المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ٤ من ٣٠

الرقاع كالأكتاؼ كالعسب كصدكر الرجاؿ حبٌ كجدت من سورة التوبة آيتبْ مع خزبٲة الأنصارم بٓ أجدبٮا مع أحد غبّه {لقد جاءكم رسوؿ من أنفسكم عزيز عليو ما عنتم حريص عليكم}إ آخربٮا ) (ُ). كاب١واب: سبق اب٢ديث عن حفظ الصحابة على عهد رسوؿ ا﵁ لسور القرآف كلها، كمنها آيات سورة براءة، البٍ سأؿ زيد الصحابة عنها، فلم يعرفها أحد ب٩ن سأب٥م إلا خزبٲة الأنصارم (ِ)، أم بٓ بٯدىا مكتوبة إلا عنده، فأثبتها بُ مصحف أبي بكر، كيدؿ عليو قوؿ زيد: (نسخت الصحف بُ اب٤صاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أب٠ع رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم - يقرأ ّٔا؛ فلم أجدىا إلا مع خزبٲة بن ثابت الأنصارم ) (ّ). قاؿ الزرقاب٘ بُ بياف معبُ قوؿ زيد: "بٓ بٯد الآيتبْ اللتبْ بٮا ختاـ سورة التوبة مكتوبتبْ عند أحد إلا عند أبي خزبٲة، فالذم انفرد بو أبو خزبٲة [أك خزبٲة]ىو كتابتهما، لا حفظهما، كليس الكتابة شرطا بُ اب٤تواتر، بل اب٤شركط فيو أف يركيو بٝع يؤمن تواطؤىم على الكذب كلو بٓ يكتبو كاحد منهم، فكتابة أبي خزبٲة الأنصارم كانت توثقا كاحتياطا فوؽ ما يطلبو التواتر" (ْ). كاستدؿ لذلك بٗا ركم عن الصحابة من حفظهم ب٥اتبْ الآيتبْ، أكب٥م زيد نفسو، فهو يعرؼ الآية، لكنو يبحث عمن يعرفها من أصحاب النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كما فعل بُ سائر آيات القرآف، لذلك يقوؿ زيد- كما بُ ركاية البخارم -: (فقدت آية من الأحزاب حبْ نسخنا اب٤صحف كنت أب٠ع رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم - يقرأ ّٔا، فالتمسناىا، فوجدناىا مع خزبٲة بن ثابت الأنصارم )، فزيد يعرؼ الآية كيبحث عمن يعرفها من الصحابة (ٓ). ككذلك فإف أبي بن كعب بٰفظ ىاتبْ الآيتبْ، ففي تفسبّ ابن أبي حابً أف أبيا قاؿ للصحابة ب٤ا ظنوا أف آخر ما نزؿ قولو{ :بٍ انصرفوا صرؼ ا﵁ قلؤّم}، فقاؿ: (إف النبي أقرأب٘ بعد ىذا آيتبْ{ :لقد جاءكم رسوؿ من أنفسكم}إ قولو{ :لا إلو إلا ىو عليو توكلت كىو رب العرش العظيم}ٔ). ككذلك بٰفظهما عمر - رضي ا﵁ عنو -، ففي مسند أبٞد أنو - رضي ا﵁ عنو - قاؿ: (كأنا أشهد لسمعتهما من رسوؿ ا﵁) (ٕ). ككذلك بٰفظهما عثماف، ففي كتاب اب٤صاحف أف عثماف - رضي ا﵁ عنو - قاؿ: (كأنا أشهد أنهما من عند ا﵁) (ٖ). ك كذلك ب٠ع ابن عباس رضي ا﵁ عنهما ىذه الآية كتفسبّىا من رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم ، فيقوؿ: ب٠عت النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - قرأ { :لقد جاءكم رسوؿ من أنفسكم}يع من أعظمكم قدرا (ٗ). كقد جاء بُ ركايات لا بٚلو من ضعف عن أبي بن كعب - رضي ا﵁ عنو - أف قلة من شهد ب٥اتبْ الآيتبْ سببو أنهما آخر ما نزؿ من القرآف (َُ). كىكذا فهاتاف الآيتاف ب٧فوظتاف بٕفظ الصحابة ب٥ما، كإف بٓ توجدا مكتوبتبْ إلا عند خزبٲة، لكن بٰفظهما الصحابة حفظة القرآف، كما بٰفظها زيد كعمر كعثماف كأبي، كغبّىم ب٩ن لا يعرؼ عددىم إلا ا﵁ تعابٔ. ( ُ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٕٗٔ). ( ِ ) - كب٠تو بعض الركايات (أبو خزبٲة). ( ّ ) - أخرجو البخارم ح ( َِٕٖ). ( ْ ) - مناىل العرفاف، الزرقاب٘ ( ُ/ ٖٗ). ( ٓ ) - أخرجو البخارم ح ( َْْٗ). ( ٔ ) - أخرجو ابن أبي حابً بُ تفسبّه ( ٔ/ ُُٗٗ)، كابن أبي داكد بُ اب٤صاحف ح (ٕٗ)، كابن ضريس بُ فضائل القرآف ح ( ِٔ). ( ٕ ) - أخرجو أبٞد ح ( ُُٕٕ)، كبُ إسناده ب٧مد بن إسحاؽ، كىو مدلس. ( ٖ ) - أخرجو ابن أبي داكد بُ كتابو اب٤صاحف ح ( ّّ). ( ٗ ) - أخرجو اب٢اكم بُ مستدركو ( ِ/ ِِٔ). ( َُ ) - أخرجو اب٢اكم بُ مستدركو ( ِ/ ّٖٔ).

عدد الصفحات ٤١

ك عهد عثماف اب٣ليفة الثالث للنبي قدـ حذيفة بن اليماف إبٔ اب٣ليفة يشكو اختلبؼ اب٤سلمبْ بُ القراءة بسبب جهل الكثبّين باب٢كمة من الأحرؼ السبعة كالإذف بالقراءة ّٔا، لأف ا﵁ نزؿ القرآف ّٔا بٝيعا، فجعل بعضهم يقوؿ: إف حرفو أصح من حرؼ غبّه، كحصل بينهم مراء بُ الأحرؼ، كىي كلها قرآف منزؿ من ا﵁، سهل ا﵁ ّٔا القراءة على الناس الذين بٓ يعتادكا على لغة قريش، يقوؿ حذيفة: (يا أمبّ اب٤ؤمنبْ، أدرؾ ىذه الأمة قبل أف بٱتلفوا بُ الكتاب اختلبؼ اليهود كالنصارل ) (ُ). فاستشار عثماف أصحاب النبي بُ إعادة نسخ القرآف كفق لغة قريش البٍ نزؿ ّٔا القرآف أكؿ مرة، فوافقوه بُ ذلك، يقوؿ علي بن أبي طالب: إف عثماف قاؿ: (فقد بلغبِ أف بعضهم يقوؿ: إف قراءبٌ خبّ من قراءتك، كىذا يكاد أف يكوف كفرا. قلنا: فماذا ترل؟ قاؿ: نرل أف ب٪مع الناس على مصحف كاحد، فلب تكوف فرقة، كلا يكوف اختلبؼ. قلنا: فنعم ما رأيت ) (ِ). ككوف عثماف ب١نة عمادىا أربعة من حفاظ القرآف، بٍ أضاؼ إليها ما جعل أعضائها اثبِ عشر من أصحاب النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، يقوؿ كثبّ بن أفلح: (ب٤ا أراد عثماف أف يكتب اب٤صاحف بٝع لو اثبِ عشر رجلب من قريش كالأنصار، فيهم أبي بن كعب كزيد بن ثابت) (ّ). كبدأت اللجنة بنسخ مصحف أبي بكر ككتابتو كفق لساف قريش، يقوؿ حذيفة: (فأرسل عثماف إبٔ حفصة: أف أرسلي إلينا بالصحف؛ ننسخها بُ اب٤صاحف، بٍ نردىا إليك، فأرسلت ّٔا حفصة إبٔ عثماف، فأمر زيد بن ثابت كعبد ا﵁ بن الزببّ كسعيد بن العاص كعبد الربٞن بن اب٢ارث بن ىشاـ، فنسخوىا بُ اب٤صاحف، كقاؿ عثماف للرىط القرشيبْ الثلبثة: إذا اختلفتم أنتم كزيد بن ثابت بُ شيء من القرآف فاكتبوه بلساف قريش؛ فإب٭ا نزؿ بلسانهم) (ْ). كبُ ركاية البَمذم أف الكتبة اختلفوا بُ كيفية كتابة كلمة كاحدة فقط، يقوؿ حذيفة: (فاختلفوا بُ "التابوت" ك" التابوه "، فقاؿ القرشيوف بالأكؿ، كقاؿ زيد بالثاب٘، فرفعوا اختلبفهم إبٔ عثماف، فقاؿ: اكتبوه بالتابوت، فإنو نزؿ بلساف قريش) (ٓ). كتكامل اب١مع العثماب٘ بإبٝاع من أصحاب النبي ، كأمر عثماف بإرساؿ نسخ من اب٤صحف آّموع إبٔ الأمصار، كما أمر من كاف عنده شيء من صحف القرآف أف بٰرقها، يقوؿ حذيفة: (حبٌ إذا نسخوا الصحف بُ اب٤صاحف؛ رد عثماف الصحف إبٔ حفصة، كأرسل إبٔ كل أفق بٗصحف ب٩ا نسخوا، كأمر بٗا سواه من القرآف بُ كل صحيفة أك مصحف أف بٰرؽ ) (ٔ). ففعل الصحابة كامتثلوا ذلك، كاتفقوا على صحة صنيع عثماف، يقوؿ اب٣ليفة علي بن أبي طالب: (يا أيها الناس، لا تغلوا بُ عثماف، كلا تقولوا لو إلا خبّا بُ اب٤صاحف كإحراؽ اب٤صاحف، فوا﵁ ما فعل الذم فعل بُ اب٤صاحف إلا عن ملؤ منا بٝيعا، كا﵁ لو كليت لفعلت مثل الذم فعل) (ٕ). ( ُ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٖٖٗ). ( ِ ) - أخرجو ابن أبي داكد بُ كتاب اب٤صاحف ح ( ٕٕ)، كصحح إسناده ابن حجر بُ الفتح ( ٗ/ ُٖ). ( ّ ) - أخرجو أبو بكر بن أبي داكد بُ كتاب اب٤صاح ف ح (ٖٖ). ( ْ ) - أخرجو البخارم ح ( َّٔٓ). ( ٓ ) - أخرجو البَمذم ح ( َُّْ). ( ٔ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٖٖٗ). ( ٕ ) - أخرجو أبو بكر ابن أبي داكد بُ كتابو اب٤صاحف ح ( ٕٕ)، كابن شبة بُ تاريخ اب٤دينة اب٤نورة ( ّ/ ٔٗٗ).

عدد الصفحات ٤٢

كامتثاؿ الصحابة كفعلهم إقرار لعثماف على صحة بٝعو كإعادتو نسخ مصحف أبي بكر، كلو كاف بُ فعلو شائبة لثاركا عليو، كمن اب٤علوـ أف عثماف بٓ يأمر عمالو بٗتابعة الناس بُ بيوتهم كمعرفة من أحرؽ كمن بٓ بٰرؽ، فقد فعل اب٤سلموف ذلك بٗحض إرادتهم كاختيارىم . كىكذا كثق النص القرآب٘ كتابة، فاجتمع ذلك إبٔ توثيقو بٕفظ اب٢فاظ من أصحاب النبي ، كتناقلت الأمة بُ أجياب٥ا نص القرآف الكربٙ، بٰفظو الألوؼ منهم بُ كل عصر، كيولونو من العناية ما لا مثيل لو بُ أمة من الأمم. أولا: اختلاف مصاحف الصحابة (ٔ) قالوا: اختلفت مصاحف الصحابة بُ الصدر الأكؿ ب٩ا استدعى من اب٣ليفة الثالث عثماف أف يقوؿ بإحراؽ ىذه اب٤صاحف كأف بٯمع الصحابة على مصحفو. اب١واب: بٙدثنا فيما سبق عن بٝع عثماف للمصاحف، كتببْ لنا بُ حينو أف أبا بكر الصديق بٝع القرآف بُ دفبٍ كتاب بعد أف بٝع كل ما عند الصحابة ب٩ا كتبوه ببْ يدم النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كأف عثماف أراد بٝع الصحابة على حرؼ قريش الذم نزؿ القرآف بو، كأنو بدأ بصحف اب١مع البكرم، فأرسل إبٔ أـ اب٤ؤمنبْ حفصة كالبٍ كانت بٙتفظ بصحف أبي بكر: (أف أرسلي إلينا بالصحف؛ ننسخها بُ اب٤صاحف، بٍ نردىا إليك)، فقد أعاد عثماف نسخ صحف أبي بكر البٍ بٝعت من اب٤كتوب ببْ يدم النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم -، كقد استوثق لو كانعقد لو إبٝاع الصحابة. فإف كجد بُ مصاحف بعض الصحابة خلبؼ اب٤صحف آّمع عليو، فهذا يعود إبٔ خطأ بُ نسختو، كنسختو ليست أثبت من النسخة البٍ أبٝع عليها الصحابة، إذ قد يفوت الآحاد ما لا يفوت اب١مع، كما أف بُ نسخ آحادىم بعض ما نزؿ على النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - قبل العرضة الأخبّة للوحي بُ أكاخر حياة النبي ففيها ما نسخت تلبكتو، كما قد يقع بُ نسخ آحاد الصحابة نقص بعض سوره أك زيادة الناسخ - بُ نسختو - شرح كلمة كسواىا، فيخشى أف يظن من يأبٌ بعد ناسخها أنها من القرآف. كتكامل اب٤صحف العثماب٘ كفق اب٤نهجية البٍ ذكرنا تفاصيلها قبل، كأبٝع أصحاب النبي على القراءة ّٔذا اب٤صحف ، كأمر عثماف بإرساؿ نسخ منو إبٔ الأمصار، كأمر من كاف عنده شيء من صحف القرآف أف بٰرقها ، يقوؿ حذيفة: (حبٌ إذا نسخوا الصحف [صحف اب١مع البكرم ]بُ اب٤صاحف؛ رد عثماف الصحف إبٔ حفصة، كأرسل إبٔ كل أفق بٗصحف ب٩ا نسخوا، كأمر بٗا سواه من القرآف بُ كل صحيفة أك مصحف أف بٰرؽ ) (ِ) ففعل الصحابة كامتثلوا ذلك، كاتفقوا على صحة صنيع عثماف، يقوؿ علي : (يا أيها الناس، لا تغلوا بُ عثماف، كلا تقولوا لو إلا خبّا بُ اب٤صاحف كإحراؽ اب٤صاحف، فوا﵁ ما فعل الذم فعل بُ اب٤صاحف إلا عن ملؤ منا بٝيعا، كا﵁ لو كليت لفعلت مثل الذم فعل) (ّ)، كيقوؿ مصعب بن سعد : (أدركت الناس حبْ شقق عثماف اب٤صاحف، فأعجبهم ذلك، أك قاؿ: بٓ يعب ذلك أحد) (ْ). ( ُ )- راجع الزرقاب٘ مناىل القرآف بُ علوـ القرآف ُ / (ِّٔ-َِّ) كخصوصا بٕث (خط منيع من خطوط الدفاع عن القرآف) ، كتنزيو القرآف عن مطاعن الرىباف ص ٗٗ-ُُٓ . ( ِ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٖٖٗ). ( ّ ) - أخرجو أبو بكر ابن أبي داكد بُ كتابو اب٤صاحف ح ( ٕٕ)، كابن شبة بُ تاريخ اب٤دينة اب٤نورة ( ّ/ ٔٗٗ). ( ْ ) - أخرجو البخارم بُ خلق أفعاؿ العباد ح ( ُُٔ)، كالقاسم بن سلبـ بُ فضائل القرآف ح ( َْٔ).

عدد الصفحات ٤٣

كأما ما نقل عن اعبَاض ابن مسعود كقولو: (يا معشر اب٤سلمبْ، أعزؿ عن نسخ كتابة اب٤صحف كيتولاىا رجل [يقصد زيد بن ثابت]، كا﵁ لقد أسلمت كإنو لفي صلب رجل كافر) (ُ)، فهو اعبَاض شخصي الصبغة، لا يتضمن اعبَاضا منو على كثوقية اب١مع أك منهجيتو، كلا على أمانة زيد بن ثابت أك قدرتو، لكنو يعتب على الصحابة رضواف ا﵁ عليهم أنهم أسندكىا إبٔ شاب صغبّ، كبٓ يسندكىا إليو كىو الذم تعلم القرآف قبل كلادة زيد ، كقد لقي اعبَاضو كراىية بُ صدكر كبار الصحابة الذين رأكا بُ اختيار زيد الاختيار الأمثل كالأفضل، يقوؿ الزىرم بُ بٛاـ الركاية معلقا على اعبَاض ابن مسعود: فبلغبِ أف ذلك كرىو من مقالة ابن مسعود رجاؿ من أفاضل أصحاب النبي. كىكذا اجتمعت الأمة على القراءة باب٤صحف الذم كتبو عثماف كاتفق الصحابة عليو، كما زاؿ اب٤سلموف بُ كل عصر يطبعوف القرآف كفق رب٠و . ثانيا: اختلاف الصدر الأول في قراءة بعض آيات القرآن الكريم قالوا: اختلف الناس بُ قراءتهم لبعض آيات القرآف على عهد اب٣ليفة الثالث عثماف بن عفاف، فجاء حذيفة بن اليماف إليو فقاؿ: (يا أمبّ اب٤ؤمنبْ أدرؾ ىذه الأمة قبل أف بٱتلفوا بُ الكتاب اختلبؼ اليهود كالنصارل ) (ِ)، ب٩ا استدعى من اب٣ليفة الثالث بٝعهم على قراءة كاحدة، فاختلبفهم قبل بٝع عثماف دليل على تدخل البشر بُ النص القرآب٘. اب١واب: نزؿ القرآف الكربٙ أكؿ ما نزؿ بُ ب٦تمع قريش بُ مكة حاضرة العرب، فأقرأ النبي أصحابو اب٤كيبْ القرآف الكربٙ، فكاف سهلب كميسورا عليهم قراءتو، فهم أفصح العرب بيانا. بٍ بعد ىجرة النبي إبٔ اب٤دينة اب٤نورة دخلت قبائل العرب بُ الإسلبـ فصعب عليهم قراءة القرآف كفق ب٥جة قريش، فبعض حركفها غبّ مألوؼ بُ كلبمهم، كما بٜة كلمات عربية قرآنية بٓ تكن شائعة بُ ب٥جاتهم، كنظرا لكوف عامة العرب أميبْ يصعب عليهم التحوؿ عن مألوؼ ب٥جاتهم إبٔ ب٥جة قريش؛ كبٖاصة كبار السن كالأطفاؿ فقد سأؿ النبي ا﵁ عز كجل أف بٱفف عن أمتو بإقراء الناس القرآف على حركؼ سبعة، فعن أبي بن كعب أف جبريل لقي رسوؿ ا﵁ كىو عند غدير لببِ غفار، فقاؿ: «إف ا﵁ يأمرؾ أف تقرئ أمتك القرآف على حرؼ. فقاؿ: أسأؿ ا﵁ معافاتو كمغفرتو ، كإف أمبٍ لا تطيق ذلك. بٍ أتاه الثانية، فقاؿ: إف ا﵁ يأمرؾ أف تقرئ أمتك القرآف على حرفبْ . فقاؿ : أسأؿ ا﵁ معافاتو كمغفرتو، كإف أمبٍ لا تطيق ذلك. بٍ جاءه الثالثة، فقاؿ: إف ا﵁ يأمرؾ أف تقرئ أمتك القرآف على ثلبثة أحرؼ. فقاؿ: أسأؿ ا﵁ معافاتو كمغفرتو، كإف أمبٍ لا تطيق ذلك. بٍ جاءه الرابعة، فقاؿ: إف ا﵁ يأمرؾ أف تقرئ أمتك القرآف على سبعة أحرؼ، فأبٲا حرؼ قرؤكا عليو فقد أصابوا» (ّ). كبُ ركاية أنو قاؿ: «يا جبريل إب٘ بعثت إبٔ أمة أميبْ، منهم العجوز كالشيخ الكببّ كالغلبـ كاب١ارية، كالرجل الذم بٓ يقرأ كتابا قط. قاؿ: يا ب٧مد، إف القرآف أنزؿ على سبعة أحرؼ» (ْ)، فهذه الأحرؼ السبعة رخصة كتيسبّ من ا﵁، كقد نزؿ القرآف ّٔا بٝيعا، كليست اجتهادا نبويا. ( ُ ) - أخرجو البَمذم ح ( َُّْ). ( ِ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٖٖٗ). ( ّ ) - أخرجو مسلم ح ( ُِٖ). ( ْ ) - أخرجو البَمذم ح ( ِْْٗ).

عدد الصفحات ٤٤

كقد فسر لنا أصحاب النبي ىذه اب٢ركؼ، كما ركم عن أبي بكرة أف جبريل أذف للنبي بالقراءة على سبعة أحرؼ، كقاؿ لو: «كل شاؼ كاؼ، ما بٓ بٚتم آية عذاب بربٞة، أك آية ربٞة بعذاب، ب٫و قولك: تعاؿ كأقبل ، كىلم كاذىب، كأسرع كاعجل» (ُ). كقد قرأ أصحاب النبي ّٔذه الوجوه البٍ يسر ا﵁ ّٔا عليهم، كأقرؤكا الناس ّٔا، حبٌ ذربت على قراءتو ألسنتهم كسهل عليهم حفظو كقراءتو بُ الصلوات كاب٣لوات. كقد التبس على بعض الصحابة على عهد النبي اختلبؼ بعض الكلمات أك طريقة نطقها أك كجوه الإعراب فيها بسبب تعدد الأحرؼ، فتوبٔ رفع اب٣لبؼ بينهم، كببْ ب٥م أف بٝيع ىذه الأحرؼ من كحي ا﵁، يقوؿ عمر بن اب٣طاب: ب٠عت ىشاـ بن حكيم بن حزاـ يقرأ سورة الفرقاف بُ حياة رسوؿ ا﵁، فاستمعت لقراءتو، فإذا ىو يقرأ على حركؼ كثبّة بٓ يقرئنيها رسوؿ ا﵁ ، فكدت أساكره بُ الصلبة، فتصبرت حبٌ سلم، فلببتو بردائو، فقلت: من أقرأؾ ىذه السورة البٍ ب٠عتك تقرأ؟ قاؿ: أقرأنيها رسوؿ ا﵁، فقلت: كذبت، فإف رسوؿ ا﵁ قد أقرأنيها على غبّ ما قرأت . فانطلقت بو أقوده إبٔ رسوؿ ا﵁، فقلت: إب٘ ب٠عت ىذا يقرأ بسورة الفرقاف على حركؼ بٓ تقرئنيها، فقاؿ رسوؿ ا﵁: «أرسلو. اقرأ يا ىشاـ» .فقرأ عليو القراءة البٍ ب٠عتو يقرأ، فقاؿ رسوؿ ا﵁: «كذلك أنزلت ». بٍ قاؿ: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة البٍ أقرأب٘، فقاؿ رسوؿ ا﵁: «كذلك أنزلت . إف ىذا القرآف أنزؿ على سبعة أحرؼ، فاقرؤكا ما تيسر منو» (ِ). فالقرآف نزؿ بتلك اب٢ركؼ البٍ قرأ ّٔا عمر كبتلك البٍ قرأ ّٔا ىشاـ، كاختلبفهما ليس مرده اب٣طأ كالنسياف ، بل تسهيل ا﵁ على ىذه الأمة الأمية قراءة كتأّا. كمثل ىذا اب٤وقف كقع لأبي بن كعب حبْ دخل اب٤سجد فسمع رجلب يصلي كيقرأ قراءة أنكرىا أبي عليو، بٍ دخل آخر فقرأ قراءة سول قراءة صاحبو، فالتبس الأمر على أبي، فدخل معهما إبٔ النبي ، فقرؤكا ببْ يديو، فحسن النبي شأنهما. يقوؿ أبي: فسقط بُ نفسي من التكذيب كلا إذ كنت بُ اب١اىلية. فلما رأل رسوؿ ا﵁ ما قد غشيبِ ضرب بُ صدرم، ففضت عرقا ككأب٭ا أنظر إبٔ ا﵁ عز كجل فرقا، فقاؿ بٕ: «يا أبي أرسل إبٕ أف اقرأ القرآف على حرؼ. فرددت إليو أف ىوف على أمبٍ، فرد إبٕ الثانية: اقرأه على حرفبْ . فرددت إليو أف ىوف على أمبٍ. فرد إبٕ الثالثة اقرأه على سبعة أحرؼ» (ّ)، ففهم أبي بن كعب حينذاؾ أف القرآف تنزؿ ّٔذه اب٢ركؼ، كأف اب٣لبؼ ببْ الصحابة بُ بعض حركفو ىو رخصة من ا﵁ أعطاىا ا﵁ لنبيو بٚفيفا عليهم كربٞة ّٔم، كلذلك كاف يقرأ ّٔذه اب٢ركؼ بعد اجتماع الصحابة على لغة قريش كحرؼ القرآف الذم تنزؿ بو أكؿ مرة، ككاف يقوؿ: (لا أدع شيئا ب٠عتو من رسوؿ ا﵁) (ْ). لقد فهم الصحابة حكمة تعدد الأحرؼ كما تقتضيو ىذه الرخصة من تنوع؛ اقتضاه تنوع ب٥جات القبائل العربية كاختلبؼ طريقة نطق كل قبيلة لبعض اب٢ركؼ العربية عن غبّىا من القبائل، فلم يعب بعضهم على بعض قراءتو، إذ علموا أف كل ذلك من عند ا﵁. لكن الأمر بٓ يكن كذلك بُ عهد عثماف اب٣ليفة الثالث للنبي ، حيث دخل بُ الإسلبـ العرب كالعجم، ب٩ن بٓ يفقو الأحرؼ السبعة، كأف ا﵁ نزؿ القرآف ّٔا بٝيعا تسهيلب ( ُ ) - أخرجو أبٞد ح ( ُِٗٗٗ). ( ِ ) - أخرجو البخارم ح ( ِْٗٗ)، كمسلم ح (ُٖٖ). ( ّ ) - أخرجو مسلم ح ( َِٖ). ( ْ ) - أخرجو البخارم ح ( ُْْٖ).

عدد الصفحات ٤٥

كربٞة بالأمة، فجعل بعضهم بٱطئ الآخرين بُ قراءتهم، كيرل أف حرفو أصح من حرؼ غبّه، كحصل بينهم مراء، فجاء حذيفة بن اليماف إبٔ اب٣ليفة عثماف بن عفاف - رضي ا﵁ عنو - يشكو تنافر اب٤سلمبْ بسبب اختلبفهم بُ اب٢ركؼ البٍ ب٠عوىا من النبي ، فقاؿ: "يا أمبّ اب٤ؤمنبْ أدرؾ ىذه الأمة قبل أف بٱتلفوا بُ الكتاب اختلبؼ اليهود كالنصارل " (ُ).فاستشار عثماف أصحاب النبي بُ إعادة نسخ القرآف بُ مصحف كاحد جامع : (نرل أف ب٪مع الناس على مصحف كاحد، فلب تكوف فرقة، كلا يكوف اختلبؼ. قلنا: فنعم ما رأيت ) (ِ). كقد أسقط اب١مع العثماب٘ من الأحرؼ السبعة ما تعارض مع الرسم العثماب٘، فقد قاؿ عثماف للجنة الكتابة: (إذا اختلفتم أنتم كزيد بن ثابت بُ شيء من القرآف فاكتبوه بلساف قريش؛ فإب٭ا نزؿ بلسانهم) (ّ)، كليس بُ ذلك إبٮاؿ لبعض نص القرآف، بل عود لأصل تنزلو على حرؼ كاحد، فقد عاد الصحابة للؤصل الأكؿ الذم نزؿ بو القرآف، كىو لساف قريش بعد أف زاؿ سبب التخفيف كالرخصة البٍ أنزؿ ا﵁ من أجلها بقية الأحرؼ. كالذم دعا الصحابة إبٔ ىذا الصنيع خوفهم من تفرؽ الأمة كاختلبفها بسبب ىذه الرخصة البٍ فات ب٧لها، ككقوع الناس ب١هلهم بٕكمتها بُ اب٤راء الذم حذر رسوؿ ا﵁ منو، قاؿ ابن اب١زرم : "كذىب بٝاىبّ العلماء من السلف كاب٣لف كأئمة اب٤سلمبْ إبٔ أف ىذه اب٤صاحف العثمانية مشتملة على ما بٰتملو رب٠ها من الأحرؼ السبعة فقط جامعة للعرضة الأخبّة البٍ عرضها النبي على جبرائيل عليو السلبـ متضمنة ب٥ا بٓ تبَؾ حرفا منها .. كىذا القوؿ ىو الذم يظهر صوابو لأف الأحاديث الصحيحة كالآثار اب٤شهورة اب٤ستفيضة تدؿ عليو كتشهد لو" (ْ). كىكذا اجتمع اب٤سلموف منذ الصدر الأكؿ على القراءة بالقرآف الذم ببْ أيدينا، فنقل عن الصحابة بطرؽ لا بٙصى لكثرتها، نقل منها ابن اب١زرم بُ النشر َٖٗ طريقا (ٓ)، كىي بُ كل ذلك لا بٚتلف عن بعضها بُ شيء من آيات أك كلمات القرآف الكربٙ. ثالثا ً : تعدّ د قراءات القرآن يدل على الاختلاف فيو وىو نوع من التحريف مقدمة: القراءات: بٝع قراءة، كقراءات القرآف مصطلح خاص لا يراد بو اب٤عبُ اللغوم اب٤طلق، الذل يفهم من اطلبع أم قارئ على أم مكتوب، بل ب٥ا بُ علوـ القرآف معبُ خاص من إضافة كلمة قراءة أك قراءات للقرآف الكربٙ، فإضافة " قراءة " أك "قراءات " إبٔ القرآف بٚصص معبُ القراءة أك القراءات من ذلك اب٤عبُ اللغوم العاـ، فاب٤عبُ اللغوم العاـ يطلق كيراد منو قراءة أم مكتوب، سواء كاف صحيفة أك كتابنا، أك حبٌ القرآف نفسو إذا قرأه قارئ من اب٤صحف أك تلبه بلسانو من ذاكرتو اب٢افظة ب٤ا يقرؤه من القرآف كمنو قوؿ الفقهاء : القراءة بَ الركعتبْ الأكليبْ من اب٤غرب كالعشاء تكوف جهرنا، فإف أسرَّ فيهما اب٤صلى فقد ترؾ سينة من سنن الصلبة، كيسجد ب٥ما سجود السهو إف أسر ساىينا. فقراءة القرآف ىنا معبُ لغول عاـ، لا ينطبق عليو ما ب٫ن فيو الآف من مصطلح: قراءات القرآف. ( ُ ) - أخرجو البخارم ح ( ْٖٖٗ). ( ِ ) - أخرجو ابن أبي داكد بُ كتاب اب٤صاحف ح ( ٕٕ)، كصحح إسناده ابن حجر بُ الفتح ( ٗ/ ُٖ). ( ّ ) - أخرجو البخارم ح ( َّٔٓ). ( ْ ) - النشر بُ القراءات العشر ( ُ/ ُّ - ِّ)، كانظر: تفسبّ الطبرم (ُ/ ٖٓ - ٗٓ). ( ٓ ) - انظر: النشر بُ القراءات العشر، ابن اب١زرم ( ُ/ َُٗ).

عدد الصفحات ٤٦

كقد كضع العلماء تعريفنا للقراءات القرآنية بٰدد اب٤راد منها بٙديدنا دقيقنا. فقالوا بُ تعريفها: " اختلبؼ ألفاظ الوحى بُ اب٢ركؼ أك كيفيتها من بٚفيف كتشديد كغبّبٮا (ُ) . كعرفوىا : " القراءات ىي النطق بألفاظ القرآف كما نطقها النبي صلى ا﵁ عليو كسلم(ِ) "ك ب٩ا ب٘ب ملبحظتو أف القراءات القرآنية كحى من عند ا﵁ عزَّ كجل، فهي إذف قرآفن . ولنضرب لذلك بعض الأمثلة: قولو تعالى: { جاءكم رسول من أنـْفُسِكُمْ }[ُِٖ] .ىذه قراءة حفص عن عاصم، أك القراءة العامة البٍ كيتب اب٤صحف بُ خلبفة عثماف بن عفاف رضى ا﵁ عنو عليها، كالشاىد بُ الآية كلمة "أنفيسًكيم " بضم الفاء ككسر السبْ، كىى بٝع: " نػىفٍس " بسكوف الفاء، كمعناىا: لقد جاءكم رسوؿ ليس غريبنا عليكم تعرفونو كما تعرفوف أنفسكم لأنو منكم نسبنا كمولدنا كنشأة، كبيئة، كلغة ،كقرأ غبّ عاصم: " لقد جاءكم رسوؿ من أىنػٍفىسًكيمٍ " بفتح الفاء ككسر السبْ، كمعناىا: لقد جاءكم رسوؿ من أزكاكم كأطهركم ، ك" أنػٍفىس " ىنا أفعل تفضيل من النفاسة. فكلمة " أنفسكم " كما ترل قرئت على كجهبْ من حيث النطق. كىذا ىو معبُ القراءة كالقراءات القرآنية. مع ملبحظة مهمة ينبغي أف نستحضرىا بُ أذىاننا كب٫ن نتصدل فيما يأبٌ للرد على الشبهة البٍ سيوردىا خصوـ القرآف من مدخل: تعدد قراءات القرآف أف ىذه القراءات لا تشمل كل كلمات القرآف، بل ب٥ا كلمات بُ الآية دكف كلمات الآية الأخرل، كقد رأينا بُ الآية السابقة أف كلمات الآية بٓ تشملها القراءات، بل كانت بُ كلمة كاحدة ىي " أنفسكم "، كىذا ىو شأف القراءات بُ بٝيع القرآف، كما ينبغي أف نستحضر دائمنا أف كثبّنا من الآيات خلت من تعدد القراءات خلوِّا تامِّا. ومثال آخر، قولو تعالى:{ مالك يوم الدين } كالشاىد بُ الآية كلمة " مالك "، كفيها قراءتاف: " مالك " اسم فاعل من " مىلًكى " كىى قراءة حفص كآخرين. " مىلًك " صفة لاسم فاعل، كىى قراءة: نافع كآخرين ، كمعبُ الأكبٔ " مالك " القاضي اب٤تصرؼ بُ شئوف يوـ الدين، كىو يوـ القيامة ، أما معبُ " مىلًك " فهو أعم من معبُ " مالك " أم من بيده الأمر كالنهى كمقاليد كل شيء. ما ظهر منها كما خفى ،ككلب اب٤عنيبْ لائق با﵁ تعابٔ، كبٮا مدح ﵁ عز كجل ،كب٤ا كانت ىذه الكلمة بٙتمل القراءتبْ كتبت بُ الرسم ىكذا "ملك " بٕذؼ الألف بعد حرؼ اب٤يم، مع كضع شرطة صغبّة رأسية ببْ اب٤يم كاللبـ، ليصلح رب٠ها للنطق بالقراءتبْ. ومثال ثالث ىو قولو تعالى: {يوم يُكشف عن ساق[ }القلمٕٗ] كالشاىد بُ الآية كلمة " ييكشىف " كفيها قراءتاف الأكبٔ قراءة بٝهور القرٌ اء، كىى " ييكشف " بضم الياء كسكوف الكاؼ، كفتح الشبْ. ( ُ ) - (البرىاف بَ علوـ القرآف ( ُ/ُّٖ)) . ( ِ ) - (القراءات القرآنية تاريخ كتعريف) .

عدد الصفحات ٤٧

بالبناء للمفعوؿ، كالثانية قراءة ابن عباس " تىكٍشًفي " بفتح التاء كسكوف الكاؼ، ككسر الشبْ، بالبناء للفاعل، كىو الساعة، أم يوـ تكشف الساعة عن سياؽ. قرأىا بالتاء، كالبناء للمعلوـ، كقرأىا اب١مهور بالياء كالبناء للمجهوؿ. كالعبارة كناية عن الشدة، كما قاؿ الشاعر: كشفت ب٥م ساقها * * * كبدا من الشر البراح (ُ) . ىذه ب٭اذج سقناىا من القراءات القرآنية بٛهيدنا لذكر اب٢قائق الآتية: ُ- إف القراءات القرآنية كحى من عند ا﵁ عز كجل. ِ- إنها لا تدخل كل كلمات القرآف، بل ب٥ا كلمات ب٧صورة كردت فيها، كقد أحصاىا العلماء كبينوا كجوه القراءات فيها. ّ- إف الكلمة البٍ تقرأ على كجهبْ أك أكثر يكوف لكل قراءة معبُ مقبوؿ يزيد اب٤عبُ كيثريو. ْ- إف القراءات القرآنية لا تؤدل إبٔ خلل بُ آيات الكتاب العزيز، ككلبـ ا﵁ الذل أنزلو على خابً رسلو عليهم الصلبة كالسلبـ. كمع ىذا فإف خصوـ الإسلبـ يتخذكف من تعدد قراءات بعض كلمات القرآف كسيلة للطعن فيو، كيركف أف ىذه القراءات ما ىي إلا بٙريفات ب٢قت بالقرآف بعد العصر النبوم ، ككأنهم يريدكف أف يقولوا للمسلمبْ، إنكم تتهموف الكتاب اب٤قدس بعهديو (التوراة كالإب٪يل) بالتحريف كالتغيبّ كالتبديل، ككتابكم اب٤قدس (القرآف) حافل بالتحريفات كالتغيبّات كالتبديلبت، البٍ تسمونها قراءات؟ كىذا ما قالوه فعلبن، كأثاركا حولو لغطنا كثبّنا، كبٖاصة جيش اب٤بشرين كاب٤ستشرقبْ، الذين بٙالفوا إلا قليلبن منهم على تشويو حقائق الإسلبـ، كبَ مقدمتها القرآف الكربٙ. كنكتفى بٗا أثاره كاحد منهم قبل الرد على ىذه الشبهة البٍ يطنطنوف حوب٥ا كثبّنا، ذلكم الواحد ىو اب٤ستشرؽ اليهودم آّرل اب٤سمى: " جولد زيهر " اب٢قود على الإسلبـ ككل ما يتصل بو من قيم كمبادئ. إف ىذا الرجل ب٥و أشد خطرنا من القس زكبٲر زعيم جيش اب٤بشرين اب٢اقدين على الإسلبـ بُ عهد الاحتلبؿ الإب٪ليزم للهند كمصر. أوىام جولد زيهر حول القراءات القرآنية: ا﵀اكلة البٍ قاـ ّٔا جولد زيهر ىي إخراج القراءات القرآنية من كونها كحينا من عند ا﵁، نزؿ بو الركح الأمبْ إبٔ كونها بٚيلبت توبٮها علماء اب٤سلمبْ، كساعدىم على ب٘سيد ىذا التوىم طبيعة اب٣ط العربي؛ لأنو كاف بُ الفبَة البٍ ظهرت فيها القراءات غبّ منقوط كلا مشكوؿ، كىذا ساعد على نطق الياء ثاء بُ مثل " تقولوف " أك " تفعلوف "! فمنهم من قرأ بالتاء " تقولوف " كمنهم من قرأ بالياء " يقولوف ". ىذا من حيث النقط كجودنا كعدمنا، أما من حيث الشكل أم ضبط اب٢ركؼ بالفتح أك الضم مثلبن، كأرجع إبٔ ىذا السبب قولو تعابٔ: {كىو الذل أرسل الرياح بيشرنا..} [ْٖ]. فقد قرأ عاصم: " بيشرا " بضم الباء كقرأىا ( ُ ) - معابٗ القرآف للق راء ( ّ/ُٕٕ) .

عدد الصفحات ٤٨

الكسائي كبٞزة : " نىشٍرا " بالنوف اب٤فتوحة بدلان من الباء اب٤ضمومة عند عاصم ،كقرأ الباقوف: " نيشيرا " بالنوف اب٤ضمومة كالشبْ اب٤ضمومة، بينما كانت الشبْ بُ القراءات الأخرل ساكنة (ُ) . كبَ ىذا يقوؿ جولد زيهر نقلبن عن البَبٝة العربية لكتابو الذل ذكر فيو ىذا الكلبـ (ِ) : " كالقسم الأكبر من ىذه القراءات يرجع السبب بُ ظهوره إبٔ خاصية اب٣ط العربي، فإف من خصائصو أف الرسم الواحد للكلمة قد يقرأ بأشكاؿ ب٨تلفة تبعنا للنقط فوؽ اب٢ركؼ أك بٙتها، كما أف عدـ كجود اب٢ركات النحوية، كفقداف الشكل (أم اب٢ركات ) بُ اب٣ط العربي بٲكن أف بٯعل للكلمة حالات ب٨تلفة من ناحية موقعها من الإعراب. فهذه التكميلبت للرسم الكتابي بٍ ىذه الاختلبفات بُ اب٢ركات كالشكل، كل ذلك كاف السبب الأكؿ لظهور حركة القراءات، فيما أبٮل نقطو أك شكلو من القرآف ". إف اب٤تأمل بُ ىذا الكلبـ، الذل نقلناه عن جولد زيهر، يدرؾ أف الرجل يريد أف يقوؿ بُ دىاء كخبث. إف ىذه القراءات بٙريفات معبَؼ ّٔا لدل اب٤سلمبْ خاصتهم كعامتهم، كأف النصوص الإب٥ية اب٤نزلة على رسوب٥م أصأّا بعض الضياع إنو بٓ يقل صراحة بالتحريف كإب٭ا كضع اب٤بررات لوجود التحريف بُ القرآف اب٢كيم. بٍ أخذ بعد ذلك يورد أمثلة من القراءات كينسبها إبٔ السبببْ اللذين تقدـ ذكربٮا، كبٮا : ُ- ب٘رد اب٤صحف من النقط بُ أكؿ عهده.... ِ- ب٘رد كلماتو من ضبط اب٢ركؼ. فإبٔ السبب الأكؿ نسب قولو تعابٔ: {كنادل أصحاب الأعراؼ رجالان يعرفونهم بسيماىم قالوا ما أغبُ عنكم بٝعكم كما كنتم تستكبركف[}ْٖ] . كالشاىد بُ كلمة " تستكبركف " كىى قراءة اب١مهور. كقد قارنها جولد زيهر بقراءة شاذة " تستكثركف " بإبداؿ الباء ثاء، يريد أف يقوؿ: إف الكلمة كانت بُ الأصل " يستكبركف " غبّ منقوطة اب٢ركؼ الأكؿ كالثالث كاب٣امس فاختيلًف بُ قراءتها: فمنهم من قرأ اب٣امس " باء " كالأكؿ تاء فنطق: تستكبركف، كمنهم من قرأ اب٣امس " ثاء " فنطق " تستكثركف ، ىذا ىو سبب ىاتبْ القراءتبْ عنده ،ككذلك قولو تعابٔ: {كما كاف استغفار إبراىيم لأبيو إلا عن موعدة كعدىا إياه..[} التوبةُُْ]. كالشاىد بُ كلمة " إياه " ضمبّ نصب منفصل للمفرد الغائب الذكر . بٍ قارنها بقراءة شاذة ب٢ماد الراكية ىكذا " اباه " بإبداؿ الياء من " إياه " باء " اباه " أم كعدىا إبراىيم عليو السلبـ أباه؟ (ّ) . أما اختلبؼ القراءات للسبب الثاب٘، كىو ب٘رد كلمات اب٤صحف عن الضبط باب٢ركات ، فمن أمثلتو عنده قولو تعابٔ: {كمىنٍ عًنٍدىهي علم الكتاب[}ّْ] ،كقارف ببْ قراءاتها الثلبث: " مىنٍ عنٍدىهي " " مًنٍ عًنٍدًه " "مىنٍ عًنٍدًهً "؟ ! ىذا ىو منهجو بُ إخراج القراءات القرآنية من كونها كحينا من عند ا﵁، إبٔ كونها ( ُ ) - انظر: رسم اب٤صحف ( ِٗ) للدكتور / عبد الفتاح شلبى، مكتبة كىبة. ( ِ ) - اب٤ذاىب الإسلبمية (صْ) ، تربٝة د. ب٧مد يوسف موسى. ( ّ ) - رسم اب٤صحف ( َّ) ، مرجع سبق ذكره.

عدد الصفحات ٤٩

أكىامنا كاف سببها نقص اب٣ط العربي الذل كتب بو اب٤صحف أكلان عن بٙقيق الألفاظ من حيث حركفها كمن حيث كيفية النطق ّٔا. كاقتفى أثره كثبّ من اب٤بشرين كاب٤ستشرقبْ . الرد على ىذه الشبهة: لقد حظى كتاب ا﵁ العزيز بعناية منقطعة النظبّ، بُ حياة النبي صلى ا﵁ عليو كسلم، كبعد كفاتو. كمن اب٢قائق الراسخة رسوخ اب١باؿ أف طريق تػىلىقّْى القرآف كاف ىو السماع الصوبٌ. - ب٠اع صوبٌ من جبريل ﵀مد عليهما السلبـ. - كب٠اع صوبٌ من الرسوؿ إبٔ كتبة الوحى أكلان كإبٔ اب٤سلمبْ عامة. - كب٠اع صوبٌ من كتبة الوحى إبٔ الذين ب٠عوه منهم من عامة اب٤سلمبْ. - كب٠اع صوبٌ حبٌ الآف من حفظة القرآف اب٤تقنبْ إبٔ من يتعلمونو منهم من أفراد اب٤سلمبْ. ىذا ىو الأصل منذ بدأ القرآف ينزؿ إبٔ ىذه اللحظة كإبٔ يوـ الدين، بُ تلقى القرآف من مرسل إبٔ مستقبل. كليست كتابة القرآف بُ مصاحف ىي الأصل، كلن تكوف. القرآف بٯب أف ييسمع بوعى قبل أف يقرأ من اب٤صحف، كلا يزاؿ متعلم القرآف بُ أشد اب٢اجة إبٔ ب٠اع القرآف من شيوخ حافظبْ متقنبْ، كبَ القرآف عبارات أك كلمات مستحيل أف يتوصل أحد إبٔ نطقها الصحيح عن ب٦رد القراءة بُ اب٤صحف، كلو ظل يتعلمها كحده أيامنا كأشهرا . كّٔذا تهول الأفكار البٍ أرجع إليها جولد زيهر نشأة القراءات إبٔ اب٢ضيض، كلا يكوف ب٥ا أم كزف بُ البحث العلمي اب٤قبوؿ؛ لأف اب٤سلمبْ من جيل الصحابة كمن تبعهم بإحساف بٓ يتعلموا القرآف عن طريق اب٣ط العربي من القراءة بُ اب٤صاحف، كإب٭ا تعلموه ب٠اعنا كاعينا ملفوظنا كما خرج من فم ب٧مد صلى ا﵁ عليو كسلم، بٍ قيض ا﵁ لكتابو شيوخنا أجلبء حفظوه كتلوه غضنا طرينا كما كاف صاحب الرسالة بٰفظو كيتلوه كما ب٠عو من جبريل أمبْ الوحى. أجل.. كاف سيكوف لأفكار جولد زيهر كجو من الاحتماؿ لو كاف اب٤سلموف يأخذكف القراءة قراءة من مصاحف. أما كقد علمنا أف طريق تلقى القرآف ىو السماع اب٤وثق، فإف أفكار جولد زيهر تذىب ىباء بُ يوـ ريح عاصف. ثانينا: إف القراءات الصحيحة مسموعة من جبريل لرسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، كمسموعة من ب٧مد صلى ا﵁ عليو كسلم لكتبة الوحى، كمسموعة من ب٧مد كمن كتبة الوحى لعموـ اب٤سلمبْ بُ صدر الإسلبـ الأكؿ، بٍ شيوخ القرآف بُ تعاقب الأجياؿ حبٌ يرث ا﵁ الأرض كمن عليها، لقد ب٠ع اب٤سلموف من ب٧مد اب٤عصوـ عن اب٣طأ بُ التبليغ " فتبينوا " ك " فتثبتوا " بُ قولو تعابٔ: {يا أيها الذين آمنوا إف جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [ٔ] بالباء كالياء كالنوف. كب٠عوىا منو " فتثبتوا " بالتاء كالثاء كالباء كالتاء ككلب القراءتبْ قرآف موحى

عدد الصفحات ٥٠

بو من عند ا﵁. كليس كما توىم جولد زيهر، إنهما قراءتاف ناشئتاف عن الاضطراب اب٢اصل من خلو كلمات اب٤صحف من النقط كالشكل بُ أكؿ أمره؟ . كالقراءتاف، كإف اختلف لفظابٮا، فإف ببْ معنييهما علبقة كثيقة، كعلبقة ضوء الشمس بقرصها: لأف التببْ، كىو اب٤صدر اب٤تصيد من " فتبينوا " ىي التفحص كالتعقب بُ اب٣بر الذل يذيعو الفاسق ببْ الناس، كىذا البىبْ ىو الطريق اب٤وصل للتثبت. فالتثبت ىو بٜرة التببْ. كمن تببَّْ فقد تثبت. كمن تثبت فقد تببْ ، فما أركع ىذه القراءات، كرب السماكات كالأرض كما فيهما كما بينهما، إف قراءات القرآف ب٥ى كجو شديد الإشراؽ من كجوه إعجاز القرآف، كإف كره اب٢اقدكف ،ككما ب٠ع اب٤سلموف من فم ب٧مد، الذل لا ينطق عن اب٥ول صلى ا﵁ عليو كسلم بُ الآية السابقة: " فتبينوا " ك " فتثبتوا " ب٠عوا منو كذلك، " يػيفىصّْل " ك " نيفصّْلي " بُ قولو تعابٔ: {ما خلق ا﵁ ذلك إلا باب٢ق يفصل الآيات لقوـ يعلموف[}ٓ] . ك" نفصل الآيات " كفاعل الفصل بُ القراءتبْ كاحد ىو ا﵁ عز كجل: كقد اختلف التعببّ عن الفاعل بُ القراءتبْ، فهو بُ القراءة الأكبٔ " يفىصّْل " ضمبّ مستبَ عائد على ا﵁ عز كجل بُ قولو: (ما خلق ا﵁ ذلك إلا باب٢ق) أم يفصل ىو الآيات. فالفاعل ىنا مفرد لعوده على مفرد " ا﵁ "، كبَ القراءة الثانية عيبرّْ عن الفاعل بضمبّ اب١مع للمتكلم "نػيفىصّْل" أم نفصل ب٫ن ،كا﵁ كاحد أحد، كلكن النوف بُ " نفصل " ب٥ا معبُ بُ اللغة العربية ىو التعظيم إذا كاف اب٤راد منها فردنا لا بٝاعة. ككجو التعظيم بلبغةن تنزيل الفرد منزلة " اب١ماعة " تعظيمنا لشأنو، كإجلبلان لقدره . كبَ ىاتبْ القراءتبْ تكثبّ للمعبُ، كىو كصف ملبزـ لكل القراءات ، كللبلبغيبْ إضافة حسنة بُ قراءة " نفصل " بعد قولو: " ما خلق ا﵁.. " ىي الانتقاؿ من الغيبة بُ " ما خلق ا﵁ " إبٔ اب٤تكلم بُ " نفصل " للئشعار بعظمة التفصيل كركعتو. كبعد: إف إرجاع القراءات القرآنية لطبيعة اب٣ط العربي الذل كاف بُ أكؿ أمره خالينا من النقط كالشكل، كما توىم " جولد زيهر " كمن بعده " آثر جيفرم " بُ اب٤قدمة البٍ كتبها لكتاب اب٤صاحف، لأبى داكد السجستابٗ، كتابعهما اب٤ستشرؽ " جاف ببّؾ "، إف ىذه النظرية ب٦رد كىىٍمو سانده جهل ىؤلاء الأدعياء على الفكر الإسلبمي، مبدؤه كمنتهاه اب٢قد على الإسلبـ كالتطاكؿ على القرآف، ب٢اجات بُ نفوس " اليعاقيب ". كقد قدمنا بُ إبٯاز ما أبطل ىذه الأكىاـ، كبقى علينا بُ الرد على ىذه الشبهة أف نذكر بُ إبٯاز كذلك جهود علمائنا بُ بٛحيص القراءات، ككيف كضعوا الضوابط الدقيقة ب٤عرفة القراءات الصحيحة، من غبّىا ب٩ا كاف شائعنا كقت بٝع القرآف بُ عهد عثماف بن عفاف " رضى ا﵁ عنو ". تمحيص القراءات:

عدد الصفحات ٥١

كضع العلماء الأقدموف ضوابط ب٧كمة للقراءات الصحيحة البٍ ىي كحى من عند ا﵁. كتلك الضوابط ىي: ُ- صحة السند، الذل يؤكد ب٠اع القراءة عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم. ِ- موافقة القراءة لرسم اب٤صحف الشريف، الذل أبٝعت عليو الأمة بُ خلبفة عثماف رضى ا﵁ عنو مع ملبحظة أف الصحابة الذين نسخوا القرآف بُ اب٤صحف من الوثائق النبوية بُ خلبفة عثماف، نقلوه كما ىو مكتوب بُ الوثائق النبوية بلب تغيبّ أك تبديل. كرسم اب٤صحف الذل ببْ أيدينا الآف سنة نبوية؛ لأف النبي صلى ا﵁ عليو كسلم أقر تلك الوثيقة، كاحتفظ ّٔا بُ بيتو حبٌ آخر يوـ بُ حياتو الطيبة. كلذلك أبٝع أئمة اب٤ذاىب الفقهية على بٙربٙ كتابة اب٤صحف بُ أم زمن من الأزماف، على غبّ الرسم اب٤عركؼ بالرسم العثماب٘ للمصحف الشريف. كنقل ىذا الإبٝاع عنهم كثبّ من علماء تاريخ القرآف (ُ) . ّ- أف تكوف القراءة موافقة لوجو من كجوه تراكيب اللغة العربية؛ لأف ا﵁ أنزؿ كتابو باللساف العربي اب٤ببْ. ْ- أف يكوف معبُ القراءة غبّ خارج عن قيم الإسلبـ كمقاصده الأصوؿ كالفركع . فإذا بٚلف شرط من ىذه الشركط فلب تكوف القراءة مقبولة كلا يعتد ّٔا ، كعملبن ّٔذه الضوابط بٛيزت القراءات الصحيحة من القراءات غبّ الصحيحة، أك ما يسمى بالقراءات الشاذة، أك الباطلة ، كبٓ يكتف علماؤنا ّٔذا، بل كضعوا مصنفات عديدة حصركا فيها القراءات الصحيحة، ككجهوىا كلها من حيث اللغة، كمن حيث اب٤عبُ ، كما بٝع العلبمة ابن جبُ القراءات الشاذة، حاصرنا ب٥ا، كاجتهد أف يقومها تقوبٲنا أفرغ ما ملك من طاقاتو فيو، كأخرجها بُ جزأين كببّين. أما ذك النورين عثماف بن عفاف رضى ا﵁ عنو، حبْ أمر بنسخ الوثائق النبوية بُ اب٤صاحف، فقد أراد منو ىدفبْ، ننقل للقارئ الكربٙ كلبمنا طيبنا للمرحوـ الدكتور / ب٧مد عبد ا﵁ دراز بُ بيانهما: " كبَ رأينا أف نشر اب٤صحف بعناية عثماف كاف يستهدؼ أمرين: أكب٥ما: إضفاء صفة الشرعية على القراءات اب٤ختلفة، البٍ كانت تدخل بُ إطار النص اب٤دكف يعبُ اب٤صحف كب٥ا أصل نبوم ب٦مع عليو، كبٞايتها فيو منعنا لوقوع أم شجار ببْ اب٤سلمبْ بشأنها، لأف عثماف كاف يعتبر التمارم (أم اب١داؿ) بُ القرآف نوعنا من الكفر. ثانيهما: استبعاد ما لا يتطابق تطابقنا مطلقنا مع النص الأصلي (الوثائق النبوية) كقاية للمسلمبْ من الوقوع بُ انشقاؽ خطبّ فيما بينهم، كبٞاية للنص ذاتو من أم بٙريف، نتيجة إدخاؿ بعض العبارات اب٤ختلف عليها نوعنا ما، أك أم شركح يكوف الأفراد قد أضافوىا إبٔ مصاحفهم " (ِ) . ( ُ ) - ينظر: البرىاف بَ علوـ القرآف للزركشي كالإتقاف للسيوطي . ( ِ ) – الشيخ الدكتور ب٧مد ب٧مد أبو شهبة ، مدخل إبٔ القرآف الكربٙ " (ص ّْ) مرجع سبق ذكره.

عدد الصفحات ٥٢

ىذه ىي عناية اب٤سلمبْ من الرعيل الأكؿ بالقرآف الكربٙ كتعدد قراءاتو، كبٞاية كتاب ا﵁ من كل دخيل على نصوص الوحى الإب٥ي. ىذا، كإذا كاف جولد زيهر، كآثر جيفرم اب٤بشر الإب٪ليزم ، كجاف ببّؾ قد أجهدكا أنفسهم بُ أف يتخذكا من قراءات القرآف منفذنا للبنقضاض عليو، كالتشكيك فيو، فإف غبّىم من اب٤ستشرقبْ شهدكا للقرآف باب٢ق، كب٬تم ردنا على ىذه الشبهة بٗستشرؽ نزيو، أثبُ على القرآف كقاؿ إنو النص الاب٥ي الوحيد، الذل سلم من كل بٙريف كتبديل، لا بُ بٝعو، كبَ تعدد مصاحفو، كلا بُ تعدد قراءاتو. قاؿ اب٤ستشرؽ لوبلوا[ :إف القرآف ىو اليوـ الكتاب الرباب٘ الوحيد، الذل ليس فيو أم تغيبّ يذكر ]كمن قبلو قاؿ مستشرؽ آخر (د. موير) كلبما طيبان بُ الثناء على القرآف، كىو [ :إف اب٤صحف الذل بٝعو عثماف، قد تواتر انتقالو من يد ليد، حبٌ كصل إلينا بدكف أم بٙريف، كلقد حفظ بعناية شديدة، بٕيث بٓ يطرأ عليو أم تغيبّ يذكر، بل نستطيع أف نقوؿ إنو بٓ يطرأ عليو أم تغيبّ على الإطلبؽ بُ النسخ البٍ لا حصر ب٥ا، اب٤تداكلة ؼ البلبد الإسلبمية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآف كاحد ب١ميع الفرؽ الإسلبمية اب٤تنازعة كىذا الاستعماؿ الإبٝاعي لنفس النص اب٤قبوؿ من اب١ميع حبٌ اليوـ حجة كدليل على صحة النص اب٤ينزؿ، اب٤وجود معنا كالذل يرجع إبٔ عهد اب٣ليفة عثماف بن عفاف رضى ا﵁ عنو الذل مات مقتولا (ُ) . رابعا : كيفيّ ة جمع القرآن وكتابتو مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيو (ِ) !! ىذه الشبهة مبنية على العقلية الإمامية البٍ بٙتم على بٝيع الأمة إذا أبٝعت اب٣طأ، كب٘عل رأم كاحد منها (ليس بنبي) ىو الصواب، كما يلحظ ذلك بُ قولو: "كتصدل غبّ اب٤عصوـ ب١معو"إف بٝع القرآف جاء على أدؽ الطرؽ كأكثقها ضبطنا كإتقانان، فكتبة الوحي يكتبوف، كاب٢فظة بٰفظوف، كالأمة بأكملها تردد آيات القرآف بُ صلواتها كحلقاتها، كلما نزؿ شيء من القرآف ىبوا ب٢فظو ككتابتو كتعلمو كالعمل بو، فاب٤متنع ىو أف يزاد بُ القرآف حرؼ أك ينقص منو حرؼ آخر، جاءت ىذه الدعول من بعض منتسبي الاثبُ عشرية ، كىي تتحدث عن قرآف بٝعو عليٌ ىو الكامل بُ نظرىا كترفض ما أبٝع عليو اب٤سلموف فأيهما نصدؽ أبالقرآف أـ بكتاب غائب بٓ ير كبٓ يعرؼ، معلق خركجو على منتظر موىوـ توبٔ بٝعو فرد كاحد..؟ أخرج لنا الشيعة منو آيات يستحيل أف تكوف من كلبـ رب العزة جل علبه لسقوطها عن أداء الإنساف العادم ، فكيف بكلبـ رب العاب٤بْ اب٤عجز؟ ك من تنسب الشيعة إليو ىذا الكتاب اب٤زعوـ يتعبد كيقرأ بالقرآف الذم بأيدم اب٤سلمبْ، كالشيعة تفبَم عليو بأف ذلك منو تقية. فهل ب٘وز التقية بُ مثل ىذا الذم يبَتب عليو ضياع الدين كضلبؿ الأجياؿ؟ ! بٍ إف من العلوـ أف بٝع الأمة للقرآف بُ زمن الصديق كأمبّ اب٤ؤمنبْ عثماف قد بً بإبٝاع الصحابة، ك كاف أمبّ اب٤ؤمنبْ عليّّ على رأس الكتبة كأغلب القراءات اب٤تداكلة ترجع بالسند اب٤تواتر إليو ( ُ ) – سبّ كليم موير ، "حياة ب٧مد" نقلب عن (مدخل إبٔ القرآف الكربٙ) الشيخ ب٧مد ابو شهبة اب٤رجع السابق . ( ِ ) – "فصل اب٣طاب بُ اثبات بٙريف كتاب رب الأرباب " ص ٕٗ مبّزا حسبْ النورم ا لطبرسي من كبار علماء النجف (ت َُِّىػ ) ، نقلب عن كتاب أصوؿ مذىب الشيعة الإمامية الإثبِ عشرية - عرض كنقد – ( ّ/َُُٕ) ؿ د. ناصر القفارم ، كقد ناقش الباحث القفارم اثبُ عشر شبهة للطبرسي بُ كتابو من الصفحة ( َُُِ- إبٔ ما بعد الصفحة ََُٓ )

عدد الصفحات ٥٣

باعبَاؼ الشيعة نفسها ، كليس بُ الطرؽ إبٔ علي ما بٱالف قرآف الأمة، كقد أثبُ أمبّ اب٤ؤمنبْ على الصديق ، كعلى ذم النورين فيما قاما بو من أمر اب٤صحف (ُ). كلاشك بأف أمبّ اب٤ؤمنبْ علي ما كاف يقرأ كبٰكم إلا باب٤صحف الذم أبٝع عليو الصحابة، كىذا ما تعبَؼ بو كتب الشيعة نفسها ،كب٥ذا أخرج ابن أبي داكد بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قاؿ: قاؿ علي: "لا تقولوا بُ عثماف إلا خبّان، فوا﵁ ما فعل بُ اب٤صاحف إلا عن ملؤ منا" (ِ) . كقد نقلت ذلك كتب الشيعة ، كيلبحظ أف من ببْ القراء اب٤شهورين ما يرجع سند قراءتو إبٔ أئمة أىل البيت، كب٥ذا استدؿ الدكتور عبد الصبور شاىبْ على براءة أىل البيت، كزيف ادعاءات الشيعة أف من ببْ القراء السبعة اب٤شهورين بٞزة الزيات، كسند قراءتو ىو: بٞزة الزيات، عن جعفر الصادؽ، كىو قرأ على ب٧مد الباقر، كىو قرأ على زين العابدين، كىو قرأ على أبيو اب٢سبْ، كىو قرأ على أبيو علي بن أبي طالب -كرـ ا﵁ كجو -، فهؤلاء الأبرار من آؿ البيت بٓ بٱرجوا على إبٝاع اب٤سلمبْ على اب٤صحف الإماـ، كآية رضاىم بو، إقراؤىم الناس بٗحتواه دكف زيادة أك نقص أك ادعاء بٲس كماؿ كتاب ا﵁ سبحانو (ّ)، كقاؿ الدكتور ب٧مد بلتاجي: "كنضيف إبٔ ذلك أف قراءة علي بن أبي طالب للقرآف قد ركيت أيضان بطريق زيد بن علي أخي الإماـ الباقر كعم الإماـ الصادؽ كىذا ما يسلم بو الإمامية الاثنا عشرية أنفسهم " (ْ) . كيقوؿ آّلسي: "كالقراء السبعة إبٔ قراءتو (يعبِ قراءة علي) يرجعوف، فأما بٞزة كالكسائي فيعولاف على قراءة علي.. كأما نافع كابن كثبّ كأبو عمرك فمعظم قراءاتهم يرجع إبٔ ابن عباس، كابن عباس قرأ على أبي بن كعب كعلي، كالذم قرأ ىؤلاء القراء بٱالف قراءة أبي فهو إذان مأخوذ عن علي - عليو السلبـ -. كأما عاصم فقراه على أبي الربٞن السلمي كقاؿ أبو عبد الربٞن : قرأت القرآف كلو على علي بن أبي طالب عليو السلبـ، فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم لأنو أتى بالأصل كذلك أنو يظهر ما أدغمو غبّه، كبٰقق من اب٥مز ما لينو غبّه.. كالعدد الكوبُ بُ القرآف منسوب إبٔ علي عليو السلبـ كليس بُ الصحابة من ينسب إليو العدد غبّه، كإب٭ا كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعبْ" (ٓ) . بل يقولوف - كما ذكره شيخهم علي بن ب٧مد الطاككسي العلوم الفاطمي بُ كتابو سعد السعود: "بٍ عاد عثماف فجمع اب٤صحف برأم مونا علي بن أبي طالب - رضي ا﵁ عنو -" (ٔ) . يقولوف: كقاؿ علي أيضا: "أيها الناس ا﵁ ا﵁ إياكم كالغلو بُ أمر عثماف كقولكم حراؽ اب٤صاحف فوا﵁ ما حرقها إلا عن ملؤ من أصحاب رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم" (ٕ) . بل قالوا أكثر من ذلك، قالوا: إنو كرد عن أىل البيت عليهم السلبـ أف عثماف بن عفاف ب٤ا رأل اختلبؼ الصحابة بُ قراءة القرآف طلب من علي عليو السلبـ مصحف فاطمة الذم كانت ىي - سلبـ ا﵁ عليها - دكنتو بإشارة أبيها، كطابقو مع اب٤صاحف الأخرل البٍ كانت ( ُ ) - أصوؿ مذىب الشيعة الإمامية الإثبِ عشرية - عرض كنقد - ،ناصر بن عبد ا﵁ بن علي القفارم ( ّ/ََُِ) دكف دار نشر ، الطبعة: الأكبٔ، ُُْْ ىػ ( ِ ) - فتح البارم: ُّ/ُٖ ( ّ ) - عبد الصبور شاىبْ/ تاريخ القرآف: ص َُٕ ( ْ ) - مناىج التشريع الإسلبمي: ُ/ُٖٗ، كأحاؿ بُ ىذا الاعبَاؼ إبٔ كتاب تأسيس الشيعة لعلوـ الإسلبـ: ص ِٖٓ، ّّْ، كالفهرست للطوسي ص ُُٓ ( ٓ ) - بٕار الأنوار: ِٗ/ ّٓ-ْٓ، مناقب آؿ آبي طالب: ِ/ ِْ-ّْ ( ٔ ) - عن تاريخ القرآف/ للزب٪اب٘ (كىو من الاثبِ عشرية اب٤عاصرين) : ص ٕٔ ( ٕ ) - عن تاريخ القرآف/ للزب٪اب٘: ص ٖٔ

عدد الصفحات ٥٤

بيد الصحابة، فما طابق منها مصحف فاطمة نشره كما بٓ يطابقو أحرقو . فعلى ىذا يكوف اب٤صحف الذم بأيدينا مصحف فاطمة لا مصحف عثماف، كعثماف كاف ناشره لا مدكنو كمرتبو (ُ) . ىذا كلو ينقض كل ما ادعاه النورم الطبرسي ، كيهدـ كل ما بناه.. كىو دليل على اختلبؼ أخبارىم كتناقضها، كالتناقض أمارة بطلبف اب٤ذىب. قاؿ ابن حجر : أخرج ابن أبي داكد بُ اب٤صاحف بإسناد حسن عن عبد خبّ قاؿ: ب٠عت عليان يقوؿ: أعظم الناس بُ اب٤صاحف أجران أبو بكر - ربٞة ا﵁ على أبي بكر - كىو أكؿ من بٝع كتاب ا﵁" (ِ) . ىذا كتصف ركاية سليم بن قيس بٝع علي للقرآف بأنو بٓ يكن كلو قرآنان بل بٝع "تنزيلو كتأكيلو كالناسخ كاب٤نسوخ منو" (ّ) ، كىذا رغم أنو بٓ يصح من أصلو إلا أنو يدؿ على أنو ليس كفق الأصوؿ البٍ أمر ّٔا النبي ب١مع القرآف، كمنها قولو: "لا تكتبوا عبِ شيئان غبّ القرآف" (ْ) . فقد أمر النبي بكتابة القرآف كنهى أف يكتب معو غبّه خشية أف بٱتلط بشيء آخر، كعلى أم الأحواؿ فإف قصارل ما بُ ىذه الدعول أف يكوف لعلي مصحف مثل بعض الصحابة كابن مسعود كغبّه (ٓ) . كىذا لا يتضمن الطعن بُ كتاب ا﵁ سبحانو. وقال:سيقع في أمة محمد صلى الله عليو وسلم ما وقع في بني إسرائيل الذين غيروا كتابهم لأف كل ما كقع بُ ببِ إسرائيل لابد كأف يقع بُ ىذه الأمة على ما أخبر بو الصادؽ اب٤صدكؽ صلوات ا﵁ عليو(ٙ) "!!، نقول: بٱرج من ىذا العموـ ما دؿ الدليل على خركجو، كبٙريف القرآف مستثبُ من ىذا العموـ بنص القرآف{ :إًنَّا ب٫ىٍني نػىزَّلٍنىا الذّْكٍرى كىإًنَّا لىوي ب٢ىىافًظيوفى }[ٗ] .كىل ىناؾ أقول من أف بٱص عموـ حديث بنص من القرآف.. بٍ إف ا﵁ سبحانو قد استحفظ أىل الكتاب التوراة كاستودعهم إياىا فخانوا الأمانة، كبٓ بٰفظوىا، بل ضيعوىا عمدان . كالقرآف الكربٙ بٓ يكل ا﵁ حفظو إبٔ أحد حبٌ بٲكنو تضييعو، بل توبٔ حفظو جل كعلب بنفسو الكربٲة اب٤قدسة كما أكضحة بقولو{ :إًنَّا ب٫ىٍني نػىزَّ لٍنىا الذّْكٍرى كىإًنَّا لىوي ب٢ىىافًظيوفى }، كقولو{ :لا يىأٍتًيوً الٍبىاطًلي مًن بػىبًٍْ يىدىيٍوً كىلا مًنٍ خىلٍفًوً }[ِْ] إ غبّ ذلك من الآيات (ٕ) . كذلك لأف القرآف العظيم ىو آخر الكتب، فلب كتاب بعده، كالرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم ىو آخر الرسل فلب نبي بعده، كبٗوتو انقطع الوحي.. فمن ربٞة ا﵁ بعباده أف حفظ كتابو ليبقي ىداية للؤمة كنوران إبٔ يوـ القيامة. كإف ببِ إسرائيل قتلوا أنبياءىم كبٓ يتحقق ذلك بُ ىذه الأمة، كإف حاكؿ فئة من اب٤نافقبْ ذلك، كبنو إسرائيل عبدكا العجل كبٓ بٰصل من الأمة نظبّه، فتلك اب٤قدمة ليست على إطلبقها، كبٙريف القرآف أكبٔ ب٩ا ذكرنا لاستثنائو من ىذا العموـ بالنص ، كذلك أمتنا بٚتلف عن ببِ إسرائيل؛ حيث لا تزاؿ طائفة ظاىرة علي اب٢ق لا يضرىم من خالفهم، كلا من خذب٥م حبٌ تقوـ الساعة. ( ُ ) - اب٤رعشي/ اب٤عارؼ اب١لية: ص ِٕ ( ِ ) - فتح البارم: ٗ/ُِ-ُّ. كانظر كتاب اب٤صاحف لابن أبي داكد ص ُٔ ( ّ ) - كتاب سليم بن قيس: ص ُٖ كىو أكؿ كتاب ظهر للشيعة، كما يقوؿ ابن الندبٙ الفهرست ص ُِٗ، الذريعة: ِ/ُِٓ، كبُ رضات اب١نات ْ/ٕٔ زعم أنو "أكؿ ما صنف كدكٌف بُ الإسلبـ" كىو من الكتب البٍ بٛت إعادة تغيبّه ككتابتو كتعديلو كبٙريفو عدة مرات عبر تاربٱو كما ذكر النقاد . ( ْ ) - ركاه مسلم، كتاب الزىد رقم ِٕ صِِٖٗ-ِِٗٗ، كالدارمي، مقدمة رقم ِْ ص ُُٗ، كأبٞد بُ مسنده: ّ/ُِ، ُِ، ّٗ. قاؿ أىل العلم: إف النهي عن كتابة اب٢ديث مع القرآف بُ صحيفة كاحدة لئلب بٱتلط. (النوكم/ شرح صحيح مسلم: ُٖ/َُّ، الأبي/ إكماؿ إكماؿ اب٤علم: ٕ/َّٓ) ( ٓ ) - انظر: ابن أبي داكد/ كتاب اب٤صاحف: ص َٔ كما بعدىا ( ٔ ) - فصل اب٣طاب ص ّٔ . ( ٕ ) - الشنقيطي/ أضواء البياف: ِ/ََُ-َُُ

عدد الصفحات ٥٥

كلو كاف لأمبّ اب٤ؤمنبْ مصحف لأخرجو للمسلمبْ، كبٓ يسعو كتمانو، كإذا بٓ يستطع ذلك بُ خلبفة من سبقو فإنو يستطيع إخراجو إباف خلبفتو.. ككتماف ذلك كفر كضلبؿ.. فمن ألصق ذلك بأمبّ اب٤ؤمنبْ فهو ليس من شيعتو، بل من عدكه؛ لأنو يدعي أنو كتم إظهار اب٢ق كبيانو خوفان كجبنان، كىو أسد ا﵁ كأسد رسولو .. ككتماف أصل الدين كأساسو خركج عن الإسلبـ، كلو بٓ يستطيع عليٌ إخراجو لأخرجو اب٢سن إباف خلبفتو، كلكن الذم يشهد بو اب١ميع حبٌ الإثبُ عشرية أف عليان بٓ يقرأ بُ صلبتو، كبٰكم بُ خلبفتو إلا ّٔذا القرآف، ككذلك سائر علماء أىل البيت ،لقد أقض مضاجعهم كأرؽ عيونهم خلو كتاب الإسلبـ العظيم ب٩ا يثبت شذكذىم فادعوا قرآنان غائبان ، كما ادعوا إمامان غائبان ب٤ا مات إمامهم من غبّ عقب(ُ). كإذا كاف لأمبّ اب٤ؤمنبْ مصحف فهو أمر طبيعي ، فهو كبعض الصحابة الذين ابٚذكا لأنفسهم مصاحف خاصة كتبوىا ب٥م كلكنها لا تصل إبٔ مستول اب٤صحف الإماـ الذم يكتبو كتبة الوحي بإشراؼ رسوؿ اب٥دل صلى ا﵁ عليو كسلم، كإذا كاف لعليِّ كما يدعوف مصحف بٱالف اب٤صحف الإماـ، فما بٱالف اب٤صحف الذم أبٝع عليو اب٤سلمبْ لا اعتداد بو، مع أف أمبّ اب٤ؤمنبْ كاف على رأس آّمعبْ كاب١امعبْ كثناؤه على أبي بكر كعثماف بُ ذلك مشهور . قاؿ الباقلبب٘: "فإف قالوا: فإب٭ا بٓ يغبّ ذلك كبٓ ينكره لأجل التقية قيل ب٥م : كمن كاف أقول منو جانبان كىو بُ ببِ ىاشم مع عظم قدره كشجاعتو كامتناع جانبو. ىذا غاية الامتناع كالباطل " .... ك إف مقالتهم ىذه بُ عليٌ تنقض ما يزعمونو من شجاعتو كصدعو باب٢ق، كعدـ سكوتو عن باطل ، كإف كاقع أمبّ اب٤ؤمنبْ بُ خلبفتو ينفي ب٦رد تصور التقية بُ ىذا الباب "فأم تقية بعد أف شهر سيفو كقاتل بصفبْ كنصب اب٢رب بينة كببْ ب٨الفيو فيما ىو دكف تغيبّ القرآف كبٙريفو، ىذا ب٩ا يعلم بطلبنو كيقطع على استحالتو" (ِ) . لا خلبؼ أف بعض الصحابة كانت ب٥م مصاحف خاصة ّٔم يكتبوف فيها ما يسمعوف من النبي صلى ا﵁ عليو كسلم من القرآف..كىذا لا يطعن بُ اب٤صحف الإماـ، لأف العمدة كالأصل ىو ما أبٝع عليو اب٤سلموف كلا عبرة بٗا انفرد بو أحدىم ، ك مصحف ابن مسعود الذم نسبوا ب٤صحفو افبَاء قولو{ :كىرىفػىعٍنىا لىكى ذًكٍرىؾى } من سورة "الانشراح" كىي مكية بكل آياتها كما ىو معلوـ، كالزيادة البٍ زادكىا كىي قوب٥م: (كجعلنا عليان صهرؾ) كىي كشفت كذّٔم؛ ذلك أف صهره الوحيد بُ مكة ىو العاص بن الربيع ، فهم كضعوا كبٓ بٰسنوا الوضع ب١هلهم بالتاريخ.. فهل يكتب ابن مسعود ما بٱالف الواقع كما ب٠عو من النبي صلى ا﵁ عليو كسلم؟!. ككذلك الشاىد الآخر "ككفى ا﵁ اب٤ؤمنبْ القتاؿ بعلي" فهو ب٨الف لنص القرآف كللواقع، فا﵁ سبحانو أخبر بٗن كفى عباده اب٤ؤمنبْ، كذلك بُ قولو سبحانو{ :إًذٍ جىاءىتٍكيمٍ جينيوده فىأىرٍسىلٍنىا عىلىيٍهًمٍ رًبٰنا كىجينيودنا بٍَّٓ تػىرى كٍىىا}[ٗ] كلذلك قاؿ السلف بُ تأكيل قولو سبحانو{ :كىكىفىى اللَّوي الٍميؤٍمًنًبْى الٍقًتىاؿى }[ِٓ] أم: بٔنود من اب٤لبئكة ، كالرياح البٍ بعثها عليها (ّ) . ( ُ ) - أصوؿ مذىب الشيعة الإمامية الإثبِ عشرية - عرض كنقد – (ّ / َُُْ – ََُِ) كمنهاج السنة لابن تيمية ( ّ/ِِْ) ( ِ ) - نكت الانتصار: صَُٖ ( ّ ) - تفسبّ الطبرم: ُِ/ُْٖ، فتح القدير: ْ/ِِٕ

عدد الصفحات ٥٦