الفرعوف: ((الأمراء منبطحوف يصرخوف طالببْ الربٞة، كليس من ببْ الأقواس التسعة من يرفع رأسو، اب٣راب للتحنو، بلبد خابٌ ىادئة، ككنعاف قد استلبت بُ قسوة، كأخذت عقلبف، كقبض على جازر، كصارت ينوعاـ كأف بٓ يكن ب٥ا كجود، كإسرائيل قد خربت كأزيلت بذرتها، أصبحت خارك أرملة ب٤صر.)) (ُ) ((خربت/ضاعت إسرائيل، كأزيلت بذرتها.)). على غبّ العادة بُ نصوص ىذه اب٤سلٌة، فإفٌ العلبمة اب٤رتبطة بكلمة ((إسرائيل)) ليست علبمة دكلة، أك مدينة، كإب٭ٌا علبمة تدؿٌ على طائفة من الناس ، من اب٤مكن الربط ببْ ىذا النصٌ كببْ ما جاء بُ القرآف الكربٙ من قتل الفرعوف لذريٌة ببِ إسرائيل :{ الأىرٍضً كىجىعىلى أىىٍلىهىا شًيػىعنا يىسٍتىضٍعًفي طىائًفىةن مّْنػٍهيمٍ ييذىبّْحي أىبػٍنىاءىيمٍ كىيىسٍتىحٍيًي نًسىاءىيمٍ إًنَّوي كىافى مًنى الٍميفٍسًدً ينْ] ،{ قىاؿى سىنػيقىتّْلي أىبػٍنىاءىيمٍ كىنىسٍتىحٍيًػي نًسىاءىيمٍ كىإًنَّا فػىوٍقػىهيمٍ قىاىًريكف ُِٕ] كقد جاء أمر قتل ذريٌة اليهود أيضنا بُ التوراة.(خركج ُٓ /ُ-ِِ) ٕ- وسائل التعذيب في زمن فرعون قاؿ تعابٔ مصوٌرنا ما حدث من بٙدٌ ببْ سحرة فرعوف ك((موسى)) عليو السلبـ، ككيف آمن السحرة با﵁ كحده ككفركا بفرعوف ب٤ا انبهركا بٗعجزة العصا البٍ بٙوٌلت إبٔ حيٌة حقيقيٌة؛ فقرٌر فرعوف الانتقاـ منهم : {عًصًيػُّهيمٍ بٱيىيَّلي إًلىيٍوً مًن سًحٍرًىًمٍ أىنػَّهىا تىسٍعىى فىأىكٍجىسى بًُ نػىفٍسًوً خًيفىةن مُّوسىى قػيلٍنى ا لاى بٚىىفٍ إًنَّكى أىنتى الأىعٍلىى كىأىلٍقً مىا بًُ بٲىًينًكى تػىلٍقىفٍ مىا صىنػىعيوا إًب٭َّىا صىنػىعيوا كىيٍدي سىاحًرو كىلاى يػيفٍلًحي السَّاحًري حىيٍثي أىتىى فىأيلٍقًيى السَّحىرىةي سيجَّدنا قىاليوا آمىنَّ ا بًرىبّْ ىىاريكفى كىميوسىى قىاؿى آمىنتيمٍ لىوي قػىبٍ لى أىفٍ آذىفى لىكيمٍ إًنَّوي لىكىبًبّيكيمي الَّذًم عىلَّمىكيمي السّْحٍرى فىلؤيقىطّْعىنَّ أىيٍدًيىكيمٍ كىأىرٍجيلىكيم مّْنٍ خًلبى ؼو كىلأيصىلّْبػىنَّكيمٍ بًُ جيذيكعً النَّخٍلً كىلىتػىعٍلىمينَّ أىيػُّنىا أىشىدُّ عىذىابنا كىأىبػٍقىى ٓٔ-ُٕ] ذكر القرآف الكربٙ ىاىنا كسائل التعذيب بُ زمن فرعوف، كقد نشر الدكتور ((أبٞد عبد اب٢ميد يوسف)) نصنا كرد بُ معبد عمدا من بلبد النوبة اب٤صرية يصوٌر كسائل التعذيب بُ زماف فرعوف، كىو يرجع إبٔ السنة الرابعة من عهد ((مرنبتاح))(ِ) (حوابٕ سنة َُِِ ؽ.ـ)، كىو يؤكٌد أفٌ ((مرنبتاح)) قد عذٌب الناس بقطع من خلبؼ كصلب ..(ّ) كلا بدٌ من اب٤لبحظة بُ ىذا اب٤قاـ، أفٌ القرآف قد انفرد بذكر إبٲاف السحرة، با﵁ سبحانو، كىو ردٌ فعل منطقي من قوـ امتهنوا السحر، فلما جاءىم من بزٌىم بُ ما برعوا فيو، كعلموا أفٌ ما قاـ بو ىو أعظم ب٩ٌا صنعوا، كأنو ح قٌ لا ب٦رٌد خياؿ، أسلموا ﵁ ربٌ العاب٤بْ.. ( ُ ) - ب٧مد بيومي مهراف، دراسات تاربٱيٌة بُ القرآف الكربٙ، ِ/ ُُّ-ُِّ ( ِ ) - رجٌح العديد من النقاد كما سبق، أف ((مرنبتاح)) ىو فرعوف اب٣ركج. ( ّ ) - انظر، أبٞد عبد اب٢ميد يوسف، مصر بُ القرآف كالسنة، ص َُُ، كA. A. Joussef, Merenptah's Fourth year at Amada , ASAE,I. VIII, 1964, P. 237 ( نقلو، د. ب٧مد بيومي مهراف، دراسات تاربٱيٌة بُ القرآف الكربٙ،ِ/ََِ)
عدد الصفحات ١٦٣كالسؤاؿ الذم نواجو بو اب٤نصٌرين ىو: بًٓى يورد القرآف ىذه الواقعة كيعقبها بذكر حقيقة تاربٱية ما كاف يعلمها الناس ذاؾ الزماف كبٓ ترد بُ التوراة، إلا أف تكوف كحينا من اب٢قٌ سبحانو؟! ٖ- صعود فرعون إلى السماء قاؿ تعاعى إًبٔى إًلىوً ميوسىى كىإًبّْ٘ لأىظينُّوي كىاذًبنا كىكىذىلًكى زييّْنى لًفًرٍعىوٍفى سيوءي عىمىلًوً كىصيدَّ عىنً السَّبًيلً كىمىا كىيٍدي فًرٍعىوٍفى إًلاَّ بًُ تػىبىابّٔ] ،يتحدٌث اليوـ علماء ((اب٤صريات)) عن اعتقاد كاف راسخنا عند الفراعنة أنٌو بإمكاف الفرعوف أف يصعد إبٔ السماء على سلٌم أك برج لبّل الآب٥ة ىناؾ؛ كيؤكد ((ألن ؼ. سجاؿ)) ((Alan F. Segal)) ىذه اب٢قيقة بقولو: ((تظهر العديد من الكتابات بُ نصوص الأىرامات أفٌ الفرعوف يصعد إبٔ السماء باستعماؿ سلٌم. ف. يصعد على سلٌم أعدٌه لو أبوه ((رع)). أكصنعت (الآب٥ة) سلٌمنا لػ ((ف)) ليصعد بو إبٔ السماء.))(ُ) كقد أشار الباحث ((بيبَم)) إبٔ تفشٌي ((الفكرة الدينية بُ الرغبة بُ الصعود إبٔ الآب٥ة بُ السماء)) بُ مصر الفراعنة.(ِ) ،كيذىب الكثبّ من علماء ((اب٤صريات)) إبٔ أفٌ الاعتقاد عند قدماء اب٤صريبْ كاف على أفٌ الأىرامات ذاتها كسيلة الفرعوف لبلوغ السماء.(ّ) ٗ- حفظ القمح في سنبلو قاؿ تعاا بًُ سىبٍعً بػىقىرىاتو ب٠ًىافو يىأٍكيليهينَّ سىبٍعه عًجىاؼه كىسىبٍعً سينبيلبىتو خيضٍرو كىأيخىرى يىابًسىاتو لَّعىلّْي أىرٍجًعي إًبٔى النَّاسً لىعىلَّهيمٍ يػىعٍلىميوف قىاؿى تػىزٍرىعيوفى سىبٍعى سًنًبْى دىأىبنا فىمىا حى صىدبًٍُّ فىذىريكهي بًُ سينبيلًوً إًلاَّ قى لًيلبن ب٩َّّْا تىأٍكيليوف بٍيَّ يىأٍبًٌ مًن بػىعٍدً ذىلًكى سىبٍعه شًدىاده يىأٍكيلٍنى مىا قىدَّمٍتيمٍ ب٥ىينَّ إًلاَّ قىلًيلبن ب٩َّّْ ا بٙيٍصًنيوف بٍيَّ يىأٍبًٌ مًن بػىعٍدً ذىلًكى عىاـه فًيوً يػيغىاثي النَّاسي كىفًيوً يػىعٍصًريكف ْٓ-ْٗ] تفرٌد القرآف الكربٙ بذكر خبرو بُ قصة ((يوسف)) عليو السلبـ بٓ يرد بُ التوراة .. كالناظر بُ ىذه الزيادة قد لا يرل ب٥ا -من كجهة نظره - أبٮيٌة خاصة .. كلكنٌ ا﵁ سبحانو كتعابٔ العليم اب٢كيم، يأبى إلا أف بٯعل نور الإعجاز يسرم بُ آم القرآف مدل الزماف .. كب٫ن اليوـ قادركف على أف نفهم إحدل حكم إيراد ىذه الزيادة البٍ بٛثل مقطعنا من قصة ((يوسف)) عليو السلبـ غفلت عنو التوراة اليهودية-النصرانيٌة .. اب٤قطع ىو نصح ((يوسف)) عليو السلبـ ب٤لك مصر أف بٰفظ اب٢بٌ بُ سنبلو، رغم أفٌ أىل مصر ما كاف من عادتهم أف يفعلوا ذلك عند التخزين. كجليٌ أفٌ الغاية من ىذه الوسيلة بُ اب٢فظ ىي الإبقاء على القيمة الغذائية كالصحيٌة للحبٌ أياـ التخزين للبستفادة منو عند آّاعة البٍ ستجتاح البلبد ، كقد قدٌـ أحد ( (ُ- Alan F. Segal, Life After Death: A history of the afterlife in the religions of the West, New York : Doubleday, 2004, p.38 (ِ ) - د. لؤم فتوحي كد. شذل الدركزبٕ، التاريخ يشهد بعصمة القرآف العظيم، تاريخ ببِ إسرائيل اب٤بكٌر، لندف: دار اب٢كمة، ُِِْىػ، ََِِـ، صُّّ ( ّ ) - انظر؛ Jon Manchip White, Everyday Life in Ancient Egypt, Courier Dover Publications, 2003, p.47; Brian M. Fagan, From Stonehenge to Samarkand: an anthology of archaeological travel writing, New York : Oxford University Press, 2006 , p.10, Emmet John Sweeney, The Genesis of Israel and Egypt, Algora Publishing, 2008,1/32
عدد الصفحات ١٦٤الباحثُ) بُ مؤبٛر الإعجاز العلمي بُ الكويت( ِ) بٕثنا عن جانب الإعجاز بُ ما كرد على لساف ((يوسف)) عليو السلبـ ؛ فقاؿ : ((إف الذم يوقفنا بُ الآية الكربٲة ملحوظتاف علميتاف: ُ ػ بٙديد مدة صلبحية حبة الزرع بُ بٟس عشرة سنة ىي حصيلة سبع سنوات يزرع الناس كبٰصدكف خلبب٥ا دأبنا كتتابعنا كىي سنوات اب٣صب كالعطاء، يليها سبع سنوات شداد عجاؼ ىي سنوات اب١فاؼ، يليها سنة كاحدة ىي السنة اب٣امسة عشرة كفيها يغاث الناس كفيها يعصركف من الفواكو، كقد أفاد البحث العلمي أف مدة ُٓ سنة ىي اب٤دة القصول لاستمرار اب٢بوب ب٧افظة على طاقة النمو كالتطور فيها. ِ ػ طريقة التخزين كىو قولو تعابٔ ((فذركه بُ سنبلو)) كىي الطريق ة العلمية الأىم بُ بٕثنا: كبُ إطار ترؾ البذكر أك اب٢بوب بُ السنابل ػ قمنا ببحث ب٘ريبي مدقق حوؿ بذكر قمح تركناىا بُ سنبلو ب٤دة تصل إبٔ سنتبْ مقارنة مع بذكر ب٦ردة من سنابلها، كأظهرت النتائج الأكلية أف السنابل بٓ يطرأ عليها أم تغيبّ صحي كبقيت حالتها ََُ%. مع العلم أف مكاف التخزين كاف عادينا كبٓ تراع فيو شركط اب٢رارة أك الرطوبة أك ما إبٔ ذلك. كبُ ىذا الإطار تببْ أفٌ البذكر البٍ تركناىا بُ سنابلها فقدت كمية مهمة من اب٤اء كأصبحت جافة مع مركر الوقت باب٤قارنة مع البذكر اب٤عزكلة من سنابلها، كىذا يعبِ أف نسبة ِّ.َ% من كزف القمح آّرد من سنبلو مكوف من اب٤اء ب٩ا يؤثر سلبنا على مقدرة ىذه البذكر من ناحية زرعها كب٭وىا كمن ناحية قدرتها الغذائية لأف كجود اب٤اء يسهل من تعفنو كترديو صحي. بٍ قمنا بٗقارنة ب٩يزات النمو (طوؿ اب١ذكر، كطوؿ اب١ذكع) ببْ بذكر بقيت بُ سنبله ا كأخرل ب٦ردة منها ب٤دة تصل إبٔ سنتبْ؛ فتببْ أف البذكر بُ السنابل ىي أحسن ب٭ونا بنسبة َِ% بالنسبة لطوؿ اب١ذكر كِّ% بالنسبة لطوؿ اب١ذكع. كموازاة مع ىذه النتائج قمنا بتقدير البركتينات كالسكريات العامة البٍ تبقى بدكف تغيبّ أك نقصاف؛ أما البذكر البٍ تعزؿ من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة ِّ% من البركتينات مع مركر الوقت بعد سنتبْ كبنسبة َِ% بعد سنة كاحدة. كّٔذا يتببْ بُ ىذا البحث أف أحسن كأفضل بٚزين للبذكر ىي الطريقة البٍ أشار ّٔا ((يوسف)) عليو السلبـ كىي من كحي ا﵁. كمن اب٤علوـ أف ىذه الطريقة بٓ تكن متٌبعة بُ القدـ كخاصة عند اب٤صريبْ القدامى الذين كانوا بٱتزنوف اب٢بوب على شكل بذكر معزكلة عن سنابلها؛ كىذا يعتبر كجهنا من كجوه الإعجاز العلمي بُ بٚزين البذكر كاب٢بوب بُ السنابل حبٌ لا يطرأ عليها أم تغبّ أك فساد ب٩ا يؤكد عظمة الوحي كدقة ما فيو من علم.))(ّ) ٔٓ - القرآن الكريم يصحح الأخطاء العلميّة للكتاب المقدس ( ُ ) - د. عبد آّيد بلعابد. ، كقد كشف ىذا السبق العلمي أيضا د. ب٧مد بٝاؿ الدين الفندم منذ بضعة عقود بُ كتابو ((الإسلبـ كقوانبْ الوج ود))، القاىرة: اب٥يئة العامة للكتاب، ُِٖٗ، ص ُِٕ ( ِ ) - انعقد بُ تاريخ ِٓ نوفمبر ََِٔ ( ّ) - نشر ىذا البحث موقع "اب٥يئة العاب٤يٌة للئعجاز العلمي بُ القرآف كالسنة" http://www.nooran.org/O/َُ/َُ-ُِhtm
عدد الصفحات ١٦٥بٓ تكن البلبد العربيٌة عرضة للؤفكار العلميٌة اب٤تطوٌرة بُ الإمبراطوريتبْ الركمانيٌة كالفارسيٌة، نتيحة غياب التواصل اب٤عربُ بينهما، كبساطة أب٭اط اب٢ياة الصحراكية البٍ تعتمد على التجارة البينيٌة ك رعي الإبل كزراعة النخيل، كالاعتقاد بُ الآب٥ة أنهٌا تورث اب٣صب كالصحٌة كالثراء؛ إذ بُ غضبها كرضاىا تفسبّ الظواىر الكونيٌة بُ البشر كالبيئة .. بُ ظلٌ ىذه الظركؼ، يستدعي العقل القوؿ إفٌ القرآف لن بٯد حرجنا بُ نقل أفكار أىل الكتاب مادامت لا ب٘د ب٨الفة من علم عربي ثابت بُ بيئة الصحراء، إف صحٌ الزعم بدعول الاقتباس من أسفار أىل الكتاب.. كلكن عند النظر بُ ما كرد بُ القرآف الكربٙ؛ يستببْ الناظر أفٌ القرآف خالف صراحة أك ضمننا أفكارنا علميٌة خاطئة بُ الكتاب اب٤قدس .. كسنستعرض ىنا بعضها بٛثيلبن ب٥ذه اب٢قيقة بعد أف نعلن اب٢قيقة البٍ كشفتها تربٝة أكرشليم للكتاب اب٤قدس، كتبنتٌها تربٝة الرىبانيٌة اليسوعيٌة العربيٌة بُ ىامشها الأكؿ اب٤تعلٌق بقصٌة اب٣لق بُ سفر التكوين، كىي أفٌ: ((النصٌ يستند إبٔ علم لا يزاؿ بُ عهد الطفولة. فلب حاجة إبٔ التفنن بُ إقامة التوافق ببْ ىذه الصور كعلومنا العصريٌة.))(ُ) .. إفٌ الكتاب اب٤قدس، إذف، يقدٌـ لنا الطفولة الساذجة للعلم البدائي الغرٌ!! كشهد شاىد من أىلها! ٔ- شكل الأرض بين الكتاب المقدس والقرآن تضمٌن الكتاب اب٤قدس نصوصنا كثبّة تدؿٌ بُ ب٦موعها على ترسٌخ اعتقاد أفٌ الأرض منبسطة، كأفٌ ب٥ا أركاننا أربعة، كحواش بُ نهاياتها: فالأرض مسطٌحة بُ الكتاب اب٤قدس : * ((بٍ أخذه إبليس أيضا إبٔ قمة جبل عاؿ جدنا، كأراه بٝيع ب٩الك العابٓ كعظمتها)) (مبٌ ْ/ٖ) .. أخذ إبليسي اب٤سيحى إبٔ جبل ِ عاؿ جدنا تطل قمٌتو على بٝيع الأرض .. كىذا نظرينا ب٧اؿ إلا أف تكوف الأرض مسطٌحة .. كلاحظ عبارة ((عاؿو جدنا للدلالة على أفٌ اب٤قصود ىو العلو اب٤ادم اب٢قيقي الذم بٲكٌن صاحبو من أف يطلٌ على بٝيع الأرض! * ((كىذه ىي الرؤيا البٍ شهدتها بُ منامي: رأيت كإذا بشجرة منتصبة بُ كسط الأرض ذات ارتفاع عظيم، كقد ب٭ت الشجرة كقويت ح بٌ بلغ ارتفاعها السماء، كبدت للعياف حبٌ إبٔ أطراؼ الأرض.)) (دانياؿ ْ/َُ- ُُ) .. كرد بُ ىذه الرؤيا أف شجرة كانت بُ كسط الأرض(!) كلعظم علوىا؛ فقد أطلت على بٝيع الأرض، حبٌٌ أطرافها، كلا بٲنع كونها رؤيا منامية، عكسها لتصوٌر بدائيٌ لشكل الأرض عند كاتب/ب٧رٌر/معدٌ ؿ سفر دانياؿ!! صرح الكتاب المقدس أن للؤرض أطرافًا: * ((يا رب عزم كحصبِ كملجإم بُ يوـ الضيق إليك تأبٌ الأمم من أطراؼ الأرض ...)) (إرمياء ُٔ/ُٗ) ( ُ ) - تربٝة الرىبانيٌة اليسوعية، ط ّ، ببّكت: دار اب٤شرؽ، ُْٗٗـ، ص ٖٔ ( ِ ) - يبدك أفٌ مؤلٌف إب٪يل لوقا قد انتبو إبٔ نكارة ما أكرده مؤلٌف إب٪يل مبٌٌ من كجود جبل يطلٌ على بٝيع العابٓ؛ كلذلك حذؼ ذكر اب١بل، كاكتفى بالقوؿ إفٌ اب٤سيح قد ((أيصعد)) (( αναγαγων))، لكنٌو بٓ يستطع أف يفلت من اب٣طأ العلمي بُ تصوٌر كجود مكاف من اب٤مكن أف يطلٌ منو على بٝيع البلبد اب٤سكونة، كقد كقع بُ الزلل العلمي رغم أنٌو قد (ضيٌق) العرض البصرم من ((ب٩الك العابٓ)) (( τας βασιλειας του κοσμου)) (مبٌٌْ/ٖ) إبٔ ((اب٤مالك البٍ يسكنها البشر)) ((τας βασιλειας της οικουμενης)) (لوقاْ/ٓ).. !!
عدد الصفحات ١٦٦* ((ليمسك بأطراؼ الأرض فينفض الأشرار منها؟)) (أيوبّٖ/ُّ) (الفاندايك) * ((بٙت كل السماكات يطلقها كذا نوره إبٔ أطراؼ الأرض.)) (أيوب ّٕ/ّ) .. أىكيرىةه ذات أطراؼ؟!(ُ) لقد جاءت تربٝة الفوب١ات دقيقة بُ ضبط معبُ النصٌ العبرم: (( extremis)) كextrema )) كterminos)) بُ الدلالة على اب٢دكد القصول للؤرض البٍ بٛثٌل أطرافها صرح الكتاب المقدس أن للؤرض أركا نًا أربعة: ((كينصب راية للؤمم كبٯمع منفيي إسرائيل كمشتبٍ يهوذا من أربعة أطراؼ الأرض)) (إشعياء ُُ/ُِ) .. ثبوت الأطراؼ الأربعة؛ يثبت ىندسينا الزكايا الأربع!(ِ) ((كبعد ىذا رأيت أربعة ملبئكة كاقفبْ على أربع زكايا الأرض، ب٩سكبْ أربع رياح الأرض لكي لا تهب ريح على الأرض كلا على البحر كلا على شجرة ما .)) (رؤيا ٕ/ُ) (الفاندايك) ((فيخرج ليضلل الأمم بُ زكايا الأرض الأربع، جوج كمأجوج، كبٯمعهم للقتاؿ، كعددىم كثبّ جدنا كرمل البحر!)) (رؤيا َِ/ٖ) .. كيف تكوف الكرة بأطراؼ أك زكايا؟!! كقد شنٌع قديس الكنيسة ((ي وحنا ذىبي الفم))(ّ) بُ تعليقو على الرسالة إبٔ العبرانيبْ ٖ/ُ على القائلبْ بكركية الأرض، بقولو: ((أين ىؤلاء الذين يقولوف إفٌ السماء تدكر من حولنا؟ أين ىؤلاء الذين يعلنوف أنهٌا كركية؟ ىاتاف الفكرتاف قد ىزمتا ىاىنا!))( ْ) جاء التصريح بُ اب٤قابل بكركية الأرض بُ القرآف الكربٙ، كدلٌت السنٌة الشريفة على نفس الأمر، كأبٝع أىل الإسلبـ منذ القركف الأكبٔ على ىذه اب٢قيقة؛ يقوؿ شيخ الإسلبـ ((ابن تيمية)): ((ثبت بالكتاب كالسنة كإبٝاع علماء الأمة أف الأفلبؾ مستديرة، قاؿ ا﵁ تعا اري كىالشَّمٍسي كىالٍقىمىري }[ّٕ]، كقاؿ ( ُ ) - جاء اب٢ديث بُ القرآف الكربٙ عن أطراؼ الأرض كىبٓىٍ يػىرىكٍاٍ أىنَّا نىأٍبًٌ الأىرٍضى نىنقيصيهىا مًنٍ أىطٍرىافًهىا كىاللٌوي بٰىٍكيمي لاى ميعىقّْبى ب٢ًيكٍمًوً كىىيوى سىرًيعي اب٢ًٍسىاب كىقىدٍ مىكىرى الَّذًينى مًن قػىبٍلًهًمٍ فىلًلٌوً الٍمىكٍري بٝىًيعنا يػىعٍلىمي مىا تىكٍسًبي كيلُّ نػىفٍسو كىسىيػىعٍلىمي الٍكي فَّاري لًمىنٍ عيقٍبىى الدَّار ُْ-ِْ)، ك عىلىيٍهًمي الٍعيميري أىفىلبى يػىرىكٍفى أىنَّا نىأٍبًٌ الأىرٍضى نىنقيصيهىا مًنٍ أىطٍرىافًهىا أىفػىهيمي الٍغىالًبيوف ياء/ ْْ) .. كالسياؽ ىنا قاطع بُ دلالتو على أطراؼ (حواشي) الأرض البٍ بٲيىكَّن فيها أىل الباطل، كأنهٌا تنقص؛ لاستمرار أىل الكفر بُ الاب٫راؼ عن صراط اب٢قٌ؛ قاؿ ((الزب٨شرم)): ((ننقص أرض الكفر كدار اب٢رب، كب٫ذؼ أطرافها بتسليط اب٤سلمبْ عليها كإظهارىم على أىلها كردٌىا دار إسلبـ.)) ( الكشاؼ عن حقائق غوامض التنزيل كعيوف الأقاكيل بُ كجوه التأكيل، ت/ عادؿ أبٞد عبد اب٤وجود كعلي ب٧مد معوض كفتحي حجازم، الرياض: مكتبة العبيكاف، ُُْٖىػ، ُُٖٗٗـ، ْ/ُْٕ)، كقاؿ ((سيد قطب)): ((إف يد ا﵁ القوية لبادية الآثار فيما حوب٥م، فهي تأبٌ الأمم القوية الغنية ػ حبْ تبطر كتكفر كتفسد ػ فتنقص من قوتها كتنقص من ثرائها كتنقص من قدرىا؛ كبٙصرىا بُ رقعة من الأرض ضيقة بعد أف كانت ذات سلطاف كذات امتداد، كإذا حكم ا﵁ عليها بالاب٫سار فلب معقب ب٢كمو، كلا بد لو من النفاذ )) (بُ ظلبؿ القرآف، القاىرة: دار الشركؽ، ُِْٓىػ- ََِْـ، ط ّْ، ْ/َِٓٔ).. كقاؿ ((ابن الأعرابي)) : الطَّرىؼ كالطَّرٍؼ الرجل الكربٙ. قاؿ ((القشبّم)): كعلى ىذا فالأطراؼ الأشراؼ. (أبو حياف الأندلسي، البحر ا﵀يط، ببّكت: دار الكتب العلميٌة، ُِِْىػ، ََُِـ، ٓ/ّٖٗ) .. فإذا قلنا إفٌ ((أطراؼ)) بُ الآيتبْ تعبِ ((حواشي الشي ء))؛ يكوف اب٤عبُ بدلالة السياؽ: نقصاف أرض الكفر، كأمٌا إف فهمت كلمة ((أطراؼ)) بٗعبُ ((أشراؼ الناس))؛ كاف اب٤عبُ ىو : ىلبؾ الأشراؼ .. فليست ىناؾ صلة س ياقيٌة ببْ ((الأطراؼ)) كحدكد الأرض كشكل ىندسي مسطٌح لو نهايات جانبيٌة!
عدد الصفحات ١٦٧لكفر، كأمٌا إف فهمت كلمة ((أطراؼ)) بٗعبُ ((أشراؼ الناس))؛ كاف اب٤عبُ ىو : ىلبؾ الأشراؼ .. فليست ىناؾ صلة س ياقيٌة ببْ ((الأطراؼ)) كحدكد الأرض كشكل ىندسي مسطٌح لو نهايات جانبيٌة! ( ِ ) - اختارت الكثبّ من البَبٝات الإ ب٪ليزية كلمة (( corners)) ((زكايا)) كػ The King James Version)) كThe English Standard Version)) ك The Darby Translation)) ك The American Standard Version)) كThe Amplified Bible )) كىو نفس ما اختارتو البَبٝة الفرنسية La Bible de Semeur)) باعتمادىا كلمة: (( coins)) ... (ّ ) - يوحنا ذىبي الفم ( ّْٕـ-َْٕـ): رئيس أساقفة القسطنطينية. من أبرز اللبىوتيبْ النصارل الأكائل. يعتبر من أىم قدٌيسي الكنيسة الأرثودكسيٌة، كما أنٌو من اب٤راجع الكبرل للكنيسة الكاثوليكيٌة. لقٌب بػ((ذىبي الفم)) لبلبغتو بُ مواعظو كخطبو. ( ْ ) - John Chrysostom, ‘ Homily xiv on Hebrews ,’ in Nicene and Post -Nicene Fathers , New York: The Christian Literature Company, 1890 , 14/433
عدد الصفحات ١٦٧}[ّّ]، كقاؿ تعاهىارً كىكيلّّ بًُ فػىلىكو يىسٍبىحيوف[َْ] قاؿ ((ابن عباس)): بُ فلكة مثل فلكة اب٤غزؿ. كىكذا ىو بُ لساف العرب: الفلك الشيء اب٤ستدير، كمنو يقاؿ: تفلك ثدم اب١ارية إذا استدار، قاؿ تعا لىى اللَّيٍلً }[ٓ]، كالتكوير: ىو التدكير، كمنو قيل: كار العمامة، ككورىا إذا أدارىا، كمنو قيل للكرة كرة، كىي اب١سم اب٤ستدير، كب٥ذا يقاؿ للؤفلبؾ: كركية الشكل (...) كقاؿ النبي للؤعرابي الذم قاؿ: إنا نستشفع بك على ا﵁، كنستشفع با﵁ عليك. فقاؿ: ((كبٰك! إف ا﵁ لا ييستشفع بو على أحد من خلقو، إف شأنو أعظم من ذلك، إف عرشو على ب٠اكاتو ىكذا)) كقاؿ بيده مثل القبة: ((كإنو ليئط بو أطيط الرحل اب١ديد براكبو)). ركاه أبو داكد كغبّه من حديث جببّ بن مطعم عن النبي ، كبُ الصحيحبْ عن أبي ىريرة عن النبي أنو قاؿ: ((إذا سألتم ا﵁ اب١نة؛ فاسألوه الفردكس؛ فإنها أعلى اب١نة، كأكسط اب١نة، كسقفها عرش الربٞن))؛ فقد أخبر أف الفردكس ىي الأعلى كالأكسط، كىذا لا يكوف إلا بُ الصورة اب٤ستديرة، فأما اب٤ربع كب٫وه؛ فليس أكسطو أعلبه، بل ىو متساكو .))(ُ) كسئل ربٞو ا﵁ عن رجلبْ تنازع ا بُ (كيفية السماء كالأرض) ىل بٮا (جسماف كرياف)؟ فقاؿ أحدبٮا كرياف، كأنكر الآخر ىذه اب٤قالة كقاؿ: ليس ب٥ا أصل كردىا فما الصواب؟ فأجاب: ((السموات مستديرة عند علماء اب٤سلمبْ، كقد حكى إبٝاع اب٤سلمبْ على ذلك غبّ كاحد من العلماء أئمة الإسلبـ: مثل أبي اب٢سبْ أبٞد بن جعفر بن اب٤نادم أحد الأعياف الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإماـ أبٞد كلو ب٫و أربعمائة مصنف، كحكى الإبٝاع على ذلك الإماـ أبو ب٧مد بن حزـ كأبو الفرج بن اب١وزم ، كركل العلماء ذلك بالأسانيد اب٤عركفة عن الصحابة كالتابعبْ، كذكركا ذلك من كتاب ا﵁ كسنة رسولو، كبسطوا القوؿ بُ ذلك بالدلائل السمعية، كإف كاف قد أقيم على ذلك أيضنا دلائل حسابية.))ِ ٕ- أعمدة السماء تعتبر اب١باؿ بُ الكتاب اب٤قدس أعمدة بٙمل قبٌة السماء حبٌ لا تقع على الأرض أكردتها تربٝة ((The Revised Standard Version))، كىو نفس الاع تقاد الذم كاف شائعنا بُ الأدبيات اب٤صريٌة القدبٲة كالأكاديٌة كاليونانيٌة ...(ّ) أىمٌ النصوص الكتابيٌة الدالة على ىذا الأمر ما جاء بُ سفر أيوب ِٔ/ُُ: ((من زجره ترتعش أعمدة السماء كترتعد من تقريعو.))، يقوؿ التعليق على الكتاب اب٤قدس (( Eerdmans (ُ ) - ابن تيمية، ب٦موع الفتاكل، اب٤دينة اب٤نوٌرة: ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف، ُِْٓىػ، ََِْـ، ِٓ/ُّٗ-ُْٗ ( ِ ) - ابن تيمية، ب٦موع الفتاكل، ٔ/ٖٔٓ ( ّ ) - انظر التفصيل: http://www.bibleandscience.com/bible/books/genesis/genesisُ_pillarsheaven.htm (1/5/2010)
عدد الصفحات ١٦٨Commentary on the Bible)) بُ ىذا النص: ((أعمدة السماء بُ العددُُ ىي اب١باؿ البٍ بٙمل السماء.))(ُ). لا ب٪د البتٌة بُ القرآف الكربٙ حديثنا عن دكر اب١باؿ بُ إمساؾ السماء، رغم كفرة الآيات البٍ تصف اب١باؿ ككظائفها، كإب٭ٌا ب٪د بُ القرآف الكربٙ نفينا لوجود أعمدة ماديٌ ة بٛسك السماء عىمىدو تػىرىكٍنػىهىا كىأىلٍقىى بًُ الأىرٍضً رىكىاسًيى أىف بٛىًيدى بًكيمٍ َُ] خرافة الكتاب اب٤قدس الأكبٔ: غياب أعمدة من اب٤مكن أف تبصرىا العبْ، بٛسك السماء. الثانيٌة: أفٌ كظيفة اب١باؿ ىي تثبيت الأرض لا إمساؾ السماء. ٖ- الأرض الثابتة: جاء بُ مزمور ّٗ/ُ: ((الرب قد ملك مرتدينا اب١لبؿ. متنطقنا بٕزاـ القوة. الأرض تثبتت فلن تتزعزع.)) ، ك مزمور َُْ/ٓ: ((اب٤ؤسس الأرض على قواعدىا فلب تتزعزع إبٔ الدىر كا لأبد.)) أخبار الأياـ الأكٌؿ ُٔ/َّ: ((ارتعدم أمامو ياكل الأرض، ىوذا الأرض قد استقرت ثابتة.)) ، قرٌرت النصوص السابقة أفٌ الأرض ثابتة لا تتحرؾ، بُ حبْ جاء النص القرآب٘ بُ إثبات أفٌ كلٌ شيء يسبّ بُ خط متفلٌك (دائرم) ،قاؿ تعا النػَّهىارى كىالشَّمٍسى كىالٍقىمىرى كيلّّ بًُ فػىلىكو يىسٍبىحيوف[ّّ]. تثبت ىذه الآية أفٌ الأرض متحركة غبّ جامدة من أكجو أكلا: الليل كالنهار ىنا ظرفا زماف، كناية عن ظرؼ اب٤كاف كىو (الأرض)؛ إذ إفٌ الليل كالنهار لا يتحركاف بُ خط دائرم، كإطلبؽ الظرؼ كإرادة ا﵀ل كاب٤كاف من معهود القرآف الكربٙ كلغة العرب. ثانيا: جاء الفعل بُ صيغة اب١مع (يسبحوف)؛ بٗا يؤكد أف ميتعلَّقو بٝىٍعه؛ كىو: الشمس+ القمر+ ما دؿٌ عليها الليل كالنهار؛ كىو الأرض. ثالثا: استعماؿ لفظ ((خلق)) لا ((جعل)) بُ اب٢ديث عن (الليل) ك(النهار) رغم أنهما عرض لا جوىر؛ بٗا يؤكد أفٌ اب٤عبُ اب٤قصود ىو الأرض اب٤تحركة البٍ يصدؽ عليها لفظ اب٣لق. كقاؿ تعابٔ{ جامدة كىي بٛر مرٌ السحاب صنع ا﵁ الذم أتقن كل شيء ٖٖ] لا تتحرؾ لكنها بُ اقيقة بٛر مرٌ السحاب أم تتحرؾ كالسحاب بُ الفضاء . ٗ- الجبال يقرٌر الكتاب اب٤قدس أفٌ الأرض قائمة على جباؿ بٙملها من بٙتها؛ فقد جاء بُ ُ صموئيل ِ/ٖ: ((ينهض اب٤سكبْ من البَاب، كيرفع البائس من كومة الرماد، ليجلسو مع النبلبء، كبٲلكو عرش آّد، لأف للرب ( ُ ) - James D. G. Dunn and J. W. Rogerson eds. Eerdmans Commentary on the Bible, Michigan: W.B. Eerdmans, 2003, p.348
عدد الصفحات ١٦٩أساسات الأرض البٍ أرسى عليها اب٤سكونة ،كب٤ا كصف النبي ((يوناف)) غرقو قاؿ: ((قىدً اكٍتػىنػىفىتٍبًِ مًيىاهه إًبٔى النػَّفٍسً. أىحىاطى بيً غىمٍره. الٍتىفَّ عيشٍبي الٍبىحٍرً بًرىأٍسًي. نػىزىلٍتي إًبٔى أىسىافًلً اب١ًٍبىاؿً. مىغىالًيقي الأىرٍضً عىلىيَّ إًبٔى الأىبىدً .بٍيَّ أىصٍعىدٍتى مًنى الٍوىىٍدىةً حىيىابًٌ أىيػُّهىا الرَّبُّ إًب٥ىًي.)) (يوناف ِ/ٓ-ٔ) .. لقد كجد ((يوناف)) نفسو بٙت ((أسافل)) (قصبيم)–بٝع ((قاع)) ((أسفل)) (قصب)( ُ) - اب١باؿ؛ فاب١باؿ ىي ب٦رٌد نتوء على كجو الأرض، كبإمكاف اب٤رء أف يرل قاع اب١بل من البحر، إذ الأرض قائمة على اب٤ياه؛ فقد جاء بُ مزمور ُّٔ/ٔ: ((الباسط الأرض فوؽ اب٤ياه، لأف ربٞتو إبٔ الأبد تدكـ .)) كمزمور ِْ/ُ-ِ: ((للرب الأرض ككل ما فيها. لو العابٓ، كبٝيع الساكنبْ فيو؛ لأنو ىو أسس الأرض على البحار، كثبتها على الأنهار.)) كقد علٌق الناقد ((جوليوس أ. بور)) ((Julius A. Bewer))ِ على نصٌ يوناف ِ/ٔ بقولو: ((اعتقد اليهود أفٌ الأرض مؤسٌسة على ب٧يط مائي أسفلها، اب٤زمور ِْ/ِ، كأفٌ نهايات اب١باؿ، أعمدة الأرض، بٛتد عمقنا إبٔ الأسس. انظر مزمور ُٖ/ُٔ.))ّ اب١باؿ بُ القرآف الكربٙ ليست أعمدة للسماء، كإب٭ٌا ىي بٛسك الأرض حبٌ لا تضطرب أك بٛيد راجع اب٤بحث الرابع ب٥ذا الدليل : {ٔ-ٕ] ،{ أىف بٛىًيدى بًكيمٍ كىأىنػٍهىارنا كىسيبيلبن لَّعىلَّكيمٍ تػىهٍتىديكف [ُٓ] ،{ فًجىاجنا سيبيلبن لىعىلَّهيمٍ يػىهٍتىديكف ُّ] بٛىيورُٔ] كىنا: كصف القرآ ف الكربٙ اب١باؿ أنهٌا مثل الوتد، كىو قطعة من اب٣شب أك اب٢ديد تغرز بُ الأرض لتشدٌ اب٣يمة، كيكوف جزؤىا الأكبر ب٨فينا بٙت الأرض ، ببٌْ القرآف الكربٙ كظيفتها كىي حفظ الأرض من أف بٛيد ، أظهر القرآف الكربٙ أفٌ باطن الأرض بٰمل طبيعة مضطربة غبّ ساكنة. يشهد العلم اب٢ديث اليوـ على دقٌة ىذه الأكصاؼ الثلبثة(ْ) ، البٍ بٓ تعرؼ إلا منذ بضعة عقود بعد دراسات جادة من العلماء اب٤تخصصبْ. (ٓ) ٘- السحب الصلبة ( ُ ) - عرٌفها اب٤عجمي ((كيليم جزنيوس)) بُ ىذا السياؽ بػ((نهاية)) ((أسفل)) (William Gesenius, A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament, tr. Edward Robinson, ed. Francis Brown, Oxford: Clarendon Press, 1907, p.891) (ِ ) - جوليوس أ. بور : أستاذ الفيلولوجيا الكتابيٌة بُ (( Union Theological Seminary)) بنيويورؾ ( ّ ) - Julius A. Bewer, A critical and Exegetical Commentary on Haggai, Zechariah, Malachi and Jonah , A Critical and Exegetical Commentary on Jonah, New York: Charles Scribner, 1912, p.46 (ْ ) - كظيفة اب١باؿ بُ حفظ الأرض من أف بٛيد قاؿ ّٔا العابٓ الأمريكي ((فرنك برس)) (( Frank Press)) الرئيس السابق للؤكادبٲيٌة الأمريكيٌة للعلوـ، كتابو ((أرض)) (( Earth)) الذم ىو من الكتب اب٤قررة بُ عدد من جامعات العابٓ بُ دراسة اب١يول وجيا (انظر؛ Frank Press, and Raymond Siever, Earth, 3rd ed. San Francisco: W. H. Freeman & Company, 1982)، كبٓ يشع بعدي القوؿ ّٔذا الأمر ببْ اب٤تخصص اب١يولوجيا. ( ٓ ) - انظر؛ Z. R. El -Naggar, the Geological Concept of Mountains in the Qur’an, Cairo: A l-Falah Foundation, 1424/2003 ، زغلوؿ النجار، موسوعة الإعجاز العلمي بُ القرآف الكربٙ، الأرض، ببّكت: دار اب٤عرفة، ُِْٖىػ، ََِٕـ، ص َُِ- ُِٓ
عدد الصفحات ١٧٠جاء بُ سفر أيوبِٔ/ٖ: ((يصرٌ اب٤ياه بُ سحبو فلب يتخرؽ الغيم بٙتها.))، جاء بُ شرح ىذا النص بُ التعليق على الكتاب اب٤قدس ((Eerdmans Commentary on the Bible)): ((اعتبرت السحب ىنا كالسقاء ( waterskin) الذم بٰمل بُ داخلو اب٤اء، كبصورة خارقة بٓ يتمزٌؽ(ُ) فالسحب عند كاتب ىذا السفر بٚتزف اب٤اء بُ داخلها كما بٱتزف السقاء اب٤صنوع من جلد اب٢يوانات اب٤اء، بٍ بٙم لو إبٔ مسافات بعيدة دكف أف يسقط منو شيء، بصورة معجزة .. ! كيؤكد اب٢بر اليهودم العىلىم ((راشي)) ىذا اب٤عبُ بُ تعليقو على ىذا النص بقولو عن الغيم إنٌو لا يتمزٌؽ ((أبدنا حبٌٌ ينزؿ ماؤه بٝيعنا مع بعض.)) . بُ مقابل ىذا التصوٌر البدائي الساذج لطبيعة السحب، يقرر القرآف الكربٙ أفٌ السحب تينزؿ اب٤اء مباشرة بعد تكوٌنو فيها، بُ قولو تعا فػىتػىرىل الٍوىدٍؽى بٱىٍريجي مًنٍ خًلبىلًوً كىيػينػىزّْؿي مًنى السَّمىاء مًن جًبىاؿو فًيهىا مًن بػىرىدو فػىييصًيبي بًوً مىن يىشىاء كىيىصٍرًفيوي عىن مَّن يىشىاء يىكىادي سىنىا بػىرٍقًوً يىذٍىىبي بًالأىبٍصىار ّْ] ،يكشف استعماؿ حرؼ الفاء الذم يدؿ على التعاقب السريع، أنٌو ما إف تبَاكم السحب كتصبح ذات طبيعة ماطرة حبٌ ينزؿ (الودؽ) أم اب٤طر! (ِ) ٙ- نشأة اللغات يفسٌر الكتاب اب٤قدٌس تعدد لغات البشر، تفسبّنا خرافينا بقولو: ((كىكىافى أىىٍلي الأىرٍضً بٝىًيعنا يػىتىكىلَّميوفى أىكَّلان بًلًسىافو كىاحًدو كىليغىةو كىاحًدىةو .كىإًذً ارٍبٙىىليوا شىرٍقنا كىجىديكا سىهٍلبن بًُ أىرٍضً شًنػٍعىارى فىاسٍتػىوٍطىنيوا ىينىاؾى. فػىقىاؿى بػىعٍضيهيمٍ لًبػىعٍضو: ((ىىيَّا نىصٍنىعي طيوبنا مىشٍوًيِّا أىحٍسىنى شىيٍّ)). فىاسٍتىبٍدىليوا اب٢ًٍجىارىةى بًالطُّوبً، كىالطّْبْى بًالزّْفٍتً .بٍيَّ قىاليوا: ((ىىيَّا نيشىيّْدٍ لأىنػٍفيسًنىا مىدًينىةن كىبػيرٍجنا يػىبػٍليغي رىأٍسيوي السَّمىاءى، فػىنيخىلّْدى لىنىا اب٠ٍنا لًئىلبَّ نػىتىشىتَّتى عىلىى كىجٍوً الأىرٍضً كيلّْهىا.)). كىنػىزىؿى الرَّبُّ لًيىشٍهىدى الٍمىدًينىةى كىالٍبػيرٍجى اللَّذىيٍنً شىرىعى بػىنيو الٍبىشىرً بًُ بًنىائًهًمىا .فػىقىاؿى الرَّبُّ: ((إًفٍ كىانيوا، كىشىعٍبو كىاحًدو يػىنٍ طًقيوفى بًليغىةو كىاحًدىةو، قىدٍ عىمًليوا ىىذىا مينٍذي أىكَّؿً الأىمٍرً، فػىلىنٍ بٲىٍتىنًعى إًذنا عىلىيٍهًمٍ أىمُّ شىيٍءو عىزىميوا عىلىى فًعٍلًوً .ىىيَّا نػىنٍزًؿٍ إًلىيٍهًمٍ كىنػيبػىلٍبًلٍ لًسىانػىهيمٍ، حىبٌَّ لاى يػىفٍهىمى بػىعٍضيهيمٍ كىلبـى بػىعٍضو)). كىىىكىذى ا شىتَّتػىهيمي الرَّبُّ مًنٍ ىينىاؾى عىلىى سىطٍحً الأىرٍضً كيلّْهىا، فىكىفُّوا عىنٍ بًنىاءً الٍمىدًينىةً، لًذىلًكى ب٠يّْيىتً الٍمىدًينىةي ((بىابًلى)) لأىفَّ الرَّبَّ بػىلٍبىلى لًسىافى أىىٍلً كيلّْ الأىرٍضً، كىبًالتَّابًٕ شىتَّتػىهيمٍ مًنٍ ىينىاؾى بًُ أىرٍجىاءً الأىرٍضً كيلّْهىا.)) (تكوين ُُ/ُ-ٗ) كىنا: تصوٌر شنيع لصفات اب٣الق سبحانو: تظهر ىذه القصٌة اب٣رافيٌة الإلو اب٤عبود بُ مقاـ من بٱشى أف يبلغ خلقو مرتبتو بُ القوٌة كالسلطاف إف اجتمعوا كابٌٙدكا كقىوًيت بيضتهم .. كىذا تصوٌر منكىر للؤلوىيٌة قريب ب٩ٌا كاف يرد بُ الأساطبّ اليونانيٌة كالشرقيٌة حيث اب٢سد كالصراع ببْ الآب٥ة فيما بينها، أك ببْ الآب٥ة كالبشر! الفهم اب٣اطئ ب٤عبُ اسم مدينة ((بابل)): كلمة ((بابل)) ليست من ((بالل)) العبريٌة ( ُ ) - James D. G. Dunn and J. W. Rogerson eds. Eerdmans Commentary on the Bible, Michigan: W.B. Eerdmans, 2003, p.34 8 ِ قاؿ الشيخ اب٤فسٌر ((ابن عاشور)): (( كأكثر اب٤فسرين على أف الودؽ ىو اب٤طر، كىو الذم اقتصرت عليو دكاكين اللغة .)) (التحرير كالتنوير، ٗ/ُِٔ)
عدد الصفحات ١٧١البٍ ىي اختزاؿ لكلمة ((بلبل)) العبريٌةُ) ، بٗعبُ ((بلبل)) ك((مزج))، كإب٭ٌا ىي تعبِ ((باب إؿ)) أم ((باب الربٌ))؛ ككما يقوؿ ((جرىارد فوف راد)) (( Gerhard Von Rad)): ((ىذا التفسبّ لكلمة ((بابل ىو بداىة لا معبُ لو إتيمولوجينا، إنٌو اختلبؽ شعبي؛ إذ إفٌ بابل تعبِ ((باب ا﵁))( ِ)، كقد كاف الاسم بُ الأكاديٌة ((باب إلو)) بنفس اب٤عبُ السابق، قبل أف يسيء مؤلٌف سفر التكوين فهمو، أك يزيٌف معناه!(ّ) يقوؿ د. ((حسن ظاظا))(ْ): ((كقد اتفق كل الباحثبْ ا﵀دثبْ، بُ أكركبا اب٤سيحيٌة، كبُ الأكساط اليهوديٌة اب٤ستنبّة، على اعتبار ىذه القصٌة أسطورة شعبيٌة لا بٙكي كاقعنا تاربٱينا بقدر ما تلتمس تعليلبن فنينا لاختلبؼ الألسنة كاللغات. فالسبّ جيمس جورج فريزر يفرد ب٥ا فصلبن كاملبن بُ كتابو الكببّ ((الفلكلور بُ العهد القدبٙ))، فيتتبع بالنقد كالتحليل تطور ىذه الأسطورة منذ الوثنيات القدبٲة، كيقوؿ: إف العلبقة اللغوية ببْ أمم بابل كببْ بلبلة الألسن ليست إلا من اب٣ياؿ الشعبي، إذ إف الثابت علمينا أف كلمة بابل أصلها بُ اللغة البابلية نفسها ((باب- إلو))، كمعناىا باب ا﵁، أك باب الآب٥ة؛ لأفٌ بابل كانت مدينة مقدسة، ككاف سكاف العراؽ القدبٙ بٰجوف إبٔ معبدىا الكببّ؛ كلأف اب٤عبد البابلي كاف يتميز دائمنا ببرج ضخم مرتفع مببِ بُ صحنو يسمى ((زقورة)) أك ((زجورة))، ظن القدامى من الآراميبْ كاليهود أف ىذا البرج شيده الكفار بٙدينا ﵁ أك – كما ينقل عنهم فريزر- إنهم اعتقدكا أف بإمكانهم، من ىذا البرج، أف يصوٌبوا السهاـ كاب٢راب البٍ تنطلق ب٫و السماء فتدمر ب٩لكة ا﵁ العليا. كقد حكو ا بُ ذلك خرافات نقلها فريزر عن لويس جنزبرج بُ كتابو ((أساطبّ اليهود)): منها أنهم زعموا أف بعض ىذه السهاـ كاف إذا أطلق ب٫و السماء عاد إبٔ الأرض ب٨ضبنا بالدـ. كمنها أف ىؤلاء الكفار من سكاف بابل كانوا يريدكف أف يصل ارتفاع البرج إبٔ السماء ليضعوا أصنامهم مكاف ا﵁. كمنها أف برج بابل عندما تهدـ غاص ثلثو بُ باطن الأرض، كاحبَؽ ثلث آخر بالنار، كبقي الثلث الأخبّ خرابنا، كمع ذلك فإف مكانو- كما زعموا - ما يزاؿ ب٧تفظنا بسر اب٤عجزة، فكل من بٲر عليو يفقد ذاكرتو بٛامنا كينسى كل شيء يعرفو. كب٩ا لا شك فيو أف كل ىذه الأساطبّ كاف يبررىا شيء كاحد، ىو غرابة ىذه الصركح اب٤عمارية البابلية الدينية بُ نظر أكلئك البدك من الآراميبْ كالعبريبْ، فربطوا ذلك بٗحاكلة تفسبّ تنوع اللغات الذم كاف يبدك ب٥م غبّ متفق مع كوف اب١نس البشرم كلو يرجع إبٔ أب كاحد كأـ كاحدة بٮا آدـ كحواء. فإذا ما انتقلنا إبٔ العابٓ الإسلبمي كجدنا اب٤سألة تأخذ أبعادنا فكرية أكثر اتساعنا.))(ٓ) أمٌا القرآف الكربٙ، فلب يتابع الكتاب اب٤قدٌس بُ شيء ب٩ٌا سبق، كإب٭ٌا يسوؽ أمر تعدد لغات الناس سىوؽ اب٤نٌ على البشر كإظهار فضل ا﵁ عليهم؛ بٗا ينفي بصورة تامة التفسبّ التورابٌ الساذج؛ قاؿ تعا خىلٍقي السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضً كىاخٍتًلبىؼي أىلٍسًنىتًكيمٍ كىأىلٍوىانًكيمٍ إًفَّ بًُ ذىلًكى لآيىاتو لّْلٍعىالًمً ِِ] ُ انظر؛ George James Spurrell, Notes on the Hebrew Text of the Book of Genesis , Oxford: Clarendon Press, 1887, p.118 ِ Gerhard Von Rad, Genesis: A Commentary , Philadelphia: Westminster John Knox Press, 1972, 3rd edition, p. 150 (ّ ) - انظر؛ William Ricketts Cooper, An Archaic Dictionary , London : S. Bagster and Sons, 1876 , p.116 (ْ ) - حسن ظاظا ( 1337- 1420ىػ ، ُُٗٗ- ُٗٗٗـ): من أعلبـ اب٤تخصصبْ العرب بُ الدراسات اليهوديٌة. حصل على اب٤اجستبّ بُ الأدب العبرم كالفكر اليهودم من اب١امعة العبرية بالقدس بُ فلسطبْ، كدكتوراه الدكلة من جامعة السربوف. لو عدد من الكتب كاب٤قالات بُ اليهوديٌة كاللغات كنشأتها.
عدد الصفحات ١٧٢. حصل على اب٤اجستبّ بُ الأدب العبرم كالفكر اليهودم من اب١امعة العبرية بالقدس بُ فلسطبْ، كدكتوراه الدكلة من جامعة السربوف. لو عدد من الكتب كاب٤قالات بُ اليهوديٌة كاللغات كنشأتها. ( ٓ ) - حسن ظاظا، اللساف كالإنساف، مدخل إبٔ معرفة اللغة، دمشق: دار القلم، ط ِ، َُُْىػ، َُٗٗـ، ص ْٕ-ْٖ
عدد الصفحات ١٧٢اللغات آية من آيات عظمة اب٣الق سبحانو .. ككفى .. كليس مظهرنا من مظاىر صراع الربٌ مع ا لبشر (!) كخوفو من اجتماعهم ضدٌه!! ٚ- مراحل خلق الجنين: جاء بُ سفر اب٢كمةُ ٕ/ِ: ((كبُ مدة عشرة أشهر تكونت بُ الدـ من زرع رجل كمن اللذة البٍ تصاحب النوـ.)) ، ىذا النص ما قرٌره الطب اليوناب٘ الأرسطي من أفٌ اب١نبْ ينشأ من دـ اب٢يض، كىي النظريٌة البٍ ىيمنت على الفكر اليهودم كالنصراب٘ منذ زمن مبكٌر كحبٌ قركف قريبة ، كجاء بُ سفر أيوب َُ/ٗ- ُُ: ((اذكر أنك جبلتبِ من طبْ، أترجعبِ بعد إبٔ البَاب؟ أبٓ تصبٌبِ كاللبن كبٚثرب٘ كاب١بن؟ كسوتبِ جلدنا كب٢منا، فنسجتبِ بعظاـ كعصب.)) ىذا ىو النصٌ اب٤فضٌل عند آباء الكنيسة لشرح تكوٌف اب١نبْ(ِ)، كقد ب٣ٌص الناقد ((نورمن ىابل))(ّ) معناه بقولو: ((شيكٌل اب١نبْ من الطبْ، صيبٌ اب٤بِ كاب٢ليب، كبٝيٌد كاب١بن، كسي باب١لد كاللحم، كأخبّنا نيسًج بالعظاـ كالأعصاب.))(ْ) ، بُ ىذا النص ب٦موعة أخطاء علميٌة: أكلان: ييفهم من ىذا النص أفٌ اب١نبْ يتكوف فقط من مبِ الرجل الذم ييصب بُ الرحم، كليس لنطفة ابٓ رأة دكر ىاىنا. ثانينا: ييفهم من ىذا النص أفٌ اب١نبْ يتكوٌف من كامل اب٤بٌِ الذم يقذفو الرجل. ثالثنا: ييفهم من اب٤عبُ اب٢ربُ ب٥ذا اب٢ديث أفٌ أكٌؿ مرحلة من مراحل تكوٌف اب١نبْ، ىي بٙوٌؿ اب٤بِ السائل إبٔ كتلة جامدة. كقد علٌق الكثبّ من النقٌاد على ىذا النص بقوب٥م إفٌ اب٤قصود ىو أفٌ مبِ الرجل عندما يلتقي بدـ اب٢يض عند اب٤رأة بٰولو إبٔ كياف صلب متخثٌر، كيشهد على ذلك النص السابق من سفر اب٢كمة ٕ/ِ، كىو اب٤عبُ الطبي الذم كاف سائدنا بُ البيئة البٍ كتب فيها ىذا السفر؛ كلذلك جاء تعليق تربٝة أكرشليم للكتاب اب٤قدس على ىذا النص -كقد تبنٌتو تربٝة الرىبانيٌة اليسوعيٌة العربيٌة-: ((كاف العلم الطبي القدبٙ يتصوٌر تكوٌف اب١نبْ كتجمٌد دـ الأـ بتأثبّ عنصر الزرع))(ٓ)(ٔ). كقد أكٌد ((ترتلياف))ٕ ىذا اب٤عبُ بقولو بُ كتابو ((حوؿ جسد اب٤سيح))( ُ) أفٌ الزرع الذم يتكوٌف منو اب١نبْ ليس إلاٌ دمنا كلوننا، كيتخثٌر ىذا الدـ بفعل مبٌِ الرجل. ( ُ ) - سفر اب٢كمة: يؤمن بقداستو النصارل الكاثوليك كالنصارل الأرثودكس ( ِ ) - انظر ىامش: Ante Nicene Fathers , Buffalo: The Christian Literature Publishing Company, 1887, 3/538 ( ّ ) - نورمن ىابل (كلد سنة ُْٔٗـ): أستاذ بُ جامعة جنوب أسبَاليا، ب٧رٌر كتاب (The Earth Bible.) (ْ ) - Norman Habel, The Book of Job: a commentary , Philadelphia: Westminster John Knox Press, 1985, p.119 ٓ تربٝة الرىبانيٌة اليسوعيٌة، صَُٓٔ ٔ La Bible de Jer usalem, Éditions du Cerf, 1973, p.664 (ٕ ) - ترتلياف: ( َُٔـ-َِِـ) من أكائل اللبىوتيبْ النصارل. عرؼ باىتمامو بالدفاع عن النصرانية كالردٌ على من اعتبرىم ((ىراطقة)). يعتبر أحد اب٤راجع اللبىوتية الكبرل للكنائس التقليديٌة. يلقٌبو الكثبّ من أعلبـ النصارل الأرثو دكس اب٤صريبْ بػ((العلبٌمة)).
عدد الصفحات ١٧٣رابعنا: ييفهم من ىذا النص أفٌ اب٤بٌِ اب٤تجٌمد أك الدـ اب٤تجمٌد يتحوؿ إبٔ اب٥يئة الأكبٔ للجن خامسنا: ييفهم من ىذا النص أفٌ تلك الكتلة تكسى أكلان باب١لد كاللحم. سادسنا: يفهم من ىذا النص أنٌو بعد تكوٌف اب١لد كاللحم (يينسج) الرضيع بالعظاـ كالأعصاب. ىذا النص بُ اب٢قيقة ليس إلاٌ تكرارنا ب٤ا قالو ((أرسطو)) بُ كتابو ((حوؿ كلادة اب٢يوانات)) بُ اب٤قابل: قاؿ تعاِ]،قاؿ تعاٖ] ،قاؿ تعا بًٍِّ بٲيٍبُىّٕ] ،قاؿ رسوؿ ا﵁ صلٌى ا﵁ عليو كسلٌم: ((ما من كل اب٤اء يكوف الولد.))(ِ) ، قاؿ تعابٔ: {فىةى عىلىقىةن فىخىلىقٍنىا الٍعىلىقىةى ميضٍغىةن فىخىلىقٍنىا الٍميضٍغىةى عًظىامنا فىكىسىوٍنىا الٍعًظىاـى ب٢ىٍمنا بٍيَّ أىنشىأٍنىاهي خىلٍقنا آخىرى فػىتىبىارىؾى اللَّوي أىحٍسىني اب٣ٍىالًقًُِ-ُْ] النصوص السابقة، بٚالف منصوص الكتاب اب٤قدس النصراب٘ كمفهومو، كتوافق آخر ما توصٌل إليو العلم كثبت بالعبْ الباصرة: أكلا: يفهم من ىذه النصوص أفٌ اب١نبْ يتكوٌف من اختلبط مبِ الرجل بنطفة اب٤رأة، كليس لدـ اب٤رأة دكر بُ الولادة، كالقرآف كالسنٌة قاطعاف ىنا بُ ب٨الفة التصوٌر الأرسطي/التورابٌ، كقد قاؿ الإماـ ((ابن حجر)): ((كزعم كثبّ من أىل التشريح أفٌ مبِ الرجل لا أثر لو بُ الولد إلاٌ بُ عقده، كأنٌو إب٭ٌا يتكوٌف من دـ اب٢يض، كأحاديث الباب (أم اب٤وضوع) تيبطل ذلك)).(ّ) ثانينا: يفهم من ىذه النصوص أفٌ اب١نبْ يتكوف من جزء ضئيل من مبِ الرجل الذم يشارؾ نطفة اب٤رأة عمليٌة التكوين؛ فهو جزء صغبّ مستخلص (سلبلة) من ماء الرجل. ثالثنا: يفهم من ىذه النصوص أفٌ أكٌؿ مرحلة من مراحل تكوٌف اب١نبْ ىي اختلبط نطفة الرجل بنطفة اب٤رأة، بٍ انتقاب٥ما إبٔ مرحلة (العلقة) البٍ تعبِ: ( ُ) قطعة الدـ اب٤تجمٌدة، كىي أيضنا (ِ) (علقة) لأنهٌا تعلق بُ الرحم، كما أنهٌا ( ّ) من ناحية الشكل تشبو دكدة العلق. رابعنا: يفهم من ىذه النصوص أفٌ العلقة تتحوٌؿ إبٔ مضغة حيث تتحوٌؿ (العلقة) إبٔ ما يشبو قطعة ب٢م ب٩ضوغ عليها طبعات الأسناف. خامسنا: يفهم من ىذه النصوص أفٌ العظاـ تتكوٌف قبل اللحم. سادسنا: يفهم من ىذه النصوص من خلبؿ استعماؿ حرؼ (الفاء) الذم يفيد التعاقب السريع أفٌ اب٤راحل السابقة تتم بُ أكقات متقاربة. كأفٌ مرحلة الانتقاؿ إبٔ اب٣لق القريب من مرحلة الوضع تستغرؽ كقتنا أطوؿ، بدلالة حرؼ (بٌٍ) الذم يفيد البَتيب مع البَاخي. ( ُ ) - De Carne Christi. 19. 3 (ِ ) - ركاه مسلم، كتاب النكاح، باب حكم العزؿ، ح/ ُّْٖ ( ّ ) - ابن حجر، فتح البارم، ُُ/َْٖ
عدد الصفحات ١٧٤كقد شهد لإعجاز ايات السابقة العديد من علماء الأجنة من غبّ اب٤سلمبْ، كمن أبٮهم ((كيث مور)) ((Keith Moore)) الذم يعد اليوـ من أئمة علم الأجنة بُ الغرب، كىو ليس بٗسلم، كيقدٌـ شهادتو من منطلق الإقرار العلمي البحت، كصرٌح بٕقيقة الإعجاز القرآب٘ بُ كتابو الأكادبٲي الذم اعتيمد ك مقرر بُ جامعات غربيٌة تدرٌس الطب: ((الإنساف اب٤تطوٌر)) ((The Developing Human( ))ُٖٖٗـ) حيث قاؿ بعد أف ذكر نظريات تطور اب١نبْ عند اب٥ندكس كاليوناف كبُ التلمود: ((لقد كاف تطور العلوـ التطبيقة بطيئنا بُ القركف الوسطى، كب٫ن نعلم القليل عن بعض النقاط اب٥امة اب٤سجلة حوؿ دراسات علم الأجنة بُ تلك الفبَة. كلقد ذيكر بُ القرآف (بُ القرف السابع اب٤يلبدم)، كتاب اب٤سلمبْ اب٤قدس، أفٌ الإنساف بٱلق من أمشاج إفرازم الذكر كالأنثى. كردت عدة إحالات إبٔ خلق الإنساف من "نطفة". كما قرٌرت أف اب٣لبيا الناب٘ة تستقر بُ الرحم كالبذرة لستة أياـ بعد بداية تشكلها. بٌٛت الإشارة أيضنا إبٔ أفٌ شكل اب١نبْ بُ الطور اب٤بكٌر يشبو العلقة. كبعد ذلك ذكر بأف اب١نبْ ييشبو الشيء اب٤مضوغ.))(ُ) . ككاف قد كتب بُ مقدمة ىذا الكتاب (طبعة ُِٖٗـ): ((أذىلتبِ دقة التقريرات اب٤سجٌلة بُ القرف السابع بعد اب٤يلبد، كذلك قبل تأسيس علم الأجنة. كمع أب٘ كنت على كعي بتاريخ علماء اب٤سلمبْ العظيم بُ القرف العاشر، كبعض ما قدموه لعلم الطب، بٓ أكن على علم البتة باب٢قائق الدينية كاب٤عتقدات الواردة بُ القرآف كالسنة. كمن اب٤هم أف يتعلم الطلبة اب٤سلموف كغبّىم معاب٘ العبار ات القرآنية حوؿ تطور نشوء الإنساف، بناءن على اب٤عرفة العلمية اب٤عاصرة.)) (ِ) كصرٌح بُ اب٤ؤبٛر الطبي الذم عقد بُ ((الدٌماـ)) سنة ُُٖٗـ: ((إنو لشرؼ عظيم بٕ أف أساعد بُ شرح بعض تقارير القرآف حوؿ تطوٌر اب٣لق البشرم. كمن الواضح لدم بأف التقريرات القرآنيٌة قد بلغت - قطعنا- ب٧مدنا من ا﵁؛ كذلك لأف كل تلك العلوـ –تقريبنا- بٓ يتم اكتشافها إلا بعد قركف عديدة بعد ذلك. كىذا يثبت بٕ أفٌ ب٧مدنا ىو قطعنا رسوؿ من ا﵁)). كأثناء فبَة الأسئلة سئل ((مور)): ((ىل يعبِ ذلك أنك تؤمن بأف القرآف كلبـ ا﵁؟))؛ فأجاب: ((لا أ جد إشكالان بُ قبوؿ ذلك)).)).( ّ) ٛ- في الخمر شفاء: قاؿ ((بولس)) بُ رسالتو الأكبٔ إبٔ ((تيموثاكس)) ٓ/ِّ: ((لا تشرب اب٤اء فقط بعد الآف. كإب٭ا خذ قليلب من اب٣مر مداكينا معدتك كأمراضك البٍ تعاكدؾ كثبّا)) ، ىذا قوؿ لا سند لو من علم، فإفٌ للخمر أضرارن ا كثبّة جدنا متلفة للبنياف اب١سدم للئنساف، فضلبن عما بٙدثو بُ أخلبقو كسلوكو من فساد، سواء أكاف الشرب بكميات كببّة أك صغبّة! (ْ) . ( ُ ) - Keith Moore, The Developing Human: clinically oriented embryology, Philadelphia: Saunders, 1988 , p.8 (ِ ) - اب٤صدر السابق، طبعة ُُٖٗـ، ص َُ (نقلو؛ Muzaffar Iqbal, Science and Islam, CT: Greenwood Publishing Group, 2007, p.163) (ّ ) - Muzaffar Iqbal, Science and Islam, p.164 (ْ ) - انظر الدراسة العلميٌة الشرعيٌة؛ ب٧مد علي البار، اب٣مر ببْ الطب ك الفقو، جده: الدار السعودية.
عدد الصفحات ١٧٥كقد جاء النص القرآب٘ بُ تبشيع اب٣مر كتقبيحو قبح اب٤يسر كعبادة الأصناـ اب٣ٍىمٍ ري كىالٍمىيٍسًري كىالأىنصىابي كىالأىزٍلاىـي رًجٍسه مّْنٍ عىمىلً الشَّيٍطىافً فىاجٍتىنًبيوهي لىعىلَّكيمٍ تػيفٍلًحيوف [َٗ]،كجاء اب٢ديث النبوم الشريف حاب٠نا بُ قولو: ((إنو ليس بدكاء كلكنٌو داء.))(ُ) ، كأفٌ ((ما أسكر كثبّه؛ فقليلو حراـ.)) (ِ) . ٜ- النوم بسبب التهيج النفسي: جاء بُ إب٪يل لوقا ِِ/ْٓ بُ اب٢ديث عن الفبَة السابقة مباشرة للقبض على اب٤سيح، كقد كاف فيها اب٤سيح كتلبميذه بُ حالة خوؼ؛ لأنهم يرقبوف ب٧نة قادمة: ((بٍ قاـ من الصلبة كجاء إبٔ التلبميذ، فوجدىم نائمبْ من اب٢زف.)) .. تعليلي إب٪يل لوقا للنوـ السريع(ّ) بػ((من اب٢زف)) (أبو تيس لوبيس)، خطأ علمي جلي؛ إذ إفٌ الإنساف عند اب٣وؼ تفرز عنده غدة الكظر -البٍ تقع فوؽ الكلية- ىرموف الأدرينالبْ، ب٩ا بٰدث عنده حالة تنبٌو، لا اسبَخاء كنوـ.(ْ) بُ مقابل ذلك، ب٪د أفٌ القرآف الكربٙ قد عدٌ النوـ عند اب٣وؼ معجزة؛ لأفٌ الأصل عند اب٣وؼ ىو التنبٌو كالرعب لا النوـ كالأمن؛ فجاءت اب٤عجزة بذلك بُ غزكة بدر خارقة للمألوؼ، مصادمة للؤصل الطبيعي؛ قاؿ تعاةً ميرٍدًفًبْ كىمىا جىعىلىوي اللٌوي إًلاَّ بيشٍرىل كىلًتىطٍمىئًنَّ بًوً قػيليوبيكيمٍ كىمىا النَّصٍري إًلاَّ مًنٍ عًندً اللٌوً إًفَّ اللٌوى عىزًيزه حىكًيم إًذٍ يػيغىشّْيكيمي النػُّ عىاسى أىمىنىةن مّْنٍوي كىيػينػىزّْؿي عىلىيٍكيم مّْن السَّمىاء مىاء لّْييطىهّْرىكي م بًوً كىييذٍىًبى عىنكيمٍ رًجٍزى الشَّيٍطىافً كىلًيػىرٍبًطى عىلىى قػيليوبًكيمٍ كىيػيثىبّْتى بًوً الأىقٍدىاـ ٗ- ُُ] قاؿ الشيخ ((الطاىر بن عاشور)): ((فإسناد الإغشاء أك التغشية إبٔ ا﵁ لأنو الذم قدر أف يناموا كقت لا يناـ بُ مثلو اب٣ائف، كلا يكوف عامِّ ا سائرى اب١يش، فهو نوـ منحهم ا﵁ إياه لًفائًدتهم.))(ٓ) الفصل الرابع : الشبهات والتهم على نصوص القرآن ( ُ ) - ركاه مسلم، كتاب الأشربة، باب بٙربٙ التداكم باب٣مر، ح/ ( ُْٖٗ) ( ِ ) - ركاه الأربعة، كصححو ابن حبٌاف. ( ّ ) - ناموا بُ أقل من ساعة من كصوب٥م البستاف (مرقس ُْ/ّٕ)!! ( ْ ) - Gerard J. Tortora and Sandra Reynolds Grabowski , Principles of Anatomy and Physiology , HarperCollins College Publishers, 7th ed, pp.511, 512, 557 (ٓ ) - الطاىر بن عاشور، التحرير كالتنوير، ٓ/ِٖٕ ، ككما نوىنا أكؿ معظم ىذا البحث مأخوذ عن كتاب الدكتور سامي العامرم اب٤ذكور .
عدد الصفحات ١٧٦