فهؤلاء كمن سلفهم من اؤمنبْ ىم الذين أثبُ ا﵁ عليهم بقولو كىالصَّابًئًبْى مىنٍ آمىنى بًا﵁ كىالٍيػىوٍـً الآخًرً كىعىمًلى صىاب٢ًان فػىلىهيمٍ أىجٍريىيمٍ عًندى رىًّّْٔمٍ كىلاى خىوٍؼه عىلى يٍهًمٍ كىلاى ىيمٍ بٰىٍزىنيوفى [البقرة: ِٔ]، كقد ذيكر بُ سبب نزكب٥ا أف سلماف حدَّث الن عن أصحابو النصارل الذين كانوا على الإبٲاف اب٣الص با﵁ عز كجل قبل مبعث النبي ، فقاؿ: كانوا يصوموف كيصلوف كيؤمنوف بك، كيشهدكف أنك ستبعث نبيان. فلما فرغ سلماف من ثنائو عليهم، قاؿ لو نبي ا﵁ « :يا سلماف، ىم من أىل النار» فأنزؿ ا﵁ ىذه الآيةـً الآخًرً (ُ). كىذا اب٤عبُ ببْه كاضح ب٤ن قرأ الآية بُ سياقها فتدبر الآيات البٍ قبلها كالبٍ بعدىا، حيث تكفر الآيات قبلها اليهود كالنصارل، كتنسب إليهم الإساءة إبٔ ا﵁، كتتوعدىم بالنكاؿ كالعذاب كىقىد دَّخىليوا بًالٍكيفٍرً كىىيمٍ قىدٍ خىرىجيوا بًوً كىا﵁ أىعٍلىمي بًٗىا كىانيوا يىكٍتيميوفى كىتػىرىل كىثًبّان مّْنػٍهي مٍ ييسىارًعيوفى بًُ الإًبًٍٍ كىالٍعيدٍكىافً كىأىكٍلًهًمي السُّحٍتى لىبًئٍسى مىا كىانيوا يػىعٍمىليوفى لىوٍلاى يػىنػٍهىاىيمي الرَّبَّانًيُّوفى كىالأىحٍبىاري عىن قػىوٍب٥ًًمي الإً بٍٍى كىأىكٍلًهًمي السُّحٍتى لىبًئٍسى مىا كىانيوا يىصٍنػىعيوفى كىقىالىتً الٍيػىهيودي يى دي ا﵁ مىغٍليولىةه غيلَّتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىليعًنيوا بًٗىا قىاليوا [اب٤ائدةُٔ – ْٔ] كيستمر السياؽ القرآب٘ بعدىا بُ تكفبّىم مع استثناء اب٤ؤمنبْ منهم ب٩ن كاف على منهج الأنبياء الٍكًتىابً لىسٍتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىبٌَّى تيقًيميوا التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مّْن رَّبّْكيمٍ كىلىيىزًيدىفَّ كىثًبّان مّْنػٍهيم مَّا أينزًؿى إًلىيٍكى مًن رَّبّْكى طيغٍيىانان كىكيفٍران فىلبى تىأٍسى عىلىى الٍقىوٍـً الٍكىافًرًينى إًفَّ الَّذًينى آمىنيوا كىالَّذًينى ىىاديكا كىال صَّابًؤيكفى كىالنَّصىارى ل مىنٍ آمىنى بًا﵁ كىالٍيػىوٍـً الآخًرً كعىمًلى صىاب٢ًان فىلبى خىوٍؼه عىلىيٍهًمٍ كىلاى ىيمٍ بٰىٍزىنيوفى [ }اب٤ائدةٖٔ – ٗٔ]. فمن ا﵀تم أف الذين ب٠اىم ا﵁ بُ آخر الآية {وا كىالَّذًينى ىىاديكا كىالصَّابًؤيكفى كىالنَّصىارىل بُ الآية بُ كصفهم بوجوده، فقد آمن بذلك كفار قريش ، كبٓ يستحقوا ىذا الاسم الشريف الذم بٱتص بو من آمن با﵁ تبارؾ كتعابٔ كحده ربان كإب٥ان، فلم يعبد معو أحدان غبّه. بٍ بٲضي السياؽ القرآب٘ ليقوؿيىا بىبًِ إً سٍرىائًيلى اعٍبيديكا ا﵁ رىبيّْ كىرىبَّكيمٍ إًنَّوي مىن ييشٍرًؾٍ بًا﵁ فػىقىدٍ حىرَّـى ا﵁ عىلىيوً اب١ٍىنَّةى كىمىأٍكىاهي النَّاري كىمىا لًلظَّالًمًبْى مًنٍ أىنصىارو لَّقىدٍ كىفىرى الَّذًينى قىاليوا إًفَّ ا﵁ ثىالًثي ثىلبىثىةو كىمىا مً نٍ إًلىوو إًلاَّ إًلىوه كىاحًده كىإًف بٍَّٓ يىنتػىهيوا عىمَّا يػىقيوليوفى لىيىمىسَّنَّ الَّذًينى كىفىريكا مًنػٍهيمٍ عىذىابه أىلًيمه أىفىلبى يػىتيوبيوفى إًبٔى ا﵁ كىيىسٍتػىغٍ فًريكنىوي كىا﵁ غىفيوره رَّحًيمه مَّا الٍمىسًيحي ابٍني مىرٍبٙىى إًلاَّ رىسيوؿه قىدٍ خىلىتٍ مًن قػىبٍلًوً الرُّسيلي كىأيمُّوي صًدّْيقىةه كىانىا يىأٍكيلبىفً الطَّعىاـى انظيرٍ كىيٍفى نػيبػىبّْْي ب٥ىيمي الآيىاتً بٍيَّ انظيرٍ أىبَّٗ يػيؤٍفىكيوفى [ }اب٤ائدة: ِٕ – ٕٓ]، كيستمر السياؽ القرآب٘ إبٔ آخر آيات السورة كىو يتحدث عن كفر النصارل، فلًم أعرض القائلوف بٗدحة ا﵁ للن صارل عن ىذا كلو، كببَكا الآية من سياقها؟!.(ِ) ( 1 )- (أخرجو الطبرم بُ تفسبّه بإسناد منقطع (ِ/ ُْٓ).) ( ِ ) - تنزيو القرآف عن دعاكل اب٤بطلبْ ص ُٕٕ – َُٖ مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٧٢خامسا: أتباع المسيح موعودون بالظفر على الكافرين ؟ قالوا: كصف القرآف النصارل بأنهم أتباع اب٤سيح اب٤وعودكف بالظفر على الكافرين إبٔ يوـ القيامة ا﵁ يىا عًيسىى إًبّْ٘ ميتػىوىفّْيكى كىرىافًعيكى إًبٕىَّ كىميطىهّْريؾى مًنى الَّذًينى كىفىريكا كىجىاعًلي الَّذًينى اتػَّبػىعيوؾى فػىوٍؽى الَّذًينى كىفىريكا إًبٔى يػىوٍ ـً الٍقًيىامىةً بٍيَّ إًبٕىَّ مىرٍجًعيكيمٍ فىأىحٍكيمي بػىيػٍنىكيمٍ فًيمىا كينتيمٍ فًيوً بٚىٍتىلًفيوفى [آؿ عمرافٓٓ]، كىذا كلو يدؿ على صحة طريقتهم كدينهم؛ خلبفان ب٤ا يقولو اب٤سلموف من تكفبّىم، كأنهم من أىل النار. كاب١واب: قد سبق لنا بياف اب٤وقف القرآب٘ من النصارل القائلبْ بألوىية اب٤سيح كالتثليث. كأما بٖصوص ىذه الآية فهي بٛتدح أتباع اب٤سيح عليو السلبـ، كىم اب٤سلموف الذين يصدقوف أ قوالو ابٍنى مىرٍبٙىى أىأىنتى قيلتى لًلنَّاسً ابًَّٚذيكبً٘ كىأيمّْيى إًب٥ىىبًٍْ مًن ديكفً ا﵁ قىاؿى سيبٍحىانىكى مىا يىكيوفي بًٕ أىفٍ أىقيوؿى مىا لىيٍسى بًٕ بًٕىقٍّ إًف كينتي قػيلٍتيوي فػىقىدٍ عىلًمٍتىوي تػىعٍلىمي مىا بًُ نػىفٍسًي كىلاى أىعٍلىمي مىا بًُ نػىفٍسًكى إًنَّكى أىنتى عىلبَّـي الٍغيييوبً مىا قػيلٍتي ب٥ىيمٍ إًلاَّ مىا أىمىرٍتىبًِ بًوً أىفً اعٍبيديكا ا﵁ رىبيّْ كىرىبَّكيمٍ كىكينتي عىلىيٍهًمٍ شىهًيدان مَّا ديمٍتي فًيهًمٍ فػىلىمَّا تػىوىفػَّيٍتىبًِ كينتى أىنتى الرَّقًيبى عىلىيٍهًمٍ كىأىنتى عىلىى كيلّْ شىيٍءو شىهًيده [اب٤ائدةُُٔ – ُُٕ]، كاب٤سلموف ىم الذين يقولوف: ادعاء الألوىية للمسيح ليس بٕق، بُ حبْ يزعم النصارل أنو إلو معبود بٕق. ككفق ىذا فإف اب٤سلمبْ ىم أتباع اب٤سيح، كقد قاؿ : «أنا أكبٔ الناس بعيسى ابن مربٙ بُ الدنيا كالآخرة، كالأنبياء إخوة لعىلبت، أمهاتهم شبٌ، كدينهم كاحد»،(ُ) كالإخوة لعىلبت ىم الإخوة من أب كاحد، كأمهاتهم ب٨تلفات.) . إف الدلالة على اتباع اب٤سلمبْ للمسيح كمفارقة النصارل لو ليست من القرآف فحسب، بل ىي بُ كتأّم أيضان؛ فإف قارئ العهد اب١ديد (الإب٪يل) لن بٯد فيو حرفان كاحدان يتحدث فيو اب٤سيح عن ألوىية نفسو، بل على العكس من ذلك ب٘ده يصرح بٗا ينقضها، فيقوؿ عن نفسو: "كأنا إنساف قد كلمكم باب٢ق الذم ب٠عو من ا﵁" (يوحنا ٖ/ َْ)، كما بٯده عليو السلبـ بٱبر عن كونو رسولان ﵁ فحسب، ب٩ا يقتضي التنديد بأىل التثليث؛ كاب٢كم بٕرمانهم من اب٢ياة الأبدية، فيقوؿ ب٨اطبان ا﵁: "ىذه ىي اب٢ياة الأبدية: أف يعرفوؾ أنت الإلو اب٢قيقي كحدؾ، كيسوع اب٤سيح الذم أرسلتو" (يوحنا ُٕ/ ِ - ّ)، كىذا معبُ صريح بُ أف اب١نة مدخرة فقط ب٤ن يقوؿ: (لا إلو إلا ا﵁، اب٤سيح رسوؿ ا﵁)، كىذا باب٢قيقة قوؿ اب٤سلمبْ؛ لا النصارل، فتببْ أننا أتباعو عليو الصلبة كالسلبـ اب٤وعودكف بالعلو على الكافرين إبٔ يوـ القيامة، كقد علوناىم باب٢جة كالدليل كالبرىاف بالأمس كاليوـ كغدان بإذف ا﵁ كمًنَّتو. كلئن غابت شمس اب٤سلمبْ اليوـ عن قيادة اب٢ضارة الإنسانية اب٤ادي ة (لا الركحية) فقد كاف ب٥م شرؼ ريادتها ، كإنها سيحب توشك أف تنبلج، لتشرؽ شمسنا من جديد، ىذه الصحوة الإسلبمية البٍ تهدر بُ عابٓ اليوـ طلبئع ىذا الفجر الآبٌ . سادساً : سؤال أىل الكتاب فيما يشكل على النبي قالوا: طلب القرآف من النبي أف يسأؿ النصارل فيما يشكل عليو، كفيما يقع لو من الريبة بُ دينو بقولو: {قُّ مًن رَّبّْكى فىلبى ( 1 )- (أخرجو البخارم ح (ّّْْ)
عدد الصفحات ٢٧٣تىكيونىنَّ مًنى الٍميمٍبَىًينى [يونسْٗ] ، ككما طلب ىذا من النبي؛ فإنو طلبو من اب٤سلمبْ حبْ أمرىم بسؤاؿ أىل الذكر، أم الكتب السابقة بُ قولوذّْكٍرً إًف كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفى[النحلّْ]. كاب١واب: أف الآية الكربٲةدٍ جىاءؾى اب٢ٍىقُّ مًن رَّبّْكى فىلبى تىكيونىنَّ مًنى الٍميمٍبَىًينى [يونسْٗ]، لا تتحدث عن مشركي النصارل اب٤نكرين لنبوتو، كلا ب٘علهم مرجعان للنبي ، بل تتحدث عن الذين يشهدكف لو بأنو أتاه اب٢ق من ربو كما يلزـ التنويو أيضان إبٔ أف النبي بٓ يشك بُ شيء من نبوتو، كبٓ يسأؿ أىل الكتاب كلا غبّىم، بل نقل عن بعض التابعبْ أف النبي قاؿ«لا أشك كلا أسأؿ»(ُ) .فلفظة (إفٍ) لا تفيد أم بٙقق لوقوع الشك من النبي ، إذ قد يعلق ا﵀اؿ بػ (إفٍ)، كما بُ قولو تعا الٍعىابًدًينى[الزخرؼ ُٖ]، كقولو الأىرٍضً أىكٍ سيلَّمان بًُ السَّمىاء فػىتىأٍتًيػىهيم بًآيىةو [ }الأنعاـ: ّٓ] . كقد فسر العلماء مقصود الآية بقولبْ يكمل أحدبٮا الآخر الأكؿ: أف اب٤قصود بالسؤاؿ ىم اب٤ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد ا﵁ بن سلبـ، كىو قوؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنهما: (الذين أدرك وا ب٧مدان من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأب٥م إف كنت بُ شك بأنك مكتوب عندىم) (ِ). الثاب٘: أف اب٤قصود بُ الآية ليس أمر النبي بالسؤاؿ، بل اب٣طاب بُ ظاىره ، كاب٤راد بو غبّيه من اب٤شركبْ، على عادة العرب بُ اب٣طاب "إياؾ أعبِ كاب٠عي يا جارة (ّ). كمثلو بُ القرآف كثبّ، قاؿ تعا[الأحزابُ]، كقاؿ اب٣ٍى اسًرًينى [الزمر ٓٔ]، كقاؿ[الطلبؽُ]. كىذا الوجو صححو الطبرم، كاستدؿ لو الرازم بقوؿ ا﵁ تعابٔ بُ آخر السورة بًُ شىكٌ مٌن دً يبًِ فلب أىعبيدي الذًم تػىعٍبيدكفى مًنٍ ديكف ا﵁ [يونسَُْ]، كقاؿ: "فببْ أف اب٤ذكور بُ أكؿ الآية على سبيل الرمز، ىم اب٤ذكوركف بُ ىذه الآية على سبيل التصريح .. فثبت أف اب٢ق ىو أف اب٣طاب، كإف كاف بُ الظاىر مع الرسوؿ ؛ إلا أف اب٤راد الأمة، كمثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكببّ إذا كاف لو أمبّ، ككاف بٙت راية ذلك الأمبّ بٝع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ب٨صوص، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك اب٣طاب إبٔ ذلك الأمبّ الذم جعلو أمبّان عليهم، ليكوف ذلك أقول تأثبّان بُ قلؤّم" (ْ). ( ُ ) - (عبد الرزاؽ بُ اب٤صنف ح ( ََُُِ).) الناشر: آّلس العلمي- اب٥ند ، ا﵀قق: حبيب الربٞن الأعظمي ، يطلب من: اب٤كتب الإسلبمي – ببّكت الطبعة: الثانية، َُّْ ( 2 )- (جامع البياف، الطبرم (ُٓ/ ََِ).) مرجع سابق . ( ّ ) - ( انظر: تأكيل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص ( ُٕٔ ).) مرجع سابق طبعة دار الكتب العلمية ببّكت ( ْ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازم ( ُٕ/ََّ).) ، مرجع سابق
عدد الصفحات ٢٧٤بقي أف نشبّ إبٔ أف امر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ بٗعبُ تأكيد الأمر، كلا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، كمنو قوؿ الشاعر: سلوا الليل عبِ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض بٕ فيو أجفاف كقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد بٙملت ... ب٧بة صب شوقو ليس يكتم فهذاف كأضرأّما لا يراد منو - بُ لغة العرب- حقيقة السؤاؿ؛ إذ كيف ييسأؿ الليل أك نسمات الريح، إب٭ا يراد تأكيد تلك اب٤عاب٘ البٍ طلب السؤاؿ عنها. كمثلو بُ القرآف قولو تعا[القلمَْ]، كقولونىا مًنٍ قػىبٍلًكى مًنٍ ريسيلًنىا [ }الزخرؼ : ْٓ]، كقولو[ }الأعراؼ: ُّٔ]، ففي كل ىذا بٓ يطلب ا﵁ من النبي حقيقة السؤاؿ، إب٭ا قصد الإخبار كتأكيد صدؽ ىذه اب٤عاب٘ كالأخبار البٍ ذكرىا ا﵁ تب ارؾ كتعابٔ بُ القرآف. كأما قولو تعا لاى تػىعٍلىميوفى } [النحل: ّْ]، فهو خطاب من ا﵁ للمشركبْ اب٤نكرين للنبوة؛ اب٤ستغرببْ نزكؿ الوحي على رجل، فقد نبههم ا﵁ إبٔ أف نزكؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو البشرية، كدعاىم إبٔ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حقيقتو كالوقوؼ على جلبئو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم كاب٤عاد كالتوحيد، كقد قاؿ تعابٔ ب٤نكرم ذلكلى الذّْكٍرً إًف كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفى الكتاب: ىل أرسلنا قبل ب٧مد رجالان يوحى إليهم أـ كاف ب٧مد بدعان من الرسل بٓ يتقدمو رسوؿ حبٌ يكوف إرسالو أمران منكران؟ " (ُ). كىكذا فالآية ب٘عل من شهادة أىل الكتاب دليلبن ناىضان للبحتجاج على مشركي مكة بُ مسألة نبوة النبي ،كىو معبُ تكرر بُ مواضع أخرل من القرآف، كقولو:{ شىهًيدان بػىيٍبًِ كىبػىيػٍنىكيمٍ كىمىنٍ عًندىهي عًلٍمي الٍكًتىابً }ّْ) (ِ) سابعاً :التوثيق المزعوم لكتب أىل ال كتاب في القرآن قالوا: بُ حبْ أف اب٤سلمبْ يرموف كتب أىل الكتاب بالتحريف كالتبديل فإف القرآف ييعلي من شأف التوراة كالإب٪يل، كيصفهما باب٥دل كالنور[ }اب٤ائدةْْ]، ك ىيدن ل كىنيوره[اب٤ائدةْٔ]. كقالوا: ذكر القرآف أف التوراة كالإب٪يل اب٤وجودين عند أىل الكتاب زمن النبي غبّ ب٧رفبْ؛ بدليل أنو دعا إبٔ بٙكيمهماهًمٍ كىمًن بٙىٍتً أىرٍجيلًهًم (اب٤ائدة: ٔٔ)، كقاؿ ب٥م مّْن رَّبّْكيمٍ[اب٤ائدةٖٔ]. (ُ ) - (أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم (ُ/ ٕٗ).) ا﵀قق: يوسف بن أبٞد البكرم - شاكر بن توفيق العاركرم ، الناشر: رماد م للنشر – الدماـ ، الطبعة: الأكبٔ، ُُْٖ – ُٕٗٗ . ( ِ ) - تنزيو القرآف عن دعاكل اب٤بطلبْ ص ُِٖ- ُٖٓ مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٧٥كقالوا: شهد القرآف كالسنة أف كتبنا فيها حكم ا﵁ يٍفى بٰيىكّْميونىكى كىعًندىىيمي التػَّوٍرىاةي فًيهىا حيكٍمي ا﵁ [اب٤ائدةّْ]، كب٤ا أخذىا النبي بيده نزع الوسادة من بٙتو، فوضع التوراة عليها، بٍ قاؿ «آمنت بك كبٗن أنزلك » (ُ). كاب١واب: امتدح ا﵁ بُ القرآف ما أنزلو على أنبيائو كرسلو، كذكر أنو ىدل كنو ر، فكل كتب ا﵁ تعابٔ كذلك، كلو أقاـ البشر بُ حياتهم ما أنزؿ ا﵁ إليهم؛ لسعدكا كب٪وا، لكن ىذه الكتب اب٤نزلة ضاعت كحرفت كبدلت، فما التوراة كلا الإب٪يل اللذين ببْ أيدم اليهود كالنصارل بتوراة ا﵁ كلا إب٪يلو؛ كإف كاف فيهما بقية أثارة حق ب٩ا نزؿ على الأنبياء، يقوؿ « :إف ببِ إسرائيل ب٤ا طاؿ الأمد كقست قلؤّم اخبَعوا كتابان من عند أنفسهم، استهوتو قلؤّم كاستحلتو ألسنتهم، ككاف اب٢ق بٰوؿ بينهم كببْ كثبّ من شهواتهم، حبٌ نبذكا كتاب ا﵁ كراء ظهورىم كأنهم لا يعلموف »(ِ) . كيكفي بُ ىذا اب٤وضع أف نؤكد أف التوراة كالإ ب٪يل اب٤وجودين اليوـ ليسا الكتاببْ اللذين أنزب٥ما ا﵁ عز كجل كامتدحهما القرآف. كإثبات ىذا ميسور، فقد نسب القرآف الكربٙ إبٔ توراة ا﵁ كإب٪يلو معاب٘ نفتقدىا بُ الكتب اب٤وجودة اليوـ عند اليهود كالنصارل، ففقديىا دليل على أف ىذه الكتب قد غبّت كبدلت، كأنو ضاع منها ما أشار القرآف الكربٙ إبٔ كجوده فيها. قاؿ ا﵁ تعا سىبًيلً ا﵁ فػىيػىقٍتػيليوفى كىيػيقٍتػىليوفى كىعٍدان عىلىيٍوً حىقٌان بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًب٪ًيلً كىالٍقيرٍآفً [التوبةُُُ]، فالآية صربٰة بُ أف موعود ا﵁ باب١نة للمؤمنبْ آّاىدين بُ سبيلو مسطور بُ التوراة كالإب٪يل اللذين أنزب٥ما ا﵁ تعابٔ، كلا كجود ب٥ذه اب٤عاب٘ بُ العهد القدبٙ كلا اب١ديد كمثلو قولو تعا إًبػٍرىاىًيمى كىميوسىى[الأعلىُٔ – ُٗ]، فهذا اب٤عبُ لا كجود لو بُ الأسفار اب٣مسة اب٤نسوبة إبٔ موسى عليو السلبـ بُ العهد القدبٙ، كالبٍ بٚلو من اب٢ديث عن الآخرة كالقيامة، فضلبن عن اب٤قارنة بينها كببْ الدنيا. كمثلو نفقد بُ الأسفار اب٢الية ما نسبو ا﵁ إبٔ توراتو كإب٪يلو بُ سورة الأعراؼ من حديث عن النبي الأمي الذم يبعثو ا﵁ فيأمر باب٤عركؼ كينهى عن اب٤نكر، كبٰل الطيبات كبٰرـ اب٣بائث: { الأيمّْيَّ الَّذًم بٯىًديكنىوي مىكٍتيوبان عًندىىيمٍ بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًب٪ًٍيلً يىأٍميريىيم بًالٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىاىيمٍ عى نً الٍمينكىرً كىبٰيًلُّ ب٥ىيمي الطَّيّْبىاتً كىبٰيىرّْـي عىلىيٍهًمي اب٣ٍىبىآئًثى كىيى ضىعي عىنػٍهيمٍ إًصٍرىىيمٍ كىالأىغٍلبىؿى الَّبًٍ كىانىتٍ عىلىيٍهًمٍ [ }الأعراؼ: ُٕٓ]. كىكذا ب٬لص إبٔ القوؿ؛ أف التوراة كالإب٪يل اب٤مدكحبْ بالقرآف ليسا بالأسفار اب٤وجودة اليوـ؛ لفقد ىذه اب٤عاب٘ منها. كالقرآف شهد على الأسفار اب٤وجودة ببْ يدم اليهود كالنصارل بأنها ب٧رفة، كقعت فيها الزيادة، كما كقع فيها النقص، فقد قاؿ تعابٔ عن بٙريف النقصنتيمٍ بٚيٍفيوفى مًنى الٍكًتىابً كىيػىعٍفيو عىن كىثًبّو [اب٤ائدةُٓ]، فما جاء بومد فيو بياف لبعض ما أخفاه أىل ( 1 )- (أخرجو أبو داكد ح (ْْْٗ). ( 2 )- (أخرجو البيهقي بُ شعب الإبٲاف (ٔ/ ٓٗ)، كصححو الألباب٘ بُ السلسلة الصحيحة ح (ِْٗٔ).)
عدد الصفحات ٢٧٦الكتاب، كقد عفا عن الكثبّ ب٩ا أخفوه فلم يذكره، قاؿ ابن كثبّ: "أم: يببْ ما بدلوه كحرفوه كأكلوه، كافبَكا على ا﵁ فيو، كيسكت عن كثبّ ب٩ا غبّكه، كلا فائدة بُ بيانو" (ُ). كما أخبر القرآف الكربٙ عن كقوع الزيادة بُ ىذه الكت ب يػىقيوليوفى ىىذىا مًنٍ عًندً ا﵁ً لًيىشٍتػىريكا بًوً بٜىىنان قىلًيلبن فػىوىيٍله ب٥َّيم ب٩َّّْا كىتىبىتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىكىيٍله ب٥َّي مٍ ب٩َّّْا يىكٍسًبيوفى [البقرة ٕٗ]، كقاؿ لىفىرًيقان يػىلٍويكفى أىلٍسًنىتػىهيم بًالٍكًتىابً لًتىحٍسىبيوهي مًنى الٍكًتىابً كىمىا ىيوى مًنى الٍكًتىابً كىيػىقيوليوفى ىيوى مً نٍ عًندً ا﵁ً كىمىا ىيوى مًنٍ عًندً ا﵁ كىيػىقيوليوفى عىلىى ا﵁ الٍكىذًبى كىىيمٍ يػىعٍلىميوفى [ }آؿ عمراف: ٖٕ]. لكن كقوع الزيادة كالنقص بُ الكتاب لا يعبِ - بالضركرة - أف التحريف قد طاؿ كل سطر ككل كلمة بُ الكتاب، بل القرآف شهد ب٥ذه الكتب أف فيها بقية من اب٢ق الذم أنزلو ا﵁فى اب٢ٍىقَّ كىأىنتيمٍ تػىعٍلىميوفى[آؿ عمراف: ُٕ]. كمن بقايا اب٢ق الذم شهد القرآف بوجوده حكم الرجم للزاب٘ كالزانية، فهو موجود بُ سفر التثنية الإصحاح الثاب٘ كالعشرين، لذلك قاؿ ا﵁[اب٤ائدةّْ]، فكوف حكم ا﵁ بشأف الزانيبْ موجودان فيها لا يعبِ أف كل ما فيها ىو حكم ا﵁ تعابٔ، فإسم التوراة باؽ عليها رغم بٙريفها، فهي التوراة ا﵀رفة؛ لا اب٤نزلة . ليس بالضركرة أف تكوف العندية دليلبن على أف اب٤خاطببْ بالسياؽ القرآب٘ اب٤عاصركف للنبي ، فإف القرآف حبْ بٱاطب ببِ إسرائيل بٱاطبهم كأمة كاحدة، كيتجاكز بُ خطابو معهم حدكد الزماف، فيقوؿ ب٥م: {البقرة ٕٖ)، مع أف قتل الأنبياء بٓ يقم بو جيل كاحد منهم، كمثلو قولو[البقرة ٓٓ]، كالقائل حقيقة أجدادىم، كمثل ىذا كثبّ بُ القرآف يطوؿ اب٤قاـ بتتبعو. كأما قولو تعابٔ لليهود حبْ أنكركا أف الأطعمة كانت حلبلان عليهم قبل نزكؿ التوراة فىاتػٍ ليوىىا إًف كينتيمٍ صىادًقًبْى [}آؿ عمراف: ّٗ] ، فهو لا يفيد سلبمة التوراة البٍ ببْ أيديهم من التحريف. فمطالبتو بالإتياف ّٔا؛ إب٭ا يريد بو إقامة مزيد من اب٢جة عليهم من كتأّم (التوراة ا﵀رفة)، قاؿ ابن حزـ: " إب٭ا ىو بُ كذب كذبوه، كنسبوه إبٔ التوراة على جارم عادتهم؛ زائد على الكذب الذم كضعو أسلبفهم بُ توراتهم، فبكتهم عليو السلبـ بُ ذلك الكذب ا﵀دث بإحضار التوراة إف كانوا صادقبْ، فظهر كذّٔم" (ِ). كقد دعا ا﵁ عز كجل أىل الكتاب إبٔ إقامة ىذا اب٢ق اب٤تبقي، لأنو كفيل ّٔدايتهم إبٔ الإسلبـ، قاؿ ابن كثبّ: " أم: إذا أقمتموىا حق الإقامة، كآمنتم ّٔا حق الإبٲاف، كصدقتم ما فيها من الأخبار بٗبعث ب٧مد كنعتو كصفتو كالأمر باتباعو كنصره كمؤازرتو، قادكم ذلك إبٔ اب٢ق كاتباع اب٣بّ بُ الدنيا كالآخرة، كما قاؿ تعامّْيَّ الَّذًم بٯىًديكنىوي مىكٍتيوبان عًندىىيمٍ بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًب٪ًٍيلً [ }الأعراؼ: ُٕٓ] ". (ّ) كقاؿ القرطبي: " كإقامة التوراة كالإب٪يل؛ العمل بٗقتضابٮا كعدـ بٙريفهما" .(ْ ) ( ُ ) - (ابن كثبّ ( ّ/ ٕٔ).) طبعة طيبة للنشر بٙقيق :سلبمة مرجع سابق . ( ِ ) - (الفصل بُ اب٤لل كالنحل، ابن حزـ ( ُ/ ُٖٓ) (اب٤توبَ: ْٔٓىػ). الناشر: مكتبة اب٣اب٪ي – القاىرة ، بدكف تاريخ نشر . ( ّ ) - ( ابن كثبّ ( ُ/ َْْ). طبعة طيبة للنشر ( ْ ) - (اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٔ/ ُِْ).). مرجع سابق ،دار الكتب اب٤صرية ط ِ.
عدد الصفحات ٢٧٧كقاؿ ابن حزـ: "كأما قوؿ ا﵁ عز كجليٍءو حىبٌَّى تيقًيميوا التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مّْن رَّبّْكيمٍ فليسوا على شيء إلا بالإبٲاف بٗحمد - صلى ا﵁ عليو كسلم -، فيكونوف حينئذ مقيمبْ للتوراة كالإب٪يل، كلهم يؤمنوف حينئذ بٗا أنزؿ ا﵁ منهما؛ كيجًد أك عيدـ، كيكذبوف بٗا بدؿ فيهما ب٩ا بٓ ينزلو ا﵁ تعابٔ فيهما، كىذه ىي إقامتهما حقان" .(ُ) كىذا الأسلوب بُ طلب ا﵀اؿ على سبيل التبكيت أسلوب قرآب٘ كنبوم، كمنو قوؿ ا﵁ تعابٔ للمنافقبْ يوـ القيامة: {هي مًن قًبىلًوً الٍعىذىابي[اب٢ديدُّ]، كمن اب٤علوـ أنهم لا يقدركف على الرجوع، كلو رجعوا بٓ يفدىم رجوعهم كمثلو بُ التبكيت قوؿ النبي « :من بٙلم بٕلم بٓ يره؛ كيلف أف يعقد ببْ شعبّتبْ كلن يفعل ... كمن صوَّر صورة؛ عيذب ككيلف أف ينفخ فيها، كليس بنافخ».(ِ) كبٯدر ىنا التنبيو على ضعف اب٢ديث الذم ركاه أبو داكد بُ سننو، كفيو أنو كضع التوراة على كسادة كقاؿ «آمنت بك كبٗن أنزلك »،فاب٢ديث كرد بُ قصة رجم اليهوديبْ الزانيبْ، كىو مركم بُ الصحيحبْ كغبّبٮا (ّ). كقد ضعف ىذه الركاية غبّ كاحد من أىل العلم، منهم ابن حزـ إذ يقوؿ: "قولو عليو السلبـ: «آمنت بٗا فيك»؛ فإنو باطل بٓ يصح قط، ككلو موافق لقولنا بُ التوراة كالإب٪يل بتبديلهما، كليس شيء منو حجة ب٤ن ادعى أنهما بأيدم اليهود كالنصارل كما نزلا ... فخبر مكذكب موضوع، بٓ يأت قط من طرؽ فيها خبّ، كلسنا نستحل الكلبـ بُ الباطل، لو صح فهو من التكلف الذم نهينا عنو كما لا بٰل توىبْ اب٢ق كلا الاعبَاض فيو" .(ْ) كىذه الزيادة «آمنت بك كبٗن أنزلك »مركية بُ إسناد ضع يف متهالك لا يصلح للبحتجاج، فهي من ركاية ىشاـ بن سعد القرشي، كقد ضعفو العلماء، كترؾ التحديث عنو بٝلة من ا﵀دثبْ، منهم بٰبٓ القطاف الذم كاف لا بٰدث عنو، كب٩ا قالو العلماء عنو: قاؿ النسائي: "ضعيف"، كقاؿ بُ موضع آخر: "ليس بالقوم". كقاؿ بٰبٓ بن معبْ: "ليس بشيء"، كبُ موضع آخر قاؿ: "ليس بذاؾ القوم". كأما أبٞد بن حنبل فقاؿ عنو: "ليس ىو ب٧كم اب٢ديث". كبُ موضع آخر قاؿ: "بٓ يكن باب٢افظ". قاؿ أبو حابً: "يكتب حديثو كلا بٰتج بو". كقاؿ ابن حباف: "كاف ب٩ن يقلب الأسانيد، كىو لا يفهم، كيسند اب٤وقوفات من حيث لا يعلم، فلما كى ثير ب٨الفتو الأثبات فيما يركم عن الثقات بطيل الاحتجاج بو، كإف اعتبر بٗا كافق الثقات من حديثو فلب ضبّ" (ٓ). ( ُ ) - (الفصل بُ اب٤لل كالنحل، ابن حزـ ( ُ/ ُٖٓ). مرجع سابق . ( ِ ) - (أخرجو البخارم ح ( َِْٕ)، كمسلم ح (َُُِ). ( ّ ) - ، كليس فيو ىذه الزيادة (: صحيح البخارم ح ( ّّٓٔ)، (ْٔٓٓ)، (ُٖٗٔ)، (ُْٖٔ)، (ّْٕٓ)، كصحيح مسلم ح (ُٗٗٔ)، (ََُٕ)، كاب٤وطأ ح (ُُٓٓ)، كسنن الدارمي ح ( ُِِّ).)، كىذه الزيادة غبّ موجودة حبٌ بُ ركايات أبي داكد الأخرل للقصة (سنن أبي داكد ح ( ْْْٔ)، (َْْٓ).). ( ْ ) - الفصل بُ اب٤لل كالنحل، ابن حزـ ( ُ/ ُٕٓ - ُٖٓ). مرجع . ( ٓ ) - انظر: آّركحبْ، لابن حباف ( ّ/ ٖٗ)، كاب٤وضوعات، ابن اب١وزم ( ُ/ ّٔٔ)، كالكامل، ابن عدم (ٕ/ َُٖ)، كتهذيب الكماؿ، اب٤زم ( ُُ/ ّٕ)، كتهذيب التهذيب، ابن حجر (َّ/ َِٔ)، كالضعفاء كاب٤بَككبْ، النسائي ( ُ/ ِْٓ).).
عدد الصفحات ٢٧٨كىكذا فهذه الركاية البٍ تفرد ّٔا ىشاـ مردكدة، كلا بٰتج ّٔا إلا الذين يتعلقوف بٖيوط أكىى من بيت العنكبوت. كما لن يفوتبِ تسجيل عجبي من اليهود كالنصارل الذين يركموف توثيق كتبهم من القرآف كالسنة؛ بُ حبْ أف كتبهم تشهد على نفسها بالتحريف بُ مواضع كثبّة منها: قوؿ النبي إرمياء: " كيف تقولوف: ب٫ن حكماء، شريعة الرب معنا حقان، إنو إبٔ الكذب، حوَّب٥ا قلم الكتبة الكاذب " (إرميا ٖ/ ٖ)، أم أف دعواكم بامتلبؾ شريعة الرب كذب منكم، لأف ىذه الشريعة غبَّّىا كبدَّب٥ا الكتبة الكذبة بأقلبمهم ا﵀رًِّْفة. كيؤكد النبي إرمياء كقوع التحريف بُ الكتاب، كيتهدد بالعقوبة أكلئك الذين مازالوا يتحدثوف عن كلبـ الرب، فينسبوف ما بُ أيديهم إليو بعد أف حرفوه، فيقوؿ: " كإذا سألك ىذا الشعب أك نبي أك كاىن قائلبن: ما كحي الرب؟ فقل ب٥م: أم كحي؟ إب٘ أرفضكم ىو قوؿ الرب، فالنبي أك الكاىن أك الشعب الذم يقوؿ: كحي الرب أعاقب ذلك الرجل كبيتو .. أما كحي الرب فلب تذكركه بعد، لأف كلمة كل إنساف تكوف كحيو، إذ قد حرٌفتم كلبـ الإلو اب٢ي رب اب١نود" (إرمياء ِّ/ ّّ - ّٔ). ثامناً : ىل الذكر المحفوظ ىو كتب أىل الكتاب؟ قالوا: ب٠ى القرآف كتبنا ذكران بُ قولوالذّْكٍرً إًف كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفى [ }النحل: ّْ]، فاعتبر الكتب السابقة ذكران، بٍ أخبر أف الذكر ب٧فوظ من التحريف كالتبديل[اب٢جرٗ]، فدؿ ذلك على سلبمتها من التحريف كالتبديل كاب١واب: أف كل ما ينزلو ا﵁ تعابٔ من كحي ىو ذكر، يذكّْر ا﵁ بو عباده. لكن ا﵁ بٓ بٰفظ من الذكر إلا ذكره الأخبّ، أم القرآف، فهو الذم تكفل ا﵁ بٕفظو بقولو الذّْكٍرى كىإًنَّا لىوي ب٢ىىافًظيوفى [اب٢جرٗ]، بدلالة السياؽ الذم كردت فيو الآية، إذ يقوؿ ا﵁ الَّذًم نػيزّْؿى عىلىيٍوً الذّْكٍري إًنَّكى لىمىجٍنيوفه لىوٍ مىا تىأٍتًينىا بًالٍمىلبىئًكىةً إًفٍ كينٍتى مًنى الصَّادًقًبْى مىا نػينػىزّْؿي الٍمىلبىئًكىةى إًلاَّ بًاب٢ٍىقّْ كىمىا كىانيوا إًذنا مينٍظىرًينى إًنَّا ب٫ىٍني نػىزَّلٍنىا الذّْكٍرى كىإًنَّا لىوي ب٢ىىافًظيوفى [اب٢جرٔ – ٗ]، فالذكر ا﵀فوظ ىو الكتاب اب٤نزؿ على النبي كما ىو ظاىر بُ السياؽ كىكذا تببْ كضوح اب٤عتقد الإسلبمي بٖصوص ما أنزلو ا﵁ على الأنبياء، ككذلك تببْ بٙريف الكتب اب٢الية كتبديلها، كأنها ليست من عند ا﵁ . تاسعا : كيف يمكن القول بأن عيسى لم يمت في الوقت الذي يؤكد فيو القرآن وفاتو في سورة آل عمران ؟ اب١واب : فنحن غالبان ما نأخذ معبُ الألفاظ من الغالب الشائع ، بٍ بٛوت اب٤عاب٘ الأخرل بُ اللفظ كيركج اب٤عبُ الشائع . إف كلمة (( التوبُ )) نفهمها على إنها اب٤وت ، كلكن ىذا اللفظ موضوع ب٤عاف متعد دة ، فيأخذه كاحد ليجعلو خاصان بواحد من ىذه . إف كلمة ( التوبُ ) قد يأخذىا كاحدا ب٤عبُ ( الوفاة ) كىو اب٤وت ، كلكن ، أبٓ يكن ربك الذم قاؿ (( إب٘ متوفيك )) ؟ كىو القائل بُ [الأنعاـ:َٔ] : (كىىيوى الَّذًم يػىتػىوىفَّاكيمٍ بًاللَّيٍلً كىيػىعٍلىمي مىا جىرىحٍتي مٍ بًالنػَّهىارً بٍيَّ يػىبػٍعىثيكيمٍ فًيوً لًيػيقٍضىى أىجىله مُّسىمِّى بٍيَّ إًلىيٍوً مىرٍجًعيكيمٍ بٍيَّ يػينىبّْئيكيمٍ بًٗىا كينٍتيمٍ تػىعٍمىليوفى )
عدد الصفحات ٢٧٩إذف (( يتوفاكم )) ىنا بأم معبُ ؟ إنها بٗعبُ ينيمكم . فالنوـ معبُ من معاب٘ التوففي [الزمر:ِْ] : (اللوي يػىتػىوىبََّ الأىنػٍفيسى حًبْى مىوٍتهًىا كالَّبًٍ بٓىٍ بٛىيتٍ بًُ مىنىامًهىا فػىييمٍسًكي الَّبًٍ قىضىىى عىلىيهىا اب٤ىوتى كيػيرٍ سًلي ) لقد ب٠ى اب٢ق النوـ موتان أيضان . ىذا من ناحية منطق القرآف ، إف منطق القرآف الكربٙ ببْ لنا أف كلمة (( التوبُ )) ليس معناىا ىو اب٤وت فقط كلكن ب٥ا معاف أخرل ، إلا أنو غلب اللفظ عند اب٤ستعملبْ للغة على معبُ فاستقل اللفظ عندىم ّٔذا اب٤عبُ ، فإذا ما أطلق اللفظ عند ىؤلاء لا ينصرؼ إلا ب٥ذا اب٤عبُ ، كب٥ؤلاء نقوؿ : لا ، لا بد أف ندقق جيدان بُ اللفظ كب٤اذا جاء ؟ كقد يقوؿ قائل : كب٤اذا بٱتار ا﵁ اللفظ ىكذا ؟ كالإجابة ىي : لأف الأشياء البٍ قد يقف فيها العقل ك لا تؤثر بُ الأحكاـ اب٤طلوبة كيأبٌ فيها ا﵁ بأسلوب بٰتمل ىذا ، كبٰتمل ذلك ، حبٌ لا يقف أحد بُ أمر لا يستأىل كقفة . فالذم يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد رفعو ا﵁ إبٔ السماء م ا الذم زاد عليو من أحكاـ دينو ؟ كالذم لا يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد ريفع ، ما الذم نقص عليو من أحكاـ دينو ، إف ىذه القضية لا تؤثر بَ الأحكاـ اب٤طلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟ فيقوؿ قائل : كيف يصعد إبٔ السماء ؟ كيقوؿ آخر : لقد توفاه ا﵁ . كليعتقد أم إنساف كما ييريد لأنها لا تؤثر بُ الأحكاـ اب٤طلوبة للدين . إذف ، فالأشياء البٍ لا تؤثر بُ اب٢كم اب٤طلوب من اب٣لق يأبٌ ّٔا ا﵁ بكلبـ بٰتمل الفهم على أكثر من كجو حبٌ لا يبَؾ العقل بُ حبّة أماـ مسألة لا تضر كلا تنفع . إف اب٢ق سبحانو قد ب٠ى النوـ مو تان لأف النوـ غيب عن حس اب٢ياة . كاللغة العربية توضح ذلك : فأنت تقوؿ - على سبيل اب٤ثاؿ - ب٤ن أقرضتو مبلغان من اب٤اؿ ، كيطلب منك أف تتنازؿ عن بعضو .. فتقوؿ : لا ، لا بد أف أستوبُ مابٕ ، كعندما ييعطيك كل مالك ، تقوؿ لو : استوفيت مابٕ بٛامان ، فتوفيتو ىنا تعبِ : أنك أخذت مالك بتمامو . إذف معبُ (( متوفيك )) قد يكوف ىو أخذؾ الشيء تامان . (( فمتوفيك )) تعبِ مرة بٛاـ الشيء ، (( كاستيفاء اب٤اؿ )) كتعبِ مرة (( النوـ )) . كحبْ يقوؿ اب٢ق : (( إب٘ متوفيك )) ماذا يعبِ ذلك ؟ إنو سبحانو كتعابٔ يريد أف يقوؿ : أريدؾ تامان ، أم أف خلقي لا يقدركف على ىدـ بنيتك ، إب٘ طالبك إبٌٕ تامان ، لأنك بُ الأرض عرضو لأغيار البشر من البشر ، لكبِ سآبٌ بك بُ مكاف تكوف خالصان بٕ كحدم ، لقد أخذتك من البشر تامان ، أم أف الركح بُ جسدؾ بكل مواصفتها . ك قوؿ : (( كرافعك إبٌٕ )) ىذا القوؿ اب٢كيم يأبٌ مستقيمان مع قوؿ اب٢ق (( متوفيك )) . كقد يقوؿ قائل : ب٤اذا نأخذ الوفاة ّٔذا اب٤عبُ ؟ نقوؿ : إف اب٢ق بٔلبؿ قدرتو كاف قادر على أف يقوؿ : إب٘ رافعك إبٌٔ بٍ أتوفاؾ بعد ذلك . .. . كنقوؿ أيضان : من الذم قاؿ : إف (( الواك )) تقضي البَتيب بَ اب٢دث ؟ أبٓ يقل اب٢ق بُ [القمر: ُٔ] : (فىكىيٍفى كىافى عىذىابيً ك ىنيذيرً ) ىل جاء العذاب قبل النذر أك بعدىا ؟ إف العذاب إب٭ا يكوف من بعد النذر . إف (( الواك )) تفيد اب١مع للحدثبْ فقط . ككذلك بُ [الأحزاب: ٕ ]: كىإًذٍ أىخىذٍنىا مًنى النَّبًيّْبْى مًيثىاقػىهيمٍ كىمًنٍكى كىمًنٍ نيوحو )
عدد الصفحات ٢٨٠إف (( الواك )) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت (( متوفيك )) أم (( ب٩يتك ، فمن الذم قاؿ : إف (( الواك )) تقتضي البَتيب بُ اب٢دث ؟ بٗعبُ أف اب٢ق يتوبَ عيسى بٍ يرفعو . فإذا قاؿ قائل : كب٤اذا جاءت (( متوفيك )) أكلان ؟ نرد على ذلك : لأف البعض قد ظن أف الرفع تبرئو من اب٤وت .كلكن عيسى عليو السلبـ سيموت قطعان ، فاب٤وت ضربو لازب ، كمسألة بٲر ّٔا كل بشر . كبُ اب٢ديث اب٤تفق عليو : ( كيف أنتم إذا نزؿ ابن مربٙ فيكم كإمامكم منكم ) ؟ أم أف النبي ببْ لنا أف ابن مربٙ سينزؿ مرة أ خرل . كلنقف الآف كقفة عقلية لنواجو العقلبنيبْ الذين بٰاكلوف التعب بُ الدنيا فنقوؿ : يا عقلبنيوف أقبلتم بُ بداية عيسى عليو السلبـ أف يوجد من غبّ أب على غبّ طريقة اب٣لق بَ الإبٯاد كاب٤يلبد ؟ سيقولوف : نعم . ىنا نقوؿ : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارؽ للنواميس فكيف تقفوف بُ نهاية حياتو إف كانت خارقة للنواميس ؟ إف الذم جعلكم تقبلوف العجيبة الأكبٔ بٲهد لكم أف تقبلوا العجيبة الثانية . فالآية كاملة : {إًذٍ قىاؿى اللَّوي يىا عًيسىى إًبّْ٘ ميتػىوىفّْيكى كىرىافًعيكى إًبٕىَّ كىميطىهّْريؾى مً نى الَّذًينى كىفىريكا كىجىاعًلي الَّذًينى اتػَّبػىعيوؾى فػىوٍؽى الَّذًينى كىفىريكا إًبٔى يػىوٍـً القًيىامىةً بٍيَّ إًبٕىَّ مىرٍجًعيكيمٍ فىأىحٍكيمي بػىيػٍنىكيمٍ فًيمىا كينٍتي مٍ فًيوً بٚىٍتىلًفيوفى } يبلٌغ ا﵁ سبحانو عيسى عليو السلبـ إنبِ سأخذؾ تاما غبّ مقدكر عليك من البشر كمطهرؾ من خبث ىؤلاء الكافرين كب٪استهم ، كجاعل الذين اتبعوؾ فوؽ الذين كفركا إبٔ يوـ القيامة . ككلمة (( اتبع )) تدؿ على أف ىناؾ (( ميتَّبعنا )) يتلو ميتٌبىعا . أم أف اب٤تًبع ىو الذم يأبٌ بعد ، فمن الذم جاء بعد عيسى عليو السلبـ بٗنهج من السماء ؟ إنو سيدنا ب٧مد . كلكن على أم منهج يكوف الذين اتبعوؾ ؟ أعلى اب٤نهج الذم جاؤا بو أـ اب٤نهج الذم بلغتو أنت يا عيسى ؟ إف الذم يتبعك على غبّ اب٤نهج الذم قلتو لن يكوف تبعا لك ، كلكن الذم يأبٌ ليصحح الوضع على اب٤نهج الصحيح فهو الذم اتبعك . كقد جاء سيدنا ب٧مد ليصحح الوضع كيبلغ اب٤نهج كما أراده ا﵁ { كجاعل الذين اتبعوؾ فوؽ الذين كفركا إبٔ يوـ القيامة } . فإف أخذنا اب٤عبُ ّٔذا : إف أمة سيدنا ب٧مد ىي البٍ اتبعت منهج ا﵁ الذم جاء بو الرسل بٝيعان ، كنزؿ بو عيسى أيضان ، أف أمة سيدنا ب٧مد قد صححت كثبّان من القضايا البٍ اب٫رؼ ّٔا القوـ .(ُ) اب٣لبصة : بٓ يرد بُ القرآف الكربٙ نص يدؿ على موت عيسى عليو السلبـ اب٤وتة النهائية ، كإب٭َّا الذم كرد لفظ الوفاة كالتوبُ ، كىذه ألفاظ لا ينحصر معناىا بُ اب٤وت ، بل بٙتمل معاب٘ أخرل منها : استيفاء اب٤دة ، كعيسى عليو السلبـ قد استوبَ مدة مكثو الأكؿ بُ الأرض ، كمنو قولو تعابٔ: { إًذٍ قىاؿى ا﵁ي يىا عًيسىى إً ( 1 )- الشيخ ب٧مد متوبٕ الشعراكم ، خواطر
عدد الصفحات ٢٨١ميتػىوىفّْيكى كىرىافًعيكى إًبَّٕ كىميطىهّْريؾى مًنى الذّْينى كىفىريكا } أم : آخذؾ كافينا بركحك كبدنك كقد نقل ىذا اب٤عبُ ابن جرير بُ تفسبّه عن بٝاعة السلف ، كاختاره كرجحو على ما سواه ، كعليو يكوف معبُ الآية : إب٘ قابضك من عابٓ الأرض إبٔ عابٓ السماء كأنت حي كرافعك إبٕ ، كمن ىذا اب٤عبُ قوؿ العرب : توفيت مابٕ من فلبف أم قبضتو كلو كافيان . ك بُ ب٧اسن التأكيل (ُ): ( إب٘ متوفيك ) ، أم مستوؼ مدة إقامتك ببْ قومك ، كالتوبُ كما يطلق على الاماتة كذلك يطلق على استيفاء الشىء - كما بُ كتب اللغة - كلو ادعى أف التوبُ حقيقة بُ الأكؿ ، كالاصل بُ الاطلبؽ اب٢قيقة ، فنقوؿ : لا مانع من تشبيو سلب تصرفو عليو السلبـ بأتباعو كانتهاء مدتو اب٤قدرة بينهم بسلب اب٢ياة ، كىذا الوجو ظاىر جدان كقد دلت القرآئن من الاحاديث الصحيحة على ذلك . كقد جزـ القرآف الكربٙ بأف عيسى عليو السلبـ بٓ يقتل كما زعم النصارل ، بل رفعو ا﵁ تعابٔ إليو ، قاؿ تعابٔ : {... كىمىا قػىتػىليوهي يىقًيننا ، بىل رىفػىعىوي اللَّوي إًلىيوً}. كأمَّا الآية البٍ بُ سورة مربٙ فهي قولو تعا{ كىالسَّلبـي عىلىيَّ يىوـى كيلًدتُّ كىيػىوٍـى أىميوتي كىيػىوٍـى أيبػٍعىثي حىيِّا } لا تدؿ على كفاتو، بل الآية ذكرت ثلبثة أياـ يوـ كلادتو كيوـ كفاتو ، كيوـ يبعث يوـ القيامة. فمر منها يوـ كبقي يوماف ، بٮا يوـ كفاتو بعد نزكلو إبٔ الأرض ، كيوـ يبعث بعد الوفاة، كالقوؿ الصحيح أف عيسى عليو السلبـ رفع إبٔ السماء حيٌان كسينزؿ حيان إبٔ الأرض. عاشراً : روح القدس في القرآن المؤيّد للمسيح؟ كرد بُ [البقرة : ٕٖ] النص التا{ كلقد آتينا عيسى بن مربٙ البينات كأيدناه بركح القدس } ؟.. اب١واب : قولو تعابٔ : { كأيدناه بركح القيدس} ىو جبريل على الأصح ، كيدؿ لذلك قولو تعا{نزؿ بو الركح الأمبْ [}ُّٗ]ُٕ]،ىو الثابت كاب٤ركم عن بٝع كببّ من الصحابة كالتابعبْ كاب٤فسرين ، كيؤيد ىذا القوؿ ما ركاه الشيخاف بسنديهما عن أبي سلمة بن عبد الربٞن بن عوؼ أنو ب٠ع حساف بن ثابت الأنصارم يستشهد أبا ىريرة : أنشدؾ ا﵁ ىل ب٠عت رسوؿ ا﵁ يقوؿ يا حسَّاف أجب عن رسوؿ ا﵁ ، اللهم أيّْده بركح القدس " قاؿ أبو ىريرة : نعم (ِ). كقاؿ ابن تيمية : قاؿ بٝاىبّ العلماء إنو جبريل عليو السلبـ فإف ا﵁ ب٠اه الركح الأمبْ كب٠اه ركح القدس كب٠اه جبريل . (ّ) كعقد فصلبن بُ ذلك فقاؿ : فصل "بُ معبُ ركح القدس " قاؿ تعابٔ : {يا عيسى ابن مربٙ اذكر نعمبٍ عليك كعلى كالدتك إذ أيدتك بركح القدس [}َُُ] ... فإف ا﵁ أيد اب٤سيح عليو السلبـ بركح القدس كما ذكر ذلك بُ ىذه الآية كقاؿ تعابٔ بُ البقرة : { كآتينا عيسى ابن مربٙ البينات كأيدناه بركح القدس [}ٕٖ] (ُ ) - ب٧اسن التأك يل للقاب٠ي ( ِ / ِّْ) ، مرجع سابق ، دار الكتب العلمية ببّكت طبعة ُ/ ُُْٖ. ( ِ ) - (موسوعة الصحيح اب٤سبور من التفسبّ باب٤أثور للدكتور حكمت بشبّ ُ/ُِٗ- ُّٗ) الناشر : دار اب٤آثر للنشر كالتوزيع كالطباعة - اب٤دينة النبوية الطبعة : الأكبٔ ، َُِْ ىػ - ُٗٗٗ ـ كاب٢ديث اخرجو البخارم ( ّْٓ ) باب الشعر بُ اب٤سجد كمسلم ح(ِْٖٓ)باب فضائل حساف بن ثابت . ( 3 )- دقائق التفسبّ جُ ص: َُّ ك ج: ِ ص: ِٗ) ا﵀قق: د. ب٧مد السيد اب١ليند ، الناشر: مؤسسة علوـ القرآف – دمشق ، الطبعة: الثانية، َُْْ
عدد الصفحات ٢٨٢كقاؿ تعا{ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ا﵁ كرفع بعضهم درجات كآتينا عيسى بن مربٙ البينات كأيدناه بركح القدس [}ِّٓ] كىذا ليس ب٨تصا باب٤سيح بل قد أيَّد غبّه بذلك كقد ذكركا ىم أنو قاؿ لداكد ركحك القدس لا تنزع مبِ ، كقد قاؿ نبينا ب٢ساف بن ثابت : " اللهم أيده بركح القدس كبُ لفظ ركح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيو " ككلب اللفظبْ بُ الصحيح كعند النصارل أف اب٢واريبْ حلت فيهم ركح القدس ككذلك عندىم ركح القدس حدث بُ بٝيع الأنبياء كقد قاؿ تعابٔ [النحل:َُِ] :{ قيلٍ نػىزَّلىوي ريكحي الٍقيديسً مًنٍ رىبّْكى بًاب٢ٍىقّْ لًييثىبّْتى الَّذًينى آمىنيوا كىىيدنل كىبيشٍرىل لًلٍميسٍلًمًبْى } كقد قاؿ تعابٔ بُ موضع آخر{ نزؿ بو الركح الأمبْ على ق لبك }[ُّٗ-ُْٗ] كقاؿ{ قل من كاف عدكا ب١بريل فإنو نزلو على قلبك بإذف ا﵁ }[ٕٗ] فقد تببْ أف ركح القدس ىنا جبريل . .. قاؿ : كبٓ يقل أحد أف اب٤راد بذلك حياة ا﵁ كلا اللفظ يدؿ على ذلك كلا استعمل فيو . إف تأييد ا﵁ لعيسى بركح القدس بُ القرآف ليس ب٧صورا بو كأف القرآف قد ذكر أيضا أف ا﵁ قد أيٌد نبينا ب٧مدا بوك أف آية النحل تفيد أف بًريكحً الٍقيديسً ىو اسم الذم كاف ينزؿ بالقرآف على النبي . كقد كرد ىذا التعببّ بلفظ الرُّكحي الأٍىمًبْي بُ آيات [الشعراء:ُّٗ] كبُ آية سورة البقرة اسم جبريل بوص فو الذم كاف ينزؿ بالقرآف حيث يكوف التعببّ بُ سوربٌ النحل كالشعراء كناية عن جبريل، على أف اب٤فسرين قالوا : كىأىيَّدٍناهي بًريكحً الٍقيديسً الواردة بُ الآية أف تأييد ا﵁ بٗعبُ تأييده بركحو كقوتو كنصره، كأنو بٗعبُ تأييد ا﵁ لو بٔبريل . كلقد كرد تعببّ (بركح القدس) بُ الأناجيل الأربعة اب٤تداكلة اليوـ كالبٍ يعبَؼ ّٔا كحدىا النصارل بأساليب كمناسبات متعددة بل كبٗعاف ب٨تلفة أيضا على ما يفيده السياؽ الذم كردت فيو. فمن ذلك ما كرد بُ سياؽ حبل مربٙ بُ إب٪يل مبٌ (ب٤ا خطبت مربٙ أمو ليوسف كجدت من قبل أف بٯتمعا حبلى من الركح القدس) . كبُ إب٪يل لوقا على لساف الذم بشر مربٙ بٕبلها: (فأجاب اب٤لبؾ كقاؿ ب٥ا إف الركح القدس بٰل عليك) . كمن ذلك بُ إب٪يل مبٌ على لساف عيسى: (من قاؿ كلمة على ابن البشر يغفر لو كأما من قاؿ على الركح القدس فلب يغفر لو لا بُ ىذا الدىر كلا بُ الآبٌ) . كبُ إب٪يل مرقس على لساف عيسى أيضا: (فإذا ساقوكم كأسلموكم فلب تهتموا من قبل بٗا تتكلموف بو بل بٗا أعطيتم بُ تلك الساعة تكلموا لأنكم لستم أنتم اب٤تكلمبْ كلكن الركح القدس) . ك (كأما من جدؼ على الركح القدس فلب مغفرة لو) . كبُ إب٪يل لوقا (كرجع يسوع من الأردف كىو ب٩ تلىء بالركح القدس ) . كبُ إب٪يل يوحنا على لساف يوحنا اب٤عمداف الذم ىو النبي بٰبٓ بُ القرآف: (إف الذم ترل الركح ينزؿ كيستقر عليو ىو الذم يعمد بالركح القدس) . كبعض ىذه العبارات الاب٪يلية قد يفيد أف ركح القدس شخصية إب٥ية مقدسة. كما قد يفيد بعضها أنو ركح ربانية تنزؿ لتأييد الأشخاص اب٤ؤمنبْ. أك أنو رسوؿ رباب٘ لتنفيذ أكامر ا﵁ كىذا اب٤عبُ الأخبّ مطابق ب٤ا جاء بُ القرآف على ما شرحناه بُ سياؽ تفسبّ سورة مربٙ. كمعلوـ أف ىذا التعببّ بُ العقيدة النصرانية يعبِ أحد أقانيم أك صور الذات الإب٥ية البٍ ىي الأب كالابن كركح القدس. كىذه الألفاظ كردت بُ الأناجيل اب٤تداكلة. كلكن تلك العقيدة ليست ب٧بوكة بشكلها الراىن بُ أم إب٪يل، كإب٭ا ىي من قرارات ب٦امع دينية انعقدت بُ القرف الرابع بعد اب٤يلبد بأمر كرعاية الامبراطور الركماب٘
عدد الصفحات ٢٨٣بسبب ما كاف ببْ رجاؿ الدين النصراب٘ من خلبفات حوؿ لاىوتي ة اب٤سيح كالركح القدس على ما شرحناه بُ سياؽ سورة مربٙ أيضا. كاب٤رجح أف ىذا التعببّ كاف مستعملب من قبل نصارل العرب قبل الإسلبـ تربٝة عن اللغة الإب٪يلية السريانية أك اليونانية. كمهما يكن من أمر فالذم يتبادر لنا أف التعببّ القرآب٘ يضع الأمر بُ نصابو من كجهة نظر القرآف كالعقيدة الإسلبمية بُ عيسى (عليو السلبـ) حيث ينطوم بُ اب١ملة البٍ جاء فيها تقرير كوف عيسى رسوؿ من رسل ا﵁ كأف اب١ملة تعبِ تأييد ا﵁ إياه بركح كقوة منو اقتضت حكمة التنزيل تسميتها بًريكحً الٍقيديسً كلا ضبّ على اب٤سلم بل من كاجبو أف يستعمل ىذه التسمية بُ التعببّ عن تأييد ا﵁ تعابٔ لعيسى (عليو السلبـ) لأف ذلك نص قرآب٘، مع الوقوؼ عند ذلك كإيكاؿ مدل ىذه اب٢كمة ﵁ تعابٔ كدكف أف يكوف ذلك من اب٤سلم تسليما منو بٗا استقرت عليو عقائد النصارل آّمعية من مدل كمعبُ ركح القدس لأف فحول اب١ملة كركحها كمقامها بُ القرآف لا بٲكن أف يتحمل ذلك. كىي صربٰة كل الصراحة بأف ركح القدس الذم يؤيد ا﵁ بو عيسى غبّ ذاتو كليس جزءا منو أك صورة لو بأم حاؿ كما ىو بُ تلك العقائد. كالقرآف ىو الضابط اب٤هيمن على الكتب السماكية البٍ ينسبها أىل الكتاب إبٔ ا﵁ كيتداكلونها كما جاء صراحة بُ آية سورة اب٤ائدة: كىأىنػٍزىلٍنا إًلىيٍكى الٍكًتابى بًاب٢ٍىقّْ ميصىدّْقان لًما بػىبٍْى يىدىيٍوً مًنى الٍكًتابً كىميهىيٍمًنان عىلىيٍوً فما يقرره ىو اب٢ق. (ُ) حادي عشر : لم تنزل مائدة من السماء إف بَ سورة اب٤ائدة: أف اب٢واريبْ قد طلبوا مائدة من السماء. كأف ا﵁ قاؿ (إبٗ منزب٥ا عليكم (كلا يقوؿ الإب٪يل: إف تلبميذ اب٤سيح طلبوا منو آية من السماء ،كلا يقوؿ: إف مائدة نزلت من السماء) . ... الرد على الشبهة: إف اب٤عبَض غبّ دارس للئب٪يل كغبّ دارس للتوراة. كذلك لأف بَ إب٪يل يوحنا أف اب٢واريبْ طلبو ا آية من السماء " فقالوا لو: فأية آية تصنع ؛ لنرل كنؤمن بك ؟ ماذا تعمل ؟ آباؤنا أكلوا اب٤نٌ بَ البرية. كما ىو مكتوب: أنو "أعطاىم خبزان من السماء ليأكلوا "يو ٔ: َّػُّ .إنهم طلبوا مائدة من السماء ؛ لأنهم قالوا: " آباؤنا أكلوا اب٤ن بَ البرية " بعد قوب٥م " فأية آية تصنع لنرل كنؤمن بك ؟ " كاستدلوا على أكل آبائهم للمن بقوب٥م مكتوب بَ التوراة أنو أعطاىم خبزان من السماء ليأكلوا. كىذا يدؿ على أف آباءىم أكلوا اب٤ن كالسلول بَ سيناء. كالنص ىو: " كأمطر عليهم منٌا للؤكل كبرٌ السماء أعطاىمٖٕ: ِْ] فهل نزؿ اب٤نمن السماء ؟ كقد ب٠اه داكد ػ عليو السلبـ ػ مائدة بَ قولو عنهم: " قالو: ىل يقدر ا﵁ أف يرتب مائدة بَ البرية ؟ٖٕ: ُٗ] يوحنا يببْ أنهم طلبوا مائدة من السماء. ذلك قولو: " أنو أعطاىم خبزان من السماء ليأكلوا " فإذا بارؾ ا﵁ بَ ( ُ ) - التفسبّ اب٢ديث ، ب٧مد عزت د ركزة ٔ / ُٖٗ الناشر: دار إحياء الكتب العربية – القاىرة الطبعة: ُّّٖ ىػ
عدد الصفحات ٢٨٤طعاـ من الأرض ليشبع خلقان كثبّان ؛ فإنو يكوف مائدة من السماء. كاب٤ن النازؿ من السماء. كىو بٓ ينزؿ من السماء كإب٭ا كاف على كرؽ الشجر ، ككالسلول. كمن أعجب العجب: أف مؤلف الإب٪يل قاؿ كلبمان عن اب٤سيح بَ شأف ب٧مد رسوؿ ا﵁ لا بٱتلف اثناف بَ دلالتو عليو . كقد استدؿ اب٤سيح فيو عليو بنص بَ الإصحاح الرابع كاب٣مسبْ من سفر إشعياء كيقوؿ اب٤عبَض: كلعلٌ قصة القرآف عن نزكؿ مائدة من السماء نشأت عن عدـ فهم بعض آيات الإب٪يل الواردة بَ مبٌ ِٔ كمرقس ِْ كلوقا ِِ كيوحنا ُّ. كغرضو من قولو ىذا أف لا يعرؼ اب٤سلموف موضع اب٤ائدة من الأناجيل لأنها بصدد كلبـ من اب٤سيح بَ شأف ب٧مد رسوؿ ا﵁ ، كموضعها الإصحاح السادس من إب٪يل يوحنا (ُ). يقوؿ الأستاذ دركزة : قصة اب٤ائدة بٓ ترد بُ الأناجيل اب٤تداكلة على الوجو الذم جاءت عليو بُ الآيات أك مقارب لو. كإب٭ا كرد فيها قصة معجزة لعيسى عليو السلبـ حيث قدـ ب١مع يبلغ بٟسة آلاؼ بٟسة أرغفة كب٠كتبْ بعد أف قطعها فأكلوا كشبعوا كبقي من الكسر ما ملؤ اثنبٍ عشرة قفة أك سبعة سلبؿ (ِ) . كبُ الإصحاح العاشر من سفر أعماؿ الرسل- من ملحقات الأناجيل البٍ ب٠ٌي ب٦موعها العهد اب١ديد- قصة فيها شيء مقارب جاء فيها «إف ب٠عاف أحد حواريي اب٤سيح اب٤لقب بطرس كاف بُ الطريق إبٔ يافا فجاع ككقع عليو اب٪ذاب فرأل السماء مفتوحة ككعاء ىابطا كأنو ب٠اط عظيم معقود من أطرافو الأربعة كمدبٌٔ على الأرض ككاف فيو من كل ذكات الأربع كدكابٌ الأرض كطيور السماء كإذا بصوت يقوؿ قم يا بطرس اذبح ككل فقاؿ بطرس حاشا يا رب فإب٘ بٓ آكل قط ب٪سا أك دنسا فخاطبو الصوت ثانية ما طهره ا﵁ لا تنجسو أنت. كحدث ىذا ثلبث مرات بٍ رفع الوعاء إبٔ السماء » (ّ). غبّ أف اب٤تبادر أف ىذه القصة كتلك ليستا بٮا اب٤ائدة القرآنية. كيوجد بُ بيت اب٤قدس مكاف تقليدم بٰبَمو اب٤سلموف كالنصارل معا يعرؼ ببيت اب٤ائدة بُ العمارة اب٤عركفة بالنبي داكد حيث قد يفيد ىذا أف النصارل أك فريقا منهم كانوا يتداكلوف خبر معجزة مائدة نزلت من السماء على اب٤سيح كاب٢واريبْ جيلب عن جيل. كالركايات اب٤أثورة عن زمن النبي صلى ا﵁ عليو كسلم بقطع النظر عما فيها من غرابة قد تدؿ على أف قصة ىذه اب٤عجزة بٓ تكن ب٦هولة. كب٫ن نعتقد أف أىل بيئة النبي قد عرفوىا عن طريق النصارل كما نعتقد أنها كانت كاردة بُ بعض أسفارىم البٍ بٓ تصل إبٔ عهدنا. كالقصة إب٭ا ذكرت بُ القرآف بأسلوب خاطف لا بياف فيو على سبيل التذكبّ كالاستطراد على ما يلهمو أسلوب الآيات كفحواىا. كلا بدٌ من أنها كانت معركفة بُ الوسط الذم كانت تتلى فيو لأف ىدؼ القرآف التذكبّم إب٭ا يتحقق بذلك. كعلى كل حاؿ فالإبٲاف بٗا أخبر القرآف بو من خبر اب٤ائدة كما دار من حوار ببْ عيسى عليو السلبـ كاب٢واريبْ بُ صددىا كدعاء عيسى ﵁ كجواب ا﵁ كاجب.(ْ) ( ُ ) – حقائق الاسلبـ بُ مواجهة شبكات اب٤شككبْ الشبهة رقم َُٖ . ب٦موعة من كبار العلماء نشر كزارة الاكقاؼ اب٤صرية . ( ِ ) - انظر إب٪يل مبٌ الإصحاح ٔ كيوحنا الإصحاح ُٓ كمرقص الإصحاح ٔ كلو قا الإصحاح ٗ. ( ّ ) - النص منقوؿ من النسخة الكاثوليكية. ( ْ ) - التفسبّ اب٢ديث ، ب٧مد عزت دركزة ، ٗ / ِِٔ مرجع سابق .
عدد الصفحات ٢٨٥الثاني عشر الاستدلال بالآية ٙٗٔ من سورة البقرة على عدم تحريف الإنجيل . {الَّذًينى آتػىيػٍنىاىيمٍ الٍكًتىابى يػىعٍرًفيونىوي كىمىا يػىعٍرًفيوفى أىبػٍنىاءىىيمٍ كىإًفَّ فىرًيقن ا مًنػٍهيمٍ لىيىكٍتيميوفى اب٢ٍىقَّ كىىيمٍ يػىعٍلىميوفى [}ُْٔ] قالوا : ىذه الآية تعد دليلب قويا أف الكتاب كاف موجودا بُ كقت نبي الإسلبـ …بعد ََٔ سنة من رسالة الإب٪يل…كىي تعد دليلب على أف الإب٪يل كانت لو أصولا بُ ىذا الوقت ، كالسؤاؿ ىو : ىل يقصد نبي الإسلبـ الإب٪يل اب٤نزؿ على اب٤سيح عيسى بن مربٙ كىو التعببّ الذم يستخدمو القرآف أـ الأناجيل الأربع اب٤وجودة ببْ أيدينا، أـ الكتاب اب٤قدس ككل كالذم نستخدمو الآف …كىل يقصد التوراة اب٤نزلة على موسى كتعببّ القرآف أـ كتاب العهد القدبٙ اب٤وجود ببْ أيدينا . بٰاك ؿ اب٤سلم التفريق ببْ التعببّ التوراة اب٤نزؿ على موسى كالإب٪يل اب٤نزؿ على عيسى كببْ الكتب اب٤وجودة بُ أيدينا زاعما أف ىذه الكتب اب٤نزلة ىي الكتب الأصلية. كالسؤاؿ إذا كانت ىذه الكتب ىي الأصلية كليست اب٤وجودة ببْ أيدينا فهي لابد كأف يكوف ب٥ا أصوؿ بُ القرف الس ادس اب٤يلبدم بناء على ىذه الآية …فكيف يكوف ب٥ا كجود بُ القرف السادس مع مسيحيبْ كيهود اب١زيرة العربية كبٚتفي بٛاما بعد ىذا؟ علميا مستحيل اختفاؤىا كلابد أف يكوف ب٥ا أصوؿ من اب٤خطوطات. كلكن الواقع يقوؿ أنو لا يوجد كتاب اب٠و الإب٪يل اب٤نزؿ على عيسى كلكن يوجد لدم اب٤سيحيبْ الكتاب اب٤قدس، إذا فهذا الكتاب ىو ما يقصده القرآف بتعببّ ( آتيناىم الكتاب) كإذا كاف القرآف يقصد الإب٪يل الذم ببْ أيدينا فبناء على ىذه الآية الإب٪يل صحيح كغبّ ب٧رؼ …إذ أف ىناؾ من أىل الكتاب من يعرفونو معرفة تامة بُ كقت رسالة نبي الإس لبـ. إذا علينا أف ب٫ضر اب٤خطوطات البٍ كانت موجودة بُ القرف السادس كمطابقتها بالبٍ ىي ببْ أيدينا …كسنكتشف أنها متطابقة…كبالتابٕ بٯب علينا أف نعبَؼ بصدؽ الإب٪يل الذم ببْ أيدينا دكف بٙريف …لأنو إذا قلنا أف الإب٪يل حرؼ يكوف السؤاؿ مبٌ؟ فإذا كانت الإجابة قبل نز كؿ القرآف ب٪عل القرآف كاذبا كىذا ما لا يرضاه أم مسلم . اب١واب : الكاتب قد قفز مرة كاحدة من الآية إبٔ الاستنتاج دكف أف يوضح لقرائو كيف توصل ب٥ذا الاستنتاج الذم غاب عن اب٤سلمبْ شرقان ك غربان ك شمالان ك جنوبان على مدار ُْ قرنان من الزماف ! أقل كاجب ىو أف يوضح الكاتب لقرائو كيف توصل إبٔ استنتاجو ، أليس كذلك ؟ ك العجيب أنو بعد أف كضع اب٤قدمة العقلية العارية من البرىاف - البٍ ىي كجود الكتب الصحيحة اللبب٧رفة بُ أيدم أىل الكتاب - انطلق يسرد قضيتو ك يفصلها ك يقعدىا ك يؤصلها ك كأف توضيح كيفية كصولو ب٤قدمتو ىو أمر مفركغ منو ! بُ البداية نقوؿ : الضمبّ بُ قولو (يعرفونو) لا يعود على الكتاب بل على ا لنبي ؛ فلو راجع أبسط التفاسبّ كأكضحها مثل تفسبّ اب١لبلبْ ب٤ا كقع بُ غلط فاضح :
عدد الصفحات ٢٨٦{فيوفى أىبػٍنىاءىىيمي عرفتو حبْ رأيتو كما أعرؼ اببِ كمعرفبٍ ﵀مد أشدٌ) ك بُ الكشاؼ للزب٨شرم (ُ) : { معرفة جلية بٲيزكف بينو كببْ غبّه بالوصف اب٤عبْ اب٤شخصءىيمٍ عنو أنو سأؿ عبد ا﵁ بن سلبـ عن رسوؿ ا﵁ فقاؿ: أنا أعلم بو مبِ باببِ. قاؿ: كبٓ؟ قاؿ: لأب٘ لست أشك بُ ب٧مد أنو نبي. فأما كلدم، فلعل كالدتو خانت، فقبل عمر رأسو. كجاز الإضمار كإف بٓ يسبق لو ذكر لأف الكلبـ يدؿ عليو كلا يلتبس على السامع . كمثل ىذا الإضمار فيو تفخيم كإشعار بأنو لشهرتو ككونو علمان معلومان بغبّ إعلبـ .كقيل: الضمبّ للعلم أك القرآف أك بٙويل القبلة. كبُ تفسبّ النسفي (ِ): {قبلة. كالأكؿ أظهر لقولو لست أشك بُ ب٧مد أنو نبي فأما كلدم فلعل كالدتو خانت فقبل عمر رأسو. كبُ تفسبّ البيضاكم (ّ): {وؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، كإف بٓ يسبق ذكره لدلالة الكلبـ عليو. كقيل للعلم، أك القرآف، أك التحويل بأكصافو كمعرفتهم أبناءىم لا يلتبسوف عليهم بغبّىم. عن عمر رضي ا﵁ تعابٔ عنو أنو سأؿ عبد ا﵁ بن سلب ـ رضي ا﵁ تعابٔ عنو، عن رسوؿ ا﵁ فقاؿ: أنا أعلم بو مبِ باببِ قاؿ: كبٓ، قاؿ: لأب٘ لست أشك بُ ب٧مد أنو نبي فأما كلدم فلعل كالدتو قد خانت. ك بناء على ىذه الشواىد تنمحي القضية البٍ ببُ عليها الكاتب النصراب٘ قضيتو ؛ فالذم يعرفو أىل الكتاب كأبنائهم ىو ا لرسوؿ ك ليس الكتب اب٤وجودة بُ أيدم أىل الكتاب لكن : دعنا نفبَض جدلان - أقوؿ جدلان - أف الرسوؿ عليو الصلبة ك السلبـ ك القرآف الكربٙ قد شهدا للكتاب اب٤قدس بالأصالة ك عدـ التحريف ، ىنا يبرز السؤاؿ : أم كتاب مقدس شهدا لو ؟؟ ىل ىو الكتاب اب٤قدس للكنيس ة الأرثوذكسية القبطية ؟ أـ الأرثوذكسية اليونانية ؟ أـ الكاثوليكية الركمانية ؟ أـ السبّيانية ؟ أـ الأثيوبية ؟ أـ ربٗا ىو الكتاب اب٤قدس للكنيسة البركتستانتية ؟ ك لكل كنيسةو كتابه مقدسه ! أىل الكتاب يعرفوف الرسوؿ عليو الصلبة ك السلبـ كما يعرفوف أبنائهم ك شهادة اب٢بر إسرائيلي اب١ليل اب٤عاصر للرسوؿ (عبد ا﵁ بن سلبـ) ك الذم شهد لو يهود اب٤دينة بالعلم ، بل ك الرياسة بُ العلم ، ك كذلك دخوؿ الآلاؼ اب٤ؤلفة من النصارل بُ الإسلبـ من أىل مصر ك الشاـ ك العراؽ على أيدم الفابٙبْ اب٤سلمبْ ك بٓ يكن ىذا إلا لأنهم كجدكا ىذا بٙقيقان للنبوءات البٍ علموىا من كتأّم (رغم بٙريف العديد من اب٤واضع فيو) ( ُ ) - الكشاؼ للزب٨شرم ج ُ صَِْ . مرجع سابق . ( ِ ) - تفسبّ النسفي (جُ ص ُُْ) . راجعو كقدـ لو: ب٧يي الدين ديب مستو الناشر: دار الكلم ال طيب، ببّكت الطبعة: الأكبٔ، ُُْٗ ىػ - ُٖٗٗ ـ ( ّ ) - البيضاكم (جُ ص ُُِ) الناشر: دار إحياء البَاث العربي – ببّكت الطبعة: الأكبٔ - ُُْٖ ىػ ا﵀قق: ب٧مد عبد الربٞن اب٤رعشلي
عدد الصفحات ٢٨٧