المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن في مواجهة التهم والشبهات يعلو ولا يعلى عليه

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٣ من ٣٠

المبحث الأول : الإشكاليات والشبهات والتوىمات في ذات الله وصفاتو وأفعالو في نصوص القرآن المبحث الثاني : الأباطيل والشبهات والتوىمات التي توىّموىا في النبيين والمرسلين في نصوص القرآن المبحث الثالث : الأباطيل والشبهات والتوىمات في عيسى بن مريم والمسيحية كما توىموىا في نصوص القرآن . المبحث الرابع :الأباطيل والشبهات والتوىمات في شخص خاتم النبيين كما توىموىا في نصوص القرآن المبحث الخامس : زعمهم تناقض بعض الآيات . "آيات متناقضة "!! . المبحث السادس : أخطاء مزعومة في القرآن الكريم، واتهام القرآن بمعارضة الحقائق الدينية والتاريخية والكونية والتجريبية وغيرىا . المبحث الأول : إشكالات وأوىام رُميَ بها القرآن تتعلق بذات الله وصفاتو وأفعالو مدخل :

عدد الصفحات ١٧٧

قبل الولوج بُ الإشكالات كالطعوف البٍ رمي ّٔا القرآف اب٢كيم أك البٍ بٓ يفهم مقصودىا، حوؿ الذات الإب٥ية كصفاتها كأفعاب٥ا ،من اب٤فيد أف ب٭ر مركرا خفيفا سريعا بُ آيات الكتاب اب٤قدس البٍ تصف ا﵁ كأفعالو فهم يسقطوف أفهامهم البٍ مدٌىم ّٔا كتأّم على كتابنا زكرا كبٞقا كغبّة من صفاء كتابنا . فمن صفات ا﵁ بُ كتأّم اب٤زكر : ُ- الرب يعرٌم العورات كييوقع الناس بُ الزنا . )اشعيا ّ: ُٔ ) قاؿ الرٌبٌ: من أجل أف بنات صهيوف يتشاب٨ن كبٲشبْ ب٩دكات الأعناؽ كغامزات بعيونهن كخاطرات بُ مشيهن كبٱشخشن بأرجلهن يصلًع السٌيٌد ىامة بنات صهيوف كيعرٌم الرٌبٌ عورتهن . )تثنية ِٖ: ُٓ) خاطب الرٌبٌ ببِ إسرائيل مهدٌدنا إيٌاىم: أف بٓ تسمع لصوت الرٌب إب٥ك: تأبٌ عليك بٝيع اللعنات كتدركك... بٚطب امرأة، كرجل آخر يضطجع معها . (حزقيا ِّ: ِِ) لأجل ذلك يا أىوليبة، قاؿ السٌيٌد الرٌب: ىاأنذا أىيج عليك عشاقك: ينزعوف عنك ثيابك... كيبَكونك عريانة كعارية، فتنكشف عورة زناؾ كرذيلتك كزناؾ. بٛتلئبْ سكرنا كحزننا كأس التٌحبٌّ كاب٣راب... فتشربينها كبٛتصٌينها كتقضمبْ شقفها. كب٘تثٌبْ ثدييك لأبٌ٘ تكلٌمتي. فهوذا جاءكا. ىم الذين لأجلهم استحممتً. ككحٌلتً عينيك كبٙلٌ يت باب٢ليٌ. كجلستً على سرير فاخر... فقلت عن البالية بُ الزٌنا الآف يزنوف زننا معها.كالكثبّ الكثبّ (عامو ٕ: ُٔ) (ارميا ٖ: َُ)(ارميا ُّ: ِِ)(ناحوـ ّ: ْ) ِ- الرب جاىل كضعيف - تعابٔ ا﵁ عما يصفوف كورنثوسُ( ِٓ:ُ( : لأف جهالة ا﵁ احكم من الناس . كضعف ا﵁ اقول من الناس . كبُ القضاة (ُ : ُٗ) بٓ يستطع ا﵁ طردىم لأف مركباتهم حديد "!ككاف الرب مع يهوذا فملك اب١بل، كلكن بٓ يطرد سكاف الوادم لأف ب٥م مركبات حديد !! ". ّ- الرب يندـ كبٰزف كينسى كيتأسف بُ قلبو حسب زعمهم : يصوٌر الكتاب اب٤قدس الرب سبحانو كتعابٔ بأنو شخص كثبّ الندـ . كرأل الرب أف شر الإنساف قد كثر بُ الأرض . كأف كل تصور أفكار قلبو إب٭ا ىي شريرة فحزف الرب أنو عمل الإنساف بُ الأرض كتأسف بُ قلبو سفر التكوين ٔ كبعد أف ب٧ا اب٢ياة من على كجو الأرض . بالطوفاف ماعدا نوح الذم كاف من نسل أبناء ا﵁ كبنات ا﵁ !!! كبٓ يكن من نسل بنات الناس . ندـ الرب أيضا : "كقاؿ الرب بُ قلبو : لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنساف لأف تصور قلب الإنساف شرير منذ حداثتو . كلا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت " (سفر التكوين ، الإصحاح ٖ : َِ-ِِ

عدد الصفحات ١٧٨

بٍ تتكر سلسلة الندـ كحبٌ لا ينسى ا﵁ عهده مع نوح بألا ييغرؽ الأرض مره أخرل كضع قوسو بُ السحاب ، فعندما يرل اب٤طر ىاطلب يضع قوس قزح فيذكر أنو قد عقد عقدا مع نوح الا ييغرؽ الأرض (سفر التكوين الإصحاح ٗ ) فتضرع موسى أماـ الرب الإب٥ة كقاؿ لو : ارجع عن بٞييو غضبك كاندـ على الشر بشعبك .. فندـ الرب على الشر الذم قاؿ إنو يفعلو بشعبو " خركج ص ِّ.. ككذلك أىل نينول نادكا بصوـ لعل ا﵁ يندـ عن بٞو غضبو فلما رأل ا﵁ أعماب٥م " ندـ ا﵁ على الشر الذم تكلم أف يصنعو ّٔم " سفر يوناف ٓ :ّ – َُ كىذا ما جاء بسفر سفر العدد ( الإصحاح ُْ ( " كلكن ما أف قدـ لو بنو إسرائيل اللحم اب٤شوم الذم بٰبو جدا حبٌ انبسطت أساريره ، كعفا عن ببِ إسرائيل كأعطاىم كل طلباتهم ، كندـ على ما نول أف يفعلو ّٔم ككتب ميثاقا جديدا ليعطيهم أرض كنعاف كعندما جعل الرب طالوت - شاكؿ - ملكا على ببِ إسرائيل ، فعل شاكؿ بٝيع اب٤وبقات ، كندـ الرب أنو جعل شاكؿ ملكا . سفر صموئيل الأكؿ ( الإصحاح ُٓ : ُُ- َُ) كىنالك الكثبّ من ىذه النصوص حبٌ ملٌ ا﵁ من الندـ : إرميا الإصحاح ُٓ : ٔ) "انت تركتبِ يقوؿ الرب. ابٔ الوراء سرت فأمد يدم عليك كاىلكك. مللت من الندامة" . ْ- الرب يأمر أشعياء بأف يتعرل كيدعو ببِ اسرائيل كىو عارم ب٤دة ثلبث سنوات : أما أشعياء فقد أمره الرب باف يتعرل بٛاما ، كبٲشي عاريا كحافيا ثلبث سنوات ليكوف أعجوبة ا﵁ !! " تكلم الرب عن يد أشعياء بن آموض قائلب : اذىب كحل اب٤سح عن حقويك ، كاخلع حذاءؾ عن رجليك . ففعل ىكذا كمشى معرٌل كحافيا .فقاؿ الرب : كما مشى عبدم أشعيا معرٌل كحافيا ثلبث سنوات آية كأعجوبة " ( سفر أشعياء َِ : ِ,ّ ) ٓ- الرب يصارع يعقوب فيغلبو حسب زعمهم :جاء بُ سفر التكوين ( الإصحاح ِّ-ِّ : ) "فبقى يعقوب كحده ، كصارعو إنساف حبٌ طلوع الفجر . كب٤ا رأل أنو لا يقدر عليو - أم لا يقدر على يعقوب – اضطر اف يباركو كيغبّ اب٠و إبٔ اسرائيل ٔ- الرب يسبّ أماـ ببِ إسرائيل ليلب كنهار بُ عمود سحاب كعمود نار : يزعم الكتاب اب٤قدس أف ا﵁ عندما غضب على ببِ اسرائيل لرفضهم دخوؿ الأرض اب٤قدسة البٍ كتب ا﵁ ب٥م ، كأتاىم بُ صحراء سيناء ( برية صبْ ) . كلكنو مع ذلك بٓ يبَكهم لأنهم شعبو كابنو البكر الأثبّ لديو جدا مهما فعلوا كلذلك كاف يسبّ أمامهم بُ الطريق ليلب كنهارا حبٌ لا يضلوا كرغم ىذا اب١هد اب١بار بٓ يستطع حسب زعمهم أف يدب٥م على الطريق ب٤دة أربعبْ عاما سفر اب٣ركج ( ُّ : َِ-َِ )

عدد الصفحات ١٧٩

ٕ- الرب يتعب كيرتاح :جاء بُ سفر التكو ين ، الإصحاح الثاب٘ : " كفرغ ا﵁ بُ اليوـ السابع من عملو الذم عمل فأسبَاح بُ اليوـ السابع من بٝيع عملو الذم عمل . كبارؾ ا﵁ اليوـ السابع كقدسو لأنو فيو اسبَاح من بٝيع عملو الذم عمل ا﵁ خالقا "كبُ اب٣ركج ُّ :ُٕ : "ىيوى بػىيٍبًِ كىبػىبٍْى بىبًِ إًسٍرىائًي لى عىلبىمىةه إًبٔى الأىبىدً لأىنَّوي بًُ سًتَّةً أىيَّاـو صىنىعى الرَّبُّ السَّمىاءى كىالأىرٍضى كىبًُ الٍيػىوٍـً السَّابًعً اسٍتػىرىاحى كىتػىنػىفَّسى ". كىكذا يصور لنا الكتاب اب٤قدس أف ا﵁ يصاب بالتعب كالنصب كبٰتاج ابٔ الراحة . كقد نفى القرآف الكربٙ ىذه الفرية ،قاؿ تعا خلقنا السماكات كالأرض كما بينهما بُ ستة أياـ كما مسنا من لغوب }[ؽّٖ ] ٖ - الرب يأمر بالسلب كالسرقة :قاؿ ا﵁ لببِ اسرائيل: حبْ بٛضوف من أرض فرعوف : لا بٛضوا فارغبْ. بل تطلب كل امرأة من جارتها أمتعة : فضة كذىب كثيابان. كتضعونها على بني كم كبناتكم فتسلبوف اب٤صريبْ (خركج ّ: ُِ) .كبٛكن بنو إسرائيل ّٔذا أف يسرقوا أمواؿ اب٤صريبْ . كفعل بنو إسرائيل بٕسب قوؿ موسى " اطلبوا من اب٤صريبْ أمتعة فضة كأمتعة ذىبا كثيابا . كأعطى الرب نعمة للشعب بُ عيوف اب٤صريبْ حبٌ أعاركىم فسلبوا اب٤صريبْ " (اب٣ركج ، الإ صحاح ُِ ( ٗ - الرب يأمر نبيو ىوشع بأف يأخذ كبٰيب زانية كأكلاد زبٗ :جاء بُ سفر ىوشع ( الإصحاح ُ (أكؿ ما كلٌم الرب ىوشع قاؿ الرب ب٥وشع : اذىب خذ لنفسك امرأة زبٗ كأكلاد زبٗ ""كقاؿ الرب ب٥وشع : اذىب أيضان احبب امرأة ، حبيبة صاحب كزانية ، كمحبة الرب لببِ إسرائيل كىم ملتفتوف إبٔ آب٥ة أخرل كب٧بوف لأقراص الزبيب (ىوشع ، الإصحاح ّ) َُ - عنصرية الرب :فقد جاء بُ أشعيا (ْٗ/ِ )أف الرب أمر كل أجنبي إذا لقي يهوديا أف يسجد لو على الأرض كيلحس غبار نعليو ...ْٗ: ِّ ك يكوف اب٤لوؾ حاضنيك ك سيداتهم مرضعاتك بالوجوه ابٔ الارض يسجدكف لك ك يلحسوف غبار رجليك فتعلمبْ اب٘ انا الرب الذم لا بٱزم منتظركه ..... غبّ اليهود كلبب بُ نظر الرب :مبٌٌ ُٓ: ِّلكًنَّوي بٓىٍ بٯيًبػٍهىا بًكىلًمىةو. ..ِْفىأىجىابى: «مىا أيرٍسًلٍتي إًلاَّ إًبٔى اب٣ًٍرىاؼً الضَّالَّةً، إًبٔى بػىيٍتً إًسٍرىائًيلى »! ِٔفىأىجىابى: «لىيٍسى مًنى الصَّوىابً أىفٍ يػيؤٍخىذى خيبػٍزي الٍبىنًبْى كىييطٍرىحى ب١ًًرىاءً الٍكًلبىبً »ػ مرقص ٕ: كى ارٍبٛىىتٍ عىلىى قىدىمىيٍوً، ِٕكىلكًنَّوي قىاؿى ب٥ىىا: «دىعًي الٍبىنًبْى أىكَّلان يىشٍبػىعيوفى! فػىلىيٍسى مًنى الصَّوىابً أىفٍ يػيؤٍخىذى خي بػٍزي الٍبىنًبْى كىييطٍرىحى لًلٍكًلبىبً » ُُ- الرب يأمر نبيو حزقياؿ بأف يأكل اب٣راء : (حزقياؿ ْ: ُِ) قاؿ الرٌبٌ ب٢زقياؿ: كتأكل كعكنا من الشٌعبّ على اب٣راء الذم بٱرج من الإنساف: بٚبزه أماـ عيونهم... ىكذا يأكل بنو إسرائيل خبزىم النٌجس... قلت: آه يا سيٌد الرٌ بٌ: ىا نفسي بٓ تتنجٌس كمن صبام إبٔ الآف بٓ آكل ميتة كلا فريسة كلا دخل فمي ب٢م ب٪س. فقاؿ بٕ: انظر قد جعلت لك خثي البقر بدؿ خراء الإنساف. فتصنع خبزؾ عليو.

عدد الصفحات ١٨٠

ُِ- الرب يعشق ا﵀ارؽ كاللحم اب٤شوم حسب زعمهم : يرسم الكتاب اب٤قدس للرب الإلو صورة كريهة جدا ن. فهو رب بٰب اللحم اب٤شوم جدا ن. كمستعد أف يتنازؿ عن كل شئ بُ سبيل كجبة دب٠ة من اللحم اب٤شوم تقدـ لو كقرباف .. كالعهد القدبٙ من أكلو لآخره يذكر القراببْ اب٤شوية . كلا يكاد إصحاح كاحد بٱلو من ذكر ىذه القراببْ كمن اللحم اب٤شوم ، كبُ الإصحاح الواحد عشرات اب٤رات ، بُ بعض الأحياف لدرجة تسبب الغثياف كضيق النفس كالربو من كثرة دخاف اللحم اب٤شوم . كلا نرل الأنبياء من لدف آدـ إبٔ آخر أنبياء ببِ إسرائيل يعبدكف ا﵁ أك يدعوف الناس إبٔ عبادة الإلو الواحد الأحد ... كلا نراىم يأمركف بٗعركؼ أك ينهوف عن منكر .. بل ب٪دىم ىم كالكهنة مشغولوف جدا ن بقضية اللحم اب٤شوم ، كالذين بٰصلوف بٗوجبو على بٝيع طلباتهم ، بٗجرد أف يتنسم الرب رائحة اللحم اب٤شوم ، تنبسط أساريره ، كيفعل ب٥م ما يشاءكف : تعذيب الأمم ، قتلها .. حرقها ، يدخل اب٤عارؾ معهم بُ كسطهم داخل تابوت ، يقاتل معهم ، يعطيهم أراضي الغبّ ... بٯعل الكل عبيدا ب٥م ، كلا يهم بعد ذلك إف عبدكا الأكثاف أك سرقوا الأمواؿ كما لا يهم أف يكوف اللحم اب٤شوم من عجوؿ أغناـ مسركقة ، كما يزعموف أف يعقوب سرؽ أغناـ خالو كقدـ اللحم اب٤شوم للرب فتنسم الرب نسيم الرضا بعد أف امتلؤت خياشيمو بدخاف اب٤شوم . كأعطى ي عقوب العهد لو كلأكلاده كأعطاىم أرض فلسطبْ .. كأعطاىم الأرض حوب٥ا من النيل إبٔ الفرات .. إبْ كيبدأ مسلسل اللحم اب٤شوم بأف ىابيل قرب ب٢ما ب٠ينا ، بينما قدـ أخوه قابيل شيئا قليلب من بٜار الأرض "فنظر الرب إبٔ ىابيل كقربانو ، كلكن إبٔ قابيل كقربانو بٓ ينظر ، فأغتاظ قابيل جدا " (التكوين الإصحاح الرابع ٔ-ّ ) ..كأدل ذلك إبٔ أف يقوـ قابيل بقتل أخيو كارتكاب أكؿ جربٲة على الأرض) .. كاب٤نظر الثاب٘ يأبٌ بعد أف أغرؽ ا﵁ الأرض بالطوفاف .. كما تكاد السفينة تستقر على جبل أراراط حبٌ بٱرج نوح كيقدـ قربانا للرب : فقد جاء بُ سفر التكوين ، ( الإصحاح ٖ ) : كببِ نوح مذبٕا للرب . كأخذ من كل البهائم الطاىرة كمن كل الطيور الطاىرة كأصعد ب٧رٌقات على اب٤ذبح . فتنسم الرب رائحة الرضا . كقاؿ الرب بُ قلبو لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنساف كيظهر ابراىيم عليو السلبـ فلب نراه يدعو ابٔ ا﵁ كابٔ توحيده ، كلا ينكر على قومو ما ىم فيو من عبادة الأكثاف ، كلا ترد قصتو مع النمركد ك لا ب٦ادلتو لو ، كلا قصتو مع أبيو . بل كل ما يرد أف إبراىيم يقدـ ب٧رقات للرب فيتنسم الرب رائحة اللحم اب٤شوم "فيقوؿ الرب لإبراـ : اذىب من أرضك كعشبّتك كمن بيت أبيك ابٔ الأرض البٍ أريك . فأجعلك أمة عظيمة كأباركك كأعظم اب٠ك " ( سفر التكوين ، الإصحاح ُِ ) .. كبعد رحلبت طويلة يعود ابراىيم من مصر كقد ملك أموالا ضخمة من الذىب كالفضة كالأغناـ البٍ أعطاىا لو فرعوف مصر عندما قدـ ابراىيم زكجتو سارة ليتزكجها فرعوف حسب زعمهم .

عدد الصفحات ١٨١

كقدـ إبراىيم اللحم اب٤شوم مرة أخرل . "بُ ذلك اليوـ قطع الرب مع إبراـ - أم إبراىيم - ميثاقا قائلب : لنسلك أعطي ىذه الأرض من نهر مصر إبٔ النهر الكببّ نهر الفرات القينيبْ كالقنزيبْ كالقدمونيبْ كاب٢ثيبْ كالفرزيبْ كالرفائيبْ كالأموريبْ كاب١رجاشيبْ كاليبوسيبْ " (التكوين ، الإصحاح ُٓ : َِ-ُٖ ) دـ اب٣تاف ": كقاؿ ا﵁ لإبراىيم كأما أنت فتحفظ عهدم . أنت كنسلك من بعدؾ بُ أجياب٥م . ىذا ىو عهدم الذم بٙفظونو بيبِ كبينكم . ابن بٜانية أياـ بٱبً منكم كل ذكر من أجيالكم ( سفر التكوين ، الإصحاح ُٕ : ُِ-ٗ " ) ك أما الذكر الأغلف الذم لا بٱبً من ب٢م غرلتو فتقطع تلك النفس من شعبها أنو قد نكث عهدم "، اب٤هم رائحة اللحم اب٤شوم كدـ الغرلة .. كلا يهم بعد ذلك أف يقتل أك يسرؽ أك يزب٘ أك أف يعبد الأكثاف .. علبمة العهد دـ الغرلة كعلبمة الرضا اللحم اب٤شوم . كيتكرر منظر اللحم اب٤شوم كيقدٌـ ابراىيم حسب زعمهم قربانا كراء قرباف للحصوؿ على مزيد من اب٤نافع الدنيوية ، حبٌ أنو قرر أف يقدـ ابنو إسحاؽ قربانا كسير الرب جدا ّٔذا القرباف ، كأنزؿ كبشا بدلا منو ليذبح كيشول .. كقطع الرب مزيدا من العهود لإبراىيم بأنو سيعطيو أرض الكنعانيبْ كبٝيع الأراضي حوب٥ا من النيل إبٔ الفرات .. كستكوف بٝيع ىذه الأراضي لنسلو أبد الآبدين !!كقاـ إسحاؽ بالدكر ذاتو ، كقدـ ا﵀رقات كحصل على مزيد من العهود كاب٤واثيق . كأما يعقوب فقد قدـ اللحم اب٤شوم عدة مرات ، من الغنم الكثبّة البٍ سرقها من خالو لاباف . فقد جاء بُ سفر التكوين الإصحاح ُِ كمن الواضح جدا أف الرب حسب زعم الكتاب اب٤قدس بٰب شيئبْ اثنبْ حبا بٝا .... كبٮا اللحم اب٤شوم كالدـ .. كبٯعل عهده مع ابراىيم دـ اب٣تاف .. كتنقذ صفورة زكجة موسى ابنها من يدم الرب بأف تقطع غرلة الصبي كبٛسح رجلي الإلو بدـ اب٣تاف ، كتقوؿ لو : عريس دـ من أجل اب٣تاف ، فينفك عن الصبي قائلب : عريس دـ ... كيطلب الرب من ببِ اسرائيل أف يضعوا الدـ علبمة على بيوتهم حبٌ يعرفها عندما بٲر الليل كيهلك كل بكر من اب٤صريبْ كدكأّم . كالآف : بعد ىذه الرحلة البٍ تزعج كبٚبط بعقل مربٙلها نأبٌ ب٤ا رموا بو ا لقرآف اب٢كيم حوؿ الذات الإب٥ية من أباطيل كتهم خداعا كإسقاطا ب٤ا بُ نصوصهم علينا : أولا : نسبة صفات النقص إلى الله تعالى في القرآن :!! قالوا: القرآف نسب إبٔ ا﵁ صفات لا تليق بو، كىي اب٤كر كاب٣داع كالكيد كالنسياف، كذلك بُ مثل قوؿ ا﵁﵁ى كىىيوى خىادًعيهيمٍ [النساءُِْ]، كقولو[الأنفاؿَّ]، كقولو {[الطارؽ ُٔ]، كقولو[التوبةٕٔ]. بُ البدء القرآف ىو الكتاب الوحيد الذمينزه ا﵁ عن النقائص، كىو لا ينسب إبٔ ا﵁ تعابٔ إلا صفات الكماؿ كاب١لبؿ، كلا يسميو إلا بأحسن الأب٠اء [الأعراؼَُٖ]، ككذلكوى لىوي الأٍىب٠ٍىاء اب٢ٍيسٍبُى طو: ٖ]. كقاؿ : ىيوى ا﵁ي الَّذًم لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى الٍمىلًكي الٍقيدُّكسي

عدد الصفحات ١٨٢

السَّلبىـي الٍميؤٍمًني الٍميهىيٍمًني الٍعىزًيزي اب١ٍىبَّاري الٍميتىكىبػّْري سيبٍحىافى ا﵁ً عىمَّا ييشٍرًكيوفى ىيوى ا﵁ي اب٣ٍى الًقي الٍبىارًئي الٍميصىوّْري لىوي الأٍىب٠ٍىاء اب٢ٍيسٍبُى ) [ اب٢شرِِ – ِْ]. كالقرآف لا يسمى ا﵁ بأب٠اء تنتقص ذاتو العلية؛ كاب٤اكر كاب٤خادع كالكائد، فهذه الأب٠اء لا كماؿ فيها، ف يسمى ّٔا الرب تبارؾ كتعابٔ، كما لا يوصف باب٤كر كاب٣داع كالكيد، أما باب الأفعاؿ أكسع من الصفات. كالسؤاؿ: كيف نسب القرآف إبٔ ا﵁ فعل الكيد كاب٤كر كاب٣داع؟ إف آفة اب١هل بلغة العرب كطرائقهم بُ التعببّ عن اب٤عاب٘ من أعظم بلبيا ىذا الزماف، حيث اضمحلت معرفة الناس باللغة، كأصبح أىلها أعاجم فيها، فالعرب تعرؼ بُ أساليبها اب٤شاكلة اللفظية، كىي استخداـ اللفظ بُ غبّ معناه؛ ب٤قابلتو مع فعل آخر. يقوؿ أبو بكر ابن حجة بُ تعريف اب٤شاكلة: "اب٤شاكلة بُ اللغة ىي اب٤ماثلة، ... اب٤شاكلة ىي ذكر الشيء بغبّ لفظو لوقوعو بُ صحبتو"(ُ). كعند ابن عاشور اب٤شاكلة ىي: "استعارة لفظ لغبّ معناه مع مزيد مناسبة مع لفظ آخر مثل اللفظ اب٤ستعار. فاب٤شاكلة ترجع إبٔ التلميح، أم إذا بٓ تكن لإطلبؽ اللفظ على اب٤عبُ اب٤راد علبقةه ببْ معبُ اللفظ كاب٤عبُ اب٤راد إلاٌ ب٧اكاة اللفظ، ب٠يٌت مشاكلة" .(ِ) كأمثلتها بُ لغة العرب كثبّة ، منها قوؿ الشاعر أبي الرقعمق الأنطاكي: قالوا اقبَحٍ شيئان ب٪يًد لك طبخىو ... قلتي اطبخوا بٕ جبٌةن كقميصان فالطبخ إب٭ا يكوف بُ الطعاـ، كليس بُ اب١بة كالقميص، لكن الشاعر العربي تزيد حاجتو إبٔ اب١بة كالقميص على حاجتو إبٔ الطعاـ، فطلب اب٤لببس بكلبـ شاكل فيو قوب٥م: (ب٪يًد لك طبخو)، فسأب٥م حاجتو: (اطبخوا بٕ جبة كقميصان). كمثلو بُ اب٤شاكلة اللفظية قوؿ عمرك بن كلثوـ بُ معلقتو: ألا لا بٯهلنٍ أحده علينا ... فنجهل فىوؽى جهل اب١اىلينىا أم ب٪ازيو على جهلو، فسمى آّازاة جهلبن للمشاكلة فحسب، كإلا فإف اب١هل لا يفخر بو، بل يستحى منو. كمثلو قوؿ أبي بٛاـ: من مبلغه أفناء يعربى كلَّها ... أب٘ بنيت اب١ار قبل اب٤نزؿ . كمن اب٤علوـ أف اب١ار بٯاكر كلا يببُ، لكن حقيقة (بنيتي) اللغوية غبّ مرادة، فهو بٓ يرد حقيقة البناء بُ (بنيتي) كما بٓ يرد حقيقة اب١هل بُ (فنجهل) كلا حقيقة الطبخ بُ (اطبخوا). كمثل ىذا يفهمو الناس كالعواـ بُ كلبمهم حبٌ بُ أيامنا ىذه، فلو تواعد اثناف على موعد، فغاب عنو أحدبٮا، كاعتذر لذلك بالنسياف، فقابلو الآخر بالتخلف عن موعد آخر، ليقابل خلفو بٖلف مثلو، بٍ يقوؿ لو: ( 1 )- (خزانةذالأدبذوغاوةذالإرب،ذابنذحجةذالحمويذ(2/ذ252)ذدارذومكتبةذالهلال-بيروت،ذدارذالبحار-بيروتذالطبعةذالأخيرةذ2004م،ذوانظر:ذالإوضاحذفيذ علومذالبلاغة،ذالخطوبذالقزووني،ذصذ(327.)ذدارذالجولذ–ذبيروتذطذ/الثالثةذ ( ِ ) - (التحرير كالتنوير، ابن عاشور ( ٓ/ِّٗ). الدار التونسية للنشر – تونس سنة النش ر: ُْٖٗ ىػ

عدد الصفحات ١٨٣

نسيت موعدؾ كما نسيت موعدم، أك نسيتك كما نسيتبِ، كالسامع ب٤ثل ىذا يدرؾ أنو لا يريد أنو نسيو على اب٢قيقة، إب٭ا أراد ب٦ازاتو على نسيانو بالتخلف اب٤تعمد، كأف قول و: (نسيت) من باب اب٤شاكلة اللفظية فحسب. كىذا الأسلوب الذم عرفو العرب بُ كلبمهم جاء بُ القرآف صور كثبّة منو، لنزكلو بلساف عربي مببْ، كمن صور اب٤شاكلة اللفظية بُ القرآف قولو تعاَْ)، فسمى عقوبة السيئة كقصاصها سيئة؛ مع أنها ليست سيئة على اب٢قيقة، بل ىي عدؿ كحق، فاب٤عبُ: كجزاء سيئة عقوبةه، كاستخدمت كلمة سيئة للمشاكلة اللفظية، كليس اب٤راد منها معبُ السوء حقيقة. كمثلو قوؿ ا﵁ تعاعىلىيٍكيمٍ[البقرة ُْٗ]، فرد الاعتداء ليس اعتداء، لكن جاز تسميتو كذلك بُ باب اب٤شاكلة اللفظية، كمثلو [البينةٖ]، فكل منهما على معبُ، كأمثالو بُ القرآف كث إذا تببْ ذلك كجب إعادة قراءة الآيات اب٤شكلة للوقوؼ على معاب٘ ىذه الألفاظ كفق سياقاتها، فالآيات حبْ بٙدثت عن مكر ا﵁ بالكافرين أك ب٨ادعتو ب٥م كأمثالو بٓ تكن تنسب إبٔ ا﵁ ىذه الأفعاؿ ابتداء، إب٭ا ذكرت ىذه الألفاظ بُ مقابل فعل اب٤شركبْ، فحبْ كقع منهم اب٤كر كاب٣داع كالكيد، رد ا﵁ كيدىم كخداعهم كمكرىم، فسمى ا﵁ فعلو بألفاظ من جنس ما صنعوا، للمشاكلة اللفظية مع ما كقع من الكفار، من غبّ أف تكوف اب٢قيقة اللغوية ب٥ذه الألفاظ ميرادة. كىذه اب٤شاكلة بُ الأسلوب تتضح ب٤ن قرأ تلك الآيات اب٤ستشكلة، كمثل قولو تعا خىادًعيهيمٍ[النساءُِْ]،كقولو: {الأنفاؿَّ]، كقولو كىيٍدان[ُٓ– ُٔ]، كقولو[التوبةٕٗ]، كقولو فػىنىسًيػىهيمٍ [التوبةٕٔ]، فلم تنسب ىذه الأفعاؿ (اب٣داع، اب٤كر، الكيد ... ) إبٔ ا﵁؛ إلا بُ باب اب٤قابلة لفعل الكافرين، من غبّ أف تكوف معانيها ميرادة على اب٢قيقة. كالتدقيق بُ معاب٘ تلك الآيات يببْ أنها لا تدؿ على معاف سيئة بُ حديثها عن أفعاؿ ا﵁، فمكر ا﵁ بُ قصة قوـ صابّ ىو إىلبكهم لكفرى م كىإًنَّا لىصىادًقيوفى كىمىكىريكا مىكٍرنا كىمىكىرٍنىا مىكٍرنا كىىيمٍ لاى يىشٍعيريكفى فىانٍظيرٍ كىيٍفى كىافى عىاقًبىةي مىكٍرًىً مٍ أىنَّ ا دىمَّرٍنىاىيمٍ كىقػىوٍمىهيمٍ أىبٍٝىعًبْى[النملْٗ – ُٓ] فاب٤كر الإب٥ي ىنا ىو عذاب ا﵁ الذم أتاىم كىم لا يشعركف، كليس بُ ىذا أم معبُ يستقبح. كأما اب٣داع بُ قولو تعا ك كيدىم راجىا على اب٤سلمبْ، كأفٌ ا﵁ ليس ناصرىم .. فإطلبؽ اب٣داع على استدراج ا﵁ إيٌاىم استعارة بٛثيلية، كحسنَّتػىهٍا اب٤شاكلة (ُ). ( ُ ) - " (التحرير كالتنوير، ابن عاشور (ٓ/ ِّٗ)، كانظر: مفردات ألفاظ القرآف، الراغب الأصفهاب٘ (ُ/ ِٖٗ). دار القلم، الدار الشامية - دمشق ببّكت الطبعة: الأكبٔ - ُُِْ ىػ .

عدد الصفحات ١٨٤

كب٤ا أراد اليهود باب٤سيح السوء، كحاكوا مؤامرتهم للقبض عليو مكر ا﵁ ّٔم فأب٪ى اب٤سيح بأسلوب خفي عليهم، كلذلك قاؿ ا﵁مىكىريكا كىمىكىرى ا﵁ي كىا﵁ي خىيػٍري الٍمىاكًرًينى آؿ عمراف:ْٓ]، فمكر ا﵁ ىو إب٪اء اب٤سيح منهم، كعدـ بٙقيق أىدافهم، كىو غاية نبيلة كمقصد كربٙ. كمثلو إب٪اء ا﵁ نبيو ب٧مدان  من مؤامرة قريش حبْ اجتمعوا على بابو يريدكف قتلو يوـ اب٥جرة، فقاؿ ا﵁ { خىيػٍري الٍمىاكًرًينى[الأنفاؿ َّ]، فإب٪اء نبيو ليس فيو ما يستقبح كنطوم التفصيل بُ بقية الصور فهي على مثل ما بيناه. كلن يفوتنا التنبيو إبٔ أمر صحيح ذكره أىل العلم باللغة، حبْ قالوا: ىذه الألفاظ (اب٤كر كالكيد كاب٣داع) لا تيستقبىح معانيها بُ لغة العرب ابتداء، إب٭ا تستقبح باعتبار ما أضيفت إليو، فاب٤كر - مثلبن - ىو التوصل بالأسباب اب٣فية إبٔ الإيقاع بالعدك، فمكرؾ بأحدىم بٛكنك منو من غبّ أف يتنبو إبٔ فعلك كتدببّؾ، فهذا بُ اللغة (مكر)، كلا يوصف بٗدح أك ذـ إلا بٗعرفة ما ينضاؼ إليو، فتوصل اب٤رء إبٔ حقو بأسلوب خفي (مكر) ب٩دكح، كتوصلو إبٔ حقوؽ الناس بأسلوب خفي (مكر) مذموـ. كىكذا فإف ا﵁ عز كجل يقابل مكر الكافرين السيء (أم سعيهم للئيقا ع بالأنبياء على كجو خفي) باب٤كر اب٢سن (إب٪اء الأنبياء بوجو خفي)، فهذا معبُ قولو تعا يػىقٍتػيليوؾى أىكٍ بٱيٍرًجيوؾى كىبٲىٍكيريكفى كىبٲىٍكيري ا﵁ي كىا﵁ي خىيػٍري الٍمىاكًرًينى [الأنفاؿَّ]، كلأجل ذلك قاؿ ا﵁ عن فعلو: {َّ)، كبٓ يقل بأنو: (أمكر اب٤اكرين)، لأنو لا بٲكر إلا بٖبّ، فهو بٲكر باب٤اكرين، كمكره اب٣بّ فعل بٝيل يقابل مكرىم السيء. كأما اب٣داع فهو حسب الفبّكزبادم : إرادة الشر باب٤خدكع كىو لا يعلم (ُ) ، كأما ابن دريد فعرفو بأنو الكتماف كالإخفاء، ككلب اب٤عنيبْ لا يستقبح؛ إلا إذا انضاؼ إليو مقصد السوء، كإلا فمخادعة العدك الظابٓ لنيل اب٢قوؽ اب٤شركعة لا يستقبحها أحد، فا﵁ جازل الكافرين شران على أفعاب٥م كىم لا يدركف (بٖفاء)، فقابل ا﵁ خداع الكافرين ا ب٤شبْ بٖداع ب٩دكح. كأما الكيد بُ مثل قولو[ُٓ]، فهو كما عرفو اب١رجاب٘ بأنو إرادة مضرة الغبّ خفية، كىو من اب٣لق: اب٢يلة السيئة، كمن ا﵁: التدببّ باب٢ق ّٓازاة أعماؿ اب٣لق. كعرفو غبّه بأنو التدببّ ضد العدك (ِ). كىذه اب٤عاب٘ لا عيب فيها، إلا إذا كانت سبيلبن للتوصل إبٔ غاية مرذكلة، أما مقاكمة كيد الكائدين (إرادتهم الضر باب٣فاء) بكيد مثلو، أم (بإضرار خفي ّٔم)، فهذا غبّ مستنكر، إذ لا يلزـ أف يكوف الإضرار بالعدك على كجو ظاىر حبٌ يستساغ من الناحية الأخلبقية . كلذلك يقوؿ ا﵁ على لساف إبراىيم[الأنبياءٕٓ]، كيعبِ أنو سيتخلص منها بوجو خفي، كىذا كيد ب٩دكح يتخلص بو النبي إبراىيم عليو السلبـ من الأصناـ البٍ تعبد من دكف ا﵁؛ من غبّ ( 1 )- (القاموس ا﵀يط، الفبّكزبادم (ّ/ ُٔ - ُٕ). مؤسسة الرسالة للطباعة كالنشر كالتوزيع، ببّكت – لبناف ،الطبعة: الثامنة، ُِْٔ ىػ - ََِٓ ـ ( 2 )- (التعريفات، اب١رجاب٘، ص (ُٖٗ). دار الكتب العلمية ببّكت –لبناف ، الطبعة: الأكبٔ َُّْىػ -ُّٖٗـ مادة "الكيد "

عدد الصفحات ١٨٥

أف يدرم بو سفهاء اب٤شركبْ، فيتعرضوا لو بال قتل كالإيذاء، كقد فعل ىذا الكيد، فحطم أصنامهم من غبّ أف يعرفوا ذلكنى الظَّالًمًبْىٗٓ] كمثلو قوؿ ا﵁[يوسفٕٔ]، أم صنع ا﵁ صنيعان خفيان جلب فيو ا ليعقوب كبنيو بإحضارىم من آّاعة إبٔ أرض مصر. كىكذا فالكيد اب٢سن كاب٣داع اب٢سن لا يستبشعو أحد، كمن مثل ىذا اب٤خادعة كاب٤كر بٗن أراد الاعتداء على العرض كاب٤اؿ كالنفس، فمخادعة اب٤عتدم كاب٤كر بو طلبان للئب٪اء منو كللئيقاع بو على كجو خفي من ب٧اسن الأمور كفاضل الأفعاؿ. كبُ خابٛة ىذا اب٤بحث أرل أف أذكّْر القارئ الكربٙ أف ىذه الفرية يثبّىا قوـ ينسب كتأّم ﵁ مثل ىذه اب٤عاب٘، كلكن أعياىم أف بٯدكا بُ القرآف ملمزان صحيحان، كتقطعت ّٔم السبل، فرموا القرآف بٗا نراه بُ كتبهم، فاعجب لذلك، كليطل عجبك كأنت تقرأ اب٤نس وب إبٔ النبي داكد حيث قاؿ: «إبٔ مبٌ يا رب تنساب٘ كل النسياف»(اب٤زمورُّ/ ُ)، كنسب سفر إرمياء إليو أنو خاطب ا﵁ بقولو: "آه يا سيد الرب، حقان إنك خداعان خادعت ىذا الشعب كأكرشليم قائلبن: يكوف لكم سلبـ. كقد بلغ السيف النفس" (إرميا ْ/ َُ)، فالكتاب ينسب إبٔ ا﵁ - كحاشاه - نسيانان كخداعان ينطوم على الكذب؛ إذ كعًد بالسلبـ، لكنو أعطى القتل كالدمار!! سبحانك ىذا ّٔتاف عظيم.(ُ) ثانيا : ىل يضل الله عباده؟ قالوا: أتى القرآف باب٤نكر من القوؿ حبْ ذكرت آياتو أف ا﵁ يضل من يشاء، كالإضلبؿ عمل مشبْ، فكيف ينسبو القرآف إبٔ ا﵁ عز كجل؟! ككيف يعذب ا﵁ بناره من أضلهم كحجب عنهم ىدايتو؟! اب١واب: من الضركرم أف يتببْ لكل أحد أنو لا يوجد كتاب امتدح ا﵁ كعظمو بٗثل ما ب٪د بُ القرآف العظيم، كلكنا نؤمن أيضان أنو ما من فعل حسن أك قبيح بٯرم بُ ىذه الدنيا؛ إلا كىو كاقع بٗشيئة ا﵁ كإرادتو، فاب٤سلموف يؤمنوف أف ا﵁ ىو اب٤هيمن على ىذا الكوف، فلب رب فيو سواه، ككل ما بٯرم بُ الكوف من خبّ أك شركر فإب٭ا يقع كفق قدره الأزبٕ، فلن يعصى ا﵁ أك يطاع إلا بإرادتو كعلمو، كىو تعابٔ كحده دكف سواه خالق اب٣بّ كالشر، فاب٤سلموف لا يقولوف بقو ؿ آّوس الذين زعموا أنهم ينزىوف ا﵁ عن النقائص، فجعلوا للكوف خالقبْ، خالقان للخبّ، كآخر للشر. كعليو فإف ا﵁ ىو الذم بٱلق كيرزؽ كبٰيي كيعطي كينفع كيهدم، كىو أيضان من بٲيت كبٲنع كبٲرض كيضل، فنسبة مثل ىذه الأفعاؿ إليو لتعلقها بطلبقة قدرتو كىيمنتو جل كع ز. كأما مسألة تعذيب ا﵁ ب٤ن أضلو كقوؿ القائلبْ بأنو مناؼ لعدؿ ا﵁، فإب٭ا يصدؽ لو كاف إضلبؿ ا﵁ للناس ابتداء، كىذا ب٧اؿ على عدؿ ا﵁ تبارؾ كتعا مَّا يػىتػَّقيوفى إًفَّ ا﵁ي بًكيلّْ شىيٍءو عىلًيمه[التوبةُُٓ]، فقد خلق الناس بٝيعان على الفطرة موحدين، لذا خطب الن - صلى ا﵁ عليو كسلم - الناس فقاؿ: «ألا إف ربي أمرب٘ أف أعلمكم ما جهلتم ب٩ا علمبِ يومي ىذا .. كإ (1 ) - راجع تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ُُٓ -ُِِ مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٨٦

خلقت عبادم حنفاء كلهم، كإنهم أتتهم الشياطبْ فاجتالتهم عن دينهم ، كحرمت عليهم ما أحللت ب٥م، كأمرتهم أف يشركوا بي ما بٓ أنزؿ بو سلطانان ».ُ كىكذا فا﵁ عز كجل خلق البشر مؤمنبْ، كإب٭ا ضل من ضل باتباع الشياطبْ بإرادتهم كاختيارىم. كلتقوـ حجة ا﵁ على عباده فإنو كىبهم العقل؛ ليميزكا بو ببْ سبيل اب٣بّ كسبيل الشر { : النَّجٍدىيٍنً[البلدَُ]، كلأجل ذلك أرسل إليهم الرسل كأنزؿ الكتب، كلو كانت اب٥داية كالإضلبؿ جبرية حتمية ب٤ا كاف من ضركرة لإرساؿ النبيدى الرُّسيلً كىكىافى ا﵁ي عىزًيزان حىكًيمان [النساءُٓٔ]. كاب٤تأمل بُ آيات القرآف يرل جليان أف إضلبؿ ا﵁ ب٥ؤلاء الذين أضلهم كاف بٗقتضى أفعاب٥م السيئة، فقد أضلهم لاختيارىم العماية كرفضهم اب٥داية كتنكبهم طرقها، فا﵁ يضل من اختار الضلبؿ، كبُ اب٤قابل ىو يهدم من اختار اب٥دل كالرشاد. كقد نبو القرآف على ىذا اب٤عبُ بُ آيات كثبّة، منها قولو[الصفٓ] (كقد كرد مثل ىذا بُ آيات كثبّة ذكرت أف ا﵁ لا يهدم الظاب٤بْ كالكافرين كاب٣ائنبْ كغبّى م ب٩ن تنكب طريق اب٢ق كاختار العماية على اب٥داية.) ، فكاف إضلبؿ ا﵁ ب٥م كمنعو اب٥داية عنهم بسبب زيغانهم، كمثلو قولو فػىزىادىىيمي ا﵁ي مىرىضان كىب٥ىيم عىذىابه أىلًيمه بًٗىا كىانيوا يىكٍذًبيوفى[البقرة َُ]. كمثلو حاؿ أكلئك الذين صرؼ ا﵁ قلؤّم عن النور كاب٥دل بسبب استكبارىم عن قبوؿ اب٢ق عىنٍ آيىابًٌى الَّذًينى يػىتىكىبػَّريكفى بًُ الأىرٍضً بًغىبًٍّ اب٢ٍىقّْ كىإًف يػىرىكٍاٍ كيلَّ آيىةو لاَّ يػيؤٍمًنيوا ًّٔىا كىإًف يػىرىكٍاٍ سىبًيلى الرُّشٍدً لاى يػىتَّخًذيكهي سىبًيلبن كى إًف يػىرىكٍاٍ سىبًيلى الٍغىيّْ يػىتَّخًذيكهي [الأعراؼُْٔ]. ككفق ىذه القاعدة أيضان أضل ا﵁ من نقض عهده كميثاقو كأفسد بُ الأرض باب٤عاصيقًوً كىيػىقٍطىعيوفى مىا أىمى رى اللَّوي بًوً أىف ييوصىلى كىيػيفٍسًديكفى بًُ الأىرٍضً أيكلىئًكى ىيمي اب٣ٍىاسًريكفى [البقرة ِٔ – ِٕ]، فهذا الفاسق يستحق الضلبلة بسبب إفساده بُ الأرض كعملو اب٤شبْ. كيؤكد ىذا اب٤عبُ قولو تعا أىفٍئًدىتػىهيمٍ كىأىبٍصىارىىيمٍ كىمىا بٓىٍ يػيؤٍمً نيوا بًوً أىكَّؿى مىرَّةو كىنىذىريىيمٍ بًُ طيغٍيىانهًًمٍ يػىعٍمىهيوفى [الأنعاـَُُ]، كقولو لاى يػىهٍدًم مىن ييضًلُّ كىمىا ب٥ىيم مّْن نَّاصًرًينى[النحلّٕ]، فكل ىؤلاء الذين أضلهم ا﵁ لا يستحقوف ىداية ا﵁ بسبب فعاب٥م القبيحةهٍدًم ا﵁ي قػىوٍمان كىفىريكا بػىعٍدى إًبٲىانهًًمٍ كىشىهًديكا أىفَّ الرَّسيوؿى حىقّّ كىجىاءىيمي الٍبػىيػّْنىاتي كىا﵁ي لاى يػىهٍدًم الٍقىوٍـى الظَّالًمًبْى أيكٍلىئًكى جىزىآؤيىيمٍ أىفَّ عىلىيٍهًمٍ لىعٍنىةى ا﵁ً كىالٍمىلآئًكىةً كىالنَّاسً أىبٍٝىعًبْى[آؿ عمراف: ٖٔ – ٕٖ]. ككما أف الإضلبؿ نتيجة للضلبؿ[الشورل َْ]، فكذلك ىداية ا﵁ إب٭ا ىي توفيق كجزاء ب٤ن اختار طريق الطاعة كىفىضٍلو كىيػىهٍدًيهًمٍ إًلىيٍوً صًرىاطان مُّسٍتىقًيمان[النساءُٕٓ]، كىأىمَّا مىنٍ بٖىًلى كىاسٍتػىغٍبُى كىكىذَّبى بًاب٢ٍيسٍبُى فىسىنػييىسّْريهي لًلٍعيسٍرىل [الليلٓ – َُ]. (1 )- مسلم حِٖٓٔ). )،

عدد الصفحات ١٨٧

كمثل ىذه اب٤عاب٘ البٍ يستنكرىا أىل الكتاب على القرآف كردت بُ كتبهم، كمنو قوؿ بولس: " لأنهم يقبلوا ب٧بة اب٢ق حبٌ بٱلصوا، كلأجل ىذا سبّسل إليهم ا﵁ عمل الضلبؿ حبٌ يصدقوا الكذب، لكي يداف بٝيع الذين بٓ يصدقوا اب٢ق، بل سركا بالإبٍ " (تسالونيكي (ِ) ِ/ َُ - ُِ). كبعد ثبوت براءة القرآف ب٩ا نسبوه إليو فإب٘ أتساءؿ كالعىجب يلفبِ: ىل جهل أصحاب ىذه الشبهة كجود ما استنكركه على القرآف بُ كتبهم؟ أبٓ يقرؤكا ما جاء بُ سفر حزقياؿ، كىو من الأسفار اب٤قدسة البٍ يؤمن ّٔا الطاعنوف بُ القرآف من اليهود كالنصارل: "الن بي إذا ضل كتكلم بكلبـ، فأنا الرب أضللت ذلك النبي" (حزقياؿ ُْ/ ٗ)؟! (كقد تكرر ىذا بُ نصوص كثبّة نكتفي بالإشارة إبٔ بعضها: انظر: (اب٣ركج ٕ/ ّ)، (الأياـ (ِ) ُٖ/ ِِ)، (تسالونيكي (ِ) ِ/ ُُ). )، كبُ العهد اب١ديد يذكر بولس أف ا﵁ يقسي قلوب من أراد ضلبب٥م: "ىو ير حم من يشاء، كيقسي من يشاء" (ركمية ٗ/ ُٖ)، فماذا ىم قائلوف؟ كبعيدان عن التعليل القرآب٘ الذم ذكرناه لإضلبؿ ا﵁ أىل الشر من عباده؛ فإف بولس لا بٯعل اب٥داية كالإضلبؿ بسبب اختيار البشر كنتيجة أفعاب٥م، بل يسنده كما يستتبعو من العذاب إبٔ حق ا﵁ اب٤طلق بُ فعل ما يشاء، فيقوؿ: "فتقوؿ بٕ: ب٤اذا يلوـ بعد؟ لأف من يقاكـ مشيئتو! بل من أنت أيها الإنساف الذم ب٘اكب ا﵁؟ ألعل اب١بٍلة تقوؿ ب١ابلها: ب٤اذا صنعتبِ ىكذا؟ أـ ليس للخزاؼ سلطاف على الطبْ أف يصنع من كتلة كاحدة إناء للكرامة، كآخر للهواف" (ركمية ٗ/ ُٖ - ُِ)، فالإضلبؿ حسب النص الإب٪يلي لا يتعلق إلا باب٤شيئة الإب٥ية، كليس بسبب ظلم العباد كضلبب٥م كطغيانهم. ُ ثالثاً : ىل يأمر الله بالفحشاء؟ قالوا: القرآف ينسب إبٔ ا﵁ الأمر بالفاحشة بُ قولووا فًيهىا فىحىقَّ عىلىيػٍهىا الٍقىوٍؿي فىدىمَّرٍنىاىىا تىدٍمًبّان [الإسراءُٔ]، ففهموا منو أف الآية تقوؿ: ا﵁ أمر اب٤بَفبْ بالفسق، عاقبهم على ذلك! كاب١واب:ُ- بٓ يظهر بُ منطوؽ الآية صربٰان حقيقة ما أمر بو ا﵁، فالآية تقوؿا بٙدد حقيقة اب٤أمور بو كلا تفصيلو، لكن مفهوـ الآية يدؿ على أف ا﵁ أمرىم بالطاعة بعصيانهم لو، فالفسق ىو اب٣ركج عن الطاعة. قاؿ ابن منظور: "{ قد فسقت الرطبة من قشرىا، ككأف الفأرة إب٭ا ب٠يت فويسقة ب٣ركجها من جحرىا على الناس، كالفسق اب٣ركج عن الأمر كفسق عن أمر ربو أم خرج" . (ِ) كمن ىذا تببْ أف فسقهم ىو خركجهم عن أمر ا﵁ الذم أمرىم بالصابّ، فخرجوا عن أمره، كا﵁ عز كجل لا يأمر إلا بالصابّ، كلا يدعو تبارؾ كتعابٔ إبٔ الفاحشة كلا إبٔ السيء من القوؿ أك الفعل فىاحًشىةن قىاليوا كىجىدٍنىا عىلىيػٍهىا آبىاءنىا كىا﵁ أىمىرىنىا ًّٔىا قيلٍ إًفَّ ا﵁ لاى يىأٍميري بًالٍفىحٍشىاء أىتػىقيوليوفى عىلىى ا﵁ مىا لاى تػىعٍلىميوفى [الأعراؼِٖ]. (ُ ) - راجع تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ُِِ - ُِٓ ( ِ ) - لساف العرب، ابن منظور ( َُ/ َّٖ) . مرجع سابق . الناشر: دار صادر – ببّكت الطبعة: الثالثة - ُُْْ ىػ

عدد الصفحات ١٨٨

ِ- بٗاذا يأمر ا﵁.؟؟ ((اف ا﵁ يأمر بالعدؿ كالإحساف كإيتاء ذم القربى كينهى عن الفحشاء كاب٤نكر كالبغي يعظكم لعلكم تذكركف)) [النحل]َٗ ،اف ا﵁ لا يأمر بالفسق كلا بالفجور كما بينت الآية التالية كاف كلمة الامر بٝعو أمور الامر ىو الشأف بُ الشيء . كمصدره أمرتو إذا كل فتو بشيء أم التكليف ا﵁ عز كجل يصف الأمر انو أمرىم بالصلبح فكلمة (أمرنا مبَفيها )= أم امرناىم بالطاعة . فماذا بدر منهم ؟ غبّ الامر الذم كلفهم بو ماذا قاؿ؟ قاؿ ففسقوا فيها ((أفمن كاف مؤمنا كمن كاف فاسقا )) [السجدة،ُٖ] الفسوؽ أعم من الكافر لأنو أخل بٕكم ما ألزمو العقل كاقتضتو الفطرة !كذلك عن قولو بُ سورة الكهف (( ففسق عن أمر ربو )) [الكهفَٓ] ، كىذا يدؿ علي اف الفسوؽ ىو خركج عن طور تكليف كاخلبؿ بأمر الزمو اياه اب٤كلف ما بإخلبؿ بٔميع احكامو اك ببعضها ككذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا كخلبصة القوؿ : انو بقولو (كإذا أردنا أف نهلك قرية أمرنا مبَفيها) بٗعبِ رؤساءىا أم بالطاعة علي لساف رسلنا (ففسقوا فيها) أم خرجوا عن امرنا (فحق عليها القوؿ عليها القوؿ) بالعذاب (فدمرناىا تدمبّا) اىلكناىا بإىلبؾ أىلها كبٚريبها فالآية دلالة علي اف ا﵁ سبحانو لا يعذب إلا بعد الانذار كالوعيد ،إذ تببْ لنا أف العذاب لا يكوف الا بعد التبياف كبعد اف نببْ ب٥م ما بٯب عليهم. كدلالة قولو تعابٔ: {كما كنا معذببْ حبٌ نبعث رسو } [ُٓ]إخبار عن عدلو تعابٔ كأنو يعذب أحدا إلا بعد قياـ اب٢جة عليو بإرساؿ الرسوؿ إليو ، كقولو تعابٔ { كلما ألقي فيها فوج سأب٥م خزنتها أبٓ يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا كقلنا ما نزؿ ا﵁ من شيء إف أنتم إلا بُ ضلبؿ كببّ [}ٖ-ٗ]، ككذا قولو ( كسيق الذين كفركا إبٔ جهنم زمرا حبٌ إذا جاءكىا فتحت أبوأّا كقاؿ ب٥م خزنتها أبٓ يأتكم رسل منكم يتلوف عليكم آيات ربكم كينذركنكم لقاء يومكم ىذا قالوا بلى كلكن حقت كلمة العذاب على الكافرينّٕ] إبٔ غبّ ذلك من الآيات الدالة على أف ا﵁ تعابٔ لا يدخل أحدا النار إلا بعد إرساؿ الرسوؿ إليو كاف يكوف اب٢جة قائمة عليهم بَ حجة ب٥م بعدـ إبلبغهم .. فالذين رتٌبوا الفسق على الأمر ليسوا فقط ب٨طئبْ بل متقصدين للخطأ فأمر ا﵁ تعابٔ بُ القرآف لا يكوف إلا بطاعة كخبّ، كلا يأمر سبحانو بفسق أك فحشاء، كما ذكر القرآف الكربٙ، كعلى ىذا يكوف اب٤راد من الآية: أمرنا مبَفيها بطاعتنا كبٗنهجنا، كلكنهم خالفوا كعصوا كفسقوا؛ لذلك حق عليهم العذاب ، فالفهم اب٤ستقيم للآية أنهم فسقوا فأراد ا﵁ إىلبكهم. ك(قرية) أم أىل القرية. كقولو: كما قاؿ تعا الذين فسقوا "ّّ} "[يونس] ،كقد أكجب ا﵁ ب٥ا العذاب لتسلم حركة اب٢ياة، كليحمي اب٤ؤمنبْ من أذل الذين لا يؤمنوف بالآخرة . رابعاً : ىل يتحسر الله؟

عدد الصفحات ١٨٩

قالوا: نسب القرآف إبٔ ا﵁ التحسر بُ قولو يىسٍتػىهٍزًئيوف[يسَّ]، كالتحسر أشد الندـ، فهل ا﵁ يتحسر؟ كاب١واب: أف الآية بٓ تذكر مطلقان صدكر اب٢سرة من ا﵁، بل بٙكي بٙسر الكافرين على تكذيبهم الرسل كىم يلقوف بُ النار، كلو كاف التحسر من ا﵁ ػ عياذان با﵁ من ىذا اب٤عبُ ػ فإف ا﵁ قادر على إخراجهم من النار كإدخاب٥م اب١نة؛ فهذا أكبٔ لو من التحسر الذم يصنعو من لا بٲلك حيلة كلا دفعان ب٤ا يتحسر عليو. كىذا اب٤عبُ فهمو مفسرك الإسلبـ كنقلوه عن التابعبْ، قاؿ ابن كثبّ: "قاؿ قتادة الٍعًبىادً حسرتهم كندامتهم يوـ القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل ا﵁، كخالفوا أمر ا﵁" (ُ). قاؿ ابن عباس كيصدؽ ىذا قوؿ ا﵁ تعا السَّاخًرً ينى[الزمرٔٓ]، فاب٤تحسر ىو الكافر، لا ا﵁ عز كجل، فبطلت الشبهة كاستباف اب٢ق ب٤ن ألقى السمع كىو شهيد. كالعجب أف كتب أصحاب ىذه الشبهة لا بٛل من كثرة نسبة التحسر كالندـ إبٔ ا﵁ تعابٔ، كمن ذلك أف الرب قاؿ: "ندمتي على أب٘ جعلتي شاكؿ ملكان، لأنو رجع من كرائي، كبٓ يقم كلبمي " (صموئيل ( ُ) ُٓ/ َُ)، كأنو رفع عن ببِ إسرائيل العذاب بيد أعدائهم "لأف الرب ندـ من أجل أنينهم " (القضاة ِ/ ُٖ). (ِ) خامساً : ىل الكبر صفة محمودة حتى يصف القرآن الله سبحانو بها ؟ قالوا: الكبر صفة مذمومة ينفر منها العقلبء، كمع ذلك فإف القرآف يصف ا﵁ كيسميو باب٤تكبر بُ قولو: { الٍميتىكىبػّْري سيبٍحىافى اللَّوً عىمَّا ييشٍرًكيوفى[اب٢شرِّ]. كاب١واب: بداية فإف ا﵁ عز كجل كصف نفسو كب٠اىا بُ القرآف الكربٙ بأب٠اء كصفات اب١ماؿ كاب١لبؿ { كىذا اب٤عبُ يلبزـ صفات ا﵁، كإف دلت ىذه الصفات على غبّ ال كماؿ كاب١لبؿ حبْ تضاؼ إبٔ العباد؛ فإف الاسم بُ إطلبقو على ا﵁ يتعابٔ عن كل معبُ مشبْ. كقد ب٠ى ا﵁ تعابٔ نفسو باب٤تكبر لتعاليو كتنزىو عن كل النقائص كاب٤عايب، قاؿ قتادة: "تكبر عن كلٌ شر" (ّ). كلو تساءلنا عن معبُ الكبر بُ لغة العرب؛ لوجدنا اب٤رتضى الزبيدم بٯيب بالقوؿ: "الكًبر: الرفعة كالشرؼ ... كالتكبر كالاستكبار: التعظم .. "، كا﵁ عز كجلَّ مستحق للرفعة كالشرؼ كالتعظم، بل لو من ذلك أكملو كأبٛو. ( ُ ) - (تفسبّ القرآف العظيم، ابن كثبّ ( ٔ/ ْٕٓ)) مرجع سابق . ( ِ ) - تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ُِٕ ( ّ ) - (جامع البياف، الطبرم (ِّ/ َِّ).) مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٩٠

قاؿ ابن الأثبّ: "اب٤تكبر كالكببّ أم العظيم ذك الكبرياء، كقيل: اب٤تعابٕ عن صفات اب٣لق، كقيل: اب٤تك على عتاة خلقو .. كالكبرياء العظمة كاب٤لك، كقيل ىي عبارة عن كماؿ الذات ككماؿ الوجود، كلا يوصف ّٔا إلا ا﵁ تعابٔ" .(ُ) كأما كًبر الإنساف فهو مذموـ - باب١ملة - إذا طلب فيو الإنساف ما لا يستحقو، فالناس سواسية، لا يتميز بعضهم على بعض إلا بقدر ما أنعم ا﵁ بو على الواحد فيهم، فمن كاف ىذا حالو؛ فحقو اب٤زيد من التواضع كالصَّغار ﵁ اب٤نعًم، لا التباىي كالكبر على عباد ا﵁، يقوؿ الزبيدم: " الكبر كالتكبر كالاستكبار متقاربة، فالكبر: حالة يتخصص ّٔا الإنساف من إعجابو بنفسو، كأف يرل نفسو أكبر من غبّه" (ِ)، فمثل ىذا الكبر مذموـ؛ لأف البشر متساككف، فتعظم يعضهم كاستكبارىم على بعضهم غبّ مستحق، فلحق صاحبو الذـ. كما أف من كًبر العباد ما ىو ب٩دكح ؛ كاستكبارىم كاستعلبئهم عن الذنوب كالدنايا كاب٣سائس، فالعاقل يتكبر كيبَفع على مواقعتها، كتكبره عليها غبّ مذموـ. كمن الكبر غبّ اب٤ذموـ ما يقع طبيعة؛ كاستكبار الإنساف على غبّه من اب٢يوانات، فبّل أنو أفضل منها كأعلى، كأنو أحق باب٢ياة منها، كأف حياة كثبّ منها رىن مصلحتو كحاجتو، كأنو الأحق بٗنافع الكوف اب٤سخر لو، فاستكباره عليها كتكبره بذبٕها كإىدار مصاب٢ها ليس بٗذموـ؛ لأن و حقو، فإذا كاف كذلك؛ فتكبر ا﵁ اب٤نعم على عباده أكبٔ.(ّ) سادساً : ىل الله لا يعلم الأشياء إلا بعد حدوثها؟ قالوا: القرآف ينسب إبٔ ا﵁ أنو لا يعلم الأشياء إلا بعد حدكثها، كاستدلوا بآيات، منها قولو خىفَّفى ا﵁ي عىنكيمٍ كىعىلًمى أىفَّ فًيكيمٍ ضىعٍفان[الأنفاؿٔٔ]، كقولو مىن يػىتَّبًعي الرَّسيوؿى ب٩ًَّ ن يىنقىلًبي عىلىى عىقًبػىيٍوًُّْ]. كاب١واب: أف القرآف نسب إبٔ ا﵁ العلم اب٤طلق بكل شيء، فهو الذم يعلم ما كاف كما سيكوف، كما بٓ يكن لو كاف كيف يكوف، كالآيات القرآنية بُ ىذا الصدد لا تكاد بٙصى لكثرتها، منها قولو كىاعٍلىميوا أىفَّ ا﵁ى بًكيلّْ شىيٍءو عىلًيمه[البقرة ُِّ]، كقولو[آؿ عمرافُُٗ]، كقولو شىيٍءو عىلًيمانِّ]. كعلمي ا﵁ أزبٕ، كقد كتب ا﵁ ما سيعملو العباد قبل أف بٱلق اب٣لق بٖمسبْ ألف سنة، يقوؿ « :كتب ا﵁ مقادير اب٣لبئق قبل أف بٱلق السماكات كالأرض بٖمسبْ ألف سنة»(ْ) كبُ حديث آخر: «ككتب الذكر كل شيء، كخلق السماكات كالأرض »(ٓ) ، فهذا النوع الأكؿ من علم ا﵁، كثبوتو كاؼ بُ دفع الشبهة. ( ُ ) - ( لساف العرب، ابن منظور (ٓ/ ُِٓ). ) مرجع سابق . ( ِ ) - (تاج العركس، الزبيدم (ّ/ ُْٓ).) مرجع سابق . ( 3 )- تنزيو القرآف الكربٙ عن دعاكل اب٤بطل ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ُِٖ – ُِٗ مرجع سابق . ( 4 )- (مسلم حِّٓٔ).) . ( 5 )- (البخارم ح ُِّٗ).) .

عدد الصفحات ١٩١

كالنوع الثاب٘ من العلم الإب٥ي ىو علمو بوجود ما علمو أزلان، أم عًلمو بٕدكث أفعالنا البٍ كاف يعلم أنها ستكوف، فا﵁ يعلم ذنب اب٤ذنب كطاعة اب٤طيع قبل أف بٱلق اب٣لق، بٍ إذا أذنب العبد أك أطاع؛ علم ا﵁ بٙقق الفعل ككجوده، فأثابو عليو بٗوجب فعلو، فهذا نوع آخر من العلم، يتصف بو ا﵁ العليم الذم كاف كما يزاؿ عليمان. كىو ما يفهمو اب٤تأمل بُ آيات القرآف الكربٙ، ففي آيات سورة اب٤ائدة بٱبر ا﵁ أنو يبتلي عباده بٗا حرـ عليهم من الصيد ليعلم من بٱافو بالغيبوي أىيٍدًيكيمٍ كىرًمىاحيكيمٍ لًيػىعٍلىمى ا﵁ي مىن بٱىى افيوي بًالٍغىيٍبًْٗ]، فهذا علم الوجود للفعل كبٙققو، كىو العلم الذم بٰاسب ا﵁ اب٣لبئق بو، كلا بٲنع ىذا كلا يتعارض مع علم ا﵁ اب٤طلق الذم أثبتو السياؽ نفسو يػىعٍلىمي مىا بًُ السَّمىاكىاتً كىمىا بًُ الأىرٍضً كىأىفَّ ا﵁ بًكيلّْ شىيٍءو عىلًيمه [اب٤ائدةٕٗ]. كمثلو بُ حديث ا﵁ عن اب٤نافقبْ، فقد أخبر ا﵁ أنو يعلم ما بُ صدكرىم، كأنو سيعلم أفعاب٥م البٍ بٚبر بٗا بُ قلؤّم حبْ يفعلونها ا كىلىيػىعٍلىمىنَّ الٍمينىافًقًبْى[العنكبوتَُ/ ُُ]. كمثلو قوؿ ا﵁ تعا قػيليوبًكيمٍ كىا﵁ي عىلًيمه بًذىاتً الصُّديكرً[آؿ عمرافُْٓ]، فهو عليم بضمائرىم، كاختباره ب٥م ليس لزيادة علمو تبارؾ كتعابٔ، بل ليتحقق ما علمو بفعل العباد، فيجازيهم بٗوجب ىذا العلم، أم بٗوجب علمًو بٗا عملوا. كقد ب٠ى العلماء ىذا العلم "علم اب٤شاىدة"، أم مشاىدة أك رؤية ما علمو ا﵁ أزلان، بٍ بٙقق فرآه، كمن اب٤علوـ أف الرؤية كالعلم يبَادفاف بُ بعض الإطلبقات، كما بُ قولوكىاتً كىمىا بًُ الأٍىرٍضً [آّادلةٕ]، كمعناه: أبٓ تعلم، لذا قاؿ القرطبي بُ تفسبّ قولو تعا رًسىالاىتً رىًّّْٔمٍ [اب١نِٖ]: "اب٤عبُ: ليعلم ا﵁ ذلك علم مشاىدة كما علمو غيبان(ُ) كبُ شرح قولومٍ حىبٌَّ نػىعٍلىمى الٍميجىاىًدًينى مًنكيمٍ [ب٧مدُّ] يقوؿ ابن اب١وزم: "العلم الذم ىو علم كجود، كبو يقع اب١زاء" .(ِ) كقاؿ ابن تيمية: "عًلم الرب تبارؾ كتعابٔ لا بٯوز أف يكوف مستفادان من شيء من اب٤وجودات ، فإف علمو من لوازـ ذاتو؛ فعلمي العبد يفتقر إبٔ سبب بٰدثو كإبٔ اب٤علوـ الذم ىو الرب تعابٔ أك بعض ب٨لوقاتو، كعلم الرب لازـ لو من جهة أف نفسو مستلزمة للعلم كاب٤علوـ: إما نفسو اب٤قدسة كإما معلوماتو البٍ علمها قبل خلقها ... ". بٍ ذكر بعضان من الآيات من جنس ما أكرده الطاعنوف بُ القرآف اليوـ، كعقب بالقوؿ: "ىذا مع اتفاؽ سلف الأمة كأئمتها على أف ا﵁ عابٓ بٗا سيكوف قبل أف يكوف، كقد نص الأئمة على أف من أنكر العلم القدبٙ فهو كافر" (ّ) . كىكذا تببْ فساد ىذا القوؿ كبطلبنو بالدليل كالبرىاف. ( 1 ) - (اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي (ُٗ/ ُّ). مرجع سابق . ( ِ ) - (زاد اب٤سبّ، ابن اب١وزم (ْ/ ُِِ). الناشر: دار الكتاب العربي – ببّكت ط: الأكبٔ - ُِِْ ىػ ا﵀قق: عبد الرزاؽ اب٤هدم ( ّ ) - (درء تعارض العقل مع النقل، ابن تيمية (ٗ/ ّٔٗ ). الناشر: جامعة الإماـ ب٧مد بن سعود الإسلبمية، -السعودية طِ/ُُٗٗ

عدد الصفحات ١٩٢