المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٤ من ٣٠

لكن العجب بُ ىذه الأبطولة صدكرىا ب٩ن بُ كتبو مثل ىذه اب٤عاب٘ من غ بّ أف يستنكرىا، فقد جاء بُ سفر التكوين أف ا﵁ قاؿ لإبراىيم: " لا بٛد يدؾ إبٔ الغلبـ، كلا تفعل بو شيئان، لأب٘ الآف علمت أنك خائف ا﵁، فلم بٛسك ابنك كحيدؾ عبِ" (التكوين ِِ/ ُِ)، كمثلو بُ سفر التثنية "كتتذكر كل الطريق البٍ فيها سار بك الرب إب٥ك ىذه الأربعبْ سنة بُ القفر؛ لكي ييذلَّك كبٯربك، ليعرؼ ما بُ قلبك؛ أبٙفظ كصاياه أـ لا؟ " (التثنية ٖ/ ِ)، أفما كاف أكبٔ ّٔم أف بٰملوا نصوص القرآف على اب٤عاب٘ البٍ بٰملوف عليها ما جاء بُ كتبهم؟ لكنهم قوـ مبطلوف.(ُ) سابعاً : ىل شكّ القرآن في عدد قوم يونس عليو السلام؟ قالوا: شك القرآف بُ عدد قوـ يونس حبْ قاؿ [الصافات ُْٕ]، كىذا الشك - الذم يفيده حرؼ (أك) - بٲنع نسبة القرآف إبٔ ا﵁ العليم الذم لا بٱفى عليو عدد قوـ يونس كلا غبّىم. كاب١واب: ا﵁ بكل شيء عليم، كلا يعزب عن علمو شيء بُ الأرض كلا بُ السماء، كإب٭ا جهل اب٤ستشكل ب٥ذه الآية لغة العرب، ذلك أف (أك) بُ لغة العرب تأبٌ على معاب٘(ِ ) ، فمنها ما ىو للشك، كقولنا: جاء ب٧مد أك زيد، كمنها ما يفيد التخيبّ، كقولنا: تعاؿ اليوـ أك غدان، كمنها ما يأبٌ بٗعبُ (ك) أك (بل)، كبٮا معنياف متقارباف، كىو موضع الشاىد، كيلزمنا فيو بعض التفصيل. تفيد (أك) معبُ الواك، كىو كثبّ بُ لغة العرب، كما بُ قوؿ الشاعر توبة بن اب٢مبّ: كقد زعمت ليلى بأب٘ فاجره ... لنفسي تقاىا أك عليها فجورىا أم: كعليها فجورىا. كمثلو قوؿ أبي الأسود الدؤبٕ : أيحب ب٧مٌدان حبان شديدان ... كعباسان كبٞزة أك عليٌان كيريد أنو بٰب بٞزة كعليان؛ لا أنو مبَدد بُ ب٧بتو بينهما. كمثلو قوؿ جرير كىو بٲدح اب٣ليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: ناؿ اب٣لبفة أك كانت لو قدىران ... كما أتى ربَّو موسى على قدىر أم: ناؿ اب٣لبفة كقد كانت لو قدىران. كىذا الاستخداـ الشائع عند العرب ب٢رؼ (أك) بٗعبُ الواك (ّ)، كرد بُ القرآف الكربٙ بُ مواضع كثبّة، منها قوؿ ا﵁ تعاِْ)، أم: كلا تطع آبٜان ككفوران، ككذلك قولو: { (اب٤رسلبتٔ)، أم: عذران كنذران، كقولوْْ)، أم: يتذكر كبٱشى، كقولوبٰيٍدًثي ب٥ىيمٍ ذًكٍرانطو: ُُّ]، أم: يتقوف كبٰدث ب٥م ذكران، كقولو ( ُ ) - تنزيو القرآف الكربٙ عن دعا كل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص َُّ - ُِّ ( ِ ) - (كشرح شذكر الذىب بُ معرفة كلبـ العرب، ب٧مد اب١وجرم (ِ/ َٖٖ) الناشر: عمادة البحث العلمي باب١امعة الإسلبمية، اب٤دينة اب٤نورة، اب٤ملكة العربية السعودية (أصل الكتاب: رسالة ماجستبّ للمحقق) الطبعة: الأكبٔ، ُِّْىػ/ََِْـ. ب٨تار الصحاح، الرازم (ُ/ ِٓ)). الناشر: اب٤كتبة العصرية - الدار النموذجية، ببّكت – صيدا الطبعة: اب٣امسة، َُِْىػ / ُٗٗٗـ . ( ّ ) - انظر اب٤زيد من الشواىد بُ شرح الأشموب٘ على ألفية ابن مالك (ُ/ ّٖٕ-ُّٖ).) الناشر: دار الكتب العلمية ببّكت- لبناف الطبعة: الأكبٔ ُُْٗىػ- ُٖٗٗمػ .

عدد الصفحات ١٩٣

عىلىيٍهًمٍ شيحيومىهيمىا إًلاَّ مى ا بٞىىلىتٍ ظيهيوريبٮيىا أىكً اب٢ٍىوىايى ا أىكٍ مىا اخٍتػىلىطى بًعىظٍمو ُْٔ]، أم: كما اختلط بعظم. كقد خرج العلماء قولو تعا ا﵁ أرسل يونس إبٔ مائة ألف كيزيدكف، كنيقل ذلك عن بعض الصحابة كالتابعبْ، كابن عباس كاب٢سن كسعيد بن جببّ، بل ىو مركم عن النبي  ، فقد سألو أيبي بن كعب عن ىذه الآية؟ فقاؿ  « :عشركف ألفان»(ُ) ، أم: يزيدكف عشرين ألفان. كما تأبٌ (أك) بُ لغة العرب بٗعبُ آخر قريب، كىو (بل) البٍ تفيد الإضراب الانتقابٕ كما أب٠اه إماما اللغة أبو علي الفارسي كابن جبِ، كغبّبٮا، كاستشهدكا بقوؿ جرير كىو يصف كثرة عيالو: ماذا ترل بُ عياؿ قد برىمٍت ّٔم ... بٓ أيحصً عدتهم إلا بعىدَّاد كانوا بٜانبْ أك زادكا بٜانية ... لولا رجاؤؾ قد قػىتػَّلٍتي أكلادم كمثلو قوؿ ذم الرمة: بىدىتٍ مًثٍلى قػىرٍفً الشمس بُ رىكٍنىق الضُّحىى ... كصورتهًا أك أنتً بُ العبْ أىمٍلىحي ِ. كتفيد (بل) معبُ زائدان على (الواك)، كىو إثبات اب٤خبر عنو، كنفي ما زاد عنو، كمعناه بُ البيت الأكؿ أنهم بٜاف كبٜانوف، كليسوا أقل من ذلك، كبُ الثاب٘ أف بٝاب٥ا ليس بأقل من قرف الشمس، بل ىي أبٝل منها. كىذا اب٤عبُ الفصيح كالبليغ لػ (أك) كرد بُ القرآف مراران، كمنو قولو تعا فىهًيى كىاب٢ًٍجىارىةً أىكٍ أىشىدُّ قىسٍوىةن [البقرة ْٕ]، أم: بل ىي أشد قسوة، كقولومٍ بٱىٍشىوٍفى النَّاسى كىخىشٍيىةً ا﵁ أىكٍ أىشىدَّ خىشٍيىةن [النساءٕٕ]، أم: بل أشد خشية، كقولو عن قرب الن من جبريل {[النجمٗ]، أم: بل ىو أدبٗ، كقولو ىي وى أىقػٍرىبي [النحلٕٕ]، أم: بل ىو أقرب، كقولو[البقرة ََِ]، أم: بل أشد ذكران. لذا ب٤ا سأؿ عبد ا﵁ بن سلبـ النبي  : على كم تفرقت بنو إسرائيل؟ أجابو  « :على كاحدة أك اثنتبْ كسبعبْ فرقة، كأمبٍ أيضان ستفبَؽ مثلهم، أك يزيدكف كاحدة، كلها بُ النار إلا كاحدة»(ّ) . كقولو: «على كاحدة أك اثنتبْ كسبعبْ فرقة »، ليس للشك، بل اب٤عبُ: كاحدة كسبعوف لليهود، كاثنتاف كسبعوف للنصارل، كما يفسره  بُ حديث عوؼ بن مالك عنو «افبَقت اليهود على إحدل كسبعبْ ف رقة .. كافبَقت النصارل على اثنتبْ كسبعبْ فرقة » ( ( 1- (أخرجو البَمذم ح ِِّٗ)) . ( 2 )- (ب٨تار الصحاح، الرازم (ُ/ ِٓ).) مرجع سابق ( 3 )- (أخرجو عبد الرزاؽ بُ مصنفو ح ُٕٖٓٔ).) .

عدد الصفحات ١٩٤

ككذلك قولو  « :كأمبٍ أيضان ستفبَؽ مثلهم، أك يزيدكف كاحدة»، معناه: بل يزيدكف كاحدة، كما قولو بُ حديث عوؼ السالف: «كالذم نفسي بيده لتفبَقن أمبٍ على ثلبث كسبعبْ فرقة »(ُ). كماؿ إبٔ ىذا التوجيو ابن كثبّ بقولو بُ شرحو لآية سورة يونس: "أم: ليسوا أقل منها، بل ىم مائة ألف حقيقة، أك يزيدكف عليها. فهذا بٙقيق للمخبر بو، لا شك كلا تردد، فإف ىذا ب٩تنع ىاىنا" ، كىكذا فإف القرآف ينص على أف عدد قوـ يونس عليو السلبـ قد جاكز اب٤ائة ألف، فاستباف الأمر كبطلت الشبهة يىأٍتيونىكى بًٗىثىلو إًلاَّ جًئػٍنىاؾى بًاب٢ٍىقّْ كىأىحٍسىنى تػىفٍسًبّان ّّ).(ِ) ثامناً :فتبارك الله أحسن الخالقين ، وىل من خالق غير الله ؟ سؤاؿ : يقوؿ عز كجل بُ سورة [اب٤ؤمنوف:ُّ] {فتبارؾ ا﵁ أحسن اب٣الق} فهل يعبِ ىذا أف ىناؾ إب٥ان آخر؟ .. اب١واب : قاؿ القرطبي (ّ): (أحسن اب٣القبْ) أتقن الصانعبْ. يقاؿ ب٤ن صنع شيئا خلقو، كمنو قوؿ الشاعر :... كلأنت تفرم ما خلقت كبع ... ض القوـ بٱلق بٍ لا يفرم » كذىب بعض الناس إبٔ نفي ىذه اللفظة عن الناس، كإب٭ا يضاؼ اب٣لق إبٔ ا﵁ تعابٔ. كقاؿ ابن جريح: إب٭ا قاؿ:" أحسن اب٣القبْ" لأنو تعابٔ قد أذف لعيسى عليو السلبـ أف بٱلق. كلا تنفى اللفظة عن البشر بُ معبُ الصنع، كإب٭ا ىي منفية بٗعبُ الاخبَاع كالإبٯاد من العدـ. ذكر اب٤فسركف أكجهان بُ قولو تعابٔ { فتبارؾ ا﵁ أحسن اب٣الق} [ :ُْ] الأكؿ : أف اب٣لق ىنا بٗعبُ الصنع ، فاب٤عبُ: تبارؾ ا﵁ أتقن الصانعبْ .كما مرٌ آنفا الثاب٘ : أف اب٣لق بٗعبُ التقدير ، فإنو سبحانو ىو أحسن اب٤قدرين جل كعلب . الثالث : أف اب٤عبُ : أف ا﵁ تعابٔ ىو أحسن اب٣القبْ بُ اعتقادكم كظنكم . الرابع : كىو أ حسنها : أننا نثبت للمخلوؽ خلقان، لكنو ليس كخلق ا﵁ تعابٔ. فخلق ا﵁ جل كعلب إبٯاد من العدـ ،كخلق اب٤خلوؽ لا يكوف إلا بالتغيبّ كالتحويل كالتصرؼ بُ شيء خلقو ا﵁ تعابٔ .كمن ذلك ما جاء بُ الصحيحبْ أنو يقاؿ للمصورين يوـ القيامة: "أحيوا ما خلقتم". كمعلوـ أف اب٤صور بٓ يوجد شيئان من العدـ إب٭ا حوؿ الطبْ، أك اب٢جر إبٔ صورة إنساف أك طبّ ، كحوؿ بالتلوين الرقعة البيضاء إبٔ ملونة، كالطبْ كاب٢جر كاب٤واد كالورؽ كلهم من خلق ا﵁ تعابٔ . كأيضا : فالعبد لا بٲكنو فعل شيء إلا عند كجود الإرادة اب١ازمة كالقدرة التامة، كا لإرادة كالقدرة كلتابٮا ب٨لوقتاف ﵁ عز كجل، كخالق السبب التاـ خالق للمسبَّب. كب٥ذا كاف من اعتقاد أىل السنة كاب١ماعة أف ا﵁ تعابٔ خالق للعباد كأفعاب٥م، كما قاؿ ربنا { كا﵁ خلقكم كما تعملوف} [ٔٗ] كاب٢اصل أف اب٣لق الذم ىو الإبٯاد من العدـ صفة بٱتص ّٔا ا﵁ تعابٔ، كما قاؿ { أفمن بٱلق كمن لا بٱلق أفلب تذكركف } [ النحلُٕ]{ ىل من خالق غبّ ا﵁ يرزقكم من السماء كالأرض لا إلو إلا ىو } [ّ ] (1 )- (أخرجو ابن ماجو ح ِّٗٗ)، كالطبراب٘ بُ الكببّ ح ( ُِٗ).) . ( 2 )- (تفس القرآف العظيم (ْ/ ُّٔ). ). ك تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار صُّّ - ُّٓ ( ّ ) - تفسبّ القرطبي ُِ/ َُُ مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٩٥

يقوؿ الأزىرم : " كأىصل اب٣لق التقدير، فهو باعٍتبار تقدير ما منو كجيوديىا كبالاعتبار للئًبٯادً على كىفٍقً التقدير خالقه . كاب٣ىلٍقي بُ كلبـ العرب : ابتًداع الشيء على مًثاؿ بٓ ييسبق إًليو : ككل شيء خلىقو ا﵁ فهو ميبٍتىدًئو على غبّ مثاؿ سيبق إًليو : أىلا لو اب٣ىلق كالأىمر تبارؾ ا﵁ أىحسن اب٣القبْ " (ُ) ك يقوؿ أبو بكر الأنبارم : " اب٣لق بُ كلبـ العرب على كجهبْ: أىحدبٮا الإًنٍشاء على مثاؿ أىبٍدعىو، كالآخر التقدير؛ كقاؿ بُ قولو تعابٔ: فتبارؾ ا﵁ أىحسني اب٣القبْ، معناه أىحسن اب٤يقدّْرين؛ ككذلك قولو تعابٔ: كبٚىٍلقيوف إًفٍكان؛ أىم تيقدّْركف كذبان . كقولو تعابٔ: أىبّْ٘ أىخٍليق لكم من الطبْ خىلٍق و؛ تقديره، كبٓ يرد أىنو بٰيدًث معدكمان (ِ). ك معبُ ىذا الكلبـ أف اب٣لق عادة يعبِ صنع الشيء ك بٙويلو من صورة إبٔ صورة أخرل لذا نسمى الإبداعات النادرة أعماؿ خلبقة لركعة تقديرىا ك مهارة خالقها أم صانعها ، أما اب٣لق بٗعبُ الإبٯاد من العدـ فينفرد بو ا﵁ لذا كاف ىو أحسن اب٣القبْ أم الذم لا بٱلق على منوالو أحده أبدنا . كاب٣لق بُ اللغة التقدير، يقاؿ خلقت الأدبٙ إذا قستو لتقطع منو شيئان، فم عبُ أحسن اب٣القبْ أتقن الصانعبْ تاسعاً : وصف الله تعال ى نفسو :{ٚٔ{ ] على كل ش يء قديرأٖٖ] فهل كان وانتهى؟ ب٤اذا ذكر بُ كثبّ من سور القرآف الكربٙ لفظ : ككاف ا﵁ عليما حكيما، ككاف ا﵁ على كل شيء قديرا، كغبّىا بُ صيغة اب٤اضي فما اب٤عبُ اب٤قصود ؟ ُ- اب٤قصود من الآيات.. { ككاف ا﵁ عليمان حكيمان{} ككاف ا﵁ على كل شيء قديران } كما جاء بٗعنابٮا. اتصاؼ اب٤وبٔ جل جلبلو بكل صفة من تلك الصفات اب٤خبر عنها من العلم، كاب٢كمة، ككماؿ القدرة على كجو الاستمرار كالدكاـ ، فمعبُ قولو تعابٔ : ( ككاف ا﵁ عليمان حكيمان ) أم : بٓ يزؿ على ذلك. كىذا لا إشكاؿ فيو، فإفَّ ( كاف ) تأبٌ كثبّان بُ القرآف الكربٙ، كبُ كلبـ العرب بٗعبُ اتصاؿ الزماف من غبّ انقطاع. كب٩ا كرد من ذلك بُ القرآف الكربٙ زيادة على الآيتبْ اب٤سئوؿ عنهما كما جاء بُ معنابٮا قولو تعابٔ: { إنو كاف لآياتنا عنيدا } [ُٔ]{ إف ىذا كاف لكم جزاء } [نسافِِ] مزاجها زب٪بيلبنُٕ] كمن شواىدىا بُ كلبـ العرب قوؿ اب٤تلمس ككنا إذا اب١بار صعر خده *** أقمنا لو من ميلو فتقوما كقوؿ قيس بن اب٣طيم : ككنت امرءان لا أب٠ع الدىر سبة *** أسيب ّٔا إلا كشفت غطاءىا كقوؿ أبي جندب اب٥ذبٕ : ككنت إذا جارم دعا ب٤ضوفة *** أشمر حبٌ ينصف الساؽ مئزرم فهؤلاء الشعراء إب٭ا بٱبركف عن حالتهم الدائمة اب٤ستمرة، كليس غرضهم الإخبار عما مضى. (ّ) ( ُ ) - (لساف العرب لابن منظور مادة خ -ؿ-ؽ) ، الناشر: دار صادر – ببّكت ، الطبعة: الثالثة - ُُْْ ىػ ( 2 )- " (اب٤صدر السابق) ( 3 )- عنمركز الفتول بالشبكة الاسلبمية ، كىذا جواب الشيخ عطية صقر :

عدد الصفحات ١٩٦

ِ- إذا كصف ا﵁ نفسو بُ القرآف الكربٙ بٓ يأت ىذا الوصف دائمنا مقركنا بلفظ " كاف " فكثبّنا ما يأبٌ الوصف بدكف ذلك . قاؿ تعابٔ { إفَّ ا﵁ى عىلىى كيلّْ شىئو قىدًيره } [سورة البقرة َُٗ ] { إفَّ ا﵁ى بٰيًب التػَّوَّابًبْى كىبٰيًبُّ اب٤يتىطىهّْرًين } [ سورة البقرة ِِِ ] { كاسٍتػىغٍفًريكا ا﵁ى إفَّ ا﵁ى غىفيوره رىحًيمه } [ سورة اب٤زمل َِ ] . كبُ بعض الآيات يأبٌ الوصف مع لفظ " كاف " كقولو تعابٔ { كىكىافى ا﵁ي غىفيورنا رىحًيمنا } [سورة الأحزاب : ٗٓ ] كقولو{ كىكىافى ا﵁ي بًكيلّْ شىئو عىلًيمنا[} سورة الفتح ِٔ ] كىكىافى ا﵁ي ب٠ىًيعنابىصًبّنا سورة النساء : ُّْ ] كليس اب٤راد بذلك أف ا﵁ ػ سبحانو ػ كاف ميتصفنا باب٤غفرة كالربٞة كالعلم كالسمع كالبصر بُ زمن مضى، بٍ زالت عنو ىذه الصفات بُ الزمن اب٢اضر كلا يتصف ّٔا بُ اب٤ستقبل؛ ذلك لأف تقسيم الزمن إبٔ ماضو كحاضر كمستقبل ىو بالنسبة لنا ب٫ن، حبْ نتحدَّث كب٫دد ما يقع من أحداث قبل زمن اب٢ديث عنه ا أك بُ أثناء اب٢ديث أك بعده أما ا﵁ سبحانو فهو مينىزه عن الزماف . كما كاف ب٨لوقنا لا يتحكَّم فيمىن خىلىقىو . ككأف ا﵁ ػ سبحانو ػ حبْ يقرًف صفاتو بلفظ " كاف " يببّْْ لنا أنو موصوؼ بذلك قبل أف بٱبرنا، بل قبل أف بٱلقنا، فهي صفات أصيلة فيو كجبت لو لذاتو لا لعلة أكجدتها فيو . فقد كاف ا﵁ بصفاتو كلا شيء معو . كقد نبَّو اب٤فسركف على ذلك، فجاء مثلبن بُ تفسبّ اب١لبلبْ لقولو تعابٔ بُ أكؿ سورة النساء { إفَّ ا﵁ى كىافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبنا } قولو : أم بٓ يزؿ ميتصفنا بذلك . كقاؿ اب١مل بُ اب٢اشية : نبَّو بو على أف " كاف قد اسٍتػيعٍمًلىت ىنا بُ الدكاـ، لقياـ الدليل القاطع على ذلك" عاشراً :يؤكد القرآن أنو لا يمكن للملائكة أن تعصى الله [التحريمٙ]، ومع ذلك فقد عصى إبليس الذى كان من الملائكة ، [البقرةٖٗ] فأيهما صحيح ؟ الرد على الشبهة: ُ- كمع تقرير ىذه الآية أف ىؤلاء اب٤لبئكة القائمبْ على النار {لا يعصوف ا﵁ ما أمرىم كيفعلوف ما يؤمركف } يقرر القرآف الكربٙ أف إبليس ػ كىو نوع من اب٤لبئكة بأحد الاقواؿ بُ قمة العصياف كالعصاة {كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبليس أبى كاستكبر ككاف من الكافرين كباب١مع ببْ الآيتبْ نقوؿ: إف عموـ اب٤لبئكة لا يعصوف ا﵁ ػسبحانو كتعابٔ فهم مفطوركف كب٦بولوف على الطاعة.. لكن ىذا لا ينفى كجود صنف ىم اب١ن ػ كمنهم إبليس، شملهم القرآف بٙت اسم اب٤لبئكة ػ كما كصف اب٤لبئكة أيضنا بأنهم جًنَّة ػ ب٣فائهم كاستتارىم ػ كىذا الصنف من اب١ن ، منهم الطائعوف كمنهم العصاة.. " سجدكا إلا إبليس " ، كىو فرد من أفراد اب٤لبئكة ، كما يفهم من الآية كأمثاب٥ا بَ القصة ، إلا آية الكهف فإنها ناطقة بأنو كاف من اب١ن.. كليس عندنا دليل على أف ببْ اب٤لبئكة كاب١ن فصلبن جوىرينا بٲيز أحدبٮا عن الآخر ، كإب٭ا ىو اختلبؼ أصناؼ ، عندما بٚتلف أكصاؼ. فالظاىر أف اب١ن صنف من اب٤لبئكة.

عدد الصفحات ١٩٧

كقد أطلق القرآف لفظ اب١نَّة على اب٤لبئكة ، على رأل بٝهور اب٤فسرين بَ قولو تعا {كجعلوا بينو كببْ اب١نة نسبا } [الصافاتُٖٓ] "(ُ) " كقاؿ سعيد بن جببّ: إف اب١ن سًبٍط من اب٤لبئكة ، خلق وا من نار ، كإبليس منهم ، كخيلق سائر اب٤لبئكة من نور.. كاب٤لبئكة قد تسمى جنا لاستتارىا. كبَ التنزيل: {كجعلوا بينو كببْ اب١نة نسبا} [الصافاتُٖٓ] كقاؿ الشاعر أعشى قيس ػ بَ ذكر سليماف ػ عليو السلبـ: كسىخَّر من جنٌ اب٤لبئكة تسعة قيامنا لديو يعملوف بلب أجر .(ِ) فلب تناقض إذنا ببْ كوف اب٤لبئكة لا يعصوف ا﵁ .. كببْ عصياف إبليس.. كىو من اب١ن ، الذين أطلق عليهم اسم اب٤لبئكة ػ.. فهو مثلو كمثل اب١ن ىؤلاء منهم الطائعوف كمنهم العصاة. (ّ) ٕ – رد بشكل آخر في الموضوع : إبليس مأمورنا بالسجود كما نصَّت الآيات، كىو علم دخولو بُ اب٣طاب، كبٓ يتم توجيو الأمر إليو مباشرة؟ كذلك جاء على صيغة تغليب الأكثر كتوجيو اب٣طاب إليو، فإبليس فرده كاب٤لبئكة ،بٝعه كثبّه، فذيكركا بالأمر بالسجود دكنو من باب التغليب كىو أسلوب عربي عريق، قد جاء كثبّنا بُ نصوص القرآف كالسنة كلغة العرب . كإفٌ إبليس أبو اب١ن كذلك ىو ظاىر القرآف كلا معارض لو مقبوؿ فإف ا﵁ سبحانو قد أخبر بُ كتابو عن إبليس أنو اعبَض على السجود بقولو :{خلقتبِ من نار كخلقتو من ط} فهو يتحدث عن خلقو ىو لا عن غبّه من أب أك جد فأكؿ اب١ن خلقا ىو إبليس كىو أبوىم {أفتتخذكنو كذريتو أكلياء من دكب٘ كىم لكم عدك[}َٓ]كما أف أكؿ الإنس خلقا ىو آدـ كىو أبوىم كإبليس قد خلق قبل آدـ {كلقد خلقنا الإنساف من صلصاؿ من بٞأ مسنوف*كاب١اف خلقناه من قبل من نار السموـ[}ِٕ] قاؿ اب٢سن البصرم ربٞو ا﵁ :"ما كاف إبليس من اب٤لبئكة طرفة ع بْ قط كإنو لأصل اب١ن كما أف آدـ أصل الإنس "قاؿ ابن كثبّ:" كىذا إسناد صحيح عن اب٢سن " (ْ) . كقاؿ ابن حجر بُ الفتح : " إبليس أبو اب١ن كلهم " (ٓ) كّٔذا القوؿ يزكؿ الإشكاؿ عن كيفية كجود إبليس ببْ اب٤لبئكة كىو ليس منهم، فا﵁ قد خلقو كجعلو بينهم، كما أنو خلق آد ـ كجعلو بُ اب١نة بٍ أنزؿ اب١ميع إبٔ الأرض جزاء كابتلبء، ىذا بالنسبة لأبي اب١ن. كأما بالنسبة لأبي الشياطبْ فلب بد من مقدمة لبياف ذلك، فإف لفظ ( شيطاف ) يطلق على إبليس كيطلق على جنس من اب١ن كىم اب٤ردة من ذرية إبليس، كيطلق على اب٤تمرد من الإنس على أكامر ربو. فأما إطلبقو على إبليس ففي مثل قولو تعابٔ {فأزب٥ما الشيطاف عنها} كقولو تعا{فوسوس ب٥ما الشيطاف}كقولو تعا ( ُ ) - (الأعماؿ الكاملة للئماـ ب٧مد عبده) جْ صُّّ.). عن شبهات اب٤شككبْ ّٓموعة من ب٬بة العلماء منشور كزارة الأكقاؼ اب٤صرية ، شبهة ّٕ. ( ِ ) - (اب١امع لأحكاـ القرآف) ج ُ صِْٗ-ِٓٗ). م رجع سابق . ( ّ ) - شبهات اب٤شككبْ ، ب٦موعة من اب٤ؤلفبْ ، موقع كزارة الأكقاؼ اب٤صرية شبهة رقم ّٕ ( ْ ) - تفسبّ ابن كثبّ ( ُ/ُِّ) بُ تفسبّ قولو (كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ). مرجع سابق . ( ٓ ) - فتح البارم : ( ٔ/ّٗٔ) مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٩٨

{لا يفتننكم الشيطاف كما أخرج أبويكم من اب١نة [ }ِٕ]كىذا غالب إطلبقو، فالشيطاف علم الغالب على إبليس. كأما إطلبقو على جنس من اب١ن ففي مثل قولو تعابٔ {كما تنزلت بو الشياط } كقولو تعا{ىل أنبئكم على من تنزؿ الشياطبْ } {كالشياطبْ كل بناء كغواص } {كجعلناىا رجوما للشياط } كىو ىهنا كصف ب٥م. كأما إطلبقو على متمردم الإنس ففي مثل قولو تعابٔ {ككذلك جعلنا لكل نبي عدك شياطبْ اب١ن ك الإنس يوحي بعضهم إبٔ بعض زخرؼ القوؿ غركرا } كىو ىنا كصف ب٥م أيضا كحينئذ فلب بٲكن أف يقاؿ : أبو الشياطبْ ىو فلبف إذ منهم جن كمنهم بشر، إلا أف يكوف اب٢كم أغلبي، فيقاؿ إبليس أبو الشياطبْ لأف غالب الشياطبْ منهم كلأنو مصدر شيطنتهم . الحادي عشر: رد على الكذاب زك ريا بطرس في معنى (الصمد) قال ولم يتفق مفسرو القران حول معناىا واضاف ان ىذه الآية دليل على عقيدة التثليث وذلك ان المعنى الفعلي لكلمة " الصمد" ىو الواحد في مجموع وقال: وسبب اختلاف التفاسير ىو ان كلمة " الصمد" ىو لفظ أعجمي عبراني وبالعودة الى القاموس العبراني نجدىا "شمد" ومعناىا الواحد في مجموع وبالتالي فأن تفسير الآيات ىو على النحو التالي " الله احد اي واحد الله الصمد اي و احد في مجموع والمجموع ىو ثلاثة أقانيم حسب المعنى العبراني وباللغة اليونانية " سمد" ومعناىا ايضا الواحد المكون من مجموع. إليك ما جاء بُ تفسبّ كلمة الصمد بُ معاجم اللغة فإليك ما قاؿ لساف العرب كبو كل اب٤عاب٘ اب٤مكنة كاب٤ستعملة لكلمة صمد كليس بو معبُ مكوف من ثلبثة علما بأف اب٤عجم يأبٌ بأصل الكلمة ككل ما يدكر حوب٥ا! (( صمد : صىمىدىه يىصٍمًديه صىمٍدان كصىمىد إًليو كلببٮا: قىصىدىه. كصىمىدى صىمٍدى الأىمٍر: قىصىدى قىصٍدىه كاعتمده. كتىصىمَّد لو بالعصا: قىصىدى. كبُ حديث معاذ بن اب١ىميوح بُ قتل أىبي جهل: فىصىمىدٍت لو حبٌ أىمكنىتبِ منو غًرَّة أىم كثػىبٍتي لو كقىصىدٍتو كانتظرت غفلتو. كبُ حديث علي: فىصىمٍدان صىمٍدان حبٌ يػىتىجلى لكم عمود اب٢ق. كبيت ميصىمَّد، بالتشديد، أىم مىقٍصود. كتىصىمَّدى رأٍسىو بالعصا: عىمىد ب٤عٍظىمو. كصىمىده بالعىصا صىمٍدان إذا ضربو ّٔا. كصىمَّدى رأٍسو تىصٍميدان: كذلك إذا لف رأٍسو بٖرقة أىك ثوب أىك مًنٍديلو ما خلب العمامةى، كىي الصّْمادي. كالصّْمادي: عًفاصي القاركرة؛ كقد صىمىدىىا يىصٍمًدي ىا. ابن الأىعرابي: الصّْمادي سًدادي القاريكرة؛ كقاؿ الليث: الصمادىةي عًفاص القاركرة. كأىصٍمىدى إًليو الأىمىر: أىسٍنىدىه.

عدد الصفحات ١٩٩

كالصَّمىد، بالتحريك: السَّيّْدي اب٤يطاع الذم لا يػيقٍضى دكنو أىمر، كقيل: الذم ييصٍمىدي إًليو بُ اب٢وائج أىم يػيقٍصىدي؛ قاؿ: أىلا بىكَّرى النَّاعي بٖىيػٍرىمٍ بىبِ أىسىدٍ...بعىمٍرك بنً مىسٍعيود، كبالسَّيد الصَّمىد كالصّْمىد: من صفاتو تعابٔ كتقدٌس لأىنو أيصٍمًدىتٍ إًليو الأيمور فلم يػىقٍضً فيها غبّه؛ كقيل: ىو اب٤يصٍمىتي الذم لا جىوٍؼى لو، كىذا لا بٯوز على ا﵁، عز كجل. كاب٤يصٍمىدي: لغة بُ اب٤ي صٍمىت كىو الذم لا جىوؼ لو، كقيل: الصَّمد الذم لا يىطٍعىم، كقيل: الصمد السيّْد الذم ينتهي إًليو السُّودىد، كقيل: الصمد السيد الذم قد انتهى سيؤدىديه؛ قاؿ الأىزىرم: أىما ا﵁ تعابٔ فلب نهاية لسيؤدىدًه لأىف سيؤدىدىه غبّ ب٧ىٍدكد؛ كقيل: الصمد الدائم الباقي بعد فناء خىلقو؛ كقيل: ىو الذم ييصمىد إًليو الأىمر فلب يػيقٍضىى دكنو، كىو من الرجاؿ الذم ليس فوقو أىحد، كقيل: الصمد الذم صىمىد إًليو كل شيء أىم الذم خىلق الأىشياءى كلها لا يىسٍتػىغٍبِ عنو شيء ككلها داؿٌ على كحدانيتو. كركم عن عمر أىنو قاؿ: أىيها الناس إًياكم كتػىعىلُّ مى الأىنساب كالطَّعٍن فيها، فوىالذم نفسي ب٧مد بيده، لو قلت: لا بٱرج من ىذا الباب إًلا صىمىده، ما خرج إًلا أىقػىلُّكم؛ كقيل: الصَّمىد ىو الذم انتهى بُ سىؤدىدًه كالذم يػيقٍصىد بُ اب٢وائج؛ كقاؿ أىبو عمرك: الصمد من الرجاؿ الذم لا يػىعٍطىشي كلا بٯىوع بُ اب٢رب؛ ك أىنشد: كسىاريةو فػىوٍقىها أىسٍوىد ........ بًكىفّْ سىبػىنٍبٌى ذىفيفو صىمىد ٍِ قاؿ: السارية اب١بل اب٤يرٍتىفًعي الذاىبي بُ السماء كأىنو عمود. كالأىسود: العلم بًكىفّْ رجل جىرًمء. كالصمىد: الرَّفىيعي من كل شيء. كالصَّمٍدي: اب٤ىكافي الغليظ اب٤رتفع من الأىرض لا يبلغ أىف يكوف جبلبن، كبٝعو أىصٍماده كصًماد؛ قاؿ أىبو النجم: ييغادًري الصَّمٍدى كىظىهٍر الأىجٍزىؿ كاب٤يصىمَّدي: الصُّلٍب الذم ليس فيو خىوىر. أىبو خبّة: الصَّمٍد كالصّْماد ما دىؽَّ من غلىظً اب١بل كتواضىعى كاطٍمأىفَّ كنػىبىتى فيو الشجر. كقاؿ أىبو عمرك: الصَّمٍدي الشديد من الأىرض. بناءه ميصٍمىده أىم ميعىلٌىن. كيقاؿ ب٤ا أىشرىؼى من الأىرض الصَّمٍدي، بإًسكاف اب٤يم. كرىكٍضاتي ببِ عيقىيٍل يقاؿ ب٥ا الصّْمادي كالرٌبابي. كالصَّمٍدىة كالصُّمٍدة: صىخٍرة راسية بُ الأىرض ميسٍتىوًيىةه بًٗىبًًٍ الأىرض كربٗا ارتفعت شيئان؛ قاؿ: ب٨ي الًفي صيمٍدىةو كقىرًيني أيخرل، ب٘ىيرُّ عليو حاصًبػىهىا الشَّماؿي كناقة صىمٍدىة كصىمىدة: بٞيًلى عليها قلم تػىلٍقىحٍ؛ الفتح عن كراع. كيقاؿ: ناقة مًصٍماده كىي الباقية على القيرّْ كاب١ىدٍبً الدائمةي الرّْسٍلى؛ كنوؽه مىصامًدي كمىصامًيدي؛ كالصَّمٍدي: ماء للرٌباب كىو بُ شاكلةو بُ شقّْ ضىرًيَّةى اب١نوبيّْ.)) ُ أما زكريا بطرس فاخبَع لإضلبؿ الأتباع الذين سيتبرؤكف منو كسيتبرأ منهم أف الصمد ثلبثة بُ كاحد ، أما ما اتفق فيو مفسركا اللغة كالقرآف أف الصمد: السيد الذم لا يستغبُ عنو بُ اب٤همات، كىو سيد القوـ اب٤طاع ( ُ ) - لساف العرب باب الدا ؿ فصل الصاد (ّ / ِٗٓ) . مرجع سابق .

عدد الصفحات ٢٠٠

فيهم. قاؿ بُ «الكشاؼ»كىو فعل بٗعبُ مفعوؿ من: صمد إليو، إذا قصده، فالصمد اب٤صمود بُ اب٢وائج قلت ( كالقائل ابن عاشور ): كنظبّه السند الذم تسند إليو الأمور اب٤همة. كالفلق اسم الصباح لأنو يتفلق عنو الليل. كالصمد: من صفات ا﵁، كا﵁ ىو الصمد اب٢ق الكامل الصمدية على كجو العموـ. فالصمد من الأب٠اء التسعة كالتسعبْ بُ حديث أبي ىريرة عند البَمذم. كمعناه: اب٤فتقر إليو كل ما عداه، فاب٤عدكـ مفتقر كجوده إليو كاب٤وجود مفتقر بُ شؤكنو إليو. كقد كثرت عبارات اب٤فسرين من السلف بُ معبُ الصمد، ككلها مندرجة بٙت ىذا اب٤عبُ اب١امع، كقد أنهاىا فخر الدين إبٔ بٜانية عشر قولا. كيشمل ىذا الاسم صفات ا﵁ اب٤عنوية الإضافية كىي كونو تعابٔ حيا، عاب٤ا، مريدا، قادرا، متكلما، ب٠يعا، بصبّا، لأنو لو انتفى عنو أحد ىذه الصفات بٓ يكن مصمودا إليو.(ُ) بٍ من قاؿ أف اللغة العربية اخذت الكلمة من العبرية كليس العكس ، خصوصان كاف كل الأدلة اب٤لموسة كغبّ اب٤لموسة تثبت اف العربية ىي اللغة الأصل كاف العبرية كالآرامية ىي فركع من اللغة العربية ! يعبِ باختصار ب٤اذا لا تكوف الكلمة عربية قحة كلكن استخدمت بُ العبرية كبٙورت كتغبّ مفهومها كمعناىا مع الوقت ! علما أنو ليس ىنالك أم علبقة ببْ اللغة العبرية كاليونانية كلو قالوا الآرامية لقلنا لا بأس كلكن ألا يثبت ىذا اف بٝيع تلك اللغات اخذت الكثبّ عن اللغة العربية !! كللعلم : "ب٠د" أك "شمد " بُ العبرية تعبِ تدمبّ كلا تعبِ أبدا كاحد بُ ب٦موع كما ادعى ذلك اب٤عتوه . كبٓ تستخدـ أبدا بُ العهد القدبٙ بٗعبُ كاحد بُ ثلبثة اك ب٦موع كما قاؿ ،كليت ىذا اب٤دعي بٱبرنا أين ذكرت بُ العهد القدبٙ حيث اف كلمة ّٔذه اب٣طورة يستدؿ ّٔا على التثليث لابد انها قد ذكرت بُ مكاف ما من كتأّم ّٔذا اب٤عبُ . أليس كذلك؟ كإف بٓ بٯدىا فليتو يأتينا بأم كلمة اخرل كلي س ب٦رد كلمة "ب٠د" اك صمد يك وف معناىا ( كاحد بُ ثلبثة ) !!! الثاني عشر : شبهو { إِنْ كَانَ ا للَّو يُرِيد أَنْ يـُغْوِيكُمْ } كيف يحاسبنا بعد ان يغوينا . الرد : ىذه الشبهة فرع عن شبهة ( ىل الله يضل عباده) في (المطلب)أو الشبهة الثانية بُ البداية الكلبـ لنوح عليو السلبـ على قومو بعد اب١داؿ الغبّ مفيد كالنقاش اب٤ستفزٌ .الآيات : {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بٗا تعدنا إف كنت من الصادقبْ ( ِّ) قاؿ إب٭ا يأتيكم بو ا﵁ إف شاء كما أنتم بٗعجزين (ّّ) كلا ينفعكم نصحي إف أردت أف أنصح لكم إف كاف ا﵁ يري د أف يغويكم ىو ربكم كإليو ترجعوف [} ىود:ِّ-ّْ] قاؿ الزب٨شرم (ِ) : إذا عرؼ ا﵁ من الكافر الإصرار فخلبه كشأنو كبٓ يلجئو ، ب٠ى ذلك إغواء كإضلبلا، كما أنو إذا عرؼ منو أنو يتوب كيرعول فلطف بو غول الفصيل غوم، إذا بشم فهلك (ّ)، ك معناه: أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر باب٤نزلة البٍ لا تنفعكم نصائح ا﵁ كمواعظو كسائر ألطافو، كيف ينفعكم نصحي؟ ( ُ ) - التحرير كالتنوير لابن عاشور ( َّ / ُٕٔ ) ، الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس ، سنة النشر: ُْٖٗ ىػ ( ِ ) - تفسبّ الزب٨شرم (الكشاؼ عن حقائق غوامض التنزيل ) ( ِ / ُّٗ) . الناشر: دار الكتاب العربي – ببّكت، الطبعة: الثالثة - َُْٕ ىػ ( 3 )- بُ الصحاح«البشم»التخم. يقاؿ: بشمت من الطعاـ- بالكسر. كبشم الفصيل من كثرة شرب اللبن (ب٨تار الصحاح ص ّٓ)

عدد الصفحات ٢٠١

كنهاية الآية تدؿ على ىذا اب٤عبُ كىو قولو : "ىو ربكم كإليو ترجعوف " ،كمثاؿ ذلك ىو قوؿ اب٢ق سبحانو { فىخىلىفى مًن بػىعٍدًىًمٍ خىلٍفه أىضىاعي وا الصَّلبىةى كىاتػَّبػىعيوا الشَّهىوىاتً فىسىوٍؼى يػىلٍقىوٍفى غىيِّا [} مر:ٗٓ] كقولو سبحانو ىنا باسم ميسبَّبو ، كمثل قوؿ اب٢ق سبحانو[الشورل :َْ] كاب٢ق سبحانو ييسيء لعباده ، كلكنهم ىم الذين ييسيئوف لأنفسهم ، فسمَّى ما يلقاىم من العذاب سيئة . كىذا يعرؼ باب٤شاكلة ، كىو ذكر الشيء بلفظ غبّه لوقوعو بُ صحبتو ، مثل فإطلبؽ اب٤كر من جانب ا﵁ سبحانو إب٭ا ىو ب٤شاكلة ما معو ككذلك بٗعبُ الأثر الذم يبَتب عن الغي من العذاب . كقد عرض ا﵁ سبحانو صور متعددة بالقرآف للئغواء ، فسيدنا آدـ عليو السلبـ ماؿ عن الطريق كأكل من الشجرة رغم بٙذير ا﵁ سبحانو لو ألا يقرّٔا .... كلكن بٕ كم طبيعة سيدنا آدـ عليو السلبـ البشرية فعل ما حذره ا﵁ عنو .... كقد ذكر لنا اب٢ق سبحانو كلمات الشيطاف بقولو : { قىاؿى رىبّْ بًٗىآ أىغٍوىيػٍتىبًِ لأيزىيػّْنىنَّ ب٥ىيمٍ بًُ الأىرٍضً كىلأيغٍوًيػىنػَّهيمٍ أىبٍٝىعًبْى [}اب٢جر: ّٗ] ، كلكن ىل أغول ا﵁ - سبحانو - الشيطاف ؟ إف ا﵁ سبحانو لا يغوم ، كلكنو يبَؾ اب٣يار لل مكلف إف شاء أطاع ، كإف شاء عصى كلو أف ا﵁ سبحانو جعلنا ب٤ا كاف لنا اختيار ، فإف أطاع الإنساف ناؿ عطاء ا﵁ ، كإف ضل ، فقد جعل ا﵁ لو الاختيار ، ككجهو لغبّ اب٤راد على أف يهتدم ، كقادر على أف يضل . فقاؿ تعابٔ عن الإنساف : { إًنَّا ىىدىيػٍنىاهي السَّبًيلى إًمَّا شىاكًرنا كىإًمَّا كىفيورنا} [الإنساف:ّ]فا﵁ قد جعل الإنساف ميهيئان لأف يسلك أحد السبيلبْ : سبيل اب٥دل كسبيل الضلبؿ ، بٍ دؿ سبحانو على طريق الصواب اب٤ستقيم ، كترؾ لو حرية الإختيار ، فإما شاكران لنعمة الدلالة إبٔ اب٣بّ ، فيكوف مؤمنان ، كإما كافران ّٔا فيكوف كافران . اب٤ستشرقوف جهلو باللغة العربية .. ككاف من الأفضل أف يصلحوا ما بكتبهم .. ففاقد الشيء لا يعطيو . فهم دائمان يستقبلوف ألفاظ العقائد الإسلبمية على أساس ما أشتهر بو اللفظ من معبُ ؛ فالألفاظ ب٥ا معاف متعددة .... كىذا بسبب ركاكة كتبهم . يقوؿ الرازم (ُ): اب٤سألة الأكبٔ: اعلم أف الكفار ب٤ا أكردكا تلك الشبهة " أف من اتبعو الأراذؿ" كأجاب نوح عليو السلبـ عنها باب١وابات اب٤وافقة الصحيحة أكرد الكفار على نوح كلبمبْ، الأكؿ: أنهم كصفوه بكثرة آّادلة فقالوا : يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، كىذا يدؿ على أنو عليو السلبـ كاف قد أكثر بُ اب١داؿ معهم، كذلك اب١داؿ ما كاف إلا بُ إثبات التوحيد كالنبوة كاب٤عاد، كىذا يدؿ على أف اب١داؿ بُ تقرير الدلائل كبُ إزالة الشبهات حرفة الأنبياء، كعلى أف التقليد كاب١هل كالإصرار على الباطل حرفة الكفار. كالثاب٘: أنهم استعجلوا العذاب الذم كاف يتوعدىم بو، فقالوا: فأتنا بٗا تعدنا إف كنت من الصادقبْ بٍ إنو عليو السلبـ أجاب عنو بٔواب صحيح فقاؿ : " إب٭ا يأتيكم بو ا﵁ إف شاء" كما أنتم بٗعجزين كاب٤عبُ أف إنزاؿ ( ُ ) - التفسبّ الكببّ للرازم ، ُٕ / ُّْ ، الناشر: دار إحياء البَاث العربي – ببّكت ، الطبعة: الثالثة - َُِْ ىػ

عدد الصفحات ٢٠٢

العذاب ليس إبٕ كإب٭ا ىو خلق ا﵁ تعابٔ فيفعلو إف شاء كما شاء، كإذا أراد إنزاؿ العذاب فإف أحدا لا يعجزه، أم لا بٲنعو منو، كاب٤عجز ىو الذم يفعل ما عنده لتعذر مراد الغبّ فيوصف بأنو أعجزه، فقولو: كما أنتم بٗعجزين أم لا سبيل لكم إبٔ فعل ما عنده، فلب بٲتنع على ا﵁ تعابٔ ما يشاء من العذاب إف أراد إنزالو بكم، كقد قيل معناه: كما أنتم بٗانعبْ، كقيل: كما أنتم بٗصونبْ، كقيل: كما أنتم بسابقبْ إبٔ اب٣لبص، كىذه الأقواؿ متقاربة. كاعلم أف نوحا عليو السلبـ ب٤ا أجاب عن شبهاتهم ختم الكلبـ بٖابٛة قاطعة، فقاؿ: {كلا ينفعكم نصحي إف أردت أف أنصح لكم أم إف كاف ا﵁ يريد أف يغويكم } فإنو لا ينفعكم نصحي البتة، إف نوحا عليو السلبـ إب٭ا ذكر ىذا الكلبـ ليدؿ على أنو تعابٔ ما أغواىم، بل فوض الاختيار إليهم كبيانو من كجهبْ الأكؿ: أنو عليو السلبـ ببْ أنو تعابٔ لو أراد إغواءىم ب٤ا بقي بُ النصح فائدة فلو بٓ يكن فيو فائدة ب٤ا أمره بأف ينصح الكفار، كأبٝع اب٤سلموف على أنو عليو السلبـ مأمور/ بدعوة الكفار كنصيحتهم، فعلمنا أف ىذا النصح غبّ خاؿ عن الفائدة، كإذا بٓ يكن خاليا عن الفائدة كجب القطع بأنو تعابٔ ما أغواىم، فهذا صار حجة لنا من ىذا الوجو. الثاب٘: أنو لو ثبت اب٢كم عليهم بأف ا﵁ تعابٔ أغواىم لصار ىذا عذرا ب٥م بُ عدـ إتيانهم بالإبٲاف كلصار نوع منقطعا بُ مناظرتهم، لأنهم يقولوف لو إنك سلمت أف ا﵁ إذا أغوانا فإنو لا يبقى بُ نصحك كلا بُ جدنا كاجتهادنا فائدة، فإذا ادعيت بأف ا﵁ تعابٔ قد أغوانا فقد جعلتنا معذكرين فلم يلزمنا قبوؿ ىذه الدعوة، فثبت أف الأمر لو كاف كما قالو اب٣صم، لصار ىذا حجة للكفار على نوح عليو السلبـ، كمعلوـ أف نوحا عليو السلبـ لا بٯوز أف يذكر كلبما يصبّ بسببو مفحما ملزما عاجزا عن تقرير حجة ا﵁ تعابٔ، فثبت بٗا ذكرنا أف ىذه الآية لا تدؿ على قوؿ آّبرة ، بٍ إنهم ذكركا كجوىا من التأكيلبت: الأكؿ: أكلئك الكفار كانوا ب٦برة، ككانوا يقولوف إف كفرىم بإرادة ا﵁ تعابٔ، فعند ىذا قاؿ نوح عليو السلبـ: إف نصحو لا ينفعهم إف كاف الأمر كما قالوا، كمثالو أف يعاقب الرجل كلده على ذنبو فيقوؿ الولد: لا أقدر على غبّ ما أنا عليو، فيقوؿ الوالد فلن ينفعك إذا نصحي كلا زجرم، كليس اب٤راد أنو يصدقو على ما ذكره بل على كجو الإنكار لذلك. الثاب٘: قاؿ اب٢سن معبُ يغويكم أم يعذبكم، كاب٤عبُ: لا ينفعكم نصحي اليوـ إذا نزؿ بكم العذاب فآمنتم بُ ذلك الوقت، لأف الإبٲاف عند نزكؿ العذاب لا يقبل، كإب٭ا ينفعكم نصحي إذا آمنتم قبل مشاىدة العذاب. الثانية: قولو: {كلا ينفعكم نصحي إف أردت أف أنصح لكم إف كاف ا﵁ يريد أف يغويكم } جزاء معلق على شرط بعده شرط آخر كىذا يقتضي أف يكوف الشرط اب٤ؤخر بُ اللفظ مقدما بُ الوجود كذلك لأف الرجل إذا قاؿ لامرأتو أنت طالق إف دخلت الدار، كاف اب٤فهوـ كوف ذلك الطلبؽ من لوازـ ذلك الدخوؿ، فإذا ذكر بعده شرطا آخر مثل أف يقوؿ: إف أكلت اب٣بز كاف اب٤عبُ أف تعلق ذلك اب١زاء بذلك الشرط الأكؿ مشركط بٕصوؿ ىذا الشرط الثاب٘ كالشرط مقدـ على اب٤شركط بُ الوجود فعلى ىذا إف حصل الشرط الثاب٘ تعلق ذلك اب١زاء بذلك الشرط الأكؿ أما إف/ بٓ يوجد الشرط اب٤ذكور ثانيا بٓ يتعلق ذلك اب١زاء بذلك الشرط الأكؿ، ىذا ىو التحقيق بُ ىذا البَكيب، فلهذا اب٤عبُ قاؿ الفقهاء: إف الشرط اب٤ؤخر بُ اللفظ مقدـ بُ اب٤عبُ، كاب٤قدـ بُ اللفظ مؤخر بُ اب٤عبُ.

عدد الصفحات ٢٠٣

كاعلم أف نوحا عليو السلبـ ب٤ا قرر ىذه اب٤عاب٘ قاؿ: ىو ربكم كإليو ترجعوف كىذا نهاية الوعيد أم ىو إب٥كم الذم خلقكم كرباكم كبٲلك التصرؼ بُ ذكاتكم كبُ صفاتكم قبل اب٤وت كعند اب٤وت كبعد اب٤وت مرجعك م إليو كىذا يفيد نهاية التحذير. ُ الثالث عشر: {ي آدم من ظهورِىِم ذُرِّيتهم وأشهدىم على أنفسهم } فقال لأصحاب اليمين ادخلوا الجنة بسلام، وقال للآخرين ادخلوا النار ولا أبالي (الطبري في تفسير [الأعرافٚ: ٕٚٔ]. فهل ىذا ىو طريق الخص الذي عندكم؟ الرد : بُ ىذه الآية تعرض قضية التوحيد من زاكية جديدة، كزاكية عميقة.. تعرض من زاكية الفطرة البٍ فطر ا﵁ عليها البشر؛ كأخذ ّٔا عليهم اب٤يثاؽ بُ ذات أنفسهم، كذات تكوينهم؛ كىم بعد بُ عابٓ الذر!.. إف الاعبَاؼ بربوبية ا﵁ كحده فطرة بُ الكياف البشرم. فطرة أكدعها اب٣الق بُ ىذه الكينونة كشهدت ّٔا على نفسها بٕكم كجودىا ذاتو، كحكم ما تستشعره بُ أعماقها من ىذه اب٢قيقة. أما الرسالات فتذكبّ كبٙذير ب٤ن ينحرفوف عن فطرتهم الأكبٔ، فيحتاجوف إبٔ التذكبّ كالتحذير.. إف التوحيد ميثاؽ معقود ببْ فطرة البشر كخال ق البشر منذ كينونتهم الأكبٔ، فلب حجة ب٥م بُ نقض اب٤يثاؽ - حبٌ لو بٓ يبعث إليهم بالرسل يذكركنهم كبٰذركنهم - كلكن ربٞتو كحدىا اقتضت ألا يكلهم إبٔ فطرتهم ىذه فقد تنحرؼ؛ كألا يكلهم كذلك إبٔ عقوب٥م البٍ أعطاىا ب٥م فقد تضل؛ كأف يبعث إليهم رسلبن مبشرين كمنذرين لئلب يكوف للناس على ا﵁ حجة بعد الرسل! {- من ظهورىم - ذريتهم، كأشهدىم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا! أف تقولوا يوـ القيامة: إنا كنا عن ىذا غافلبْ. أك تقولوا: إب٭ا أشرؾ آباؤنا من قبل. ككنا ذرية من بعدىم. أفتهلكنا بٗا فعل اب٤بطلوف؟.. ككذلك نفصل الآيات كلعلهم يرجعوف إنها قضية الفطرة كالعقيدة يعرضها السياؽ القرآب٘ بُ صورة مشهد - على طريقة القرآف الغالبة - كإنو ب٤شهد فريد.. مشهد الذرية اب٤كنونة بُ عابٓ الغيب السحيق، اب٤ستكنة بُ ظهور ببِ آدـ قبل أف تظهر إبٔ العابٓ اب٤شهود، تؤخذ بُ قبضة اب٣الق اب٤ربي، فيسأب٥ا- سبحانو - بالربوبية؛ كتقر لو - سبحانو - بالعبودية؛ كتشهد لو - سبحانو - بالوحدانية؛ كىي منثورة كالذر؛ ب٦موعة بُ قبضة اب٣الق العظيم! إنو مشهد كوب٘ رائع باىر، لا تعرؼ اللغة لو نظبّان بُ تصوراتها اب٤أثورة! كإنو ب٤شهد عجيب فريد حبْ يتملبه اب٣ياؿ البشرم جهد طاقتو! كحينما يتصور تلك اب٣لبيا البٍ لا بٙصى، كىي ب٘مع كتقبض. كىي بٚاطب خطاب العقلبء - بٗا ركب فيها من اب٣صائص اب٤ستكنة البٍ أكدعها إياىا اب٣الق اب٤بدع - كىي تستجيب استجابة العقلبء، فتعبَ ؼ كتقر كتشهد؛ كيؤخذ عليها اب٤يثاؽ بُ الأصلبب! ( ُ ) - تفسبّ الرا زم اب٤سمى مفاتيح الغيب ( ُٕ/ّّْ) ، مرجع سابق .

عدد الصفحات ٢٠٤

كإف الكياف البشرم لبّتعش من أعماقو كىو يتملى ىذا اب٤شهد الرائع الباىر الفريد. كىو يتمثل الذر السابح. كبُ كل خلية حياة. كبُ كل خلية استعداد كامن. كبُ كل خلية كائن إنساف مكتمل الصفات ينتظر الإذف لو بالنماء كالظهور بُ الصورة اب٤كنونة لو بُ ضمبّ الوجود آّهوؿ، كيقطع على نفسو العهد كاب٤يثاؽ، قبل أف يبرز إبٔ حيز الوجود اب٤علوـ! لقد عرض القرآف الكربٙ ىذا اب٤شهد الرائع الباىر العجيب الفريد، لتلك اب٢قيقة اب٥ائلة العميقة اب٤ستكنة بُ أعماؽ الفطرة الإنسانية كبُ أعماؽ الوجود. عرض القرآف ىذا اب٤شهد قبل قرابة أربعة عشر قرنان من الزماف، حيث بٓ يكن إنساف يعلم عن طبيعة النشأة الإنسانية كحقائقها إلا الأكىاـ! بٍ يهتدم البشر بعد ىذه القركف إبٔ طرؼ من ىذه اب٢قائق كتلك الطبيعة. فإذا " العلم " يقرر أف الناسلبت، كىي خلب يا الوراثة البٍ بٙفظ سجل " الإنساف " كتكمن فيها خصائص الأفراد كىم بعد خلبيا بُ الأصلبب.. أف ىذه الناسلبت البٍ بٙفظ سجل ثلبثة آلاؼ مليوف من البشر، كتكمن فيها خصائصهم كلها - لا يزيد حجمها على سنتيمبَ مكعب، أك ما يساكم ملء قمع من أقماع اب٣ياطة!.. كلمة لو قيل ت للناس يومذاؾ لاتهموا قائلها باب١نوف كاب٣باؿ! كصدؽ ا﵁ العظيم: {[ّٓ] أخرج ابن جرير كغبّه - بإسناده - عن ابن عباس قاؿ: " مسح ربك ظهر آدـ، فخرجت كل نسمة ىو خالقها إبٔ يوـ القيامة.. فأخذ مواثيقهم، كأشهدىم على أنفسهم مرفوعان كموقوفان على ابن عباس (ُ). فأما كيف كاف ىذا اب٤شهد؟ ككيف أخذ ا﵁ من ببِ آدـ من ظهورىم ذريتهم كأشهدىم على أنفسهم؟ ككيف خاطبهمو: أف كيفيات فعل ا﵁ - سبحانو - غيب كذاتو. كلا بٲلك الإدراؾ البشرم أف يدرؾ كيفيات أفعاؿ ا﵁ ما داـ أنو لا بٲلك أف يدرؾ ذات ا﵁. إذ أف تصور الكيفية فرع عن تصور اب٤اىية. ككل فعل ينسب ﵁ سبحانو مثل الذم بٰكيو قولو ىذا كقولو تعابٔ: {ي دخاف[ُُ] {[ْٓ] {[ّٗ] {[ٕٔ] {[ِِ] {[ٕ] إبٔ آخر ما بٙكيو النصوص الصحيحة عن فعل ا﵁ سبحانو، لا مناص من التسليم بوقوعو، دكف ب٧اكلة إدراؾ كيفيتو.. إذ أف تصور الكيفية فرع عن تصور اب٤اىية كما قلنا.. كا﵁ ليس كمثلو شيء فلب سبيل إبٔ إدراؾ ( ُ ) - تفسبّ الطبرم (ُّ/ِّّ) .مرجع سابق . كتفسبّ ابن كثبّ ّ/َُٓ مرجع سابق .

عدد الصفحات ٢٠٥

ذاتو كلا إبٔ إدراؾ كيفيات أفعالو. إذ أنو. لا سبيل إبٔ تشبيو فعلو بفعل أم شيء، ما داـ أف ليس كمثلو شيء.. ككل ب٧اكلة لتصور كيفيات أفعالو على مثاؿ كيفيات أفعاؿ خلقو، ىي ب٧اكلة مضللة، لاختلبؼ ماىيتو - سبحانو - عن ماىيات خلقو. كما يبَتب على ىذا من اختلبؼ كيفيات أفعالو عن كيفيات أفعاؿ خلقو.. ككذلك جهل كضل كل من حاكلوا - من الفلبسفة كاب٤تكلمبْ - كصف كيفيات أفعاؿ ا﵁، كخلطوا خلطان شديدان! على أف ىناؾ تفسبّان ب٥ذا النص بأف ىذا العهد الذم أخذه ا﵁ على ذرية ببِ آدـ ىو عهد الفطرة.. فقد أنشأىم مفطورين على الاعبَاؼ لو بالربوبية كحده . أكدع ىذا فطرتهم فهي تنشأ عليو، حبٌ تنحرؼ عنو بفعل فاعل يفسد سواءىا، كبٲيل ّٔا عن فطرتها. قاؿ ابن كثبّ بُ التفسبّ (ُ): قاؿ قائلوف من السلف كاب٣لف: إف اب٤راد ّٔذا الإشهاد إب٭ا ىو فطرىم على التوحيد - كما تقدـ بُ حديث أبي ىريرة كعياض بن بٞار آّاشعي كمن ركاية اب٢سن البصرم عن الأسود ابن سريع - كقد فسر اب٢سن الآية بذلك. قالوا: كب٥ذا قاؿ من ظهورىم تعابٔ: { كقاؿ كقاؿ آخرين بٍ قاؿ أم أكجدىم شاىدين بذلك قائلبْ لو.. حالان.. كقالوا: كالشهادة تارة تكوف بالقوؿ كقولو: { كتارة تكوف حالان كقولوتعابٔ: { أم حاب٥م شاىد عليهم بذلك، لا أنهم قائلوف ذلك.. ككذلك قولو تعا { كما أف السؤاؿ تارة يكوف باب٤قاؿ كتارة يكوف باب٢اؿ. كقولو { قالوا: كب٩ا يدؿ على أف اب٤راد ّٔذا ىذا أف جعل ىذا الإشهاد حجة عليهم بُ الإشراؾ. فلو كاف قد كقع ىذا، كما قاؿ من قاؿ، لكاف كل أحد يذكره ليكوف حجة عليو. فإف قيل: إخبار الرسوؿ  بو كاؼ كجوده، فاب١واب: أف اب٤كذببْ من اب٤شركبْ يكذبوف بٔميع ما جاءتهم بو الرسل من ىذا كغبّه. كىذا جعل حجة عليهم، فدؿ على أنو الفطرة البٍ فطركا عليها من الإقرار بالتوحيد. كب٥ذا قاؿ تقولوا الأحاديث البٍ أشار إليها بُ أكؿ ىذه الفقرة فهي: ( 1 )- ابن كثير3 /506) . دار طيبة ط2 ، مرجع سابق

عدد الصفحات ٢٠٦

" كل مولود يولد على الفطرة - كبُ ركاية. " على ىذه اب٤لة " - فأىبواه يهودانو كينصرانو كبٲجسانو، كما تولد ّٔيمة بٝعاء، ىل بٙسوف فيها من جدعاء؟ " (ُ). " يقوؿ ا﵁ إب٘ خلقت عبادم حنفاء، فجاءتهم الشياطبْ فاجتالتهم عن دينهم، كحرمت عليهم ما أحللت ب٥م ".(ِ) ركل الطبرم بإسناده عن الأسود بن سريع من ببِ سعد قاؿ: غزكت مع رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو كسلم - فاشتد عليو، بٍ قاؿ: " ما باؿ أقواـ يتناكلوف الذرية؟ " فقاؿ رجل: يا رسوؿ ا﵁. أليسوا أبناء اب٤شركبْ؟ فقاؿ: " إف خياركم أبناء اب٤شركبْ! ألا إنها ليست نسمة تولد إلا كلدت على الفطرة. فما تزاؿ عليها حبٌ يببْ عنها لسانها، فأبواىا يهودانها كينصرانها " .قاؿ اب٢سن: لقد قاؿ بُ كتابو ذريتهم(ّ) كب٫ن لا نستبعد أف يكوف قوؿ ا﵁ تعاببِ آدـ من ظهورىم ذريتهم كأشهدىم على أنفسهم.. الآيات كليس ىناؾ ما بٲنع أف يقع حبْ يشاؤه.. كلكنا كذلك لا نستبعد ىذا التأكيل الذم اختاره ابن كثبّ، كذكره اب٢سن البصرم كاستشهد لو بالآية .. كا﵁ أعلم أم ذلك كاف.. كبُ أم من اب٢البْ بٱلص لنا أف ىناؾ عهدان من ا﵁ على فطرة البشر أف توحده. كأف حقيقة التوحيد مركوزة بُ ىذه الفطرة؛ بٱرج ّٔا كل مولود إبٔ الوجود؛ فلب بٲيل عنها إلا أف يفسد فطرتو عامل خارجي عنها! عامل يستغل الاستعداد البشرم لل هدل كللضلبؿ ، كىو استعداد كذلك كامن بٚرجو إبٔ حيز الوجود ملببسات كظركؼ. إف حقيقة التوحيد ليست مركوزة بُ فطرة " الإنساف " كحده؛ كلكنها كذلك مركوزة بُ فطرة ىذا الوجود من حولو - كما الفطرة البشرية إلا قطاع من فطرة الوجود كلو. موصولة بو غبّ منقطعة عنو، ب٧ كومة بذات الناموس الذم بٰكمو - بينما ىي تتلقى كذلك أصداءه كإيقاعاتو اب٤عبرة عن تأثره كاعبَافو بتلك اب٢قيقة الكونية الكببّة.. إف ناموس التوحيد الذم بٰكم ىذا الوجود، كاضح الأثر بُ شكل الكوف، كتنسيقو، كتناسق أجزائو، كانتظاـ حركتو، كاطراد قوانينو، كتصرفو اب٤طرد كفق ىذه القوانبْ.. كأخبّان - حسب العلم القليل الذم كصل إليو البشر - كحدة اب١وىر الذم تتألف منو ذراتو، كىو الإشعاع الذم تنتهي إليو اب٤واد بٝيعان عند بٙطيم ذراتها كإطلبؽ شحناتها.. كيومان بعد يوـ يكشف البشر أطرافان من ناموس الوحدة بُ طبيعة ىذا الكوف، كطبيعة قوانينو البٍ بٙكم تصرفاتو - بُ غبّ آلية حتمية كلكن بقدر من ا﵁ مطرد متجدد كفق مشيئة ا﵁ الطليقة - كلكننا ب٫ن لا نعتمد على ىذا الذم يكشفو علم البشر الظبِ - الذم لا بٲكن أف يكوف يقينيان بٕكم كسائلو البشرية - بُ تقرير ىذا الناموس. إب٭ا ب٫ن نستأنس بو ب٦رد استئناس. كاعتمادنا الأكؿ بُ تقرير أية حقيقة كونية مطلقة، على ما ( ُ ) - البخارم ح (ُّّٓ) كمسلم ح( ِٖٓٔ) . كغبّىم . ( ِ ) - مسلم ح(ُِٕٗ) ك ابن حباف ح(ّٓٔ) . ( ّ ) - تفسبّ الطبرم ( ُّ / ُِّ ) مرجع سابق بٙقيق شاكر

عدد الصفحات ٢٠٧

قرره لنا اب٣الق العليم بٗا خلق. كالقرآف الكربٙ لا يدع ب٦الان للشك بُ أف الناموس الذم بٰكم ىذا الكوف ىو ناموس الوحدة، الذم أنشأتو اب٤شيئة الواحدة للخالق الواحد سبحانو. كما أنو لا يدع ب٦الان للشك بُ عبودية ىذا الكوف لربو، كاعبَافو بوحدانيتو، كعبادتو لو بالكيفية البٍ يعلمها ا﵁ كلا نعرؼ عنها إلا ما بٱبرنا بو؛ كما نراه من آثارىا بُ انتظامو كدأبو كاطراده. ىذا الناموس الذم يصرؼ الكوف كلو - بقدر ا﵁ اب٤طرد اب٤تجدد كفق مشيئة ا﵁ الطليقة - سارو كذلك بُ كياف الإنساف - بوصفو من كائنات ىذا الكوف - مستقر بُ فطرتو، لا بٰتاج إبٔ كعي عقلي للئحساس بو؛ فهو مدرؾ بالفطرة، مستقر بُ صميمها، تستشعره بذاتها، كتتصرؼ كفقو، ما بٓ يطرأ عليها اب٣لل كالفساد، فتنحرؼ عن إدراكها الذابٌ لو، كتدع للؤىواء ال عارضة أف تسبّىا، بدلان من أف تسبّ كفق قانونها الداخلي القوبٙ. ىذا الناموس - بذاتو - ىو ميثاؽ معقود ببْ الفطرة كخالقها. ميثاؽ مودع بُ كيانها، مودع بُ كل خلية حية منذ نشأتها. كىو ميثاؽ أقدـ من الرسل كالرسالات. كفيو تشهد كل خلية بربوبية ا﵁ الواحد، ذم اب٤شيئ ة الواحدة، اب٤نشئة للناموس الواحد الذم بٰكمها كيصرفها. فلب سبيل إبٔ الاحتجاج بعد ميثاؽ الفطرة كشهادتها - سواء أكاف بلساف اب٢اؿ ىذا أـ بلساف اب٤قاؿ كما بُ بعض الآثار - لا سبيل إبٔ أف يقوؿ أحد: إنو غفل عن كتاب ا﵁ اب٥ادم إبٔ التوحيد. كعن رسالات ا﵁ البٍ دع ت إبٔ ىذا التوحيد. أك يقوؿ: إنبِ خرجت إبٔ ىذا الوجود، فوجدت آبائي قد أشركوا فلم يكن أمامي سبيل ب٤عرفة التوحيد. إب٭ا ضل آبائي فضللت فهم اب٤سؤكلوف كحدىم كلست باب٤سؤكؿ! كمن بٍ جاء ىذا التعقيب على تلك الشهادة كنا عن ىذا غافلبْ. أك تقولوا: إب٭ا أشرؾ آباؤنا من قبل، ككنا ذرية من بعدىم. أفتهلكنا بٗا فعل اب٤بطلوف؟ (ُ) الرابع عشر : {واتَّقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصّةً } روى أحمد في مسنده إن ا ليعُذِّب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وىم قادرون على أن ينكر وه، ولا ينكروه. فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصة والعامة (المنار في تفسير الأنفال ٛ: ٕ٘). لكن ورد في الإسراء ٚٔ: ٘ٔ {لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} . فكيف تتفق ىذه الآية مع ما جاء في الحديث؟ علّمنا الله أن النفس التي تخطئ ىي تموت، لأنو لا يوجد إنسان كامل حتى يزِر وازرة إنسانٍ آخر، ولكن الله بمحبتو أرسل لنا المسيح الذي حمل كل أوز ارنا وصالحنا مع الله إلى الأبد الرد كاعلموا أف ا﵁ شديد العقابكالفتنة: الابتلبء أك البلبء.. كاب١ماعة البٍ تسمح لفريق منها بالظلم بُ صورة من صوره كلا تقف بُ كجو الظاب٤بْ؛ كلا تأخذ الطريق على اب٤فسدين . . بٝاعة تستحق أف تؤخذ بٔريرة الظاب٤بْ اب٤فسدين.. الإسلبـ منهج تكافلي إبٯابي لا يسمح أف يقعد القاعدكف عن الظلم كالفساد كاب٤نكر يشيع (فضلب على أف يركا دين ا﵁ لا يتبع؛ بل أف يركا ألوىية ا﵁ تنكر كتقوـ ألوىية العبيد مقامها!) كىم ساكتوف. بٍ ىم بعد ذلك يرجوف أف بٱرجهم ا﵁ من الفتنة لأنهم ىم بُ ذاتهم صاب٢وف طيبوف !. كب٤ا كانت مقاكمة الظلم تكلف الناس التكاليف بُ الأنفس كالأمواؿ فقد ( ُ )- بُ ظلبؿ القرآف آّلد الثالث ُّٔٗ كما بعدىا . مرجع سابق .

عدد الصفحات ٢٠٨