المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ٦ من ٣٠

الفصل الثاني ما يتعلق بالشبهات اللغوية والبيانية وأسلوب القرآن الكريم أولا: أخطاء نحوية مزعومة في القرآن : قاؿ بعض من يزعم أنو من أبناء العربية: إف بُ القرآف أخطاء ب٫وية خالف فيها قواعد اللغة العربية، كىذا يدؿ على أنو ليس من كلبـ ا﵁، لأف ا﵁ لا بٱطئ، قالوا ىذا حبْ استشكلوا بعض آيات القرآف؛ كرأكىا على خلبؼ ما تعلموه بُ دراستهم لقواعد النحو بُ اب٤رحلة الابتدائية، فظنوا أف بُ ىذه الآيات خطأ فات الأكلبْ، كأنهم تنبهوا لو - بعبقريتهم - بعد مر القركف. كقبل أف نعرض لأىم الآيات البٍ استشكلوىا ، ب٪يب بأجوبة إبٝالية ببْ يدم البحث: أولا: أف العرب الذين نزؿ فيهم القرآف كانوا أفصح الناس، ككاف فيهم أصحاب اب٤علقات كلبيد بن ربيعة الذم ترؾ نظم الشعر بعد ب٠اعو للقرآف، كبٓ يستشكل ما استشكلو أعاجم العرب اليوـ، كما بٓ يستشكلو مشركو قريش كغبّىم، رغم عداكتهم القرآف كحرّٔم النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - كحرصهم على معاداة دينوٕٗ)، لكنهم كانوا عربا أقحاحا، فعرفوا ما جهلو أىل العجمة من العرب اليوـ. ثانيا: أف اللغة بُ أصلها ب٠اعية، لا قاعدية، فالعربي حبْ كاف ينطق بالفاعل مرفوعا، لا لأف آباءه علموه أف الفاعل مرفوع، بل لسليقتو العربية البٍ نشأ عليها منذ طفولتو. لكن بُ القرف الثاب٘ من بعثة النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - دخلت الفرس كالركـ كالبَؾ كغبّىم بُ الإسلبـ، كتكلموا بالعربية، فظهر اللحن، كضاعت السليقة، ب٩ا دعا العلماء اب٤سلمبْ لوضع قواعد اللغة اب٤عركفة عندنا اليوـ، كقد كضعوىا اعتمادا على مصدرين أساسبْ: الأكؿ: القرآف الكربٙ، كالثاب٘: ما كرد عن العرب بُ أشعارىم ككلبمهم، فالقرآف ىو اب٤صدر الأكؿ كالأساس لقواعد العربية. لكن العرب الفصحاء قبل كضع ىذه القواعد بٓ يكونوا على نسق كاحد بُ الإعراب كالأساليب اللغوية، فلكل قبيلة خصوصيتها اللغوية كفصاحتها كشعراؤىا كأدباؤىا كإثراؤىا للغة الضاد، فعمد مقعدك اللغة إبٔ الشائع عند عموـ العرب، كأبٮلوا غبّه ب٩ا ىو فصيح تنطق بو بعض قبائل العرب. كلو شئنا أف نضرب مثلب لقلنا: الشائع بُ قواعد اللغة حذؼ ضمبّ الفاعل من اب١ملة إذا جاء الفاعل اب٠ا ظاىرا، فيقوؿ عموـ العرب: (جاء اب٤سلموف)، كلا يقولوف: (جاؤكا اب٤سلموف)، لكن قبيلة طيء ب٘يز إثبات ضمبّ الفاعل، مع كجود الاسم الظاىر، كىي اللغة اب٤شهورة عند النحاة بػ (أكلوب٘ البراغيث)، كمنو ق وؿ أبي فراس اب٢مداب٘: نتج الربيع ب٧اسنا ... ألقحنها غر السحائب ككذا قوؿ ب٧مد بن أمية: رأين الغواب٘ الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عبِ باب٣دكد النواضر (ُ) ( ُ ) - شرح شذكر الذىب، ابن ىشاـ، ص ( ِِٗ)، كفقو اللغة، الثعالبي (ِ/ ٗٔٓ).

عدد الصفحات ٧٢

فالشاعراف ذكرا ضمبّ الفاعل (نوف النسوة) بُ قوب٥ما: (ألقحنها)، ك (رأين) مع ذكر الفاعل الظاىر بعده، كىو قو ب٥ما: (غر)، (الغواب٘). فلب يصح أف يقاؿ عن قولو: (رأين الغواب٘) بأنو ب٢ن، كأف صحيحو حذؼ الضمبّ: رأت الغواب٘، فقد نطق بو الفصحاء من العرب؛ كإف جاء على خلبؼ قواعد اب٤تأخرين منهم، أك بالأحرل على خلبؼ الشائع عند الكثبّ من قبائل العرب. كمثلو شاع اليوـ عندنا استخ داـ كلمة (الذين) بُ معبُ الوصل، كىي لغة فصيحة عند العرب، كمثلها بُ الفصاحة ما يقولو بنو عقيل كغبّىم من العرب الذين يستعيضوف عنها بكلمة (الذكف)، ككذلك (الذك)، كما بُ قوؿ الشاعر: قومي الذك بعكاظ طبّكا شررا ... من ركس قومك ضربا باب٤صاقيل (ُ) كقوؿ الآخر: ب٫ن الذكف صبحوا الصباحا ... يوـ النخيل غارة ملحاحا ( ِ) كمثلو قوؿ الشاعر اب٥ذبٕ: ىم اللبؤكف فكوا الغل عبِ ... بٗرك الشاىجاف إبٔ اب١ناح (ّ) فهل سيقاؿ عن قبيلة ىذيل أنها تلحن لقوب٥م (اللبؤكف)، بُ حبْ أف غبّىم من العرب يقوؿ (اللبئي)؟. كمثلو حذؼ بعض العرب نوف النسوة من الفعل اب٤رفوع، بُ حبْ أف القواعد البٍ كضعها اب٤قعدكف بعد ذلك تعتبر إثبات النوف علبمة على رفع الفعل، بينما حذفها يعبِ جزمو أك نصبو، فهل سيقوؿ أعاجم العرب اليوـ أف ىؤلاء العرب الأقحاح يلحنوف؟ كىل سيتهموف الشاعر اب٤بدع بشار بن برد باللحن كاب١هل لأنو حذؼ ن وف النسوة بُ قولو: فلقد كاف ما أكابد منها ... كمن القلب يبَكاب٘ كحيدا ( ْ) ثالثا: القرآف نزؿ بلساف عربي مبِٖ)، كالعرب بٓ تعرؼ قواعد اللغة إلا بعد الإسلبـ، كقد كضعها اب٤سلموف كاب٣ليل بن أبٞد كسيبويو كابن نفطويو كأمثاب٥م، ك استنبطوىا من القرآف أكلا بٍ من أشعار العرب كمأثوراتها ثانيا، فكيف بٰاكم القرآف إبٔ قواعد كجدت بعده، بل أخذت منو. إف تقريرنا ب٥ذه القواعد العامة كاؼ بُ الرد على كل الأباطيل اب٤تعلقة بالنحو، لكن كفايتها لن بٛنعنا من الرد التفصيلي على ما اشتبو على أصحاب الشبهات كالأباطيل: المسألة الأولى: رفع اسم (إن) : قالوا: أخطأ القرآف بُ قولو تعابٔ - حسب قراءة نافع كابن عامر كبٞزة كالكسائي كأبي بكر عن عاصم اب٤فركض أف ينصبو بالياء، فيقوؿ: (إف ىذين لساحراف). كاب١واب من كجهبْ: الأكؿ: أف قولو تبارؾ كتعا كليهم من قبائل اليمن، حيث يلزموف اب٤ثبُ الألف مهما كاف موقعو من الإعراب، قاؿ ابن جبِ: "من العرب ( ُ ) - شرح الرضي على الكافية، الأسبَاباذم ( ّ/ َِ). ( ِ ) - شرح ابن عقيل ( ُ/ ُْْ)، كمعجم القواعد العربية، الدقر ( ِْ/ ِٖ). ( ّ ) - مغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن ىشاـ الأنصارم، ص ( ّٓٓ). ( ْ ) - انظر: بشار بن برد - شخصيتو كفنو، إبراىيم عوض، ص ( ِّٗ).

عدد الصفحات ٧٣

من لا بٱاؼ اللبس، كبٯرم الباب على أصل قياسو، فيد ع الألف ثابتة بُ الأحواؿ، فيقوؿ: قاـ الزيداف، كضربت الزيداف، كمررت بالزيداف، كىم بنو اب٢ارث كبطن من ربيعة" ( ُ). كمن صور ذلك قوؿ شاعرىم ىوبر اب٢ارثي: تزكد منا ببْ أذناه ضربة ... دعتو إبٔ ىابي البَاب عقيم (ِ) فألزـ اب٤ثبُ الألف بُ قولو: (ببْ أذناه)، كبٓ يقل (ببْ أذنيو) كما ىو معهود بُ قواعد اللغة البٍ كتبها النحاة بعده حسب الشائع عند غبّ قبيلتو من قبائل العرب. كمثلو قوؿ جرير بن عبد العزل اب٢ارثي: فأطرؽ إطراؽ الشجاع كلو رأل ... مساغا لناباه الشجاع لصمما ( ّ) فألزـ اب٤ثبُ الألف بُ قولو: (لناباه)، مع أنو ب٦ركر باللبـ، فهذه لغة قومو، كىم من ىم بُ الفصاحة كالبلبغة. كمثلو قوؿ الآخر: أعرؼ منها اب١يد كالعينانا ... كمنخراف أشبها ظبيانا (ْ) كفيو من شواىد مسألتنا ثلبث كلمات (العينانا) ك (منخراف) ك (ظبيانا)، فهي بٝيعا مثبُ منصوب بالألف؛ خلبفا ب٤ا قعده العلماء بعد ذلك كفقا للمشهور بُ لغة العرب من نصب اب٤ثبُ بالياء. الوجو الثاب٘: أف من العرب الأقحاح الفصحاء من يقلب كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها إبٔ (ألف). كبٗثل ىذا قاؿ أبو النجم العجلي: كاىا لسلمى بٍ كاىا كاىا ... ىي اب٤بُ لو أننا نلناىا ياليت عيناىا لنا كفاىا ... بثمن نرضي بو أباىا إف أباىا كأبا أباىا قد ... بلغا بُ آّد غايتاىا فقد أبدؿ الشاعر الياء الساكنة اب٤فتوح ما قبلها بالألف بُ قولو: (عيناىا بدلا من عينيها) ككذلك (غايتاىا بدلا من غايتيها). كمثلو قوؿ الشاعر: أم قلوص راكب تراىا ... اشدد بٗثبِ حقب حقواىا ناجية كناجيا أباىا ... طاركا علبىن فطر علبىا قاؿ ابن اب٢اجب: "القياس: عليهن كعليها، لكن لغة أىل اليمن قلب الياء الساكنة اب٤فتوح ما قبلها، ىذا الشعر من كلبمهم" ( ٓ). المسألة الثانية: نصب الفاعل : قالوا: القرآف نصب الفاعل (الظاب٤بْ) بُ قولو ربو بكلمات فأبٛهن قاؿ إب٘ جاعلك للناس إماما قاؿ كمن ذريبٍ قاؿ لا يناؿ عهدم الظاِْ). قالوا: كالصحيح أف يقوؿ (الظاب٤وف)، فالظاب٤وف لا ينالوف العهد. فجعل القرآف الفاعل منصوبا!. اب١واب: أف القرآف الكربٙ رفع الفاعل بُ مواضع لا بٙصى لكثرتها، كرفع الفاعل أم ر يدركو صغار طلبب الكتاتيب، كلا بٰتاج بُ معرفتو إبٔ خببّ بُ اللغة العربية، فإذا علم ذلك فإف اب٢صيف إذا ما كجد أمرا استغربو ( ُ ) - سر صناعة الإعراب، ابن جبِ ( ِ/ َْٕ)، كانظر: نكت الانتصار لنقل القرآف، الباقلبب٘، ص ( َُّ). ( ِ ) - انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ُُ/ ُِٕ)، كانظر: سر صناعة الإعرا ب، ابن جبِ (ِ/ َٕٓ). ( ّ ) - انظر: اب٤صدر السابق (ُُ/ ُِٕ)، كسر صناعة الإعراب، ابن جبِ ( ِ/ َْٕ). ( ْ ) - شرح ابن عقيل ( ُ/ ّٕ)، كانظر: سر صناعة الإعراب، ابن جبِ ( ِ/ َٕٓ). ( ٓ ) - شرح شافية ابن اب٢اجب، الأسبَاباذم ( ْ/ ّٔٓ).

عدد الصفحات ٧٤

- بُ كتاب ما - لوركده على خلبؼ اب٤عهود فإنو لن يسارع إبٔ ب٘هيل اب٤ؤلف أك تغليطو، إذ مثل ىذا لا يغلط بو أحد. كاب٢ق أف اب٣طأ كقع فيو اب٤تحذلقوف الذين ظنوا أف الفاعل بُ الآية ىو (الظاب٤وف)، كالصحيح أف (العهد) ىو الفاعل، كقولو: (الظاب٤بْ) مفعوؿ بو، كاب٤عبُ: لا يشمل عهدم كاستخلببُ الظاب٤بْ. كىذا التعببّ شائع عند العرب، فيقولوف: ىذا نالو خبّ، كذاؾ نالو ظلم. كىو مثل قولو تعا العجل سيناب٥م غضب من رّٔمُِٓ)، كاب٤عبُ: سيناؿ غضب ا﵁ الظاب٤بْ، كمثلو بُ قولو تعابٔ: {ّٕ)، فالفاعل بُ اب١ملة (نصيب)، كما الفاعل بُ الآية السابقة (غضب)، كبُ الآية البٍ استشكلوىا (عهدم)، كبٓ تظهر عليها ع لبمة الرفع لتعذره بسبب إضافتها إبٔ ضمبّ اب٤تكلم (الياء)، إذ يتعذر النطق بػ (عهدم)، فتببْ جهل القائلبْ ّٔذه الأبطولة، أك بالأحرل عجزىم عن الإتياف بغلط بُ القرآف يوافقهم عليو البلغاء كالعقلبء. المسألة الثالثة: عطف المنصوب على المرفوع : قالوا: العرب تعطف مرفوعا على مرفوع، كمنصوبا على منصوب، بُ حبْ أف القرآف عطف على اب٤رفوع منصوبا بُ قولو منهم كاب٤ؤمنوف يؤمنوف بٗا أنزؿ إليك كما أنزؿ من قبلك كاب٤قيمبْ الصلبة كاب٤ؤتوف الزكاة كاب٤ؤمنوف با﵁ كاليوـ الآخر أكلئك سنؤتيهم أجرا عظيمالنساء: ُِٔ)، فقالوا: بٯب أف يرفع اب٤عطوؼ على اب٤رفوع، فيقوؿ: (كاب٤قيموف الصلبة) بدلا من نصبو بُ قولو كقولو كاب١واب: أف الواك بُ قولواك معبَضة، كما بعدىا منصوب على الاختصاص باب٤دح، أم: كأمدح اب٤قيمبْ الصلبة، كبُ ىذا مزيد عناية ّٔم عن اب٤ذكورين بُ الآية، فػ {ُ). كمثلو قولو تعابٔ بُ آية أخرل لبأساء كالضراءُٕٕ)، فلم يقل: (كالصابركف) كقد سبقها كنصب تفعلو العرب لفتا لنظر القارئ أك السامع إبٔ أبٮية ما بعده كخصوصيتو، كتفعلو بقصد اب٤دح كما بُ ىذه الآية، أك بقصد الذـ كما بُ قولو تعاْ)، أم أعبِ بٞالة اب٢طب، فنصب بالذـ. كالنصب على الاختصاص سائغ كمعركؼ بُ كلبـ العرب، كبٓ يستنكره إلا أعاجم العربية اليوـ، كقد كثر بُ أشعار العرب كآدأّا، كمنو قوؿ اب٣رنق بنت بدر بن ىفاف كىي ترثي زكجها بشر بن عمرك الضبعي: لا يبعدف قومي الذين ىم ... سم العداة كآفة اب١زر النازلبْ بكل معبَؾ ... كالطيبوف معاقد الأزر (ِ) ( ُ ) - انظر: الكشاؼ، الزب٨شرم ( ُ/ ِٔٗ). ( ِ ) - معجم القواعد العربية، الدقر ( ِٓ/ َُْ).

عدد الصفحات ٧٥

فقوب٥ا: (النازلبْ) منصوب على الاختصاص، كليس صفة أك معطوفا على: (سم العداة) ك (آفة ا ب١زر). كمثلو قوؿ أمية بن أبي عائذ: كيأكم إبٔ نسوة عطل ... كشعثا مراضيع مثل السعابٕ فنصب «شعثا»على الاختصاص، مع أنو معطوؼ على ب٦ركر كىكذا فالقرآف الكربٙ نصب قولو تعا المسألة الرابعة: عطف المرفوع على منصوب في قولو : قالوا: اب٤عطوؼ على اب٤نصوب حقو بُ لغة العرب النصب، كالقرآف رفعو ب٨الفا قواعد العربية بُ قولو كالصابئوفٗٔ)، كالصحيح - حسب حذلقتهم - أف ينصب اب٤عطوؼ على اسم إف، فيقوؿ: (كالصابئبْ) كما بُ سورة البقرة كالنصارل كالصابئبْ من آمن با﵁ ِٔ)، كسورة اب٢ج ُٕ). كاب١واب: أف الواك بُ الآيتبْ الأخبّتبْ للعطف، كاب٤عطوؼ على اب٤نصوب منصوب، بينما الأمر ب٨تلف بُ قولو كقولو كالتأخبّ، كالتقدير: إف الذين آمنوا كالذين ىادكا كالنصارل حكمهم كذا ... كالصابئوف كذلك"، كمثل لو سيبويو بقوؿ الشاعر: كإلا فاعلموا أنا كأنتم ... بغاة ما بقينا بُ شقاؽ (ُ) كمثلو قوؿ ضابئ البربٝي: فمن يك أمسى باب٤دينة رحلو ... فإب٘ كقيار ّٔا لغريب (ِ) فرفع الشاعر اسم فرسو (قيار)، كىو فيما يظهر معطوؼ على من صوب (ياء اب٤تكلم بُ قولو: فإب٘)، فرفع الشاعر (قيار) على الابتداء، كاب٤عبُ: إب٘ غريب، كقيار كذلك غريب، كمثلو سواء بسواء رفع الآية اب٤ستشكلة. لكن يشكل على ىذا التخريج ما أكرده أبو عبيد بُ "فضائل القرآف" من خبر يركيو أبو معاكية الضرير من طريق ىشاـ بن عركة بسنده إبٔ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة رضي ا﵁ عنها أنها قالت لعركة بن الزببّ: (يا ابن أخبٍ، ىذا عمل الكتاب أخطؤكا بُ الكتاب) (ّ)، فهذا اب٣بر لا يصح سندا، كىو منكر متنا. فأما ضعف إسناده فسببو أبو معاكية الضرير، قاؿ عنو اب٤زم: "ركل أبو معاكية عن عبيد ا﵁ بن عمر أحاديث مناكبّ .. قاؿ ابن خراش: صدكؽ، كىو بُ الأعمش ثقة، كبُ غبّه فيو اضطراب" ( ْ). كأما الذىبي بُ ميزاف الاعتداؿ فنقل عن الإماـ أبٞد قولو عنو: "ىو بُ غبّ الأعمش مضطرب، لا بٰفظها حفظا جيدا، علي بن مسهر أحب إبٕ منو بُ اب٢ديث". بٍ قاؿ الذىبي: "كقد اشتهر عنو الغلو، أم غلو التشيع" (ٓ). كقاؿ أبو داكد: "أبو معاكية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، بٱطئ على ىشاـ بن عركة، كعلي بن إب٠اعيل، كعلى عبد ا﵁ بن عمر" (ٔ)، كىذا الأثر يركيو أبو معاكية عن ىشاـ، فركايتو ب٩ا يظن فيو الاضطراب. ( ُ ) - انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٔ/ ِْٔ). ( ِ ) - انظر: تأكيل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص ( َٓ - ِٓ)، كاب٤دخل لدراسة القرآف العظيم، ب٧مد ب٧مد أبو شهبة، ص ( ّّٔ). ( ّ ) - أخرجو أبو عبيد بُ فضائل القرآف ح ( ْٗٔ). ( ْ ) - تهذيب الكماؿ، اب٤زم ( ِٓ/ ُِْ). ( ٓ ) - ميزاف الاعتداؿ، الذىبي ( ْ/ ٕٓٓ). ( ٔ ) - سؤالات الآجرم ( ُ/ ُْٕ).

عدد الصفحات ٧٦

كأعل يعقوب بن شيبة أبا معاكية بع لة أخرل ىي التدليس، فقاؿ عنو: "ثقة ربٗا دلس، ككاف يرل الإرجاء" ( ُ)، كمن اب٤علوـ بُ قواعد الركاية أف اب٤دلس يقبل حديثو إذا صرح بالتحديث إذا عنعنوركة. فهذه العلل ظلمات بعضها فوؽ بعض، ككلها تضعف الركاية من جهة إسنادىا، كلا تشفع ب٥ا كلا تقويها ركاية ابن شبة (ِ) البٍ يركيها عن أبٞد بن إبراىيم اب٤وصلي عن علي بن مسهر، لضعف اب٤وصلي أبٞد بن إبراىيم، فقد كصفو أبٞد بن حنبل كبٰبٓ بن معبْ بأنو "لا بأس بو"، كىي عند علماء اب١رح لا تفيد توثيقا لركايتو، كما لا تفيد جرحا. كأما شيخو بُ ىذه الركاية، ابن مسهر فقاؿ عنو ابن حجر: "قاضي اب٤وصل، ثقة لو غرائب بعد أف أضر" (ّ)، فمن كاف ىذا حالو ترد عليو غرائبو، كتطول كلا تركل. كلو فرض ا﵀قق صحة الإسناد فإف بُ اب٤بً ما يقتضي ر ده، إذ ينسب إبٔ عائشة رضي ا﵁ عنها جهلها بٗا ذكرناه من أكجو الإعراب البٍ لا بٚفى على العرب زمن النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كقد ببْ ذلك الإماـ أبو عمرك الداب٘ حبْ أعل الركاية لأنها جعلت "أـ اب٤ؤمنبْ رضي ا﵁ عنها مع عظيم ب٧لها كجليل قدرىا كاتساع علمها كمعرفتها بلغة قومها؛ ب٢نت الصحابة كخطأت الكتبة، كموضعهم من الفصاحة كالعلم باللغة، كموضعهم الذم لا بٯهل كلا ينكر، ىذا لا يسوغ كلا بٯوز. كقد تأكؿ بعض علمائنا قوؿ أـ اب٤ؤمنبْ: (أخطؤكا بُ الكتاب) أم"أخطؤكا بُ اختيار الأكبٔ من الأحرؼ السبعة بٔمع الناس عليو، لا أف الذين كتبوا من ذلك خطأ لا بٯوز، لأف ما لا بٯوز مردكد بإبٝاع، كإف طالت مدة كقوعو كعظم قدر موقعو، كتأكؿ اللحن أنو القراءة كاللغة" (ْ). كأكد على ىذا اب٤عبُ الزب٨شرم: "كلا يلتفت إبٔ ما زعموا من كقوعو ب٢نا بُ خط اب٤صحف، كربٗا التفت إليو من بٓ ينظر بُ الكتاب كبٓ يعرؼ مذاىب العرب، كما ب٥م بُ النصب على الاختصاص من الافتتاف، كغبي عليو [- الذين مثلهم بُ التوراة كمثلهم بُ الإب٪يل- كانوا أبعد بٮة بُ الغبّة على الإسلبـ كذب اب٤طاعن عنو من أف يبَكوا بُ كتاب ا﵁ ثلمة ليسدىا من بعدىم، كخر قا يرفوه من يلحق ّٔم" (ٓ). المسألة الخامسة: الجمع بين فاعلين في الجملة : قالوا: العرب لا تأبٌ بضمبّ فاعل مع كجود الفاعل (اسم ظاىر)، حبٌ لا يكوف بُ اب١ملة فاعلبْ، بينما القرآف جعل للفعل فاعلبْ بُ قولو النجول الذين ظلموا أعاجم العرب أف الأكبٔ أف يقوؿ: (كأسر النجول الذين ظلموا)، أم حذؼ ضمبّ الفاعل (الواك اب١واب: سبقت الإشارة إليو بُ مقدمة ىذا اب٤بحث، فهذا الأسلوب جائز على لغة طيء كأزد شنوءة، كىم من العرب الفصحاء، كيضرب اليو ـ ب٥ذه اللغة مثلب، كىو قوب٥م لغة (أكلوب٘ البراغيث). ( ُ ) - ميزاف الاعتداؿ، الذىبي ( ْ/ ٕٓٓ). ( ِ ) - تاريخ اب٤دينة اب٤نورة، ابن شبة ( ّ/ َُُّ). ( ّ ) - تقريب التهذيب، ابن حجر، ص ( َْٓ). ( ْ ) - اب٤قنع بُ رسم مصاحف الأمصار، أبو عمر الداب٘، ص ( ْٓ). ( ٓ ) - الكشاؼ، الزب٨شرم ( ُ/ ِٔٗ).

عدد الصفحات ٧٧

كالعرب تعرؼ ىذا بُ آدأّا كأشعارىا ُ)، كما قاؿ الشاعر: نصركؾ قومي فاعتززت بنصرىم ... كلو أنهم خذلوؾ كنت ذليلب فقد أب٢ق الشاعر الواك بالفعل بُ قولو: (نصركؾ)، مع أف الفعل مسند إبٔ فاعل ظاىر بعده، كىو قولو: (قومي). كمنو قوؿ عبد ا﵁ بن قيس بُ رثاء مصعب بن الزببّ: توبٔ قتاؿ اب٤ارقبْ بنفسو ... كقد أسلماه مبعد كبٞيم فقد كصل الشاعر ألف التثنية بالفعل؛ مع أف الفاعل اسم ظاىر (مبعد)، ككاف القياس على القاعدة أف يقوؿ: (كقد أسلمو مبعد كبٞيم). كمنو قوؿ الشاعر: فأدركنو خالاتو فخذلنو ألا ... إف عرؽ السوء لا بد مدرؾ فأب٢ق نوف النسوة بالفعل بُ قولو: (فأدركنو)، مع كجود اسم الفاعل ظاىرا (خالاتو). كقد تكرر مثل ىذا النسق الإعرابي بُ آيات قرآنية كأحاديث نبوية، منها قولو تعا منهمُٕ)، فقد أب٢ق علبمة بٝع الذكور (الواك) بالفعل بُ قولو مسند إبٔ فاعل ظاىر بعده، كىو قولو - صلى ا﵁ عليو كسلم -« :يتعاقبوف فيكم ملبئكة بالليل كملبئكة بالنهار»ِ). فهل تراه بقي لطاعن ما يتكلم بو كقد عرؼ أصالتو بُ لغة العرب البٍ نزؿ ّٔا القرآف الكربٙ. المسألة السادسة: رفع الفعل المضارع بعد (حتى) : قالوا: أخطأ القرآف حبْ رفع الفعل اب٤ضارع بعد (حبٌ) بُ قراءة كرشُِْ)، كرأكا أنو لا يصح فيها إلا الفتح، كىو الوجو اب٤شهور عند بقية القراء. كاب١واب: إف (حبٌ) من أعجب كلبـ العرب لكثرة صور إعرأّا، كما تدؿ عليو بُ استعمالاتها، فمنها ما ىو للعطف، كمنها ما ىو للببتداء، كمنها ما ىو لغبّ ذلك، كلكثرة معانيها كاستخداماتها بُ لغة العرب قاؿ أبو زكريا الفراء: "أموت كبُ نفسي شيء من حبٌ" ( ّ). كللفعل اب٤ضارع بعد (حبٌ) ثلبث حالات: ُ - الفعل اب٤ضارع الداؿ على الاستقباؿ، كيتعبْ نصبو، كقولو تعاٗ). ِ - اب٤ضارع الداؿ على اب٢اؿ، كيتعبْ رفعو، كمثل العرب لو بقوب٥م: "شربت الإبل حبٌ بٯيء البعبّ بٯر بطنو". ّ - اب٤ضارع الداؿ على اب٤اضي بُ معناه، كبٯوز فيو الوجهاف: الرفع كالنصب، فأما الرفع فلكونو ماض بُ معناه، كأما النصب لكونو صيغة مستقبل، كقد بٝعها الراجز ( ْ) بقولو: تلخيص مسألة حبٌ يا فبٌ ... رفعك حالا بعدىا إذا أتى كنصب ما استقبل كالوجهاف ... بُ ما مضى معبُ فخذ بياب٘ ( ُ ) - انظر الشواىد الشعرية الآتية كغبّىا بُ شرح ابن عقيل ( ُ/ ُٗٗ). ( ِ ) - أخرجو البخارم ح ( ٓٓٓ)، كمسلم ح (ِّٔ). ( ّ ) - تاج العركس، الزبيدم ( ُ/ ّٕٓ). ( ْ ) - عبد الودكد الشنقيطي بُ تعليقو على كتاب "اب١امع ببْ التسهيل كاب٣لبصة" للمختار بن بونا.

عدد الصفحات ٧٨

كشربت حبٌ ب٘يئ الإبل ... كما تلب (فقاتلوا) (كزلزلوا) كعليو فيجوز الوجهاف (الرفع كالنصب) بُ قولو تعا ُِْ)، لأنو ماض بُ معناه (ُ). كىكذا تببْ جهل القائلبْ بوجود اللحن بُ القرآف، كتسرعهم بُ الطعن عليو من غبّ حجة كلا بين ة. المسألة السابعة: ىل أدخل القرآن التنوين على الفعل؟: قالوا: القرآف أدخل التنوين على الفعل، كالعرب لا تدخلو إلا على الاسم، كذلك بُ قولو[العلقُٓ] كقولو الصاغرين[الأعراؼُّ]، كاستدلوا لقوب٥م بكتابتهما بُ اب٤صحف- كفقا للرسم العثماب٘ - بالتنوين (لنسفعا، ليكونا). اب١واب: التنوين ىو نوف ساكنة من حيث نطقو (كتاب، كتابا، كتاب)، فإنها تنطق بُ أحواب٥ا الثلبثة (كتابن)، كما أب٢ق بالفعلبْ بُ الآيتبْ الكربٲتبْ نوف ساكنة؛ كىي نوف التوكيد اب٤خففة، كتنطق (لنسفعن، ليكونن). كىنا يث ور سؤاؿ عن سبب كتابة الصحابة ب٥ذين اب٤وضعبْ (لنسفعا، ليكونا) بالتنوين (الذم ينطق نونا ساكنة) بدلا من النوف الساكنة. كبُ اب١واب نقوؿ بأف العرب إذا أرادت الوقوؼ على بعض اب٢ركؼ فإنها تغبّ اب٢رؼ الذم تقف عليو، ليقرأ على غبّ حالة التحريك، كمن أمثالو التاء اب٤ربوطة البٍ تنطق تاء عند الوصل (القيامة، اب١نة)، كىاء عند الوقف (القيامو، اب١نو). كمثلو نوف التوكيد اب٤خففة، فإف العرب إذا أرادكا الوقف عليها كقفوا بالألف؛ كما بُ تنوين النصب، كلأجل ذلك كتب الصحابة ىذين اب٤وضعبْ لنوف التوكيد اب٤خففة (تنوينا)، لأننا ننطقها (نو نا ساكنة) عند الوصل، ك (ألفا) عند الوقف، كما بُ تنوين الفتحتبْ سواء بسواء. كقد أبٝع قراء القرآف على الوقوؼ على ىاتبْ الكلمتبْ بالألف (لنسفعا) (ليكونا)، قاؿ ابن الأنبارم عن النوف اب٤خففة: «تتغبّ بُ الوقف، كيقف عليها بالألف. قاؿ تعاؿ تعا على أف الوقف فيهما بألف لا غبّ. كقاؿ الشاعر: بٰسبو اب١اىل ما بٓ يعلما»ِ). كإذا أردنا التدليل على أصالة ما ننسبو إبٔ العرب من الوقوؼ على النوف الساكنة بالألف - كالتنوين -؛ فإف شواىده بُ شعرىم كثبّة، كنبدأ بالبيت الذم ذكره ابن الأنبارم من شعر ابن الأعرابي: بٰسبو اب١اىل ما بٓ يعلما ... شيخا على كرسيو معمما فقولو: (يعلما)، أصلها نوف ساكنة (يعلمن)، ككتبت بالألف كما تنطق حاؿ الوقف. كمن شواىد ىذا الصنيع عند العرب قوؿ ميموف بن قيس الأعشى بُ مدح النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -: فإياؾ كاب٤يتات لا تأكلنها ... كلا تأخذف سهما حديدا لتفصدا كذا النصب اب٤نصوب لا تنسكنو ... كلا تعبد الأكثاف كا﵁ فاعبدا كصل على حبْ العشيات كالضحى ... كلا بٙمد الشيطاف كا﵁ فابٞدا ( ُ ) - انظر: دراسات لأسلوب القرآف، ب٧مد عبد اب٣الق عضيمة ( ِ/ ُّْ). ( ِ ) - (ْ) الإنصاؼ بُ مسائل اب٣لبؼ (ِ/ ّٓٔ)، حبْ أراد النحوم اللغوم ابن الأنبارم الاستشها د للقاعدة بٓ بٯد ب٥ا شاىدا أفضل من القرآف الكربٙ، فبدأ بو، كثبُ بشاىد من أشعار العرب، فالقرآف ذركة ما قرأه العربي، كبو بٰتج لصحة أسلوبو كسلبمة لغتو.

عدد الصفحات ٧٩

كلا تقربن جارة إف سرىا ... عليك حراـ فانكحن أك تابدا (كن عزبا ) ك فيو أربعة شواىد (لتصفدا، فاعبدا، فابٞدا، تأبدا)، فهذه الكلمات الأربع تنتهي بنوف ساكنة، كىي تكتب ألفا كما تنطق عند الوقوؼ عليها؛ كما اب٢اؿ بُ تنوين النصب، كلأجلو كتبت بُ ىذه اب٤واضع بالألف، كما بُ الآيتبْ الكربٲتبْ. قاؿ ابن منظور: «أراد (فاعبدف)، فوقف بالألف كما تقوؿ: رأيت زيدا »ُ). كقاؿ الثعالبي: «إنو أراد (كا﵁ فاعبدف)، فقلب النوف اب٣فيفة ألفا، ككذلك بُ قولو عزكجل » (ِ). كمثلو بُ شعر العرب قوؿ الشاعر: أقصر فلست بٗقصر جزت اب٤دل ... كبلغت حيث النجم بٙتك فاربعا فقولو: (فاربعا) كتبت بالألف ك حاب٥ا عند الوقف عليها، كىي بُ الأصل (فاربعن)، كلو كصلت بٗا بعدىا لقرأت بالنوف الساكنة (فاربعن). كأيضا مثلو قوؿ امرئ القيس: قفا نبك من ذكرل حبيب كمنزؿ ... بسقط اللول ببْ الدخوؿ فحومل قاؿ أبو اب٢سن آّاشعي: «أراد (قفن)؛ لأنو بٱاطب كاحدا بدلالة قولو بُ آخر القصيدة: أحار ترل برقا أريك كميضو ... كلمع اليدين بُ حبي مكلل» ككذلك قاؿ أبو عكرمة الض «أراد (قفن)، فأبدؿ الألف من النوف اب٣فيفة»ّ). ثانيا: الأخطاء البيانية المزعومة كإذا كاف القرآف قد بٙدل العرب ببلبغتو زمن جزالة اللغة كحجية الناطقبْ ّٔا ؛ فإف بعض أعاجم العرب اليوـ يزعموف أف بُ أساليب القرآف ما لا ب٘يزه العرب بُ كلبمها، ككأب٘ ّٔم بٓ يطلعوا على خبر لبيد بن ربيعة العامرم صاحب إحدل اب٤علقات السبعة، كىو من فحوؿ شعراء العرب، فقد سألو عمر بن اب٣طاب يوما: أنشدب٘ من شعرؾ. فقرأ لو لبيد سورة البقرة، فقاؿ: إب٭ا سألتك عن شعرؾ، فقاؿ: ما كنت لأقوؿ بيتا من الشعر بعد إذ علمبِ ا﵁ البقرة كآؿ عمراف ، فقد ترؾ قوؿ الشعر إعجابا بالقرآف، حبٌ قيل أنو بٓ يقل بعد الإسلبـ إلا بيتا كاحدا، كىو قولو:ما عاتب اب٤رء الكربٙ كنفسو ... كاب٤رء يصلحو القرين الصابّ كقيل بل قاؿ: اب٢مد ﵁ إذ بٓ يأتبِ أجلي ... حبٌ اكتسيت من الإسلبـ سربالا (ْ) إف عظمة البياف القرآب٘ دعت اب٤ستشرؽ بلبشبّ إبٔ الإشادة كالإعجاب ببلبغة القرآف، كىو الذم بٓ يأؿ جهدا بُ الطعن بُ القرآف كمعاداتو بُ كتابو "القرآف: تربٝة جديدة" Le Coran: Traduction nouvelle)) ،، لكنو قاؿ: "إف القرآف ليس معجزة بٗحتواه كتعليمو فقط، إنو أيضا بٲكنو أف يكوف قبل أم شيء آخر بٙفة أدبية رائعة؛ تسمو على بٝيع ما أقرتو الإنسانية كبٔلتو من التحف" (ٓ). كإذا كاف الأمر كذلك فلسوؼ نتوقف مع أىم ما استشكلو عباقرة البياف بُ ىذا العصر، ب٩ن لا يفر ؽ ببْ اب٤رفوع كاب٤نصوب، كاب٤شبو كاب٤شبو بو: ( ُ ) - لساف العرب ( ُ/ ٖٕٓ)، كانظر الصحاح للجوىرم ( ٔ/ ُُِِ)، كشرح شذكر الذىب ( ُ/ َِٕ). ( ِ ) - فقو اللغة، الثعالبي، ص (ُِْ). ( ّ ) - النكت بُ القرآف الكربٙ، ص ( ْٖٓ)، كتاج العركس (َْ/ ّْٔ). ( ْ ) - اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ُ/ ُّٓ)، كتاريخ اب٤دينة اب٤نورة، ابن شبة ( ِ/ ٕٗٔ). ( ٓ ) - قالوا عن الإسلبـ، عماد الدين خليل، ص (ِٓ).

عدد الصفحات ٨٠

المسألة الأولى عود الضمائر بُ قولو،قالوا: أتى القرآف ببَكيب يؤدم إبٔ اضطراب اب٤عبُ، كذلك بُ قولو كتعزركه كتوقركه كتسبحوه بكرة كأصي ٖ - ٗ)، فقالوا: الأصل بُ الضمبّ عوده على آخر مذكور، بينما ب٪د أف الضمبّ بُ قولو كأما قولو على اسم اب١لبلة اب٤ذكور أكلا. كقد أجاب العلماء عن ىذا الإشكاؿ بطريقبْ صحيحبْ: الأكؿ: اعتبر ابن اب١وزم بٝع شيئبْ ب٨تلفبْ بُ سياؽ كاحد من صور بلبغة العرب، فبّد كل كاحد منهما إبٔ ما يليق بو، كضرب لو أمثلة، منها ىذه الآية، كأمثلة أخرل، منها قولو تعا معو مبٌ نصر ا﵁ ألا إف نصر ا﵁ قريبقرة: ُِْ). فاب٤عبُ يقوؿ اب٤ؤمنوف الرسوؿ كمن أمثلتو أيضا قولو تعا ّٕ)، فالسكن بالليل، كابتغاء الفضل بالنهار، لكنو جاء بالسكن بعد ذكر النهار، لأف السامع يعلم اختصاص الليل بالسكن، كالنهار بالبحث عن الرزؽ كابتغاء فضل ا﵁ فيو. كبٗثلو بٲكن فهم آية سورة البقرة، فاب٤عبُ: لتؤمنوا با﵁ كرسولو، كتعزركا رسولو كتوقركه، فهذاف من حق الرسوؿ، بٍ شرعت الآية بُ اب٢ديث عن حق ا﵁ فيقوؿ: كتسبحوه، كأبٮل الت فصيل لأنو مستغبُ عن ذكره لكونو معلوما عند أىل العلم كالبياف، كمن اب٤عيب بُ البياف ذكر ما يستغبُ عنو. كب٥ذا اب٤عبُ حبذ القرطبي الوقوؼ على قولوُ) الثاب٘: أنو ليس ما بٲنع أف تعود الضمائر كلها على ا﵁ ، أم لتؤمنوا با﵁ كتعزركه أم تنصركه، كتوقركه كتسبحوه، فتعزير ا﵁ ىو نصره تبارؾ كتعابٔ بنصر دينو، كىو كقولو ٕ)، ككقولو - صلى ا﵁ عليو كسلم -« :الدين النصيحة، قلنا ب٤ن يا رسوؿ ا﵁، فقاؿ: ﵁ كلرسولو كلكتابو»ِ). المسألة الثانية: ورود ضمير المفرد في سياق التثنية قالوا: أتى القرآف بضمبّ اب٤فرد بُ حديثو عن اب٤ثبُ، كذلك بُ قولو (التوبة: ِٔ)، كقالوا مستنكرين: ب٤اذا بٓ يثن الضمبّ العائد على اثنبْ (اسم اب١لبلة كرسولو)؟ فالأكبٔ تثنيتهما، كأف يكوف السياؽ: (أحق أف يرضوبٮا). كقد أجاب العلماء عن ىذا بأجوبة: أ- إفراد الضمبّ ليختص باب٢ديث عن ا﵁، كليدؿ بذلك على أف إرضاء ا﵁ ىو عبْ إرضاء الرسوؿ، فمن أرضى ا﵁ فلب ريب أنو أرضى الرسوؿ - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كمثلو قوؿ ا﵁طاع ا﵁َٖ)، فأفرد الضمبّ لتلبزـ الرضائبْ. كما أبٮل عود الضمبّ على الرسوؿ ب٤عبُ آخر: كىو التفريق ببْ الرضائبْ (رضا ا﵁ كرضا رسولو)، فإرضاء ا﵁ مقصود لذاتو، بينما إرضاء الرسوؿ تبع لرضا ا﵁، لا يستقل، كلو استقل رضاه عن رضا ا﵁ - كحاشاه - ب٤ا صح أف يطلب رضاه. ( ُ ) - انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ُٔ/ ِٕٔ). ( ِ ) - أخرجو مسلم ح ( ٓٓ).

عدد الصفحات ٨١

ب- الأكبٔ أف لا يذكر مع اسم ا﵁ أحد، فلب يثبُ مع اسم ا﵁ ملك كلا رسوؿ، كلا يذكر ا﵁ تعابٔ مع غبّه بُ صيغة تشرؾ معو غبّه، بل يفرد بالذكر تعظيما لو، ففي صحيح مسلم أف خطيبا قاـ عند النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - فقاؿ بُ خطبتو: "من يطع ا﵁ كر سولو فقد رشد، كمن يعصهما فقد غول". فقاؿ النبي عليو الصلبة كالسلبـ: «بئس اب٣طيب أنت، قل: كمن يعص ا﵁ كرسولو»ُ). فكره النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - أف بٯمع مع ا﵁ غبّه بُ ضمبّ كاحد. ج- كذىب سيبويو بُ فهم الآية على كجود خبر ب٧ذكؼ للعلم بو ضركرة، فاب٤عبُ: ( ا﵁ أحق أف يرضوه، كرسولو كذلك)، فيكوف الكلبـ بٝلتبْ حذؼ خبر إحدابٮا لدلالة الثاب٘ عليو، كالتقدير: كا﵁ أحق أف يرضوه كرسولو كذلك ( ِ)، قاؿ أبو عبيدة: "كالعرب إذا أشركوا ببْ اثنبْ قصركا، فخبركا عن أحدبٮا استغناء بذلك، كبٙقيقا ب٤عرفة السامع أف الآخر قد شاركو ، كدخل معو بُ ذلك اب٣بر، كأنشد: فمن يك أمسى باب٤دينة رحلو ... فإب٘ كقيار ّٔا لغريب" (ّ) كبٓ يقل: (لغريباف)، فاب٤عبُ: (إب٘ لغريب، كقيار كذلك). كمثلو كثبّ بُ أشعار العرب ( ْ) كقوؿ الفرزدؽ: إب٘ ضمنت ب٤ن أتاب٘ ما جبُ ... كأبي فكاف ككنت غبّ غدكر كبٓ يقل: (غدكرين )، كاب٤عبُ: (فكنت غبّ غدكر، كأبي كذلك). كمثلو قوؿ عمرك بن أبٞر الباىلي: رماب٘ بأمر كنت منو ككالدم ... بريئا كمن أجل الطول رماب٘ كبٓ يقل: (بريئبْ). كاب٤عبُ: (من أجل شجارنا عند بئر الطول رماب٘ بٗا أنا برمء منو، ككذلك كالدم). كىذا الذم عرفتو العرب ( ٓ) من الاكتفاء بأحد اب٤ذكورين، كالاستغناء بذكره عن الآخر لشرؼ الأكؿ أك لغبّه من الأسباب البيانية تكرر كثبّا بُ القرآف: كقوؿ ا﵁ تعا ُُ)، بٓ يقل: (إليهما)، بل أعاد الضمبّ إبٔ التجارة؛ لأنها الأىم. كمثلو قولو تعابٔ: {[النساءُُِ]، أم يرمي بالإبٍ، كبٓ يقل (ّٔما)، بل أعاد الضمبّ على الإبٍ دكف اب٣طيئة، لأنو أعظم منها. المسألة الثالثة: خطاب المثنى بصيغة الجمع قالوا: أتى القرآف باب٤عيب عند أىل البياف حبْ ذكر اب٤ثبُ بصيغة اب١مع، بُ قولو تعا ا﵁ فقد صغت قلوبكماْ)، فاب٣طاب موجو ب٢فصة كعائشة. فلماذا بٓ يقل: (صغا قلباكما)، إذ أنو ليس للبثنتبْ أكثر من قلببْ؟ كبُ اب١واب ذكر علماء اللغة أجوبة، أبٮها: ( ُ ) - أخرجو مسلم ح ( َٕٖ). ( ِ ) - إعراب القرآف، ابن سيده ( ٓ/ َِٗ). ( ّ ) - ب٦از القرآف، أبو عبيدة ( ُ/ ِٕٓ - ِٖٓ). ( ْ ) - انظر اب٤صدر السابق، كزاد اب٤سبّ، ابن اب١وزم ( ّ/ َّْ)، كاب٤دخل لدراسة القرآف، ب٧ مد أبو شهبة، ص (ّّٔ). ( ٓ ) - انظر: فقو اللغة، الثعالبي (ِ/ ٗٔٓ - َٕٓ).

عدد الصفحات ٨٢

أ- أف ا﵁ قد أتى باب١مع بُ قولو لأنو يسوغ بُ لغة العرب؛ لإضافتو إبٔ مثبُ، كىو ضمبّبٮا. كاب١مع بُ مثل ىذا أكثر استعمالا من اب٤ثبُ. فإف العرب تكره اجتماع تثنيتبْ، فيعدلوف إبٔ صيغة اب١مع؛ لأف التثنية بٝع بُ اب٤عبُ كالأفراد. ب- أف الكثبّ من العرب بٯعل أقل اب١مع اثنبْ، كالقرآف كافق العرب بُ أساليبها بُ ىذا اب٤وضع كبُ غبّه، فعبر عن اب٤ثبُ باب١مع، كمنو قوؿ ا﵁ لآدـ كحواءّٔ)، ككافق أسلوب غبّىم ب٩ن بٯعل أقل اب١مع ثلبثة بُ سورة طو، فقاؿ (طو: ُِّ). كمثلو قوؿ ا﵁ ب٤وسى كىاركف ُٓ)، ككافق أسلوب الآخرين بُ سورة طو ْٔ). كأمثلتو بُ كلبـ العرب أكثر من أف بٙصى، كمنو قوؿ الأخفش: ب٤ا أتتنا اب٤رأتاف باب٣بر ... فقلن إف الأمر فينا قد شهر كقاؿ أبو سعيد الزيدم: بٰيي بالسلبـ غبِ قوـ ... كيبخل بالسلبـ على الفقبّ أليس اب٤وت بينهما سواء ... إذا ماتوا كصاركا بُ القبور (ُ) فقاؿ: (ماتوا)، كبٓ يقل: (ماتا)، مع أف كاك اب١ماعة تتعلق باثنبْ، كبٮا الغبِ كالفقبّ. المسألة الرابعة: تذكير المؤنث قالوا: أخطأ القرآف حبْ ذكر اب٤ؤنث بُ قولو تعا لعل الساعة قريبُٕ)، فقاؿ بُ سياؽ حديثو عن (الساعة)، كىي مؤنثة (قريبة). كمثلو بُ قولو﵁ قريب من ا﵀سنٔٓ)، كبٓ يقل: (قريبة)،مع أنو يتحدث عن ربٞة ا﵁، كىي مؤنثة. كاب١واب: أف اب٤عبَض بٯهل أف العرب ب٘يز التسوية ببْ اب٤ذكر كاب٤ؤنث بُ مواضع، أبٮها بٟسة أكزاف، كىي: (فعوؿ) كرجل شكور كامرأة شكور، (مفعاؿ) كرجل مقداـ كامرأة مقداـ، (م فعيل) كرجل مسكبْ كامرأة مسكبْ، (مفعل) كرجل مغشم كامرأة مغشم، (فعيل) كرجل جريح كامرأة جريح ( ِ). كقولو تعا كمنو قوؿ امرئ القيس : لو الويل إف أمسى كلا أـ ىاشم ... قريب كلا البسباسة ابنة يشكرا كمنو قوؿ قيس بن اب٣طيم: فليت أىلي كأىل أثلة بُ الػ ... دار قريب من حيث ب٬تلف كمثلو قوؿ كضاح: حبْ تنبي أف ىندا قريب ... يبلغ اب٢اجات منها الرسوؿ كمثلو قوؿ عبد ا﵁ بن اب٢جاج: كأبٗ ترجي الوصل منها كقد نأت ... كتبخل باب٤وجود كىي قريب كقد بٝع ببْ الوجهبْ (بعيدة، قريب) الشاعر بقولو: ( ُ ) - انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٓ/ ّٕ)، كفقو اللغة، الثعالبي (ِ/ َٕٓ). ( ِ ) - كانظر بيانو بُ صبح الأعشى، القلقشندم (ُ/ ُٔ).

عدد الصفحات ٨٣

عشية لا عذراء منك بعيدة... فتدنو كلا عذراء منك قريب (ُ) المسألة الخامسة: ضمير الجمع والإفراد قالوا: القرآف بٱلط ببْ اب٤فرد كاب١مع، كذلك بُ قولو ذىب ا﵁ بنورىم ُٕ)، فصدر الآية يتحدث عن مفرد استخدـ ضمبّ اب١مع {- حسب زعمهم - أف يقوؿ: (بنوره)، كما استشكلوا أمرا آخر، كىو تشبيو اب١ماعة بالواحد. كاب١واب: أف ا﵁ بٓ يشبو اب١ماعة بالواحد، كإب٭ا شبو قصتهم بقصة اب٤ستوقد، فاب٤عبُ: مثل استضاءة اب٤نافقبْ بٗا أظهركه بلسانهم كىم بو مكذبوف اعتقادا؛ كمثل استضاءة اب٤وقد نارا. كلن يعبَض معبَض على قولنا: (كمثل استضاءة)، فاب٢ذؼ بُ الكلبـ معركؼ عند العرب، إذا فهم اب٤عبُ من السياؽ، كما قاؿ نابغة ببِ جعدة: ككيف تواصل من أصبحت ... خلبلتو كأبي مرحب ( ِ) أم: كخ لبلة أبي مرحب. فأسقط (خلبلة)، لأنها مفهومة من السياؽ. كأما بٛثيل اب١ماعة بالواحد فجائز، كمثالو كثبّ بُ القرآف كلغة العرب، كقولو بٰملوىا كمثل اب٢مار ٓ). بٍ يصح أف يقاؿ: إف الآية تتحدث عن مستوقد كاحد أضاء للمجموع، فص ار ىذا الضوء ب٥م بٝيعا، لأنهم بٝيعا منتفعوف بو. ككجو آخر بٓ يعرفو أعاجم العرب الطاعنوف بُ القرآف، كىو أف العرب تأبٌ بػ (الذم) بٗعبُ (الذين)، كما قاؿ الأشهب بن رميلة: كإف الذم حانت بفلج دماؤىم ... ىم القوـ كل القوـ يا أـ خالد كمثلو قوؿ الشاعر: رب عبس لا تبارؾ بُ أحد ... بُ قائم منهم كلا فيمن قعد إلا الذم قاموا بأطراؼ اب٤سد (ّ) المسألة السادسة: ىل يعود الضمير على غير مذكور في السياق؟ قالوا: كيف يعود القرآف بالضمبّ على غبّ مذكور بُ القرآف كلو، كذلك بُ آية رفع اب٤سيح كإلقاء شبهو على غبّه، كىي قو لو تعإُٓ)، أم: (شبو ب٥م غبّ اب٤سيح باب٤سيح)، فاب٥اء مذكور بُ القرآف كلو؟ كاب١واب: القرآف نزؿ بُ ب٨اطبة العقلبء، كمن فائق بلبغة البليغ أف يطوم أك يضمر ذكر بعض ما يعرفو السامعوف ببداىة عقوب٥م، فيستغنوف ّٔا عما لا يستغبِ عنو أصحاب البلبدة. كقد كاف من عادة العرب بُ كلبمهم العود بالضمبّ على غبّ مذكور بُ السياؽ لاستغناء السامع عن ذكره، لذا كردت أمثلة عديدة لو بُ ( ُ ) - انظر: لساف العرب، ابن منظور ( ُ/ ّٔٔ). ( ِ ) - انظر: جامع البياف، الطبرم (ُ/ ُْٕ). ( ّ ) - انظر اب٤صدر السابق ( ُ/ ُْٕ)، كالبحر ا﵀يط، أبو حياف الأندلسي (ُ/ ْٖ)، كسر صناعة الإعراب، ابن جبِ ( ِ/ ّٕٓ).

عدد الصفحات ٨٤

آيات القرآف الكربٙ، كمنها قولو تعابٔ بُ صدر سورة القدر ُ)، فالضمبّ بُ قولو كمثلو عود الضمبّ بُ قولو تعأِ) كقيل من راؽِٔ - ِٕ)، كقولو: {ّٖ) كأنتم حينئذ تنظركف ّٖ - ْٖ)، فالضمبّ بُ كلتا الآيتبْ بُ قولو: { البلغاء ككذلك يقرأ القارئ قولو تعا (ِّ) لا مقطوعة كلا ب٩نوعة (ّّ) كفرش مرفوعة ( ّْ) إنا أنشأناىن إنشاء (ّٓ) فجعلناىن أبكاراِّ - ّٔ)، فيعرؼ أف ضمبّ النسوة بُ قولو: { كىو كذلك يدرؾ عود الضمبّ على (الأرض) حبْ يقرأ قوؿ ا﵁ تعأِ)، كقولوْٓ)، كمع أف (الأرض) غبّ مذكورة بُ السياقبْ، فإف معبُ قولو: (عليها، ظهرىا) بٓ يلتبس على أحد ب٩ن يفقو كلبـ العرب كأساليبهم، فهذا أسلوب عربي بُ البياف، سجلوه بُ الكثبّ من أشعارىم البٍ بٛثل إحدل ذرل البياف العربي، فمنو قوؿ بٞيد بن ثور: كصهباء منها كالسفينة نضجت ... بو اب٢مل حبٌ زاد شهرا عديدىا فالضمبّ بُ قولو: (منها) يراد بو (الإبل)، كىن غبّ مذكورات فيما قبلو من أبيات. كمثلو قوؿ حابً الطائي بُ مطلع رائيتو: أماكم ما يغبِ الثراء عن الفبٌ ... إذا حشرجت يوما كضاؽ ّٔا الصدر فقولو: (حشرجت كضاؽ ّٔا) يعبِ بو حشرجة (الركح)، كىي غبّ مذكورة بُ ىذا البيت الذم استفتح بو قصيدتو. ككذلك قوؿ لبيد بُ معلقتو: حبٌ إذا ألقت يدا بُ كافر ... كأجن عورات الثغور ظلبمها فالضمبّ بُ قولو: (ألقت)، يراد منو (الشمس)، كبٓ بٯر ب٥ا ذكر فيما قبلو، كلكن يدؿ عليو عجز البيت، كىو قولو: كأجن عورات الثغور ظلبمها. كمثلو كذلك قوؿ طرفة بُ معلقتو: على مثلها أمضي إذا قاؿ صاحبي ألا ليتبِ أفديك منها كأفتدم فالضمبّ بُ قولو (مثلها) عائد على (الفلبة) كبٓ يرد ب٥ا ذكر بُ الأبيات قبلو، لكنو مفهوـ من السياؽ، فاستغبُ البلغاء عن التصريح بو لاستغناء العقلبء عنو. كىكذا فإف عود الضمبّ على غبّ مذكور بُ السياؽ ضرب من ضركب البلبغة البٍ بٓ يعرفها الطاعنوف بُ القرآف، فحالنا كحاب٥م كما قاؿ الشاعر: إذا حسنابٌ اللببٌ أدؿ ّٔا ... صارت ذنوبي فقل بٕ كيف أعتذر ثالثاً : شبو وأوىام تتعلق بأسلوب القرآن والتناسق الداخلي للنص

عدد الصفحات ٨٥

إف التناسق الداخلي للنص شرط لا غبُ عنو بُ الكتاب حبْ ينسب إبٔ كاتب حصيف، كىو من باب أكبٔ شرط بُ الكتاب حبْ ينسب إبٔ ا﵁ عز كجل؛ لذا يستحيل أف يوجد التناقض بُ كلبـ ا﵁ القرآف كلو كاف من عند غبّ ا﵁ لوجدكا فيو اختلبفا كثبّا ِٖ). كما ذكره البعض عن تناقضات مزعومة بُ القرآف لا يعدك أف يكوف سوء فهم منهم لآياتو أك جهلب بلغة العرب كمساقات كلبمها، كىذا ببٌْ ب٤ن تبصر ىذه اب٤واضع البٍ استشكلوىا كما سنراىا بُ الفصل الرابع بالتفصيل . المسألة الأولى: ىل في القرآن ما ىو لغو ولا معنى لو؟ قالوا: إف بُ القرآف ما يعتبر لغوا بُ الكلبـ، كلا فائدة من ذكره، كمقصدىم ما جاء بُ قولو تعابٔ: { اب٢ج كسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ُٔٗ)، فقالوا كاملةٕ+ّ=َُ. كاب١واب: كلبـ العقلبء كالبلغاء قائم على الاختصار غبّ اب٤خل كالإسهاب غبّ اب٤مل، فثمة مواضع بٰلو فيها الكلبـ بذكر بعض لا بٱلو من بعض التف اصيل، فنقوؿ: رأيتو بعيبِ. كب٠عتو بإذب٘. كالرؤية لا تكوف إلا بالعبْ، كالسمع لا يكوف إلا بالأذف، كمع ذلك لا يعتبر ىذا من لغو الكلبـ، بل ىو متمم ب١مالو. كالعرب بُ بليغ كلبمها إذا ذكرت عددين فإنها ب٘معهما فيما يسمونو الفذلكة ( ُ)، كلا يركف بُ ذلك لغوا أك عيبا، قاؿ ابن عرفة: «مذىب العرب إذا ذكركا عددين أف بٯملوبٮا »ِ)، كبٗثلو نزؿ القرآف كما بُ الآية البٍ استشكلوىا، ككذلك بُ قولو تعا [الأعراؼُِْ]كشواىد الفذلكة بُ شعر العرب كثبّ، منها قوؿ ا لنابغة: توبٮت آيات ب٥ا فعرفتها ... لستة أعواـ كذا العاـ سابع ككذلك قولو: قالت ألا ليتما ىذا اب٢ماـ لنا ... إبٔ بٞامتا كنصفو فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعا كتسعبْ بٓ تنقص كبٓ تزد فكملت مائة فيها بٞامتها ... كأسرعت حسبة بُ ذلك العدد فقولو: (سابع) ك (فكملت مائة) قد يراه اب١اىل بطرائق العرب لغوا يعيب الكلبـ، لكن ىيهات لأعاجم العرب الذين لا بٲلكوف من الذكؽ اللغوم ما بٲلكو النابغة أك الفرزدؽ القائل: ثلبث كاثنتاف فهن بٟس ... كثالثة بٛيل إبٔ السهاـ كمثلو من الفذلكة كذلك قوؿ الأعشى: كست حبْ يدركبِ العشاء ... ثلبثة بالغداة فهي حسبي كشرب اب٤رء فوؽ الرم داء فذلك تسعة بُ اليوـ ريي فهذه الشواىد البٍ قاب٥ا أدباء العربية كأساطينها تببْ فنا من فنوف البياف جهلو الطاعنوف بُ القرآف الذم نزؿ كفق نسق كلبـ العرب موافقا لوجوه بلبغتهم. ( ُ ) - تاج العركس من جواىر القاموس (ِٕ/ ِْٗ). ( ِ ) - لساف العرب ( ْ/ ٖٔٓ).

عدد الصفحات ٨٦

كقد ذكر العلماء كجوىا من اب٤عاب٘ تببْ فا ئدة الفذلكة، منها دفع التوىم بأف الواك البٍ ببْ الأرقاـ بٗعبُ (أك)، كىو معبُ صحيح ب٥ا على مذىب علماء العربية الكوفيبْ، فعن قولو تعا كسبعة إذا رجعتم «بٝع العددين ب١واز أف يظن أف عليو ثلبثة أك سبعة، لأف الواك قد تقوـ مقاـ (أك)، كمنوُ) ، فأزاؿ احتماؿ التخيبّ»ُ). كقاؿ الزب٨شرم: «فائدة الفذلكة بُ كل حساب أف يعلم العدد بٝلة، كما علم تفصيلب ليحاط بو من جهتبْ، فيتأكد العلم، كبُ أمثاؿ العرب: علماف خبّ من علم» كقاؿ غبّه من العلماء: ذكر ا﵁ العشرة لئلب يتوىم أف العدد سبعة يراد بو الكثرة، لا العدد نفسو، كما ىو معهود عند العرب، فقد ركل أبو عمرك بن العلبء كابن الأعرابي عن العرب: "سبع ا﵁ لك الأجر"أم أكثر ذلك، يريدكف التضعيف. كقاؿ الأزىرم بُ قولو تعا َٖ) ىو بٝع السبع الذم يستعمل للكثرة ( ِ)، كىو مشهور بُ لغة العرب. كب٥ذا ب٤ا احتمل أف يتوىم أف اب٤راد بالسبع ما ىو أكثر من السبع، ذكرت الآية الفذلكة، فرفع ىذا الاحتماؿ. كىكذا ففي كل ىذه الوجوه ما يؤكد على حكمة ا﵁ البالغة بذكر بٝع الأعداد؛ كإف جهل ذلك الطاعنوف بُ القر آف كالشانئوف لو بغبّ علم كلا بينة. كمن ذلك كلو تببْ جهل الطاعنبْ بُ بلبغة القرآف كأسلوبو، لقد جهلوا لغة العرب كبلبغة القرآف البٍ عرفها أعداؤه زمن بلبغة العرب كجزالة اللغة، فقاؿ قائلهم (الوليد بن اب٤غبّة): كا﵁ إف لقولو الذم يقوؿ ب٢لبكة، كإف عليو لطلبكة، ك إنو ب٤ثمر أعلبه، مغدؽ أسفلو، كإنو ليعلو كما يعلب، كإنو ليحطم ما بٙتو" (ّ). المسألة الثانية : الكلام المفكك جاء بُ سورة الإسراء: {كقرآننا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث كنزلناه تنزيلب} [َُٔ] .{كقرآنا فرقناه } :نزلناه مفرقان منجمان " فإنو نزؿ بُ تضاعيف عشرين سنة " {لتقرأه على الناس على مكث} :على مهل كتؤدة. فإنو أيسر للحفظ كأعوف على الفهم {كنزلناه تنزيلب} حسب اب٢وادث، بعد ىذه اب٤قدمة قالوا: " كيف يكوف القرآف كحيان، كىو متقطع مفرؽ يأبٌ بعضو بُ كقت، كيتأخر بعضو إبٔ كقت آخر، لقد كاف ب٧مد يرتبك عندما كاف العرب أك اليهود أك النصارل يسألونو. كأحيانان كاف بٰتج بأف جبريل تأخر. الرد على ىذه الشبهة: إنهم يستبعدكف أف يكوف القرآف كحيان لأنو بٓ ينزؿ مرة كاحدة. فنزكلو مفرقان على مدل ثلبث كعشرين سنة ينفى عنو كونو كحيان من عند ا﵁، ىذه كاحدة كيثبت أنو كلبـ مفكك، كىذه ثانية كنقوؿ ب٥م على كفق طريقتهم: كب٫ن نسأؿ: ( ُ ) - البحر ا﵀يط، أبو حياف الأندلسي (ِ/ ِٖٔ). ( ِ ) - انظر اب٤صدر السابق ( ِ/ ِٖٔ). ( ّ ) - السبّة النبوية، ابن كثبّ ( ُ/ ْْٗ).

عدد الصفحات ٨٧