ك اقرأ إف شئت كتبهم البٍ فصلوا ك شرحوا ىذه النبوءات بدءان من (الدين ك الدكلة) لابن رباف الطبرم ك انتهاءن بكتاب (ب٧مد بُ الكتاب اب٤قدس) لعبد الأحد داكد (بنجامبْ كلداب٘ سابقان) . ك من اب٤عاصرين الذين يعرفونو كما يعرفوف أبنائهم ب٧مد زكي النجار صاحب كتاب (اب٤نارات الساطعة بُ ظلمات الدنيا اب٢الكة) ك كاف أسقفان مصريان بطهطا ك الدكتور إبراىيم خليل ب٧مد صاحب كتاب (ب٧مد بُ التوراة ك الإب٪يل ك القرآف) ك كاف قسيسان مصريان أسلم ك أبناؤه الأربعة بُ منتصف القرف العشرين ك كاصف سليماف الراعي صاحب كتاب (كنت نصرانيان) ك غبّىم ..ىؤلاء ىم الذين أتاىم ا﵁ الكتاب ك يعرفونو كما يعرفوف أبنائهم ك ليسوا من اب٤عاندين ككاتب ىذا اب٤قاؿ نرجو لو اب٥داية . الثالث عشر : ما معنى (حتى يقيموا التوراة و الإنجيل) ؟؟ يقوؿ ا﵁ تعابٔ { قل يا أىل الكتاب لستم على شيء حبٌ تقيموا التوراة كالإب٪يل كما أنزؿ إليكم من ربكم كليزيدف كثبّا منهم ما أنزؿ إليك من ربك طغيانا كك فرا فلب تأس على القوـ الفاسقبْ [}ٖٔ] كإشكابٕ بُ كوف ا﵁ عز كجل أخبر عن أىل الكتاب أنهم ليسو ا على شيء حبٌ يقيموا التوراة كالإب٪يل كمعلوـ أف القرآف نسخ الكتب السابقة كاب٣طاب كاف موجها بُ الآية ب٤ن ىم بُ زمن النبي . اب١واببً شرح معبُ الآية كالرد على ما فهموا منها بُ خلبؿ الشبهة الثامنة كب٬تصر : اب٤قصود بالتوراة ك الإب٪يل ىنا ىي الكتب قبل التبديل ك التحريف فلب سبيل لإقامتها إلا بالرجوع إبٔ القرآف الكربٙ اب٤هيمن الذم يشهد ب٤ا أنزلو ا﵁ فيهما ك يشهد على ما حرفو الناس فيهما ك ىذا ما أخبرنا بو ا﵁ بُ سورة اب٤ائدة بُ قولو تعابٔ "مهيمنان عليو" فما كافق القرآف ىو صدؽ أنزلو ا﵁ ك ما خالفو كذب ك ما بٓ يوافقو ك بٓ بٱالفو نتوقف فيو فلب نصدقو ك لا نكذبو ، أما اب٤قصود بقولو تعابٔ "كما أنزؿ إليكم من ربكم" فهو القرآف الكربٙ فهم ليسوا على شيئ حبٌ يقيموا التوراة الصحيحة ك الإب٪يل الصحيح ك القرآف اب٤نزؿ ك ىذا كلو لا بٲكن بلوغو إلا بالقرآف اب٤صدؽ اب٤هيمن . قاؿ ابن حزـ (ُ): كأما قوؿ ا﵁ عز كجل { يا أىل الكتاب لستم على شيء حبٌ تقيموا التوراة كالإب٪يل كما أنزؿ إليكم من ربكم } فحق لا مرية فيو كىكذا نقوؿ كلا سبيل ب٥م إبٔ إقامتها أبدان لرفع ما أسقطوا منها فليسوا على شيء إلا بالإبٲاف بٗحمد فيكونوف حينئذ مقيمبْ للتوراة كالإب٪يل كلهم يؤمنوف حينئذ بٗا أنزؿ ا﵁ منهما كجد أك عدـ كيكذبوف بٗا يدؿ فيهما ب٩ا بٓ ينزلو ا﵁ تعابٔ فيهما كىذه ىي إقامتهما حقان فلبح صدؽ قولنا موافقان لنص الآية بلب تأكيل . الرابع عشر : ما معنى الآيةزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك[يونس: ٜٗ]، يقولوف ىذه الآية بٚبر ب٧مد للبحتكاـ لكتبهم ؟! فما اب٤راد بالآية ؟ بً التفصيل بُ شرح الآية كالرد ع لى الشبهة التنصبّية خلبؿ الشبهة السابعة حوؿ اب٤سيحية ك ب٬تصر : لفظة (إفٍ) لا تفيد أم بٙقق لوقوع الشك من النبي ، إذ قد يعلق ا﵀اؿ بػ (إفٍ)، كما بُ قولو تعا ( ُ ) - ابن حزـ بُ الفصل ببْ اب٤لل كالنحل جُ صُٖٓ مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٨٨(أم يا ب٧مد) إًفٍ كىافى لًلرَّبٍٞىنً كىلىده فىأىنىا أىكَّؿي الٍعىابًدًينى[الزخرؼ :ُٖ]، كقولو إًعٍرىاضيهيمٍ فىإًفً اسٍتىطىعٍتى أىف تػىبٍتى غًيى نػىفىقان بًُ الأىرٍضً أىكٍ سيلَّمان بًُ السَّمىاء فػىتىأٍتًيػىهيم بًآيىةو [الأنعاـّٓ]. كقد فسر العلماء مقصود الآية بقولبْ يكمل أحدبٮا الآخر: الأكؿ: أف اب٤قصود بالسؤاؿ ىم اب٤ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد ا﵁ بن سلبـ، كىو قوؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنهما: (الذين أدركوا ب٧مدان من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأب٥م إف كنت بُ شك بأنك مكتوب عندىم) (ُ). الثاب٘: أف اب٤قصود بُ الآية ليس أمر النبي بالسؤاؿ، بل اب٣طاب- بُ ظاىره - للنبي ، كاب٤راد بو غبّيه من اب٤شركبْ، على عادة العرب بُ اب٣طاب "إياؾ أعبِ كاب٠عي يا جارة" (ِ). كمثلو بُ القرآف كثبّ، قاؿ تعا[الأحزاب: ُ]، كقاؿ الَّذًينى مًنٍ قػىبٍلًكى لىئًنٍ أىشٍرىكٍتى لىيىحٍبىطىنَّ عىمىليكى كىلى تىكيونىنَّ مًنى اب٣ٍىاسًرًينى [الزمرٓٔ]، كقاؿ طىلَّقٍتيمي النّْسىاء فىطىلّْقيوىينَّ لًعًدَّتهًًنَّ [ }الطلبؽ: ُ]. كىذا الوجو صححو الطبرم، كاستدؿ لو الرازم بقوؿ ا﵁ تعابٔ بُ آخر السورةنتيمٍ بًُ شىكٌ مٌن دًيبًِ فلب أىعبيدي الذًم تػىعٍبيدكفى مًنٍ ديكف ا﵁ [يونسَُْ]، كقاؿ: "فببْ أف اب٤ذكور بُ أكؿ الآية على سبيل الرمز، ىم اب٤ذكوركف بُ ىذه الآية على سبيل التصريح .. فثبت أف اب٢ق ىو أف اب٣طاب، كإف كاف بُ الظاىر مع الرسوؿ ؛ إلا أف اب٤راد الأمة، كمثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكببّ إذا كاف لو أمبّ، ككاف بٙت راية ذلك الأمبّ بٝع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ب٨صوص، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك اب٣طاب إبٔ ذلك الأمبّ الذم جعلو أمبّان عليهم، ليكوف ذلك أقول تأثبّان بُ قلؤّم "(ّ) ، بقي أف نشبّ إبٔ أف الأمر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ بٗعبُ تأكيد الأمر، كلا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، كمنو قوؿ الشاعر: سلوا الليل عبِ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض بٕ فيو أجفاف كقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد بٙملت ... ب٧بة صب شوق و ليس يكتم فهذاف كأضرأّما لا يراد منو - بُ لغة العرب- حقيقة السؤاؿ؛ إذ كيف ييسأؿ الليل أك نسمات الريح، إب٭ا يراد تأكيد تلك اب٤عاب٘ البٍ طلب السؤاؿ عنها. كمثلو بُ القرآف قولو تعا[القلمَْ]، كقولوؿٍ مىنٍ أىرٍسىلٍنىا مًنٍ قػىبٍلًكى مًنٍ ريسيلًنىا [الزخرؼ ْٓ]، كقولو[الأعراؼُّٔ]، ففي كل ىذا بٓ يطلب ا﵁ من النبي حقيقة السؤاؿ، إب٭ا قصد الإخبار كتأكيد صدؽ ىذه اب٤عاب٘ كالأخبار البٍ ذكرىا ا﵁ تبارؾ كتعابٔ بُ القرآف. ( ُ ) - (جامع البياف، الطبرم (ُٓ/ َُِ). مرجع سابق بٙقيق شاكر ،نشر مؤسسة الرسالة . ( ِ ) - ( انظر: تأكيل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص ( ُٕٔ). ( ّ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازم ( ُٕ/ ََّ). مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٨٩كأما قولو تعالاى تػىعٍلىميوفى [النحلّْ]، فهو خطاب من ا﵁ للمشركبْ اب٤نكرين للنبوة؛ اب٤ستغرببْ نز كؿ الوحي على رجل، فقد نبههم ا﵁ إبٔ أف نزكؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو البشرية، كدعاىم إبٔ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حقيقتو كالوقوؼ على جلبئو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم كاب٤عاد كالتوحيد، كقد قاؿ تعابٔ ب٤نكر م ذلك الكتاب: ىل أرسلنا قبل ب٧مد رجالان يوحى إليهم أـ كاف ب٧مد بدعان من الرسل بٓ يتقدمو رسوؿ حبٌ يكوف إرسالو أمران منكران؟ " (ُ). كىكذا فالآية ب٘عل من شهادة أىل الكتاب دليلبن ناىضان للبحتجاج على مشركي مكة بُ مسألة نبوة النبي ، كىو معبُ تكرر بُ مواضع أخرل من القرآف، كقولو بػىيٍبًِ كىبػىيػٍنىكيمٍ كىمىنٍ عًندىهي عًلٍمي الٍكًتىابً [الرعد : ّْ]. كايضا ىم قالو كيف ينزؿ الكتاب على بشر كاستنكركا ذلك بٕجة اف الذل اتى بالكتاب الاب٪يل لديهم ابن ا﵁ كىذا ا﵁ رد عليهم بو كقاؿ ملكا رسو[الإسراء: ٓٗ] كىنا الدليل على انو يا ب٧مد من ينكر عليك ا نك رسوؿ بشر فأساؿ الذين لديهم الكتاب ىل ارسلنا عليهم بشرا اـ ملبكا فأف كاف بشرا فلما تستكبركف اف اكوف رسوؿ بشرا مثلكم ؟ كاف كاف ملبؾ فاف صفة اب٤عية للملبؾ ب٨تلفة عن البشر ذلك باف اب٤لبؾ كجب اف يكوف من صنفو لكى يركنو كيكلموه كيفهموا منو فاف معية اب٤لبؾ ب٨تلفة عن معية البشر كلذلك ا﵁ يرسل لكل جنس من جنسو كحبٌ ب٤ا جاء جبريل عليو السلبـ ب٤ربٙ عليها السلبـ قاؿ ا﵁ فتمثل ب٥ا بشرا سويا يعبُ اخذ شكل بشر معتدؿ حبٌ تستطيع اف تراه كيكلمها لكى تكوف الرسالة كاضحة . كىنا ا﵁ بٱبر نبيو الكربٙ انو يا اىل الكتاب ىل الذين اتو من قبلي كانوا بشرا اـ ملبئكة؟ كب٥ذا قاؿ ىاىنا { قل لو كاف بُ الأرض ملبئكة بٲشوف مطمئن } أم كما أنتم فيها { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } أم من جنسهم كب٤ا كنتم أنتم بشرا بعثنا فيكم رسلنا منكم لطفا كربٞة كىذا الرد انو ليس اب٤قصود اساب٥م يا ب٧مد كاحتكم بٗا بُ كتبهم بل يقوؿ ا﵁ : لو عارضوؾ فقل ىاتوا كتبكم لنرل ىل اب٢كم موجود بو الذل عارضتم عليو اـ لا فإف كاف موجودا فلما تعبَضوف على ما ىو أصلب موجود بكتبكم كترفضونو ؟ فهذه حجة عليكم ايها النصارل كليست لكم فقد رفضتم اب١زية كىى مدكنو بَ كتابكم ب٤ا قاؿ اب٤سيح فأعطوا اب١ميع حقوقهم اب١زية ب٤ن لو اب١زية كالكرامة ب٤ن لو الكرامة كالاكراـ ب٤ن لو الاكراـ فلما تعبَضوف عليها كاب٤سيح قاؿ انو حق من اب٢قوؽ كبٓ يقل كسب بالغصب . ( ُ ) - (أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم (ُ/ ٕٗ). مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٩٠الخامس عشر القرآن ينكر صلب المسيح. والأناجيل تثبتو. ثم ىل الصلب ثم القتل أم القتل ثم الصلب .. كبُ ىذه الآية مشاكل : {كىقػىوٍب٥ًًمٍ ؛(أم اليهود) ؛ إًنَّا قػىتػىلٍنىا الٍمىسًيحى عًيسىى ابٍنى مىرٍبٙىى رىسيوؿى اللَّوً كىمىا قػىتػىليوهي كىمىا صىلىبيوهي } [ُٕٓ]. ُ - لقد قوَّؿ القرآف اليهود ما بٓ يقيوليوه، فمن اب٤فبَض (عقلبن كمنطقيان) أف اليهود بٓ يقولوا إنٌا قتلنا اب٤سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ ا﵁ فلو أنهم اعتقدكا أنو رسوؿ ا﵁ ب٤ا صلبوه كقتلوه. ِ - أليس من اب٤نطقي أف الصلب يسبق القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ كما صلبوه كما قتلوه . ّ - صلب اب٤سيح حادثة حقيقية مؤيَّدة بالنبوات كالتواريخ كاب٤ؤرخبْ اليهود كالركماف من أمثاؿ فيلو كيوسيفوس فكيف ينكرىا القرآف بعد ََٔ سنة من حدكثها، كالبيٌنة على من ادَّعى؟ . ْ- ناقض القرآف نفسو، فهو يقوؿ ما قتلوه كلكنو يقوؿ إب٘ متوفّْيك [آؿ عمرافّ: ٓٓ] كيقوؿ فلما توفَّيت [اب٤ائدةٓ: ُُٕ] ك يقوؿالسلبـ عليَّ يوـ كيلدت كيوـ أموت [مرُٗ: ّّ]. ٓ - كنقوؿ إف قتلوه ترجع لليهود. فلماذا ينكر اب٤سلموف تاربٱية الصليب؟ كب٤اذا لا يكوف اب٤عبُ أف اليهود صلبوا اب٤سيح فعلبن (تاربٱيان). كلكن بٓ يصلبوه أثران، أم بٓ تتحقق ب٥م النتيجة اب٤رجوَّة من صلبو كىي اندثار دعوتو. إف القرآف نفسو يعبَؼ بقتل بعض الناس دكف أف يعبَؼ بوفاتهم، فيقوؿ: "كىلاى تػىقيوليوا لًمىنٍ يػيقٍتىلي بًُ سىبًيلً اللَّوً أىمٍوىاته بىلٍ أىحٍيىاءه كىلىكًنٍ لاى تىشٍعيريكفى ؛ [ِ: ُْٓ]. الرد ُ- { كقوب٥م إنا قتلنا اب٤سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ ا﵁} أم ىذا الذم يدعي لنفسو ىذا اب٤نصب قتلناه . كىذا منهم من باب التهكم كالاستهزاء، كقوؿ اب٤شركبْ: يا أيها الذم نزؿ عليو الذكر إنك ّٓنوف ، [اب٢جر ٔ] ، فكفار قريش يصفوف النبي باب١نوف، كلا يؤمنوف بأف القرآف (ذكر)، كلا يصدقوف بنزكلو على الن ، كقوب٥ميو الذكر كمثلو أيضا ما حكاه ا﵁ تعابٔ من قوؿ كفار قوـ شعيب عليو السلبـ ما يعبد آباؤنا أك أف نفعل بُ أموالنا ما نشاء إنك لأنت اب٢ليم الرشيد[ىودٕٖ]، أم (أنت الذم تزعم أنك اب٢ليم الرشيد). كمثلو كذلك خرج ب٨رج السخرية كالاستصغار للمشرؾ حبْ يدخل النار قوؿ ا﵁ تعابٔ: {ْٗ) إف ىذا ما كنتم بو بٛبَكف [الدخافْٗ – َٓ]، أم (كنت تزعم أنك العزيز الكربٙ). فمن عرؼ ما عرؼ العرب بٓ ينكر ما سكتوا عنو، فإف القرآف نزؿ بلسانهم، ككفق طرائقهم بُ البياف ك التعببّ، كمنها التهكم كاب٢كاية. ِ- ىل صيلب اب٤صلوب بٍ مات على الصليب أـ قتل بٍ صيلب ؟ لنلبحظ الدقة بُ قوؿ : كىمىا قػىتػىليوهي كىمىا صىلىبيوهي ، كقد كجو النصارل سؤاؿ عجيب ب٥ذه الآية كضح من خلبؿ ىذا السؤاؿ أمر خطبّ جدان ... كىو : أليس من اب٤نطقي أف الصلب يسبق القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ كما صلبوه كما قتلوه ؟ كلكن عهدىم القدبٙ يقوؿ : بسفر التثنية : ُِ: ِِ (ك اذا كاف على انساف خطية حقها اب٤وت فقتل ك علقتو على خشبة ) ك بسفر يشوع ٖ: ِّ (ك اما ملك عام فامسكوه حيا ك تقدموا بو
عدد الصفحات ٢٩١ابٔ يشوع ٖ: ِْ ك كاف ب٤ا انتهى اسرائيل من قتل بٝيع سكاف عام بُ اب٢قل بُ البرية حيث ب٢قوىم ك سقطوا بٝيعا بٕد السيف حبٌ فنوا اف بٝيع اسرائيل رجع ابٔ عام ك ضربوىا بٕد السيف بٍ بعد ضربو بٕد السيفٖ: ِٗ ك ملك عام علقو على اب٣شبة ابٔ كقت اب٤ساء ) ك بسفر استبّ ٗ: َُ (عشرة ببِ ىاماف بن بٮداثا عدك اليهود قتلوىم كلكنهم بٓ بٲدكا ايديهم ابٔ النهب ُّ فقالت استبّ اف حسن عند اب٤لك فليعطى ايضا لليهود الذين بُ شوشن اف يعملوا كما بُ ىذا اليوـ كيصلبوا ببِ ىاماف العشرة على اب٣شبة....) إذف من خلبؿ ما جاء بالعهد القدبٙ كقوانبْ الصلب ب٪د أنو لا ييصلب أحد إلا بعد قتلو أكلا ، كّٔذا فكل النصوص كالفقرات الواردة عن قصة صلب اليسوع باطلة .لأنو لا يصلب أحد إلا بعد قتلو أكلان . ّ- يدعي النصارل أف اب٤سلمبْ بقوب٥م بنجاة اب٤سيح من الصلب ينكركف حقيقة تاربٱ ية أبٝع عليها اليهود كالنصارل الذين عاصركا صلب اب٤سيح كمن بعدىم. فكيف لنبي الإسلبـ كأتباعو الذين جاءكا بعد ستة قركف من اب٢ادثة أف ينكركا صلب اب٤سيح؟!! عند التأمل بُ شهادة الشهود تببْ لنا تناقضها كتفكك ركاياتهم. كلدل الرجوع إبٔ التاريخ كالتنقيب بُ ركاياتو كأخباره عن حقيقة حادثة الصلب، كمىن اب٤صلوب فيها؟ يتببْ أمور مهمة: أف قدماء النصارل كثر منهم منكرك صلب اب٤سيح، كقد ذكر اب٤ؤرخوف النصارل أب٠اء فرؽ مسيحية كثبّة أنكرت الصلب. كىذه الفرؽ ىي: الباسيليديوف كالكورنثيوف كالكاربوكرايتوف كالساطرينوسية كال بارديسيانية كالسبّنثييوف كالبارسكاليونية كالبولسية كاب٤اينسية، كالتايتانيسيوف كالفلنطانيائية كاب٥رمسيوف. كبعض ىذه الفرؽ قريبة العهد باب٤سيح، إذ يرجع بعضها للقرف اب٤يلبدم الأكؿ ففي كتابو "اب٥رطقات مع دحضها " ذكر القديس الفونسو ماريا دم ليكورم أف من ب دع القرف الأكؿ قوؿ فلورم: إف اب٤سيح قوة غبّ ىيولية، ككاف يتشح ما شاء من اب٥يئات، كلذا ب٤ا أراد اليهود صلبو؛ أخذ صورة ب٠عاف القركم، كأعطاه صورتو، فصلب ب٠عاف، بينما كاف يسوع يسخر باليهود، بٍ عاد غبّ منظور، كصعد إبٔ السماء (ُ). كيبدك أف ىذا القوؿ استمر بُ القرف الثاب٘، حيث يقوؿ اب٤فسر جوف فنتوف شارح مبٌ (ص َْْ): " إف إحدل الطوائف الغنوسطية البٍ عاشت بُ القرف الثاب٘ قالت بأف ب٠عاف القبّكاب٘ قد صلب بدلان من يسوع" (ِ). كقد نقل أكربٯانوس تقليدان شائعان بُ عهده بأف يسوع كانت يستطيع بُ حياتو أف يغبّ شكلو كقتما ككيفما يشاء، كيقوؿ إف ىذا كاف السبب بُ ضركرة قبلة يهوذا اب٣ائن؛ كإلا فإف اب٤سيح كاف معركفان لدل عموـ أىل أكرشليم (ّ). كقد استمر إنكار صلب اب٤سيح، فكاف من اب٤نكرين الراىب تيودكرس (َٔٓـ) كالأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (َُٔـ) كغبّىم. (ُ ) - Bruce Metzger , Canon o f the new testament , page 79 نقلب عن ىل افتدانا اب٤سيح على الصليب؟( صْٓ )اب٤ؤلف: منقذ بن ب٧مود السقار الناشر: دار الإسلبـ للنشر كالتوزيع الطبعة: الأكبٔ، ُِْٖ ىػ - ََِٕ ـ ( ِ ) - اب٤سيح بُ مصادر العقائد اب٤سيحية، أبٞد عبد الوىاب، ص (ِّٕ، ِْٕ) طِ. مكتبة كىبة. القاىرة، َُْٖىػ. ، كانظر تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضرم ( ُ/ َِٕ)، كقاموس الكتاب اب٤قدس، ص (ُُُِ). عن السقار اب٤رجع السابق ص ْٔ ( ّ ) - دائرة اب٤عارؼ الكتابية ( ُ/ َْ - ُْ). عن ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ للسقار ص ْٔ
عدد الصفحات ٢٩٢كلعل أىم ىذه الفرؽ اب٤ن كرة لصلب اب٤سيح الباسيليديوف الذين تعتبرىم اب٤وسوعة الكاثوليكية بُ نسختها الإب٪ليزية من أىم الفرؽ النصرانية بُ القرف الثاب٘؛ كقد نقل عنهم سيوس بُ " عقيدة اب٤سلمبْ بُ بعض مسائل النصرانية " كاب٤فسر جورج سايل القوؿ بنجاة اب٤سيح، كأف اب٤صلوب ىو ب٠عاف القبّكاب٘ ، كب٠اه بعضهم سيموف السبّنام، كلعل الاب٠بْ لواحد. كىذه الفرقة كانت تقوؿ أيضان ببشرية اب٤سيح، يقوؿ باسيليوس الباسليدم: " إف نفس حادثة القيامة اب٤دعى ّٔا بعد الصلب اب٤وىوـ ىي من ضمن البراىبْ الدالة على عدـ حصوؿ الصلب على ذات اب٤سيح". كلعل ىؤلاء اب٤نكرين لصلب اب٤سيح قدبٲان ىم الذين عناىم جرجي زيداف حبْ قاؿ: " اب٣ياليوف يقولوف: إف اب٤سيح بٓ يصلب، كإب٭ا صلب رجل آخر مكانو " ُ. كمن ىذه الفرؽ البٍ قالت بصلب غبّ اب٤سيح بدلان عنو: الكورنثيوف كالكربوكراتيوف كالسبّنثيوف. يقوؿ جورج سايل: إف السبّنثيبْ كالكربوك راتيبْ، كبٮا من أقدـ فرؽ النصارل، قالوا: إف اب٤سيح نفسو بٓ يصلب كبٓ يقتل، كإب٭ا صلب كاحد من تلبميذه، يشبهو شبهان تامان، كىناؾ الباسيليديوف يعتقدكف أف شخصان آخر صلب بدلان من اب٤سيح. كبٜة فًرؽ نصرانية قالت بأف اب٤سيح ب٪ا من الصلب، كأنو رفع إبٔ السماء، كمنهم الركسيتية كاب٤رسيونية كالفلنطنيائية. كىذه الفرؽ الثلبث تعتقد ألوىية اب٤سيح، كيركف القوؿ بصلب اب٤سيح كإىانتو لا يلبئم البنوة كالإب٥ية (ِ). كما تناقل علماء النصارل كب٧ققوىم إنكار صلب اب٤سيح بُ كتبهم، كأىم من قاؿ بذلك اب٢وارم برنابا بُ إب٪يلو ، كيقوؿ ارنست دم بوش الأب٤اب٘ بُ كتابو " الإسلبـ: أم النصرانية اب٢قة " ما معناه: إف بٝيع ما بٱتص بٗسائل الصلب كالفداء ىو من مبتكرات كب٨بَعات بولس، كمن شأّو من الذين بٓ يركا اب٤سيح، لا بُ أصوؿ النصرانية الأصلية. كيقوؿ ملمن بُ كتابو " تاريخ الديانة النصرانية ": " إف تنفيذ اب٢كم كاف كقت الغلس، كإسداؿ ثوب الظلبـ، فيستنتج من ذلك إمكاف استبداؿ اب٤سيح بأحد آّرمبْ الذين كانوا بُ سجوف القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقد بعض الطوائف، كصدقهم القرآف " (ّ). ك أخبّان نذكر بٗا ذكرتو دائرة اب٤عارؼ البريطانية بُ موضوع ر كايات الصلب حيث جعلتها أكضح مثاؿ للتزكير بُ الأناجيل (ْ). كأما الطائفة البٍ يسميها القس اب٣ضرم بالركمانسيبْ (القرف التاسع عشر) فقد ذكركا أف اب٤سيح "أنزؿ من على الصليب فاقد الوعي، كعاب١و أطباء أسينيوف إبٔ أف اسبَد قوتو كظهر لتلبميذه الذين اعتقدكا أنو مات" (ٓ)، كإذا كاف ىؤلاء بٝيعان من النصارل، يتببْ أف لا إبٝاع عند النصارل على صلب اب٤سيح، فتبطل دعواىم بذلك. ( ُ ) - أقانيم النصارل، أبٞد حجازم السقا، ص ( ٕٓ)، الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ كاب٣الق، عبد الربٞن باجي، ص ( ْٓٔ - ْٔٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (َّٓ)، عقيدة الصلب كالفداء، ب٧مد رشيد رضا، ص ( َُُ). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ْٕ ( ِ ) - الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ كاب٣ال ق، عبد الربٞن باجي البغدادم، ص ( ْٓٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (َّٓ).مرجع سابق . ( 3 )- الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ كاب٣الق، عبد الربٞن باجي البغدادم، ص ّٔٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (َّٓ). ( 4 )- دراسة بٙليلية نقدية لإب٪يل مرقس، ب٧مد عبد ا ليم أبو السعد، ص (َّٓ - ُّٓ). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ْٕ ( 5 )- تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضرم ُ/ ُٖٓ) كىل حقان قاـ اب٤سيح؟ د. صموئيل حبيب، ص ( ّٗ). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ْٕ . مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٩٣كيذكر معرّْب " الإب٪يل كالصليب " ما يقلل أبٮية إبٝاع النصارل لو صح فيقوؿ: إف العابٓ اب٤سيحي العظيم الذم أطبق على ترؾ السبت خطأ ََُٗ سنة، ىو الذم أطبق على الصلب. كأما إبٝاع اليهود فهو أيضان لا يصح القوؿ بو، إذ أف اب٤ؤرخ اليهودم يوسيفوس اب٤عاصر للمسيح كالذم كتب تاربٱو سنة ُٕـ أماـ طيطوس بٓ يذكر شيئان عن قتل اب٤سيح كصلبو. أما تلك السطور القليلة البٍ بٙدثت عن قتل اب٤سيح كصلبو بُ كتابو، فهي إب٢اقات نصرانية كما جزـ بذلك ا﵀ققوف كقالوا: بأنها ترجع للقرف السادس عشر، كأنها بٓ تكن بُ النسخ القدبٲة (ُ). كلو صح أنها أصلية فإف اب٣لبؼ بيننا كببْ النصارل كمن كافقهم قائم بُ بٙقيق شخصية اب٤صلوب، كليس بُ كقوع حادثة الصلب [النساء: ُٕٓ]، كىذا حاؿ اليهود كالنصارل فيو. كلكن قد يقاؿ: إف اب٤ؤرخ الوثبِ تاسيتوس كتب عاـ ُُٕـ كتابان بٙدث فيو عن اب٤سيح اب٤صلوب. كعند دراسة ما كتبو تاسيتوس، يتببْ ضعف الاحتجاج بكلبمو، إذ ىو ينقل إشاعات ترددت ىنا كىناؾ، كيشبو كلبمو أقواؿ النصارل بُ ب٧ مد بُ القركف الوسطى كب٩ا يدؿ على ضعف مصادره كبٚبطو، ما ذكرتو دائرة اب٤عارؼ البريطانية، من أنو ذكران أموران مضحكة، فقد جعل حادثة الصلب حادثة أب٩ية، مع أنها لا تعدك أف تكوف شأنان ب٧ليان خاصان باليهود، كلا علبقة لركما بذلك ، كمن اب١هل الفاضح عند ىذا اب٤ؤرخ، أنو كاف يتحدث عن اليهود - كمقصده: النصارل. فذكر أف كلوديوس طردىم من ركمية، لأنهم كانوا بٰدثوف شغبان كقلبقل بٰرضهم عليها " السامي " أك " اب٢سن " كيريد بذلك اب٤سيح. كمن الأمور اب٤ضحكة البٍ ذكرىا تاسيتوس قولو عن اليهود كالنصارل بأف ب٥م إب٥ان، رأسو رأ س بٞار، كىذا ىو مدل علمو بالقوـ كخبرتو. كما قد شكك اب٤ؤرخوف بصحة نسبة العبارة إبٔ تاسيتوس، كمنهم العلبمة أندريسن كصاحبا كتابي " ملخص تاريخ الدين " ك " شهود تاريخ يسوع ". كقد بٙدث أندريسن أف العبارة البٍ بٰتج ّٔا النصارل على صلب اب٤سيح بُ كلبمو مغايً رة ب٤ا بُ النسخ القدبٲة البٍ بٙدثت عن CHRESTIANOS بٗع الطيببْ، فأبدب٥ا النصارل، كحوركىا إبٔ : CHRISTIANOS بٗعبُ اب٤سيحي كقد كانت الكلمة الأكبٔ (الطيببْ) تطلق على عيبٌاد إلو اب٤صريبْ "أكزيريس"، كقد ىاجر بعضهم من مصر، كعاشوا بُ ركما، كقد مقتهم أىلها، كب٠وىم: اليهود، لأنهم بٓ بٲيزكا بينهم كببْ اليهود اب٤هاجرين من الإسكندرية، فلما حصل حريق ركما؛ ألصقوه ّٔم بسبب الكراىية، كاضطهدكىم بُ عهد نبّكف. كقد ظن بعض النصارل أف تاسيتوس يريد مسيحهم الذم صلبوه، فحرؼ العبارة، كىو يظن أنو يصححها. كيرل العلبمة أن دريسن أف ىذا التفسبّ ىو الصحيح.كإلا كاف ىذا اب٤ؤرخ لا يعرؼ الفرؽ ببْ اليهود كالنصارل، كبٯهل أف ليس بٜة علبقة ببْ اب٤سيح كركما (ِ). ( 1 )- قصص انبياء، عبد الوىاب النجار، ص (ْٖٓ)، دين ا﵁ بُ كتب أنبيائو، ب٧مد توفيق صدقي أفندم، ص ( ٕٗ)، تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضرم ( ُ/ َُٓ). ( 2 )- عقيدة الصلب كالفداء، ب٧مد رشيد رضا، ص ْٗ - ٕٗ) كموت أـ إغماء؟ د. فريز صموئيل، ص ( َٖ). ك ىل افتدانا اب٤سيح على الصليب؟ منقذ بن ب٧مود السقار ص ْٓ - َٓ
عدد الصفحات ٢٩٤كىكذا فإف التاريخ أيضان ناطق باب٢قيقة، ميثبت ب٤ا ذكره القرآف عن ب٪اة اب٤سيح كصلب غبّه. ْ- معبُ (التوبُ) كالقدر اب١امع بُ مشتقاتو بُ القرآف إب٭ا ىو الأخذ كالاستيفاء، كىو يتحقق بالإماتة، كبالنوـ، كبالأخذ من الأرض كعابٓ البشر إبٔ عابٓ السماء. كاف ب٧اكرة القرآف الكربٙ بنفسها كافية بُ بياف ذلك كما بُ قولو تعابٔ بُ [الزمرِْ] { ا﵁ي يػىتػىوىبََّ الأىنيفسى حًبْ مىوتهًا كىالَّبٍ بٓى بٛىيت بًُ مىنامًها فػىييمسًكي الَّبٍ قىضىى عىلىيها اب٤ىوتى كىييرسًلي الأيخرل إبٔ أجىل مُّسمٌػىن } ألا ترل انو لا يستقيم الكلبـ إذا قيل: ا﵁ بٲيت الأنفس ح موتها، ككيف يصحٌ أف البٍ بٓ بٛت بٲيتها بُ منامها. ككما بُ [الإنعاـ:َٔ]: {ىيوى الَّذًم يػىتىوف يكيم بًاللٌيل كىيىعلىمي ما جىرىحتيم بًالنَّهارً ثيػمَّ يىبعىثيكيم فًيوً لًييقضىى أجىله مُّسمٌىن ثيػمَّ إلىيوً مىرجًعيكيم } ، فاف توبُ الناس بالليل إ ب٭ٌا يكوف بأخذىم بالنوـ، بٍ يبعثهم ا﵁ باليقظة بُ النهار، ليقضوا بذلك آجاب٥م اب٤سماة بٍ إبٔ ا﵁ مرجعهم باب٤وت كاب٤عاد ، ككما بُ قولو تعابٔ [النساءُٓ] {حىبٌَّ يػىتػىوىفَّاىينَّ اب٤ىوتي } فإنو لا يستقيم الكلبـ إذا قيل بٲيتهنَّ اب٤وت. كحاصل الكلبـ: إف معبُ التوبُ بُ موارد استعمالو بُ القرآف كغبّه إب٭ا ىو أخذ الشيء كافيان، أم تامان كما يقاؿ: درىم كاؼ. كىذا اب٤عبُ ذكره اللغويوف للتوبُ بُ اب٤عاجم ، كقالوا: افٌ توفاه كاستوفاه بٗعبُ كاحد، كأنشدكا لو قوؿ الشاعر : إف ببِ الادرد ليسوا لأحد ***** كلا توفٌاىم قريش بُ العدد. كىذا مثاؿ من الأناجيل يوضح أف لفظ الوفاة يطلق على النوـ ،يوحنا (ُُ:ُُ ) (قاؿ ىذا كبعد ذلك قاؿ ب٥م . لعازر حبيبنا قد ناـ .لكبِ اذىب لأكقظو . ُِ فقاؿ تلبميذه يا سيد اف كاف قد ناـ فهو يشفى . ُّ ككاف يسوع يقوؿ عن موتو .كىم ظنوا انو يقوؿ عن رقاد النوـ . ُْ فقاؿ ب٥م يسوع حينئذ علبنية لعازر مات .) فإف كاف لفظ الوفاة يطلق على النوـ فما اب٤انع أف يينسب للمسيح أف ريفع إبٔ السماء كىو نائم ؟ أبٓ ييرفع إدريس (أخنوخ) إبٔ السماء دكف أف يتوبَ ؟ يقوؿ الشعراكم : إف منطق القرآف الكربٙ ببْ لنا أف كلمة ( التوبُ ) ليس معناىا ىو اب٤وت فقط كلكن ب٥ا معاف أخرل ، إلا أنو غلب اللفظ عند اب٤ستعملبْ للغة على معبُ فاستقل اللفظ عندىم ّٔذا اب٤عبُ ، فإذا ما أطلق اللفظ عند ىؤلاء لا ينصرؼ إلا ب٥ذا اب٤عبُ، كب٥ؤلاء نقوؿ :لا بد أف ندقق جيدان بُ اللفظ كب٤اذا جاء ؟ كقد يقوؿ قائل :كب٤اذا بٱتار ا﵁ اللفظ ىكذا ؟ كالإجابة ىي :لأف الأشياء البٍ قد يقف فيها العقل لا تؤثر بُ الأحكاـ اب٤طلوبة كيأبٌ فيها ا﵁ بأسلوب بٰتمل ىذا ، كبٰتمل ذلك ، حبٌ لا يقف أحد بُ أمر لا يستأىل كقفة . فالذم يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد رفعو ا﵁ إبٔ السماء ما الذم زاد عليو من أحكاـ دينو ؟ كالذم لا يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد ريفع ، ما الذم نقص عليو من أحكاـ دينو ، إف ىذه القضية لا تؤثر بَ الأحكاـ اب٤طلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟
عدد الصفحات ٢٩٥فيقوؿ قائل :كيف يصعد إبٔ السماء ؟ كيقوؿ آخر : لقد توفاه ا﵁ ، كليعتقد أم إنساف كما ييريد لأنها لا تؤثر بُ الأحكاـ اب٤طلوبة للدين . إذف: فالأشياء البٍ لا تؤثر بُ اب٢كم اب٤طلوب من اب٣لق يأبٌ ّٔا ا﵁ بكلبـ بٰتمل الفهم على أكثر من كجو حبٌ لا يبَؾ العقل بُ حبّة أماـ مسألة لا تضر كلا تنفع .فاب٢ق سبحانو قد ب٠ى النوـ موتان لأف النوـ غيب عن حس اب٢ياة . كاللغة العربية توضح ذلك :فأنت تقوؿ ب٤ن أقرضتو مبلغان من اب٤اؿ ، كيطلب منك أف تتنازؿ عن بعضو .. فتقوؿ :لا ،لا بد أف أستوبُ مابٕ ، كعندما ييعطيك كل مالك ، تقوؿ لو : استوفيت مابٕ بٛامان ، فتوفيتو ىنا تعبِ : أنك أخذت مالك بتمامو . إذف معبُ )متوفيك ) قد يكوف ىو أخذؾ الشيء تامان .أقوؿ ذلك (القائل الشعراكم) حبٌ نعرؼ الفرؽ ببْ اب٤وت كالقتل ، ككلببٮا يلتقي بُ أنو سلب للحياة ، ككلمة سلب للحياة قد تكوف مرة بنقض البنية ، كضرب كاحد لأخر على بٝجمتو فيقتلو ، ىذا لوف من سلب اب٢ياة ، كلكن بنقض البنية .أما اب٤وت فلب يكوف بنقض البنية ، إب٭ا يأخذ ا﵁ الركح ، كتبقى البنية كما ىي ، كلذلك فرؽ ا﵁ بُ قرآنو اب٢كيم ببْ ( موت ك قتل ) كإف ابٙد معان بُ إزىاؽ اب٢ياة فقاؿ بُ [ ُْْ] :{كىمىا ب٧يىمَّده إًلاَّ رىسيوؿه قىدٍ خىلىتٍ مًنٍ قػىبٍلًوً الرُّسيلي أىفىإًف مَّاتى أىكٍ قيتًلى انػٍقىلىبٍتيمٍ عىلىى أىعٍقىابًكيمٍ } إف اب٤وت كالقتل يؤدم كل منهما إبٔ انتهاء اب٢ياة ، لكن القتل ينهي اب٢ياة بنقض البنية ، كلذلك يقدر البعض البشر على البشر فيقتلوف بعضهم بعضان . لكن لا أحد يستطيع أف يقوؿ : ( أنا أريد أف بٲوت فلبف ) ، فاب٤وت ىو ما بٯريو ا﵁ على عباده من سلب للحياة بنزع الركح ، إف البشر يقدركف على البنية بالقتل ، كالبنية ليست ىي البٍ تنزع الركح ، كلكن الركح بٙل بُ اب٤ادة فتحيان ، كعندما ينزعها ا﵁ من اب٤ادة بٛوت كترـٌ أم تصبّ رمة . إذف :فالقتل إب٭ا ىو إخلبؿ باب٤واصفات اب٣اصة البٍ أرادىا ا﵁ لوجود الركح بَ اب٤ادة ، كسلبمة اب٤خ كالقلب .فإذا اختل شيء من ىذه اب٤واصفات اب٣اصة الأساسية فالركح تقوؿ : أنا لا أسكن ىنا ، إف الركح إذا ما انتزعت ، فلؤنها لا تريد أف تنتزع .. لأ م سبب كلكن البنية لا تصلح لسكنها، كنضرب اب٤ثل ك﵁ اب٤ثل الأعلى : إف الكهرباء البٍ بُ اب٤نزؿ يتم تركيبها ، كتعرؼ كجود الكهرباء باب٤صباح الذم يصدر منو الضوء . إف اب٤صباح بٓ يأت بالنور ، لأف النور لا يظهر إلا بَ بنية ّٔذه اب٤واصفات بدليل أف اب٤صباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، كلكن الضوء يذىب ،كذلك الركح بالنسبة للجسد . إف الركح لا توجد إلا بُ جسد لو مواصفات خاصة . كأىم ىذه اب٤واصفات اب٣اصة أف تكوف خلبيا البنية مناسبة ، فإف توقف القلب ، فمن اب٤مكن تدليكو قبل مركر سبع ثواب٘ على التوقف ، لكن إف فسدت خلبيا اب٤خ ، فكل شيء ينتهي لأف اب٤واصفات اختلت . إذف :فالركح لا بٙل إلا بَ بنية ب٥ا مواصفات خاصة ، كالقتل كسيلة أساسية ب٥دـ البنية ، كإذىاب اب٢ياة ، لكن اب٤وت ىو إزىاؽ اب٢ياة بغبّ ىدـ البنية ، كلا يقدر على ذلك إلا ا﵁ سبحانو كتعابٔ ،كلكن خلق ا﵁
عدد الصفحات ٢٩٦يقدركف على البنية ، لأنها مادة كلذلك يستطيعوف بٚريبها . إذف : ( فمتوفيك) تعبِ : مرة بٛاـ الشيء ، كاستيفاء اب٤اؿ ، كتعبِ مرة : النوـ . كحبْ يقوؿ اب٢ق : ) إب٘ متوفيك ) ماذا يعبِ ذلك ؟ إنو سبحانو كتعابٔ يريد أف يقوؿ : أريدؾ تامان ، أم أف خلقي لا يقدر كف على ىدـ بنيتك ، إب٘ طالبك إبٌٕ تامان ، لأنك بُ الأرض عرضو لأغيار البشر من البشر ، لكبِ سآبٌ بك بُ مكاف تكوف خالصان بٕ كحدم ، لقد أخذتك من البشر تامان ، أم أف الركح بُ جسدؾ بكل مواصفتها ، فالذين يقدركف عليو من ىدـ اب٤ادة لن يتمكنوا منو . إذف ، فقوؿ اب٢ق :كرافعك إبٌٕ ،ىذا القوؿ اب٢كيم يأبٌ مستقيمان مع قوؿ اب٢ق :(متوفيك) . كقد يقوؿ قائل : ب٤اذا نأخذ الوفاة ّٔذا اب٤عبُ ؟ نقوؿ :إف اب٢ق بٔلبؿ قدرتو كاف قادر على أف يقوؿ : إب٘ رافعك إبٌٔ بٍ أتوفاؾ بعد ذلك . كنقوؿ أيضان : من الذم قاؿ : إف ( الواك ) تقضي البَتيب بَ اب٢دث ؟ أبٓ يقل اب٢ق سبحانو بُ[ القمر: ُٔ{ :]فىكىيٍفى كىافى عىذىابيً ك ىنيذيرً } ىل جاء العذاب قبل النذر أك بعدىا ؟ إف العذاب إب٭ا يكوفمن بعد النذر . إف ( الواك ) تفيد اب١مع للحدثبْ فقط . أبٓ يقل ا﵁ بُ كتابو أيضان :[الأحزاب: ٕ] { كىإًذٍ أىخىذٍنىا مًنى النَّبًيّْبْى مًيثىاقػىهيمٍ كىمًنٍكى كىمًنٍ نيوحو كىإًبػٍرىاىًيمى كىميوسىى كىعًيٍسىى ابنً مىرٍبٙىى كىأىخىذٍنىا مًنػٍهيمٍ مًيٍثىاقنا غىلًيظن ا } إف ( الواك ) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت ( متوفيك ) أم (ب٩يتك) من الذم قاؿ : إف ( الواك) تقتضي البَتيب بُ اب٢دث ؟ بٗعبُ أف اب٢ق يتوبَ عيسى بٍ يرفعو فإذا قاؿ قائل : كب٤اذا جاءت ( متوفيك ) أكلان ؟ نرد على ذلك :لأف البعض قد ظن أف الرفع تبرئو من اب٤وت . كلكن عيسى عليو السلبـ سيموت قطعان ، فاب٤وت ضربو لازب ، كمسألة بٲر ّٔا كل بشر . ىذا الكلبـ من ناحية النص القرآب٘ . فإذا ما ذىبنا إبٔ اب٢ديث كجدنا أف ا﵁ فوض رسولو ليشرح كيببْ ، أبٓ يقل اب٢ق ( بًالبػىيػّْنىاتً كىالزُّبيرً كىأىنػٍزىلٍنى ا إًلىيٍكى الذّْكٍرى لًتيبػىبّْْى لًلنَّاسً مىا نػيزّْؿى إًلىيٍهًمٍ كىلىعىلَّهيمٍ يػىتػىفىكَّريكفى ) [النحلْْ]، فاب٢ديث اب٤تفق عليو : كيف أنتم إذا نزؿ ابن مربٙ فيكم كإمامكم منكم ) ؟ أم أف النبي ببٌْ لنا أف ابن مربٙ سينزؿ مرة أخرل . كلنقف الآف كقفة عقلية لنواجو العقلبنيبْ الذين بٰاكلوف التعب بُ الدنيا فنقوؿ : يا عقلبنيوف أقبلتم بُ بداية عيسى عليو السلبـ أف يوجد من غبّ أب على غبّ طريقة اب٣لق بَ الإبٯاد كاب٤يلبد ؟ سيقولوف : نعم .ىنا نقوؿ :إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارؽ للنواميس فكيف تقفوف بُ نهاية حياتو إف كانت خارقة للنواميس ؟ إف الذم جعلكم تقبلوف العجيبة الأكبٔ بٲهد لكم أف تقبلوا العجيبة الثانية . إف اب٢ق سبحانو كتعابٔ يقوؿ :(إًذٍ قىاؿى اللَّوي يىا عًيسىى إًبّْ٘ ميتػىوىفّْيكى كىرىافًعيكى إًبٕىَّ كىميطىهّْريؾى مًنى الَّذًينى كىفىريكا كىجىاعًلي الَّذًينى اتػَّبػىعيوؾى فػىوٍؽى الَّذًينى كىفىريكا إًبٔى يػىوٍـً القًيىامىةً بٍيَّ إًبٕىَّ مىرٍجًعيكيمٍ فىأىحٍكيمي بػىيػٍنىكيمٍ فًي مىا كينٍتيمٍ فًيوً بٚىٍتىلًفيوفى ) [آؿ عمرافٓٓ ] إف ا﵁ سبحانو كتعابٔ يبلغ عيسى عليو السلبـ إنبِ سأخذؾ تاما غبّ مقدكر عليك من البشر كمطهرؾ من خبث ىؤلاء الكافرين كب٪استهم ، كجاعل الذين اتبعوؾ فوؽ الذين كفركا إبٔ يوـ القيامة .ككلمة ( اتبع ) تدؿ على أف ىناؾ ( ميػتَّػبػعنػا ) يتلو ميػتٌبىعا .
عدد الصفحات ٢٩٧أم أف اب٤تًػبع ىو الذم يأبٌ بعد ، فمن الذم جاء بعد عيسى عليو السلبـ بٗنهج من السماء ؟ إنو سيدنا ب٧مد .كلكن على أم منهج يكوف الذين اتبعوؾ ؟ أ على اب٤نهج الذم جاؤا بو أـ اب٤نهج الذم بلغتو أنت يا عيسى ؟ إف الذم يتبعك على غبّ اب٤نهج الذم قلتو لن يكوف تبعا لك ، كلكن الذم يأبٌ ليصحح الوضع على اب٤نهج الصحيح فهو الذم اتبعك . كقد جاء سيدنا ب٧مد ليصحح الوضع كيبلغ اب٤نهج كما أراده ا﵁ { كجاعل الذين اتبعوؾ فوؽ الذين كفركا إبٔ يوـ القيامة }.فإف أخذنا اب٤عبُ ّٔذا إف أمة سيدنا ب٧مد ىي البٍ اتبعت منهج ا﵁ الذم جاء بو الرسل بٝيعان ، كنزؿ بو عيسى أيضان أف أمة سيدنا ب٧مد قد صححت كثبّان من القضايا ال اب٫رؼ ّٔا القوـ ٓ- من صلب ىو الشبيو ،لذا فالذين قالوا : "رأيناه مصلوبان" أخبركا بٗا رأكا إذ ظنوا الشبيو ىو عيسى عليو السلبـ نفسو ، كالذين قالوا : "رأيناه بعد اب٢ادثة" ىم على حق، لأنو بٓ يصلب ، كأتى القرآف الكربٙ بالعلم الذم يكشف اب٢قيقة كبٱرج الناس من ا لاختلبؼ كىذا النوع من الإعجاز يعد من أدلة صدؽ الرسوؿ ، لأف القصة كقعت بعيدة عن زمن سيدنا ب٧مد كصار أىلها بُ ارتباؾ كحبّة، كيأبٌ نبي أمي بُ أمة أمية بعد قركف يكشف ب٥م السر كيببْ ب٥م التفسبّ اب٢قيقي للمشاىدات البٍ تبدك متناقضة ، فبّفع عنها التناقض كيزيل الإشكاؿ. كىذا دليل على أف ىذا العلم الذم جاء علي يد النبي الأمي لا بٲكن أف يكوف إلا من عند ا﵁ .كبعد اعتناؽ العدد الكثبّ من الأحبار كالرىباف الإسلبـ طواؿ التاريخ إقراران بصدؽ ما جاء بُ القرآف من خبر صادؽ عن التاريخ الصحيح للرسل كأتباعهم ، كالذم جاء على يد نبي أمي ليس بُ ثقافة قومو شئ من ىذه الأخبار . ك لقد أكرد الأستاذ أبٞد ديدات بُ كتابو " مسألة صلب اب٤سيح ببْ اب٢قيقة كالافبَاء " ثلبثبْ نقطة استخلصها من أسفار الأناجيل اب٤ختلفة من ببْ أدلة أخرل تفند فرية صلب اب٤سيح عليو السلبـ كتؤكد ما أق ره القرآف الكربٙ بشأف اب٢ادثة . أمٌا ىم فيقولوف العلٌة اب٤بَتبة على صلب اب٤سيح ىي غفراف خطايا من يؤمن بو ربِّا مصلوبان كالغفراف لكل من كاف بُ اب٤دة من آدـ إبٔ اب٤سيح إذا قدٌر أنهم لو كانوا لو مشاىدين ، لكانوا بو مؤمنبْ. فهل ىذه العلة صحيحة ؟ بالتأكيد ليست بصحيحة. كذلك لأف آدـ ب٤ا أخطأ ىدتو اب٢كمة أف يعبَؼ بٖطئو كأف يتوب. فتاب ا﵁ عليو. كإذ ىو قد تاب ، فأية فائدة من سرياف خطيئة آدـ بُ بنيو ؟ ففي سفر اب٢كمة: ( كاب٢كمة ىي البٍ بٞت الإنساف الأكؿ أب العابٓ الذل خلق كحده ب٤ا سقط بُ اب٣طيئة ؛ رفعتو من سقوطو ، كمنحتو سلطة على كل شيءَُ: ُػِ] كبَ التوراة: أف ب٪اة اب٤رء من غضب ا﵁ يكوف بالعمل الصابّ حسبما أمر ا﵁. كمن لا يعمل بٗا أمر ا﵁ ؛ فإنو لا يكوف لو ب٪اة. ففى سفر اب٢كمة عن نوح ػ عليو السلبـ ػ ككلده: " كعندما غاصت الأمم بَ شركرىا ؛ تعرفت اب٢كمة برجل صابّ ، كحفظتو م ن كل عيب بَ نظر ا﵁ ، كجعلتو قويِّا يفضل العمل بأمر ا﵁ على
عدد الصفحات ٢٩٨الاستجابة إبٔ عاطفتو ب٘ياه كلده َُ: ٓ] إبٲانو كعملو كيقوؿ اب٤سيح عيسى ػ عليو السلبـ ػ: " كل كلمة فارغة يقوب٥ا الناس؛ بٰياسبوف عليها يوـ الدين. لأنك بكلبمك تيبرٌر، كبكلبمك تيدافُِ: ّٔػّٕ] كبَ التوراة: " لا ييقتل الآباء عن الأكلاد ، ك يقتل الأكلاد عن الآباء. كل إنس اف بٖطيئتو ييقتلِْ: ُٔ] اذا رجعنا للكتاب اب٤قدس عند النصارل كجدنا اقواؿ اب٤سيح على الصليب -اذا فرضنا صحو ىذا الأقواؿ-، فإنها بٚلف بكل عقل نظريتهم اب٤زعومة ك لكنها قد توافق ىذه القصة حيث اف ا﵀كوـ عليو بالصلب رفض التصريح بانو ملك اليهود ك ىي كما يلي بُ اب٪يل مبٍ : ( ىب٫ىٍوى السَّاعىةً الثَّالًثىةً صىرىخى يىسيوعي بًصىوٍتو عىظًيمو: «إًيلًي، إًيلًي، لىمىا شىبػىقٍتىبًِ؟»أىمٍ«إًب٥ًي، إًب٥ًي، لًمىاذىا تػىرىكٍتىبًِ؟ »مْٔ:ِٕ) انو ذلك الشاب الذم تطوع لأخذ مكاف اب٤سيح فهو يستغيث با﵁ من الأبٓ ك ذلك طبيعي للمعذب ك لكنو بالقطع ليس طبيعي بالنسبة للركاية اب٤سيحية اف ا﵁ يستغيث با﵁ !!!!!! ك اذا كاف ابن ا﵁ فمن الأ حرل اف يقوؿ " ابي ابي ب٤ا تركتبِ ، بُ اب٪يل مبٍ مره اخرم : كىلىكًنَّ يىسيوعى ظىلَّ صىامًتان. فػىعىادى رىئًيسي الٍكىهىنىةً يىسٍأىليوي: قىاؿى: «أىسٍتىحٍلًفيكى بًا﵁ً اب٢ٍىيّْ أىفٍ تػىقيوؿى لىنىا: ىىلٍ أىنٍتى الٍمىسًيحي ابٍني ا﵁ً؟ »ْٔفىأىجىابىوي يىسيوعي: «أى نٍتى قػيلٍتى! كىأىقيوؿي لىكيمٍ أىيٍضان إًنَّكيمٍ مينٍذي الآفى سىوٍؼى تػىرىكٍفى ابٍنى الإًنٍسىافً جىالًسان عىنٍ بٲىًبًْ الٍقيدٍرىةً بٍيَّ آتًيان عىلىى سيحيبً السَّمىاءً! »ٓٔ (اب٪يل مبٍ : ٓٔ:ِٔ) فانو بٓ يكذب كلبـ اب٢اخاـ اليهودم ك بٓ يقوؿ ك من الطبيعي انو اذا كاف ىو اب٤سيح ك ىو كما يدعوف ابن ا﵁ ب٤ا كاف كذب !! . (ُ) ( ُ ) - راجع حقائق الاسلبـ بُ مقابل شبهات اب٤شككبْ ، الشبهة رقم ُُٕ، ّٓموعة من العلماء نشر كزارة الاكقاؼ اب٤صرية
عدد الصفحات ٢٩٩المبحث الرابع : الأباطيل المتعلقة بشخص النبي أولاً : قصة الغرانيق قالوا: النبي يعرض لو الشيطاف كما يعرض لغبّه من الناس، فيختلط عليو القرآف بغبّه، كاستد لوا ب٥ذه الفرية بقصة الغرانيق البٍ أكردىا اب٤فسركف بُ سياؽ تفسبّىم لقولو تعا نبي إلا إذا بٛبُ ألقى الشيطاف بُ أمنيتو فينسخ ا﵁ ما يلقي الشيطاف بٍ بٰكم ا﵁ آياتو كا﵁ عليم حكيم [اب٢جِٓ]. كالقصة- كما ذكرىا اب٤ف سركف - تتلخص بُ أف النبي كاف بُ ب٦لس قريش، فنزلت عليو سورة النجم، فقرأىا على اب٤شركبْ حبٌ إذا بلغ قولو تعا الثالثة الأخرل ُٗ – َِ]، فألقى الشيطاف على لسانو: (تلك الغرانيق العلى، كإف شفاعتهن لبَب٘ى).ففرحت قريش، كسجدك ا مع النبي بُ آخرىا، كقالوا: لقد ذكر ب٧مد آب٥تنا بأحسن الذكر (ُ) كاب١واب: " قصة الغرانيق باطلة بالقرآف كبالسنة كباب٤عقوؿ ؛ قاؿ تعابٔ: (كلو تقوؿ علينا بعض الأقاكيل * لأخذنا منو باليمبْ * بٍ لقطعنا منو الوتبْ *) [اب٢اقةْْ ػ ْٕ)] . كقاؿ سبحانو حكاية عن رسولو صلى ا﵁ عليو كسلم: (قل ما يكوف بٔ أف أبدلو من تلقاء نفسى إف أتبع إلا ما يوحى إبٌُٔٓ] . أما بطلبنها بالسنة فقد ركل الإماـ البخارل بَ صحيحو أف النبى قرأ سورة " النجم " فسجد كسجد فيها اب٤سلموف كاب٤شركوف كالإنس كاب١ن كليس فيها حديث " الغ رانيق " كقد ركل ىذا اب٢ديث من طرؽ كثبّة ليس فيها ألبتو حديث الغرانيق. أما عقلب : فمن كجوه منها: أ ػ أف من جوٌز تعظيم الرسوؿ للؤصناـ فقد كفر لأف من اب٤علوـ بالضركرة أف أعظم سعيو كاف لنفى الأصناـ كبٙربٙ عبادتها؛ فكيف بٯوز عقلبن أف يثبُ عليها؟ ب ػ إننا لو جوٌ زنا ذلك لارتفع الأماف عن شرعو صلى ا﵁ عليو كسلم فإنو لا فرؽ - بَ منطق العقل - ببْ النقصاف بَ نقل كحى ا﵁ كببْ الزيادة فيو. تفصيل الرد : أكؿ ما بٯدر التنبيو عليو أف كركد الركايات السابقة بُ كتب اب٤فسرين أك قصاص السبّ لا يعبِ صحتها كلا توثيقها بٕاؿ من الأحواؿ، كقد نبو على ذلك غبّ كاحد من العلماء، كمنهم الطبرم بُ تاربٱو بقولو: "ما يكن بُ كتابي ىذا من خبر ذكرناه عن بعض اب٤اضبْ ب٩ا يستنكره قارئو، أك يستشنعو سامعو، من أجل أنو بٓ يعرؼ لو كجها بُ الصحة، كلا معبُ بُ اب٢قيقة، فليعلم أنو بٓ يؤت بُ ذلك من قبلنا، كإب٭ا أبٌ من قبل بعض ناقليو إلينا، كأنا إب٭ا أدينا ذلك على ب٫و ما أدم إلينا" (ِ)، كمثلو قوؿ الكماؿ ابن اب٥ماـ: "كتب التفسبّ مشحونة بالأحاديث اب٤وضوعة" .(ّ) كب٩ن أكرد ىذه القصة ابن إسحاؽ بُ سبّتو، مع اعتقاده ببطلبنها، كعنو نقلها من نقل، يقوؿ أبو حياف: "سئل عنها الإماـ ب٧مد بن إسحاؽ جامع السبّة النبوية، فقاؿ: ىذا من كضع الزنادقة، كصنف بُ ذلك كتابا" ( ُ ) - جامع البياف، الطبرم (ُٖ/ ْٔٔ - َٕٔ). مرجع سابق . ( ِ ) - تاريخ الأمم كاب٤لوؾ، الطبرم (ُ/ٖ ). الناشر: دار البَاث – ببّكت ، الطبعة: الثانية - ُّٕٖ ىػ ( ّ ) - زين الدين اب٤ناكم القاىرم (اب٤توبَ: َُُّىػ) فيض القدير شرح اب١امع الصغبّ (ُ/ ُٕ).اب٤كتبة التجارية الكبرل -مصر ط ُ/ُّٔٓ.
عدد الصفحات ٣٠٠(ُ)، فإيراده ربٞو ا﵁ ىذه الركايات بُ كتابو ليس توثيقا ب٥ا، بل ىو على عادة قصاص السبّ بُ ترؾ التحرم بُ أخبار السبّ كقصصها. كإف قصة الغرانيق من أضعف ما ركاه اب٤فسركف بُ تفاسبّىم، فجميع أسانيدىا ضعيفة أك منقطعة، كىي بُ بٝلتها موقوفة على بٝاعة من التابعبْ الذين بٓ يشهدكا القصة، كبٓ يرككىا عمن حضرىا من الصحابة، فهي موقوفة على التابعبْ سعيد بن جببّ كأبي بكر بن عبد الربٞن بن اب٢ارث كأبي العالية. كبٓ تتصل أ سانيد ىذه القصة إبٔ الصحابة إلا فيما ركاه الكلبي عن أبي صابّ عن ابن عباس (ِ)، كما ركاه البزار من طريق أمية بن خالد بإسناده إبٔ ابن عباس مع تنبيهو إبٔ شك الراكم بُ رفعها إبٔ ابن عباس، فقاؿ: "عن ابن عباس فيما أحسب"، كىذا كما قاؿ البزار: "ىذا اب٢ديث لا نعلمو يركل عن النبي بإسناد متصل بٯوز ذكره إلا ىذا، كبٓ يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد، كغبّه يرسلو عن سعيد بن جببّ" (ّ). فهذا يؤكد الشك بُ الركاية اب٤رفوعة اب٤سندة بإسناد مقبوؿ. كبٯدر بالذكر أف البخارم ذكر بُ صحيحو من ركاية ابن عباس قصة سجود اب٤شركبْ كبٓ ي ذكر شيئا عن موضوع الغرانيق (بُ البخارم من ركاية ابن عباس رضي ا﵁ عنهما أف النبي سجد بالنجم، كسجد معو اب٤سلموف كاب٤شركوف كاب١ن كالإنس ، كمثلو بُ ركاية أبي داكد عن ابن مسعود، ككذلك ركاية أبٞد عن اب٤طلب بن أبي كداعة السهمي، ككاف ب٩ن حضر يومئذ مع اب٤شركبْ (ْ) . كقد رد ا﵀ققوف من أىل العلم قصة الغرانيق، كبالغوا بُ التحذير من ركايتها كبياف ضعفها، قاؿ ابن كثبّ: "بٓ أرىا مسندة من كجو صحيح"، كقاؿ: "كقد ذكرىا ب٧مد بن إسحاؽ بُ السبّة بنحو من ىذا، ككلها مرسلبت كمنقطعات ". كقاؿ ابن خزبٲة: "إنها من كضع الزنادقة". كقاؿ أبو حياف الأندلسي: "قاؿ البيهقي: ىي غبّ ثابتة من جهة النقل، كقاؿ ما معناه: إف ركاتها مطعوف عليهم كليس بُ الصحاح كلا بُ التصانيف اب٢ديثة شيء ب٩ا ذكركه فوجب اطراحو. كلذلك نزىت كتابي عن ذكره فيو". كأما القرطبي فقاؿ: "كضعف اب٢ديث مغن عن كل تأكيل". ككذل ك ضعفها ابن حزـ بقولو: "كاب٢ديث الذم فيو: كإنهن الغرانيق العلب، كإف شفاعتهن لبَجى. فكذب بٕت بٓ يصلح من طريق النقل، كلا معبُ للبشتغاؿ بو، إذ كضع الكذب لا يعجز عنو أحد" (ٓ ). كقاؿ القاضي عياض: " ىذا اب٢ديث بٓ بٱرجو أحد من أىل الصحة، كلا ركاه ثقة بسند سليم متصل، كإب٭ا أكلع بو كبٗثلو اب٤فسركف كاب٤ؤرخوف اب٤ولعوف بكل غريب اب٤تلقفوف من الصحف كل صحيح كسقيم" .(ٔ) ( ُ ) - البحر ا﵀يط، أبو حياف (ٕ/ِٔٓ) . مرجع سابق . ( ِ ) - كفيو ىشاـ الكلبي، كىو كذاب مردكد الركاية، قاؿ البخارم: "أبو النضر الكلبي، تركو بٰبٓ كابن مهدم"، بٍ قاؿ: "قاؿ علي: حدثنا بٰبٓ، عن سفياف، قاؿ بٕ الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صابّ فهو كذب". كقاؿ ابن عدم: "كقد حدث عن الكلبي سفياف كشعبة كبٝاعة، كرضوه بُ التفسبّ، كأما بُ اب٢ديث فعنده مناكبّ، كخاصة إذا ركل عن أبي صابّ، عن ابن عباس". انظر ميزاف الاعتداؿ، الذىبي ( ّ/ ٕٓٓ - ٖٓٓ)، كىذا الأثر ب٩ا أخرجو الكلبي عن أبي صابّ، فهو بعض ما اعبَؼ الكلبي بكذبو فيو. ( ّ ) - نصب آّانيق لنسف قصة الغرانيق، الألباب٘، ص ( ٔٓ). الناشر: اب٤كتب الإسلبمي، الطبعة: الطبعة الثالثة: ُُْٕىػ - ُٔٗٗـ ( ْ ) - . أخرجو البخارم ح ( َُُٕ).)، سنن أبي داكد ح (َُْٔ)، كمسند أبٞد ح (َُِٕٔ). ( ٓ ) - اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ُِ/ ْٖ)،مرجع سابق ، تفسبّ القرآف العظيم، ابن كثبّ ( ّ/ ُّٖ)، كالإسرائيليا ت كاب٤وضوعات بُ كتب التفسبّ، ب٧مد أبو شهبة (ُّْ) الناشر: مكتبة السنة ط ْ ، كنصب آّانيق لإبطاؿ قصة الغرانيق، ب٧مد ناصر الدين الألباب٘، ص ( ْْ - ْٕ)، كالبحر ا﵀يط، أبو حياف (ٔ/ ِّٓ). مرجع سابق . ( ٔ ) - الشفا بتعريف حقوؽ اب٤صطفى، القاضي عياض ( ِ/ ِٖٗ) الناشر: دار الفيحاء – عماف الطبعة: الثانية - َُْٕ ىػ.
عدد الصفحات ٣٠١كقد حسن ابن حجر ركايات قصة الغرانيق رغم اعبَافو بأف أسانيدىا مرسلة، كاحتج لتحسينو بتعدد ب٨ارجها، لكنو مع ذلك لا يقوؿ بٗا يقوؿ بو اب٤رجفوف ّٔذه القصة من نطق النبي ّٔذه الكلمات، بل يتأكب٥ا على أف الشيطاف كاف يتكلم ببْ سكتات النبي ، كاستدؿ لذلك بٗا جاء بُ ركاية ابن أبي حابً من ب٠اع اب٤شركبْ ب٥ذه الكلمات كعدـ ب٠اع اب٤سلمبْ ب٥ا "فأما اب٤سلموف فعجبوا لسجود اب٤شركبْ معهم على غبّ إبٲاف كلا يقبْ، كبٓ يكن اب٤س لموف ب٠عوا الآية البٍ ألقى الشيطاف بُ مسامع اب٤شركبْ". (ُ) كقد فهم ابن حجر من قولو تعا الكفار تلك الكلمات عند تلبكة النبي كبُ سكتاتو، كىذا بٙتملو لغة العرب، لأف (بُ) تأبٌ بٗعبُ: (عند)، كما بُ قولو تعا[الشعراءُٖ]، أم لبثت عندنا كإبٔ ىذا أشار القرطبي كرتبو: "على تسليم اب٢ديث لو صح، كقد أعاذنا ا﵁ من صحتو .. الذم يظهر كيبَجح بُ تأكيلو على تسليموكاف كم ا أمره ربو يرتل القرآف ترتيلب، كيفصل الآم تفصيلب بُ قراءتو، كما أخرجو الثقات عنو، فيمكن ترصد الشيطاف لتلك السكتات كدسو فيها ما اختلقو من تلك الكلمات، ب٧اكيا نغمة النبي ؛ بٕيث يسمعو من دنا إليو من الكفار، فظنوىا من قوؿ النبي كأشاعوىا، كبٓ يقدح ذلك عند ا سلمبْ ب٢فظ السورة قبل ذلك على ما أنزب٥ا ا﵁، كبٙققهم من حاؿ النبي بُ ذـ الأكثاف كعيبها ما عرؼ منو، فيكوف ما ركم من حزف الن ب٥ذه الإشاعة كالشبهة كبسبب ىذه الفتنة ، قاؿ الرازم: "كأما أىل التحقيق فقد قالوا: ىذه الركاية باطلة كموضوعة، كاحتجوا عليو بالقرآف كالسنة كاب٤عقوؿ" (ِ). كإضافة إبٔ الضعف الذم يكتنف سند القصة؛ فإف بُ متونها من التناقض كاب٣لل ما يكفي لردىا كإبطاؿ الشبهة اب٤ثارة من خلبب٥ا، كمن ذلك: ُ - ما نبو العلماء عليو من تعارض ركايات قصة الغرانيق الضعيفة كغبّ اب٤تصلة بالإسناد إبٔ من حضر الواقعة، يقوؿ القاضي بكر بن العلبء اب٤الكي: "لقد بلي الناس ببعض أىل الأىواء كالتفسبّ، كتعلق بذلك اب٤لحدكف مع ضعف نقلتو كاضطراب ركاياتو كانقطاع إسناده كاختلبؼ كلماتو، فقائل يقوؿ: إنو بُ الصلبة، كآخر يقوؿ: قاب٥ا بُ نادم قومو حبْ أنزلت عليو السورة، كآخر يقوؿ قا ب٥ا كقد أصابتو سنة، كآخر يقوؿ: بل حدث نفسو فيها، كآخر يقوؿ: إف الشيطاف قاب٥ا على لسانو، كأف النبي ب٤ا عرضها على جبريل قاؿ: ما ىكذا أقرأتك، كآخر يقوؿ: بل أعلمهم الشيطاف أف النبي قرأىا، فلما بلغ الن ذلك قاؿ: كا﵁ ما ىكذا نزلت، إبٔ غبّ ذلك من اختلبؼ الركاة" .(ّ) ِ - أف العرب لا تطلق كلمة (الغرنوؽ) على الأصناـ، بل ىو اسم لطائر مائي أبيض أك أسود، كبُ ذلك يقوؿ الأصمعي: يظل تغنيو الغرانيق فوقو ... آباء كغيل فوقو متآصر كمثلو قوؿ ابن السكيت: الغرانيق: طبّ مثل الكراكي، الواحد غرنوؽ، كأنشد: (ُ ) - انظر: فتح البارم، ابن حجر ( ٖ/ ّْٗ-َْْ)،مرجع سابق ، كتفسبّ ابن أبي حابً ( ٖ/ َُِٓ).مرجع سابق ( 2 )- ". اب١امع لأحكاـ القرآف، القرط ُِ/ ّٖ- ْٖ)مرجع سابق . (التفسبّ الكببّ، الرازم ( ِّ/ِّٕ).).مرجع سابق . ( 3 )- (الشفا بتعريف حقوؽ اب٤صطفى، القاضي عياض ِ/ َِٗ).). الناشر: دار الفيحاء – عماف الطبعة: الثانية - َُْٕ ىػ .
عدد الصفحات ٣٠٢أك طعم غادية بُ جوؼ ذل حدب ... من ساكن اب٤زف بٯرم بُ الغرانيق كمن معاب٘ الغرنوؽ اب٤ذكورة بُ قواميس العرب: الشاب الأبيض الناعم، كمنو قوؿ الليث: ألا إف تطلببي ب٤ثلك زلة ... كقد فات ريعاف الشباب الغرانق كما يطلق بُ لغة العرب أيضا على النبات اللبْ. كلا تشابو ببْ سائر ىذه اب٤عاب٘ العربية كالأصناـ، كغاية ما كجدتو بُ ىذا الصدد ما نقلو الزبيدم بصيغة التمريض كالتضعيف، كىو قولو: "كقيل: ىو الكركي، شبهت الأصناـ بالطيور البٍ تعلو كترتفع بُ السماء على حسب زعمهم" . (ُ) كنقل اب٤فسركف عن اب٢سن أف اب٤قصود بالغرانيق العلى؛ ا ب٤لبئكة اب٤رتفعة بُ السماء، كىؤلاء ترب٘ى شفاعتهم، إذ ىم ب٩ن أذف ا﵁ ب٥م بُ الشفاعة، كما جاء بُ السياؽ القرآب٘ بُ سورة النجم بُ قولو تعابٔ: {د أف يأذف ا﵁ ب٤ن يشاء كيرضى ِٔ]. ّ - أف السياؽ القرآب٘ بُ سورة النجم البٍ ذكركا أف ىذه الكلمات ألقيت على النبي فيها يندد بأصناـ اب٤شركبْ كمعبوداتهم ضيزل إف ىي إلا أب٠اء ب٠يتموىا أنتم كآباؤكم ما أنزؿ ا﵁ ّٔا من سلطاف إف يتب عوف إلا الظن كما تهول الأنفس كلقد جاءىم من رّٔم اب٥دل[النجمُٗ – ِّ]، فلو كاف الن نطق بتلك الكلمات فإف بُ السياؽ ما يببْ براءتو من الأصناـ ككفره ّٔا، فلو كاف اب٤شركوف ب٠عوا من النبي مدحا لأصنامهم كىو يقرأ آيات سورة النجم اب٤شنعة على ىذه اب٤عبودات الباطلة لقالوا لو: ما بالك تشتم آب٥تنا كتذكر أنها معبودات باطلة نعبدىا ب٫ن كآباؤنا من غبّ سلطاف من ا﵁، بٍ أنت تقوؿ: شفاعتهن ترب٘ى! لكن شيئا من ذلك بٓ يكن، لأف القصة ب٨تلقة كغبّ صحيحة. يقوؿ ابن كثبّ: " استحالة ىذه القصة نظرا كعرفا، كذلك أف ىذا الكلبـ لو كاف كما ركم لكاف بعيد الالتئاـ، متناقض الأقساـ، ب٩تزج اب٤دح بالذـ، متخاذؿ التأليف كالنظم، كب٤ا كاف النبي كلا من بٕضرتو من اب٤سلمبْ كصناديد اب٤شركبْ ب٩ن بٱفى عليو ذلك، كىذا لا بٱفى على أدبٗ متأمل، فكيف بٗن رجح حلمو، كاتسع بُ باب البياف كمعرفة فصيح الك لبـ علمو" . (ِ) ْ - لا علبقة ببْ أسطورة الغرانيق اب٤كية كآيات سورة اب٢ج اب٤دنية، كالبٍ كرد فيها قوؿ ا﵁ تعا أرسلنا من قبلك من رسوؿ كلا نبي إلا إذا بٛبُ ألقى الشيطاف بُ أمنيتو فينسخ ا﵁ ما يلقي الشيطاف بٍ بٰكم ا﵁ آياتو كا﵁ عليم حكيم[اج: ِٓ]، فقد ربط بينهما من كصفهم القاضي عياض بأنهم "اب٤فسركف كاب٤ؤرخوف اب٤ولعوف بكل غريب اب٤تلقفوف من الصحف كل صحيح كسقيم" . (ّ) ( 1 )- لساف العرب، ابن منظور َُ/ ِٖٔ) مرجع سابق ، كتاج العركس، الزبيدم ( ُّ/ ّٕٔ) ، الناشر: دار الفكر – ببّكت الطبعة: الأكبٔ /ُُْْ ىػ، عدد الأجزاء = َِ ( 2 )- (تفسبّ القرآف العظيم، ابن كث ٓ/ ْْْ).).مرجع سابق طبعة طيبة ( 3 )- (الشفا بتعريف حقوؽ اب٤صطفى، القاضي عياض ِ/ ِٖٗ ). مرجع سابق .
عدد الصفحات ٣٠٣