المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٣٣ من ٤١

479 طورته ، وكان كلما جد أمر يستدعي اط عالمجتما عليه أو أ ا رأيه فيـه نـو أن " الصــ ة جامعــة – الصــ ة جامعــة " فيجمــا المســلمون بالمســجد ويــتم الاــرض الــا نو علـى النـاس باهجتمـاع مـن أجلـه ، إن إع مـا أو توجيهـا أو شـور فـي المسـجد نفسه ، وتااع الأنباء التي تهم الأمة(1) ومن ور المسجد الإع مي إع ن الننـاح فيـه مــا ور عــن النبــي  فيمــا أ رجــه الترمــا مــن حــديث عائشــة – رضــي ي عنهــا – قالــ : قــال رســول ي  :" أعلنــوا هــاا الننــاح واجعلــوا فــي المســاجد واضــربوا عليــه بالـــدفوف" (2) ، وه يفوتنـــا أن إعـــ ن الحـــدو فـــي ســـاحة المســـجد أو بـــالقرف منـــه بعـــد الص ة من الإع م ، وكاا الص ة على المي في المسجد إع م بوفاة أحد المسلمين ، وهكاا يتبين لنا الدور الإع مي الا كان يؤ يه المسجد في المجتما الإسـ مي الأول، ومازال هو ور له أهميته وأثرا في بناء المجتما الإس مي علـى الخطـة والقواعـد التـي رسمتها التربية الإس مية المستمدة أهدافها من القرآن النريم والسنة النبوية المطهرة. ج- المقارنة بين دور المسجد ودور وسائل الإعلام في عصرنا الحاضر: تعــد أجهــزة الإعــ م فــي عصــرنا مــا بــين مســموعة ومرئيــة ومقــروءة حتــى صــار لهــا جمهــور يعشــقها وي لفهــا ، وذلــك لمــا يُبــال فــي ســبيل تطويرهــا مــن جهــو ماليــة وفنيــة تضــمن لهــا اهســتمرار واهطــرا مــا قــة التخطــيط وجــاف الأنظــار ، ومــا هــاا نجــد أن المســجد مــازال يحتــل المكانــة الأســمى فــي نفــوس المســلمين ومنبــرا يم ــل أقــو صــو يوجَّه للناس ، تتضاءل بجانبه أصوا تلك الأجهزة بإمكاناتها، وه عج ، فـإن أ ـر مـا نسمعه أو نقرؤا أو نشاهدا إنما هو نتاج العقل البشـر الـا قـد يخطـئ، وقـد يصـي ، أما رسالة المسجد فهي مجموعها رسالة ي لصالر الناس وسعا ة البشرية، وشتان مـا بــين الرســالتين ، إن الــا يــد ل المســجد ويعتــا اُ ولــه تزكــو نفســه ، وتقــو صــلته بربــه، فيعــرف بــين النــاس بالســلوك الحســن وســيما الوقــار يــتلألأ علــى جبينــه، ونــور الإيمان يظهر على وجهـه ، فمـ لـو نظرنـا إلـى مـا قبـل البع ـة ، لنـر بيـ ي الحـرام أول بي وضـا للنـاس يقـيم بنـاءا الخليـل إبـراهيم وابنـه إسـماعيل – عليهمـا السـ م – ليكون م ابة للناس وأمنا ، نراا يؤ ورا التاريخي في إيقاظ الشعور الإيماني ، وبعـث (1 ) مجلة رسالة المسجد233 القرضاو1393هـ العد48. (2 ) الترما في النناح باف ما جاء في إع ن النناح4 1112 373، وقال : هاا حديث غري حسن في هاا الباف ، وعيسى بن ميمون الأنصار يضعَّر في الحديث ، وعيسى بن ميمون الا يرو عن ابن أبي نَجير التفسير هو ثقة ، وابن ماجة في النناح باف إع ن النناح 1 1895 611، بلفظ " واضربوا عليه بالاربال " والبيهقي في النبر في الصدق باف ما يستح من إظهار النناح 7 14476 290، والسخاو في المقاصد الحسنة1 129 125، وقال : وهو حسن فرواية وإن كان ضعيفا عند الترما فإنه قد توبا كما في ابن ماجة وغيرا، والحديث في مرتبة الحسن لعيسى بن ميمون .

عدد الصفحات ٤٧٩

480 الفطرة النامنة في الإن سان في عصر الجاهلية حـين طـال العهـد بالنـاس، ونسـى الن يـر منهم ما بُنى المسـجد مـن أجلـه ، فقلـدوا الـوثنيين ، وعبـدوا الأصـنام، و أحـاطوا النعبـة بالأوثان، لتقربهم إلـى ي زلفـى – فـي زعمهـم – حتـى التاثـ العقـول ، فلـم تـر الخـالق من ل المخلوق، وما هاا الظ م نر جماعة صف نفوسهم ، وهم الاين عرفوا فـي التاريخ باسم " الحنفاء" ذلك لأنهم عايشوا المسجد الحرام في مكة فـ ننروا علـى قـومهم عبا ة الأصنام كزيد بن عمرو بن نفيل ، وقُسَّ بن ساعدا الإيا ، والم مون الحـارثي هؤهء وغيرهم تربوا في ربوع مكة وشبوا بين أحضان المسجد الحرام (1). وإذا كان هاا هو شـ ن المسـجد فـي الجاهليـة قبـل أن تـرتبط بتـاريخ الإسـ م ، وقبـل أن يصبر المدرسة الأولى في المجتما الجديد الا وضا أسسـه محمـد  وبهـاا المكانـة السامية للمسجد في نفوس المسلمين فاق أجهزة الإع م وتال عليها ، وأصبر صوته أعلى من صوتها ، وت ثيرا في حيا ة الناس أقو وصار جديرا ب ن يكون مدرسة لتخري عظماء الرجال ، وجامعة ينصهر فيها روا هم. - أول طبة طبها رسول ي  والجان الإع مي فيها أن طبة الجمعة واحدة من أبرز وسائل الإع م في الإس م ، وليس من قبيـل المبالاـة إذا اعتبرناها من أهم عوامل نجاح العمل الإع مي الا مارس ورا علـى مـر العصـور منــا انب ــاق نــور الــدعوة الإســ مية فــي عهــد الرســول  إلــى يومنــا هــاا ، فلــم تســتطا عوامل الزمن و تعاق الدول والحكومـا أن تنـال مـن قـدراتها الإع ميـة ، ولـاا أوجبهـا الإس م، وفي نفس الوق أعلن أن الجمعة في الإس م ليس واجبة ى ف بـين العلماء هي فرض أم سـنة مؤكـدة أم واجبـة أنها سنة مؤكدة وهو رأ الجمهور تسمر ظروفهـا بحضـور الجمعـة كـالمريض والمسـافر والمـرأة و الصـبي والمملـوك رأفـة بهــم، ولنــن إذا حضــروها أجــ زاتهم عــن صــ ة الظهــر وفيمــا عــدا ذلــك أصــبح الجمعــة هزمــة علــى كــل مــن ســما النــداء مــن المــؤمنين حتــى ولــو كــان أعمــى (2) .. الــخ ، وقــد تحدث عن طبة الجمعة و الخطبة عموما فـي أثنـاء الحـديث عـن وسـائل الإعـ م فـي المرحلة الجهرية . نص أول خطبة خطبها  في أول جمعة جمعها في المدينة: أ رج ابن جرير الطبر في تاريخه قال: حدثني عبد الأعلى قال: أ برنا ابن وه قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلاه عن طبة رسول ي  في أول جمعة ص ها بالمدينة في بني سالم بن عوف قال :" الحمد لله أحمدا وأسـتعينه واسـتافرا وأسـتهديه ، وأومـن بـه وه أ فـرا وأعـا مـن يكفـرا ، (1 ) أنظر: مكانة المسجد ورسالته.. للشيخ منصور الرفاعي عبيد بتصرف، والإع م الإس مي وتطبيقاته العملية محي الدين عبد الحليم 202، والمس ولية الإع مية في الإس م73 بتصرف (1 ) أنظر: الماني هبن قدامة2 166 بتصرف

عدد الصفحات ٤٨٠

481 واشهد أن ه إله إه ي وحدا ه شريك له ، وأن محمدا عبدا ورسوله ، أرسله بالهد والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وض لة من الناس وانقطاع من الزمان و نو من الساعة وقـرف مـن الأجل من يطا ي ورسوله فقد رشد ومن يعصه فقد غو وفرط وضل ض ه بعيدا . وأوصيكم بتقو ي فإن ير ما أوصى به المسلم المسلم أنه يحضه على الآ رة ، وأن ي مرا بتقو ي فاحاروا ما حاركم ي نفسه ، وه أفضل من ذلك نصيحة ، وه أفضل من ذلك ذكرا ، وأن تقـو ي لمـن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تباون مـن أمـر الآ ـرة ومـن يصـلر الـا بينـه وبين ي من أمرا في السر والع نية ه ينو بالك إه وجه ي يكن له ذكرا في عاجل أمرا، وذ ـرا فيمـا بعد المو حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سـو ذلـك يـو لـو أن بينـه وبينـه أمـرا بعيـدا  وَيُحَا ِرُ ُمُ اللَّ ُ نَفْسَهُ وَاللَّ ُ رَؤُوفُ بِالْعِبَا ِ  {30} لالك فإنه يقول– عز وجل -  مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَ َّ وَمَا أَنَا بِظَ َّمٍ ل ِلْعَبِيدِ  {29 } فاتقوا ي في عاجل أمركم وآجله، في السر والع ني ة ، فإنه من يتق ي يكفر عنه سـي اته ، ويعظـم لـه أجرا ، ومن يتق ي فقد فاز فوزا عظيما ، وأن تقو ي يوقي مقتـه ، ويـوقي عقوبتـه ويـوقي سـخطه ، وأن تقو ي يبيض الوجوا ، ويرضى الـرف ويرفـا الدرجـة ، ـاا بحظكـم وه تفرطـوا فـي جنـ ي ، قـد علمكـم ي كتابـه ، و نهـ لنـم سـبيله لـيعلم الـاين صـدقوا ويعلـم النـاذبين ف حسـنوا كمـا أحسـن ي إلـيكم وعا وا أعـداءا وجاهـدوا فـي ي حـق جهـا ا هـو اجتبـا م وسـما م المسـلمين ليهلـك مـن هلـك عـن بينـة ويحيا من حي عن بينة وه قوة إه بالله . ف روا ذكر ي واعملوا لما بعد اليوم فإنه من يصلر ما بينه وبين ي يكفه ي مـا بينـه وبـين النـاس ، ذلك ب ن ي يقضي على الناس وه يقضون عليه، ويملك من الناس وه يملنون منه، وي أ بر وه قـوة إه بالله العلي العظيم(1). نص آخر لهذه لخطبة أ رج البيهقي في الدهئل من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أول طبـة طبهـا رسول ي  أن قام مـنهم فحمـد ي وأثنـى عليـه بمـا هـو أهلـه ثـم قـال:" أمـا بعـد " أيهـا النـاس فقـدموا لأنفسكم ، تعلمن وي ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان وه حاج يحجبه ونه ألم ي تك رسلي فبلاك وآتيتك مـا ه ، وأفضـل عليـك فمـا قـدم لنفسـك فلينظـرن يمينا وشماه ف ير شي ا ثم لينظرن قدامه ف ير غير جهنم فمن استطاع أن يقـي وجهـه مـن النـار (1 ) الطبر في تاريخه2 116، والمنتظم هبن الجوز1 284، وابن ك ير في البداية3 172، وقاله هكاا أور ها ابن جرير وفي السند إرسال ، وليس هاا تضعيفا للنص ، ولننه بيان لواقا الحال وتعريف بالسند ، والإرسال ه يكون ضعيفا في السند على الإط ق بل هو عند من يقبله كايرا من السند المرفوع ، وسند ابن جرير صحير، قل : وفي النفس منه شيء لجهالة حال المرسل عنه هل هو ثقة أو ضعيف.

عدد الصفحات ٤٨١

482 ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجز الحسنة بعشر أم الهـا إلـى سـبعمائة ضعر والس م عليكم ورحمة ي و بركاته "(1). قال ابن إسحاق ثـم طـ رسـول ي مـرة أ ـر فقـال:" إن الحمـد لله أحمـد وأسـتعينه نعـوذ بـالله مـن شرور أنفسنا ومن سي ا أعمالنا من يهدا ي ف مضـل لـه ومـن يضـلل فـ هـا لـه ، واشـهد أن ه إله إه ي وحدا ه شريك له إن أحسن الحـديث كتـاف ي قـد أفلـر مـن زينـه ي فـي قلبـه ، وأ لـه فـي الإس م بعد النفر وا تارا على ما سواا من أحا يث النـاس إنـه أحسـن الحـديث وأبلاـه ، أحبـوا مـا أحـ ي أحبوا ي من قلوبكم وه تملوا ك م ي وذكرا وه تقس عنه قلوبكم فإنـه مـن كـل مـا يخلـق ي يختـار ويصطفى قد سَمَّااُ ي ِيرَتَهُ من الأعمال ومصطفاا من العبا والصالر من الحديث ، ومن كل ما أوتى النــاس مــن الحــ ل والحــرام فاعبــدوا ي، وه تشــركوا بــه شــي ا واتقــوا حــق تقاتــه واصــدقوا ي صَــالِرَ مــا تقولــون بــ فواهِكُم وتحــابوا بِــرُوحِ ي بيــننُم إن ي ياضــ ُ أن يُنْنــثَ عهْــدُاُ والسَّــ م علــي كُم ورحمــة ي وبركاته " (2). (2 ) البيهقي في الدهئل2 524، وابن هشام في السيرة 3 118، وابن ك ير في البداية 3 172، وفي الإسنا إعضال الجمحي يرو عن أتباع التابعين م ل هشام بن عروة وغيرا لننه يقو ما قبله. إسنا البيهقي: 1_ 2_ 3_ر تنلم فيه باير حجة كما قال الاهبي فيمن تنلم فيه وهو موثق. قال فيه ابن عد ه أعلم له يرا مننرا ، وإنما نسبوا إلى أنه لم يسما من ك ير ممن حدث عنهم. 4_ الشواهد. وقا ل فيه الاهبي فيمن تنلم فيه صدوق 1 388 203. التقري2 348 وذكرا البخار أيضا مستشهدا به وهو حسن الحديث ميزان اهعتدال 4 478 وقد تقدم ترجمته 5_ 6_محمد بن المايرة بن الأ نس ال قفي الحجاز صدوق له أوهام كما في التقري 1 665. قال في التاريخ النبير6 2305 349 عن: سعد المقبر ، والزهر ، وعنه: الاهر ، وعبد ي بن جعفر المخرمي، وثقه ابن معين، وقال: ابن المديني رو عن ابن المسي منا ير الاهبي في من له ر واية في النت الستة 2 3737 13، وذكرا ابن حبان في ال قا . قال في التهاي 7 301 138 قل : وقال يعتبر حدي ه من غير رواية المخرمي عنه. ونقل الترما في كتابه عن البخار أنه ثقة، وقال النسائي في السنن ع مان ليس بالك القو . وهو صدوق. 7_ن عوف تابعي ثقة والحديث بعد هاا الإسنا أرجو أن يكون حسنا إن شاء ي. (1 ) ابن هشام في السيرة 3 118، والبيهقي في الدهئل الموضوع السابق ، وابن ك ير في البداية 3 173، وقال : وهاا الطريق أيضا مرسلة إه أنها مقوية لما قبلها ، وإن ا تلف الألفاظ وهاا الخط وإن كان مرسلة إه أنها على منهاج النبي  في عوة المؤمنين ومما يقو روايتها رواية الحفاظ ال قا لها من أم ال البيهقي وابن ك ير ، وقد

عدد الصفحات ٤٨٢

483 تحليل الخطبة واستخراج دلالتها الإعلامية أ- لقد كان الهجرة النبوية فتحا عظيما للدعوة الإسـ مية ، كمـا كانـ نقلـة كبيـرة لمعـ م النبو ، حيث تعد هاا الخطبة قاعدة لإع م جماعة المسلمين في مجتما قائم وشـريعة مطبقة، ولاا فإن هاا الخطبـة هـي فـي الحقيقـة نمـوذج لشـكل مـن أشـكال اهتصـال فـي المجتما الإس مي، وهو اهتصال الجمعي ؛ حيث يخاطـ القـائم باهتصـال جماعـة مـن المسلمين متجانسة عقيدتها واحدة، وإيمانها واحد وقيمها السـائدة وأفنارهـا متجانسـة ، وه ري فإن الطرح الإع مي مـن هنـا سـي تي مختلفـا عـن متطلبـا طبـة الصـفا التـي ان الخطبة فيها موجهه إلى القوم وإلى العشيرة وليس لأهل الرابطة الإيمانية " (1) . ف- أر أن أشير هنا إلى أن رسول ي  لم ي على ذكر أهـل مكـة ، ولـم يتحـدث عمـا فعلوا به وب صحابه من عااف وتعاي وتطريد وتشريد ، وهو ما يعرفه جميا المسلمين من المعاناة التي لقيها المسلمون على أيد المشـركين .. كـان المتوقـا مـن نبـي كـريم بشير وناير لقي من قومه ما لقي وقـد وصـل مهـاجرا إلـى بلـد حبيـ واسـتقبل اسـتقباه عظيما كان من المتوقـا أن يـاكر  مـا هقـاا وأصـحابه وكـان معـه مـا يقـرف مـن مائـة وعشــرين مــن المهــاجرين لنــن الخطبــة لــ تمامــا مــن ذلــك بــل كانــ تتميــز بالتســامر والبشر، وبث المحبة بين الناس والتقو والتعلق بالآ رة وك ن شي ا لـم يحـدث، فلعمـر هاا أ ق أصحاف الرسالة الاين ليس عندهم وق وه نية أن يلومـوا أو يعتبـوا وإنمـا هــو العمــل الــدئوف لتحقيــق رســالة ي لتحيــا علــى هــاا الأرض وت صــل لنــل صــقا مــن أصقاع الأرض، فيا ليل إع منا يتعلم تلك الدروس من هؤهء النبار ، و أ برهم محمـد   ِن َ لَهُمْ وَلَوْ كُن َ فَظ ا غَلِيظَ الْقَلْ ِ هَنفَضُّواْ مِـنْ حَوْلِـكَ فَـاعْفُ فَبِمَا رَحْمَةٍ م ِنَ اللَّ ِ ل عَـــنْهُمْ وَاسْـــتَاْفِرْ لَهُـــمْ وَشَـــاوِرْهُمْ فِـــي الأَمْـــرِ فَـــإِذَا عَزَمْـــ َ فَتَوَكَّـــلْ عَلَـــى اللَّ ِ إِنَّ اللَّ َ يُحِـــ ُّ الْمُتَوَك ِلِينَ  {159}. - من المستفا أيضـا براعـة اهسـته ل ويظهـر فـي هـاا اهسـته ل وبراعـة اهنطـ ق مـن المسلما الفنرية والعقدية في اهتصال بجماعة المسلمين وبنـاء الـرأ العـام المسـتنير على أساس العقيدة الصحيحة ، وهاا البداية الم يرة ل نتباا ينباي أن تنون بعيدة عـن التعقيــد ، وقريبــة جــدا مــن الموضــوع الــا يرغــ القــائم باهتصــال طرحــه علــى النــاس أ رج ابن عسا ر عن أنس أول طبة طبها رسول ي  ب لفاظ أ ر ، وهاا الروايا يقو بعضها بعضا كما أن بعض عبارا هاا الخط في الأحا يث الصحيحة . قال السهيلي : في قوله  :" وه تملوا ك م ي وذكراُ فإنه من كل ما يخلق يختار ويصطفي " ه يجوز أن تنون الهاء عائدة على ك م ي ، فن نه قال : " إن الحديث من كل ما يخلق ي ويختار ، فالأعمال إذا كلها من لق ي قد ا تار منها ما شاء قال سبحانه  وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ  { القصص68}2 331. (1 ) أنظر: الجوان الإع مية في ط الرسول  1 25 بتصرف

عدد الصفحات ٤٨٣

484 والمتتبـا لخطـ الرســول يـدرك ا ـت ف البدايــة مـن طبـة إلــى أ ـر تبعـا لموضــوع الخطبة وطبيعة الجمهور المستهدف(1). ث- هاا الخطبة تم ل نقلة كبيـرة فـي مسـتويا التـ ثير اهتصـالي ضـمن الخطـاف الإع مـي للجماعـــا العشـــائرية إلـــى مســـتو الأمـــة ذا الرابطـــة القائمـــة علـــى أســـاس العقليـــة الإس مية الخالدة، بدل النعرا العرقية الجاهلية، كمـا ن حـظ مخاطبـة الـروح الجماعيـة في الروايا ال ث لأول طبة الجمعة للنبي  في المدينة(2). ج- است ارة الدوافا الإيمانية والإنسانية ، فقد جاء الوصية بالتقو ومراقبة ي فـي السـر والع نية في الروايـا الـ ث ففـي الروايـة الأولـى : " أوصـيكم بتقـو ي فـإن يـر مـا وصى به المسلم المسـلم أن يحضـه علـى الآ ـرة ، وأن يـ مرا بتقـو ي ، وفـي الروايـة ال انية : مـن اسـتطاع أن يقـي وجهـه مـن النـار ولـو بشـق تمـرة فليفعـل ، ومـن لـم يجـد فبكلمة طيبة " وفـي الروايـة ال ال ـة :" قـال  " فاعبـدوا ي وه تشـركوا بـه شـي ا واتقـوا حق تقاته " وجاء ا ست ارة الدوافا الإنسانية في الدعوة للتنافل في المجتما المسـلم ، والبال للمحتاجين ، وه يستهان بالقليل فإنه ك ير عند ي ، ومن لـم يجـد فبكلمـة طيبـة ، وذلك كما في قولـه  فـي الروايـة الأولـى وال انيـة ، بينمـا فـي الروايـة ال ال ـة جـاء الدعوة صريحة إلـى التحـاف فـي ذا ي والوفـاء بـالعهو ، قـال  :" تحـابوا بـروح ي بيــننم، إن ي ياضــ أن يننــث عهــدا" وم لــه جــاء فــي الروايــة الأولــى: " إن تقــو ي تبيض الوجه وترضي الرف وترفا الدرجة " وهنا اسـت ار رسـول ي  الـدوافا الإيمانيـة والإنسانية لبناء الرأ العام الإس مي المت لر المت عاون (3). ح- الإحاطـــة بـــالظرف اهتصـــالي جملـــة وتوجيـــه الـــرأ العـــام الإســـ مي للمواجهـــة الفنريـــة والمفاصلة على أساس العقيدة والمبدأ : فقد جاء في الرواية الأولى " ف حسنوا كما أحسن ي إليكم وعـا وا أعـداءا وجاهـدوا فـي ي حق جهـا ا ، هـو اجتبـا م وسـما م المسـلمين ليهلـك مـن هلـك عـن بينـة ويحيـا مـن حي عن بينة " وهنا يوجه الرسول  الرأ العام الإسـ مي بالمكاشـفة بالحقـائق كاملـة فقيام الدولة الإس مية في المدينة يعني المواجهـة لنـل نظـم النفـر والفسـا ، وه يخفـى أن أسلوف عرض الحقائق من أهم الأسالي الفعالة في تايير الرأ العام (4) . (2 ) أنظر: الجوان الإع مية 32، مرجا سابق با تصار (1 ) المرجا السابق 33، والجان الإع مي في ط الرسول  70 لمحمد إبراهيم ط المكت الإس مي بيرو ط الأولى ط 1406هـ1986م بتصرف (2 ) أنظر: المرجعين السابقين (3 ) أنظر: الجوان الإع مية 35 مرجا سابق ومبا ئ الإع م الإس مي 71 منير حجاف المطبعة العصرية الإسكندرية 1982م، ووظيفة الإ بار في سورة الأنعام لمحمد الشنقيطي 439 .

عدد الصفحات ٤٨٤

485 ز- نمط اهستشها في هاا الخطبة يختلر عـن نمـط اهستشـها فـي طبـة الصـفا ، ولعـل ذلك راجا ه ـت ف مرجعيـة الجمهـور المتلقـي ، فمـ اهستشـها ا فـي طبـة الصـفا ان تقـوم علـى شـواهد الواقـا والعقـل والمنطـق ، أمـا الشـواهد فـي هـاا الخطبـة فتقـوم على نصو القرآن النريم، وذلك لأن الخطاف الإع مي كان موجها بآيا ي مناسـ أن يخاطبهم على حس مرجعيتهم ، وهاا مبدأ أصيل في الإع م وأسالي الحوار(1). - الإقنــاع بالأفنــار : ولــم يــتحكم رســول ي فــي هــاا الخطبــة أو حــاول أن يــتحكم فــي الفنر وإنما انطلق مـن مبـدأ الإقنـاع بالأفنـار ، والـتحكم فـي الفنـر قـد يكـو ن عـن طريـق الإثــارة والتهيــي (2) كمــا فــي المدرســة الإع ميــة الشــيوعية اهشــترا ية أو عــن طريــق الإرهاف الفنر الا يهدف رجل الإع م من له إلى إلزام المتلقـي بالتسـليم لقضـاياا وأهدافه بالحجة وهاا يظهر في المدرسة الإع مية الاربية عن طريق التحكم المنظم في المعلومــا (3)، ومــن ثــم نــر وســائل الإعــ م الاربيــة تعمــل عمــل ســحرة فرعــون الــاين ســـحروا أعـــين النـــاس واســـترهبوهم. قـــال ســـبحانه  فَلَمَّـــا أَلْقَـــوْاْ سَـــحَرُواْ أَعْـــيُنَ النَّـــاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ  {116} النـاس فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي طبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن طريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق : 1- اهســـتعانة بمنطـــق الأ ـــوة كمـــا جـــاء فـــي الروايـــة الأولـــى:" هـــو اجتبـــا م وســـما م المسلمين ". 2- أسلوف اهستعانة بضرف الأم ال لتقري المعاني وتجسيدها في أشكال محسوسة ، لينقل الإنسان من الملر للفنرة إلى اهقتناع بها . وهــاا واضــر مــن الم ــل الــا ســاقه الرســول  لبيــان أهميــة الإنفــاق فــي ســبيل ي فاه ـــار الحقيقـــي هـــو مـــا يـــد را الإنســـان لآ رتـــه . مـــا جـــاء فـــي الروايـــة ال انيـــة . 3- مخاطبة عقل الإنسـان وال قـة بمقدرتـه فـي حمـل مسـ ولية اهتصـال والقيـام بواجـ الب غ المبين وهاا وضر في روايا الخط ال ث (4). ذ- استخدم النبي  أسلوبا مفهوما يصل للسـاما مـن اقـرف طريـق ، كمـا اسـتخدم أسـلوف التنــرار ، وقــد اســتقى رســول ي  هــاا الأســلوف مــن القــرآن النــريم . وعلمــاء الــنفس والإع م يؤكدون على أهمية التنرار في إقناع الناس بالأفنار(5). وفي خاتمة هذه القضية أردت أن أختم بوصف الجاحظ لأسلوب الرسول البياني: (1 ) الجوان الإع مية 39. (2 ) سيكلوجية الرأ والدعوة 328 عبد الرءوف شلبي ط ار العلم النوي 1403هـ (3 ) مفهوم اهتصال في ضوء الإس م سعيد ثاب98-114 مجلة كلية الإع م جامعة القاهرة 1991م (4 ) راسا في علم اهجتم اع 51 هنشراح الشال ط نهضة الشرق القاهرة1985. (1 ) الجوان الإع مية 45.

عدد الصفحات ٤٨٥

486 لقد وصر الجاحظ ب غته وفصاحته في طبته فقال إنه جان أصحاف التقعي (1) استعمل المبسوط في موضا البسط والمقصور في موضا القصـر، وهجـر الاري الوحشي ، ورغ عن الهجين السوقي فلم ينطق إه عن ميـراث حكمـة ، ولـم يـتنلم إه بكـ م قـد حــر بالعصــمة ، وشــيد بالت ييــد و يســر بــالتوفيق ، وهــو النــ م الــا ألقــى ي عليــه المحبــة ، وغشــاا بالقول ، وجما بين المهابة والح وة ، وبين حسن الإفهام وقلة عـد النـ م مـا اهسـتاناء عـن إعا تـه وقلة حاجة الساما إلى معاو ته . لم تسقط له كلمة – وه زل له قدم – وه بار له حجة، ولم يقم له صم، وه أفحمه طيـ - بـل يبـا الخط الطوال بالنلم القصار- وه يلتمس إسكا الخصم إه بما يعرفه الخصم – وه يحـت إه بالصـدق وه يطل الفل (2) إه بالحق ، وه يستعين بالخ بة (3) ولم يسما الناس بك م قـط أعـم نفعـا– وه اقصـد لفظــا – وه أعــدل وزنــا وه أجمــل مــاهبا وه أ ــر م مطلبــا – وه أحســن موقعــا ، وه أســهل مخرجــا ، وه أفصر معنى ، وه أبين في فحو من ك مه  (4). ويقول الدكتور شوقي ضيف عن ب غة الرسول : وهــو الــا فتــق معــاني الخطابــة الدينيــة التــي لــم يعرفهــا العــرف قبلــه فهــو الــا رســمها وفجــر ينابيعهــا بحيث أصبح ما ة للخطباء من بعدا(5). رابعاً: العبادة أساس بناء دولة الإسلام ، وجانب الإعلام فيها العبـــا ة التـــي أجراهـــا ي علـــى الألســـنة فـــي قولـــه ســـبحانه إِيَّـــاكَ نَعْبُـــدُ وإِيَّـــاكَ نَسْـــتَعِينُ  { الفاتحة5}وَمَا َلَقْ ُ الْجِ نَّ وَالإِْنسَ إِهَّ لِيَعْبُدُونِ  {56} والعرفان بالجميل، ومن ثم فهي نهاية الخضوع لله وحدا عن رضى وطوعية (6). والعبا ة : التي هي الطاعة المصحوبة ب قصى الخضـوع الممـزوج باايـة الحـ شـاملة للـدين كلـه، وللحياة كلها: وبيان ذلك التالي: أ- شمولها للدين كله : لقد أجاف شيخ الإس م ابن تيميـة عـن قـول ي  يَـا أَيُّهَـا النَّـاسُ اعْبُـدُواْ رَبَّنُـمُ  {21 } العبا ة : هي اسم جاما لنل مـا يحبـه ي ويرضـاا مـن الأقـوال والأعمـال ا لباطنـة والظـاهرة ، فالصـ ة ، والصيام والزكاة والح ، والأمر بالمعروف والنهي عـن المننـر، و الجهـا للنفـار والمنـافقين ، والإحسـان (2 ) التقعي : أ التقعير ، وهو التنلم ب قصى قعر الفم ، أنظر: المخصص هبن سيدا1 166. (3 ) الفل : الفوز . أنظر: غري الحديث هبن س م3 239. (4 ) الخ بة: وهي الخداع بالقول اللطيف أنظر: النهاية في غري الحديث هبن الأثير 2 137. (5 ) البيان والتبين للجاحظ 2 17 120. (6 ) أنظر: تاريخ الأ ف العربي 2 121 العصر الإس مي : شوقي ضيف (1 ) فقه السيرة 148 بتصرف

عدد الصفحات ٤٨٦

487 إلــى الجــار وابــن الســبيل والبهــائم والــدعاء والــاكر والقــراءة وأم ــال ذلــك مــن العبــا ة ، وكــالك حــ ي ورسوله  و شية ي والإنابة إليه ، إ الدين له ، والتوكل عليه .. وأم ال ذلك من العبا ة (1). ومن ثم نجد أن للعبا ة– كما شرحها ابن تيمية – أفقا رحبـا فهـي تشـمل الفـرائض والأركـان الشـعائرية من الص ة والصيام ، والزكاة والح . وتشمل ما زا على الفرائض من ألوان التعبد التطوعي من ذكـر وتـ وة و عـاء وتسـ بير وتهليـل وتحميـد وتنبيــر وتشــمل حســن المعاملــة والوفــاء بحقــوق العبــا ، كصــلة الــرحم وبــر الوالــدين والرحمــة بالضــعفاء والرفق بالحيوان كما تشمل الجان السلوكي من ح ي ورسوله والخوف والخشية منـه سـبحانه ، كمـا تشمل فرضين كبيرين هما سياح ذلك كله ، وم ه وهما : 1- الأمر بالمعروف والنهي عن المننر 2- وجها النفار والمنافقين في سبيل ي بل تشمل أمرا آ ر في غاية الخطورة ، وهو الأ ا بالأسباف ، ومراعاة السنن التي أقام ي عليها النون قـال ابـن تيميـة :" فنل ما أمر ي به عبا ا من الأسباف فهو عبا ة "(2). وأ ر من ذلك ما قاله شيخ الإس م – رحمه ي – أن الدين كله ا ل في العبا ة : إذ يتضمن معنى الخضوع والال : يقال نتـه فـدان ، أ أذللتـه فـال ويقال: يدين ي ويدين لله ، أ يعبد ي ويطيعه ويخضـا لـه ، فـدين ي عبا تـه وطاعتـه والخضـوع لـه والعبا ة أصل معناها الال أيضا وبهاا يلتقي معنى الدين ب صل(3) معنى العبا ة لاة وشرعا ب- العبادة تسع الحياة كلها: العبـا ة كمـا مـر تشـمل الـدين كلـه ، وتشـمل الحيـاة كلهـا ، وتـنظم أمـور قاطبـة مـن أ ف الأ ـل والشــرف وقضاء الحاجة إلى بناء الدولة وسياسة الحكم وسياسة المال ، وش ون المعام والعقوبا ، وأصـول الع قـا الدوليـة فـي السـلم والحـرف، ولـاا نجـد أن ي يخاطـ عبـا ا بـ وامر تنليفيـة وأحكـام شـرعية ، تتناول جوان شتى من الحيـاة ، وفـي سـورة واحـدة هـي سـورة البقـرة نجـد مجموعـة مـن التنـاليف كلهـا جــاء بصــياة واحــدة " كتــ علــيكم"  يَــا أَيُّهَــا الَّــاِينَ آمَنُــواْ كُتِــ َ عَلَــيْ نُمُ الْقِصَــا ُ فِــي الْقَتْلَــى  { البقرة 178 } ِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُ كُتِ َ عَلَيْنُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَ ُمُ الْمَوْ ُ إِن تَرَكَ َيْرا الْوَصِيَّةُ ل وفِ .. الآية  {180 } يَا أَيُّهَا الَّاِينَ آمَنُواْ كُتِ َ عَلَيْنُمُ الص ِيَامُ كَمَا كُتِ َ عَلَى الَّاِينَ مِـن قَـبْلِنُمْ لَعَلَّنُـمْ تَتَّقُونَ  {183 } كُتِ َ عَلَيْنُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْاٌ لَّنُمْ وَعَسَـى أَن تَنْرَهُـواْ شَـيْ ا وَهُـوَ َيْـرٌ لَّنُـمْ  { البقرة 216}ام والقتال مكتوبـة مـن ي علـى عبـا ا ، أ مفروضــة علــيهم فعلــيهم أن يعبــدوا ي بالتزامهــا واهنقيــا لهــا (4). وهــاا فــي حــد ذاتــه إعــ م للنــاس أن (2 ) العبو ية رسالة لشيخ الإس م ابن تيمية38 ط المكت الإس مي ط ال انية (3 ) الموضا السابق73. (4 ) المرجا السابق 43، ومد ل لمعرفة الإس م68 القرضاو (1 ) مد ل لمعرفة الإس م70 بتصرف

عدد الصفحات ٤٨٧

488 الإس م أ ل كل عمل صـالر يقـوم بـه الإنسـان ابتاـاء مرضـاة ي بشـرطية الموافقـة للشـرع والإ ـ أثابه ي عليه وأ ل عمله في ضمن العبا ة المتقبلة. نموذج الصلاة والزكاة والصيام والحج كمثال تطبيقي على أن هذه العبادات تنتظم شئون الدين والحياة جميعاً. وبيان اثر هذه العبادات في الإعلام عن الإسلام: أ- هناك أمور تنتظم تلك العبادات جميعاً منها : 1- التدرج في التشريع: هـاا العبـا ا تقـوم بعمليـة ضـبط وتوجيـه سـلوك المسـلم بمـا فـي ذلـك أ اء تلك الواجبا الدينيـة ، فالمسـلم قـد يتلقـى رسـالة عـن أهميـة العنايـة بالجسـم والعقـل والـروح ، وضـمانا لعدم نسيان المسلم لهاا الرسالة يكلر ب نواع من العبا ا ، يقوم بها بصفة منتظمة لتؤكـد لـه المعـاني نفسها فالص ة مس مرا في اليوم والليلة فـرض عـين علـى كـل مسـلم ومسـلمة راشـدين وهـي تضـبط سلوك المسلم وتاكرا بتلك التعاليم م ل المحافظة على النظافة وه سيما المناطق الأ ر تعرضا ل تساز ، وب همية التمرينا البدنية للجسم ، والاهنية للعقل ما تاكرا بضرورة الخضـوع ، والتسـليم للخـالق فـيم أمـر ونهـي لننـال السـعا ة الحقـة فـي الـدنيا والآ ـرة هكاا تسهم عملية اهتصال الااتية في تحقيق سعا ة المسلم فـي الـدارين ، كـاا جعلـ الشـريعة للصـ ة الجماعة ، والتجمعا ضرورة لحفظ تلـك الرسـالة السـماوية ف وجـد صـ ة الجماعـة لل تشـارك والتعـارف والتحــاف بــين النــاس، وكــاا صــ ة الجمعــة، والعيــدين .. الــخ (1).فهــي عمليــة اتصــالية طرفهــا الأول ي وطرفها الآ ر العبد .. وكاا الزكاة تاكير للعبد ب لم الفقير، وأن في عنقه حقا لـه فـرض عليـه أن يؤ يـه وهو مطم ن القل مرتاح الضمير يبتاي ثواف ي والدار الآ رة ، فهـي الـركن المـالي واهجتمـاعي وهـي شقيقة الص ة وهي تاكرة بواجبه نحو ربه فالمـال مـال ي وهـو مسـتخلر ، وواجبـه نحـو أ يـه المسـلم فهو مس ول عن ماله ، نحو مجتمعه من بناء وزرع وتعمير للأرض. وكاا الصيام فهو تمرين عملي على تقوية الإرا ة والمراقبة لله وإحسـاس ب جـوع الفقيـر ، وتـاكيرا بواجـ الشكر الدائم لله سبحانه على نعمة التي ه تحصى ، كاا الح ، فهو عبـا ة قلبيـة ما يـة بدنيـة تجتمـا فيــه كــل فــرائض الإســ م ، فمــ النعبــة تشــعر المســلم بضــرورة الوحــدة بــين المســلمين والمســاواة ، فالمسلمون مطالبون بالتوجه إليهم عند ص تهم بصرف النظر عن أما ن وجو هم على سطر المعمورة ، كمــا أن الطـــواف بالبيـــ يشـــعر الإنســان بضـــعفه وحاجتـــه إلـــى ربــه، والجمـــرا التـــي يرميهـــا تشـــعرا بالتخلص من أغ ل النفس والشيطان(2) ، وكاا السعي بين الصفا والمرة ياكرا بتلك المرأة السيدة هاجر التي تعب في البحث عن طعام لوليدها وتفجر مـاء زمـزم مـن أجـل تعبهـا ، وكـاا تـر العيـد بـين كفتـي الميزان يوم القيامة وهو يرق كفة الحسنا هل ترجر؟ وكفة السي ا هل ترجر؟ .. الخ . 2- التدرج (1 ) أنظر: مد ل إلى الإع م الإس مي13 سعيد صيني بتصرف (2 ) المرجا السابق 145 بتصرف

عدد الصفحات ٤٨٨

489 ينباــي أن نعلــم أوه أن العقيــدة ليســ ا لــة فــي قضــية التــدرج هــاا ، وكــاا الأ ــ ق الأساســية فجميــا ضروف الرذائل قبحها البشـر كافـة كالقتـل والسـرقة والزنـا .. ، وكـاا أمـور الاـش فـي المعـام حرمهـا الإس م تحريما ه هوا ة فيه إنما هي البراءة الناملة ، واهبتعا التام والرفض الصرير القاطا. أما التدرج في التشريا وهو على أنواع : 1- تدرج زمني: بمعنى أن الأحكام ما كان تنزل فـي زمـن واحـد ، وإنمـا كـان منهـا المتقـدم والمت ر ، ما شرع فعة واحدة، وإنما استارق تشريعها طيلة مدة النبوة . 2- تـــدرج فـــي أنـــواع مـــا شـــرع مـــن أحكـــام : وهـــاا أمـــر ظـــاهر ،فـــإن المســـلمين لـــم يكلفـــوا بالتنليفا الن يـرة فـي بـدء الإسـ م .بـل أ ـاوا بـالرفق ، تيسـيرا علـى نفوسـهم، فجـاء التنليفا قليلة أوه ليكون سابق تمهيدا لقبول التنليف ال حق . 3- تــدرج بــاكر الأحكــام بشــكل كلــي : ثــم يــ تي التفصــيل بعــد ذلــك ، فالتشــريا المكــي فيمــا تعرض له من أحكام عملية ، جاء بشكل كلي ، ثم جاء التشريا المـدني ، مفصـ لهـاا النلي(1)، ولقد كان هـاا التـدرج فـي التشـريا يشـمل جـانبي ن ، جانـ مـا فـرض ي علـى عبا ا ، وجان ما حرَّم ي على عبا ا، وهاا من رحمته تعالى بخلقه ، أن جعـل الـدين يسرا ،فم فريضة الص ة إذ أن ذلك حدث على مرحلتين : المرحلة الأولى: شرع قبل الهجرة بقليل، مس مرا كل يوم وليلة، ركعتـين ركعتـين ، ماعدا المارف ، فعن عائشة – رضي ي عنها – قال :" فرض صـ ة الحضـر والسـفر ركعتــين ركعتــين ، فلمــا قــدم رســول ي  المدينــة ، واطمــ ن زيــد فــي صــ ة الحضــر ، ركعتـــان ركعتـــان ، وتركـــ صـــ ة الفجـــر لطـــول القـــراءة ، وصـــ ة الماـــرف لأنهـــا وتـــر النهار(2) . المرحلة الثانية وهي التي استقر عليها بر كعاتها وأوقاتها كما هي الآن: 2- الصوم المرحلة الأولى : صوم يوم عاشوراء ا تيارا وقد كان معروفا عند العرف في الجاهلية أ رج البخار من حديث عائشة – رضي ي عنها – قال :" كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول (1 ) أنظر: بحوث و راسا في الدعوة والإع م 66، والمد ل لدراسة الشريعة 111 عبد النريم زيدان ط السا سة . (2 ) البخار في الص ة بابا كيف فرض الص ة في الإسراء1 343 137، مسلم في ص ة المسافرين باف ص ة المسافرين وقصرها 3 685 208، وأبو او في السفر باف ص ة المسفر4 1200 120، والنسائي في الص ة باف كيف فرض السفر 2 458 241 وأحمد في المسند 6 26009 234 ، وغيرهم والحديث صحير

عدد الصفحات ٤٨٩

490 ي يصــومه فــي الجاهليــة فلمــا قــدم المدينــة صــامه وأمــر بصــيامه، فلمــا فــرض رمضــان تــرك يــوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه" (1) . المرحلــة الثانيــة : صــيام شــهر رمضــان مــا التخييــر بــين أ ائــه لمــن يطيــق ، وبــين إ ــراج الفديــة عــن صيامه للفقراء والمسا ين : قال سبحانه  يَا أَيُّهَا الَّاِينَ آمَنُواْ كُتِ َ عَ لَيْنُمُ الص ِيَامُ كَمَا كُتِـ َ عَلَـى الَّـاِينَ مِن قَبْلِنُمْ لَعَلَّنُمْ تَتَّقُونَ 183} وَعَلَى الَّاِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ  { البقرة 183. } المرحلة الثالثة : إلزام المسـلمين بصـومه ، وه يجـوز لمسـلم أن يفطـر إه بعـار شَـهْرُ رَمَضَـانَ الَّـاِ َ أُنزِلَ فِيهِ الْقُـرْآنُ هُـد ل ِلنَّـاسِ وَبَي ِنَـا ٍ م ِـنَ الْهُـدَ وَالْفُرْقَـانِ فَمَـن شَـهِدَ مِـننُمُ الشَّـهْرَ فَلْيَصُـمْ هُ  { :185 } وكاا التدرج في الزكاة ، ففرض زكاة الفطر ، ثم زكاة المال بعدها .. الخ وتجدر الإشارة أيضا إلى الحكمة من فرض الص ة في الإسراء ، والصيام فـي شـعبان علـى رأس ثمانيـة عشر شهرا من مهاجر رسول ي  ، وفي هاا السنة أمر بزكاة الفطر وفرض زكـاة المـال فـي السـن ة ال انية للهجرة ، وبعث رسول ي  السعاة في قبضها والح على ف في سـنة فرضـه، فقيـل: سـنة مــس، وقيــل ســنة ســ ، وقيــل ســنة تســا مــن الهجــرة .. الــخ، وهــاا إعــ م للــدنيا بــ ن الإســ م نزلــ أحكامه طبقا لنظام محكم . 3- ارتباط العبادة بالزمن العبا ة في الإس م ترتبط بالزمن أ ر من غيرا، فالص ة ، والزكاة والصـوم والحـ كلهـا مرتبطـة بـالزمن ومحــد ة بــه ، ولــيس بالمكــان ، وذلــك لأن المكــان يمــارس تــ ثيرا الشــديد علــى الإنســان، فيشــكل رؤاا وأفنارا وعواطفه .. يعكس الزمن الخارج عن كل سلطة لمنسان ، فهو ثاب ه يتاير ، وقابـل للـتحكم ، وهو الا يؤ إلى التحرر من سلطة المكان ، لعل ذلك يرجا إلـى تحريـر الإسـ م مـن التاريخيـة التـي تعين الأفنار والمشاريا والحضارا بعد حين من انط قها ، وهاا ما لم يحدث لمسـ م فهـو صـالر لنـل زمان ومكان ، وليس لفنرة أو شخص أو قبيلة ، وهاا أيضا إع م عن طبيعة الإس م. خامساً: من الأسس التي بنيت عليها دولة الإسلام المؤاخاة : ان من الدعائم التي اعتمدها النبي  في برنامجه الإص حي التنظيمي للأمة وللدولة والحكم المؤا اة بــين المهــاجرين والأنصــار ، والمهــاجرين ، والمهــاجرين والأنصــار والأنصــار ، وهــي طــوة ه تقــل عــن (3 ) البخار في الصوم باف صيام يوم عاشوراء3 1898 702، ومسلم في الصيام باف صوم يوم عاشوراء 2 1130 715، وأبو او في الصوم باف في صوم يوم عاشوراء 7 2444 283، والترما با ف ما جاء في الر صة في ترك صوم يوم عاشوراء 3 758 283، وقال صحير ، والنسائي في النبر في الصيام باف صيام يوم عاشوراء 2 2838 157، وغيرهم

عدد الصفحات ٤٩٠

491 أهمية المسجد لني يتآلر المجتما المسلم ويت حم وتتفتر معالم تنوينه الجديد(1)، وقد ذكر في مرحل الجهر بالدعوة أن الرسول  آ ى بين المسلمين في مكة المؤاخاة في المدينة : لقد كان هاا الأ وة شي ا جديدا علـى المجتمـا العربـي الـا قطَّعـ أوصـاله عصـبية القبيلـة ، وفنكـ روابطــه قرابــة الــدم، بــل كانــ نوعــا جديــدا فريــدا فــي تــاريخ الأ ــوة الإنســانية ، قضــى علــى كــل تعصــ للجنس ولل ِون وللقرابة(2) وللوطن وقد جعل الرسول هاا الأ ـوة عقـدا نافـاا ، ه لقطـا فارغـا ، وعمـ يرتبط بالدماء والأموال ، ولقد حر الأنصار في هاا الأ وة على الحفاوة بإ وانهم المهاجرين فما نزل مهاجر على أنصار إه بقرعة !! ، وقدر المهاجرون هاا البال الخالص فما استالوا وه نـالوا منـه إه بقدر ما يتوجهون إلى العمل الحر الشريف(3). وفي هاا المعـاني وغيرهـا : أ ـرج البخـار فـي صـحيحه مـن حــديث إبــراهيم ابــن ســعدٍ عـن أبيــه عــن جــدا قــال: لمــا قـدمو ا المدينــة آ ــى رســول ي  بــين عبــد الرحمن بن عوفٍ وسعدٍ بن الربيا ، قال لعبد الرحمن بن عوف إني أ ر الأنصار، فاقسم مالي نصـفين ، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لـي أطلقهـا فـإذا قضـ عـدتها فتزوجهـا. قـال : بـارك ي لـك في أهلك ومالك، أين سوقنم، فدلوا على سوق بني قينقاع، فما انقل إه ومعه فضل من أقط وسـمن ، ثم تابا الادو ثم جاء يوما وبه أثر صفرة ، فقال النبي  :" مهيم ؟ : قال : تزوجـ . قـال :" كـم سـق إليها ؟ قال: نواة من ذه – أووزن نواة من ذه - شك إبـراهيم " ، وعنـد البخـار مـن حـديث أنـس : قال قدم علينا عبد الرحمن بن عوف .. بزيا ة .." أو لم ولو بشاة" (4). وأ رج البخار أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال الأنصار : اقسم بيننا وبينهم النخل، قال : " ه " قال يكفوننا المؤنة ، ويشركوننا في ال مر قالوا: سمعنا وأطعنا" (5). (1 ) أنظر: الإ ارة الإس مية في عهد عمر بن الخطاف 52 مجد راو نق عن السيرة للص بي1 381 بتصرف (1 ) أنظر: صور من حياة الرسول في مكة 2 24 (2 ) أنظر: فقه السيرة للازالي 132 بتصرف (3 ) البخار في مناق الأنصار باف إ اء النبي بين المهاجرين والأنصار 7 3780 486ن فتر ، وفي المناق أيضا باف كيف آ ى النبي  بين أصحابه7 3937 689 فتر، والنسائي في النناح باف ا لهدية لمن عرس 6 3388 137، وأبو يعلى في مسندا 6 3781 415، وغيرهم والحديث صحير، لوجو ا عند البخار– رحمه ي - . (4 ) البخار في الموضا السابق7 3782، وفي المزارعة في غا قال : ا فني مؤونة النخل 5 2325 273، وفي الهبة في فضل المنيحة 5 2630 566 فتر بلفظ" لما قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس ب يديهم يعني شي ا وكان الأنصار من أهل الأرض والعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة .. الحديث".

عدد الصفحات ٤٩١

492 وأ ــرج البخــار أيضــا مــن حــديث ابــن عبــاس– رضــي ي عنهمــا – " ولنــل جعلنــا مــوالي" قــال ورثــة " والــاين عقــد أيمــاننم" كــان المهــاجرون لمــا قــدموا المدينــة يــرث المُهــاجرُ الأنصــار ون ذو رحمــة للأ وة التي آ ى النبي  بينهم فلما نزل " ولنل جعلنا موالي" نسخ ثم قال:" والـاين عقـد أيمـاننم " من انصر والرفا ة والنصيحة، وقد ذه الميراث ويوصى له " (1). أ- وبعد سر نا لهاا الآيا يتبين لنا مد نجاح النبي  فـي بنـاء تلـك القاعـدة الصـلبة ، ومــا ذلــك إه لأنهــم انفعلــوا بــه  فقــد كــان الأز الأ بــر لهــاا الجماعــة المؤمنــة ، ولــم يتميز عنهم بلقـ إعظـام ـا ، ولننـه لقـ الأ ـوة تتنـاغم بـه ألسـنة أهـل المدينـة . والإ ـــاء ه ينبـــ فـــي بي ـــة سيســـة يشـــيا فيهـــا الجـــبن والبخـــل ، والجشـــا، ولـــوه أن أصحاف الرسول  جبلوا على شمائل نقيـة مـا سـمح لهـم الـدنيا هـاا التـآ ي الوثيـق في ذا ي . ذلك أن محمدا  كان إنسانا تجما فيه ما تفرق فـي عـالم الإنسـان كلـه من أمجا ومواه و يرا ، فنان صورة لأعلى قمة من النمال يمكـن أن يبلاهـا بشـر، ف غرو إذا كان الاين قبسوا منـه رجـاه يحيـون بالنجـدة والوفـاء ، وقـد تبو لـ الأ ـوة بين المسلمين الأولين لأنهم ارتقوا بالإس م في نـواحي حيـاتهم كلهـا ، فنـانوا عبـا ا لله إ وانا ، وقد ظل عقو الإ اء مقدمة على حقوق القرابة في توارث التركا إلى موقعة بدرٍ حتى نزل قوله تعالى وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَافِ اللَّ ِ إِنَّ اللَّ َ بِكُـل ِ شَيْءٍ عَلِيمٌ  {75} إلى ذو الرحم(2). ف- إن المؤا اة فـي ي مـن أقـو الـدعائم فـي بنـاء الأمـة المسـلمة ، فـإذا وهـ يتآ ـل كـل بنيانهــا(3) ، ولــالك حــر النبــي علــى تعميــق معــاني الحــ فــي ي فــي المجتمــا المسلم الجديد ، وكان للح في ي أثرا في المجتما المدني الجديد فقـد أ ـرج البخـار ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك قال: " كان أبو طلحة أ ـر أنصـار بالمدينة نخ ، وكان أح مالهَِِ إليه بَيْرَحَاءَ مُستقبلةَ المسجدِ، وكان النبيُّ  يد لها ويشــرف مــن مــاء فيهــا طَي ِــ ٍ، قــال أنــس: فلمــا نزلــ  لَــن تَنَــالُواْ الْبِــرَّ حَتَّــى تُنفِقُــواْ مِمَّــا تُحِبُّــونَ  {ان92} لَــن (1 ) البخار في التفسير باف وَلِنُل ٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْ وَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ  {33 }9 4580 120، وفي النفالة باف قول ي " والاين عقد أيماننم 2 2170 802، وفي الفرائض باف ذو الأرحام 6 6366 2480، وأبو او في الفرائض باف نسخ ميراث العقد بميراث الرحم 2 2922 143، والنسائي في النبر في الفرائض باف الأ وة والحلر 4 6417 90، وغيرهم والحديث صحير (2 ) أنظر: فقه السنة للازالي 140، و المنه الحركي للسيرة النبوية 212، بتصرف (3 ) أنظر: محمد رسول ي3 129 لمحمد الصا ق عرجون ، بتصرف

عدد الصفحات ٤٩٢

493 تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ  وإن أح أموالي إلـي بَيرَحَـاء ، و إنهـا صـدقة أرجــو برهــا وذ رهــا عنــد ي ، فضــعها حيــث أراك ي ، فقــال:" بَــخْ، ذلــك مــالٌ رابــرٌ - أو رايرٌ - شكَّ ابن مسلمة وقد سمع ما قل ، وإني أر أن تجعلها في الأقربين ، قال أبو طلحة: أفعل ذلك يا رسـول ي ، فقسـمها أبـو طلحـةَ فـي أقارِبِـهِ وفـي بنـي عم ِـهِ ..." (1) فالح وحدا هنا هو الا صنا هاا التضحيا ج- لقــد أعطــى الأنصــار المهــاجرين وآثــروهم علــى أنفســهم بخيــر الــدنيا حتــى لقــد شــي المهـــاجرون أن يـــاه الأنصـــار بكـــل الأجـــر ، كمـــا بينـــ فـــي الروايـــة ال انيـــة : " إن الأنصار قال للنبي  :" اقسم بيننا وبين إ واننا النخيل " فهاا ليل على أن الأنصـار طلبوا من النبي  أن يقسم بينهم وبين إ وانهم أموالهم، وقد كان أموالهم هي النخيل ، فــ بى علــيهم النبــي  إه اهحتفــاظ بــرؤوس أمــوالهم ومــن ثــم فقــد شــكر المهــاجرون للأنصار فعلهم ومواقفهم الرفيعة فـي الإي ـار والنـرم، وقـالوا : فيمـا أ رجـه الترمـا فـي سننه من حديث أنس قال: لما قدم النبي  المدينـة أتـاا المهـاجرون فقـالوا: يـا رسـول ي ما رأينا قوما أبال من ك ير و ه أحسن مواساة من قليل نزلنا بـين أظهـرهم لقـد كفونـا المؤنة ، وأشركونا في المهناء حتـى فنـا أن يـاهبوا بـالأجر كلـه ، فقـال النبـي  :" ه ما عوتم ي لهم وأثنيتم عليهم" (2). وقد أرا النبي  أن يكافئ الأنصـار علـى تلـك السـجايا العظيمـة التـي بـالوها لإ ـوانهم المهــاجري ن ، وذلــك فيمــا أ رجــه البخــار فــي صــحيحه مــن حــديث أنــس  قــال: عــا النبـــي  الأنصـــار إلـــى أن يقطـــا لهـــم البحـــرين فقـــالوا: ه إه أن تقطـــا إ واننـــا مـــن (1 ) البخار في الزكاة باف الزكاة على الأقارف2 1392 530، وفي الوكالة باف إذا قال الرجل لواليه ضعه حيث أراك ي 20 2193 814، وفي الوصايا باف من تصدق إلى وكيله ثم ر الوكيل إليه3 2607 1014، وفي باف إذا وقف أرضا ولم يبين الحدو فهو جائز 3 2617 1019، وفي التفسير في باف سورة آل عمران 4 4279 1659، وفي الأشربة باف استعاا ف الماء 5 5288 2128، وفي الإيمان والنزور باف هدل يد ل في الإيمان والناور الأرض والانم 6 2620 2465، ومسلم في الزكاة باف فضل النفقة والصدقة على الأقربين 4 998 91 نوو ، وغيرها والحديث صحير (2 ) أبو او في الأ ف باف في شكر المعروف4 4812 256، والترما في صفة القيامة والرقائق باف عاء ي وال ناء عليه 4 2487 653، وقال صحير حسن غري من هاا الوجه ، والنسائي في النبر في عمل اليوم والليلة باف ما يقول لمن صنا معروفا 6 10009 53، والبيهقي في الشع 6 9106 513، وأحمد في المسند 3 13097 200، وقال شعي الأرنؤوط صحير على شرط الشيخين ، وابن أبي شيبة في مصنفه 5 36510 321، وغيرهم والحديث صحير

عدد الصفحات ٤٩٣

494 المهاجرين م لها قال:" إما ه فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعد أثرة (1). ولقد حقق هاا المؤا اة أهدافها ، فمنهـا إذهـاف وحشـة الاربـة للمهـاجرين ومؤانسـتهم عن مفارقة الأهل والأوطان، وشد أزر بعضهم بعضا ، ومنها نهوض الدولة الجديدة(2)، لأن أ أمة ه يمكن أن تقوم إه على هاا البنيان المرصو الا يشـد بعضـه بعضـاََ ، وعامل التآ ي والمحبة المتبا لة هو ما ة التماسك وم ط البنيان، وعمـدا الـا يقـوم عليـه، ومصــدر حياتـه واســتمدا ا والعجـ العجــاف مـن أن يتنــازل الإنسـان عــن زوجتــه وأرضه، وماله ومصـدر رزقـه فـي سـبيل إيـواء إ وانـه أ عقـل يصـدق ذلـك إن لـم يكـن عقل عـاش علـى هـد الحبيـ محمـد  والأعجـ مـن ذلـك أن النبـي  أعـد القاعـدة الصلبة لبناء ولته في مكة لتتحمل تلـك اللبنـا كـل اه تبـارا التـي تجـر عليهـا مـن تنسير وتدمير وزلزلة لتختبر فلما كسر تلك القيو وثبتـ ونجحـ فـي اه تبـار تحـ السياط هاجر لتر لبناتها ، واستارق هاا الإعدا من بع ته ث ثـة عشـر عامـا لنـن الأنصار تهي وا في عامين لخوض المعركة الفاصلة في بدر ، ولعل السر في ذلـك أنهـم رأو المهـاجرين قـدوة تمشـي علـى أرضـهم فنقلـوا إلـيهم مـا تعلمـوا وتربـوا عليـه فـي هـاا المدة الطويلـة فـي عـامين فللمهـاجرين فضـل وللأنصـار فضـل وي هـو الـا يـ جر كـ بعمله ،ف إع م مارسه النبي  ومارسه المهاجرون معـه علـى أرض المدينـة أسـمى مــن هــاا فلمــا وصــل الرســالة إلــى الأنصــار بالعمــل قبــل القــول آتــ أ لهــا بــإذن ربهــا ف صبحوا أع ما ورجاه يعلمون الناس بدين ي في كل مكان . - إن النبي  عند ما عقـد المؤا ـاة كـان يشـرع للأمـة مـن بعـدا هـاا النظـام الـا يجمـا المسلمين ، ولم يكن حكما لحا ثة واقعة ، وه ع جـا مقصـورا علـى مـا بـين المهـاجرين والأنصار، بل هو ت ليف للمؤمنين ونظام متبا ، وربما تنون الحاجة إليه مـن بعـد أشـد وأ بر ، ولالك كان وهء المواهة الا تقرر أنه لم ينسخ ، وأنه بين العـرف وغيـرهم مـن الأعــاجم الــاين يــد لون فــي الإســ م مــن بعــد(3). ولقــد ظــل أثــر هــاا المؤ ــاة حتــى فــي فة عمر بن الخطاف  لما ون الدواوين بالشام، وكان ب ل قـد ـرج إلـى الشـام ، و أقام بها مجاهدا ، قال له عمر: إلى من تجعل يوانـك ، فقـال : مـا أبـي رويحـة ، ه أفارقه أبدا للأ وة التي كان رسـول ي قـد عقـدها بينـه وبينـي فضـم إليـه ، وضـم يـوان (1 ) البخار في مناق الأنصار باف قول النبي للأنصار اصبروا7 3794 492، فتر ، والحميد في مسندا 1195، وأحمد في المسند3 12109 111، وفي3 12736 167، وغيرهم والحديث صحير ل وجو ا عند البخار – رحمه ي - . (2 ) أنظر: افتر البار7 3937 689، والظ ل 6 3526 بتصرف، والروض الأنر1 239. (1 ) أنظر: اتم النبيين2 493 بتصرف يسير

عدد الصفحات ٤٩٤