39العدد التا قلال الدكتلور فلؤاد: نخلص من هذا كلله إلى أن السياسلة في اللغة والسلنة هي القيام على الأمر بما يصلحه من أمر ونهي وتدبير وإصاح (.1(وتربية والذي يتفق مع السنة النبوية أن السياسة التي يقصد بها تدبير أمور الرعية لمصالح الدنيا والآخرة، الأصل أنها من عمل الأنبياء -على نبينا وعليهلم أفضل الصلاة والتسلليم-. والملوك تبع للأنبيلاء في حياتهم وتبلع لعلمهم بعد مماتهم. ورث المللوك الولاية العامة من الأنبياء، كما ورث العللماء العللم من الأنبياء، وقد يجتمع الميراثلان، العلم والولاية كما كان إبَّان الخافة الراشدة. ولكن الغالب الأعم أنهما لا يجتمعان في العصور الماثلة. السياسة في نثر العرب: •« :قلال عمر بلن الخطلاب تهلك العرب، إذا سلاس أمرَهم من لم يصحب الرسلول ﷺ ولم (.2(يعالج أمر الجاهلية • قال لأبي موسلى الأشلعري عن وروي أن عمرو بن العاص معاويلة بن أبي سلفيان رضي الله عنهم أجمعل (.3(عثمان الخليفة المظلوم، الطالب بدمه، الحسن السياسة ، شميخ الإسملام ابن تيمية والولاية السياسمية الكبرى في الإسملام أحمد، فؤاد عبدالمنعم، (1( مرجع سابق ، السياسمة الشرعية وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية وتطبيقاتها المعاصرة وأحمد، فؤاد عبدالمنعم، (.مرجع سابق (ص ، الطبعة الأولى، الطبقات الكمبرى ابن سلعد، محمد بن سلعد بن منيع البلصري الزهري، (2( .)129/بيروت، دار صادر، ، تاريخ الطبري: تاريخ الرسمل والملوك الطلبري، أبي جعفلر محمد بلن جرير(3( .)111/تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، ، القاهرة، دار المعارف بمصر، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٤مجلة الجمعية الفقهية ال 40 • « :وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق لله فلرس كنت أسوسله، ولم يكن شيء من الخدمة أشلد عليَّ من (.1(سياسة الفرس • تقول (عن وكانت أم المؤمنين عائشلة بنت أبي بكلر الصديق حادثة الإفك ثابلت والمنافق عبدالله بن أبيّ بن سللول وهو الذي كان يسوسله (.2(ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم •قلال زيلاد السياسلة إلا بباب واحد، اسلتعملت فانلاً فكثر خراجه فخشي أن أعاقبله، ففلر إلى أملير المؤمنين فكتب إليه: إن هذا أدب سلوء لمن قبلي، فكتب إليَّ: إنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسلوس الناس سياسلة واحلدة، أن نللين جميعاً فتملرح النلاس في المعصية، ولا أن نشلدَّ جميعلاً فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون للشلدة . (3(والفظاظة، وأكون للين والرأفة والرحمة وخاصة الكام والذي أراه أن الكلمة عربية للأسباب الآتية: تحقيق: مصطفى صحيح البخاري البخاري، محمد بن إسلماعيل(1( ديب البغا، الطبعة الثالثة، بيروت، دار ابن كثير.، كتاب النكاح، باب الغيرة، ح تحقيق: صحيح مسلم2002/5( محملد فلؤاد عبدالباقي، بليروت، دار إحيلاء التراث العلربي، كتاب السلام، باب جواز 1716/إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، ح ، تحقيلق: أحمد سمنن الترمذي الترملذي السللمي، محملد بن عيسلى أبلو عيسلى (د تن) (2( محمد شلاكر وآخرون، بليروت، دار إحياء التراث العربي، تفسلير القرآن، سلورة النور، 332/ح ، تحقيق: كمال مصنف ابن أبي شميبة ابلن أبي شليبة، أبو بكر عبدالله بن محملد(3( يوسلف الحلوت، الريلاض، مكتبة الرشلد، الطبعلة الأولى، كتلاب الأمراء، ملا ذكر من 251/حديث الأمراء والدخول عليهم FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٥41العدد التا ورودهلا في الشلعر العربي الفصيلح، وفي كام العرب الذين أولاً: يحتج بكامهم في دلالة صريحة من دلالات السياسة. ورودها في السنة النبوية المطهرة في حديث صحيح.ثانياً: وجلود مادتها اللغويلة في المعاجلم العربية التلي عنيت بنقل ثالثماً: العربية وتنقيتها من الشوائب. جريانهلا عللى أبنية كام العلرب، فكل ما دل عللى حرفة أو رابعماً: صنعة أو عمل جاء على بناء فِعالة، بكر فاء الكلمة، وسياسلة فعالة، مثلهلا مثل إمارة وقيلادة وجباية فكلها أعمال، وكلهلا جاءت على بناء فعالة، والله تعالى أعلم. تعريف الشريعة: الريعلة أو اللرع في اللغلة: هي البيلان والإظهلار، فيقال: شرع الله كلذا؛ أي جعله طريقاً ومذهباً ومنه المشلرَعَة: وهي المواضع التي ينحدر منها الماء، والريعة هي الائتمار بالتزام العبودية، وقيل الريعة (.1(هي الطريق في الدين ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ (والرِعلة: الريعلة. ومنله قولله تعلالى: ][ )ﮞ يقول ابن فارس في المعنى الأصلي للفظ شرع: الشين والراء والعين أصلل واحلد وهلو شيَءٌ يُفتَلحُ في امتداد يكلون فيه. قال ابلن منظور: فيقلال أشرَعلتُ طريقا إذا أنفذته وفتحته، ويقلال شرَّع البعير عنقه إذا ، مرجلع سلابق القامموس المحيمط174/ انظلر: لسلان العلرب، مرجلع سلابق،(1( (ص الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت (ص (.153/واللغات، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٦مجلة الجمعية الفقهية ال 42 ملدَّهُ ورَفَعله، هذا هلو الأصل ثم حمُِلَ عليله كل شيء يُمَدُّ في رفعة و (.1(غير رفعةٍ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ (والريعة اصطاحاً: قال الله تعالى: ، والرع والتريع هو ][ )ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮚ (.. وكذللك ورد عن ابن عبلاس قوله: (2(ما يسلن من الأحلكام (.3(. يقول: (سبيا وسنة][ )ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ قال شليخ الإسام ابن تيمية: اسلم الريعة والرع والرعة فإنه ينتظلم كل ملا شرعله الله ملن العقائد والأعلمال، وقال أيضاً: فالسلنة كالريعلة هي ما سلنه وشرعه ملن العمل، وقد يراد بله كاهما فلفظ السلنة يقع على معلان ٍ كلفظ الريعة، ولهذا قال ابلن عباس وغيره في سلنة وسلبياً ففلروا الرعة بالسلنة )ﮝ ﮞ(قولله تعالى: والمنهلاج بالسلبيل... والريعلة إنما هي كتاب الله وسلنة رسلوله وما كان عليله سللف الأملة في العقائلد والأحلوال والعبلادات والأعمال والسياسلات والأحلكام والولايات والعطيلات... وحقيقة الريعة: اتبلاع الرسلل والدخول في طاعتهم، كما أن الخلروج خروج عن طاعة . (4(الرسل، وطاعة الرسل هي دين ا روضمة الناظر وجنة ينظلر ابلن قدامة المقلدسي، موفق الديلن محمد بن عبدالله بلن أحمد، (1( ، تقديم: الدكتور شلعبان محمد إسلماعيل، الطبعلة الأولى، مكةالمناظمر في أصمول الفقمه 521/المكرمة: المكتبة المكية ، للقرطبي (صالجامع لأحكام القرآن انظر: (2( 388/ أثر صحيح: رواه الطبري(3( .)25/انظر تغليق التعليق ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ابن تيمية، شليخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم، (4( جملع وترتيلب: عبدالرحملن بن محمد بن قاسلم، طبعة مجملع الملك فهلد لطباعة المصحف الريلف، المدينلة المنلورة، وزارة الشلؤون الإسلامية والأوقلاف والدعلوة والإرشلاد، 396-395/35( )265-262/11( )308/19( )268/1425 FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٧43العدد التا الحاجة إلى مصطلح قاضياً عللى المدينة، فمكث عمر علينَّ أبوبكر عمر بلن الخطاب سلنة كاملة لم يختصلم إليه اثنان، لم يعقد جلسلة قضاء واحدة. ولأجل إعفاءه من القضاء! فقال أبو بكر: أمِن ذلك طلب عمر من أبي بكر مشلقة القضلاء تطلب الإعفاء يلا عمر؟ قال عمر: لا يا خليفة رسلول الله ﷺ ولكلن لا حاجة لي عند قلوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حلق، فلم يطللب أكثر منه، وملا عليه من واجب فلم يقلصر في أدائه، أحبَّ كل منهم لأخيه ما يحب لنفسله، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض علادوه، وإذا افتقر أعانلوه، وإذا احتاج سلاعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن (1(المنكر، ففيمَ يختصمون؟ ففيمَ يختصمون؟ في مثل هذا المجتمع لا يمكن تصور سياسلة عادلة ليست جزءاً من الريعة منفكة عنها، فلم تكن إذ ذاك حاجة لمصطلح السياسة الرعية، قال شليخ الإسلام ابن تيمية وعملل فيله صاح الدين والدنيلا، والريعة إنما هي كتاب الله وسلنة رسلوله وما كان عليه سللف الأملة في العقائد والأحلوال والعبادات . وقال (2(والأعلمال والسياسلات والأحلكام والولايات والعطيلات كنمز العال في انظلر: البرهلان فوري، علاء الدين عللي المتقي بن حسلام الدين الهندي، (1( ، تحقيلق: صفلوت السلقا - بكري الحياني، مؤسسلة الرسلالة،سمنن الأقموال والأفعمال تاريخ الطمبري: تاريخ رقلم ، تحقيق أبلو صهيب الكرمي، طبعلة بيت الأفلكار، (صالأممم والملموك وكيلع (القلاضي) محمد ابن خليفة بن حيان، عبدالعزيز مصطفى المراغي، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الأولى، (ص ابلن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بلن تيمية الحراني الحنبلي،(2( جمع وترتيلب: عبدالرحمن بن محمد بن قاسلم النجلدي الحنبلي، الطبعةمجمموع الفتماوى 311-306/الأولى، رسالة: في شمول النصوص FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٨مجلة الجمعية الفقهية ال 44 ابلن قيلم الجوزية في الريعلة واطاع على كمالها وعدلها وسلعتها ومصلحتها وأن الخلق لا صلاح لهم بدونها البتة؛ علم أن السياسلة العادلة جزء من أجزائها وفلرع من فروعها، وأن ملن أحاط علما بمقاصدهلا ووضعها لم يحتج . (1(معها إلى سياسة غيرها البتة حينهلا كان الخلفلاء والأمراء والولاة يرون أن السياسلة مبعثها من الريعة ولا يحتاج معها إلى سياسة غيرها البتة، واستمر ذلك إلى أن جاء علماء لديهم قصور وتقصير عن معرفة سياسلة رسول الله ﷺ وسياسة خلفائه الراشدين، فصارت أمور كثيرة قصرَّ عنها العلماء والقضاة فإذا ما حكموا ضيعوا الحقوق وعطلوا الحدود حتى تسفك الدماء وتؤخذ الأملوال وتسلتباح المحرمات. ثم جاء ولاة وأملراء لم يكن لديهم علم كافٍ في سياسلة رسلول الله ﷺ وسياسلة خلفائله الراشلدين صلاروا يسوسون بنوع من الرأي من غير اعتصام بالكتاب والسنة، فانفصلت السياسلة عن الرع وتمايلزا، حتى صار يقال الرع والسياسلة، فهذا يدعلو خصمه إلى اللرع وهذا يدعو إلى السياسلة، وسُلوِّغ لحاكم أن يحكم بالرع ولآخر بالسياسلة؛ عنده احتيج للسياسلة الرعية تقيداً للسياسة من مخالفة الرع. وقد تحدث شيخ الإسام عن هذا التغيير الحاصل في السياسة وبَينَّ سلببه، فقال عن معرفة سياسلة رسول الله ﷺ وسياسلة خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال تسوسلهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون ، بدائع الفوائد ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب أبو عبدا(1( الفراسلة حكم بالأمارات والرع، تحقيق علي بن محمد العمران، مطبوعات مجمع الفقه 1037-1036/الإسامي بجده، دار عالم الفوائد، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٣٩45العدد التا خلفلاء يكثلرون. قاللوا: فلما تأمرنا. قلال: أوفلوا بيعلة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم في وللد العبلاس واحتاجوا إلى سياسلة الناس، وتقلد لهلم القضاء من تقلده من فقهاء العراق، ولم يكن ما معهم من العلم كافيا في السياسلة العادللة احتاجلوا حينئذ إلى وضع ولاية المظلالم، وجعلوا ولاية حرب غير ولاية شرع، وتعاظم الأمر في كثير من أمصار المسلمين حتى صار يقال الرع والسياسلة، وهذا يدعو خصمه إلى الرع، وهذا يدعو إلى السياسلة سلوغ حاكماً أن يحكم بالرع والآخر بالسياسة. والسبب في ذللك أن الذيلن انتسلبوا إلى الرع قلصرَّوا في معرفة السلنة، فصارت أملور كثيرة إذا حكموا ضيعوا الحقوق، وعطلوا الحدود حتى تسلفك الدملاء، وتؤخلذ الأموال، وتسلتباح المحرملات، والذين انتسلبوا إلى السياسلة صاروا يسوسلون بنوع من الرأي من غلير اعتصام بالكتاب والسلنة، وخيرهلم الذي يحكم با هوى، وتحلرى العدل، وكثير منهم . (1(يحكمون بالهوى ويحابون القوي ومن يرشوهم ونحو ذلك هلذا الانفصلال اللذي حلدث بلين العلم بسياسلة رسلول الله ﷺ وسياسلة خلفائه الراشلدين والعلماء، وبين العمل بسياسلة رسول الله ﷺ وسياسلة خلفائه الراشلدين، أدى إلى أن يحتاج إلى علم متخصص يسلتمد من النصوص الرعية والتطبيقات النبوية وتصرفات الخلفاء الراشلدين لسياسلة صالحة لعاج هذا النوع ملن القصور، ولا بد من نعت أو اسلم يعرف به، ويميزه عن الريعلة الصحيحة، هذه الحاجة أدت إلى تمايلز المعلاني في علرف الناس عند إطاق لفلظ الريعة، قال شيخ الإسام .الشرع المُنزل والشرع المُؤول والشرع المُبدل 392-391/، مرجع سابق، صحة مذهب أهل المدينةمجموع الفتاوى ابن تيمية، (1( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٠مجلة الجمعية الفقهية ال 46 فهو ما ثبت عن الرسلول من الكتاب والسلنةالمشرع المُنزل فأملا وهلذا الرع يجب عللى الأولين والآخريلن اتباعه وأفضلل أولياء الله أكملهلم اتباعا له، وملن لم يلتزم هذا الرع أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. فهو ما اجتهد فيه العلماء من الأحكام فهذا من الشرع المُؤول وأما قلد فيه إماماً من الأئمة سلاغ ذلك له، ولا يجب على الناس التزام قول إمام معين. فهلو الأحاديلث المكذوبة والتفاسلير المقلوبة المشرع المُبدل وأملا والبدع المضلة التي أدخلت في الرع وليست منه والحكم بغير ما انزل الله فهذا ونحوه لا يحل لأحد اتباعه. وإنما حكلم الحكام بالظاهر والله تعالى يتولى الرائر وحكم الحاكم لا يحيلل الأشلياء عن حقائقها فقد ثبت في الصحيلح عن النبي ﷺ أنه قلال بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من أخيه شيئا فهذا قول إمام الحكام وسيد (1(فا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار (.2(ولد آدم وتبع لفظ السياسلة لفظ الريعة في عرف الناس من حيث إطاقه على معاني متعددة منها ما هو مروع ومنها ما هو ممنوع فتطلب الأمر 307/129/162/ أخرجه البخاري(1( )282/51/251-250/1( 1636-1635/291-290/وأحملد 308/عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سللمة عن أم سللمة مرفوعا، أخرجه أحمد ورواه غيره بلفظ 738/1( .)366/، مرجع سابق، رسالة في شمول النصوصمجموع الفتاوى ابن تيمية، (2( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤١47العدد التا التمييز بينها. وقد وفق الله علماء الأمة أن اتخذوا لأنفسهم موقفاً عبقريّاً باللغ العمق في هذا الموضلوع، فقرروا أن مقاصلد الريعة هي: إقامة العلدل، وتحقيق المصاللح، ودفع المضارّ في المجتمع، وملن ثَمَّ فإن كل ملا يحقق هذه المقاصد فهو شرع وشريعة، أو جزء من الرع والريعة حتى لو لم ينزل به الوحي ولم ينطق به الهوى. وفي هذا الموضوع قالوا إن السياسلة نوعان: سياسة ظالمة، فالريعة تحُرِّمها، وسياسة عادلة تخرج الحلق من الظالم الفاجر، فهي من الريعلة علِمها مَن علمها، وجهِلها . فنعتت السياسة (1(من جهلها، وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها العادلة بالسياسة الرعية وكان هذا قصدهم. معين الحكام فيما يتردد بين الطرابللسي، علاء الديلن علي بن خليلل الحنفلي(1( ، بيروت، دار الفكر الإسلامي الحديث. القسلم الثاني: في أنواعالخصممين من الأحكام البينلات وما يتنزل منزلتها ويجري مجراها، الباب الثاني والعرون: القضاء بشلهادة غير (.العدول للضرورة (ص http://akhbaralyom. net/news_وانظر: محمد عمارة في الموقع الآتي على شبكة الإنترنت ،details. php?lang=arabic&sid=64658 FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٢مجلة الجمعية الفقهية ال 48 المبحث الثا أنواع التعريف وشروطه صحة التعريف المقصودة: الأثر المقصود من وصف السياسلة بالرعيلة؛ هو أن يكون الفعل السياسي صحيحاً. والصحة هي: ما ترتب أثره عليه وحصل مقصوده به، ويقابله عند الأحناف الباطل وهو الفاسلد أصله ووصفه والفاسد وهو الصحيح أصله الفاسلد وصفه، وهما سلواء عند الجمهور. وهو: . (1(ما لم يترتب عليه أثره، ولم يحصل به مقصوده والصحة عدة أنواع: وهي إملكان الشيء وقبوله للوجلود والعدم في نظر صحمة عقلية: العقل، كإمكان العالم والأجسام. وتتمثل في كون إمكان وجود الشيء أو عدم إمكانه وصحمة عادية: (.2(مبنياً على العادة، فيقال فيه: صحيح عادة أو غير صحيح عادة . (3( وهي الإذن الرعي في جواز الإقدام على الفعلوصحة شرعية: الصحة والفسماد عند الأصوليين وأثرها في المهلدي، محمد جبريل،(1( ، الطبعة الأولى، حلب: دار الصابوني، (صالفقه الإسلامي 476-472/، مرجع سابق،شرح الكوكب المنير ابن النجار، (2( شرح تنقيح الفصمول في اختصار87 (3( ، تحقيق: طه عبدالرؤوف سلعد، الطبعلة الأولى، القاهرة، دار الفكر للطباعةالمحصول FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٣49العدد التا وكل فعل وجدت فيه إجازة شرعية يقال فيه يصح شرعاً ويجوز شرعاً. فالصحة الرعية بمفهومها الواسلع عبلارة عن الجواز الرعي الذي يعني الإذن الرعي في الإقدام على الشيء. قال السلبكي (.1(على الوجه التالي: الموافقة تعني المطابقة أما (ذو الوجهين): فهي صفة لموصوف محذوف، تقديره: الفعل ذو الوجهلين و(ذو): بمعنى صاحب (الوجهلين): مثنى وجه، وهو أول . والملراد بالوجهين: طرفا الفعل (2(ملا يبدو للناظر من الشيء يسلتقبله المتقابلان، وهما: موافقلة الرع ومخالفته، والمخالفة ضلدّ الموافقة لغةً . فالصحة بمعناها الشلامل هي: (مطابقلة وقوع الفعل ذي (3(وشرعلاً (.4(الوجهين للوجه الذي حدده الرع ليقع عليه والفعلل السلياسي يتنازعه طرفلان متقابان، وهملا: موافقة الرع ومخالفته؛ لذا فالسياسة نوعان، سياسة ظالمة فالريعة تحرمها وسياسة عادللة تحق الحلق وتبطل الباطلل وهي من الريعة علمهلا من علمها . (5(وخفيت على من خفيت عنه ، مرجع شرح الكوكب المنير= والنر والتوزيع، (ص 473-472/سابق، ، المطبوع جممع الجوامع السلبكي، تاج الديلن عبدالوهاب بن عللي،(1( ملع شرح الجلال شلمس الدين محمد بلن أحمد المحليِّ عللى متن جمع الجوامع للسلبكي، ومعها تقرير شيخ الإسام عبدالرحمن بن محمد الربيني، ضبط نصه وخرج آياته: محمد 163/عبدالقادر شلاهين، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، 163/349/416/تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، (.، مرجع سابق، مادة وجه (صلسان العرب ابن منظور، (2( .(، مرجع سابق (صالصحة والفساد عند الأصوليين محمد، (3( .( محمد، المرجع السابق نفسه (ص(4( ، مرجع سلابق، الفراسلة حكم بالأمارات والرعبدائع الفوائد انظلر: ابن قيم الجوزية، (5( .(635-634/3( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٤مجلة الجمعية الفقهية ال 50 ووصلف اللشيء أنله سياسلة شرعيلة يقصد بله الصحلة الرعية الأصولية للسياسلة وتتمثل في وقوع الفعل السياسي مستجمعاً كل ما تتوقلف عليه موافقته لأمر الشلارع؛ وأن الموافقلة تتوقف على ما يعتبر (.1(فيه على وجه الركنية، والرطية، وانتفاء المانع وملن هنا عُلِمَ أن للفعل السلياسي مقوماتٍ ذاتيلةً، وأوصافاً لازمة لا يمكلن أن يحكلم لله بالصحلة شرعلاً إلا إذا وقلع مسلتجمعاً إياها كلها، وهلذه المقومات هي أركان الفعل وشروط الفعل وانتفاء موانع (.2(الفعل أركان التعريف وشروطه وموانعه: فالسياسلة الرعيلة ملن حيث كونها فعلا، لها أركانهلا وشروطها وموانعها، وهي نفسلها أركان وشروط وموانلع الفعل وتفصيل ذلك كما يأتي: الموانعالشروطالأركان موانع الفاعلشروط الفاعلفاعل موانع الفعلشروط الفعلفعل موانع المفعولشروط المفعولمفعول وقد تنوعت استعمالات الفقهاء القدامى لمصطلح السياسة الرعية مما أدى إلى تعريفات مختلفة لهذا لمصطلح، ويعود سلبب الاختاف إلى انظلر: العطار، حسلن بن محمد بن محمود العطار الشلافعي (ت(1( ، (دون طبعلة) بليروت، دار الكتبحاشمية العطمار على الجملال المحلي وجممع الجواممع (.111-110/العلمية، ، مرجع سابق، الصحة والفسماد عند الأصوليين وأثرها في الفقه الإسلامي انظر: المهدي، (2( .((ص FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٥51العدد التا تعلدد مجالاتهلا وتنلوع ملوارد تطبيقها، فملن الفقهاء ملن قصرها على المفعلولات مثل الحلدود والقصلاص والتعازير، ومنهم ملن رأى أنها خاصلة بالفاعل مثل وليّ الأمر، ومن هو في حكمه، ومنهم من جعلها شاملة تدخل على كل فعل وفي جميع نواحي الحياة مثل ابن تيمية، وابن القيلم، وابن خلدون، وابلن عقيل. ولكن أي المجلالات هو المقصود بالدرجة الأولى؟ وأي المجالات تابع وأيها متبوع؟ الفاعل للسياسة أو الفعل السياسي أو المفعول بالسياسة؟ هلل ملن العللماء ملن ربلط الفعل السلياسي بركلن الفاعلل مثلل قولهم في . أو قولهم (1(التعريلف . وقولهلم(2(يفعلله الحاكم لمصلحة العامة . وقولهلم(3(رعيتله .. وقولهلم: كل تصرف من الولاة هدفه حفظ (4(الدولة الإسلامية ، - الموسموعة الفقهيمة وزارة الأوقلاف والشلؤون الإسلامية(1( 296-294/الكويلت، بليروت، دار إحيلاء اللتراث العلربي، الطبعلة الثانيلة، 296-294/25( ، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية،رسائل ابن نجيم الميس، خليل(2( فقه السياسة الشرعية في علم(في) العتيبي، سعد بن مطر بن دغيس المرشدي : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في السياسة الرعية، السِّمير مقارناً بالقانون بالدول جامعة الإمام محمد بن سلعود الإسلامية، المعهد العالي للقضاء، قسم السياسة الرعية (.29/1 ( ابن قيم الجوزيةالسياسة الشرعية عند الإمام الرفاعي، جميلة عبدالقادر شعبان(3( .(-رحمه الله-، الطبعة الأولى، الأردن، عمان، دار الفرقان (ص : أًسسله سمنّ الأنظممة في الدولة الإسملامية الخضلير، يوسلف بلن عبلدا(4( وضوابطله دراسلة تأصيليلة تطبيقيلة، رسلالة دكتوراه، عام الرعيلة بالمعهلد العلالي للقضلاء، جامعة الإملام محمد بن سلعود الإسلامية: الرياض (.38-37/1( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٦مجلة الجمعية الفقهية ال 52 . وقولهلم(1(مصاللح العبلاد (.2(الريعة أو أن من العلماء من ربط الفعل السياسي بركن المفعول، كقولهم في التعريف: . وقولهم(3(« .(4(السياسة الرعية فهي: أحكام المُلك المندرجة في الأحكام الرعية وقولهم . وقولهم(5(في إصلاح الراعلي والرعيلة . (6(سلطة سلن التريعات الازمة لتدبير وإصاح شؤون الدولة وقولهلم (.7(الأحوال ترسميخ العممل بالسياسمة الشرعية في ظل الشلافعي، جابلر عبدالهادي سلا(1( دعوة للإصاح التريعي في الوطن العربي، الإسلكندرية: دار الجامعةاتجاهمات العولمة (.الجديدة للنر. (ص كلية الريعة - جامعة الكويت، عمان، الموسوعة الفقهية الميسرة قلعه جي، محمد رواس، (2( .(1118/دار النفائس رد المحتار على المدر المختار في ابلن عابدين، محملد أمين بن عمر(3( ، مصر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، الطبعةشرح تنوير الأبصار [ .)103/الثانية، لتقنية المعلومات، ، د. السياسمة الشرعية في الأحوال الشمخصية عملرو، عبدالفتلاح(4( .(عبدالفتاح عمرو، عمان، دار النفائس، الطبعة الأولى (ص أحملد، شليخ الإسلام ابن تيميلة والولاية السياسلية الكبرى في الإسلام، مرجع سلابق (5( .((ص الرعية في ظلل اتجاهات العولمة دعلوة للإصاح ترسميخ العممل بالسياسمة الشلافعي، (6( .(التريعي في الوطن العربي، مرجع سابق (ص : دراسة تطبيقية الموازنة بين المصالح االطائي، أحمد عليوي حسلين،(7( .(في السياسة الرعية، عمان، دار النفائس، الطبعة الأولى. (ص FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٧53العدد التا أم أن الرعيلة؟ وملن العلماء من ربط الفعل السلياسي بركن الفعل نفسله، كقولهم في التعريف . أو قولهم (1(أمورهلم بامتثالهلم لهم بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصاح وأبعد عن الفسلاد، وإن لم . وقولهم (2(يرعه الرسول ﷺ ولا نزل به وحي . وقولهلم(3(الرعيلة بما يصلحها لطفاً وعنفاً . (4(ورعاية شلؤون الأمة بالداخل والخارج وفق الريعة الإسلامية وقولهم (.5(الظروف القائمة وقولهلم بمقتلضى الحكمة، على وجله لا يخالف ما جاء به الرسلول ﷺ، وإن لم حاشمية البجيرمي البجيرمي، سلليمان بن محمد بن عمر الشلافعي،(1( (التجريلد لنفع العبيد حاشلية على شرح منهج الطاب، الطبعلة الأولى، القاهرة، شركة 178/مكتبلة ومطبعلة مصطفى البابي الحلبلي وأولاده، ذكرهلا الماتن صاحب المنهج بقوله في كتاب البيع بَيعُ (سِلبَاع لاَ تَنفَعُ) كَأَسَلدٍ، وَذِئبٍ وَنَمِرٍ، وَما فِي اقتِنَاءِ المُلُوكِ لَهَا مِن الهَيبَةِ، وَالسِّيَاسَةِ لَيسَ مِن المنافِعِ المُعتَبَرَةِ شركة حرف لتقنية المعلومات، ، مرجع سلابق، الفراسلة حكلم بالأملارات والرع بدائمع الفوائمد ابلن قيلم الجوزيلة، (2( [ .)635-634/3( طلبة الطلبة في الاصطلاحات النسلفي أبو حفص عمر بن محمد بن إسماعيل(3( ، دار الطباعة العامرة برخصة من نظارة المعارف، أعادت طبعه بالأوفست مكتبةالفقهية (.المثنى ببغداد.، كتاب الديات (ص ترسميخ العممل بالسياسمة الشرعيمة في ظل اتجاهمات العولمة دعموة للإصلاح الشلافعي، (4( .(، مرجع سابق (صالتشريعي في الوطن العربي لسنةمحاضرات في السياسة الشرعية فتحي الدُّريني: (5( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٨مجلة الجمعية الفقهية ال 54 . وقولهم إن السياسلة الرعية(1(يقلم عللى كل تصرف دليل جزئلي . هذه التعريفات (2(« تعلبر علن حقيقلة الفعل السلياسي، أنله منهلج علمي وعمللي لتطبيق الريعة على الجميع وفق المصالح. جلرى هذا البحلث على بيان أركان السياسلة الرعيلة من الفاعل والمفعول أو الفعلل (المتصرّف أو التصرّف أو المتصرف فيه). وكم هو معلوم أن الركن هو جزء الماهية أو الماهية ذاتها وكل ركن هنا يعد جزءاً من ماهية السياسة الرعية، ولكل ركن من هذه الأركان جنس قريب أو بعيد وفصل أو خاصة أو عرض. وكان ملن علادة العلماء السلابقين أنهم عندما يتصلدرون للتعريف بفلن ملن الفنون فلإن منهم ملن ينتزع معنى ملن معانيه يعلده الأقوى فيجلري التعريلف باعتباره، وهو بذلك لا ينفلي الاعتبارات الأخرى الكامنلة فيله، ويأتي الآخر فنتلزع معنى آخلر ويجري تعريفله باعتباره وهكلذا، وملن هنلا نلحلظ أن تعريفلات الموضلوع الواحد قلد تتعدد بالنظلر إلى تعلدد تلك المعاني. فلإن كانت تلك المعلاني الكامنة في الفن أو الموضلوع متضادة الحقائق فقد يكتفون بالأوصاف العامة والبعض يتعلذر عن تعريفله لتناقض أو تنافلر الذاتيات فيله والبعض يعدل إلى أقسام التعريف الأخرى إن تعذر الحد الحقيقي. وملن هنا نلحظ تنلوع الاتجاهات في تعريف السياسلة الرعية بين ربط التعريف بالفاعل للسياسة الرعية، وآخر يربط التعريف المفعول للسياسلة الرعية، وثالث يعرف الفعل السلياسي الرعي نفسه دون الزلبلاني، رزق محملد(1( الريعة، مصر، مطبعة الأزهر، الدُّريني:، فتحي،(2( . )351/الطبعة الأولى، دمشق، دار قتيبة، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٤٩