المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ٢٨ من ٣٠

أفيضوا من حيث أفاض الناس كاستغفركا ا﵁ إف ا﵁ غفور رحيم [البقرة ُٗٗ]، كمن اب٤علوـ أف الوقوؼ بعرفات سابق على الوقوؼ باب٤شعر اب٢راـ (مزدلفة). كمثلو قوؿ ا﵁ تعاعيم[التكاثرٕ – ٖ]، كالسؤاؿ يكوف يوـ القيامة قبل رؤية اب١حيم، كأمثاؿ ىذا الاستخداـ لػ (بٍ) كثبّ بُ القرآف . (ُ) كإذا تببْ ما تفيده (بٍ) عند العرب، فلنقرأ الآيات مع أبي حياف الأندلسي كفق ىذا اب٤فهوـ: " (بٍ) لبَتيب الأخبار لا لبَتيب الزماف كاب٤هلة، كأ نو قاؿ: فالذم أخبركم أنو خلق الأرض كجعل فيها ركاسي من فوقها كبارؾ فيها كقدر فيها أقواتها، بٍ أخبركم أنو استول إبٔ السماء، فلب تعرض بُ الآية لبَتيب .. فصار كقولو من الذين آمنوا[البلدُٕ] بعد قولوُُ)، كمن ترتيب الإخبار موسى الكتابُْٓ) بعد قولو[الأنعاـُُٓ]. كيدؿ على أنو اب٤قصود؛ الإخبار بوقوع ىذه الأشياء من غبّ ترتيب زماب٘ قولو بُ الرعد السماكات بغبّ عمد تركنها [الرعد ِ] الآية، بٍ قاؿ بعدرض كجعل فيها ركاسي كأنهارا [الرعد ّ] الآية. كظاىر الآية البٍ ب٫ن فيها جعل الركاسي، كتقدير الأقوات قبل الاستواء إبٔ السماء كخلقها، كلكن اب٤قصود بُ الآيتبْ الإخبار بصدكر ذلك منو تعابٔ من غبّ تعرض لبَتيب زماب٘" .(ِ) كىكذا يستببْ معبُ آيات سورة فصلت ا لبٍ قد كرد فيها الإشكاؿ، فقد بدأ القرآف باب٢ديث عن خلق الأرض، لأنها القريب اب٤باشر للئنساف، بٍ انتقل للحديث عن البعيد، كىو السموات، من غبّ أف يكوف ذلك مقتضيا خلق الأرض قبل السماء. كىكذا، فهذاف الوجهاف مذكوراف عند العلماء بُ القدبٙ كاب١ديد، قد أشار ابن جزمء بُ تفسبّه إبٔ صحتهما بقولو: " اب١واب من كجهبْ: أحدبٮا: أف الأرض خلقت قبل السماء ، كدحيت بعد ذلك ، فلب تعارض ، كالآخر: تكوف (بٍ) لبَتيب الأخبار" .(ّ) الوجو الثالث: أف اب٣لق على نوعبْ: خلق إبٯاد، كخلق تقدير، فأما خلق الإبٯاد فهو اب٣لق اب٤علوـ، كأما خلق التقدير فكما بُ قوؿ زىبّ: كلأنت تفرم ما خلقت كبعػ ... ض القوـ بٱلق بٍ لا يفرم كضرب الرازم ب٥ذه اب٣لقة مثلب بقوؿ ا﵁ كن فيكوف[آؿ عمرافٗٓ]، إذ "لا يقاؿ للشيء الذم كجد: كن، بل اب٣لق عبا رة عن التقدير، كىو بُ حقو تعابٔ؛ حكمو أف سيوجد، كقضاؤه بذلك بٗعبُ خلق الأرض بُ يومبْ، كقضاؤه بٕدكث كذا، أم مدة كذا، لا يقتضي حدكثو ذلك بُ اب٢اؿ، فلب يلزـ تقدبٙ إحداث الأرض على إحداث السماء" (ْ). فهذه أكجو ثلبثة من تدبرىا استباف لو اب٤عبُ، كعلم براءة ا لقرآف من الاختلبؼ كالتناقض، كعلم سعة لغة العرب كجهل أعاجم العرب اب٤تحدثبْ بالسوء عن القرآف العظيم. ( ُ ) - (دراسات لأسلوب القرآف الكربٙ، ب٧مد عبد اب٣الق عضيمة ( ِ/ ُُٔ - ُُٖ) تصدير: ب٧مود ب٧مد شاكر الناشر: دار اب٢ديث، القاىرة . ( ِ ) - (البحر ا﵀يط، أبو حياف (ٗ/ ِِٗ).). الناشر: دار الفكر – ببّكت الطبعة: َُِْ ىػ ا﵀قق: صدقي ب٧مد بٝيل . ( ّ ) - (التسهيل بُ علوـ التنزيل، ابن جزمء ( ُ/ ّْ) الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - ببّكت ا﵀قق: الدكتور عبد ا﵁ اب٣الدم الطبعة: ا لأكبٔ - ُُْٔ ىػ ، كانظر اب١واىر اب٢ساف، الثعالبي (ُ/ ِْ) الناشر: دار إحياء البَاث العربي - ببّكت طُ/ُُْٖ، كا﵀رر الوجيز، ابن عطية ( ُ/ ِِّ). ( ْ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازم ( ِٕ / ْٗٓ). الناشر: دار إحياء البَاث العربي – ببّكت طّ/َُِْ

عدد الصفحات ٤١٤

رابعاً: أحوال الناس في يوم القيامة قالوا: تناقض القرآف كىو يقص أحواؿ الناس بُ يوـ القيامة، فتارة يقوؿ: إنهم لا ينطقوف ينطقوف كلا يؤذف ب٥م فيعتذركف[اب٤رسلبتّٓ – ّٔ]، كتارة يذكر أنهم ينطقوف كيعتذركف كنا مشرك [الأنعاـِّ]، كأنهم يقولوف [النحلِٖ]. كاب١واب: أف يوـ القيامة يوـ طويل[اب٤عارج ْ]، كفيو مواقف متباينة، لكل منها ما بٱصو من الأحكاـ كالأحواؿ، ففيو حذر كترقب، كفرج كبشارة، كفيو حزف كىلبؾ، كأمن كأماف، كالناس يتنقلوف ببْ ىذه اب٤واقف، بل لربٗا تنقل اب٤رء فيو من حاؿ إبٔ حاؿ، ففي حديث عائشة أنها ذكرت النار فبكت، فقاؿ رسوؿ ا﵁  « :ما يبكيك؟»، قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكركف أىليكم يوـ القيامة؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁  « :أما بُ ثلبثة مواطن فلب يذكر أحد أحدا: عند اب٤يزاف حبٌ يعلم: أبٱف ميزانو أـ يثقل؟ كعند الكتاب حبْ يقاؿ كراء ظهره؟ كعند الصراط: إذا كضع ببْ ظهرم جهنم »(ُ)، فهذا لا يتعارض مع قولو يومئذ شأف يغنيو[عبسّٕ]، فهذا الذىوؿ لا يستغرؽ يوـ القيامة، بل ىو متعلق ببعض مواقفو، كىو لكل بٕسب عملو كتقواه. كىكذا فما يذكر من اختلبؼ الأحواؿ لاختلبؼ اب٤واقف، كلطوؿ ذلك اليوـ كعظم شأنو عبر القرآف عن كل كاحد منها بكلمة كيدؿ لذلك قوؿ ا﵁ تعا امرئ منهم يومئذ شأف يغنيو كجوه يو مئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ككجوه يومئذ عليها غبرة ترىقها قبَة أكلئك ىم الكفرة الفجرة [عبسّّ – ِْ]، فذكرت الآيات بُ نفس السياؽ حالبْ للمؤمنبْ (اب٣وؼ بٍ الفرح كحالبْ للكافرين (اب٣وؼ كالكآبة)، ككل ىذه الأحواؿ بُ يوـ القيامة، فالإشارة إبٔ حدكثها بُ يوـ القيام ة لا يعبِ دكاـ اب٢اؿ الواحد كاستغراقو لكل ذلك اليوـ الطويل، فقولو [عبسّٕ]، لا يستوعب كل يوـ القيامة؛ لوجود أكقات يأمن فيها اب٤رء على نفسو، حبْ يعلم صلبح مآلو كب٪اتو من النار، كما قاؿ  بُ اب٢ديث السالف«أما بُ ثلبثة مواطن فلب يذكر أحد أحدا »، ب٩ا يعبِ أف غبّىا من اب٤واطن يتذكر اب٤رء أحبابو كخلبنو، لأمنو فيها من العذاب. ككذلك قولو [الفجرِّ – ِْ]، كمن اب٤علوـ أف ب٦يء النار كتذكر الإنس اف لا يستغرؽ كل يوـ القيامة، بل يكوف بُ جزء منو.(ِ) خامساً : ىل يتساءل الناس يوم القيامة أم لا ؟ ( ُ ) - (أخرجو أبو داك د ح (ْٕٓٓ)، كأبٞد ح (ُِْٕٓ)، كاللفظ لأبي داكد. ) ( ِ ) - تنزيو القرآف للسقار ص ِْْ

عدد الصفحات ٤١٥

قالوا: بٱبر القرآف عن أىل النار أنهم يوـ القيامة يتساءلوف [الصافاتِٕ]، بينما بٱبر بُ سورة (اب٤ؤمنوف) أنهم لا يتساءل وف يومئذ كلا يتساءلوف[اب٤ؤمنوفَُُ]، كىذا - بٕسب زعمهم - من التناقض الصريح الذم بٲنع نسبة القرآف إبٔ ا﵁ العليم. كبُ اب١واب ذكر العلماء كجهبْ صحيحبْ: الأكؿ: كىو ما ذكرناه بُ الإشكاؿ السابق، كيتلخص بُ أنهم عند النفخة كقياـ الأشهاد كاضطراب اب٣لبئق لا يتساءلوف ب٥وؿ اب٤طلع[اب٤ؤمنوف َُُ]، فهذا الوقت عصيب، كىو كقت فزع كخوؼ الأرض إلا من شاء ا﵁ ككل أتوه داخرين [النملٕٖ]، مثلو بُ قولو تعا زلزلة الساعة شيء عظيم يوـ تركنها تذىل كل مرضعة عما أرضعت كتضع كل ذات بٞل بٞلها كترل الناس سكارل كما ىم بسكارل كلكن عذاب ا﵁ شديد [اب٢جُ – ِ]، بٍ يفيق العباد من ىوؿ اب٤طلع فيكوف بعد ذلك التلبكـ كالتساؤؿ. الثاب٘: أف القرآف نزؿ بلساف العرب، موافقا ب٤ا عهدكه بُ أساليبهم كطرائقهم بُ البياف، كالعرب تعتبر الفعل الذم لا فائدة منو كالعدـ، كلأجل ىذا ب٠ى القرآف اب٤نافق يرجعوف [البقرة ُٖ]، كىم بُ اب٢قيقة يسمعوف كينطقوف كيب صركف أغبُ عنهم ب٠عهم كلا أبصارىم كلا أفئدتهم من شيء إذ كانوا بٯحدكف بآيات ا﵁ كحاؽ ّٔم ما كانوا بو يستهزئوف[الأحقاؼِٗ]، لكنهم صم عن ب٠اع اب٢ق، كعمي عن رؤيتو، كبكم عن النطق بو لا يفقهوف ّٔا كب٥م أعبْ لا يبصركف ّٔا كب٥م آذاف لا يسمعوف ّٔا أكلئك كالأنعاـ بل ىم أضل أكلئك ىم الغافلوف[الأعراؼُٕٗ]، كبٗثل ىذا نقوؿ: إف النظر مع عدـ الإفادة منو ىو كعدـ النظر حكما، فصاحبو أعمى، كإف كاف يرل ما يراه ذك العينبْ. كب٤ثل ىذا قاؿ ا﵁ تعا﵁ كأبٲانهم بٜنا قليلب أكلئك لا خلبؽ ب٥م بُ الآخرة كلا يكلمهم ا﵁ كلا ينظر إليهم يوـ القيامة كلا يزكيهم كب٥م عذاب أليم [آؿ عمرافٕٕ]، فليس اب٤قصود منو نفي نظر ا﵁ إليهم، فا﵁ لا يغيب عنو أحد، كليس اب٤قصود أنو تبارؾ كتعابٔ لن يكلمهم، فكلبمو ب٥م ثابت بُ عشرات الآيات البٍ بٙكي عن توبيخ ا﵁ للمشركبْ كتقريعو ب٥م، لكن اب٤قصود أنو لا يكلمهم كلبما ينفعهم، لا يكلمهم بٗا فيو ربٞة ب٥م، كلا ينظر إليهم نظرة تفيدىم كتنجيهم من عذأّم كخوفهم، فلما بٓ يكن ب٥ا فائدة كانت بٗنزلة العدـ. كمثلو قوؿ ا﵁ تعابٔ عن الكافر[طوْٕ]، أم لا بٰبٓ فيها حياة طيبة ىانئة، كإلا فهو - على اب٢قيقة - حي فيها لا بٲوت أبدا. كمثلو كذلك قوؿ النبي  ب٤ن صلى على اب٢قيقة؛ غبّ أنو أساء بُ صلبتو«ارجع فصل؛ فإنك تصل»، فصلبتو بُ حكم العدـ لعدـ إقامتو ركوعها كسجودىا (متفق عليو). كمثلو قولو تعابٔ كىو يصف حاؿ الناس بُ كربات يوـ القيامة [اب٤ؤمنوفَُُ]،

عدد الصفحات ٤١٦

فليس معناه أنهم تنقطع الأنساب بينهم، فلب يكوف الابن ابنا لأبيو، فإف القرآف أثبت النسب ببْ الناس بُ يوـ القيامة كنفى الانتفاع بو [عبسّْ – ّٕ]، فلما كاف النسب لا ينفع يومئذ قاؿ ا﵁ [اب٤ؤمنوفَُُ]، أم لا ينفعهم النسب حينذاؾ، كما ينفعهم التساؤؿ (ُ) كإلا فإف التساؤؿ بينهم من غبّ منفعة كاقع، كقد ذكره القرآف بُ غبّ آية اليمبْ قالوا بل بٓ تكونوا مؤمنبْ كما كاف لنا عليكم من سلطاف بل كنتم قوما طاغبْ فحق علينا قوؿ ربنا إنا لذائقوف فأغويناكم إنا كنا غاكين فإنهم يومئذ بُ العذاب مشبَكوف [الصافاتِٕ – ّّ]، لكنو تساؤؿ التلبكـ الذم لا فائدة فيو كلا نفع، فوجوده كعدمو بالنسبة ب٥م سواء، لذا قاؿ ا﵁ كلا يتساءلوف قاؿ الشنقيطي: "اب٤راد بنفي الأنساب انقطاع فوائد ىا كآثارىا البٍ كانت مبَتبة عليها بُ الدنيا؛ من العواطف كالنفع كالصلبت كالتفاخر بالآباء، لا نفي حقيقتها".(ِ) سادساً : ىل يسأل الله عن الذنوب أم لا يسأل؟ قالوا: تناقض القرآف بُ مسألة السؤاؿ عن ذنوب آّرمبْ، فنفاه بُ قولو ّٔم آّرموف[القصصٖٕ]، كقولوّٗ)، كأثبتو بُ مواضع أخرل فذكر أنو يسأب٥م [الأعراؼٔ] فهذه الآية تدؿ على سؤاؿ اب١ميع يوـ القيامة، كمثلها قولو تعاهم أبٝعبْ عما كانوا يعملوف [اب٢جر ِٗ – ّٗ]. كبُ اب١واب نقوؿ: السؤاؿ على أنواع، فبعضو للبستفسار كالتعلم، كبعضو للتقريع كالتوبيخ، كببْ ىذا كىذا بوف شاسع، فالأكؿ منتف بُ حق ا﵁ تعابٔ علبـ الغيوب، فهو لن يسأؿ أحدا عن ذنبو سؤاؿ تعرؼ كاستخبار، بل يعاقب ا﵁ تعابٔ العبد بٗا عرؼ من ذنوبو كمعاصيو أحصاه ا﵁ كنسوه كا﵁ على كل شيء شهيد [آّادلةٔ]، كما صنع مع قاركف كاب١بابرة من قبلهم؛ ح فجأىم ببأسو كإىلبكونو قوة كأكثر بٝعا كلا يسأؿ عن ذنؤّم آّرموف[ٖٕ]، فا﵁ لا يسأؿ آّرمبْ كلا يستفسر منهم عن ذنؤّم حبْ يريد عقوبتهم. ككذلك فإف اب٤لبئكة حبْ تنزؿ بالعذاب فإنها لا تسأؿ آّرمبْ كلا تسأؿ عنهم، لأنها تعرفهم بسيماىم اف فبأم آلاء ربكما تكذباف يعرؼ آّرموف بسيماىم فيؤخذ بالنواصي كالأقداـّٗ – ُْ]. قاؿ الربيع بن أنس: " قولو فبينوىا لنا، كلكن أعطوىا بُ كتب فلم يشكوا الظلم يومئذ، كلكن شكوا الإ حصاء" .(ُ) ( 1 )- (نكت الانتصار لنقل القرآف، الباقلبب٘، ص َُِ). ( 2 )- دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب، الشنقيطي، ص ُٖٔ). كتنزيو القرآف للسقار ص ِْٔ مراجع سابقة . ( ُ ) - (أخرجو ابن أبي حابً بُ تفسبّه (ٗ/ َُِّ).

عدد الصفحات ٤١٧

كقاؿ اب٢ليمي: "لا يسألوف سؤاؿ التعرؼ لتمييز اب٤ؤمن عن الكافر، أم إف اب٤لبئكة لا بٙتاج أف تسأؿ أحدا يوـ القيامة، فتقوؿ: ما كاف ذنبك، كما كنت تصنع بُ الدنيا حبٌ يتببْ لو بإخباره عن نفسو أنو كاف مؤمنا أك كافرا، لكن اب٤ؤمنبْ يكونوف ناضرم الوجو ه مشركحي الصدكر، كاب٤شركبْ يكونوف سود الوجوه زرقا مكركببْ، فهم إذا كلفوا سوؽ آّرمبْ إبٔ النار، كبٛييزىم بُ اب٤وقف عن اب٤ؤمنبْ كفتهم مناظرىم عن تعرؼ ذنؤّم" .ُ كأما سؤاؿ اب٢ساب كالتوبيخ كالتقريع فهذا نوع آخر من السؤاؿ، يسألو ا﵁ تبارؾ كتعابٔ آّرمبْ، بل كيسأؿ الأنبياء ليقرع آّرمبْ كيقيم عليهم الشهود [الأعراؼٔ]. كقد ذكر القرآف بُ مواضع عديدة صورا من ىذه الأسئلة التقريعية التوبيخية البٍ سيسأب٥ا ا﵁ للمجرم على سبيل التوبيخ، كما بُ قولو ئولوف ما لكم لا تناصركف[الصافاتِٓ] ، ككقولو {[الطورُٓ]، ككقولو َُّ)، ككقولو ٖ)، فهذا كلو مثبت معلوـ. (ِ) سابعاً : ألف سنة أم خمسون ألف سنة؟ قالوا: تناقض القرآف بُ حديثو عن طوؿ يوـ القيامة، فذكر بُ موضع أنو ألف سنة السماء إبٔ الأرض بٍ يعرج إليو بُ يوـ كاف مقداره ألف سنة ب٩ا تعدكف [السجدةٓ]، كذكر بُ آخر أنو بٟسوف ألف سنة[اب٤عارج: ْ]. كاب١واب: إف القارئ للآيتبْ يدرؾ أف التباين بينهما مرده اختلبؼ موضوعهما، فاب٣مسوف ألف سنة ىي مقدار يوـ القيامة، فقد نصت عليو الآيات بعدىا [اب٤عارج ٕ – ٖ]، كقد أكد الن ىذا الطوؿ ليوـ القيامة، كىو بٰكي عن عذاب تارؾ الزكاة: «كلما بردت أعيدت لو بُ يوـ كاف مقداره بٟسبْ ألف سنة؛ حبٌ يقضى ببْ العباد، فبّل سبيلو: إما إبٔ اب١نة، كإما إبٔ النار»(ّ) كأما الألف سنة فلب علبقة ب٥ا بيوـ القيامة، كإب٭ا كردت بُ سياؽ اب٢ديث عن مدة نزكؿ الأمر من ا﵁ بٍ عركجو إليو (ْ)، كىو منطوؽ الآية كصربٰها، لأف ا﵁ يقوؿ بُ يوـ كاف مقداره ألف سنة ب٩ا تعدكف [السجدةٓ]. كمصداقو بُ قوؿ الن « :كالذم نفسي بيده إف ارتفاعها كما ببْ السماء كالأرض، كإف ما ببْ السماء كالأرض ب٤سبّة بٟس مائة سنة»، فنزكؿ الأمر الأمر من السماء إبٔ الأرض قاؿ ابن عباس: "اب٤عبُ ينفذ ا﵁ ما قضاه من السماء إبٔ الأرض، بٍ يعرج إليو خبر ذلك بُ يوـ من أياـ الدنيا مقداره ل و سبّ فيو السبّ اب٤عركؼ من البشر ألف سنة لأف ما ببْ السماء كالأرض بٟسمائة عاـ، فالألف ( ُ ) - (شعب الإبٲاف، البيهقي (ِ/ َٓ). ( ِ ) - تنزيو القرآف للسقار ص ِْٗ . ( ّ ) - (أخرجو مسلم ح ( ٕٖٗ). ( ْ ) - (نكت الانتصار لنقل القرآف، الباقلبب٘، ص ( ُْٔ).

عدد الصفحات ٤١٨

ما ببْ نزكؿ الأمر إبٔ الأرض كعركجو إبٔ السماءُ. بقي لنا أف نهمس بُ آذاف أصحاب ىذه الشبهة، فنقوؿ: اب٢ديث بُ مسألة الزمن نسبي، فحبْ نتحدث عن أعمار البشر فإنا نتحدث عن أياـ كسنبْ أرضية؛ لأف البشر يعيشوف على الأرض، كلكن لو فرضنا أف ب٨لوقا يعيش على القمر فإف حساب سبِ عمره يكوف بالسنبْ القمرية لا الأرضية، فيختلف عمره القمرم عن الأرضي باختلبؼ السنبْ القمرية عن الأرضية. كىكذا يكوف اب٢اؿ حبْ نبتعد أكثر، فنتحدث عن عركج اب٤لبئك ة بُ السماكات أك نزكب٥م فيها، فأيامهم ليست أياما أرضية، كلا قمرية، كلا شمسية، كالألف منها باعتبار قد يعدؿ الألفبْ أك العشرة باعتبارات أخرل، فيكوف الإخبار عن ىذا كلو صحيحا رغم اختلبؼ الأرقاـ. (ِ) ثامناً : ىل تتبدل كلمات الله ؟ قالوا: اختلف القرآف بُ مسألة تبديل كلبـ ا﵁، فحبْ يكوف اب٤قصود فيو التوراة كالإب٪يل فإف اب٤سلمبْ يقولوف بوقوع التبديل كالتحريف ب٧تجبْ بقوؿ القرآف من عند ا﵁ ليشبَكا بو بٜنا قليلب فويل ب٥م ب٩ا كتبت أيديهم ككيل ب٥م ب٩ا يك سبوف[البقرة ٕٗ]، بُ حبْ أف آيات أخرل تذكر أف كلمات ا﵁ لا تتبدؿ [يونسْٔ]، ككذا قولو لكلمات ا﵁[الأنعاـّْ]، ككذا قولو [الأنعاـُُٓ]؛ إذ يقول البشر على ذلك يك من كتاب ربك لا مبدؿ لكلماتو [الكهفِٕ]. كتساءلوا كيف يقدر البشر على بٙريف كتاب ا﵁، كرأكا أف قوؿ القرآف كمعتقد اب٤سلمبْ بُ ذلك بٰط من قدر ا﵁ العظيم الذم لا يعجزه حفظ كتبو كصيانتها عن عبث البشر كزياداتهم كنقصهم!! كاب١واب: لقد كاف القرآف الكربٙ صربٰا بُ تشنيعو على أىل الكتاب بٙريفهم لكتبهم، كتلبعبهم ّٔا زيادة كنقصا عند ا﵁ كما ىو من عند ا﵁ كيقولوف على ا﵁ الكذب كىم يعلموف [آؿ عمرافٖٕ]. كاب٢ق أف ا﵁ على كل شيء قدير، كلو تعلقت مشيئتو بٕفظ كتبو ب٢فظها؛ كب٤ا استطاع بٙريفها إنس كلا جاف، كأيضا لو أراد عز كجل حفظ أنبيائو من القتل كالاضطهاد؛ لفعل، لكنو سبحانو كتعابٔ بٓ يشأ ذلك، فتعرض السفهاء لأنبيائو بالقتل كالتنكيل، كلكتبو بالتبديل كالتحريف، فمسألة بٙريف كتب ا﵁ مطابقة ب٤سألة قتل الأنبياء، فكما أقدر ا﵁ عتاة ببِ إسرائيل على قتل أنبيائو؛ فإنو أقدرىم على بٙريف كتبو، من غبّ ضعف منو تبارؾ كتعابٔ، فهو فعاؿ ب٤ا يريد. كأما اللبس الذم ذكركه بُ مسألة تبديل كلبـ ا﵁ فقد كقع لاجتزائهم النصوص كإخراجها ب٥ا من مساقها، كبٙويرىا كبٙريف معناىا لتدؿ على غبّ ما بٙدثت عنو، فالقرآف - كما أسلفت - صريح بُ كقوع التحريف بُ كتبهم، كليس ىذا موضع بسطو (ُ). كبُ مقابلو ذكر القرآف نوعبْ من كلمات ا﵁ لا تتبدؿ: ( ُ ) - التسهيل لعلوـ التنزيل، ابن جزمء ( ّ/ ُِٗ) ( ِ ) - تنزيو القرآف للسقار ص ُِٓ ( 1 )- (انظر "ىل العهد القدبٙ كلمة ا﵁؟ " ك"ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ "، ككلببٮا للدكتور منقذ السقار ، ففيهما ما يببْ ىذه اب٤سألة لكل باحث عن اب٢ق مذعن لو.

عدد الصفحات ٤١٩

الأكؿ: القرآف، كىو كإف كاف من جنس ما نزؿ على أىل الكتاب؛ إ أف ا﵁ خصو باب٢فظ دكف سائر كتبو[الكهفِٕ]، فالكلبـ الذم لا يبدؿ ىو { خلفو تنزيل من حكيم بٞيد[فصلتُْ – ِْ]. كأما قوؿ ا﵁ تعا ربك باب٢ق فلب تكونن من اب٤مبَين كبٛت كلمت ربك صدقا كعدلا لا مبدؿ لكلماتو كىو السميع العليم [الأنعاـُُْ – ُُٓ]، فقد اختلف العلماء بُ اب٤راد بػؿ لكلماتو كقاؿ بعضهم: اب٤قصود نواميسو الكونية، كالسياؽ ب٧تمل للمعنيبْ، ككلب الأمرين لا يبدلو أحد، كلا يقدر على تبديلو. كقد بٝع ببْ اب٤عنيبْ أبو جعفر الطبرم بقولو: "يقوؿ تعابٔ ذكره: ككملت {ماتو كاقع فيو، كذلك نظبّ قولو جل ثناؤه [الفتحُٓ]، فكانت إرادتهم تبديل كلبـ ا﵁، مسألتهم نبي ا﵁ أف ي كهم بٰضركف اب٢رب معو" .(ُ) الثاب٘: موعود ا﵁ كقضاؤه، فا﵁ لا بٱلف اب٤يعاد، كلا يقول أحد على تغيبّ قضائو كموعوده تبارؾ كتعابٔ، كذلك قولو تعا لكلمات ا﵁ كلقد جاءؾ من نبإ اب٤رسل[الأنعاـّْ]، فما لا يتبدؿ ىو موعود ا﵁ لأنبيائو بالنصر، كمثلو بُ موعود ا﵁ للمؤمنبْ باب١نة لكلمات ا﵁ ذلك ىو الفوز العظيم[يونسّٔ – ْٔ]، فاب٢ديث بُ الآيات اب٤انعة منتبديل كلبـ ا﵁ يتعلق بالقرآف أك بٗوعود ا﵁ لعباده، كلا يتحدث عن الكتاب اب٤قدس الذم توعد ا﵁ ب٧رفيو كمبدليو بالويل كالثبور كتبت أيديهم ككيل ب٥م ب٩ا يكسبوف[البقرة: ٕٗ].(ِ) من شبهات ىذا العصر طعون وردت ل د. عبد الجليل شلبي على شكل رسالتين تطعنان في القرآن؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية، والرسالة الثانية جاءت بالبريد من استراليا في إحدى وعشرين صفحة، وموقعو باسم: المدعو ن العامون في محكمة الحقيقة ورد عليهما في كتاب "رد مفتريات على الإسلام " ،و أيضا مجموعة من أسئلة (توني بولدروجوفاك) وتشكيكاتو حول القرآن الكريم والنبي العظيم، وردت للشيخ عبد الرحمن ( 1 )- (جامع البياف، الطبرمُِ/ ِٔ). ( ِ )- تنزيو القرآف للسقار ص ِِٓ

عدد الصفحات ٤٢٠

عبد الخالق فردّ عليها على موقعو سأقوم بعضهما تباعا ،و ىذه أىم ما ورد في كتاب "رد مفتريات" وبعضها ورد في المطالب السابقة وتم الرد عليو عاشراً :في سورة يونس: {إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير ىذا أو بدلو قل ما يكون لي أن أبدلو من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ... [يونس٘ٔ]، وفي سورةالنحل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرىم لا يعلمون قل نزلو روح القدس من ربك بالحق [ٔٓٔ]ففي الآية الأولى طلب منو التبديل فرفض ، والآية الثانية تم التبديل .(ٔ) ... كاب١واب ِ : أف التبديل بُ الآية الأكبٔ كاف بطلب من الكفار لرسولو (أف يأبٌ بقرآف جديد أك يبدؿ ىذا القرآف كرسوؿ ا﵁  يقوؿ لا أستطيع، فذلك كلبـ ا﵁ ينسخ منو سبحانو ما يشاء كيثبت ما يشاء، كأنا أتبع ما يوحى إبٕ نسخا أك إثباتا. كالآية الثانية تذكر أف ا﵁ سبحانو إذا نسخ حكما بٕكم قاؿ الكفار ﵀مد: أنت مفبَ بُ ىذا القرآف؛ لأنك غبّت حكما قررتو من قبل، بٍ تقرر الآية التالية أف ذلك من ا﵁ تعابٔ، نزلو ا﵁ بواسطة جبريل ركح القدس، كب٧مد لا يغبّ. فأم تناقض ببْ الآيتبْ! كلتابٮا تثبت أف القرآف من عند ا﵁، كأف ب٧مدا (لا يستطيع أف يغبّ منو شيئا. حادي عشر : الآية ٙٓٔمن سورة البقرة تناقض الآية ٕٚ من سورة الكهف، والآية في سورة البقرة ىيٙٓٔ] الكهفٕٚ]ية تخبر أن كلمات الله لا تبدل، والأولى تخبر أنها تنسخ وتنسى، والنسخ نوع تبديل (ّ) اب١واب : الآية الأكبٔ تتحدث عن نسخ الأحكاـ كتغيبّ حكم بآخر، كىذا أمر لا بد منو بُ حاؿ أمة جاىلية نقلها الإسلبـ تدربٯيا إبٔ حاؿ جديدة متكاملة، كالآية الثانية تذكر أنو لا أحد غبّ ا﵁ يستطيع أف يبدؿ كلماتو، أك يرد حكما أنزلو سبحانو، كالطاعنوف بٓ يفهموا النص فظنوه تناقضا، ككلتا الآيتبْ توضح أف ا﵁ كحده بٲحو ما يشاء كيثبت، بٛاما كالآية السابقة . كالتبديل يطلق على تبديل الأحكاـ ،كىذا سائغ، كيطلق على تبديل الأخبار، ك ىذا الذم لا بٲكن بُ القرآف، فكل آية ب٥ا مورد ، فالنسخ كالتبديل يكوناف بُ الأحكاـ لا الأخبار. ( ُ ) - (ص:ّٕ) . من كتاب رد مفبَيات للدكتور عبد اب١ليل شلبي رد مفبَيات على الإسلبـ، لعبد اب١ليل شلبي، دار القلم، الكويت، الطبعة الأكبٔ، ُِٖٗ، ( ِ ) - اب٤رجع السابق (ص ٕٔ) ( ّ ) - اب٤رجع السابق السؤاؿ : (ص:ّٕ) . اب١واب (ص ٖٔ)

عدد الصفحات ٤٢١

الثاني عشر الآية ٜ من سورة الحجر تناقض الآية ٜٖ من سورة الرعد وآية الحجر ىي نحن نزلنا الذكر وإنا لو لحافظون ٜ]ا يشاء ويثبت وعنده أم الكتابٜٖ](ٔ) : آية اب٢جر تصف القرآف أنو تنزيل من ا﵁ تعابٔ، كأف ا﵁ حافظو من الزكاؿ كالتحريف، كصدؽ ا﵁ كصدؽ قرآنو، فاب٤سلموف بعد أربعة عشر قرنا يقرأكف القرآف غضا طريا صربٰ ا صحيحا كما أنزلو ا﵁ تعابٔ، ككما قرأه ب٧مد  على أصحابو، فأين كتاب موسى كأين كصاياه، كأين إب٪يل عيسى؟ ىذه كتب بٓ بٰفظها ا﵁ تعابٔ فذىبت مع الأياـ، كالقرآف بٓ يضع منو شيء كلن يضيع. كأما آية الرعد تذكر أف ا﵁ بٲحو أحكاما كيثبت أخرل، كبٲحو مقادير كيثبت غبّ ىا، أبُ ىذا تضارب؟ آية الرعد ليست بُ القرآف، بل اب٤راد منها الصحف البٍ بيد اب٤لبئكة البٍ فيها مقادير اب٣لق، فإف ا﵁ تعابٔ يغبّىا حسب مشيئتو كحكمتو، كاختلف العلماء بُ ذلك كلكن كل اب٣لبؼ دائر بُ باب القدر ، كلو سلمنا أف آية الرعد بُ القرآف، فإف اب٤ق صود با﵀و كالإثبات ىو بُ كقت حياة النبي  ، كأما بعد اكتماؿ القرآف كموت النبي  ،فإف ا﵁ بٰفظ القرآف كيصونو كمراجعة بسيطة ؿ فتح القدير اب١امع ببْ فبِ الركاية كالدراية بُ علم التفسبّ (ِ)، ترل أنو ذكر فيو ثلبثة عشر قولا، ليس فيها قوؿ أف اب٤قصود بو ب٧و القرآف. الثالث عشر: آية السجدة:{ الأرض ثم يعرج إليو في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدونٗ] مقداره خمسين ألف سنةٗ]ألف سنة في الآية الأخرى (ٖ) ..... الجواب : إف الآية تصف يوـ القيامة بالطوؿ، كأنو بُ طولو يعدؿ ألف سنة ب٩ا يعدؿ الناس، كلا يراد منها إفادة التكثبّ، كما تقوؿ لصاحبك كتبت لك بٟسبْ خطابا، كترددت على بيتك عشرين مرة، كاللغويوف يقولوف دائما: العدد لا مفهوـ لو. فإذا كصفت الآية الثانية ىذا اليوـ بأف مقداره بٟسبْ ألف سنة فلب تناقض لأف كلب منهما تصفو بالطوؿ، كقيل: كىذا اليوـ بٱتلف مع الناس باختلبؼ مواقفهم كما يعانيو كل منهم، فقد يطوؿ اليوـ على شخص لشدة مشقتو، كيقصر على آخر لعدـ اب٤شقة. قلت: إف الآيتبْ ليستا على مورد كاحد، بل الأكبٔ تتحدث عن أمر لا تتحدث عنو الأخرل ، فالآية الأكبٔ تتحدث عن مدة يوـ معراج الأكامر كمدتو ألف سنة ، كالثانية تتحدث عن يوـ القيامة كمدتو بٟسبْ ألف سنة، كما ىو ظاىر من السياؽ: ( ُ ) - اب٤رجع السابق السؤاؿ (ص ّٕ) ؟. اب١واب (ص ٖٔ) ( ِ ) - للئماـ الشوكاب٘ ( ّ/ٖٗ) . ( ّ ) - رد مفبَيات ، السؤاؿ (ص ّٕ) . اب١واب (ٗٔ)

عدد الصفحات ٤٢٢

{سأؿ سائل بعذاب كاقع (*) للكافرين ليس لو دافع (*) منا﵁ ذم اب٤عارج (*) تعرج اب٤لبئكة كالركح إليو، بُ يوـ كاف مقداره بٟسبْ ألف سنة (*) فاصبر صبرا بٝيلب (*) إنهم يركنو بعيدا (*) كنراه قريبا (*) يوـ تكوف السماء كاب٤هل (*) كتكوف اب١باؿ كالعهن (*) كلا يسأؿ بٞيم بٞيما } [اب٤عارج ُ-َُ]، كىو القوؿ الراجح فق د ذكر ابن كثبّ أربعة أقواؿ بُ اب٤راد من اليوـ كماؿ إبٔ أف اب٤راد بو يوـ القيامة (ُ) ، كىو الراجح بدليل ما أخرجو مسلم عن أبي ىريرة يقوؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁  « :ما من صاحب ذىب ك فضة لا يؤدم منها حقها إلا إذا كاف يوـ القيامة صفحت لو صفائح من نار، فأبٞي عليها بُ نار جهنم، فيكول ّٔا جنبو كجبينو كظهره ،كلما بردت أعيدت لو بُ يوـ كاف مقداره بٟسبْ ألف سنة حبٌ يقضى ببْ العباد، فبّل سبيلو إما إبٔ اب١نة كإما إبٔ النار ... »(ِ). كقد ذكر العلماء أجوبة كثبّة كغالبها كجيو، كقد سئل ابن عباس عن ىذه الآية كأجاب عنها (ّ)، كمع ىذا لا زاؿ ىذا الإشكاؿ يكرر إبٔ يومنا ىذا. الرابع عشر : سورة البلد جاء فيهأ-ٕ] وسورة التين فيهأ-ٖ] لا أقسم بهذا البلد ثم أقسم بو (ٗ) ؟. اب١واب: فهم القوـ -كىم كما يدؿ أسلؤّم ككتابتهم علماء جدا بُ اللغة - أف (لا) بُ (لا أقسم) نافية، كىذا جهل بلغة العرب، كإب٭ا تأبٌ لا بُ القسم توكيدا كىذا شائع بُ اللغة، كما بُ قولو تعابٔ: (فلب كربك لا يؤمنوف حبٌ بٰكموؾ فيما شجر بينهم..) أم أقسم بربك أنهم كذلك، ككما قاؿ النابغة : فلب كحق الذم مسحت كعبتو ........كما ىريق على الأنصاب من جسد كقوؿ الآخر: فلب كا﵁ لا يلقى ب٤ابى .......كلا ب٤ا ّٔم أبدا دكاء كقوؿ طرفو: فلب كأبيك ابنة العامرم .......لا يدعي القوـ أب٘ أفر كقاؿ علماء اللغة: إف ىذا القسم يفيد تعظيم اب٤قسوـ بو، كما بُ سورة البلد، ككما بُ قولو تعا اقسم بٗواقع النجوـ كإنو لقسم لو تعلموف عظيم أنو لقرآف كر ٕٓ-ٕٕ] القيامة كلا أقسم بالنفس اللوامةُ-ِ]للغة كإب٭ا ىو من أكلياتها كلكن القوـ لا يعلموف. كإذا اعتبرت (لا) نافيو كاب١ملة خبرية فهي مقيدة؛ أم لا أقسم بو كأنت حل بو، كلكن أقسم بو كأنت غبّ حل بو، فلب تناقض أيضا. ( ُ ) - تفسبّ ابن كثبّ ( ٖ/ُِِ- ِِْ) . ( ِ ) - مسلم (كتاب الزكاة، باب إبٍ مانع الزكاة، رقم: ٕٖٗ) . ( ّ ) - (تفسبّ ابن كثبّ ، اب٤صدر السابق ) . دعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّم صَِٗ ( ْ ) - رد مفبَيات السؤاؿ ص ِٕ كاب١واب ص ٗٔ

عدد الصفحات ٤٢٣

الخامس عشر قولو تعالىيو ترجعون [ٗٗ]ٗ] وقولوٖ] تيموثاوس (ٔ) : الآيات الثلبث تذكر أف ا﵁ كحده ىو اب٤تصرؼ بُ خلقو، كلا يشفع عنده إلا من أذف لو، ﵁ كحده الشفاعة، لا شفيع من دكنو كلا بغبّ إذنو.. فأم تناقض ببْ ىذه الآيات؟ أليست الشفاعة بُ ىذا كلو ﵁ كحده؟ أفلب تذكركف؟. نفى ا﵁ تعابٔ الشفاعة الشركية البٍ يعتقدىا اب٤شركوف بُ معبوداتهم، كأثبتها لو كحد ه ، كب٤ن يأذف لو فيها، فهو سبحانو ينفيها بُ حاؿ كيثبتها بُ حاؿ آخر. السادس عشر : في سورة الواقعة جاء مرةٖٔ- ٗٔ] ثم جاء مرة أخرىٜٖ-ٓٗ] .فهذا تناقض عند تيموثاوس ومجلسو ( ٕ ): الرد: كالآية الأكبٔ تتحدث عن السابقبْ اب٤قرببْ، كالثانية تتحدث عن أصحاب اليمبْ ... استفيقوا أيها الناقدكف. السابع عشر : [الحجر: آية ٘ٛ] :{وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك ىو الخلاق العليم ... }، تناقض ب[التوبة:ٖٚ] {يا أيها النبي جاىد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم }.ووجو التناقض فيما يرى القوم أن الآية الأولى أمرت بالصفح ،والثانية أمرت بالغلظة اب١واب (ّ): سورة اب٢جر مكية، كبُ مكة بٓ يكن أذف بالقتاؿ، كا﵁ تعابٔ يقوؿ بُ آية اب٢جر أنو بٓ بٱلق ىذا الكوف عبثا يفسد فيو من يفسد كيصلح من يصلح، بل ا﵁ جامع الناس بعد ذلك كجاز كلب بٗا فعل، فلب بٙزف يا ب٧مد ب٤خالفة القوـ إياؾ كمعارضتهم دعوتك، كغدا تقوـ الساعة فيجزكف بسوئهم كب٘زل بإحسانك، فأعرض عنهم حبٌ يأبٌ أمر ا﵁. كسورة التوبة مدنية ،كتسمى الفاضحة؛ لأنه ا فضحت اب٤نافقبْ، قد نزلت بُ حج أبي بكر بالناس، ككاف اب١هاد قد شرع قبل ذلك، كيسمى ىذا العاـ عاـ الوفود؛ إذ أخذت قبائل العرب تتوافد على اب٤دينة يدخلوف بُ دين ا﵁ أفواجا، كبٓ يبق بعد مسوغ لبقاء الكفار الذين يعبدكف من دكف ا﵁ أكثانا، كلا لبقاء اب٤نافقبْ الذ ين يفشوف أسرار اب٤سلمبْ كبٱدعونهم، كيقولوف بأفواىهم ما ليس بُ قلؤّم، فيجب جهادىم لقطع قوـ عن الكفر كآخرين عن النفاؽ ،كي يعيش الناس بُ جو نظيف ،خاؿ من فساد العقيدة كفساد الأخلبؽ! ( ُ ) - رد مفبَيات د.عبد اب١ليل شلبي (ص ّٕ) . اب١واب (ص ُٕ) ( 2 )- رد مفبَيات السؤاؿ (ص ّٕ) . اب١واب (ص ُٕ) ( 3 )- رد مفتريات(ص ّٕ) . اب١واب (ص ُٕ)

عدد الصفحات ٤٢٤

فأين التناقض؟ الناس بٝيعا يفعلوف ىذا، يقوؿ قائد الفرقة ب١يشو: لا تضربوا. كبعد مدة يقوؿ: اضربوا. كيقوؿ اب٤هندس الزراعي لفلبحيو: لا تزرعوا الآف. بعد شهر يقوؿ: ازرعوا، ككل حكمة. كما أف الآية الأكبٔ اب٤قصود ّٔا حاؿ الدعوة، كالثانية حاؿ اب١هاد، فاختلف مورد كل آية، كما أف الوالد بُ حاؿ ب٪اح ابنو يفرح كبٰسن إليو ّٔدية، كبُ حاؿ رسوبو يغضب كيعاقبو، كلا يقاؿ: إف ىذا الوالد متناقض؛ لأنو مرة يفرح كمرة يغضب، ففرحو بُ ب٦اؿ كغضبو بُ ب٦اؿ آخر. الثامن عشر : في [الأعراف: ٖٚ]: (حتى إذا أدركوا فيها جميعا قالت أخراىم لأولاىم ربنا ىؤلاء أضلونا ) ، وفي [الأعراف: ٚٔ] يقول الشيطان لله تعالى: (ثمتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرىم شاكرين ) ؛ ىذا تناقض عظيم جدا عندىم، كبراء القوم أضلوىم، والشيطان قال إنو يضلهم. فمن الذي يضل ىل ىو الشيطان أم الكبراء ؟. اب١واب (ُ): كىل من التناقض أف يضلل الشخص من كثبّين؟ كأنتم أعضاء ا ّٓلس اب٤لي، كبٝاعة اب٤دعبْ أضلكم الشيطاف، كأضلكم رؤساؤكم كأضللتم أنفسكم ،كأضلكم جهلكم، كأضلكم كتابكم، كلا تناقض بُ شيء من ىذا. التاسع عشر : الآية [ٕ٘ٚ: البقرة] وىي: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطو الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل البيع وحرم الربا ). والآية [ٜٕ: التوبة] وىي: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسولو ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وىم صاغرون ) ، ىاتان الآيتان متناقضتان فيما يرى تيموثاوس ومجلسو، يقصدون أن الجزية مثل الربا . اب١واب (ِ): كيبدكا أنهم أرادكا تكثبّ عدد الآيات؛ لأنهم ذكركا سورة كالتبْ كسورة كالبلد مرتبْ تكثبّ للعدد! كىل اب١زية ربا؟ ىذا فهمهم كلا يفهمو سواىم. شتاف بينهما؛ فالربا لا بٯوز أبدا سواء مع اب٤سلم أك الكافر، كأما اب١زية فهي ضريبة ب٘عل على الكفار مقابل بٞايتهم .بُ ديار اب٤سلمبْ، أك إبقائهم بُ الأرض البٍ يفتحها اب٤سلموف مقابل ىذا اب٤اؿ، كيراعى فيها سعة القوـ كفقرىم ،كلا بٯوز فيها التضييق عليهم. العشرون : الآية ٘ٙ من سورة الأنفال ، وىي ، ( يا أيها النبي حرض المؤمنين علي القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وأن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ) تناقص الآية ٛٗ من سورة الأحزاب ، وىي (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاىم وتوكل علي الله وكفي بالله وكيلا ) فز عموا أف ىناؾ تضاربا ببْ الآيتبْ؛ إذ الآية الأكبٕ تطلب من النبي  (1 )- السابق(ّٕ) . اب١واب (ِٕ) ( 2 )- السابق(ّٕ) . اب١واب (ّٕ)

عدد الصفحات ٤٢٥

بٙريض اب٤ؤمنبْ كحثهم علي القتاؿ ، بل كالتجلد لقتاب٥م فإف العشرين الصابرين منهم يقتلوف مائتبْ ، كاب٤ائة الصابرة يقتلوف ألفا من الذين كفركا ، بينما الآية الثانية تطلب من النبي ألا يطيع الكافرين كاب٤نافقبْ ، كأف يدع أذاىم لا يقابلهم مثلو كيكفيو التوكل على ا﵁ ، فهو حسبو ككفى با﵁ ككيلب ،فكيف يأمره بُ الأكبٔ لتحريض على قتاب٥م ّٔذا اب١لد ،كيأمره بُ الثانية ببَؾ آذاىم ، فظنوا ىذا تناقضا ، فطاركا بو فرحا ، كابٚذكه حجرا يقذفوف بو كتاب ا﵁ . اب١واب (ُ) : ليس ىناؾ أم تضارب ، فالكافركف كاب٤نافقوف كانوا يؤذكف رسوؿ ا﵁  بألسنتهم كباختلبؽ أقواؿ عليو ، فأمره ا﵁ بأف يدع أذاىم لو ، فهو سبحانو كتعابٔ يتوبٔ رد كيدىم بُ ب٫رىم ، كدحض افبَاءاتهم على رسولو ، فكفي با﵁ ككيلب ، فأمره بُ آية الأحزاب أف لا يقابل اللساف بالسناف ، بينما أمره بُ شأف الكفار ا﵀ارببْ أف بٰرض اب٤ؤمنبْ على قتاب٥م ، كالتجلد ب٥م ، فأمره ا﵁ سبحانو بُ آية الأنفاؿ بٗقابلة السناف بالسناف، فاب٢كمة تقتضي كضع السيف بُ موضعو كاللبْ بُ موضعو ، فلب تعارض إذف ببْ الآيتبْ. كحبٌ مع التسليم بأف الأمر بُ سورة الأنفاؿ يقابل الأمر بُ سورة الأحزاب ، فإف ىذا يناسب التدرج بُ تشريع القتاؿ ، علي حسب ما تقتضيو كل مرحلة من مراحل الدعوة من قوة كضعف، فلب تناقض. الحادي والعشرون : لآية ٕٓ من سورة آل عمران وىي: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن، كقل للذين أكتوا الكتاب كالأميبْ أأسلمتم، فإف أسلموا فقد اىتدكا كإف تولوا فإب٭ا عليك البلبغ كا﵁ بصبّ بالعباد ) ، تناقض الآية ٜٛ من سورة النساء وىي: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلب تتخذكا منهم أكلياء حبٌ يهاجركا بُ سبيل ا﵁ فإف تولوا فخذكىم كاقتلوىم حيث كجدبٛوىم، كلا تتخذكا منهم كليا كلا نصبّا ) . ووجو التناقض - فيما يركف -أف الآية الأكبٔ ذكرت أنو ليس على الرسوؿ إلا البلبغ، كالآية الثانية أمرتو بقتاؿ اب٤نافقبْ كجهادىم، كّٔذا ب٪د ىؤلاء اب٤ساكبْ يدكركف بُ حلقة مفرغة، يعيدكف ما قالوا بٍ يكرركنو . اب١واب (ِ) : الآية الأكبٔ -كمثلها كثبّ جدا -تقوؿ لرسوؿ ا﵁  : إنك لست مطالب بٖلق اب٥داية بُ نفوسهم، كلكن ا﵁ يهدم من يشاء، كإب٭ا عليك أف تبلغ رسالة ا﵁، فمن آمن ّٔا كأسلم فقد اىتدل، كمن توبٔ فحسابو على ا﵁، كحسبك أنك بلغت الرسالة، كلست مكلفا بٖلق اب٥داية. كالآية الثانية تتحدث عن اب٤نافقبْ كموقفهم يشبو موقف (اب٤دعبْ) كآّلس اب٤ليء اب٤زعوـ يتمنوف أف يكفر اب٤سلمبْ ككفرىم، كقد نهى اب٤سلموف أف يتخذكا منهم أصدقاء حبٌ يهاجركا بُ سبيل ا﵁، كلا تعبِ اب٥جرة بُ ىذا اب٤قاـ الانتقاؿ من مكة إبٔ اب٤دينة؛ إذ السورة مدنية كاب٤نافقبْ كانوا باب٤دينة، كلكن اب٤راد باب٥جرة طاعة ا﵁ تعابٔ كترؾ ا﵀رمات، كىذا من معاب٘ اب٥جرة، كمن معانيها أيضا اب١هاد، ككاف بٝاعة من اب٤نافقبْ بقيادة عبد ا﵁ بن أبي رجعوا قبل اب٤عركة يوـ أحد. ( 1 )- السابق(ّٕ) . كاب١واب (ّٕ) ( 2 )- (ّٕ) . اب١واب (ٕٓ)

عدد الصفحات ٤٢٦

كالقرآف ينهى اب٤سلمبْ عن ابٚاذىم أصدقاء؛ لأف ذلك تكربٙ ب٥م كإطلبع ب٥م على أسرار اب٤سلمبْ، ادعوا الإسلبـ كأعرضو ا عن الدفاع عنو، كعاكنوا أعداءه ،كليس بُ ىذا خلق ىداية بُ أنفسهم، كإب٭ا التخلص منهم كمن شركرىم، كالناس بُ كل أمة كبُ كل عصر يقتلوف اب٣ونة.فهل ىذا تناقض؟ . بٍ إف البلبغ أنواع، فبلبغ الكلمة كبلبغ اب٤اؿ كبلبغ اب١هاد، فاب١هاد إب٭ا شرع لتبليغ دعوة ا﵁ إبٔ مشارؽ الأرض كمغارّٔا، حبٌ يصل الإسلبـ إبٔ بٝيع نواح اب٤عمورة. الثاني والعشرون : الآية ٛٓٔ من سورة الأنعام تناقض الآية ٗ من سورة محمد: وآية الأنعام ىي (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) .. (وآية سورة محمد ىي: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموىم فشدوا الوثاق، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع اب٢رب أكزارىا، ذلك كلو يشاء ا﵁ لانتصر منهم كلكن ليبلو بعضكم ببعض، كالذين قتلوا بُ سبيل ا﵁ فلن يضل أعماب٥م، سيهديهم كيصلح باب٥م ) . كلعل كجو التناقض فيما يركف أف الآية الأكبٔ نهت اب٤سلمبْ عن سب الأصناـ البٍ يعبدىا اب٤شركبْ، كالآية الثانية حثتهم على اب١هاد . اب١واب (ُ): القوـ كابٮوف كمتحاملوف؛ فالآية الأكبٔ مكية سنٌت للمسلمبْ أدبا خلقيا، فنهتهم عن شتم الأصناـ كىم يعلموف أنها لا تضر كلا تنفع، كلكن لو سبٌوىا لسب الكفار الإلو اب٣الق سبحانو عدكانا كجهلب؛ لأنهم بٓ يعرفوه كبٓ يعرفوا صفاتو، ىذا أدب أخلبقي رفيع، كىا ب٫ن ب٪رم عليو، فاب١ماعة (اب٤دعوف) كآّلس اب٤لي يسبوف كيشتموف كيقذفوف النبي الكربٙ بأشنع الألفاظ، كب٫ن نلتزـ اب٤نطق كنغضي عن شتائمهم، ىذا لعلمنا أف الشتائم لا جدكل من كرائها، كأف الشتاـ بٰط دائما من قدر نفسو، كلا يناؿ من قدر من شتمو شيئا. كالآية الرابعة من سورة ب٧مد تببْ جانبا من تعاليم اب٢رب، فتعلم اب٤سلمبْ أنهم إذا قابلوا الكفار بُ اب٤عركة فعليهم أف يوقعوا ّٔم الضرب، فإذا أثخنوىم قتالا كىزموىم كاف ب٥م بعد ذلك أف بٲنوا على من يستحق اب٤ن، كأف يأخذكا الفدية ب٩ن يستحق أف يفدل. فليس بُ الآية إباحة لسب الأصناـ، كالآيتاف قي كقتبْ ب٨تلفبْ لكل حكمها على ما قدمنا. ظن ىؤلاء اب١هاؿ أنو طاب٤ا جاء النهي بُ سورة الأنعاـ عن سب أصناـ الكفار، فمن باب أكبٔ بٯب الكف عن قتاب٥م؛ إذ القتاؿ كضرب الرقاب أعظم من السب ،كلو كانت ب٥م عقوؿ لأدركوا علة النهي عن سب أصناـ الكفار بُ نفس الآية ، كىي أف سب آب٥تهم يفضى إبٕ بٞل اب٤شركبْ علي سب ا﵁ تعابٔ ، كىم أجهل الناس بقدر ا﵁ ، كليس للنهي بُ الآية أم علبقة بٗرعاة مشاعر اب٤شركبْ ، كلكن لضآلة عقوب٥م كسوء طويتيهم نظركا إبٕ صدر الآية فقط كتركوا باقيها ، فزعموا أف بُ القرآف آية تنهي عن سب أصناـ اب٤شركبْ ب٢فظ مشاعرىم ، كآية أخرل تأمر بضرب رقأّم ، كمن خلبؿ ىذا الزعم رموا القر آف بالتناقض ، فسبحاف ا﵁ أين عقوؿ القوـ؟ ! الثالث والعشرون : الآية ٕٚٔ من سورة النحل، وىي: (وأصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون.. ) تناقض الآية ( 1 )- المرجع السابق(ّٕ) ! . اب١واب (ٕٓ)

عدد الصفحات ٤٢٧

مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على ا [ّٗ -َْ] يصيبو من الناس، كالآية الثانية تأمر بالانتصار من الذم يصبيو . اب١واب(ُ) : الآية الأكبٔ مسبوقة بقولو تعابٔ: (كإف عاقبتم فعاقبوا بٗثل ما عوقبتم بو كلئن صبربً ب٥و خبّ للصابرين ك اصبر.. ) . ككاف رسوؿ ا﵁  أراد أف بٲثل بعدد من اب٤شركبْ، جزاء ما مثلوا بعمو بٞزة بُ يوـ أحد، فنهتو الآية أف يزيد عما فعل بعمو، كبينت أف العفو أفضل. كآيات الشورل تصف اب٤ؤمنبْ بأنهم إذا بغى عليهم أحد انتصركا لأنفسهم، كبينت كما بينت الآية الأكبٔ أف جزاء السيئة يكوف بقصاص ب٩اثل، كأف من عفا كأصلح فإف ا﵁ تعابٔ يثيبو. فالآيتاف بُ ب٦رل كاحد، كلتابٮا تفضل العفو كتقيد العقوبة باب٤ماثلة! كلا يتأتى للمسلمبْ أف كيبغى عليهم كيقفوا مكتوبُ الأيدم، بل عليهم أف ينتصركا لأنفسهم ب٩ن بغى عليهم، كلكنهم مع ىذا الانتصار لا يظلموف ،فما أركعو أدبا كأب٠اه سلوكا. كأنت ب٘د بُ الأناجيل أف اب٤سيح يقوؿ لتلبميذه: أحسنوا إبٔ أعدائكم كباركوا لاعنيكم. كمع ىذا ب٘ده يقوؿ لليهود: يا أكلاد الأفاعي، تركف القذاة بُ أعبْ الناس كلا تركف اب٣شبة بُ أعينكم! كليس بُ ىذا الكلبـ بركة كلا إحساف، كإ ب٭ا ىو توبيخ كزجر، فلم بٓ يباركهم كبٰسن إليهم؟. بٍ ب٪د الذم يقوؿ: أحسنوا إبٔ أعدائكم. كالذم يقوؿ: ما جئت لأنقض الناموس، يقوؿ أيضا: لا تظنوا أب٘ جئت لألقي سلبما على الأرض، ما جئت لألقي سلبما بل سيفا، فإب٘ جئت لأفرؽ الإنساف ضد أبيو، كالابنة ضد أمها كالكنة (ز كجة الابن ) ضد بٞاتها. كالعهد القدبٙ كالعهد اب١ديد كلببٮا مليء باب٤ناقضات كاب٣رافات، كىي رسائل ككتب من صناعة قوـ انتحلوا صفة القداسة، كمثل ىذا لا يوازف بو كلبـ القرآف ا﵀كم؛ لأنو تنزيل من حكيم بٞيد، لا يأتيو الباطل من ببْ يديو كلا من خلفو، كصدؽ ا﵁ يتدبركف القرآف كلو كاف من عند غبّ ا﵁ لوجدكا فيو اختلبفا كثبّا ِٖ](ِ) . الطائفة الثانية: كتابات (توني بولدروجوفاك) ، وىذه رسالة أخرى وزعت على المراكز الإسلامية في أمريكا، موقعة باسم (توني بولدروجو فاك) ، وأجاب عنها الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق (وفي موقع الشيخ عبد الرحمن على الإنترنت (salafy.net) نسخة كاملة من ىذه الرسالة،) ؛كما يلي الرابع والعشرون : يقول السائل: كيف يمكن اعتبار القرآن قد أوحي إلى محمد، وفي نفس الوقت نجد أن محمدا (ىو المتكلم في آيات عديدة كما في سورة الفاتحة الآيات من ٘، ٚ -وىي: (إياك نعبد وإياك نستعين أىدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) ، وفي سورة البقرة الآيات ٕ الآيات ٘ٓٔ، ٚٔٔ، ٖٙٔ، وىي: { اب٤شرك بْ أف ينزؿ عليكم من خبّ من ربكم كا﵁ بٱتص بربٞتو من يشاء كا﵁ ذك الفضل العظيم َُٓ] ،ُُٕ] (1 )- السابق(ّٕ) . كاب١واب (ٕٔ) (2 )- انتهت إبٔ ىنا الرسالتاف اللتاف تطعناف بُ القرآف؛ الأكبٔ رسالة بُ ست كرقات منسوبة إبٔ آّلس القبطي بالإسكندرية، كالرسالة الثانية جا ءت بالبريد من اسبَاليا بُ إحدل كعشرين صفحة، كموقعو باسم: اب٤دعوف العاموف بُ ب٧كمة اب٢قيقة، كرد عليهما عبد اب١ليل شلبي بُ كتاب (رد مفبَيات على الإسلبـ) ، (ص:ٕٔ-ٕٕ)

عدد الصفحات ٤٢٨

إلا ىو الربٞن الرحيم ُّٔ[ ( )ُّٔ]ّ الآية (ا﵁ لا إلو إلا ىو اب٢ي القيوـ (ِ، كبُ سورة رقم َْ الآية ٓٔ (ىو اب٢ي لا إلو إلا ىو فادعوه (، كالسورة رقم ّْ الآيتاف ٖٖ، ٖٗ؟. كاب١واب (ُ) : إف السائل لا يعرؼ أساليب اللغة العربية، كلا طرائق البلغاء بُ الكلبـ، كلا منهجهم بُ البياف، كمعلوـ أف القر آف نزؿ بلغة العرب، كقد بٙدل ا﵁ الأكلبْ كالآخرين أف يأتوا بسورة من مثلو؛ بلبغة كفصاحة، كبيانا كحلبكة ،كبناء معجزا يستحيل الإتياف بكلبـ مثلو بُ اب٢لبكة كالبياف. كمن أساليب العرب بُ البياف أف يتحدث اب٤تكلم عن نفسو تارة بضمبّ اب٤تكلم، كتارة بضمبّ الغائ ب، كأف يقوؿ اب٤تكلم: فعلت كذا ككذا، كذىبت، كآمرؾ يا فلبف أف تفعل كذا، كتارة يقوؿ عن نفسو أيضا: إف فلبنا -يعبِ نفسو- يأمركم بكذا ككذا. كينهاكم عن كذا، كبٰب منكم أف تفعلوا كذا. كأف يقوؿ أمبّ أك ملك لشعبو كقومو كىو اب٤تكلم: إف الأمبّ يطلب منكم كذا ككذا. كىو ي شبّ بذلك أف أمره ب٥م من كاقع أنو أمبّ أك ملك، كىذا أبلغ كأكمل من أف يقوؿ ب٥م: إنبِ اب٤لك كآمركم بكذا ككذا. فقولو: إف اب٤لك يأمركم. أكثر بلبغة من قولو: إنبِ اب٤لك كآمركم. كقد جاء القرآف ّٔذا النوع من البياف ، كما بُ الآيات البٍ اعبَض ّٔا السائل فظن أف ىذا لا بٲكن أف يكوف من كلبـ ا﵁ سبحانو كتعابٔ، ب٫و قولو تعابٔ بُ سورة البقرة: (كإب٥كم إلو كاحد لا إلو إلا ىو الربٞن الرحيم ) ، كقولو بُ سورة آؿ عمراف: (أبٓ ا﵁ لا إلو إلا ىو اب٢ي القيوـ نزؿ عليك الكتاب باب٢ق ) فظن ىذا الذم لا يعرؼ العربية أف ا﵁ لا بٲكن أف يتكلم عن نفسو بصيغة الغائب، كأنو كاف لا بد كأف يقوؿ: (نزلت عليك يا ب٧مد الكتاب باب٢ق مصدقا ب٤ا ببْ يديو..) كب٫و ذلك كىذا جهل بأساليب اللغة العربية، كموقعها بُ البياف كالبلبغة، كلا شك أف خطاب ا﵁ ىنا ككلبمو عن نفسو بصيغة الغائب، أبلغ من لو قاؿ سبحانو: أبٓ، أنا ا﵁ لا إلو إلا أنا اب٢ي القيوـ نزلت عليك الكتاب باب٢ق مصدقا ب٤ا ببْ يديو من الآيات. كعلى كل حاؿ فهذا أسلوب من أساليب البلبغة بُ اللغة، كالظن أف ىذا يطعن بُ القرآف، كأنو ليس من عند ا﵁، كإب٭ا من عند الرسوؿ ظن تافو ساذج بُ منتهى الركاكة كاب١هل ، كأما الالتفات ُبُ اب٣طاب من اب٢ضور إبٔ الغيبة كالعكس، كأف بٱاطب اب٤خاطب بضمبّه فيقوؿ: إنك فعلت كذا ككذا، بٍ بٚاطبو تارة أخرل بضمبّ الغائب، فتقوؿ لو: فعل فلبف كذا ككذا كأنت تعنيو. فهذا كذلك أسلوب من أساليب البلبغة: كقولو تعابٔ{: كتوبٔ أف جاءه الأعمى}كلا شك أف النبي ىو اب٤قصود، بٍ حوؿ ا﵁ اب٣طاب إليو قائ{كما يدريك لعلو يتزكى أك يذكر فتنفعو الذكرل ... } [ُ-ْ] كأما أف القرآف كتاب تعليم كتوجيو، فقد جاء ليعلم اب٤سلمبْ ماذا يقولوف بُ صلبتهم، كبٗاذا يدعوف رّٔم، فقد أنزؿ ا﵁ سورة (الفابٙة) لتكوف دعاء كصلبة للمسلمبْ يتلونها بُ كل ركعة، كفيها: {اب٢مد ﵁ رب العا الربٞن الرحيم مالك يوـ الدين }كىذا كلبـ ا﵁ عن نفسو سبحانو، يصف نفسو ّٔذه الصفات اب١ليلة العظيمة، بٍ يعلم اب٤سلمبْ أف يقولوا بُ صلبتهم كدعائهم ىذا {إياؾ نعبد كإياؾ نستعبْ اىدنا الصراط ( ُ ) - انظر معرفة تأكيل اب٤تشابو، د. عبد ا﵁ أبو السعود (ص: ّٗ) . ،دار ابن حزـ، ببّكت، الطبعة الأكبٔ َََِ، كتفسبّ ابن كثبّ ( ّ/ُٖٓ) . ( ُ ) - انظر اب٤عجم اب٤فصل بُ علوـ البلبغة، د. أبٞد عكاكم (ص:َِٖ) ،دار الكتب العلمية، ببّ كت، الطبعة الأكبٔ، ُِٗٗ.

عدد الصفحات ٤٢٩