ ركنيها الأساسيبْ. كأخرل تتكرر كلمة مع أختها لداع، بٕيث تفيد معبُ لا بٲكن اب٢صوؿ عليو بدكنها. فاصلة تكرر بُ سورة كاحدة على ب٭ط كاحد. قصة تتكرر بُ مواضع متعددة مع اختلبؼ بُ طرؽ الصياغة كعرض الفكرة . بعض الأكامر ك النواىي كالإرشادات كالنصح ب٩ا يقرر حكمان شرعيِّا أك بٰث على فضيلة أك ينهى عن رذيلة أك يرغب بُ خبّ أك ينفر من شر. كتكرار القرآف بُ بٝيع اب٤واضع البٍ ذكرناىا، كالبٍ بٓ نذكرىا ب٩ا يلحظ عليها ب٠ة التكرار. بُ ىذا كلو يباين التكرار القرآب٘ ما يقع بُ غبّه من الأساليب لأف التكرار كىو فن قوبٕ معركؼ. قد لا يسلم الأسلوب معو من القلق كالاضطراب فيكوف ىدفان للنقد كالطعن. لأف التكرار رخصة بُ الأسلوب إذا صح ىذا التعببّ كالرخص بٯب أف تؤتى بُ حذر كيقظة. وظيفة التكرار في القرآن: مع ىذه اب٤زالق كلها جاء التكرار بُ القرآف الكربٙ ب٧كمان . كقد كرد فيو كثبّان فليس فيو موضع قد أخذ عليو دىعٍ دعاكل اب٤غالبْ فإف بينهم كببْ القرآف تارات؛ فهم لو أعداء كإذا أحسنا الفهم لكتاب ا﵁ فإف التكرار فيو مع سلبمتو من اب٤آخذ كالعيوب يؤدل كظيفتبْ: أكلابٮا: من الناحية الدينية. ثانيهما: من الناحية الأدبية. فالناحية الدينية باعتبار أف القرآف كتاب ىداية كإرشاد كتشريع لا بٱلو منها فن من فنونو، كأىم ما يؤديو التكرار من الناحية الدينية ىو تقرير اب٤كرر كتوكيده كإظهار العناية بو ليكوف بُ السلوؾ أمثل كللبعتقاد أببْ. أما الناحية الأدبية فإف دكر التكرار فيها متعدد كإف كاف اب٥دؼ منو بُ بٝيع مواضعو يؤدل إبٔ تأكيد اب٤عاب٘ كإبرازىا بُ معرض الوضوح كالبياف. كليكن حديثنا عنو على حسب اب٤نهج الذل أثبتناه بُ صدر ىذا البحث. تكرار الأداة: كمن أمثلتها قولو تعابٔ: {بٍ إف ربك للذين ىاجركا من بعدما فتنوا بٍ جاىدكا كصبركا إف ربك من بعدىا لغفور رحًيًم [}النحلَُُ] . {بٍ إف ربك للذيًن عملوا السوء بٔهالة بٍ تابوا من بعد ذلك كأصلحوا إف ربك من بعدىا لغفور رحيم [}النحلُُٗ] . كالظاىر من النظر بَ الآيتبْ تكرار " إفَّ " فيهما. كىذا
عدد الصفحات ٨٩الظاىر يقتضى الاكتفاء ب " إفَّ " الأكبٔ. كبٓ يطلب إلا خبرىا . كىو بَ اب٤وضعبْ أعبُ اب٣بر " لغفور رحيم " لكن ىذا الظاىر خولف ك أعيدت " إفَّ " مرة أخرل . كب٥ذه اب٤خالفة سبب. كىذا السبب ىو طوؿ الفصل ببْ " إفَّ " الأكبٔ كخبرىا . كىذا أمر ييشعًر بتنافيو مع الغرض اب٤سوقة من أجلو " إفَّ " كىو التوكيد . ب٥ذا اقتضت البلبغة إعادتها لتلحظ النسبة ببْ الركنبْ على ما حقها أف تكوف عليو من التوكيد . على أف ىناؾ كظيفة أخرل ىي: لو أف قارئان تلب ىاتبْ الآيتبْ دكف أف يكرر فيهما " إفَّ " بٍ تلببٮا بتكرارىا مرة أخرل لظهر لو الفرؽ ببْ اب٢التبْ: قلق كضعف بُ الأكبٔ، كتناسق كقوة بُ الثانية. كمن أجل ىذا الطوؿ كررت بُ قوؿ الشاعر (ُ) : كإف امرأن طىالىتٍ مىوى اثًيقي عىهٍدًهً *** عىلىى مًثٍلً ىىذاى إنَّوي لىكىرًبٙي يقوؿ ابن الأثبّ رائيان ىذا الرأم : ".. فإذا كردت " إفَّ " ككاف ببْ اب٠ها كخبرىا فسحة طويلة من الكلبـ. فإعادة " إفَّ " أحسن بُ حكم البلبغة كالفصاحة كالذم تقدٌـ من الآيات " (ِ) . تكرار الكلمة مع أختها: كمن أمثلتها قولو تعابٔ: {أكلئك الذين ب٥م سوء العذاب كىم بُ الآخرة ىم الأخسركف} [ٓ] . فقد تكررت " ىم " مرتبْ، الأكبٔ مبتدأ خبرىا : " الأخسركف ". كالثانية ضمبّ فصل جيء بو لتأكيد النسبة ببْ الطرفبْ كىى : ىيمٍ الأكبٔ بالأخسرية. ككذلك قولو تعابٔ: {أكلئك الذين كفركا برّٔم كأكلئك الأغلبؿ بًُ أعناقهم كأكلئك أصحاب النار ىم فيها خالدكف} [ٓ] . تكررت ىنا " أكلئك " ثلبث مرات. كبٓ ب٘د ب٥ذه الكلمة اب٤كررة مع ما جاكرىا إلا حسنان كركعة. فالأكبٔ كالثانية: تسجلبف حكمان عامِّا على منكرم البعث: كفرىم برّٔم ككوف الأغلبؿ بُ أعناقهم. كالثالثة: بياف ب٤صبّىم اب٤هبْ. كدخوب٥م النار. كمصاحبتهم ب٥ا على كجو اب٣لود الذل لا يعقبو خركج منها. كلو أسقطت {أىكلئك }من اب٤وضعبْ الثاب٘ كالثالث لرؾ اب٤عبُ كاضطرب. فتصبح الواك الداخلة على: (الأغلبؿ بُ أعناقهم (. كاك حاؿ. كتصبح الو اك الداخلة على: (أىصحاب النار ىم فيها خالدكف (عاطفة عطفان يرؾ معو اب٤عبُ. لذلك حسن موضع التكرار بُ الآية ب٤ا فيو من صحة اب٤عبُ كتقويتو. كتأكيد النسبة بُ اب٤واضع الثلبثة للتسجيل عليهم بسوء اب٤صبّ. تكرار الفاصلة: سبق أف ذكرنا بُ مبحث الفواصل بسوء اب٤صبّ من تكرار الفاصلة مرتبْ بدءان كثلبث مرات نهاية. كقد كجهنا أسلوب التكرار بُ تلك الصور. كلكنَّا ىنا أماـ فاصلة بٓ تقف بُ تكرارىا عند حد اب٤رات الثلبث. بل تعدت ذلك بكثبّ. لذلك آثرنا أف نبحثها ىنا إذ ىي ّٔذا اب٤وضع أنسب (ُ) . ( ُ ) - ديواف اب٢ماسة: ِ/َُٓ كبٓ ينسب لقائل معبْ. ( ِ ) - اب٤ثل السائر (جّ صٕ) بٙقيق د/ بدكل طبانة كد/ اب٢وبَ.
عدد الصفحات ٩٠كنعتمد بُ دراستنا لتكرار الفاصلة على ثلبث سور ىي : " الربٞن القمر اب٤رسلبت ". كىى السور البٍ برزت فيها ىذه الظاىرة الأسلوبية. بشكل بٓ يرد بُ غبّىا، كما كرد فيها. فقد تكررت: (فبًأم آلاء ربكما تكذباف) (ُّ مرة ) بُ " الربٞن ". كتكررت (فكيف كاف عذابي كنذر) (ْمرات) بُ " القمر ". كتكررت: (كيل يومئذ للمكذببْ) ( مراتَُ) بُ " اب٤رسلبت ". تكرار الفاصلة في " القمر ": كب٥ذا التكرار بُ اب٤واضع الثلبثة أسباب كمقتضيات. ففي سورة القمر " ب٪د العبارة اب٤كررة كىى : (فكيف كاف عذابي كنذر (قد صاحبت بُ كل موضع من مواضع تكرارىا قصة عجيبة الشأف، ككاف أك ؿ موضع ذيكًرت فيو عقب قصة قوـ نوح . كبعد أف صوَّر القرآف مظاىر الصراع بينهم كببْ نوح عليو السلبـ بٍ انتصار ا﵁ لنوح عليهم. حيث سلَّط عليهم الطوفاف. فأغرقهم إلا مىن آمن كعصمو ا﵁. كب٪د أف ا﵁ ب٪َّى نوحان كتابعيو. كلكن تبقى ىذه القصة موضع عظة كادكا ر، كلتلفت إليها الأنظار كللتهويل من شأنها جاء قولو تعابٔ عقبها: (فكيف كاف عذابي كنذر (ميصدَّران باسم الاستفهاـ " كيف " للتعجيب ب٩ا كاف، كلقد مهَّد ب٥ذا التعجيب بالآية السابقة عليو. كىى قولو تعابٔ: {كلقد تركناىا آية فهل من مدكًر[}ُٓ] . كاب٤وضع الثاب٘ لذكرىا حبْ قص علينا القرآف قصة عاد كعتوىا عن أمر ا﵁ كبَ " عاد " ىذه ب٪د العبارة اكتنفت القصة بدءان كنهاية. قاؿ تعابٔ: (كذبت عادي فكيف كاف عذابي كنذر *إنا أرسلنا عليهم ربٰان صرصران بُ يوـً ب٫ٍسو مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز ب٬ل منقعر * فكيف كاف عذابي كنذر) [ُٖ-ُِ] كتكرار العبارة ىكذا بُ البداية كالنهاية إخراج ب٥ا ب٨رج الاىتماـ. مع ملبحظة أف أحداث القصة ىنا صيورت بَ عبارات قصبّة كلكنها ب٧كمة كافية.. كبٓ يسلك ىذا اب٤سلك بُ قصة نوح أعبُ قصر العبارات كالسبب فيما يبدك بٕ أف إىلبؾ قوـ نوح كاف بالإغراؽ بُ اب٤اء. كىى كسيلة كثبّان ما تكوف سبب ىلبؾ. فقد كانت سبب ىلبؾ فرعوف كملئو.. أما أف يكوف الإىلبؾ بالريح فذلك أمر يدعو إبٔ التأمل كالتفكر. كلعل ب٩ا يقول رأينا ىذا. أف ىذه القصة قصة عاد كردت بُ موضع آخر من القرآف يتفق مع ىذا اب٤وضوع من حيث الفكرة، كبٱتلف معو قليلبن من حيث طريقة العرض كزيادة التفصيل. جاء بُ سورة اب٢اقة: {كأما عاد فأىلكوا بريح صرصرو عاتية* سخرىا عليهم سبع لياؿو كبٜانية أياـ حيسومان فبَل القوـ فيها صرعىى كأنهم أعجاز ب٬ل خاكية * فهل ترل ب٥م من باقية[} اب٢اقةٔ ٖ.] فإرساؿ الريح ىكذا سبع لياؿ كبٜانية أياـ حسومان مدعاة للعظة كالاعتبار. كمثلو: {ك عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شيء أتت عليو إلا جعلتو كالرميم} [ ُْ] .{فأما عاد فاستكبركا بُ الأرض بغبّ اب٢ق كقالوا مىن أشد منا قوة أكبٓ يركا أف ا﵁ الذل خلقهم ىو أشد ( ُ ) - انظر كتاب : خصائص التعببّ بَ القرآف الكربٙ كب٠اتو البلبغية (مبحث الفواصل) مكتبة كىبة بالقاىرة
عدد الصفحات ٩١منهم قوة ككان وا بآياتنا بٯحدكف * فأرسلنا عليهم ربٰان صرصران بُ أياـ ب٫سات لنذيقهم عذاب اب٣زم بُ اب٢ياة الدنيا كلعذاب الآخرة أخزل كىم لا ينصركف}[فصلتُٓ ُٔ.] فقد بطرت " عاد " نعم رّٔا عليها. كغرىا ما فيو من أسباب التمكبْ بُ الأرض كقوة البطش أف تبارز رّٔا كموبٔ نعمها باب٤عاصي، فأىلكها ا﵁ بٗا لا قبل ب٥ا بو. كبَ كل موضع يذكر القرآف فيو قصة ىؤلاء، تأتى عباراتو قوية ىادرة كاعظة زاجرة .. جاء بُ موضع آخر: {أ تر كيف فعل ربك بعاد * إرـ ذات العماد * البٍ بٓ بٱيلق مثلها بُ البلبد[}ٔ-ٖ]ككانت عاقبتها خسران كىلبكان مع من طغى بُ الأرض بغبّ اب٢ق: {فصب عليهم ربك سوط عذاب * إف ربك لباب٤رصاد[}ُّ-ُْ] . أما اب٤وضع الأخبّ الذل ذكرت فيو ىذه العبارة : {فكيف كاف عذابي كنذر}فح قص ا﵁ علينا قصة " بٜود "، كقد جاءت فيها كذلك مهيئة لتلقى صورة العقاب بعد التشويق إليها عند السامع. كلفت نظره إليها: {فكيف كاف عذابي كنذر* إنا أرسلنا عليهم صيحة كاحدة فكانوا كهشيم ا﵀تظر[}َّ-ُّ] . كمن ىنا ندرؾ شدة اقتضاء اب٤قاـ ب٥ذا التكرار. فليست إحدل العبارات بُ موضع بٗغنية عن أختها بُ اب٤وضع الآخر. إب٭ا ىو اتساؽ عجيب تطلبو اب٤قاـ من الناحيتبْ: الدينية كالأدبية. من الناحية الدينية حيث بٙمل اب٤ؤ منبْ على التذكر كالاعتبار عقب كل قصة من ىذه القصص، كمن الناحية الأدبية لأف العبارة : {فكيف كاف عذابي كنذر }تأتى عقب كل قصة أيضان لافتة أنظار اب٤شاىدين إبٔ " كنو " النهاية كختاـ أحداث القصة. كقد مهد القر آف ب٥ذا التكرار حيث بٓ يأت إلا بعد بٟس عشرة آية تنتهى كلها بفاصلة كاحدة تتحد نهاياتها بٕرؼ " الراء " مع التزاـ بٙريك ما قبلها. كذلك ىو نهج فواصل السورة كلها. كقد أشاع ىذا النسق الشجي نوعان من الإحساس القول بٔو الإنذار. كالسورة فوؽ كل ىذا مكية النزكؿ كاب٤وضوع. كما أف الطابع القصصي ىو السائد بُ ىذه السورة . فبعد أف صور القرآف الكربٙ موقف أىل مكة من الدعوة اب١ديدة. كبػىبَّْ ضلبؿ مسلكهم. كقد كاف الرسوؿ (حريصان على ىدايتهم بُ كقت ىم فيو أشد ما يكونوف إعراضان عنو. ب٥ذا اقتضى اب٤وقف العاـ سوؽ عًبرى اب٤اضبْ ليكوف بُ ذلك تسلية للرسوؿ (كمن اتبعو كزجر ب٤ن عارضو كصد عنو. كما داـ ىذا ىو طابع السورة فإف أسس البَبية خاصة تربية الأمم تستدعى تأكيد اب٢قائق بكل كسيلة كمنها التكرار الذل ب٤سناه بُ سورتنا ىذه؛ حبٌ لكأنو أصيل فيها كليس بٗكرر. تكرار آخر بُ سورة " القمر ك بَ ىذه السورة " القمر " مظهر آخر من مظاىر التكرار، ىو قولو تعابٔ: (كلقد يسرنا القرآف للذكر فهل من مدكر ) (ُٗ) . حيث كرد بُ السورة أربع مرات، كىذه دعوة صاب٢ة للتأمل فيما يسوقو ا﵁ من قصص.
عدد الصفحات ٩٢كقد اشتملت ىذه الآية: {كلقد يسرنا القرآف للذكر فهل من مدكر }على خبر ك استفهاـ، كاب٣بر بٛهيد للبستفهاـ الذل فيها كلفت النظر إليو. التكرار في سورة " الرحمن ": أما التكرار الوارد بُ " الربٞن " بُ قولو تعابٔ: { آلاء ربكما تكذباف }حيث تكررت الآية فيها إحدل كثلبثبْ مرة فلو أسبابو كذلك. كبٲكن أف نسجل ىذه اب٤لبحظات: أكلان : إف ىذا التكرار الوارد بُ سورة " الربٞن " ىو أكثر صور التكرار الوارد بُ القرآف على الإطلبؽ. ثانيان : إنو أم التكرار بُ ىذا اب٤وضع قد ميهّْدى لو بٛهيدان رائعان . حيث جاء بعد اثنبٍ عشرة آية متحدة الفواصل. كقد تكررت بُ ىذا التمهيد كلمة " اب٤يزاف " ثلبث مرات متتابعة دكب٭ا نبو أك ملل: {كالسماء رفعها ككضع اب٤يزاف * ألا تطغوا بُ اب٤يزاف * كأقيموا الوزف بالقسط كلا بٚسركا اب٤يزاف[}ٕ-َُ]كىذا التمهيد قد أشاع كذلك ب٢نان صوتيِّا عذبان كاف بٗثابة مقدمة طبيعية لتلبئم صور التكرار كلتألفها النفس كتأنس ّٔا فلب تهجم عليها ىجومان؛ لأف القرآف قد راعى بُ فواصل اب٤قدمة التمهيدية ما انبنت عليو فواصل الآية اب٤كررة . ثالثان : إف الطابع الغالب على ىذه السورة ىو طابع تعداد النعم على الثػىقىلبْ: الإنس كاب١ن، كبعد كل نعمة أك نًعىم يعددىا ا﵁ تأتى ىذه العبارة : { آلاء ربكما تكذباف } كعلى ىذا الأساس بٲكن بيسر فهم عًلٌة التكرار الذل حفلت بو سورة الربٞن أنو تذكبّ كتقرير لنعمو. كأنها من الظهور بٗكاف فلب بٲكن إنكارىا أك التكذيب ّٔا. " فتكرار الفاصلة بُ الربٞن .. يفيد تعداد النػّْعىم كالفصل ببْ كل نعمة كأخرل لأف ا﵁ سبحانو عدَّد بُ السورة نعماءه كذكَّر عباده بآلائو. كنبههم على قدرىا كقدرتو عليها كلطفو فيها. كجعلها فاصلة ببْ كل نعمة لتعرؼ موضع ما أسداه إليهم منها. بٍ فيها إبٔ ذلك معبُ التبكيت كالتقريع كالتوبيخ؛ لأف تعداد النًعىم كالآلاء من الربٞن تبكيت ب٤ن أنكرىا كما يبكت منكر أيادم اب٤نعىم عليو من الناس بتعديدىا" (ُ) . كلقائل أف يسأؿ: إف ىذه الفاصلة قد تكررت بعدما ىو ليس بنعمة من كعيد كتهديد. فكيف يستقيم التوجيو إذف بعد ىذه الآيات؟ (يرسل عليكما شواظ من نار كب٫اس فلب تنتصراف * فبأم آلاء ربكما تكذباف) [ّٓ-ّٔ] . (يعرؼ آّرموف بسيماىم فيؤخذ بالنواصي كالأقداـ * فبأم آلاء ربكما تكذباف) [ُْ-ِْ] . (ىذه جهنم البٍ يكذب ّٔا آّرموف * يطوفوف بينها كببْ بٞيم آف * فبأم آلاء ربكما تكذباف) [ّْ-ْٓ] كظاىر ىذه الآيات بلبء كانتقاـ كليس بً نً عم. ( ُ ) - خزانة الأدب للحمول: ص ُْْ-ُْٓ.
عدد الصفحات ٩٣كاب١واب: كلكن اب٤تأمل يدرؾ أف بُ الإنذار كالوعيد كبياف مآؿ الضالبْ عصمة للئنساف من الوقوع فيما كقعوا فيو فيكوف مصبّه مصبّىم . كمن ىذا الاعتبار يتببْ أف ىذه اب٤واضع مندرجة بٙت النعم، لأف النعمة نوعاف: إيصاؿ اب٣بّ. كدفع الشر. كالسورة اشتملت على كلب النوعبْ فلذلك كررت الفاصلة. التكرار في سورة " المرسلات ": بقى التكرار الوارد بُ سورة " اب٤رسلبت". كقد صنع ما صنع بُ نظبّيو بُ " القمر " ك " الربٞن " من التقدبٙ لو بتمهيد.. كلو مثلهما ىدؼ عاـ اقتضاه. بيد أف التمهيد بٱتلف عما سبق بُ " القمر ك " الربٞن ". فقد رأينا فيهما ابٙاد الفاصلة بُ اب٢ركؼ الأخبّة مع التزاـ نهج معبْ فيما قبلو. أما ىنا فإف الأمر بٱتلف. المسألة الرابعة : الكلام الغريب بُ القرآف كثبّ من الكلمات الغريبة، كىاكم بعضان منها: فاكهةن كأبِّا، غسلبْ، حنانا، أكَّاه، الرقيم، كلبلة، مبلسوف، أخبتوا، حنبْ، حصحص، يتفيؤا، سربا، اب٤سجور، قمطرير، عسعس، سجيل، الناقور، فاقرة، استبرؽ، مدىامتاف... كب٫ن نسأؿ: أليست ىذه الألفاظ الغريبة ب٨الفة للسليم من الإنشاء..؟! * الرد على ىذه الشبهة: لا كجود بُ القرآف لكلمة كاحدة من الغريب حقنا، كما يعرفو اللغويوف كالنقاد. فالغريب ػ الذل يعد عيبان بُ الكلبـ، كإذا كجد فيو سلب عنو كصف الفصاحة كالبلبغة ػ ىو ما ليس لو معبُ يفهم منو على جهة الاحتماؿ أك القطع، كما ليس لو كجود بُ اب٤عاجم اللغوية كلا أصل بُ جذكرىا . كالغريب ّٔذا اب٤عبُ ليس لو كجود بُ القرآف الكربٙ، كلا بٰتج علينا بوجود الألفاظ البٍ استعملت بُ القرآف من غبّ اللغة العربية مثل: إستبرؽ، كسندس، كاليم، لأف ىذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعماؿ عند العرب حبٌ قبل نزكؿ القرآف، كشائعة شيوعان ظاىران بُ ب٧ادثاتهم اليومية ككتاباتهم الدكرية. كىى مفردات كليست تراكيب. بل أب٠اء مفردة لأشخاص أك أماكن أك معادف أك آلات. بٍ إنها كإف بٓ تكن عربية الأصل، فهي ػ بالإبٝاع ػ عربية الاستعماؿ. كمعانيها كانت ػ كما تزاؿ معركفة بُ القرآف، كبَ الاستعماؿ العاـ. كمنها الكلمات البٍ ذكركىا ب٩ا ىو ليس عربيِّا، مثل: غسلبْ، كمعناىا: الصديد، أم صديد أىل النار، كما يسيل من أجسادىم من أثر اب٢ريق، كب٤ا كاف يسيل من كل أجسامهم شبو باب٤اء الذل ييغسىل بو الأدراف. أما بناؤه على: فعلبْ فظاىر أنو للمبالغة. كمثل: " قمطريرا " كمعناىا: طويلبن، أك شديدان . كمثل: " إستبرؽ " كمعناىا: الديباج. كىكذا كل ما بُ القرآف من لغة غبّ عربية الأصل فهي عر بية الاستعماؿ بألفاظها كمعانيها. ككانت العرب تلوكها بألسنتها قبل نزكؿ القرآف.
عدد الصفحات ٩٤كاستعارة اللغات من بعضها من سنن الاجتماع البشرل كدليل على حيوية اللغة. كىذه الظاىرة فاشية جدان بُ اللغات حبٌ بُ العصر اب٢ديث. كيسميها اللغويوف بػ " التقارض " ببْ اللغات، سواء كانت لغات سامية أك غبّىا كالإب٪ليزية كالأب٤انية كالفرنسية كبَ اللغة الاسبانية كلمات مستعملة الآف من اللغة العربية. أما ما اقبَضتو اللغة العربية من غبّىا من اللغات القدبٲة أك ما لو كجود حبٌ الآف فقد اىتم بو العلماء اب٤سلموف كنصوا عليو كلمة كلمة، كأب٠وه بػ " اب٤عرَّب " مثل كتاب العلبمة اب١واليقي، كقد يسمونو بػ " الدخيل " ىذا بالنسبة ب٤ا ذكركه من الكلمات غبّ العربية الأصل، البٍ كردت بُ القرآف الكربٙ. أما بقية الكلمات فهي عربية الأصل كالاستعماؿ كلكن مثبّم ىذه الشبهات قوـ بٯهلوف فكلمة ( حناف) ب٥ا جذر لغول عربي، يقاؿ: حنَّ، بٗعبُ. رؽ قلبو كماؿ إبٔ العطف على الآخرين. كاب٤ضارع : بٰن كاب٤صدر: اب٢ناف كاب٢نبْ، كقد يستعملبف استعماؿ الأب٠اء. كمنو قوؿ الشاعر: حننت إبٔ ريَّا كنفسك باعدت * مزارؾ من رياء كنفساكما معا كأما ( أكَّاه ) فهو اسم فاعل من " التأكُّه " على صيغة اب٤بالغة " فعَّاؿ ". ككذلك ( حصحص ) كمعناه: ظهر كتببَّْ . كمنو قوؿ الشاعر العربي القدبٙ: من ميبٍلغه عبُ خًداشان فإنو * كذكب إذا ما حصحص اب٢ق كاذب أما ( الناقور ) فهو اسم من " النقر " كالفاركؽ من الفراؽ. كحبٌ لو جارينا ىؤلاء اب٢اقدين، كسلمنا ب٥م جدلان بأف ىذه الكلمات غريبة؛ لأنها غبّ عربية، فإنها كلمات من " اب٤عرَّب " الذل عرَّبو العرب كاستعملوه بكثرة فصار عربيان بالاستعماؿ. كمعانيو معركفة عند العرب قبل نزكؿ القرآف. كما أكثر الكلمات البٍ دخلت اللغة العربية، كىجر أصلها كصارت عربية. فهي إذف ػ ليست غريبة، لأف الغريب ما ليس لو معبُ أصلبن، كلا كجود لو بُ اب٤عاجم اللغوية، البٍ دكنت فيها ألفاظ اللغة. قد يقاؿ: كيف تنكركف " الغريب " بُ القرآف، كىو موجود باعبَاؼ العلماء، مثل الإماـ ب٧مد بن مسلم بن قتيبة العابٓ السبُ، فقد كضع كتابان بُ " غريب القرآف " كأكرده على كفق ما جاء بُ سور القرآف سورة سورة؟ ككذلك صنع السجستابٗ كتفسبّه لغريب القرآف مشهور. كمثلو الراغب الأصفهاب٘ بُ كتابو " اب٤فردات " بُ شرح غريب القرآف. بٍ الإماـ جلبؿ الدين السيوطي، العابٓ اب٤وسوعي، فلو كتاب بٰمل اسم " مبهمات القرآف ". ألا ييعد ذلك اعبَافان صربٰان من ىؤلاء الأئمة الأفذاذ بوركد الغريب بُ القرآف الكربٙ؟ كمن العلماء ا﵀دثبْ الشيخ حسنبْ ب٨لوؼ، مفبٌ الديار اب٤صرية بُ النصف الأكؿ من القرف العشرين، ككتابو " كلمات القرآف لا بٯهلو أحد ". كما أف بٝيع مفسرم القرآف قاموا بشرح ما رأكه غريبان بُ القرآف. فكيف يسوغ القوؿ ػ الآف ػ بإنكار كجود الغريب بُ القرآف أماـ ىذه اب٢قائق البٍ لا تغيب عن أحد؟
عدد الصفحات ٩٥من حق غبّ اب٤لم بفقو ىذه القضية ػ قضية الغريب ػ أف يسألوا ىذا السؤاؿ، كمن كاجبنا أف ب٪يب عليو إجابة شافية موسعة . اب١واب : ىذا السؤاؿ جدير بأف نستقصى جوانب الإجابة عليو لوجاىتو كأبٮيتو فأكلان : إف الغريب الذل نسب بُ كتب العلماء إبٔ القرآف، إب٭ا ىو غريب نسبى كليس غريبان مطلقان . فالقرآف بُ عصر الرسالة، كعصر اب٣لفاء الراشدين كاف مفهومان ب١ميع أصحاب رسوؿ كبٓ يرد بُ ركاية صحيحة أف أصحاب رسوؿ ا﵁ غاب عنهم فهم ألفاظ القر آف من حيث الدلالة اللغوية البحتة، ككل ما كردت بو الركاية أف بعضهم سأؿ عن كاحد من بضعة ألفاظ لا غبّ. كىى ركايات مفتقرة إبٔ توثيق، كقرائن الأحواؿ ترجح عدـ كقوعها، كالألفاظ اب٤سئوؿ عنها ىي: (غسلبْ)، (قسورة )، (أبَّا)، (فاطر)، (أكَّاه)، (حناف) كقد نسبوا اب١هل بٗعاب٘ ىذه الكلمات إما إبٔ عمر بن اب٣طاب كإما إبٔ ابن عباس ، ككلب الرجلبْ أكبر من ىذه الاتهامات. كب٩ا يضعف إسناد اب١هل إبٔ عمر بٗعبُ كلمة " أبِّا " أف عمر كما تقوؿ الركاية سأؿ عن معناىا بُ خلبفتو، مع أف سورة " عبس " البٍ كردت فيها ىذه الكلمة من أكائل ما نزؿ بٗكة قبل اب٥جرة، فهل ييعقىلي أف يظل عمر جاىلب بٗعبُ ( أبِّا ) طواؿ ىذه اب٤دة (قرابة ربع قرف) ؟ أما ابن عباس فإف صحت الركاية عنو أنو سأؿ عن معابٗ ( غسلبْ ) ك ( فاطر ) فإنو بٰتمل أنو سأؿ عنها بُ حداثة سنو. كمعركؼ أف ابن عباس كاف معركفان بػ " تربٝاف القرآف " كمعبُ ىذا أنو كاف متمكنان من الفقو بٗعاب٘ القرآف، كقد كرد أف الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم دعا لو قائلبن [ :اللهم فقهو بُ الدين، كعلمو التأكيل]،ىذا فيما يتعلق بشأف الركايات الواردة بُ ىذا الشأف. أما فيما يتعلق باب٤ؤلفات قدبٲان كحديثان حوؿ ما ب٠ى بػ " غريب القرآف " فنقوؿ: إف أكؿ مؤلف كضع بُ بياف غريب القرآف ىو كتاب " غريب القرآف " لابن قتيبة (بُ القرف الثالث اب٥جرم ) كىذا يرجح أف ابن قتيبة، بٓ يكتب ىذا الكتاب للمسلمبْ العرب، بل كاف القصد منو ىو أبناء الشعوب غبّ العربية البٍ دخلت بُ الإسلبـ، ككانوا يتحدثوف لغات غبّ اللغة العربية. أما مسلموا القرنبْ الأكؿ كالثاب٘ اب٥جريبْ، كالنصف الأكؿ من القرف الثالث، فلم يكن فيها ػ فيما نعلم ػ كتب حوؿ بياف غريب القرآف، سول تفسبّ عبد ا﵁ بن عباس ػ، ككتاب " ب٦ازات القرآف " لأبى عبيدة معمر بن اب٤ثبُ (ـ َُِىػ) كبٮا أعبُ تفسبّ ابن عباس، كب٦ازات أبى عبيدة، ليسا من كتب الغريب، بل بٮا: ب٧اكلتاف مبكرتاف لتفسبّ القرآف الكربٙ مفردات كتراكيب . كب٤ا تقادـ الزمن على نزكؿ القرآف، كضعف ا﵀صوؿ اللغوم عند الأجياؿ اللبحقة، قاـ بعض العلماء اب٤تأخرين ػ مثل: الراغب الأصفهاب٘، صاحب كتاب " مفردات القرآف "، كجلبؿ الدين السيوطي، صاحب كتاب " مبهمات القرآف " ػ بوضع كتب تقرب كتاب ا﵁ إبٔ الفهم، كتقدـ بياف بعض اب٤فردات البٍ غابت
عدد الصفحات ٩٦معانيها كاستعمالاتها عن الأجياؿ اب٤تأخرة ،كىذا يسلمنا إبٔ حقيقة لاحت بُ الأفق من قبل، نعيد ذكرىا ىنا بُ الآبٌ: إف ما يطلق عليو " غريب القرآف " ؼ بعض اب٤ؤلفات البَاثية كمنها كتب علوـ القرآف، كما تناكلو مفسرك القرآف الكربٙ بُ تفاسبّىم، ىو غريب نسبى لا مطلق، غريب نسبى باعتبار أنو مستعار من لغات أخرل غبّ اللغة العربية، أك من ب٥جات عربية غبّ ب٥جة قريش البٍ ّٔا نزؿ القرآف كغريب نسبى باعتبار البيئات البٍ دخلها الإسلبـ، كأبناؤىا دخلبء على اللغة العربية، لأف ب٥م لغاتو يتحدثوف ّٔا قبل دخوب٥م بُ الإسلبـ، كظلت تلك اللغات سائدة فيهم بعد دخوب٥م بُ الإسلبـ كغريب نسبى باعتبار الأزماف، حبٌ بُ البيئات العربية، لأف الأجياؿ اب٤تأخرة زمنان ضعفت صلتهم باللغة العربية الفصحى مفردات كتراكيب. ككل ىذه الطوائف كانت، كما تزاؿ، بُ أمس اب٢اجة إبٔ ما يعينهم على فهم القرآف، كتذكؽ معانيو، كاب٤دخل الرئيس لتذكؽ معابٗ القرآف ىو فهم معابٗ مفرداتو، كبعض أساليبو. كالغريب النسبي بكل الاعتبارات اب٤تقدمة غريب فصيح سائغ، كليس غريبان عدبٙ اب٤عبُ، أك لا كجود لو بُ معاجم اللغة كمصادرىا، كىذا موضع إبٝاع ببْ علماء اللغة كالبياف، بُ كل عصر كمصر. كلا كزف لقوؿ من يزعم غبّ ىذا من الكارىبْ ب٤ا أنزؿ ا﵁ على خابً أنبيائو كرسلو. مسائل ابن الأزرق بقى أمر مهم، لو كببّ صلة بٗوضوع " الغريب " بُ القرآف ذلك الأمر ىو ما عرؼ بُ كتب الأقدمبْ بػ " مسائل ابن الأزرؽ " كنوجز القوؿ عنها ىنا إبٯازان يكشف عن دكرىا بُ الانتصار للحق، بُ مواجهة مثبّم ىذه الشبهات كمسائل ابن الأزرؽ مسطورة بُ كثبّ من كتب البَ اث مثل ابن الأنبارم بُ كتابو " الوقف " كالطبراب٘ بُ كتابو " اب٤عجم الكببّ " كاب٤برد بُ كتابو " الكامل ". كجلبؿ الدين السيوطي بُ كتابو " الإتقاف بُ علوـ القرآف " كغبّىم . كب٥ذه اب٤سائل قصة إبٯازىا : أف عبد ا﵁ بن عباس كاف جالسان بٔوار الكعبة يفسر القرآف الكربٙ، فأبصره رجلبف بٮا: نافع بن الأزرؽ، كب٪دة بن عوبٲر، فقاؿ نافع لنجدة " قم بنا إبٔ ىذا الذل بٯبَئ على القرآف كيفسره بٗا لا علم لو بو. فقاما إليو فقالا لو: إنَّا نريد أف نسألك عن أشياء بُ كتاب ا﵁، فتفسرىا لنا، كتأتينا بٗا يصادقو من كلبـ العرب. فإف ا﵁ أنزؿ القرآف بلساف عربي مببْ. فقاؿ ابن عباس: سلبب٘ عما بدا لكما. بٍ أخذا يسألانو كىو بٯيب بلب توقف، مستشهدان بُ إجاباتو على كل كلمة، " قرآنية " سألاه عنها بٗا بٰفظو من الشعر العربي اب٤أثور عن شعراء اب١اىلية، ليببْ للسائلبْ أف القرآف نزؿ بلساف عربي مببْ، ككاف الإماـ جلبؿ الدين السيوطي قد بٝع ىذه اب٤سائل كذكر منها مائة
عدد الصفحات ٩٧كبٜافو كبٜانبْ كلمة، كقد حرص على ذكر إجابات ابن عباس عليها رضى ا﵁ عنو، كقاؿ: إنو أبٮل ب٫و أربع عشرة كلمة من ب٦موع ما سئل عنو ابن عباس (ُ) . كىا ب٫ن أكلاء نورد ب٭اذج منها، قبل التعليق عليها، كب٤اذا أشرنا إليها بُ مواجهة ىذه الشبهة البٍ تزعم أف ألفاظ الكتاب العزيز " غريبة " كغبّ مفهومة. النموذج الأول: " عزين " قاؿ نافع بن الأزرؽ لابن عباس: أخبرب٘ عن قولو تعابٔ: (عن اليمبْ كعن الشماؿ عزين) [ّٕ] . قاؿ ابن عباس: عزين: اب٢لق من الرفاؽ ، فسألو نافع: كىل تعرؼ العرب ذلك؟ فقاؿ ابن عباس: نعم، أما ب٠عت قوؿ عبيد بن الأبرص: فجاءكا ييهرعوف إليو حبٌ يكونوا حوؿ منسره عزينا يعبُ بٝاعات يلتفوف حوؿ الرسوؿ (، كىو مشتق من الاعتزاء، أل ينضم بعضهم إبٔ بعض، قاؿ الراغب بَ اب٤فردات: العزين: اب١ماعة اب٤نتسب بعضها إبٔ بعض (ِ) . النموذج الثاني: " الوسيلة " قاؿ نافع: أخبرب٘ عن قولو تعابٔ: {كابتغوا إليو الوسيلة} [ّٓ] .قاؿ ابن عباس: الوسيلة: اب٢اجة، قاؿ نافع: كىل تعرؼ العرب ذلك؟ قاؿ ابن عباس: نعم، أما ب٠عت قوؿ عنبَة: إف الرجاؿ ب٥م إليك كسيلة ...أف يأخذكؾ تكحلي كبٚضبي يعبُ: اطلبوا من ا﵁ حاجاتكم. كاستعماؿ الوسيلة بُ معبُ اب٢اجة كما فسرىا ابن عباس فيها إب٤اح أف طريق قضاء اب٢وائج يكوف إبٔ ا﵁؛ لأف معبُ الوسيلة: الطريق اب٤وصل إبٔ الغايات. النموذج الثالث: " شرعةً ومنهاجاً " كسألو نافع عن الشرعة كاب٤نها ج بُ قولو تعابٔ: {لكل جعلنا منكم شرعةن كمنهاجان } [ْٖ] .فقاؿ ابن عباس: الشرعة : الدين، كاب٤نهاج: الطريق، كاستشهد بقوؿ أبى سفياف اب٢ارث بن عبد اب٤طلب: لقد نطق اب٤أموف بالصدؽ كاب٥دل .... كببْ للئسلبـ دينان كمنهجان . النموذج الرابع: " ريشاً " كسألو نافع عن كلمة " ريشان " بُ قولو تعابٔ: {يا ببُ آدـ قد أنزلنا عليكم لباسان يوارل سوءاتكم كريشان كلباس التقول ذلك خبّ..} [ِٔ] ،ففسره ابن عباس باب٤اؿ، كاستشهد بقوؿ الشاعر: فريشي بٖبّ طاب٤ا قد بريتبِ .... خبّ اب٤وابٕ من يريش كلا يبرل النموذج الخامس: " كَبد " ( ُ ) - الإتقاف بَ علوـ القرآف. فصل ما بٯب على اب٤فسر لكتاب ا﵁. ( ِ ) - كمنو قوؿ العامة " عزكة " أل بٝاعة انظر حربَ العبْ كالزال بَ كتاب الراغب.
عدد الصفحات ٩٨كسألو نافع عن كلمة " كىبد " بُ قولو تعابٔ: {لقد خلقنا الإنساف بُ كبد} [ٖ] . فقاؿ ابن عباس: بُ اعتداؿ كاستقامة. بٍ استشهد بقوؿ لىبًيد بن ربيعة: يا عبْ ىلب بكيت أربد إذ قمنا كقاـ اب٣صوـ بُ كبد كىكذا نهج ابن عباس بُ اب٤سائل الػ (ُٖٖ) البٍ كجهت إليو، بٯيب عنها بسرعة مذىلة، كذاكرة حافظة لأشعار العرب، كسرعة بديهة بُ استحضار الشواىد اب٤وافقة لفظان كمعبُ للكلمات القرآنية، البٍ سئل عنها (ُ) . كىذا يؤكد لنا حقيقتبْ أماـ ىذه الشبهات البٍ أثارىا اب٢اقدكف ضد القرآف الكربٙ. الأكبٔ: كذب الادعاءات البٍ نسبت لابن عباس اب١هل ببعض معابٗ كلمات القرآف. الثانية: أف القرآف كلو لا غريب فيو بٗعبُ الغريب الذل يعاب الكلبـ من أجلو، كأف نسبة الغريب إليو بُ كتابات السلف، تعبُ الغريب النسبي لا الغريب اب٤طلق، كقد تقدـ توضيح اب٤راد من الغريب النسبي بُ ىذا اب٤بحث، باعتبار الزماف، كباعتبار البيئة كاب٤كاف، كأف ما كضعو القدماء من مؤلفات تشرح غريب القرآف إب٭ا كاف اب٤قصود بو إما أبناء الشعوب البٍ دخلت الإسلبـ من غبّ العرب. كإما للؤجياؿ الإسلبمية اب٤تأخرة زمنا، البٍ غابت عنها معابٗ بعض الألفاظ. كقد يضاؼ إبٔ ىذا كلو الألفاظ اب٤شبَك ة كاب٤بَادفة كاب٤تضادة، كالاحتمالية اب٤عبُ، أما أف يكوف بُ القرآف غريب لا معبُ لو كغبّ مأنوس الاستعماؿ. فهذا ب٧اؿ . المسألة الخامسة : الكلام العاطل يدعى اب٤شكّْكيوف أنو جاء بُ فواتح ِٗ سورة بالقرآف الكربٙ حركؼ عاطلة، لا ييفهم معناىا كيتساءلوف: إف كانت ىذه اب٢ركؼ لا يعلمها إلا ا﵁ (كما يقولوف) فما فائدتها لنا، إف ا﵁ لا يوحى إلا بالكلبـ الواضح فكلبـ ا﵁ بلبغ كبياف كىدل للناس ". الرد على ىذه الشبهة: أطلقوا على ىذه اب٢ركؼ كصف " الكلبـ العاطل " كالكلبـ العاطل ىو " اللغو " الذل لا معبُ لو قط. أما ىذه اب٢ركؼ، البٍ أيفتتحت ّٔا بعض سور القرآف، فقد فهمت منها الأمة، البٍ أينزؿ عليها القرآف بلغتها العريقة، أكثر من عشرين معبُ (ِ) ، كما تزاؿ الدراسات القرآنية اب٢ديثة تضيف جديدان إبٔ تلك اب٤عاب٘ البٍ رصدىا الأقدموف فلو كانت " عاطلة " كما يدعى خصوـ الإسلبـ، ما فهم منها أحد معبُ كاحدان . كلو جارينا جدلان ىؤلاء اب٤تحاملبْ على كتاب ا﵁ العزيز من أف ىذه " اب٢ركؼ " عاطلة من اب٤عاب٘، لوجدنا شططان بُ اتهامهم القرآف كلو بأنو " كلبـ عاطل " لأنها لا تتجاكز بٜاب٘ كعشرين آية، باستبعاد " طو" ك" يس " لأنهما اب٠اف للنبي ، حذؼ منهما أداة النداء كالتقدير: يا " طو " يا " يس " بدليل ذكر الضمبّ العائد عليو ( ُ ) - انظر " الإعجاز البيابٗ للقرآف. د/عائشة عبد الربٞن (بنت الشاطئ) ط: دار اب٤عارؼ بالقاىرة. ( ِ ) - انظر للوقوؼ على ىذه اب٤عابٗ: التفسبّ الكببّ " للفخر الرازل. تفسبّ سورة البقرة.
عدد الصفحات ٩٩ىكذا: (ما أنزلنا عليك القرآف لتشقى) [ِ] ك (إنك ب٤ن اب٤رسلبْ) [ّ] كباستبعاد ىاتبْ السورتبْ من السور التسع كالعشرين تيصبح ىذه السور سبعان كعشرين سورة، منها سورة الشو رل، البٍ ذكرت فيها ىذه اب٢ركؼ اب٤قطعة مرتبْ ىكذا: "حم، عسق " فيكوف عدد الآيات موضوع ىذه اب٤لبحظة بٜاب٘ كعشرين آية بُ القرآف كلو، كعدد آيات القرآف الكربٙ ِّٔٔ آية. فكيف ينطبق كصف بٜافو كعشرين آية على َِٖٔ آية؟. كاب٤عاب٘ البٍ فيهمتٍ من ىذه " اب٢ركؼ " ب٬تار منها ما يأبٌ بُ الرد على ىؤلاء اب٣صوـ. الرأم الأكؿ: يرل بعض العلماء القدامى أف ىذه الفواتح، مثل: ابٓ، ك الر، كاب٤ص ". تشبّ إبٔ إعجاز القرآف، بأنو مؤلف من اب٢ركؼ البٍ عرفها العرب، كصاغوا منها مفرداتهم، كصاغوا من مفرداتهم تراكيبهم. كأف القرآف بٓ يغبّ من أصوؿ اللغة كمادتها شيئان، كمع ذلك كاف القرآف معجزان؛ لا لأنو نزؿ بلغة تغاير لغتهم، كلكن لأنو نزؿ بعلم ا﵁ عز كجل، كما يتفوؽ صانع على صانع آخر بُ حذقو كمهارتو بُ صنعتو مع أف اب٤ادة البٍ استخدمها الصانعاف بُ " النموذج اب٤صنوع " كاحدة كبَ ىذا قطع للحيجة عنهم، كيؤيد ىذا قولو سبحانو كتعابٔ: {أـ يقولوف افبَاه قل فأتوا بعشر سور مثلو مفبَيات كادعوا من استطعتم من دكف ا﵁ إف كنتم صادقبْ * فإبٓ يستجيبوا لكم فاعلموا أب٭ا أنزؿ بعلم ا﵁ كأف لا إلو إلا ىو فهل أنتم مسلموف }[ُّ- ُْ] . يع أف اللغة كاحدة، ك إب٭ا كاف القرآف معجزان لأمر كاحد ىو أنو كلبـ ا﵁، نازؿ كفق علم ا﵁ كصنعو ، الذل لا يرقى إليو ب٨لوؽ. الرأم الثاب٘: إف ىذه اب٢ركؼ " اب٤يقطعة " البٍ بدئت ّٔا بعض سور القرآف إب٭ا ىي أدكات صوتية مثبّة لانتباه السامعبْ ، يقصد ّٔا تفريغ القلوب من الشواغل الصارفة ب٥ا عن السماع من أكؿ كىلة . فمثلبن " ابٓ " بُ مطلع سورة البقرة، كىى تنطق ىكذا ، " ألف لاـ ميم " تستغرؽ مسافة من الزمن بقدر ما يتسع لتسعة أصوات، يتخللها اب٤د مد الصوت عندما تقرع السمع تهيؤه، كب٘ذبو لعقبى الكلبـ قبل أف يسمع السامع قولو تعابٔ بعد ىذه الأصوات التسعة: {ذلك الكتاب لا ريب فيو ىدل للمتقبْ} [ِ]كإثارة الانتباه بٗثل ىذه اب٤داخل ب٠ة من ب٠ات البياف العابٕ، كلذلك يطلق بعض الدارسبْ على ىذه " اب٢ركؼ " بُ فواتح السور عبارة " قرع عصى " (ُ) كىى كسيلة كانت تستعمل بُ إيقاظ النائم، كتنبيو الغافل. كىى كناية لطيفة، كتطبيقها على ىذه " اب٢ركؼ " غبّ مستنكر. لأف ا﵁ عز كجل دعا الناس لسماع كلبمو، كتدبر معانيو، كبَ ذلك يقوؿ سبحانو كتعابٔ: {كإذا قيرئ القرآف فاستمعوا لو كأنصتوا لعلكم تربٞوف [}َِْ] . الرأم الثالث: كيرل الإماـ الز ب٨شرم أف بُ ىذه " اب٢ركؼ " سرِّا دقيقان من أسرار الإعجاز القرآب٘ اب٤فحم، كخلبصة رأيو نعرضها بُ الآبٌ: " كاعلم أنك إذا تأملت ما أكرده ا﵁ عز سلطانو بُ الفواتح من ىذه الأب٠اء يقصد اب٢ركؼ كجدتها نصف حركؼ اب٤عجم، أربعة عشر سواء، كىى : الألف كاللبـ كاب٤يم كالصاد، كالراء كالكاؼ ( ُ ) - يعبُ الضرب بالعصى على الأرض لتنبيو اب٤راد تنبيهو
عدد الصفحات ١٠٠كاب٥اء، كالياء كالعبْ كالطاء كالسبْ كاب٢اء، كالقاؼ كالنوف، بُ تسع كعشرين سورة، على حذك حركؼ اب٤عجم ". بٍ إذا نظرت بَ ىذه الأربعة عشر كجدتها مشتملة على أنصاؼ أجناس اب٢ركؼ، بياف ذلك أف فيها: من اب٤هموسة نصفها: " الصاد، كالكاؼ، كاب٥اء كالسبْ كاب٣اء ". كمن آّهورة نصفها: الألف كاللبـ كاب٤يم، كالراء كالعبْ كالطاء، كالقاؼ كالياء كالنوف. كمن الشديدة نصفها: " الألف كالكاؼ، كالطاء كالقاؼ ". كمن الرخوة نصفها: " اللبـ كاب٤يم، كالراء كالصاد، كاب٥اء كالعبْ، كالسبْ كاب٢اء كالياء كالنوف ". كمن اب٤طبقة نصفها: " الصاد كالطاء ". كمن اب٤نفتحة نصفها: " الألف كاللبـ، كاب٤يم كالراء، كالكاؼ، كاب٥اء كالعبْ كالسبْ كاب٢اء، كالقاؼ كالياء كالنوف كمن اب٤ستعلية نصفها: " القاؼ كالصاد، كالطاء ". كمن اب٤نخفضة نصفها: " الألف كاللبـ كاب٤يم، كالراء كالكاؼ كاب٥اء، كالياء، كالعبْ كالسبْ، كاب٢اء كالنوف ". كمن حركؼ القلقلة نصفها: " القاؼ كالطاء " (ُ) . يريد أف يقوؿ: إف ىذه اب٢ركؼ اب٤ذكورة يلحظ فيها ملحظاف إعجازياف: الأكؿ: من حيث عدد الأبٔدية العربية، كىى بٜانية كعشركف حرفان . فإف ىذه اب٢ركؼ اب٤ذكورة بُ فواتح السور تعادؿ نصف حركؼ الأبٔدية، يعبُ أف اب٤ذكور منها أربعة عشر حرفان كالذل بٓ يذكر مثلها أربعة عشر حرفا : ُْ+ُْ = ِٖ حرفان ىي ب٦موع الأبٔدية العربية. الثاب٘: من حيث صفات اب٢ركؼ كىى : اب٥مس بُ مقابلة اب١هارة ، الشدة بُ مقابلة الرخاكة ، الانطباؽ بُ مقابلة الانفتاح ،كالاستعلبء بُ مقابلة الاب٬فاض ، كالقلقلة بُ مقابلة غبّىا . ب٪د ىذه اب٢ركؼ اب٤ذكورة بُ الفواتح القرآنية لبعض سور القرآف تعادؿ نصف أحرؼ كل صفة من الصفات السبع اب٤ذكورة . كىذا الانتصاؼ مع ما يلبحظ فيو من التناسب الدقيق ببْ اب٤ذكور كاب٤بَكؾ، لا يوجد إلا بُ كلبـ ا﵁ اب٤نزؿ على ب٧مد صلى ا﵁ عليو كسلم. كىو ذك مغزل إعجازم مذىل لذكل الألباب، لذلك نرل الإماـ جار ا﵁ الزب٨شرم يقوؿ ميعقبان على ىذا الصنع اب٢كيم: " فسبحاف الذل دقت بُ كل شيء حكمتو. كىو اب٤طابق للطائف التنزيل كاختصاراتو. فكأف ا﵁ عز اب٠و عدد على العرب الألفاظ البٍ منها تراكيب كلبمهم، إشارة إبٔ ما ذكرت من التبكيت ب٥م، كإلزاـ اب٢يجة إياىم (ِ) . بٍ أخذ الإماـ الزب٨شرم ، يذكر بَ إسهاب الدقائق كالأسرار كاللطائف، البٍ تستشف من ىذه " اب٢ركؼ " البٍ بدئت ّٔا بعض سور القرآف، كتابعو بُ ذلك السيد الشريف بُ حاشيتو البٍ كضعها على الكشاؼ ، كاب٤طبوعة بأسفل تفسبّ الزب٨شرم . كذكر ما قالو الرجلبف ىنا بٱرج بنا عن سبيل القصد الذل نتوخاه بُ ىذه الرسالة. كنوصى القراء الكراـ بالاطلبع عليو بَ اب٤واضع اب٤شار إليها بَ اب٥وامش اب٤ذكورة كبقى أمره مهمّّ بُ الرد على ىذه الشبهة البٍ أثارىا خصوـ الإسلبـ، كىى شبهة كصف القرآف بالكلبـ العاطل. نذكره بُ إبٯاز بُ الآبٌ: ( ُ ) - الكشاؼ (جُ ص ََُ- َُّ) . ( ِ ) - الكشاؼ: (جُ ص َُّ) .
عدد الصفحات ١٠١لو كانت ىذه " اب٢ركؼ " من الكلبـ العاطل ب٤ا تركها العرب اب٤عارضوف للدعوة بُ عصر نزكؿ القرآف، كىم اب٤شهود ب٥م بالفصاحة كالبلبغة، كاب٤هارة بُ البياف إنشاءن كنقدان؛ فعلى قدر ما طعنوا بُ القرآف بٓ يثبت عنهم أنهم عابوا ىذه " الفواتح " كىم أىل الذكر " الاختصاص " بُ ىذا آّاؿ. كأين يكوف " اب٣واجات " الذين يتصدكف الآف لنقد القرآف من أكلئك الذين كانوا أعلم الناس بٗزايا الكلبـ كعيوبو؟! كقد ذكر القرآف نفسو مطاعنهم بُ القرآف، كبٓ يذكر بينها أنهم أخذكا على القرآف أمَّ مأخذ، لا بُ مفرداتو كلا بُ بٝلو، كلا بُ تراكيبو. بل على العكس سلَّموا لو بالتفوؽ بُ ىذا اب١انب، كبعض العرب غبّ اب٤سلمبْ امتدحوا ىذا النظم القرآب٘ كرفعوه فوؽ كلبـ الإنس كاب١ن ،كلشدة تأثبّه على النفوس اكتفوا بالتواصي بينهم على عدـ ب٠اعو، ك الشوشرة عليو ، كالطاعنوف اب١دد بُ القرآف لا قدرة ب٥م على فهم تراكيب اللغة العربية، كلا على صوغ تراكيبها صوغان سليمان، كالشرط فيمن يتصدل لنقد شيء أف تكوف خبرتو كب٘ربتو أقول من الشيء الذل ينقده. كىذا الشرط منعدـ أصلبن عندىم. المسألة السادسة: تنافي عروبة القرآن مع عجمة بعض كلماتو ، الكلام الأعجمي جاء بُ سورة الشعراء: {نزؿ بو الركح الأمبْ * على قلبك لتكوف من اب٤نذرين * بلساف عربي مببْ[}ُّٗ-ُٓٗ ] .كجاء بُ سورة الزمر: {(قرآنا عربيان غبّ ذم عوج [}ُٖ] .كجاء بُ سورة الدخاف: {فإب٭ا يسرناه بلسانك لعلهم يتذكركف [}ٖٓ] .كجاء بُ سورة النحل: {كلقد نعلم أنهم يقولوف إب٭ا يعلمو بشر لساف الذل يلحدكف إليو أعجمي كىذا لساف عربي مببْ[}َُّ] كب٫ن نسأؿ : " كيف يكوف القرآف عربيِّا مبيننا، كبو كلمات أعجمية كثبّة، من فارسية، كآشورية، كسريانية، كعبرية، كيونانية، كمصرية، كحبشية، كغبّىا؟ " بٍ ذكركا الكلمات الأعجمية حسب زعمهم البٍ كردت بُ القرآف الكربٙ كىى : آدـ أباريق إبراىيم أرائك استبرؽ إب٪يل تابوت توراة جهنم حبر حور زكاة زب٪بيل سبت سجيل سرادؽ سكينة سورة صراط طاغوت عدف فرعوف فردكس ماعوف مشكاة مقاليد ماركت ىاركت ا﵁. الرد على ىذه الشبهة: ىذه ىي شبهتهم الواىية، البٍ بنوا عليها دعول ضخمة، كلكنها جوفاء، كىى نفى أف يكوف القرآف عربيِّا مثلهم كمثل الذل يهم أف يعبر أحد ا﵀يطات على قارب من بوص، لا يلبث أف تتقاذفو الأمواج، فإذا ىو غارؽ لا ب٧الة ، ك لن نطيل الوقوؼ أماـ ىذه الشبهة، لأنها منهارة من أساسها بآفة الوىن الذل بنيت عليو. كنكتفى بُ الرد عليها بالآبٌ: - إف كجود مفردات غبّ عربية الأصل بُ القرآف أمر أقر بو علماء اب٤سلمبْ قدبٲان كحديثان . كمن أنكره منهم مثل الإماـ الشافعي كاف لإنكاره كجو مقبوؿ سنذك ره فيما يأبٌ إف شاء ا﵁. - كب٫ن من اليسبّ علينا أف نذكر كلمات أخرل كردت بُ القرآف غبّ عربية الأصل، مثل: (مًنٍسىأىة) بٗعبُ عصى بُ سورة " سبأ " كمثل ( اليم ) بٗعبُ النهر بُ سورة " القصص " كغبّىا .
عدد الصفحات ١٠٢- إف كل ما بُ القرآف من كلمات غبّ عربية الأصل إب٭ا ىي كلمات مفردات، أب٠اء أعلبـ مثل: " إبراىيم، يعقوب، إسحاؽ، فرعوف "، كىذه أعلبـ أشخاص، أك صفات، مثل:" طاغوت، حبر"، إذا سلمنا أف كلمة " طاغوت " أعجمية. - إف القرآف بٱلو بٛامنا من تراكيب غبّ عربية، فليس فيو بٝلة كاحدة إب٠ية، أك فعلية من غبّ اللغة العربية. - إف كجود مفر دات أجنبية بُ أم لغة سواء كانت اللغة العربية أك غبّ العربية لا بٱرج تلك اللغة عن أصالتها، كمن اب٤عركؼ أف الأب٠اء لا تبَجم إبٔ اللغة البٍ تستعملها حبٌ الآف. فاب٤تحدث بالإب٪ليزية إذا احتاج إبٔ ذكر اسم من لغة غبّ لغتو، يذكره برب٠و كنطقو بُ لغتو الأصلية كمن ىذا ما نسمعو الآف بُ نشرات الأخبار باللغات الأجنبية بُ مصر، فإنها تنطق الأب٠اء العربية نيطقان عربيَّا. كلا يقاؿ: إف نشرة الأخبار ليست باللغة الفرنسية أك الإب٪ليزية مثلبن، ّٓرد أف بعض اب٤فردات فيها نطقت بلغة أخرل . كاب٤ؤلفات العلمية كالأدبية اب٢ديثة، البٍ تكتب باللغة العربية كيكثر فيها مؤلفوىا من ذكر الأب٠اء الأجنبية كاب٤صادر البٍ نقلوا عنها، كيرب٠ونها بالأحرؼ الأجنبية كالنطق الأجنبي لا يقاؿ: إنها مكتوبة بغبّ اللغة العربية، ّٓرد أف بعض الكلمات الأجنبية كردت فيها، كالعكس صحيح. كمثبّك ىذه الشبهة يعرفوف ذلك كما يعرفوف أنفسهم فكاف حرياِّ ّٔم ألا يتمادكا بُ ىذه اللغو الساقط إما احبَامان لأنفسهم، كإما خجلبن من ذكر ما يثبّ الضحك منهم. - إنهم مسرفوف بُ نسبة بعض ىذه اب٤فردات البٍ ذكركىا كعزكىا إبٔ غبّ العربية فإف كثبّا من ىذه الكلمات - البٍ استعجموىا - عربية بُ جذكرىا ك اشتقاقاتها، كجهل البعض ّٔا لقلة استخدامها أك غبّه لا يعبِ أعجميتها، كمن ذلك كلمة (قرآف - سكينة - حور)، فكلمة (قرآف) ليست من الكلمة العبرية (؟؟؟؟؟) قارا، كلا من السريانية (قرا)، بل ىي من اب١ذر العربي (قرأ)، كىذا التشابو بُ جذكر كلمات اللغات السامية كببّ كمع ركؼ عند علماء اللغات، كصوره أكثر من أف بٙصى بُ اللغات السامية، كبسببو أخطأ البعض بُ نسبة بعض الكلمات العربية الأصيلة إبٔ لغات أخرل (ُ). فالزكاة كالسكينة، كآدـ كاب٢ور، كالسبت كالسورة، كمقاليد، كعدف كا﵁، كل ىذه مفردات عربية أصيلة ب٥ا جذكر لغيوية عريقة بُ اللغة العربية. كقد كرد بُ اب٤عاجم العربية، ككتب فقو اللغة كغبّىا تأصيل ىذه الكلمات عربيَّا فمثلبن : الزكاة من زكا يزكو فهو زاؾو . كأصل ىذه اب٤ادة ىي الطهر كالنماء. ككذلك السكينة، بٗعبُ الثبات كالقرار، ضد الاضطراب ب٥ا جذر لغول عميق بُ اللغة العربية. يقاؿ: سكن بٗعبُ أقاـ، كيتفرع عنو: يسكن، ساكن، مسكن، أسكن. ( ُ )- القرآف كلغة السرياف، أبٞد ب٧مد علي اب١مل، (كتاب إلكبَكب٘)، كقد ببْ الدكتور اب١ مل أمثلة ب٥ذا اب٤تشابو، كمنو لفظة (اب٢ور)، فتدكر معانيها بُ العربية كالعبرية كالسريانية على البياض كالصفاء، لكنها كلمة عربية أصيلة استخدمها العرب، ككردت بُ أشعارىم، كمن ذلك قوؿ عمرك بن قميئة: ب٥ا عبْ حوراء بُ ركضة ... كتقرك مع النبت أرطى طوالا ، كقوؿ خليفة بن بشبّ: حبٌ أضاء سراج دكنو حجل ... حور العيوف ملبح طرفها ساجي
عدد الصفحات ١٠٣