اب٤ستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غبّ اب٤غضوب عليهم كلا الضال}. فهذه السورة تعليم كتوجيو من الرب سبحانو كتعابٔ لعباده اب٤ؤمنبْ؛ ليصلوا كيدعوا ّٔا بُ كل ركعة من ركعات صلبتهم، كبُ ىذه السورة من البلبغة كالإعجاز كاب٤عاب٘ ما لا تسعو ىذه الرسالة اب٤وجزة، كلو أف عاب٤ا بالعربية تدبرىا كفتو إعجازا كشهادة أف ىذا القرآف منزؿ من ا﵁ سبحانو كتعابٔ كليس من كلبـ بشر. كاب٣لبصة من ىذا السؤاؿ أف صاحبو إب٭ا أتى بو من كونو لا يعلم العربية كلا أساليب البياف كالفصاحة، كما أظن إلا أف معظم اللغات تعرؼ ىذا اللوف من التعببّ، كالذم يسمى بػ (الالتفات) أم التحوؿ من الغيبة إبٔ اب٣طاب، كمن اب٣طاب إبٔ الغيبة، ب٤قاصد كثبّة؛ كتخفيف العتاب، أك توجيو النظر إبٔ البعيد ،أك استحضار اب٤شهد، أك التعظيم، أك التحقبّ، كب٫و ذلك من مقاصد البلغاء. ككذلك قولو سبحانو كتعابٔ بُ سورة (غافر: ٓٔ) : {ىو اب٢ي لا إلو إلا ىو فادعوه ب٨لصبْ لو الدين اب٢مد ﵁ رب العاب٤بْ }فهو خطاب ﵁ سبحانو كتعابٔ عن نفسو بصيغة الغائب، كىو تعريف للعباد بذاتو العلية جل كعلب، كقد قدمنا أف ىذا أسلوب من أساليب العربية بُ اب٣طاب. كمثل ىذا أيضا ما اعبَض بو ىذا اب١اىل باللغة ،كىو قولو تعابٔ بُ سورة [الزخرؼ ٕٖ، ٖٖ، ٖٗ] : {كلئن سألتهم من خلقهم ليقولن ا﵁ فأبٗ يؤفكوف كقيلو يا رب إف ىؤلاء قوـ لا يؤمنوف فاصفح عنهم كقل سلبـ فسوؼ يعلموف } . فإف ىذا بٝيعو من حديث الرب جل كعلب عن نفسو، كعن رسولو، كأف ب٧مدا (كاف إذا سأؿ اب٤شر كبْ عن خالق السماكات كالأرض ،يعبَفوف أنو ا﵁ سبحانو كتعابٔ، فعجب ا﵁ نبيو من حاؿ ىؤلاء اب٤شركبْ، الذين يعتقدكف بأف ا﵁ خالق السماكات كالأرض بٍ لا يفردكنو كحده بالعبادة، كلا يؤمنوف بقدرتو على إحيائهم بعد موتهم، بٍ ذكر ا﵁ توجع رسولو ب٧مد كشكاتو من قومو ، {كقيلو}أم كىذا قوؿ الرسوؿ لربو (يا رب إف ىؤلاء قوـ لا يؤمنوف ) كعندئذ يأتيو اب١واب كىو بٗكة {فاصفح عنهم كقل سلبـ} أم لا تعلن حربا عليهم الآف{فسوؼ يعلموف}ما يكوف مآب٥م بُ الدنيا من القتل بأيدم اب٤ؤمنبْ، كمآب٥م بُ الآخرة من اب٣لود بُ النار أبد الآبدين . كىذا اب١اىل باللغة يظن أف قولو تعابٔ: {كقيلو يا رب إف ىؤلاء قوـ لا يؤمنوف} الآية، أف ىذا من كلبـ ب٧مد ، كإذف فالقرآف لا بٲكن أف يكوف من كلبـ ا﵁، كمثل ىذا السخف لا بٰتاج إبٔ رد، كلكن ماذا نفعل إذا كاف ىذا ىو مستول ىؤلاء من العلم؟ كمع ذلك يعارضوف القرآف، كيشككوف بُ رسالة الإسلبـ.(ُ) الخامس والعشرون : في سورة [يونس:ٖ]: ذكر بها أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام ، وفي السورة [فصلت:ٜ- ٕٔ] ذكر بها أن خلق الأرض تم في يومين، وخلق الله الأنهار والغابات ... إلخ في الأرض (بعد خلقها) في أربعة أيام ، وأنو قد خلق السماوات في يومين، فالسورة فيما زعموا- تتناقض مع السورة ٔٗ حيث إن ناتج جمع (ٕ+ٗ+ٕ=ٛأيام) . اب١واب(ُ) : ىذا السؤاؿ يتعلق بقولو تعابٔ: {قل أئنكم لتكفركف بالذم خلق الأرض بُ يومبْ كب٘علوف لو أندادا ذلك رب العاب٤بْ كجعل فيها ركاسي من فوقها كبارؾ فيها كقدر فيها أقواتها بُ أربعة أياـ سواء ( 1 )- دعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها ، عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّم ص َّٕ
عدد الصفحات ٤٣٠للسائلبْ بٍ استول إبٔ السماء كىي دخاف فقاؿ ب٥ا كللؤرض ائتيا طوعا أك كرىا قالتا أتينا طائعبْ فسواىن سبع ب٠اكات بُ يومبْ كأكحى بُ كل ب٠اء أمرىا.. } [ٗ-ُِ] نعم بٔمع ىذه الأياـ دكف فهم كعلم يكوف اموع بٜانية، كقد ذكر ا﵁ بُ مواضع كثبّة من القرآف أنو خلق السماكات كالأرض بُ ستة أياـ كما ظنو السائل تناقضا فليس بتناقض؛ فإف الأربعة أياـ الأكبٔ ىي حصيلة بٝع اثنبْ كاثنبْ؛ فقد خلق ا﵁ الأرض خلقا أكليا بُ يومبْ، بٍ جعل فيها الركاسي كىي اب١باؿ ككضع فيها بر كتها من اب٤اء، كالزرع، كما ذخره فيها من الأرزاؽ بُ يومبْ آخرين، فكانت أربعة أياـ، فقوؿ ا﵁ سبحانو كتعابٔ: (كجعل فيها ركاسي من فوقها كبارؾ فيها كقدر فيها أقواتها بُ أربعة أياـ سواء للسائلبْ ) ، ىذه الأياـ الأربعة ىي حصيلة اليومبْ الأكلبْ كيومبْ آخرين، فيكو ف آّموع أربعة، كليست ىذه الأربعة ىي أربعة أياـ مستقلة أخرل زيادة على اليومبْ الأكلبْ.. كمن ىنا جاء اب٣طأ عند السائل، بٍ إف ا﵁ خلق السماكات بُ يومبْ، فيكوف آّموع ستة أياـ بٔمع أربعة كاثنبْ كلا تناقض بُ القرآف بأم كجو من الوجوه بٍ إف القرآف لو كاف مفبَ يا كما يدعي السائل - فإف ب٧مدا (بٓ يكن ليجهل مثلب أف اثنبْ كأربعة كاثنبْ تساكم بٜانية، كأنو قاؿ بُ مكاف آخر من القرآف إف ا﵁ خلق السماكات كالأرض بُ ستة أياـ فهل يتصور عاقل أف من يقدـ على تزييف رسالة ّٔذا اب٢جم، ككتاب ّٔذه الصورة بٲكن أف بٱطئ مثل ىذا اب٣طأ، الذم لا بٱطئو طفل بُ السنة الأكبٔ الابتدائية؟! لاشك أف من ظن أف الرسوؿ افبَل ىذا القرآف العظيم ،بٍ كقع بُ مثل ىذا اب٣طأ اب٤زعوـ، فهو من أحط الناس عقلب كفهما. كاب٢اؿ أف السائل لا يفهم لغة العرب، كأف عربيا فصيحا بٲكن أف يقوؿ: زرت أمريكا فتجولت بُ كلاية جو رجيا بُ يومبْ، كأنهيت جولبٍ بُ كلاية فلوريدا بُ أربعة أياـ بٍ عدت إبٔ لندف لا شك أف ىذا بٓ بٲكث بُ أمريكا إلا أربعة أياـ فقط كليس ستة أياـ؛ لأنو قولو: بُ يومبْ بُ أربعة أياـ. يعبِ يومبْ بُ جورجيا كيومبْ بُ فلوريدا. فقولو تعابٔ: (كجعل فيها ركاسي من فوقها كب ارؾ فيها كقدر فيها أقواتها بُ أربعة أياـ (. أم بزيادة يومبْ عن اليومبْ الأكلبْ) (ُ). السادس والعشرون : ىو السورة ٕٔ: الآية ٙٚ ذكر بها أن نوحا وأىل بيتو قد نجوا من الفيضان يعني قولو تعالى يم [ٙٚ]ٔٔ:الآيتان ٕٗ-ٖٗ ذكر بهما أن أحد أولاد نوح قد غرق؟ يعني قولو سبحانو الكافرين قاؿ سآكم إبٔ جبل يعصمبِ من اب٤اء قاؿ لا عاصم اليوـ من أمر ا﵁ إلا من رحم كحاؿ بينهما اب٤و ج فكاف من اب٤غرق ِْ-ّْ] (ُ ) - بً سابقا الإجابة على ىذا الأشكاؿ ك انظر: درة التنزيل كغرة التأكيل بُ بياف الآيات اب٤تشأّات بُ كتاب ا﵁ العزيز، للئماـ اب٣طيب الإسكابُ (ص: ِْٖ) ، دار اب٤عرفة، ببّكت، الطبعة الأكبٔ ََِِ،كفتح الربٞن بكشف ما يلتبس بُ القرآف، لأبي بٰبٓ الأنصارم (ص: َْٓ) ،ببّكت، دار القرآف الكربٙ، الطبعة الأكبٔ ُّٖٗ،كالرد على ابن النغريلة اليهودم لابن حزـ (ص: ّٓ) ، كالانتصار ات الإسلبمية للطوبُ (ُ/َْٓ) . ( 1 )- كقد ذكر ىذا الطعن ابن النغريلة اليهودم كرد عليو ابن حزـ بنحوه (الرد على ابن النغريلة اليهودم (ص ِٓ) .) .
عدد الصفحات ٤٣١اب١واب(ُ) : إف الاستثناء أسلوب معركؼ بُ لغة العرب، فيذكر اب٤تكلم اب٤ستثبُ منو على كجو العموـ، بٍ بٱرج منهم من أراد إخراجو. كبٲكن أف يأبٌ الاستثناء منفصلب، كبٲكن أف يأبٌ متصلب، كبُ سورة الأن بياء قاؿ ا﵁ تعابٔ عن نوح: (كنوحا إذ نادل من قبل فاستجبنا لو فنجيناه كأىلو من الكرب العظيم ) كقد ببْ سبحانو كتعابٔ اب٤راد بأىلو بُ آيات أخرل، كىو من آمن منهم فقط، حيث أخبر سبحانو كتعابٔ بُ سورة ىود أنو قاؿ لنوح: {ابٞل فيها من كل زكجبْ اثنبْ كأىلك إلا من س بق عليو القوؿ كمن آمن كما آمن معو إلا قليل } . فقد أمره ا﵁ سبحانو كتعابٔ أف بٰمل أىلو معو إلا من سبق القوؿ من ا﵁ ّٔلبكهم، كقد كاف قد سبق بُ علم ا﵁ أف يهلك ابنو مع اب٥الكبْ؛ لأنو بٓ يكن مؤمنا، كبٓ يكتب ا﵁ لأحد النجاة مع نوح إلا أىل الإبٲاف فقط، كابنو بٓ يكن مؤمنا، كبالتابٕ فلب تناقض ببْ قولو تعابٔ بُ سورة الأنبياء أنو ب٪ى نوحا كأىلو، كببْ ما جاء بُ سورة ىود أنو أغرؽ ابن نوح؛ لأف ابن نوح بٓ يكن من أىلو، كما قاؿ تعابٔ لنوح ب٤ا سألو عن ابنو: {يا نوح إنو ليس من أىلك } . كبالتابٕ فلب تناقض بٕمد ا﵁ بُ كت اب ا﵁ الذم لا يأتيو الباطل من ببْ يديو كلا من خلفو. السابع والعشرون : ىناك أخطاء نحوية في القرآن، فيوجد بو جمل غير متكاملة، ولا تفهم تماما بدون إدخال بعض الكلمات الأخرى عليها ( ٕ:٘) ، ( ٓٙٔ:ٚ-ٔٙٔ.. إلخ) ، -يعبِ قولو سبحانوكلئك ىم اب٤فلحوفٓ]{كقطعناىم اثنبٍ عشرة أسباطا أب٩ا كأكحينا إبٔ موسى إذ استسقاه قومو أف اضرب بعصاؾ اب٢جر فانبجست منو اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشرّٔم كظللنا عليهم الغماـ كأنزلنا عليهم اب٤ن كالسلول كلوا من طيبات ما رزقناكم كما ظلمونا كلكن ك انوا أنفسهم يظلموف} [َُٔ] {كإذ قيل ب٥م اسكنوا ىذه القرية ككلوا منها حيث شئتم كقولوا حطة كادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ا﵀سنبْ} [الأعراؼَُٔ-ُُٔ] ، إف ترتيب السور بالقرآف غبّ متصل تاربٱيا أك منطقيا، فلب تشعر بوقت أك مكاف. ىناؾ شك بُ موضوعية تكامل القرآف؛ لأننا ب٪د أف أناثا كأماكن غبّ ب٧ددة كأحداثا كضعت معا بُ رؤية كاحدة، ككأنهم بٝيعا كانوا يعيشوف معا بُ نفس الزماف. كىذا يسبب مشاكل عديدة، كاختلبط الأمر لكل من بٰاكؿ فهم القرآف كقطعة أدبية، لإعادة بناء حياة كتعاليم ب٧مد بوسيلة مرتبة، فلب بد للفرد أف يقفز من سورة إبٔ أخرل بُ القرآف كلو، كيبَؾ الفرد بإحساس عدـ التكامل كعدـ الرضا؛ لأنو بٓ بٰصل على القصة الكاملة، كىذا مضاد بٛاما للئب٪يل الذم كتب فيما يزيد عن عدة آلاؼ السنبْ بٗا يزيد عن َْ مؤلفا ب٨تلفا. اب١واب (ُ) : إف صياغة ىذا السؤاؿ على ىذا النحو يدؿ على أف كاتبو إما أنو لا يدرؾ شيئا من اللغات، عربية كانت أـ غبّ عربية، أك أنو يعبَض ّٓرد الاعبَاض، كتفصيل ذلك على ىذا النحو: (أ) الآية اب٣امسة من سورة البقرة كىي قولو تعابٔ: (أكلئك على ىدل من رّٔم كأكلئك ىم اب٤فلحوف ) يشبّ ا﵁ بقولو: (أكلئك ) على اب٤ذكورين قبل ذلك كىم اب٤تقوف الذين يؤمنوف بالغيب، كيقيموف الصلبة، ( 1 )- انظر: معرفة تأكيل اب٤تشابو، د. عبد ا﵁ أبو السعود (ص ٕٗ) ،دار ابن حزـ، ببّكت، الطبعة الأكبٔ َََِ، كتفسبّ ابن كثبّ ( ّ/ُٖٓ) ( ُ ) - انظر دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب، للشنقيطي (ص: ٓ) . ك حقائق الاسلبـ بُ مقابل شبهات اب٤شككبْ ب٦موعة من كبار العلماء نشر كزارة الاكقاؼ اب٤صرية .
عدد الصفحات ٤٣٢كينفقوف ب٩ا رزقهم ا﵁، كيؤمنوف بالقرآف، كالكتب البٍ نزلت على الرسل قبل القرآف، كيؤمنوف بالآخرة، كىؤلاء اب٤ذكوركف قد عبر ا﵁ عنهم بػ (أكلئك ) كىي اسم إشارة للبعيد تعظيما لشأنهم كرفعا ب٤نزلتهم (على ىدل من رّٔم كأكلئك ىم اب٤فلحوف ) كيبدك أف السائل ظن أف إشارة ا﵁ ب٥ؤلاء اب٤ذكورين (بأكلئك ) - كىي صيغة إشارة للبعيد- أف ىذا خطأ ب٫وم؛ إذ يعبر عن القريب بالبعيد، كبٓ يفهم أف ىذا أسلوب بلبغي من أساليب العرب، كىي تعببّىم بالإشارة بالبعيد للتعظي م كالتهويل أحيانا، كللتقليل كالتحقبّ أحيانا حسب السياؽ، كمرامي الكلبـ، كىنا عبر ا﵁ عن ىؤلاء اب٤تقبْ، الذين يتصفوف ّٔذه الصفات بصيغة البعيد ، كىي {أكلئك}رفعا لشأنهم كإعلبء ب٤نزلتهم، كلا شك أف ىذا أمر عظيم؛ لأف فيو إشارة كرفعة ب٥ؤلاء اب٤ذكورين. ب) كأما قو لو تعابٔ بُ سورة الأعراؼ اب٢جر فانبجست منو اثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشرّٔم كظللنا عليهم الغماـ كأنزلنا عليهم اب٤ن كالسلول كلوا من طيبات ما رزقناكم كما ظلمونا كلكن كانوا أنفسهم يظلموفُٔ] كيف يقوؿ تعا{كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، كيتكلم بصيغة اب٣طاب كىو قبل ذلك قد تكلم عن ب إسرائيل بصيغة الغائب، كأنو سبحانو قطعهم اثنبٍ عشرة أسباطا، كأنو قاؿ ب٤وسى كذا ككذا كمرة أخرل لا يفهم السائل أسلوب العربية، كلا بلبغة اب٣طاب، كيظن أف الانتقاؿ من الغيبة إبٔ اب٣طاب خلل بُ الأسلوب، كخطأ ب٫وم!! كىذا يدؿ على أنو لا يعرؼ ب٫وا، كلا بلبغة، كلا يدرؾ معبُ للفصاحة كلا البياف. فهذه الآية بُ منتهى الإعجاز كالبلبغة؛ فإف ا﵁ بٙدث فيها عن ببِ إسرائيل كما صنع ب٥م من اب٣بّ كالإحساف، كأنو ظلل عليهم الغماـ كأنزؿ عليهم اب٤ن كالسلول، كبدلا من أف يقوؿ: كقلت ب٥م: كلوا من طيبات ما رزقناكم. أك كقاؿ ب٥م موسى: إف ا﵁ يقوؿ لكم: {كلوا من طيبات ما رزقناكم }فإف ا﵁ حذؼ ىذا كانتقل رأسا إ القوؿ دكف ذكر القائل؛ لأف القائل معركؼ من السياؽ، كىو الرب تبارؾ كتعابٔ، كلا بٲكن أف يفهم أف القائل ىو غبّ الرب جل كعلب، لأف القوؿ ىو {كلوا من طيبات ما رزقناكم } فمن سيقوؿ ىذا القوؿ إلا ا﵁؟ كمعلوـ أف حذؼ ما يعلم جائز، بل ذكر اب٤علوـ ضركرة حشو كزيادة لا داعي ب٥ا، كالقرآف ينزه عن اب٢شو كالزيادة. كيفهم كل من يعلم العربية أف قولو تعابٔ: {كأنزلنا عليهم اب٤ن كالسلول كلوا من طيبات ما رزقناكم }أف معبُ ذلك كأنزلنا عليهم اب٤ن كالسلول كقلنا ب٥م {كلوا من طيبات ما رزقناكم }فحذؼ{كقلنا ب٥م} ، أك {أمرنا موسى أف يقوؿ ب٥م} لأف ىذه زيادة لا داعي ب٥ا بُ السياؽا معلومة!! (ج) كأما قوؿ السائل: إف ترتيب السور غبّ متصل تاربٱيا أك منطقيا؛ حيث لا يفهم القارئ الوقت كلا اب٤كاف. فهذا كذلك من قصور علمو كفهمو، كبعده عن إدراؾ الإعجاز القرآب٘ بُ ترتيب اب٤صحف، كالوحدة اب٤وضوعية بُ السورة، كىذا باب عظيم لا تسعو العجالة للرد على ىذه الشبهات السخيفة. كقد كتب بُ ىذا ب٦لدات كب٦لدات قدبٲا كحديثا، كأحيل السائل على كتاب ب٨تصر حديث، كىو كتاب "النبأ العظيم" للشيخ الدكتور ب٧مد عبد ا﵁ دراز ربٞو ا﵁، كأظنو مبَبٝا إبٔ الإب٪ليزية. كىنا بُ ىذه الآية من سورة الأعراؼ لا يسجل ا﵁ الأحداث البٍ كقعت لببِ إسرائيل من حيث كونها تاربٱا كإب٭ا يذكر إنعامو عليهم، كيسجل ب٨ازيهم، كنكثهم لعهودىم ككفرانهم لنعمة ا﵁ سبحانو كتعابٔ. فهذه الأحداث البٍ كقعت لببِ إسرائيل كإف كانت متباعدة بُ الزماف، كلكنها ذكرت ب٦تمعة بُ الآية لتذكرىم بنعم ا﵁ على آبائه م، بٍ جحودىم كنكرانهم.
عدد الصفحات ٤٣٣(د) كأما قوؿ السائل (توب٘ بولدركجوفاؾ) : إف الإب٪يل أفضل من القرآف من حيث الوحدة اب٤وضوعية، كالبَتيب الزمبِ، كتسلسل الأحداث، فإف ىذا ب٩ا يدؿ حقيقة كللؤسف على تدب٘ عقل السائل، كعدـ بٛييزه ببْ الكتاب اب٤عجز اب٤تناىي بُ البلبغة ك العصمة كالإحكاـ، كببْ كتاب بٓ يسلم من التحريف كالتبديل كالتناقض، كىو أشبو بٗذكرات يوميها كتبها تلبميذ أك تلبميذ تلبميذ اب٤سيح عليو السلبـ من الذاكرة، معبرين فيها عن تصور شخصي ب٥م، كتفسبّ شخصي للؤحداث البٍ نقلت أك رآىا بعضهم، كقد اختلفوا بُ ىذا النقل اختلبفا كببّا، كجاءت عباراتهم بُ كثبّ من الأحياف ركيكة متهالكة. كلا شك الإب٪يل اب٢قيقي بٓ يكن كذلك، كإب٭ا أتكلم عن الأناجيل اب٤وجودة الآف ببْ أيدم النصارل، كىي ب٨تلفة فيما بينها. كلا شك أف القرآف الكربٙ بٓ ينزؿ قط على طريقة الأناجيل ا﵀رفة ،البٍ لا تعدك أف تكوف - كما ذكرنا- مذكرات كيوميات ب٢ياة السيد اب٤سيح عليو السلبـ، فيها كثبّ من الاختلبؼ كالتناقض كالتضاد، كمن ذلك ما ذكرناه آنفا، كمنها كذلك نسبة اب٤سيح إبٔ عنصرية بغيضة تارة ،كالزعم أنو قاؿ: إف خبز البنبْ لا بٯوز أف يعطى للكلبب. كذلك عندما استغاثت بو امرأة كنعا نية أف يشفي ابنتها. كقولو بُ مقاـ آخر: لا كرامة لنبي بُ بلده كتفضيلو الأجناس الأخرل على لببِ إسرائيل، ككذلك قولو: (بٓ أبعث إلا إبٔ خراؼ ببِ إسرائيل الضالة كقولو بُ مقاـ آخر: اذىبوا كاكرزكا بالإب٪يل بُ العابٓ أبٝع!! فتارة يدعي أنو مبعوث لنبي إسرائيل كتارة للعابٓ أبٝع، ككذلك قولو بوجوب التزاـ الشريعة كلها، بٍ الادعاء أنو نسخ الشريعة كلها، كأباح للحواريبْ أف يأكلوا كل النجاسات كاب٣بائث، كأف كل ما يدب على الأرض حلبؿ ب٥م.. كىذا التناقض كثبّ بُ الإب٪يل. كليس بُ الإب٪يل قط ما يدؿ على أف ا﵁ تعابٔ أكحى شيئا ، أك شرع شيئا، أك تكلم بنفسو كلبما مباشرا، بل ىو ركاية عن أعماؿ اب٤سيح، أك خبر عن اب٤سيح أنو يقوؿ: قاؿ: أبي كذا أك كذا. كليس بُ الإب٪يل ما يدؿ على أف ا﵁ ىو الذم يتكلم أك بٱاطب عباده. كمعلوـ أف القرآف غبّ ىذا بٛاما، فليس القرآف مذكرات كيوميات كتبها النبي ،أك كتبها الصحابة عن حياة النبي ، كإب٭ا القرآف ىو كلبـ ا﵁ اب٤عجز الذم ليس للنبي فيو إلا التبليغ فقط {قل ما يكوف بٕ أف أبدلو من تلقاء نفسي إف أتبع إلا ما يوحى إبٕ }[ُٓ] . كلا ب٦اؿ بتاتا للمقارنة ببْ القرآف الكر الكتاب العظيم الذم نزؿ تبيانا لكل شيء، فجمع الدين كلو أصولا كفركعا، عقيدة كشريعة ،كأخلبقا كأمثالا ككعظا، كببْ الأناجيل ا﵀رفة اب٤تناقضة البٍ بٓ تزد على كونها يوميات للسيد اب٤سيح عليو السلبـ، يظهر فيها لكل ذم بصبّة التناقض كالتزيد كالتقوؿ على ا﵁ بغبّ علم. (ُ) المطلب الثامن والعشرو ن : ىناك وجهات نظر متضاربة في ادعاء محمد النبوة فقولو: (فأوحى إلى عبده ما أوحى ( ٓٔ) النجم: ٓٔ ،ذكر بها أن الله نفسو أوحى إلى محمد. والسورة (ٙٔ: ٕٓٔ)، والسورة (ٕٙ: الآيات من ٕٜٔ: ٜٗٔ) ، يعني قولو: {قل نزلو روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وىدى وبشرى للمسلمين}[ٕٓٔ]-ذكر ّٔا أف "ركح القدس" نزلت إبٔ ب٧مد، كالسورة ( ُٓ: الآيةٖ) كىي قولو 1 - دعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّم ص ُّٖ
عدد الصفحات ٤٣٤منظرينٖ]ِ: ٕٗ) يعبِ قولو: {قل من كاف عدكا ب١بريل فإنو نزلو على قلبك بإذف ا﵁ مصدقا ب٤ا ببْ يديو كىدل كبشرل للمؤمن } [ٕٗ] يقوؿ أف "ركح القدس" ىي جبريل. اب١واب: قولو سبحانو كتعابٔ بُ سورة [النجم:ّ-ٗ] عن رسولو ب٧مد {كما ينطق عن اب٥ول إف ىو إلا كحي يوحى علمو شديد القول ذك مرة فاستول كىو بالأفق الأعلى بٍ دنا فتدبٔ فكاف قاب قوسبْ أك أدبٗ } . فهذا كصف ب١بريل الركح القدس الأمبْ، الذم نزؿ على ب٧مد بٕراء، كجاءه بالوحي من ربو، كلقدرآه رسوؿ ا﵁ على صورتو البٍ خلقو ا﵁ عليها كلو ستمائة جناح مرتبْ: كاحدة بُ مكة بُ بدء الوحي، كثانية عندما عرج بالنبي إبٔ السماء، كما جاء ذلك بُ حديث السيدة عائشة أـ اب٤ؤمنبْ رضي ا﵁ عنها الصحيحبْ، كجبريل اب٤ذكور ، بُ سورة [النجم:ّ-ٗ] ، ىو نفسوالذم ذكره ا﵁ بُ سورة [النحل:َُِ] ، حيث يقوؿ سبحانو كتعا {قل نزلو ركح القدس من ربك باب٢ق ليثبت الذين آمنوا كىدل كبشرل للمسلمبْ} ، فقد ب٠اه ا﵁ ركحا؛ لأنو ينزؿ بٗا بٰيي موات القلوب، كىو كحي ا﵁ إبٔ رسلو، ككصفو بركح (القدس) أم اب٤قدس اب٤نزه عن الكذب أ ك الغش، فهو الذم قدسو ا﵁ كرفعو، كأعلى من شأنو عليو السلبـ. كأما ما ذكره ا﵁ بُ سورة [اب٢جر:ٔ-ٖ]،فإف ا﵁ بٓ يذكر فيها أف اب٤لبئكة نزلوا على الن بالوحي ،كما فهم ىذا اب١اىل حيث يقوؿ: ذكر فيها أف اب٤لبئكة ،كىم أكثر من كاحد نزلوا على ب٧مد. كإب٭ا الآيا ت ىكذا {كقالوا (أم الكفار) يا أيها الذم نزؿ عليو الذكر إنك ّٓنوف، لوما تأتينا باب٤لبئكة إف كنت من الصادقبْ } فرد ا﵁ مقالة ىؤلاء الكفار، الذين استعجلوا نزكؿ اب٤لبئكة بالعذاب عليهم، كىو ما ىددىم ا﵁ بو إف أصركا على التكذيب، فقاؿ تعابٔ: {ما ننزؿ اب٤لبئكةإلا باب٢ق كما كانوا إذا منظرين }أم إف ا﵁ لا ينزؿ اب٤لبئكة إ باب٢ق، كإنهم إذا نزلوا نزلوا بالعذاب عليهم، فمعبُ ذلك أنهم غبّ ب٩هلبْ، كاب٢اؿ أف ا﵁ أمهلهم ليقيم اب٢جة عليهم، كبٓ يشأ سبحانو كتعابٔ أف يعجل العقوبة اب٤احية اب٤ستأصلة، ب٥م كما حدث للؤمم السا بقة، بل شاء ا﵁ أف يعاقبهم بالعقوبات البٍ لا تستأصلهم، فقد أنزؿ اب٤لبئكة بُ بدر كغبّىا من معارؾ الرسوؿ خزيا للكفار، كنصرا للرسوؿ كاب٤ؤمنبْ. كأما الآية ٕٗمن سورة البقرة فهي نص صريح بُ أف جبريل عليو السلبـ ىو الذم أنزؿ القرآف على رسوؿ ا﵁ ، قاؿ تعابٔ: {قل من كاف عدكا ب١بريل فإنو نزلو على قلبك بإذف ا﵁ مصدقا ب٤ا ببْ يديو كىدل كبشرل للمؤمنبْ }كىذا رد على اليهود الذين كرىوا جبريل، كأنو ينزؿ بٕرّٔم كىلبكهم ، فأخبرىم ا﵁ أف ىذا اب٤لبؾ ىو ملبؾ الرب، كأنو ىو الذم أنزؿ القرآف على قلب ب٧مد ، كقد كصف ا﵁ جبريل بُ القرآف بأنو ركح القدس؛ أم الركح اب٤قدسة، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ: {قل نزلو ركح القدس من ربك باب٢ق }. كقد قدمنا معبُ ركح القدس . التاسع والعشرون : ىناك آراء متضاربة في كيفية خلق الإنسان؛ فالسورة [ :ٗ٘]{ الذي خلق من الماء بشرا ف جعلو نسبا وصهرا وكان ربك قديرا
عدد الصفحات ٤٣٥ماء، و سورة [ٚٚ]وىي قولو ؛ ذكر بها أنو خلق من نطفة، و سورة [ٔٚ]: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ؛ ذكر بها أنو خلق من طين ، على الرغم من أن سجلات الحفريات لا تساند نظرية التطور. كاب١واب (ُ) : أف ا﵁ سبحانو كتعابٔ ذكر بُ كتابو الكربٙ - الذم لا يأتيو الباطل من ببْ يديو كلا من خلفو- أنو بدأ خلق الإنساف بٖلق أبي البشر آدـ الذم خلقو من البَاب، الذم أصبح طينا يعجنو باب٤اء، بٍ بٞأ مسنونا، أم طينا ب٨مرا، بٍ سواه ا﵁ بأف خلقو بيديو سبحانو، بٍ أصبح آدـ كىو بُ صورتو الطينية صلصالا كالفخار، كىو الطبْ إذا يبس كجف، بٍ نفخ ا﵁ فيو الركح فأصبح بشرا حيا، بٍ أمر اب٤لبئكة بالسجود لو بعد أف أصبح كذلك ، بٍ خلق ا﵁ من أحد أضلبعو زكجتو حواء - كما جاء ذلك بُ اب٢ديث النبوم - فهي أنثى ب٨لوقة من عظاـ زكجها. كا﵁ بٱلق ما يشاء ب٩ا يشاء كيف يشاء، بٍ ب٤ا عصى آدـ بأكلو من الشجرة البٍ نهاه ا﵁ أف يأكل منها، أىبطو ا﵁ إبٔ الأرض ، بٍ جعل ا﵁ تناسل آدـ من اجتماع ماء الرجل كماء اب٤رأة، كالعرب تسمي اب٤بِ الذم يقذفو الرجل بُ رحم الأنثى ماء، كب٠اه ا﵁ بُ القرآف {ماء مهينا}. ككل ذلك موجود القرآف الكربٙ. كىذا اب٤سكبْ ظن أف ىذه آراء متعارضة، كظن أف كل ذلك آراء متعارضة ،كبٓ يفهم أف خلق آدـ بٓ يكن كخلق حواء فآدـ خلق من الطبْ، كحواء خلقت من ضلع آدـ، كأف كل إنس اف خلق من أنثى كذكر من ماء مهبْ، كأف عيسى عليو السلبـ خلق من أنثى بلب ذكر، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ عن عيسى: { ككاف تنوع خلق البشر على ىذه الصور؛ ليببْ ا﵁ لعباده قدرتو الكام لة، فهو بٱلق ما يشاء ب٩ا يشاء كيف يشاء، كقد خلق الإنساف الأكؿ آدـ من طبْ من غبّ أنثى أك ذكر، كخلق حواء من ذكر بلب أنثى، كخلق عيسى من أنثى بلب ذكر، كخلق سائر اب٣لق من اجتماع الذكر كالأنثى، فسبحاف من لو القدرة الكاملة، كاب٤شيئة النافذة، كىذا كلو يدؿ على اب٣ل ق اب٤ستقل للئنساف، كأنو لا ينتمي إبٔ حيوانات ىذه الأرض، فالتطور- إف كاف حقا - فهو إب٭ا يكوف بُ حيوانات كأحياء ىذه الأرض فقط، كأما الإنساف فإنو خلق خلقا مستقلب بُ السماء، كإف كاف ا﵁ قد خلقو من طبْ ىذه الأرض، كىذا ىو الذم يؤيده العلم كالنظر بُ الكوف الطائفة الثالثة : محاضرة عن تناقض القرآن ألقاىا نصراني ، ولم يذكر اسمو ولا مكان إلقائها وسجلت على شريط صوتي وكتب عليو: (تهادوا تحابوا) (الدال على الخير كفاعلو) (الكلمة الطيبة صدقة) تلبيسا على عوام المسلمين حتى يروج بينهم، ولم يذكر فيو اسمو ولا مكان إلقائها، وذ كر فيو سبعة عشر شبهة، ومعظمها ذكرت سابقا، وابتعادا عن التكرار فسأذكر ما لم يقلو أصحاب الرسالات السابقة: ( ُ ) - (معرفة تأكيل اب٤تشابو، د. عبد ا﵁ أبو السعود (ص: ٖٖ) . كبً الرد مفصلب على ىذه الشبهة بدلائل أخرل بُ مكاف آخر فلتنظر .
عدد الصفحات ٤٣٦ثلاثون قال: مرة يقول محمد إن الجنة لليهود والنصارى والصابئين والمسلمين، ومرة يقول للمسلمين فقط: {إن الذين آمنوا والذين ىادوا والنصارى والصابئين(ٔ)من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صاب٢ا فلهم أجرىم عند رّٔم كلا خوؼ عليهم كلا ىم بٰزنوف } [ِٔ] غبّ الإسلبـ دينا فلن يقبل منو كىو بُ الآخرة من اب٣اسرين ٖٓ] -اب١واب(ِ): إف آية البقرة تتكلم عن اليهود كالنصارل ك الصابئبْ قبل بعثة النبي ، فكل من آمن بنبيو كأطاعو فلو اب١نة، كأما بعد بعثة النبي فقد نسخت شريعتو الشرائع كنسخ دينو الأدياف، كلا يقبل من أحد إلا الإسلبـ، فهذا معبُ الآية الأخرل، كيؤيد ذلك ما أخرجو (ابن أبي حابً عن ب٦اىد قاؿ: قاؿ سلماف رضي ا﵁ عنو: سألت النبي عن أىل دين كنت، معهم، فذكرت من صلبتهم كعبادتهم فنزلت {إف الذين آمنوا كالذين ىادكا كالنصارل كالصابئبْ من آمن با﵁ كاليوـ الآخر }الآية كقاؿ السدم{إف الذين آمنوا كالذين ىادكا كالنصارل كالصابئبْ من آمن با﵁ كاليوـ الآخر كعمل صاب٢ا } الآية نزلت بُ أ صحاب سلماف الفارسي، بينا ىو بٰدث النبي إذ ذكر أصحابو فأخبره خبرىم ، فقاؿ: كانوا يصلوف كيصوموف كيؤمنوف بك، كيشهدكف أنك ستبعث نبيا. فلما فرغ سلماف من ثنائو عليهم قاؿ لو نبي ا﵁ (: «يا سلماف من أىل النار»فاشتد ذلك على سلماف ، فأنزؿ ا﵁ ىذه الآية ،فكاف إبٲاف اليهود أنو من بٛسك بالتوراة، كسنة موسى عليو السلبـ حبٌ جاء عيسى فلما جاء عيسى، كاف من بٛسك بالتوراة كأخذ بسنة موسى فلم يدعها ،كبٓ يتبع عيسى كاف ىالكا، كإبٲاف النصارل أف من بٛسك بالإب٪يل منهم، كشرائع عيسى كاف مؤمنا مقبولا منو حبٌ جاء ب٧مد فمن بٓ يتبع ب٧مدا (منهم كيدع ما كاف عليو من سنة عيسى كالإب٪يل، كاف ىالكا. قاؿ ابن كثبّ : ىذا لا ينابُ ما ركل علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {إف الذين آمنوا كالذين ىادكا كالنصارل كالصابئبْ من آمن با﵁ كاليوـ الآخر }- قاؿ: فأنزؿ ا﵁ بعد ذلك{كمن يبتغ غبّ الإسلبـ دين فلن يقبل منو كىو بُ الآخرة من اب٣اسرين }فإف ىذا الذم قالو ابن عباس إخبار عن أنو لا يقبل من أحد طريقة كلا عملب، إلا ما كاف موافقا لشريعة ب٧مد بعد أف بعثو بو، فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسوؿ زمانو ،فهو على ىدل كسبيل كب٪اة؛ فاليهود أتباع موسى عليو السلبـ كالذين كانوا يتحاكموف إبٔ التوراة بُ زمانهم، فلما بعث عيسى (كجب على ببِ إسرائيل اتباعو كالانقياد لو ،فأصحابو كأىل دينو ىم النصارل، فلما بعث ا﵁ ب٧مدا خابٛا للنبيبْ، كرسولا إبٔ ببِ آدـ على الإطلبؽ ،كجب عليهم تصديقو فيما أخبر ،كطاعتو فيما أمر كالانكفاؼ عما عنو زجر كىؤلاء ىم اب٤ؤمنوف حقا) (ُ) ، كمن النصوص الصربٰة بُ ىذا الباب ( 1 )- الصابئوف كما قاؿ (كىب بن منبو: الذم يعرؼ ا﵁ كحده كليست لو شريعة يعمل ّٔا كبٓ بٰدث كفرا. كق اؿ عبد ا﵁ بن كىب: قاؿ عبد الربٞن بن زيد الصابئوف أىل دين من الأدياف كانوا بٔزيرة اب٤وصل يقولوف: لا إلو إلا ا﵁. كليس ب٥م عمل كلا كتاب كلا نبي إلا قوؿ لا إلو إلا ا﵁ ، قاؿ: كبٓ يؤمنوا برسوؿ ، فمن أجل ذلك كاف اب٤شركوف يقولوف للنبي صلى ا﵁ عليو كسلم كأصحا بو: ىؤلاء الصابئوف. يشبهونهم ّٔم يعبِ بُ قوب٥م: لا إلو إلا ا﵁) (تفسبّ ابن كثبّ ( ُ/َُْ) كرجحو الإماـ ابن كثبّ -ربٞو ا﵁-. ( ِ ) – راجع الرد على النصراب٘ بُ مطاعن على القرآف، ﵀مد عبد اب٤نعم (ص: ْٔ) ، دار الشاطبي، الكويت، الطبعة الأكبٔ،ََِِ. ( 1 )- (ابنكثبّ ( ُ/َُّ) بتصرؼ.
عدد الصفحات ٤٣٧حديث أبي ىريرة عن رسوؿ ا﵁ أنو قاؿ«كالذم نفس ب٧مد بيده لا يسمع بي أحد من ىذه الأمة، يهودم كلا نصراب٘ بٍ بٲوت كبٓ يؤمن بالذم أرسلت بو إلا كاف من أصحاب النار »(ُ). الحادي والثلا ثون : قال: مرة نهى عن الفحشاء ومرة أمر بها، تناقض فظيع جدا، قاؿ بُ الأعراؼ ا﵁ ما لا تعلموفِٖ]نا مبَفيها ففسقوا فيها [ } ...ُٔ] اب١واب: من عدة أكجو ُ-الأمر يطلق بُ الشرع كيراد بو الأمر الشرعي، كالأمر الكوب٘، كالفرؽ بينهما، أف الأمر الشرعي لا يكوف إلا فيما بٰب سبحانو لكنو لا يلزـ أف يتحقق، فا﵁ تعابٔ يأمر بتطبيق شرعو، كىو بٰب ذلك ،لكن الكثبّ من الدكؿ بٓ تفعل، كالأمر الكوب٘ يكوف فيما بٰب كما لا بٰب، كلكنو لازـ الوقوع؛ فالشيطاف ب٨لوؽ بأمر ا﵁ ،لكن ا﵁ تعابٔ لا بٰبو، فا﵁ لا يأمر بالفحشاء شرعا، لكنها تقع كونا، فإنو لا يقع شيء بُ ىذا الكوف إلا بأمر ا﵁ كمشيئتو، كمن ىذا الباب معبُ آية الإسراء، فإذا قضى ا﵁ على قرية باب٥لبؾ ، فإب٭ا كاف ىذا لانتشار الفسق كالفحشاء كالفجور فيها. ِ- كلو سلمنا أف اب٤راد ىو الأمر الشرعي، فيكوف ىناؾ ب٧ذكؼ، كالتقدير، أمرنا مبَفيها بالطاعة ففسقوا فيها، يعبُ فخرجوا عن طاعة ا﵁. ّ-القراءة الأخرل تببْ معبُ آخر كىي (أمرنا) أم جعلناىم أمراء، فأضلوا قومهم. ْ-أمر بُ اللغة تأبٌ بٗعبُ كثر كظهر عن عبد ا﵁ بن مسعود قاؿ: كنا نقوؿ للحي إذا كثركا بُ اب١اىلية أمر بنو فلبف)(ِ) ، كمنو حديث أبي سفياف الطويل مع ىرقل كفيو قاؿ أبو سفياف: (لقد أمر أمر ابن أبي كبشة؛ إنو بٱافو ملك ببِ الأصفر) . إذف معبُ الآية أف كثرة اب٤بَفبْ الفاسقبْ بُ بلد كظهورىم نذير عذاب. قاؿ ابن كثبّ: (اختلف القراء بُ قراءة قولو (أمرنا ) فاب٤شهور قراءة التخفيف كاختلف اب٤فسركف بُ معناىا؛ فقيل: معناه أمرنا مبَفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا، ك قولو تعابٔ: {أتاىا أمرنا ليلب أك نهارا} لأف ا﵁ لا يأمر بالفحشاء ، كقيل: معناه أمرناىم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. ركاه ابن جريج عن ابن عباس كقالو سعيد بن جببّ أيضا، كقاؿ ابن جرير: بٰتمل أف يكوف معناه جعلناىم أمراء. قلت: إب٭ا بٯيء ىذا على قراءة من قرأ (أمرنا مبَفيها) قاؿ علي بن طلحة: عن ابن عباس قولو: (أمرنا مبَفيها ففسقوا فيها (يقوؿ: سلطنا أشرارىا فعصوا فيها ،فإذا فعلوا ذلك أىلكهم ا﵁ بالعذاب، كىو قولو: {ككذلك جعلنا بُ كل قرية أكابر ب٦رميها } الآية ككذا قاؿ أبو العالية، كب٦اىد، كالر بيع بن أنس. كقاؿ العوبُ عن ابن عباس: {كإذا أردنا أف نهلك قرية أمرنا ( 1 )- (مسلم رقم ُّٓ) ( 2 )- البخاري(رقم ُُْٕ)
عدد الصفحات ٤٣٨مبَفيها ففسقوا فيها }يقوؿ: أكثرنا عددىم. ككذا قاؿ عكرمة، كاب٢سن ،كالضحاؾ، كقتادة كعن مالك عن الزىرم {أمرنا مبَفيها } (أكثرنا(ُ). الثاني والثلاثون : قال النصراني في الشريط المسجل: (مرة ينهى عن النفاق ومرات أخرى يقر النفاق) ، فنهى عن النفاق في سورة النساء يقول: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما(ٖٛٔ) الذين يتخذكف الكافرين أكلياء من دكف اب٤ؤمنبْ أيبتغوف عندىم العزة فإف العزة ﵁ بٝيعا ( ُّٗ) } [ُّٖ-ُّٗ]وأقر النفاق في النحل بقولو: { مطمئن بالإبٲاف كلكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ا﵁ كب٥م عذاب عظيم َُٔ] يعبِ بُ تصريح لكل إنساف أف يكذب إذا كقع بُ الأسر أك بُ أم مأزؽ، ىذه نزلت بُ عمار بن ياسر الذم اعبَؼ بالأصناـ ككفر با ﵁ كبٗحمد، كقاؿ: إف الذم ينكر ا﵁ كينافق الكافرين، كىو بٙت الإكراه ب٧لل لو كليس عليو أم ذنب أك عقوبة، حاشا ﵁ أف ينكر الإنساف إبٲانو بٙت الضغظ كالإكراه) أىػ. -اب١واب: الذم يظهر أف ىذا النصراب٘ يريد الاعبَاض ّٓرد الاعبَاض كالطعن، كإلا فالآيتاف ب٨تلفتاف بٛاما كل كاحدة منهما تتكلم عن أمر مستقل؛ فالآية الأكبٔ تتكلم عن النفاؽ، كىو إبطاف الكفر كإظهار الإسلبـ، كالآية الثانية تتكلم عن اب٤كره على الكفر، أم إبطاف الإسلبـ كإظهار الكفر، كشتاف ببْ اب٤عنيبْ، فإبطاف الكفر كإظهار الإبٲاف لا بٯوز بُ ملة من اب٤لل؛ لأنو كذب كتزكير كغش كىذا كلو ب٧رـ عقلب، كأما إبطاف الإبٲاف كإظهار الكفر بُ حاؿ الإكراه اب٤لجئ، من باب اب٢فظ على نفس اب٤سلم، فهذا من ب٧اسن شريعة الإسلبـ، كلا أدرم ىل يزعم ىو أف دين النصارل لا بٯوز فيو إظهار الكفر للضركرة؟ قاؿ تعا النصارل على شيء كقالت النصارل ليست اليهود على شيء كىم يتلوف الكتاب كذلك قاؿ الذين لا يعلموف مثل قوب٥م فا﵁ بٰكم بينهم يوـ القيامة فيما كانوا فيو بٱتلفوف ُُّ] النصارل تؤيد اليهود تأييدا كاملب كتبرئهم من دـ اب٤سيح، بل كغبّكا اس م كتأّم ليوافق اسم كتاب اليهود فسموا الإب٪يل العهد اب١ديد، كالتوراة العهد القدبٙ، فهم - باب١ملة- يظهركف ب٥م التأييد، كيبطنوف ب٥م البغض ،كيركف أنهم ليسوا على شيء. الثالث والثلاثون : وقال: مرة حرم الخمر في الدنيا ومرة حلل الخمر في الآخرة، قال في المائدة: { لعلكمتفلحون [َٗ]، وقال في المطففين{ : فليتنافس اب٤تنافسوفِٔ,ِٓ] -اب١واب ُ-أحواؿ الآخرة بٚتلف عن أحواؿ الدنيا، فقد بٯوز ىناؾ ما بٰرـ ىنا، بٍ إف بُ الآخرة لا يوجد تكاليف، بل تسقط كل التكاليف ،بل ىي نعيم أبدم. ( ُ ) - (ابن كثبّ ( ّ/ِّ) .) كىذه الشبهة بً الرد عليها بُ مكانبْ منفصلبْ بتفصيل أكبر بُ ىذا الكتاب فلتنظر .
عدد الصفحات ٤٣٩ِ-بٟر الآخرة بٚتلف عن بٟر الدنيا، فهي خالية من اب٤نغصات كالآفات البٍ بُ بٟر الدنيا، فقاؿ تعابٔ: {بأكواب كأباريق ككأس من مع ُٖ) لا يصدعوف عنها كلا ينزفوف } [ُٖ، ُٗ] {كأمددناىم بفاكهة كب٢م ب٩ا يشتهوف ِِ) يتنازعوف فيها كأسا لا لغو فيها كلا تأثيم } [ِِ، ِّ] كقاؿ{ ... كأنهار من بٟر لذة للشارب } فخمر الدنياُ- طعمو غبّ لذيذ ِ-كبٙدث ب٤ن شرّٔا الصداع ّ-كتذىب بعقلو ْ-كيكثر عندىا اللغو كاللغط، بل لا بٙلو إلا بكثرة اللغو ٓ-كتوقع الإنساف بُ الآثاـ العظاـ من دخوؿ بٙت اللعنة كارتكاب للمحظورات، فلب بٲتنع عن شيء منها، ككيف بٲتنع كىو لا عقل لو. فهذه بٟسة منغصات ب٣مر الدنيا نفاىا ا﵁ عن بٟر الآخرة، فالطعم لذة للشارببْ، كىم لا يصدعوف عنها كلاينزفوف؛ أم لا تذىب عقوب٥م كلا لغو عندىا كلا أبٍ فيها. كقاؿ تعابٔ: {يطاؼ عليهم بكأس من معبْ (ْٓ) بيضاء لذة للشارببْ (ْٔ) لا فيها غوؿ كلا ىم عنها ينزفوف } [ْٓ-ْٕ] الكأس من بٟر اب١نة، كاب٤عبْ: اب١ارم الكثبّ، (ُ) كلوف ىذه اب٣مر بيضاء أم حسنة اب٤نظر، كىي ذات (لذة) ، كالغوؿ صداع بُ الرأس كقيل كجع بُ البطن كىي ليس فيها ىذا كلا ىذا، (ينزفوف) أم لا يسكركف منها ،فلب تذىب عقوب٥م، كتبقى لذتها. لذلك من آثر بٟر الدنيا على بٟر الآخرة، فحرم أف بٰرمو، عن ابن عمر أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: «من شرب اب٣مر بُ الدنيا ،بٓ يشرّٔا بُ الآخرة إلا أف يتوب »(متفق عليو الرابع والثلاثون : وقال: مرة يقول فرعون نجا، ومرة يقول فرعون غرق: قال في يونس: { ننجيك ببدنك لتكوف ب٤ن خلفك آية كإف كثبّا من الناس عن آياتنا لغافلوفِٗ] الإسراءفأراد أف يستفزىم من الأرض فأغرقناه كمن معو بٝيعا [ }َُّ] -اب١واب كىذا ليس تناقضا كما ىو كاضح، بل فرعوف مات غرقا، لكن ا﵁ تعابٔ أخرج جثتو للناس لتكوف ب٥م آية، كىذا ب٩ا لا يتوقع اب٤رء أف يقع فيو أم لبس، كلكن ىو اب٥ول الذم يلقي صاحبو بُ اب٤هاكم، كلا بأس أف ننقل بعض النقوؿ عن السلف حبٌ يطمأف القلب: قاؿ ابن عباس كغبّه من السلف: إف بعض ببِ إسرائيل شكوا بُ موت فرعوف، فأمر ا﵁ تعابٔ البحر أف يلقيو بٔسده سويا بلب ركح، كعليو درعو اب٤عركفة على ب٪وة من الأرض - كىو اب٤كاف اب٤رتفع - ليتحققوا موتو كىلبكو؛ كب٥ذا قاؿ تعابٔ {فاليوـ ننجيك}أم نرفعك على نشز من الأرض {ببدنك}قاؿ ب٦اىد: بٔسدؾ. كقاؿ اب٢سن: بٔسم لا ركح فيو. كقاؿ عبد ا﵁ بن شداد: سويا صحيحا؛ أم بٓ يتمزؽ ليتحققوه كيعرفوه. كقاؿ أبو صخر: بدرعك. ككل ىذه الأقواؿ لا منافاة بينها كما تقدـ كا﵁ أ علم، كقولو: {لتكوف ب٤ن خلفك آية} أم لتكوف لببِ إسرائيل دليلب على موتك كىلبكك كأف ا﵁ ىو القادر الذم ناصية كل دابة بيده، كأنو لا يقوـ لغضبو شيء) (ُ). ( ُ ) - (التسهيل لابن جزئ ( ِ/ِّٓ)) مرجع سابق ، بً الرد بُ مكاف آخر على ىذه الشب هة بشكل آخر . ( ُ ) - (ابن كثبّ ( ِ/ُّْ) .) ، بً الرد على ىذه الشبهة بُ مكاف آخر فلتنظر .
عدد الصفحات ٤٤٠الخامس والثلاثون وقال: مرة يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء. ومرات يقول: إن السماء خلقت قبل الأرض ؛ قاؿ بُ البقرة فسواىن سبع ب٠وات كىو بكل شيء عليم ِٗ]{أأنتم أشد خلقا أـ السماء بناىا (*) رفع ب٠كها فسواىا (*) كأغطش ليلها كأخرج ضحاىا (*) كالأرض بعد ذلك دحاىا (*) أخرج من ها ماءىا مرعها } [ِٕ-َّ] اب١واب ىناؾ فرؽ ببْ اب٣لق كالدحي، فخلق الأرض كاف قبل السماء ،بٍ خلقت السماء ،بٍ دحيت الأرض، كالدحي - على رأم ابن عباس كبٝاعة من السلف - ىو إخراج اب٤اء كاب٤رعى، يعبِ أف ا﵁ تعابٔ خلق الأرض ككوكب، بٍ خلق السماء ك بقيت الأجراـ، فلما انتهى من ذلك، بدأ يهيئ الأرض لأف تكوف دار حياة للناس، فجعل فيها اب٤اء كالطعاـ (اب٤رعى) (ُ)، كمثل ىذا كمثل رجل ببُ بيتا من دكرين ، فببُ الدكر الأكؿ بٍ ببُ الثاب٘، بٍ رجع إبٔ الأكؿ ليكمل مرافقو كبٲدد أسلبؾ الكهرباء فيو ،كغبّ ذلك من مستلزما ت العيش، فهو ببُ الدكر الأكؿ، بٍ الدكر الثاب٘ ، بٍ رجع للؤكؿ ليهيئو للسكبُ. كىذا الاعبَاض عرض على بعض الصحابة ،كابن عباس كغبّه ،كأجاب عنو ، كذكره ابن النغريلة اليهودم ، كرد عليو ابن حزـ بُ القرف الرابع .(ِ) السادس والثلاثون : وقال:في سورة يون س يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاء ك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ٜٗ] إذن محمد كان شاكا في الوحي الذي كان يأتيو وكان مرتابا، وىذه دعوة لو أن يرجع إلى الكتاب المقدس. اب١واب: كلا زالت سلسلة اب١هل باللغة مستمرة، كيوضح ذلك ما يلي: ُ-أسلوب الشرط من أساليب اللغة العربية، كلو أدكات كثبّة منها (إف) (ُ) كىي حرؼ كجود لوجود، فمثلب لو قلت لك: إف كنت بُ البيت اتصل بي، أك إف كاف عندؾ كتاب الألفية لابن مالك فأعطنيو، فهذا الأسلوب لا يستلزـ أب٘ بُ البيت أك أف الكتاب عندم. فكذلك ىنا، لا يستلزـ من ىذا الأسلوب أف الرسوؿ شاؾ، كما فهم النصراب٘، لذلك كرد عن الن أنو قاؿ«لا أشك كلا أسأؿ» ِ-كقيل: إف ىذا اب٣طاب للؤمة، كما كرد بُ مواضع من القرآف ، كقولو فطلقوىن لعدتهن ُ]ه كث (ِ) ّ-كذىب ابن حزـ إبٔ أف (إف) ىنا بٗعبُ (ما) أم: فما كنت بُ شك ب٩ا أنزلنا إليك، كقولو تعا إلا نذير كبشبّ لقوـ يؤمنوفُٖٖ]ُُ] (ُ ) - (فتح القدير للشوكاب٘ ( ٓ/ّْٕ) . ( 2 )- (انظر كتاب الرد على ابن النغريلة اليهودم، لابن حزـ (ص ُٓ) .) ، كمع ىذا لا زاؿ يردد إبٔ الآف. ( 1 )- (مغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن ىشاـ ( ُ/ِٗ)) ك (فتح القدير للشوكاب٘ ( ِ/ْٖٗ)) ( 2 )- فتح القدير ِ/ْٕٖ)
عدد الصفحات ٤٤١من ا﵀اؿ العظيم الذم لا يتمثل بُ فهم من لو مسكة،أف يكوف إنساف يدعو إبٔ دين يقاتل عليو، كينازع فيو أىل الأرض ،كيدين بو أىل البلبد العظيمة، بٍ يقوؿ ب٥م: إب٘ بُ شك ب٩ا أقاتلكم عليو أيها اب٤خالفوف، كلست على يقبْ ب٩ا أدعوكم إليو كأحققو لكم أيها التابعوف، إبٔ مثل ىذا السخف الذم لا يتصور إلا بُ دماغ ىذا آّنو ف اب١اىل (ابن النغريلة)) (ُ). بٍ إف معبُ الآية: أف من أدلة صدؽ نبوتك يا ب٧مد أف أىل الكتاب يعرفوف ذلك ،فاسأب٥م حبٌ يطمأف قلبك. كليس معناىا اترؾ دينك كاتبع أىل الكتاب كما زعم النصراب٘. إبٔ غبّ ذلك من الطعوف الباردة الساذجة ،البٍ يوردىا اب٤غرضوف ،كما ىي إلا كبيت العنكبوت، أك كالزبد الذم يعلو على اب٤اء بٍ بٲوت. (ِ) ( 1 )- (الرد على ابن النغريلة اليهودم (ص َٔ) ( 2 )- الكتابدعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّم ص ُّّ
عدد الصفحات ٤٤٢الخاتمة ُ- ىذه الأباطيل كالطعوف اب٤ثارة عن القرآف تشهد -بضعفها - ب٥ذا القرآف أنو كتاب ا﵁ الذم أعجز الطاعنبْ مع حرصهم على الكيد كتصيد النقائص فيو. كأنها تكشف عن جهل فاض ح لقائليها بلغة العرب كمعاب٘ النصوص القرآنية، كلعلها تكشف أيضا عن تدليس كتلبيس كب٦انبة للموضوعية العلمية. كىم لو أنصفوا لعلموا براءة القرآف من أباطيلهم، كلو أعادكا النظر بُ كتبهم لوجدكىا تطفح برزايا ثابتة كاضحة من جنس ما ادعوه زكرا على القرآف الكربٙ، ككاف الأكبٔ ّٔم أف يعتذركا للقرآف بٗا اعتذركا فيو لكتبهم. كما أنها قدبٲة ما فتئ اب٤ستشرقوف يرددكنها بٔهل أك خبث، كأف ىذه اب٥جمة اب١ديدة ما ىي إلا صدل للهجمة الاستشراقية كىي صدل للجدؿ النصراب٘ الإسلبمي القدبٙ كنفس الشبهات تعاد بأسلوب جدم معاصر. إنهم يرددكف الطاعنوف يرددكف الطعونات كيتناقلونها ، كيتواصوف ّٔا ، كيأخذىا الرجل ، عن الآخر بٍ يعيد صياغتها مرة أخرل ، معرضبْ عن أجوبة العلماء عليها ، كضارببْ بعرض اب٢ائط تفنيد العلماء ب٥ا، كىذه علبمة أىل الأىواء، كصدؽ ا﵁ إذ يقوؿ[ }.ّْ](ُ). ِ- لا يألو أعداء ا﵁ جهدا بُ الطعن بُ ىذا الدين، كاستخداـ كل الطرؽ لتنفبّ الناس منو، كلو كاف بُ غاية من اب٣سة ، كالدناءة، كما فعل لبيد بن الأعصم عندما سحر النبي . كمن اب٤فارقات العجيبة أف يكوف ىؤلاء اب٤تطفلوف على ديننا ، الطاعنوف بُ ك تاب ربنا، مرجعا لكثبّ من الكتاب الإسلبميبْ، ككأف الأمة الإسلبمية عقمت، كلا يشهر ّٔا إلا ب٬بة الظلبـ. كما بٯب التنبو كاب٢ذر من الأشخاص الذين يثبِ عليهم الطاعنوف، فإنهم لا يفعلوف ذلك إلا ب٤عرفتهم بقرب طريقتهم من طريقتهم، كلبّكجوا أب٠اءىم على البسطاء فيستمعوا ب٥م كيأخذكا عنهم. ّ- أكثر اب٤ستشرقبْ ليس فيهم من الاعتداؿ شيء كلا من الإنصاؼ، كخطة الغرب بُ إشغاؿ الشرؽ بنفسو كالتسبب بُ تضعضع أحوالو الثقافية كغبّىا بٯب ألا ب٘عل الباحثبْ بُ موقف الدفاع فحسب بل عليهم أف يشنٌوا الغارة على الغرب بُ عقائده الزائفة كمدنيٌتو اب١ائرة كسياساتو الاستعمارية اب٤تسلطة كمفاىيمو الأخلبقية اب٤نحرفة ، كدعم اب٤ستشرقبْ اب٤سلمبْ الصاب٢بْ ماديا كمعنويا كتنشيط نشر كتبهم كعقد مؤبٛرات بٚصهم كبٚص حركتهم الفكرية ( ُ). ْ- بعد انتشار موضوع الإعجاز العلمي بُ القرآف بُ كافة مواضيع اب٢ياة كالكوف كالإ نساف ظهر نوع من الطعوف اب١ديدة بُ ىذا العصر كىي تعارض القرآف مع العلوـ التجريبية كالعلمية اب٢ديثة، بغيا من عند أنفسهم ، بٓ يظهر ىذا النوع إلا بُ ىذا الزمن، بعد الاكتشافات العصرية اب١ديدة. انصح كارجوا من لديو خبرة علمية كقرآنية أف يتتبع تلك الشبهات بُ مواقع ككتب الإخوة النصارل كاب٤لحدين كب٘ميعها بٍ أف يكر عليها نقضا علميا متساكقا مع منطوؽ كمفهوـ القرآف . ( ُ ) - منقذ السقار تنزيو القرآف ص ( َُّ) كعبد ا﵀سن اب٤طبّم دعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها ص ( ّٕٗ) ( ُ ) - كحي ا﵁ حقائقو كخصائصو ، د.حسن العبَ ص ِِٓ طُ . بتصرؼ .
عدد الصفحات ٤٤٣ٓ- الطاعنوف العلمانيوف، بٓ يكن طعنهم بُ القرآف مباشرا، كأما اب٤ستشرقوف فقد كانوا يطعنوف طعنا مباشرا بُ القرآف؛ لأنهم يعلموف خطورتو بُ إذكاء ركح التحدم بُ الأ مة، كأما تلبميذىم من العلمانيبْ فقد كانوا أكثر ذكاء بُ الطعن ، فهم يعلموف مكانة القرآف بُ نفوس اب٤سلمبْ ، كمدل إتقانو كإحكامو ، فالطعن فيو مزلة مدحضة مسقطة للسمعة من أكؿ الأمر، لذلك فقد كانت طعونهم بٙوـ حوؿ اب٢مى . ٔ- إف جهل اب٤سلمبْ بلغة العرب اليوـ، كجهلهم بعلوـ القرآف كتفسبّه سبب رئيس لتحوؿ ىذه الأباطيل إبٔ شبهات تشتبو على عواـ اب٤سلمبْ، فالواجب على اب٤سلم أف يتحصن من ىذه الشبهات بٗعرفة دينو كالإب٤اـ بعلومو إذا بٓ يقدر على التمكن منها. كليعلم أف قوة الإبٲاف سبب بُ دفع الشبهة، كأف مرض القلب كضعف الإبٲاف سبب بُ استحكامها، كقد قاؿ ابن القيم: "القلب إذا كاف فيو مرض آذاه أدبٗ شيء من الشبهة أك الشهوة، حيث لا يقول على دفعهما إذا كردا عليو، كالقلب الصحيح القوم يطرقو أضعاؼ ذلك، كىو يدفعو بقوتو كصحتو، كباب١ملة فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضو زاد مرضو كضعفت قوتو كترامى إبٔ التلف؛ ما بٓ يتدارؾ ذلك بأف بٰصل لو ما يقول قوتو كيزيل مرضو" ( ُ). كالواجب على اب٤سلم إذا بٓ ينل من العلم ما بٰصنو من الشبهات أف يفارؽ ب٦السها كأف لا يصغي إبٔ قائليها، فالاستماع إليهم مع قلة البضاعة كضعف اليقبْ سبب بُ استحكاـ الشبهة كاضطراب اب١ناف ب٥ا، كالوقوع بُ براثن الشيطاف كموارد اب٥لبؾ. ٕ- التوصية بتحقيق كتاب الرازم بُ التفسبّ "مفاتيح الغيب"، كالرد على بٝيع ما يورده من الطعوف، لأنو يورد الطعوف بقوة كبٯيب عليها -بُ الغالب- بضعف (ِ) ، أك كما قيل: يورد الطعن بنقد كبٯيب بنسيئة، بٍ يطبع كتاب " مفاتيح الغيب" طبعة جديدة مع كضع بٝيع ىذه الردكد بُ اب٢اشية عند كل تطعن، كما ىو اب٢اؿ بُ تفسبّ الزب٨شرم (الكشاؼ) حيث طبع مع رد ابن اب٤نبّ الإسكندراب٘. ٖ -كأخبّا نقوؿ ب٤ن حاكؿ الطعن بُ كتاب ا﵁ ، أك بُ رسوؿ ا﵁ (صلى ا﵁ عليو كسلم) ، أك بُ شيء من دين ا﵁: اعلم أنك بفعلك ىذا قد جنيت على نفسك ، كأكديت ّٔا إبٔ مهاكم الردل ، كاعلم أف "ىذا الدين متبْ" (ُ) "كلن يشاد الدين أحد إلا غلبو " (ِ) ، فأشفق على نفسك يا ناطح اب١بل الأشم برأسو ... أشفق على الرأس لا تشفق على اب١بل كإب٭ا مثل ىؤلاء الطاعنبْ كوعل غره قرناه، فرأل ذات يو ـ صخرة ضخمة راسية شاب٨ة ، فأراد أف يريها قوة قرنيو فنطحها بكل ما عنده من قوة ، فتحطم قرناه كتفتتا، كأما الصخرة فما أحست من ذلك بشيء ، قاؿ الشاعر: كناطح صخرة يوما ليوىنها ........ فلم يضرىا كأكىى رأسو الوعل فالإسلبـ كالبحر اب٣ضم ، لا يضره من ألقى فيو بٕجار ة ب٧اكلا إيذاءه كما يضر البحر أمسى راسيا ......... إذا رمى إليو صبي بٕجر كىكذا الدين دائما بٱرج منتصرا، جعلنا ا﵁ - تعابٔ- من أنصاره، كحسبنا ا﵁ كنعم الوكيل. (ُ) ( ُ ) - ابن القيم ، إغاثة اللهفاف (ُ/ ُٖ). الناشر: مكتبة اب٤عارؼ، الرياض، اب٤ملكة العربية السعودية . ( ِ )- انظر اب٤دخل إبٔ علم التفسبّ، أ. د. بلتاجي (ص: ِِِ) مرجع سابق . ( ُ ) - أخرجو الإماـ أبٞد بُ اب٤سند عن أنس ( ُِّٖٕ) حسنو الألباب٘ ( ِ ) - أخرجو البخارم عن أبي ىريرة (كتاب الإبٲاف، باب الدين ي سر، رقم: ّٗ)
عدد الصفحات ٤٤٤فهرس المصادر والمراجع أولا: القرآن الكريم. ثانياً: تفاسير القرآن وعلومو المنشورة على المكتبة الشاملة مراجع أساسية لهذه الدراسة . ثانياً: كتب السنة ودواوينها وتفاسيرىا المنشورة على المكتبة الشاملة مراجع أساسية لهذه الدراسة ثانيا: كتب العهد القديم والجديد وتفاسيره وقواميسو . ثالثا: كتب عامة: - ُ- "أدلة اليقبْ بُ الرد على كتاب ميزاف اب٢ق كغبّه من مطا عن اب٤بشرين اب٤سيحبْ بُ الإسلبـ": عبد الربٞن اب١زيرم. (الطبعة الأكبٔ ( ُّّٓىػ-ُّْٗـ)) . ِ- "أضواء البياف بُ إيضاح القرآف بالقرآف": ب٧مد الأمبْ بن ب٧مد اب٤ختار. (دار الفكر للطباعة كالنشر كالتوزيع ببّكت – لبناف) الطبعة: ُُْٓ ىػ - ُٓٗٗ مػ ّ- "إظهار اب٢ق": ربٞ ت ا﵁ بن خليل اب٥ندم. (بٙقيق عمر الدسوقي) . (اب٤كتبة العصرية بُ ببّكت) ْ- "إعجاز القرآف العلمي": ب٧مود مهدم الاستانبوبٕ. (الطبعة الثانية مكتبة السوادم للتوزيع - جدة) ٓ- "الإب٪يل كالصليب": عبد الأحد دكاكد. (تعريب مسلم عراقي) (القاىرة، َُّٓىػ) . ٔ- "بٗاذا يؤمن اب٤سيحيوف": جورجيا ىاركنس (تربٝة إسحاؽ مسعد القاىرة. (دار التأليف كالنشر للكنيسة الأسقفية) . ٕ- "تأكيل مشكل القرآف": عبد ا﵁ بن مسلم ابن قتيبة. الناشر: دار الكتب العلمية، ببّكت - لبناف ، ا﵀قق: إبراىيم شمس الدين ،بدكف تاريخ طبع . ٖ- "تفسبّ اب٪يل مبٌ": ب٦موعة من أشهر مفسرم الكتاب اب٤قدس: (مكتبة النيل اب٤سيحية ) ٗ- "تفسبّ القرآف العظيم": إب٠اعيل بن كثبّ القرشي. ( ا﵀قق: سامي بن ب٧مد سلبمة ، الناشر: دار طيبة للنشر كالتوزيع الطبعة: الثانية َُِْىػ - ُٗٗٗ ـ ،ٖ أجزاء) َُ- "تيسبّ الكربٙ الربٞن بُ تفسبّ كلبـ اب٤ناف": عبد الربٞن بن ناصر السعدم. (مؤسسة الرسالة، ببّكت، الطبعة اب٣امسة، ُُْٕىػ-ُٕٗٗـ) . ُُ- "جامع البياف عن تأكيل آم القرآف": ب٧مد بن جرير الطبرم. ( الناشر: دار طيبة للنشر كالتوزيع الطبعة: الثانية َُِْىػ - ُٗٗٗ ـ ، ا﵀قق: أبٞد ب٧مد شاكر) . ُِ- "جامع الدركس العربية": مصطفى الغلبييبِ. (الطبعة الثامنة عشرة ( َُْٓىػ-ُٖٓٗـ) . ُّ- "اب١واب الصحيح ب٤ن بدؿ دين اب٤سيح": أبٞد بن عبد اب٢ليم بن عبد السلبـ ابن تيمية. (بٙقيق كتعليق د. علي بن حسبْ ناصر كد. عبد العزيز العسكر كد. بٞداف اب٢مداف. الطبعة الثانية (ُُْٗىػ-ُٗٗٗـ) . ُْ- "ديواف امرئ القيس": دار ببّكت للطباعة كالنشر ( ُِّٗىػ/ُِٕٗـ) . ( ُ ) - دعاكل الطاعنبْ بُ القرآف الكربٙ بُ القرف الرابع عشر اب٥جرم كالرد عليها ، عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّم ،الناشر: دار البشا ئر الإسلبمية، ببّكت – لبناف ص ّٗٗ-َُْ
عدد الصفحات ٤٤٥