المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ٢١ من ٣٠

كلو أغمضنا الطرؼ عن مدنية سورة اب٢ج كمباينتها للؤسطورة اب٤كية؛ فإف بُ بٛاـ آيات سورة اب٢ج ما يرد على القادحبْ بوحي القرآف، ففي بٛاـ الآية السابقة أف ا﵁ بٰفظ آياتو كبٰكمها؛ كأنو يبطل عنها ما يلقيو الشيطافكم ا﵁ آياتو كا﵁ عليم حكيماب٢ج: ِٓ]، فبإحكاـ ا﵁ لآياتو يزكؿ كل لبس كتنجلي كل شبهة إلا عند أصحاب القلوب اب٤ريضة الذين تصور الآيات ا فتتانهم ّٔذا الذم ألقاه الشيطاف كأبطلو ا﵁ الظاب٤بْ لفي شقاؽ بعيد كليعلم الذين أكتوا العلم أنو اب٢ق من ربك فيؤمنوا بو فتخبت لو قلؤّم كإف ا﵁ ب٥اد الذين آمنوا إبٔ صراط مستقيم[اب٢جّٓ – ْٓ]. ٓ - تتعارض ركايات الغرانيق مع عصمة ا﵁ أنبياءه عليهم السلبـ من تسلط الشيطاف عليهم كبٚليط باطلو بالوحي اب٤نزؿ إليهم، فا﵁ يثبت أنبياءه عليهم السلبـ كبٲنعهم ب٩ا يعرض لغبّىم من عوارض الضعف البشرم الذم بٱل بٗنصب النبوة كالرسالة، كمن مثل ذلك قوؿ ا﵁ تعابٔ لنبيو  { : الذم أكحينا إليك لتفبَم علينا غبّه كإذا لابٚذكؾ خليلب إذا لأذقناؾ ضعف اب٢ياة كضعف ا مات بٍ لا ب٘د لك علينا نصبّإّ – ٕٓ]، فتثبيت ا﵁ تعابٔ لو نفى عنو اب٤قاربة كاب٤يل إبٔ الكافرين كقد امبً ا﵁ على نبيو  ّٔذه العصمة الإب٥ية، فهي بعض فضل ا﵁ عليو كربٞتو ب٥مت طآئفة منهم أف يضلوؾ كما يضلوف إلا أنفسهم كما يضركنك من شيء كأنزؿ ا﵁ عليك الكتاب كاب٢كمة كعلمك ما بٓ تكن تعلم ككاف فض ل ا﵁ عليك عظيماُُّ]. يقوؿ ابن كثبّ: "قامت اب٢جة كأبٝعت الأمة على عصمتو  كنزاىتو عن مثل ىذه الرذيلة، أما من بٛنيو أف ينزؿ عليو مثل ىذا من مدح آب٥ة غبّ ا﵁ كىو كفر أك أف يتسور عليو الشيطاف كيشبو عليو القرآف حبٌ بٯعل فيو ما ليس منو كيعتقد النبي  أف من القرآف ما ليس منو حبٌ ينبهو جيل عليو السلبـ، كذلك كلو ب٩تنع بُ حقو  ، أك يقوؿ ذلك الن من قبل نفسو عمدا- كذلك كفر - أك سهوا، كىو معصوـ من ىذا كلو" . (ُ) كبٜة سؤاؿ يطرح نفسو: إذا بطلت قصة الغرانيق كظهر خطأ اب٤عبُ الذم تداكلو اب٤فسركف فما معبُ الآية البٍ بُ سورة اب٢ج لنا من قبلك من رسوؿ كلا نبي إلا إذا بٛبُ ألقى الشيطاف بُ أمنيتو فينسخ ا﵁ ما يلقي الشيطاف بٍ بٰكم ا﵁ آياتو كا﵁ عليم حكيم[اب٢جِٓ]؟ الإجابة: إف معبُ الآية يدكر على فهم معبُ قولو تعا (قرأ) أك (ت لب)، كىذا التأكؿ للتمبِ بٗعبُ التلبكة جائز من الناحية اللغوية، كيتساكؽ مع ركايات الغرانيق الضعيفة البٍ أكردكىا بُ كتبهم، كقد يشهد لو قولو لكن اب٤عبُ الذم اختاره بٝاعة من ا﵀ققبْ أف قولو الفراء كالكسائي كغبّبٮا ، قاؿ الرازم (ِ) بعد أف ذكر ارتباط معبُ التمبِ بالتلبكة بسبب ركايات الغرانيق الباطلة: "كأما إذا فسرناىا ( ُ ) - (تفسبّ القرآف العظيم، ابن كثبّ ( ٓ/ ْْْ). ( ِ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازم ( ِّ/ َِْ)مرجع سابق . (: فتح القدير، الشوكاب٘ ( ّ/ ْٔٓ).

عدد الصفحات ٣٠٤

باب٣اطر كبٛبِ القلب؛ فاب٤عبُ أف الن مبٌ بٛبُ بعض ما يتمناه من الأمور؛ يوسوس الشيطاف إليو بالباطل كيدعو ه إبٔ ما لا ينبغي؛ بٍ إف ا﵁ تعابٔ ينسخ ذلك كيبطلو كيهديو إبٔ ترؾ الالتفات إبٔ كسوستو. (ُ) ثانياً : سحر النبي  قالوا: تعرض الن للسحر، كىذا يلقي بظلبؿ الشك على ما أتى بو من أخبار، إذ قد يكوف بعض ما يقرأه على أنو من القرآف إب٭ا ىو من تأثبّ السحر، كىذا يوجب الشك بُ كل القرآف. كقالوا: إف سحر النبي يدؿ على تسلط الشيطاف عليو، كىذا يقدح بُ أىلية الرسوؿ ب٢مل الرسالة الإب٥ية، فالقرآف بٯزـ أف الشيطاف لا يتسلط إلا على أكليائو الذين يتولونو كالذين ىم بو مشركوف [النحلٗٗ – ََُ]. كبُ اب١واب نقوؿ: إف الأنبياء بشر، يعرض ب٥م ما يعرض لسائر البشر من مرض كىم كحزف كغضب كابتلبء كقتل، كلا بٲتازكف عنهم إلا بٗا خصهم ا﵁ من الوحي كما يستلزمو ذلك من تأييد باب٢جة كالبرىاف إب٭ا أنا بشر مثلكم يوحى إ[فصلتٔ]. كقد تعرض الأنبياء لصنوؼ البلبء البٍ صبها عليهم شياطبْ الإنس كاب١ن شياطبْ الإنس كاب١ن يوحي بعضهم إبٔ بعض زخرؼ القوؿ غركرا كلو شاء ربك ما فعلوه فذرىم كما يفبَكف [الأنعاـُُِ]، لكن ىذا التسلط الشيطاب٘ بٓ بٯاكز أجسادىم، كبٓ يصل - لعصمة ا﵁ ب٥م- إبٔ أركاحهم؛ لأنهم أكلياء ا﵁ تبارؾ كتعابٔ يصدؽ فيهم قولو تعا الغاكين[اب٢جرِْ]، فلم يقع منهم كببّ ذنب كلا قبيحو، لأنهم رسل ا﵁، كالرسوؿ على قدر اب٤رسل ككفق ىذا اب٤بدأ يرفض اب٤سلموف ما تطفح بو كتب أىل الكتاب من اتهاـ الأنبياء بالزنا أك السكر أك عبادة الأصناـ، فهذا كلو إب٭ا يقع بتسلط الشيطاف، كىم معصوموف منو بقوة ا﵁ كحفظو. ككذلك كاف نبينا  ، فلم يتسلط شيطاف عليو، كبٓ تقع منو القبائح قبل السحر ك بعده، كغاية الأمر بُ حادثة سحره  أف الشيطاف آذاه بُ جسده، كما تؤذيو - كإخوانو الأنبياء- شياطبْ الإنس، بل كاب١راثيم، فيصاب بالأمراض كالأذل كغبّبٮا من العوارض البٍ لا يسلم منها بشر، لكن ذلك لا بٱل - بٕاؿ من الأحواؿ - بأىليتو للرسالة كعصمتو عن اب٣طأ بُ البلبغ عن ا﵁، فما ينقلو النبي  عن ربو ىو إلا كحي يوحىّ – ْ]. كب٥ذا كاف عبد ا﵁ بن عمرك يكتب كل شيء يسمعو من رسوؿ ا﵁  ليحفظو، فنهتو قريش، كقالوا أتكتب كل شيء تسمعو، كرسوؿ ا﵁  بشر يتكلم بُ الغضب كالرضا؟ يقوؿ عبد ا﵁: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم -، فأكمأ بأصبعو إبٔ فيو فقاؿ: "اكتب، فوالذم نفسي بيده ما بٱرج منو إلا حق" ِ، فهو  معصوـ بُ كل أحوالو من الزلل كالغلط ( ُ ) - نقض الإبطولة السابق منقوؿ عن كتاب تنزيو القرآف عن دعاكل اب٤بطلبْ ص ُّٓ- ُِٔمرجع سابق . ( 2 )- أخرجو أبو داكد ح ّْٔٔ).

عدد الصفحات ٣٠٥

كالسحر على أنواع بعضها دكف بعض، كمن أنواعو سحر التخييل، حيث يتخيل اب٤سحور أنو فعل شيئا من غبّ أف يكوف قد فعلو حقيقة، كما كقع ب٤وسى عليو السلبـ حبْ ألقى سحرة فرعوف حباب٥م كعصيهم حباب٥م كعصيهم بٱيل إليو من سحرىم أنها تسعى ٔٔ]. كىذا النوع من السحر ىو ما أصاب الن  حبْ سحر، كقد اب٫صر أثره بُ علبقة الن  اب١سدية مع أزكاجو، فكاف بٱيل إليو أنو بٯامع نساءه من غبّ أف يكوف ذلك حقيقة، تقوؿ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة رضي ا﵁ عنها: (مكث النبي  كذا ككذا بٱيل إليو أنو يأبٌ أىلو، كلا يأ (ُ) ، قاؿ القاضي عياض: "فظهر ّٔذا أف السحر إب٭ا تسلط على جسده كظواىر جوارحو؛ لا على بٛييزه كمعتقده" . (ِ) ك بٯدر التنبيو ىنا إبٔ أنو لا يلزـ من بٚيلو  أنو فعل الشيء الذم بٓ يفعلو أف بٯزـ بتخييلو ذاؾ، فقد يكوف بٚييلو من جنس اب٣اطر الذم بٱطر على بالو كلا يثبت ، كىو أمر قد بٰصل لأم أحد من غبّ سحر كلا نفث عقد. كقد اعتبرت اب٤لبئكة ما أصاب النبي  من السحر من جنس اب٤رض الذم يصيب الأنبياء كغبّىم، فقاؿ «أحدبٮا للآخر: ما كجع الرجل؟ »فاعتبراه مريضا، ككذلك اعتبره الن - صلى ا﵁ عليو كسلم -، فقد قاؿ بُ آخر اب٢ديث: «فأما أنا فقد شفاب٘ ا﵁»ّ، كبُ ركاية: «إف ا﵁ أنبأب٘ بٗرضي»، ككذلك كرد بُ حديث عائشة قوب٥ا: (فكاف يدكر كلا يدرم ما كجعو) (ْ)، كقاؿ ابن عباس: (مرض النبي  ، كأخذ عن النساء كالطعاـ كالشراب)(ٓ). كبُ قصة سحره  فوائد، منها: قطع ذرائع الغلو بُ شخصو، كالإبٲاف أنو بشر كسائر البشر[الإسراءّٗ].كمنها الدلالة على نبوتو (ٔ)، فقد قالت أخت الساحر لبيد: "إف يكن نبيا فسيخبر، كإلا فسيذىلو ىذا السحر حبٌ يذىب عقلو" (ٕ)، كقد كانت الأكبٔ حبْ أخبر، بٍ شفي ب٤ا أنزؿ ا﵁ عليو اب٤عوذتبْ. ثالثاً : مشكلة الوحي ،و ىل النبي  مصاب بالصرع؟ قالوا: النبي  مصاب بالصرع، كىذا الذم يأتيو فيزعم أنو من الوحي إب٭ا ىو بعض آثار ىذا اب٤رض، كاحتجوا لذلك بٗا كاف يرافق النبي  من أحواؿ غبّ معتادة، كقعت لو بسبب ثقل الوحي عليو كاب١واب: لكم يعجب اب٤رء ب٥ذه الأبطولة، فلئن أنكر القوـ نبوتو  أفبَاىم ينكركفأنو غبّ كاقع العرب من قبائل متناحرة؛ لاحظ ب٥ا بالعلم كاب٤عرفة كاب٤دنية فأقاـ منهم أمة قادت اب٢ضارة الإنسانية بٜانية قركف!؟ أـ تراىم ينكركف ما قدمو  من إصلبح اجتماعي كأخلبقي جعل اب٤سلمبْ أفضل الأمم أخلبقا كأحسنهم أكضاعا من الناحية الاجتماعية!؟ أفيصنع ىذا مريض بالصرع بٰتاج من يعينو على تدبر أمره كإصلبح حاجاتو الشخصية!؟[النساءٖٕ]. (ُ ) - (أخرجو البخارم ح ( ِّٖٔ).) ( ِ ) - (فتح البارم، ابن حجر ( َُ/ ِِٕ)مرجع سابق ، كانظر: الشفا بتعري ف حقوؽ اب٤صطفى، القاضي عياض ( ِ/ ُْٓ).). ( ّ ) - أخرجو البخارم ح ( ِّٖٔ). ( ْ ) - فتح البارم، ابن حجر ( َُ/ ِِٕ - ِِٖ). مرجع سابق . ( ٓ ) - ابن سعد بُ الطبقات (ِ/ ُٖٗ) دار صادر ببّكت ا﵀قق احساف عباس الطبعة: الأكبٔ، ُٖٔٗ ـ ، كالبيهقي بُ الدلائل (ٔ/ ِْٖ) الناشر: دار الكتب العلمية – ببّكت الطبعة: الأكبٔ - َُْٓ ىػ كأضواء البياف، الشنقيطي ( ْ/ ُٔ ).مرجع سابق . ( ٔ ) - فتح البارم، ابن حجر ( َُ/ ِِٕ)، كلأجل ذلك أكرد البيهقي قصة سحر النبي - صلى ا﵁ عليو كسلم - بُ كتابو "دلائل النبوة". ( ٕ ) - أخرجو ابن سعد بُ الطبقات ح (ِ/ ُٖٗ)، كىو مرسل.

عدد الصفحات ٣٠٦

لقد صدؽ اب٤ستشرؽ نورماف بُ شهادتو البٍ تنبئ عن عقل كدراية بأحواؿ الأمم كتطور الشعوب، حيث يقوؿ: "لو كاف ب٧مد يعاب٘ منذ طفولتو من مر ض عضاؿ حقا، ب٤ا بٚلى عن تلك الذريعة أبدا، بل من غبّ اب٤عقوؿ أف ينجز رجل مريض ما أب٪ز ب٧مد، فقد كاف تاجرا موىوبا ىادئ الطبع، كقراراتو عادة ما تصدر عن غريزة سياسية ذكية متبصرة .. ككاف قائدا بعيد النظر للدكلة كّٓتمع ديبِ ناـ على حد سواء، كىذه كلها تظهر بٗا لا يدع ب٦الا للشك أنو كاف سليما معابَ .. كالذين يقولوف ّٔذا الكلبـ بٓ بٰلوا اب٤شكلة بقدر ما زادكىا تعقيدا، كبٯب أف يساكرنا الشك مستقبلب بُ إمكانية أم ظاىرة خلل بُ سلوؾ ب٧مد". (ُ) كيقوؿ اب٤ستشرؽ الأب٤اب٘ الطبيب ماكس مايرىوؼ: "أراد بعضهم أف يرل بُ ب٧مد رج لب مصابا بٗرض عصبي أك بداء الصرع، كلكن تاريخ حياتو من أكلو إبٔ آخره، ليس فيو شيء يدؿ على ىذا، كما أف ما قاـ بو فيما بعد من التشريع كالإدارة يناقض ىذا القوؿ" (ِ). إليك ىذه الأدلة لنقض ىذه اب٣رافة البٍ ىي أكضح من أف يفكر ّٔا عاقل ، لكنها ىلوسات شياطبْ اب١ن توحيها لإخوتها من شياطبْ الإنس .! ُ- إف الصرع مرض معركفة أعراضو، كاصفرار الوجو، كذىوؿ العقل، كغياب الذاكرة، كارتعاش اب١سد، كفقداف السيطرة على اب١سم، كغالبا ما يصحبو تقيؤ كإفرازات لعابية، كقد يصحبو تبوؿ لا إرادم، كغبّ ذلك ب٩ا نعرفو من أحواؿ اب٤صركعبْ، فهل كاف شأنو  حاؿ الوحي كحاؿ اب٤صركعبْ؟ إف النبي  بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء كاف أصح الناس بدنا، كأقواىم جسما، كأكصافو البٍ تناقلها الركاة الثقات تدؿ على البطولة اب١سمانية، كقد بلغ من قوتو أنو صارع ركانة بن عبد يزيد فصرعو، ككاف ركانة ىذا مصارعا ماىرا، ما قدر أحد أف يأبٌ بٔانبو إبٔ الأرض، كب٤ا عرض عليو النبي الإسلبـ قاؿ: صارعبِ فإف أنت غلبتبِ امنت أنك رسوؿ ا﵁، فتصارعا، فصرعو النبي، فقيل: إنو أسلم عقب ذلك (ّ) .كاب٤صاب بالصرع لا يكوف على ىذه القوة، كقد شهد للنبي رجل غريب عن الإسلبـ، كلكنو منصف، قاؿ الكات ب الأجنبي (بودبٕ) بُ كتابو «الرسوؿ، حياة ب٧مد» مفندا ىذا الزعم: (لا يصاب بالصرع من كاف بُ مثل الصحة البٍ كاف يتمتاع ّٔا ب٧مد، حبٌ قبل كفاتو بأسبوع كاحد، كأف كل من تنتابو حالات الصرع كاف يعتبر ب٦نونا، كلو كاف ىناؾ من يوصف بالعقل كرجاحتو فهو ب٧مد) !! ِ- إف مريض الصرع يصاب بالاـ حادة بُ كافة أعضاء جسمو، بٰس ّٔا إذا ما انتهت نوبة الصرع كيظل حزينا كاسف الباؿ بسببها، ككثبّا ما بٰاكؿ مرضى الصرع الانتحار من قسوة ما يعانوف من الاـ بُ النوبات، فلو كاف ما يعبَم النبي عند الوحي صرعا لأسف لذلك كحزف لوقوعو، كلسعد بانقطاع ىذه اب٢الة عنو، كلكن الأمر كاف على خلبؼ ذلك. لقد انقطع الوحي عن الرسوؿ مدة فحزف لذلك حزنا شديدا، ككاف ( ُ ) - اب٤ستشرقوف كالقرآف، عمر لطفي العابٓ، ص ( َٓ)، نقلب عن رسالة دكتوراه "القرآف الكربٙ بُ مواقع الإنبَنت العربية دراسة بٙليلية نقدية"، عبد الرحيم الشريف ( ِ ) - الإسلبـ كالرسوؿ بُ نظر منصفي الشرؽ كالغر ب، أبٞد بوطامي، ص (ِٔ). نقلب عن تنزيو القرآف للسقار ، ص ُٔٔ ( ّ ) - الإصابة بُ تاريخ الصحابة، ج ُ ص َِٓ؛ كالاستيعاب، ج ُ ص ُّٓ. عن كتاب السبّة النبوية على ضوء القرآف كالسنة ،ب٧مد بن ب٧مد بن سويلم أبو شيهبة (اب٤توبَ: َُّْىػ) الناشر: دار القلم – دمشق الطبعة: الثامنة - ُِْٕ ىػ

عدد الصفحات ٣٠٧

يذىب إبٔ غار حراء كقمم اب١باؿ عسى أف يعثر على اب٤لك الذم جاءه بٕراء، كبقي ب٧زكف النفس من ىذه اب٢الة، حبٌ سرٌل عنو ربو بوصل ما انفصم من الوحي، كعادت اب٤ياه إبٔ ب٦اريها.(ُ) ّ- إف الثابت علميا أف اب٤صركع أثناء الصرع يتعطل تفكبّه كإدراكو تعطلب تاما، فلب يدرم اب٤ريض بُ نوبتو شيئا عما يدكر حولو، كلا ما بٯيش بُ نفسو، كما أنو يغيب عن صوابو كتعبَيو تشنجات تتوقف فيها حركة الشعور، كيصبح اب٤ريض بلب إحس اس . كلكن النبي  كاف بعد الوحي يتلو على الناس ايات بيٌنات، كتشريعات ب٧كمات، كعظات بليغات، كأخلبقا عالية، ككلبما بلغ الغاية بُ الفصاحة كالبلبغة، بٙدٌل بو الناس أف يأتوا بأقصر سورة منو فعجزكا كما استطاعوا، فهل يعقل من اب٤صركع أف يأبٌ بشيء من ىذا؟! اللهم إف ىذا أمر لا بٯوز إلا بُ عقوؿ آّانبْ إف كانت ب٥م عقوؿ!! ْ- الطب يقدٌـ دليلب لا ينقض، كيقيم حجة لا بٙتاج إبٔ مناقشة على كذب فرية الصرع، كيؤكد أف ما كاف يعبَم رسوؿ ا﵁  إب٭ا ىو كحي من ا﵁ سبحانو كتعابٔ، كلا بٲكن أف يكوف شيئا اخر، لقد ثبت أف نوبات الصرع ناب٘ة عن تغبّات فسيولوجية عضوية بُ اب٤خ، كالدليل على ذلك أنو أمكن تسجيل تغبّات كهربائية بُ اب٤خ بُ أثناء النوبات الصرعية مهما كاف مظهرىا اب٣ارجي، كعلى أية صورة كانت ىذه النوبات، كمهما ضعفت حدة ىذه النوبات، كلقد أثبت الطب اب٢ديث أخبّا بعد الاستعانة بالأجهزة كالرسم الكهربائي على أف ىناؾ مظاىر عديدة كب٨تلفة للنوبات الصرعية، كذلك تبعا ب٤راكز اب٤خ البٍ تبدأ فيها التغبّات الكهربائية، كطريقة كسرعة انتشارىا، كأىم أنواع الصرع ما يسمى بالنوبات الصرعية النفسية، كىو ما يشبو أف يكوف النوع الذم افبَاه اب٣صوـ على ال رسوؿ بأنو مصاب بو، كبُ ىذه اب٢الة بٛر بذىن اب٤ريض ذكريات، أك أحلبـ مرئية، أك ب٠عية، أك الاثناف معا، كتسمى «باب٥لبكس»، كقد أثبت الطب أيضا أف الذكريات البٍ بٛر باب٤ريض لا بدٌ أف يكوف قد عاش فيها اب٤ريض نفسو حتما إذ أف النوبة الصرعية ما ىي إلا تنبيو لصورة أك صوت مرٌ بالإنساف بٍ احتفظ بو بُ ثنايا اب٤خ، كقد أمكن طبيا إجراء عملية التنبيو ىذه بوساطة تيار كهربائي صناعي سلٌط على جزء خاص بُ اب٤خ، فشعر اب٤ريض بنفس «اب٥لبكس»البٍ تنتابو بُ أثناء نوبة الصرع، ككلما تكررت نوبة الصرع تكررت نفس الذكريات أك اب٥لبكس. فهذا مر يض يسمع أغنية،أك قطعة من شعر، أك حديثا من أم نوع كاف بُ نوبة صرعو، كيتكرر ب٠اعو ب٥ا بُ كل نوبة، كلا بدٌ أف يكوف ما ب٠عو من النوبة قد ب٠عو يوما ما بُ طفولتو، أك شبابو، أك قبل مرضو، ككذلك إذا كانت النوبة تثبّ منظرا لا بدٌ أف يكوف قد مرٌ عليو. كبتطبيق ما قرره الطب اب٢ديث بُ حقائق الصرع على ما كاف يعبَم النبي  ب٪ده يردٌد ايات لا بٲكن إطلبقا أف يكوف قد ب٠عها من قبل بُ حياتو، فهي ايات كاردة من عند اب٢ق سبحانو كتعابٔ قبل أف يعمر البشر الأرض، مثل قولو سبحانو: {كىإًذٍ قػيلٍنا لًلٍمىلبئًكىةً اسٍجيديكا لآًدىـى فىسىجىديكا إًلاَّ إًبٍلًيسى أىبى كىاسٍتىكٍبػىرى كىكافى مًنى الٍكافًرًينى (ّْ) كىقػيلٍنا يا آدىـي اسٍكينٍ أىنٍتى كىزىكٍجيكى اب١ٍىنَّةى كىكيلب مًنٍها رىغىدان حىيٍثي شًئٍتيما كىلا تػىقٍرىبا ىذًهً الشَّجىرىةى فػىتىكيونا مًنى الظَّالًمًبْى (ّٓ) [ .كآيات أخر ل فيها قوؿ ا﵁ يوـ القيامة مثل: حىبٌَّ إًذا جاؤي قاؿى أىكىذَّبػٍتيمٍ بًآيابًٌ كىبٓىٍ بٙيًيطيوا ًّٔا عًلٍمان أىمَّا ذا كينٍتيمٍ تػىعٍمىليوفى } (ْٖ) [. كقولو سبحانو {قاؿى اللَّوي ىذا يػىوٍـي يػىنػٍفىعي ( ُ ) - السبّة النبوية على ضوء القرآف كالسنة ، ب٧مد أبو شيهبة ُ/ َِٕ-ِٖٕ مرجع سابق

عدد الصفحات ٣٠٨

الصَّادًقًبْى صًدٍقػيهيمٍ ب٥ىيمٍ جىنَّاته ب٘ىٍرًم مًنٍ بٙىٍتًهىا الأٍىنهٍاري خالًدًينى فًيها أىبىدان رىضًيى اللَّوي عىنػٍهيمٍ كىرىضيوا عىنٍوي ذلًكى الٍفىوٍزي الٍعىظًيمي (ُُٗ)} [ . ككذلك الايات البٍ بٙكي عصور ما قبل الإسلبـ، كاب٤قاكلات، كا﵀اكرات البٍ جرت ببْ أقواـ عاشوا قبل الرسوؿ بالاؼ السنبْ كذلك مثل قولو سبحانو: كيلَّما دىخىلى عىلىيٍها زىكىرًيَّا الٍمًحٍرابى كىجىدى عًنٍدىىا رًزٍقان قاؿى يا مىرٍبٙىي أىبَّٗ لىكً ىذا قالىتٍ ىيوى مًنٍ عًنٍدً اللَّوً إًفَّ اللَّوى يػىرٍزيؽي مىنٍ يىشاءي بًغىبًٍّ حًسابو ( ّٕ) [. كب٤ا كانت ىذه الأحاديث كالأحواؿ بٓ بٛر بالرسوؿ قطعا فهي بٓ بٚتزف بالتابٕ بُ اب٤خ لتثبّىا نوبات صرعية فيتذكرىا، كبذلك يقرر الطب اب٢ديث بُ أحدث اكتشافاتو بالنسبة للصرع أف الرسوؿ صلٌى ا﵁ عليو كسلٌم لا بٲكن أف يكوف ىناؾ أدبٗ شبهة بُ إصابتو بالصرع إطلبقا، كأف ما كاف إب٭ا ىي حالة نفسية كجس دية لتلقٌي الوحي الإب٥ي، ىذا الوحي الذم أخبر ا﵁ فيو عما مضى، كعما يستقبل (ُ). ٓ- بٍ ما رأم ىؤلاء الطاعنبْ، كفيهم من ينتمي إبٔ بعض الأدياف بُ أنهم لا ينالوف من نبي ا﵁ ب٧مد كاحده، كإب٭ا ينالوف من بٝيع أنبياء ا﵁ كرسلو الذين كانت ب٥م كتب أك صحف أك حي ّٔا من عند ا﵁ سبحانو!! فهل تطيب نفوسهم أف بٱربوا بيوتهم قبل أف بٱربوا بيوت غبّىم؟!! كما رأيهم فيما جاء بُ كتب العهد القدبٙ كاب١ديد من إبٰاات كنبوات؟! كىل يقولوف بُ كحي نبي ا﵁ موسى كعيسى - عليهما السلبـ- ما يقولوف بُ كحي خابً الأنبياء ب٧مد؟(ِ) ب٤عرفة حقيقة ما يرافق الوحي من أحواؿ؛ فإننا بٲكننا رصد عدة مظاىر: ُ - يسمع صوت أزيز بٔوار أذنو، بٍ ينفصل عنو كقد كعى ما أكحي إليو، يقوؿ ه : «أحيانا يأتيبِ مثل صلصلة اب١رس، كىو أشده علي، فيفصم عبِ كقد كعيت عنو ما قاؿ »(ّ)، كيقوؿ عمر بن اب٣طاب - رضي ا﵁ عنو -: (كاف إذا نزؿ على رسوؿ ا﵁  الوحي يسمع عند كجهو دكم كدكم النحل (ْ). ِ - يصيبو تعرؽ شديد حبٌ بُ الليلة الباردة، تقوؿ عائشة: (فلقد رأيت رسوؿ ا﵁  ينزؿ عليو الوحي اليوـ الشديد البرد، فيفصم عنو؛ كإف جبينو ليتفصد عرقا) (ٓ). ّ - تغشاه السكينة كيطرؽ برأسو إبٔ الأرض، فأما غشياف السكينة عليو فيخبر بو زيد بن ثابت بقولو: (إب٘ قاعد إبٔ جنب النبي  يوما إذ أكحي إليو، كغشيتو السكينة، ككقع فخذه على فخذم حبْ غشيتو السكينة (ٔ). كأما إطراقو إبٔ الأرض ففي قوؿ ابن عباس: (كاف إذا أتاه جبريل أطرؽ، فإذا ذىب قرأه كما كعده ا﵁) (ٕ)، أم كعده ا﵁ أف بٲكنو بُ قلبولتعجل بو إف علينا بٝعو كقرآنؤُ – ُٕ]، كيقوؿ عبادة بن الصامت: (كاف النبي  إذا أنزؿ عليو الوحي؛ نكس رأسو كنكس أصحابو رؤكسهم (ٖ) ( ُ )- من مقاؿ للؤستاذ عبد الرزاؽ نوفل نشر بٗجلة «منبر الإسلبـ»العددٗ السنة ُٗ رمضاف سنة ُُّٖ ىػ فبراير ُْٔٗ ـ. ( ِ ) - السبّة النبوية على ضوء القر آف كالسنة ، ب٧مد أبو شيهبة ُ/ َِٕ-ِٖٕ ( ّ ) - البخارم ح ( ِ). ( ْ ) - أخرجو البَمذم ح ( ُّّٕ)، كأبٞد ح (ِِْ). ( ٓ ) - أخرجو البخارم ح ( ِ). ( ٔ )- أخرجو أبٞد ح ( ُُِٓٔ). ( ٕ ) - أخرجو البخارم ح ( ِْٗٗ)، كمسلم ح (ْْٖ). ( ٖ ) - أخرجو مسلم ح ( ِّّٓ).

عدد الصفحات ٣٠٩

ْ - بٰمر كجهو كأنو غضب، ففي حديث عبادة بن الصامت قاؿ : (كاف نبي ا﵁  إذا أنزؿ عليو الوحي كرب لذلك، كتربد كجهو) (ُ) أم تغبّ لونو، كبُ حديث يعلى بن أمية: فإذا النبي  ب٧مر الوجو كذلك ساعة، بٍ سرم عنو) (ِ) ، كب٤ا ذكرت أـ اب٤ؤمنبْ عائشة غضب رسوؿ ا﵁  ، قالت: (فتمعر كجهو بٛعرا ما كنت أراه إلا عند نزكؿ الوحي) . (ّ) ٓ - يسمع لو  غطيط، فإذا سرم عنو أخبر بٗا أكحي إليو، يقوؿ يعلى بن أمية: فنظرت إليو لو غطيط فلما سرم عنو قاؿ: «أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك اب١بة، كاغسل أثر اب٣لوؽ عنك، كأنق الصفرة، كاصنع بُ عمرتك كما تصنع بُ حجك »(ْ). ٔ - يثقل كزنو، يقوؿ زيد بن ثابت: (فأنزؿ ا﵁ تبارؾ كتعابٔ على رسولو  كفخذه على فخذم، فثقلت علي حبٌ خفت أف ترض فخذم) (ٓ). كيقوؿ عبد ا﵁ بن عمرك: (أنزلت على رسوؿ ا﵁  سورة اب٤ائدة كىو راكب على راحلتو، فلم تستطع أف بٙملو، فنزؿ عنها) (ٔ). كتقوؿ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة: (إف كاف ليوحى إبٔ رس وؿ ا﵁  كىو على راحلتو فتضرب بٔرانها) (ٕ). كأما أب٠اء بنت يزيد فتقوؿ: (إب٘ لآخذة بزماـ العضباء ناقة رسوؿ ا﵁  إذ أنزلت عليو اب٤ائدة كلها؛ فكادت من ثقلها تدؽ بعضد الناقة).(ٖ) كىذه الأحواؿ اب٤نقولة عن النبي  ىي على خلبؼ ما نعرفو من أحواؿ اب٤صركع ،-كاب٤صركع حقيقة من قاؿ ىذه الفرية- كسببها ثقل الوحي النازؿ عليو  { :[اب٤زملٓ]، فالوحي ىو حالة فريدة لا يعرفها إلا الأنبياء، كاب٤وحى بو ىو كلبـ الرب الذم ذلت لعظمتو الرقاب. كىذه اب٢اؿ بٓ يتفرد ّٔا النبي ، بل أصابت من سبقو من الأنبياء، يقوؿ الأب مبٌ اب٤سكبْ: "الغيبوبة أك اختطاؼ العقل أك اب١ذب الركحي عند الأنبياء .. ىكذا كصف آباء الكنيسة الأكلوف حالة الذىن عند الأنبياء .. حيث يكوف الوعي بالنفس مغلقا نوعا ما، حيث يكوف عقل النبي خارج اب٢دكد الطبيعية، كمرتفعا ب٤نطقة الإب٥اـ كالوعي الفائق للعقل .. كالشخص يكوف بُ حالة شبو غيبوبة؛ ليستطيع أف يطلع على ما ىو فوؽ العقل" (ٗ). كضرب الأب اب٤سكبْ أمثلة ب٥ذه الغيبوبة من الكتاب اب٤قدس، كنكتفي بذكر ثلبثة مواضع من الكتاب اب٤قدس تتحدث عن أحواؿ الأنبياء عند الوحي؛ كإف كنا لا نسلم بنبوة بع ضهم، كأكب٥ا ما جاء عن بولس (الرسوؿ)، حيث يقوؿ: " كحدث بٕ بعد ما رجعت إبٔ أكرشليم، ككنت أصلي بُ اب٥يكل أب٘ حصلت بُ ( ُ ) - أخرجو مسلم ح ( ِّّْ). ( ِ ) - أخرجو أبٞد ح ( ُْٖٖٕ) ( ّ ) - أخرجو أبٞد ح ( ِْْٓٔ). ( 4 )- أخرجو البخارم ح ُٖٕٗ)، كمسلم ح (َُُٖ). ( 5 )- أخرجو البخارم ح ِِّٖ). ( 6 )- أخرجو أبٞد ح َٓٔٔ). ( 2 )- أخرجو أبٞد ح ِّْْٕ). ( 8 )- أخرجو أبٞد ح َِِٖٕ). ( 9 )- النبوة كالأنبياء، الأب مبٌ اب٤سكبْ، صُٓ - ُٕ). عن تنزيو القرآف للسقار .

عدد الصفحات ٣١٠

غيبة، فرأيتو قائلب بٕ: أسرع كاخرج عاجلب من أكرشليم، لأنهم لا يقبلوف شهادتك عبِ" (أعماؿ ِِ/ ُٕ - ُٖ)، فبولس يتحدث عن غيبة حصلت لو كىو يوحى إليو حسب زعمو. كبُ سفر دانياؿ بٰكي النبي دانياؿ عن الأثر الكببّ الذم تركو الوحي عليو: "فبقيت أنا كحدم، كرأيت ىذه الرؤيا العظيمة، كبٓ تبق بُ قوة، كنضاربٌ بٙولت بُ إبٔ فساد، كبٓ أضبط قوة، كب٠عت صوت كلبمو، كب٤ا ب٠عت صوت كلبمو كنت مسبخا على كجهي، ككجهي إبٔ ا لأرض، كإذ بيد ب٤ستبِ كأقامتبِ مرب٘فا على ركببٍ كعلى كفي يدم" (دانياؿ َُ/ ٕ - َُ). كمثلو بُ قولو: "أنا دانياؿ ضعفت كب٫لت أياما، بٍ قمت كباشرت أعماؿ اب٤لك، ككنت متحبّا من الرؤيا كلا فاىم" (دانياؿ ٖ/ ِٕ). إف تهمة الإصابة بالصرع بٓ تصدر عن كاحد من معاصري و  رغم استحكاـ العداء بينهم كبينو، كرغم حرصهم على تلفيق الكاذب من التهم كاتهامو  بالسحر كاب١نوف كقوؿ الشعر، لكن بٓ يتهموه بالصرع أبدا، فدؿ ذلك على أف الأمر لا يعدك أف يكوف أبطولة من نسج خياؿ اب٤بطلبْ اب٤تأخرين. إف أحدا من العقلبء لن يقبل فكرة أف ى ذا الرجل الذم أنشأ الأمة البٍ قادت اب٢ضارة الإنسانية كاف مريضا، كلسوؼ يصبح مضحكة للصغار قبل الكبار حبْ يقوؿ: إف ىذا القرآف العظيم ببيانو كإعجازه كأسلوبو كاف نتيجة كأثرا ب٤رض عضاؿ. كىكذا تببْ براءة شخص النبي  ب٩ا يقولو الأفاكوف عنو، كأف ما يقولونو يعدك ما قالو إخوانهم بُ الإفك من كفار قريش، حبْ رموه باب١نوف كالكهانة كالشعر، حسدا منهم لشخصو  كنبوتو(ُ) رابعاً : دعوى: خلو الكتب السابقة من البشارة برسول الإسلام زعموا أف ب٧مدان  ليس برسوؿ لأف الكتب السابقة- التوراة كملحقاتها كالأناجيل - خلت من البشارة برسوؿ الإسلبـ.؟! الرد : كجود البشارات كعدمها بَ الكتب اب٤شار إليها آنفا سواء، كجودىا مثل عدمها، كعدمها مثل كجودىا. فرسالة رسوؿ الإسلبـ  ليست بَ حاجة إبٔ دليل يقاـ عليها من خارجها، بٕيث إذا بٓ يوجد ذلك الدليل " اب٣ارجى " بطلت - لا ب٠ح ا﵁ - تلك الرسالة؛ فهى رسالة دليلها فيها، ككجود البشارات ّٔا بَ كتب متقدمة - زمنا - عليها لا يضيف إليها جديدان، كعدـ كجود تلك البشارات لا يناؿ منها شيئان قط. فهى حقيقة قائمة بذاتها ب٥ا سلطانها الغبُ عما سواىا. كدليلها قائم خالد صابّ للفحص بَ كل زماف كمكاف، باؽ بقاء رسالتو أبد الدىر أشرؽ كبٓ يغب، ظهر كبٓ بٱتف، قول كبٓ يضعف. علب كبٓ يهبط، إنو دليل صدؽ الأنبياء كلهم. فكل الأنبياء مضوا كبٓ يبق من أدلة صدقهم إلا ما جاء بَ ىذا الدليل " القرآف العظيم " حيث شهد ب٥م بالصدؽ كالوفاء كأنهم رسل ا﵁ ب٤كرموف..فلب ي ظنن أحدي أننا حبْ نتحدث عن بشارات الكتب السابقة برسوؿ الإسلبـ إب٭ا نتلمس أدلة ب٫ن بَ حاجة إليها لإثبات صدؽ رسوؿ الإسلبـ بَ دعواه الرسالة. فرسوؿ الإسلبـ ليس بَ حاجة إبٔ " تلك البشارات " حبٌ كلو سلم لنا اب٣صوـ بوجودىا فلو من أدلة الصدؽ ما بٓ بٰظ بو رسوؿ غبّه. كستعابِ البشارة بو صلى ا﵁ عليو كسلم على قسمبْ: ( ُ ) - تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ُٓٔ -َُٕ

عدد الصفحات ٣١١

ُ- بشاراتو صلى ا﵁ عليو كسلم بَ التوراة. ِ- بشاراتو صلى ا﵁ عليو كسلم بَ الإب٪يل. أولاً: البشارات فى التوراة تعددت البشارات برسوؿ الإسلبـ بَ التوراة كملحقاتها، كلكن اليهود أزالوا عنها كل معبُ صريح، كصبّكىا نصوصان احتمالية تسمح ب٥م بصرفها عنو صلى ا﵁ عليو كسلم كمع ىذا فقد بقيت بعد تعديلها كبٙريفها قوية الدلالة على معناىا " الأصلى " من بٞلها على رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم لأف بٞلها على غبّه متعذر أك متعسر أك ب٧اؿ. فهى أشبو ما تكوف برسالة مغلقة ب٧يى " عنوانها " كلكن صاحب الرسالة قادر - بعد فضها - أف يثبت اختصاصها بو، لأف الكلبـ " الداخلى " الذل فيها يقطع بأنها " لو " دكف سواه؛ ب٤ا فيها من " قرائن " كبينات كاضحة كنعرض - فيما يلى - بعضان منها: ُ- " كىذه ىى البركة البٌ بارؾ ّٔا موسى رجل ا﵁ ببُ إ سرائيل قبل موتو ". فقاؿ: " جاء الرب من سيناء، كأشرؽ ب٥م من ساعبّ، كتلؤلأ من جبل فاراف " سفر التثنية: الإصحاح ( ّّ) الفقرات (ُ-ِ) . بَ ىذا النص إشارة إبٔ ثلبث نبوات: الأكبٔ: نبوة موسى عليو السلبـ البٌ تلقاىا على جبل سيناء. الثانية: نبوة عيسى عليو السلبـ كساعبّ ىى قرية ب٦اكرة لبيت اب٤قدس، حيث تلقى عيسى عليو السلبـ أمر رسالتو. الثالثة: نبوة ب٧مد صلى ا﵁ عليو كسلم كجبل فاراف ىو اب٤كاف الذل تلقى فيو - عليو الصلبة كالسلبـ - أكؿ ما نزؿ عليو من الوحى كفاراف ىى مكة اب٤كرمة مولد كمنشأ كمبعث ب٧مد صلى ا﵁ عليو كسلم. كىذه العبارة - مرة أخرل - تضمنت خبران كبشارتبْ: فاب٣بر ىو تذكبّ موسى بفضل ا﵁ عليو حيث أرسلو إليهم رسولان. كالبشارتاف: الأكبٔ: خاصة بعيسى عليو السلبـ. كالثانية خاصة بٗحمد صلى ا﵁ عليو كسلم. كموقف اليهود منهما النفى: فلب الأكبٔ بشارة بعيسى ابن مربٙ كلا الثانية بشارة برسوؿ الإسلبـ. أما موقف النصارل فإف النفى - عندىم - خاص ببشارة رسوؿ الإسلبـ. كب٥م بَ ذلك مغالطات عجيبة، حيث قالوا إف " فاراف " ىى " إيلبت " كليست مكة. كأبٝع على ىذا " الباطل " كاضعو كتاب: قاموس الكتاب اب٤قدس. كىدفهم منو كاضح إذ لو سى لَّميوا بأف " فاراف " ىى مكة اب٤كرمة، للزمهم إما التصديق برسالة رسوؿ الإسلبـ، كىذا عندىم قطع الرقاب أسهل عليهم من الإذعاف لو..؟! ، أك يلزمهم ب٨الفة كتأّم اب٤قدس، كبٓ يقتصر كركد ذكر " فاراف " على ىذا اب٤وضع من كتب العهد القدبٙ، فقد كرد بَ قصة إب٠اعيل عليو السلبـ مع أمو ىاجر حيث تقوؿ التوراة: إف إبراىيم عليو السلبـ استجاب لسارة بعد كلادة ىاجر ابنها إب٠اعيل كطردىا ىى كابنها فنزلت كسكنت بَ " برية فاراف " سفر التكوين ( ُِ - ُِ) .. . على أنو يلزـ من دعول كاضعى قاموس الكتاب اب٤قدس من تفسبّىم فاراف بإيلبت أف الكذب باعبَافهم كارد بَ التوراة. لأنو بٓ يبعث نبى من " إيلبت " حبٌ تكوف البشارة صادقة. كمستحيل أف يكوف ىو عيسى عليو السلبـ؛ لأف العبارة تتحدث عن بدء الرسالات كعيسى تلقى الإب٪يل بساعبّ كليس بإيلبت.

عدد الصفحات ٣١٢

فليست " فاراف " إلا " مكة اب٤كرمة " كباعبَاؼ الكثبّ منهم، كجبل فاراف ىو جبل " النور " الذل بو غار حراء، الذل تلقى فيو رسوؿ الإسلبـ  بدء الوحى كىجرة إب٠اعيل كأمو ىاجر إبٔ مكة اب٤كرمة " فاراف " أشهر من الشمس. كترتيب الأحداث الثلبثة بَ العبارة اب٤ذكورة: جاء من سيناء ، كأشرؽ من ساعبّ ، كتلؤلأ من فاراف. ىذا البَتيب الزمبُ دليل ثالث على أف " تلؤلأ من جبل فاراف " تبشبّ قطعى برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم. كبَ بعض " النسخ " كانت العبارة: " كاستعلن من جبل فاراف " بدؿ " تلؤلأ ". كأيان كاف اللفظ فإف " تلؤلأ " ك " استعلن " أقول دلالة من " جاء " ك " أشرؽ " كقوة الد لالة ىنا ترجع إبٔ " اب٤دلولات " الثلبثة. فالإشراؽ جزء من مفهوـ " آّئ " كىكذا كانت رسالة عيسى بالنسبة لرسالة موسى (عليهما السلبـ) . أما تلؤلأ كاستعلن فهذا ىو كاقع الإسلبـ، رسولا كرسالة كأمة، إبٔ أف يرث ا﵁ الأرض كمن عليها. ىذه اب٤غالطة (فاراف ىى إيلبت) ب٥ا مثيل حيث تزعم التوراة أف ىاجر أـ إب٠اعيل عندما أجهدىا العطش ىى كابنها إب٠اعيل بعد أف طردا من كجو " سارة " طلبت اب٤اء فلم ب٘ده إلا بعد أف لقيا ملبؾ " الرب " بَ اب٤كاف اب٤عركؼ الآف " ببئر سبع "؟! كأنها ب٠يت بذلك لذلك..؟! ككما كذبت فاراف دعول " إيلبت " كذَّبت " زمزـ الطهور " دعول " بئر سبع "؟ ك ستظل فاراف - مكة اب٤كرمة - كزمزـ الطهور " عملبقبْ " تتحطم على صخوربٮا كل مزاعم اب٢قد كاب٥ول. ِ- كبٯئ نص آخر بَ التوراة لا ب٧مل لو إلا البشارة برسوؿ الإسلبـ  مهما غالط اب٤غالطوف. كىو قوؿ ا﵁ ب٤وسى حسب ما تركل ال توراة: " أقيم ب٥م نبيان من كسط إخوتهم مثلك، كأجعل كلبمى بَ فمو فيكلمهم بكل ما أكصيو بو، كيكوف أف الإنساف الذل لا يسمع لكلبمى الذل يتكلم بو باب٠ى أنا أطالبو " سفر التثنية: الإصحاح (ُٖ) الفقرات (ُٖ - ُٗ) كيكوف اب٤عبُ عليو: كيف أقيم ب٥م نبيان من كسط إخوتهم؟ أل لا أفعل ىذا. . حدث ىذا حسب ركايات التوراة كعدان من ا﵁ ب٤وسى بَ آخر عهده بالرسالة، ككاف يهمو أمر ببُ إسرائيل من بعده، فأعلمو ا﵁ - حسب ىذه الركاية التوراتية - أنو سيبعث فيهم رسولا مثل موسى عليو السلبـ. كلقوة دلالة النص على نبوة ب٧مد  فقد كقف أىل الكتاببْ - اليهود كالنصارل - موقفبْ ب٨تلفبْ ىدفهما كاحد، كىو أف النص ليس بشارة برسوؿ الإسلبـ. أما اليهود فلهم فيو رأياف: الأكؿ: أف العبارة نفسها ليست خبران بل ىى نفى، كيقدركف قبل الفعل " أقيم " بٮزة استفهاـ يكوف الاستفهاـ معها " إنكاريان " كتقدير النص عندىم ىكذا " أأقيم ب٥م نبيان من كسط إخوتهم مثلك..؟! بطلبف ىذا الرأل كىذا الرأل باطل كلن نذىب بَ بياف بطلبنو إبٔ أكثر من كلبـ التوراة نفسها. كذلك؛ لأنو لو كاف النص كما ذكركا ّٔمزة استفهاـ إنكارل ب٧ذكفة ىى بَ قوة اب٤ذكور لكاف الكلبـ نفيان فعلبن.. كلو كاف الكلبـ نفيان ب٤ا صح أف يعطف عليو قولو بعد ذلك:

عدد الصفحات ٣١٣

" كيكوف أف الإنساف الذل لا يسمع لكلبمى الذل يتكلم بو باب٠ى أنا أطالبو "؟! فهذا اب٤قطع إثبات قطعان فهو مرتب على إقامة النبى الذل كعد بو اب٤قطع الذل قبلو. فدؿ ىذا " العطف " على أف اب٤قطع السابق كعد خبرل ث ابت لا نفى. كيبَتب على ذلك بطلبف القوؿ الذاىب إبٔ تقدير الاستفهاـ..؟! الثابٗ: كقد أحس اليهود ببطلبف القوؿ بالاستفهاـ فاحتاطوا للؤمر كقالوا لا مانع أف يكوف النص خبران ككعدان مثبتان، كلكنو ليس اب٤قصود بو عيسى ابن مربٙ عليو السلبـ كلا ب٧مد بن عبد ا﵁ رسوؿ الإسلبـ  ، بل اب٤راد بو نبى من أنبياء إسرائيل يوشع بن نوف فبٌ موسى، أك صموئيل..؟! ،،، موقف النصارل: أما النصارل فيحملوف البشارة بَ النص على عيسى عليو السلبـ كينفوف أف يكوف اب٤راد ّٔا رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم، كقد علمنا قبلب أف اليهود ينفوف أف تكوف لعيسى عليو السلبـ. كللنصارل مغالطات عجيبة بَ ذلك إذ يقولوف إف النبى اب٤وعود بو ليس من ببُ إب٠اعيل بل من ببُ إسرائيل. كب٧مد إب٠اعيلى فكيف يرسل ا﵁ إبٔ ببُ إسرائيل رجلبن ليس منهم.؟! كما قالوا إف موسى أتى بٗعجزات كب٧مد بٓ يأت بٗعجزات فكيف يكوف مثلو. كقد رددنا على ىذه الفرية فيما تقدـ. اب٢ق الذل لا جداؿ فيو: كالواقع أف كل ما ذىب إليو اليهود كالنصارل باطل. باطل. كلن نذىب بَ بياف بطلبنو إبٔ أبعد من دلالة النص اب٤تنازع عليو نفسو. أما اب٢ق الذل لا جداؿ فيو فإف ىذا النص ليس لو ب٧مل مقبوؿ إلا البشارة برسوؿ الإسلب ـ صلى ا﵁ عليو كسلم كإليكم البياف: إف النص اب٤تنازع عليو يقيد البشارة بالنبى اب٤وعود بو فيو بشرطبْ: أحدبٮا: أنو من كسط إخوة ببُ إسرائيل. كثانيهما: أنو مثل موسى عليو السلبـ صاحب شريعة كجهاد لأعداء ا﵁ كىذاف الشرطاف لا كجود ب٥ما لا بَ يوشع بن نوف، كلا بَ صموئيل كما يدعى اليهود بَ أحد قوليهم. كلا بَ عيسى عليو السلبـ كما يدعى النصارل. أما انتفاء الشرط الأكؿ فلؤف يوشع كصموئيل كعيسى من ببُ إسرائيل كليسو من كسط إخوة ببُ إسرائيل. كلو كاف اب٤راد كاحدان منهم لقاؿ بَ الوعد: أقيم ب٥م نبيان منهم..؟! ىذا ىو منهج الوحى بَ مثل ىذه الأمور كما قاؿ بَ شأف النبى صلى ا﵁ عليو كسلم: (ىو الذل بعث بَ الأميبْ رسولان منهم ... ) اب١معة: ِ. . ككما جاء على لساف إبراىيم كإب٠اعيل (عليهما السلبـ) (ربنا كابعث فيهم رسولان منهم ... ) البقرة: ُِٗ. كأما انتفاء الشرط الثابٗ، فلؤف: لا ص موئيل كلا يوشع كلا عيسى ابن مربٙ كانوا مثل " موسى " عليو السلبـ. فموسى كاف صاحب شريعة، كيوشع كصموئيل كعيسى كبٝيع الرسل الذين جاءكا بعد موسى عليو السلبـ من ببُ إسرائيل بٓ يكن كاحدان منهم صاحب شريعة، كإب٭ا كانوا على شريعة موسى عليو السلبـ. كحبٌ عيسى ما جاء بشريعة كلكن جاء متممان كمعدلان فشريعة موسى ىى الأصل. إف عيسى كاف مذكران لببُ إسرائيل كب٦ددان الدعوة إبٔ ا﵁ على ىدل من شريعة موسى عليو السلبـ!! فاب٤ثلية ببْ ىؤلاء - كىى أحد شرطى البشارة - كببْ موسى عليو السلبـ لا كجود ب٥ا.؟! ... الشرطاف متحققاف بَ رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم كبنفس القوة كالوضوح اللذين انتفى الشرطاف ّٔما عمن ذكركا من الأنبياء ثبت ذلك الشرطاف ﵀مد بن عبد ا﵁  : فهو من نسل إب٠اعيل، كإب٠اعيل أخو إسحق، الذل ىو أبو يعقوب اب٤سمى إسرائيل. فهو من ك

عدد الصفحات ٣١٤

سط إخوة ببُ إسرائيل- بنو عمومتهم - كليس من إسرائيل نفسها. كّٔذا بٙقق الشرط الأكؿ من شرطى البشارة: ب٧مد  صاحب شريعة جليلة الشأف ب٥ا سلطانها اب٣اص ّٔا- بٝعت فأكعت - مثلما كاف موسى - أكبر رسل ببُ إسرائيل - صاحب شريعة مستقلة كانت ب٥ا منزلتها البٌ بٓ تضارع فيما قبل من بدء عهد الرسالات إبٔ مبعث عيسى عليو السلبـ. كّٔذا يتحقق الشرط الثابٗ من شرطى البشارة كىو " اب٤ثليو " ببْ موسى كب٧مد (عليهما صلوات ا﵁ كسلبمو) ، فعلى القارئ أف يتأمل بٍ بٰكم. ّ- بَ اب٤زامبّ اب٤نسوبة إبٔ داكد عليو السلبـ كردت كثبّ من العبارات البٌ لا يصح بٞل معناىا إلا على رسوؿ الإسلبـ. كمن ذلك قوؿ داكد كما تركل التوراة: " أنت أبرع بٝالان من ببُ البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك ا﵁ إبٔ الأبد. تقلد سيفك على فخذؾ أيها اب١بار، جلبلك كّٔاؤؾ. كبٔلبلك اقتحم. اركب من أجل اب٢ق كالدعة.. بتلك اب٤سنونة بَ قلب أعداء اب٤لك - يعبُ ا﵁ - شعوب بٙتك يسقطوف.. من أجل ذلك مسحك ا﵁ إب٥ك بدىن الابتهاج أكثر من رفقائك " اب٤زمور ( ْٓ) الفقرات (ِ - ُٕ) مع اب٢ذؼ اليسبّ. ... اب٠عى يانيت كأميلى أذنك، كانسى شعبك كبيت أبيك، فيشتهى اب٤لك اب٤لك حسنك؛ لأنو ىو سيدؾ فاسجدل لو. كبنت صور أغبُ الشعوب تبَضى كجهك ّٔدية. كلها ب٦د ابنة اب٤لك بَ خدرىا. منسوجة بذىب ملببسها مطرزة، بٙضر إبٔ اب٤لك بَ إثرىا عذارل صاحباتها مقدمات إليك بٰضرف بفرح كابتهاج يدخلن إبٔ قصر اب٤لك. عوضان عن آبائك يكوف بنوؾ نقيمهم رؤساء بَ كل الأرض اذكر اب٠ك بَ كل دكر فدكر من أجل ذلك بٙمدؾ الشعوب إ بٔ الدىر كالآبد " كقفة مع ىذا الكلبـ بَ اب٤قطع الأكؿ (أ) لا تنطبق الأكصاؼ البٌ ذكرىا داكد إلا على رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم. فهو الذل قاتل بسيفو بَ سبيل ا﵁ كسقطت أمامو شعوب عظيمة كالفرس كالركـ. كىو اب٤مسوح بالبركة أكثر من رفقائو الأنب ياء؛ لأنو خابً النبيبْ، كرسالتو عامة خالدة (كما أرسلناؾ إلا ربٞة للعاب٤بْ) الأنبياء: َُٕ كبٓ يبَؾ رسوؿ ىدل كبيانا مثلما ترؾ رسوؿ الإسلبـ بَ القرآف اب٢كيم، كبَ أحاديثو كتوجيهاتو، البٌ بلغت مئات الآلاؼ، كتعددت اب٤صادر البٌ سجلتها، كفيها من ركائع البياف، كصفاء الألفاظ، كشرؼ اب٤عابٗ ما ليس بَ غبّىا. أما اب٤قطع الثابٗ (ب) فهو أكصاؼ للكعبة الشريفة. فهى البٌ تبَضاىا الأمم باب٥دايا. كىى ذات اب٤لببس اب٤نسوجة بالذىب كاب٤طرزة، كىى البٌ يذكر اب٠ها بَ كل دكر فدكر كتأتيها قوافل" اب٢جيج " رجالان كنساءن من كل مكاف فيدخل اب١ميع بَ " قصر اب٤لك " كبٰمدىا الناس إبٔ الأبد؛ لأف الرسالة اب٤رتبطة ّٔا رسالة عامة: لكل شعوب الأرض الإنس كاب١ن. بل كاب٤لبئكة. كبَ مواسم اب٢ج يأتيها القاصدكف من بٝيع بقاع الأرض مسلمبْ، كرعايا مسلمبْ من بلبد ليست مسلمة.... خالدة: بٓ ينتو العمل ّٔا بوفاة رسوب٥ا، كما ىو اب٢اؿ فيما تقدـ. كإب٭ا ىى دين ا﵁ إبٔ الأبد الأبيد.

عدد الصفحات ٣١٥

ٓ- كأشعيا كسفره من أطوؿ أسفار العهد القدبٙ ملئ بالإشارات الواضحة البٌ تبشر برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم، كلولا اب٤نهج الذل أخذنا بو ىنا كىو عدـ التطويل لذكرنا من ذلك الكثبّ؛ كلذا فإنن ا نكتفى ّٔذا اب٤قطع لدلالتو القوية على ما نقوؿ: " قومى استنبّل؛ لأنو قد جاء نورؾ، كب٦د الرب أشرؽ عليك.. لأنو ىا ىى الظلمة تغطى الأرض كالظلبـ الدامس الأمم. أما عليك فيشرؽ الرب، كب٦ده عليك يرل. فتسبّ الأمم بَ نورؾ، كاب٤لوؾ بَ ضياء إشراقك. ارفعى عيني ك حواليك كانظرل. قد اجتمعوا كلهم جاءكا إليك. يأتى بنوؾ من بعيد، كبٙمل بناتك على الأيدل، حينئذ تنظرين كتنبّين كبٱفق قلبك كيتسع؛ لأنو بٙوؿ إليك ثركة البحر، كيأتى إليك غبُ الأمم تغطيك كثرة اب١ماؿ بكراف مدياف، كعيفة كلها تأتى من شبا. بٙمل ذىبا كلبانا، كتبشر بت سابيح الرب. كل غنم قيدار ب٘تمع إليك. كباش نبايوت بٚدمك تصعد مقبولة على مذبٕى، كأزين بيت بٝابٔ. من ىؤلاء الطائركف كسحاب ككاب٢ماـ إبٔ بيوتها. إف اب١زائر تنتظربٗ كسفن ترشيش بَ الأكؿ لتأتى من بعيد، كفضتهم كذىبهم معهم لا سم الرب إب٥ك ...(مكاف النقط ىنا كلبـ بٓ نذكره ىو " قدكس إسرائيل لأنو ب٦دؾ "؟! كىذا مقطع مضاؼ بكل تأكيد كاب٥دؼ منو صرؼ الكلبـ عن معناه الظاىر!!) كبنو الغريب يبنوف أسوارؾ، كملوكهم بٱدمونك.. كتفتح أبوابك دائما نهاران كليلبن لا تغلق، ليؤتى إليك بغبُ الأمم كتقاد ملوكهم ... سفر أشعياء الأصحا ح (َٔ) الفقرات (ْ-ُِ) مع حذؼ يسبّ. دلالة ىذه النصوص: بلب أدبٗ ريب فإف ىذا الكلبـ اب٤نسوب إبٔ أشعيا كصف ب٤كة اب٤كرمة ككعبتها الشاب٨ة. فاب٤قطع الأكؿ إب٭ا ىو حديث عن موسم اب٢ج اب٤بارؾ فيو بٯتمع بنوىا حوب٥ا من كل مكاف كفيو ﵀ة قوية جدانِي إبٔ ب٫ر اب٥دل صبيحة العيد. أبٓ يشر النص إبٔ غنم قيدار، كقيدار ىوكلد إب٠اعيل عليو السلبـ الذل تشعبت منو قبائل العرب. بٍ أبٓ ينص على اب٤ذبح الذل تنحر عليو الذبائح؟ كما أشار النص ثلبث إشارات تعد من أكضح الأدلة على أف اب٤راد ّٔذا النص مكة اب٤كرمة. كتلك الإشارات ىى طرؽ حضو ر اب٢جاج إليها. ففى القدبٙ كانت كسائل النقل: ركوب اب١ماؿ. بٍ السفن. أما بَ العصر اب٢ديث فقد جدت كسيلة النقل اب١ول " الطائرات " كبشارة أشعيا تضمنت ىذه الوسائل الثلبث على النحو الآتى: ُ- اب١ماؿ، قاؿ فيها: تغطيك كثرة اب١ماؿ.؟! ِ- السفن، قاؿ فيها: كسفن ترشيش تأتى ببنيك من بعيد؟! ّ- النقل اب١ول، كفيو يقوؿ: من ىؤلاء الطائركف كسحاب ككاب٢ماـ إبٔ بيوتها.؟!! أليس ىذا أكضح من الشمس بَ كبد السماء. على أف النص ملئ بعد ذلك بالدقائق كالأسرار، كمنها أف مكة مفتوحة الأبواب ليلبن كنهاران لكل قادـ بَ حج أك عمرة..؟! كمنها أف خبّات الأمم ب٘بى إليها من كل مكاف، كالقرآف يقرر ىذا اب٤عبُ بَ قوؿ ا﵁ تعابٔ: (أكبٓ ب٭كن ب٥م حرما آمنا بٯبى إليو بٜرات كل شىء) القصص: ٕٓ.

عدد الصفحات ٣١٦

كمنها أف ببُ الغريب (يعبُ غبّ العرب) يبنوف أسوارىا. ككم من الأيدل العاملة الآف، كذكل اب٣برات يعملوف فيها كي شيدكف قلبعها فوؽ الأرض كبٙت الأرض كمنها أنو ما من عاصمة من عواصم العابٓ إلا دخلت بَ ب٧نة من أىلها أك من غبّ أىلها إلا ىذه " العاصمة اب٤قدسة " فظلت بٗأمن من غارات الغائرين ككيد الكائدين، كمثلها اب٤دينة اب٤نورة. كمنها كثرة الثركات البٌ مىنَّ ا﵁ ّٔا عل يها. أليس الببَكؿ من ثركات البحر العظمى البٌ تفجرت أرض اب٢جاز كشبو اب١زيرة منو عيونان دفاقة بٗعدؿ بٓ تصل إليو أمة من الأمم. أضف إبٔ ذلك سبائك الذىب كالفضة. كاب٢ديث عن مكة اب٤كرمة حديث عن رسوؿ الإسلبـ؛ لأف ب٦دىا بٓ يأت إلا على يدل بعثتو  . ىذه اب٢قائق لا تقبل اب١دؿ. كمع ىذا فإف أىل الكتاب (كخاصة اليهود) بٰملوف ىذه الأكصاؼ على مدينة " صهيوف " كب٥ذا فإنهم عمدكا إبٔ النص كعدلوه ليصلح ب٥ذا الزعم. كلكننا نضع الأمر ببْ يدل اب٤نصفبْ من كل ملة. أىذه الأكصاؼ بٲكن أف تطلق على مدينة " صهيوف ". لقد خرب " بيت الرب " بَ القدس مراران كتعرض لأعماؿ شنيعة على كل العصور. أما الكعبة الشريفة كاب٤سجد اب٢راـ فلم يصل أحد إليهما بسوء، بٍ أين ثركات البحر كالبر البٌ ب٘بى إبٔ تلك اب٤دينة كأىلها (إبٔ الآف) يعيشوف عالة على صدقات الأمم. كأين ىى اب٤واكب البٌ تأتى إليها بران كبٕران كجىوٌان، كىل أبوأّا مفتوحة ليلبن كنهاران، كأين ىم بنوىا الذين اجتمعوا حوب٥ا. كما صلة غنم قيدار ككباش مدين ّٔا. كأين ىو التسبيح الذل يشق عناف السماء منها.. كأين.. كأين..؟ إف ىذه اب٤غالطات لا تثبت أماـ قوة اب٢ق، كب٫ن يكفينا أف نقيم ىذه الأدلة من كتبهم على صدؽ الدعول، كلا يهمنا أف يذعن القوـ ب٤ا نقوؿ فحسبك من خصمك أف تثبت باطل ما يدعيو أماـ اب٢ق الذل تدافع عنو، كالفاصل بيننا ػ بَ النهاية ػ ىو ا﵁ الذل لا ييبدؿ القوؿ لديو. ٔ- كتنسب التوراة إبٔ نبى يدعى " حبقوؽ " من أنبياء العهد القدبٙ، كلو سفر صغبّ قوامو ثلبثة إصحاحات. تنسب إليو التوراة نصوصان كاف يصلى ّٔا. تضمنها الإصحاح الثالث من سفره. كىذا الإصحاح يكاد يكوف كلو بشارة برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم. كإليكم مقاطع منو: " ا﵁ جاء من تيماف، كالقدكس من جبل فاراف ػ سلبه ػ جلبلو غطى السماكات. كالأرض امتلؤت من تسبيحو ككاف ب٤عاف كالنور لو من يديو شعاع، كىناؾ استتار قدرتو. قدامو ذىب الوبأ. كعند رجليو خرجت اب٢مى. كقف كقاس الأرض، نظر فرجف الأمم كدكت اب١باؿ الدىرية، كخسفت آكاـ القوـ. مسالك الأزؿ يسخط دست الأمم، خرجت ب٣لبص شعبك َََ سحقت رأس بيت الشرير معر يان الأساس حبٌ العنق َََ سلكت البحر بٖيلك.. (ّ ػّ ػُٓ) مع اب٢ذؼ. ...دلالات ىذه الإشارات: لا يستطيع عاقل عابٓ بتاريخ الرسالات كمعابٗ البَاكيب أف يصرؼ ىذه النصوص على غبّ البشارة برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم. فاب١هتاف اب٤ذكورتاف بَ مطلع ىذا اب٤قطع كبٮ ا: تيماف: يعبُ اليمن، كجبل فاراف: يعبُ جبل النور الذل بٗكة اب٤كرمة البٌ ىى فاراف. ىاتاف اب١هتاف عربيتاف. كبٮا رمز لشبو اب١زيرة العربية البٌ كانت مسرحان أكليان لرسالة ب٧مد 

عدد الصفحات ٣١٧

فليس اب٤راد إذف نبيان من ببُ إسرائيل؛ لأنو معلوـ أف رسل ببُ إسرائيل كانت تأتى منجهة الشاـ شمالان. لا من جهة بلبد العرب. كىذه البشارة أتت مؤكدة للبشارة اب٤ماثلة، البٌ تقدـ ذكرىا من سفر التثنية، كقد ذكرت أف ا﵁: تلؤلأ أك استعلن من جبل فاراف. بيد أف بشارة التثنية شملت الإخبار بٗقدـ موسى عليو السلبـ كالتبشبّ بعيسى عليو السلبـ كبٗحم د صلى ا﵁ عليو كسلم أما بشارة حبقوؽ فهى خاصة برسوؿ الإسلبـ  . كلو بٓ يكن بَ كلبـ حبقوؽ إلا ىذا التحديد " لكاف ذلك كافيان بَ اختصاص بشارتو برسوؿ الإسلبـ  كمع ىذا فقد اشتمل كلبـ حبقوؽ على دلائل أخرل ذات مغزل: منها: الإشارة إبٔ كثرة التسبيح حبٌ امتلؤت من و الأرض..؟! كمنها: دكو صلى ا﵁ عليو كسلم لعركش الظلم كالطغياف كقهر اب٤مالك اب١ائرة. كمنها: أف خيل جيوشو ركبت البحر، كىذا بٓ بٰدث إلا بَ ظل رسالة الإسلبـ. على أف كلبـ حبقوؽ ملئ بالرمز كالإشارات ب٩ا يفيدنا بَ ىذا آّاؿ كلكننا نتجاكزه لأمرين: أحدبٮا: أف بَ الإشارات الصربٰة غناء عنها. كثانيهما: عدـ التطويل ػ ىنا ػ كما اتفقنا. بشاراتو  فى العهد الجديد أسفار العهد اب١ديد (الأناجيل كالرسائل) حافلة بالنصوص البٌ يتعبْ أف تكوف " بشارات " برسوؿ الإسلبـ  . تلك البشارات تعلن أحيانان بَ صورة الوعد بٗلكوت ا ﵁ أك ملكوت السماكات. كأحيانا أخرل بالركح القدس. كمرات باسم اب٤عزل أك الفارقليط، كىى كلمة يونانية سيأتى فيما بعد معناىا، تلك ىى صورة البشارات بَ الأناجيل بَ صيغها اب٤عركفة الآف. ُ- ففى إب٪يل مبٌ كردت ىذه العبارة مسندة إبٔ بٰبٓ عليو السلبـ اب٤سمى بَ الأناج يل: يوحنا اب٤عمداف. كفيها يقوؿ: " توبوا؛ لأنو قد اقبَب ملكوت السماكات " الإصحاح (ّ) الفقرة ( ِ) . فمن ىو ملكوت السماكات الذل بشر بو بٰبٓ؟! ىل ىو عيسى عليو السلبـ ػ كما يقوؿ النصارل..؟! ىذا احتماؿ.. كلكن مبٌَّ نفسو يدفعو حيث ركل عن عيسى عليو السلبـ نفس العب ارة: " توبوا؛ لأنو قد اقبَب ملكوت السماكات " الإصحاح (ْ) الفقرة ( ُٕ) .فلو كاف اب٤راد بٗلكوت السماكات ػ ىذه ػ عيسى عليو السلبـ ب٤ا كردت ىذه " البشارة " على لساف عيسى؛ إذ كيف يبشر بنفسو، كىو قائم موجود، كالبشارة لا تكوف إلا بشئ ب٧بوب سيأتى، كما أف الإنذار ػ قسيمو ػ لا يكوف إلا بشىء " مكركه " قد يقع. فكلببٮا: التبشبّ كالإنذار ػ أمراف مستقبلبف. إف كركد ىذه العبارة عن عيسى نفسو بٚصيص لذلك العموـ اب٤ستفاد من عبارة بٰبٓ عليهما السلبـ. فدؿ ذلك على أف اب٤راد بٗلكوت السماكات رسوؿ آخر غبّ عيسى. كبٓ يأت بعد عيسى ػ باعبَاؼ اب١ميع ػ رسوؿ غبّ رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو كسلم. فدؿ ذلك على أنو ىو اب٤راد بٗلكوت السماكات بَ عبارة عيسى عليو السلبمػ قولان كاحدان ػ كباحتماؿ أرجح بَ عبارة بٰبٓ، إذ لا مانع عندنا ػ أف يكوف بٰبٓ عليو السلبـ قد بشر ّٔا بعيسى عليو السلبـ.

عدد الصفحات ٣١٨

أما بشارة عيسى فلب موضع ب٥ا إلا اب٢مل ػ القطعى ػ على رسوؿ الإسلبـ  ،كبَ صيغة الصلبة البٌ علمها اب٤سيح لتلبميذه ػ كما يركل مىبٌَّ نفسو ػ بشارة أخرل بنبى الإسلبـ. كىذا ىو نص مىبٌَّ بَ ىذا " فصلوا أنتم ىكذا: أبانا الذل بَ السماكات ليتقدس اب٠ك ليأت ملكوتك " الإصحاح (ٔ) الفقرة ( ٗػَُ) . ككردت ىذه الصيغة بَ إب٪يل لوقا ىكذا: " مبٌ صليتم فقولوا: أبانا الذل بَ السماكات ليتقدس اب٠ك ليأت ملكوتك.. " الإصحاح (ُُ) الفقرة ( ِ) . كيذكر لوقا أف اب٤سيح بٝع تلبميذه، كعلمهم كيف يقهركف الشياطبْ، كيشفوف الأمراض بٍ قاؿ: " كأرسله م ليكرزكا ػ أل يبشركا ػ بٗلكوت ا﵁ " الإصحاح (ٗ) الفقرة ( ِ) . أما مرقس فيسند ىذه البشارة إبٔ اب٤سيح نفسو إذ يقوؿ: " جاء يسوع إبٔ اب١بل يكرز ببشارة ملكوت ا﵁ كيقوؿ: قد كمل الزماف كاقبَب ملكوت ا﵁ " الإصحاح (ُ) الفقرة ( ُْ ػُٓ) فهؤلاء ثلبثة من التلبمذة يتفقوف على أف بٰبٓ كعيسى (عليهما السلبـ) قد بشرا بٗلكوت ا﵁ الذل اقبَب. فمن اب٤راد بٗلكوت ا﵁ إذا بٓ يكن ىو رسوؿ الإسلبـ  ؟كأكاد أجزـ بأف عبارة " اب٤سيح، قد كمل الزماف " لا تعبُ سول انتهاء عصر الرسالات اب٤وقوتة كإقباؿ الرسالة اب٣الدة..! ِ- أما يوحنا صاحب رابع الأناجيل. فإنو يذكر ىذه البشارات بَ مواضع متعددة من إب٪يلو. كمن ذلك ما يركيو عن اب٤سيح عليو السلبـ " الذل لا بٰببُ لا بٰفظ كلبمى، كالكلبـ الذل تسمعونو ليس بٔ بل للؤب الذل أرسلبُ. ّٔذا كلمتكم كأنا عندكم. كأما اب٤عزل (اسم فاعل من الفعل اب٤ضعف الع بْ عزل) ىذا إيضاح كليس من النص. الركح القدس، الذل سبّسلو الأب باب٠ى فهو يعلمكم كل شىء كيذكركم بٗا قلتو لكم " الإصحاح (ُْ) الفقرات (ِْ ػ ِٔ) . كما يركل يوحنا قوؿ اب٤سيح ػ الآتى ػ مع تلبميذه: " إنو خبّ لكم أف انطلق. إف بٓ أنطلق لا يأتيكم اب٤عزل، كلكن إ ف ذىبت أرسلو إليكم. كمبٌ جاء ذاؾ يبكت العابٓ على خطية، كعلى بر كعلى دينونة " الإصحاح (ُٔ) الفقرتاف (ٕ ػٖ) . كيركل كذلك قوؿ اب٤سيح لتلبميذه: " كأما إذا جاء ذاؾ ركح اب٢ق، فهو يرشدكم إبٔ بٝيع اب٢ق؛ لأنو لا يتكلم من نفسو. بل كل ما يسمع يتكلم بو، كبٱبر كم بأمور آتية "..؟! الإصحاح (ُٔ) الفقرة ( ُّ) . فمن ىو اب٤عزل أك ركح القدس أك ركح اب٢ق الذل بشر بو اب٤سيح عليو السلبـ حسبما يركل يوحنا..؟! إف اب٤سيح يقوؿ: إف ذلك اب٤يعىرّْل أك الركح القدس لا يأتى إلا بعد ذىاب اب٤سيح، كاب٤سيح ػ نفسو ػ ييقًرُّ بأف ذلك اب٤يعىرّْل أك الركح أىجىلُّ منو شأنا، كأعم نفعان كأبقى أثران، كلذلك قاؿ لتلبميذه: خبّ لكم أف أنطلق. إف بٓ أنطلق لا يأتيكم اب٤يعىرّْل. ككلمة " خبّ " أفعل تفضيل بٗعبُ أكثر خبّان لكم ذىابى ليأتيكم اب٤عزل كلو كاف " اب٤يعىزَّل " مساكيا للمسيح بَ الدرجة لكانا مستويبْ بَ اب٣بّية كب٤ا ساغ للمسيح أف يقوؿ خبّ لكم أف أنطلق. كمن باب أكبٔ لو كاف " اب٤عزَّل " أقل فضلبن من اب٤سيح. فعبارة اب٤سيح دليل قاطع على أنو بشر بٗن ىو أفضل منو، لا مساكو لو

عدد الصفحات ٣١٩