المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٣١ من ٤١

447 إلى الطائر اعيا على قدميه سائرا ، حتىرموا بالحجارة و مية قدماا ،وكان يطوف على القبائل في عكاظ ومجنة ... الخ. 5- وضــوح الرؤيــة تجــاا المهمــة التــي سيرســل إليهــا ، فقــد ــل مــن قبــل مــا يشــبه ور ا التــدري فــي مكــة منــا ار الأرقــم بــن أبــي الأرقــم ، وســماعه لحــوار الرســول  مــا المشركين ، وصبرا على الإيااء والتعاي ، وتحركه للـدعوة ، ثـم الهجـرة إلـى الحبشـة ، و عوة النصار و ينهم، وسماعه للحوار الا ار بين جعفر بن أبـي طالـ والنجاشـي من جهة ، وبين عمرو بن العا والنجاشـي مـن جهـة أ ـر . هـاا الـدورا هـي التـي زو ته بوضوح الدعوة واستشها ها الأصيل بالقرآن والسنة فليس ثمة تعقيد وه غموض ، ولــيس ثمــة إغــراق فــي الفلســفة والجــدل ، وإنمــا هــي آيــا بينــا واضــحا مــن ي سبحانه تدركها العقول الراجحة ، والقلوف الواعية، وتستجي لها بإذن ي . 6- ان أعلم الصحابة بكل ما نزل من القرآن، ويعلم تفسير الآيا ، وسب النزول 7- الهــدوء وتــرك المخالفــة والجــدال واللجــ ، وإنمــا الحجــة والإقنــاع المؤيــد مــن قبــل ي– سبحانه وتعالى – ومما يعضد ذلك ما أ رجه بـن سـعد فـي طبقاتـه عـن ربيعـة  قـال ان مصع بن عمير  لي دنا وصـاحبا منـا يـوم أسـلم إلـى أن قتـل – رحمـه ي – ب حدٍ، رج معنا إلى الهجرتين جميعا ب رض الحبشة وكـان رفيقـي مـن بـين القـوم ، فلـم أر رجــ قــط كــان أحســن لقــا منــه ، وه أقــل فــا منــه "(1). وهــاا شــاهد عيــان ، وه تخبـــر أ ـــ ق الرجـــل إه فـــي الســـفر والتعامـــل بالـــدينار والـــ درهم ، فبعـــد هـــاا المزاملـــة والم زمة يشهد بالك لمصع فت مل لتر قة ا تيار النبـي  لسـفرائه، وأهميـة تـوافر تلك الصفا في رجل الدعوة والإع م. 8- النياسة والإ : ه يعزف عنا أن ذكاء مصع بن عميـر مزكـى أُلـبس القـرآن وتـزين بالصــحبة ، وتســلر بــالهجرة ، وتــوج بالشــها ة، ذكــ اء للــدعوة مبــاول ويســير علــى أثــر الرســول  ، وزهــد فــي زينــة الــدنيا فهــو يحــ رســول ي والجنــة مشــاول . أمــا عــن إ صه ؛ فـ تحسـبن مصـع بـن عميـر ك ول ـك المرتزقـة مـن المبشـرين الـاين سـهم اهستعمار الاربي بين يـد زحفـه علـى المشـرق، فتـر الواحـد مـنهم يقبـا تحـ سـرير مريض ليقول له هاا القاروة تقدمها لك العاراء أو المسير، وربما فتر مدرسة أو ملج ظاهرا البر الخالص ، ثم لو زمام الناش ة إلى حيـث يريـد مـن حيـث ه يعلمـون والـاين يم لون هاا المسافر يحدون الجرأة على عملهم من الدول التي تبعـث بهـم أمـا مصـع بن عمير فمن ورائه نبي مضطهد ورسالة مع تبرة ضد القـانون السـائد ، ومـا كـان يملـك عن وسائل الإغراء ما يطما ط ف الدنيا ونهاز الفر كل ما لديه ثـروة مـن النياسـة (1 ) ابن سعد في الطبقا3 116، وحياة الصحابة للنندهلو ،1 409.

عدد الصفحات ٤٤٧

448 والفطنة قبسها من محمد ، وإ لله جعله يضحي بمال أسرته وجاهها في سبيل عقيدتــه ، ثــم هــاا القــرآن الــا تــ نق فــي ت وتــه ، ويتخيــر مــن روائعــه ، مــا ي اــزو بــه الألباف. فإذا الأف دة ترق له ، وتتفتر للدين الجديد(1). 9- ان مصع بن عمير ير قدوة للأغنياء المتر ين للد ول في هاا الـدين وهـي رسـالة لنل الدنيا أن الإس م ليس للأغنياء وحدهم وه للفقراء وحدهم وهو أيضا ليس ثورة من الفقراء على الأغنياء كان هاا هي صفا الإع مي الا أرسله النبي  . نموذج لممارسة مصعب بن عمير الإعلام في يثرب طيبة بعد دخول الإسلام ونتيجة ذلك أ- لقـــد نجـــر مصـــع بـــن عميـــر أيمـــا نجـــاح فـــي نشـــر الإســـ م وجمـــا النـــاس عليـــه ، واستطاع أن يتخطى الصعاف التي توجـد – ائمـا – فـي طريـق كـل نـازح غريـ يحـاول أن ينقل الناس من مرور ثان ألفوها إلى نظام جديد ، يشمل الحاضر والمستقبل ، ويعم الإيمان والعمل والخلق والسلوك(2). ف- بعد ذكر رواية البيهقي الماضية من أنه نزل علـى أسـعد بـن زوارة ..الـخ نجـدا قـد أ مهمته الإع مية على أ مل وجه ، فحسـبه أنـه كـان أول إع مـي ، وأول اعيـة، وأول سفير بل إنـه كـان فـاتر المدينـة المنـورة و ورهـا للمهـاجرين ، فتلـتحم الوحـدة الإيمانيـة بين المهاجرين والأوس والخزرج ج- جعل مصع بن عمير يخرج ائما ما " أسعد بن زرارة : ، فخرج وإياا مرة يريد ار بن عبد الأشهل ، و ار بني ظفـر فجعـ يلتقيـا مـا بعـض مـن أسـلم مـن الأنصـار ،يعلمهـم ين ي – عز وجل – ولنن هاا لم يكن المقصد الوحيد وإنما لف نظر حتى يكون هـاا العمل جاذبـا إمـا للرغبـة أو اهستفسـار أو ل عتـراف وكانـ نتيجـة ذلـك بمـا يسـمى فـي الإع م رجا الصد أن وصـل الخبـر إلـى سـعد بـن معـاذ سـيد بنـي ابـن عبـد الأشـهل ، فجاء إلى أسيد بن حضير ، وهو أيضا من زعماء القوم وسا اتهم ، فقال سعد لأسيد: " ه أبــا لــك انطلــق إلــى هــاين الــرجلين اللــاين قــد أتيــا ارينــا ليســفها ضــعفاءنا فازجرهمــا وانههما عن أن ي تيا ارينا فإنه لوه أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علم كفيتـك ذلـك هــو ابــن ــالتي ". فمضــى أســيد متجنبــا قرابــة ســعد بــن معــاذ ، ف ــا حريتــه متحمســا للمحاربة والإعراض ثم أقبل فلما رآا أسعد بن زرارة التفـ إلـى مصـع ،وقـال لـه : هـاا سيد قومه قد جاءك فاصدق ي فيه فقال مصع :" إن يجلس أ لمه " وهنا بعض الم مر ، أوه الدعم والإعانة مـن أسـعد لمصع ابن عمير  ثانيا : حتمية معرفة البي ة الدعويـة ومعرفـة الأشـخا ومنـازلهم (1 ) أنظر: فقه السيرة للازالي 113. (2 ) الموضا السابق بتصرف

عدد الصفحات ٤٤٨

449 وأفنارهم . وأنظر إلى وقو نجاح الـدعوة الصـدق حـرر بيتـك و أعظـم إ صـك وصـوف هدفك لمرضاة ي حتى يفتر ي عليك. فجاء أسيد ووقف يتنلم وقـد ضـرف بحربتـه الأرض ومتشـتما ومعنفـا ، ومصـع وأسـعد صامتان ، وهو يقول : ما جاء بكما إلينا تسفهان ، ضعفائنا اعتزهنا إن كان ب نفسـكما حاجــة ، تهديــد بالقتــل والإبــا ة ،فقــال مصــع بوجــه مشــرق ومضــيء ، وبكــ م هــا ئ مترسل قال لـه : أوَ تجلـس فتسـما! فـإن رضـي أمـرا قبلتـه ، وإن كرهتـه كـفَّ عنـك مـا تنرهــه " كــ م العقــل والإنصــاف والمنطــق ه ر التجبيــر أو الخــوف والهلــا ، فــإذا بتلــك الاورة من الاض تهدأ ، فقال أسيد " أنصف " فعرض عليه مصع الإس م وقرأ عليه القرآن ،جاء في الرواية " فوي لقد رأينا أثر الإس م في وجهه قبل أن يتنلم "فشرح ي صدر أسيد لمس م . قال: كيف تصنعون إذا أرا المرء أن يد ل في هاا الدين ؟" لـيس هناك تعقيد وه تعميد ، وإن تاتسل وتنظر ثيابك وتركا ركعتين بعد أن تشهد أن ه إلـه إه ي .. وهكاا فعل ما سعد بن معاذ، ف سـلم أسـيد وسـعدبن معـاذ ، وجميـا بنـي عبـد الأشهل ، وما بقى في المدينة بيـ إه لـه الإسـ م ولـم يبـق شـيخ وه امـرأة إه وعلـم بـ مر الإسـ م ومــن ثـم عـا مصــع قبـل ا تمــال السـنة بخمسـة وســبعين يبـايعون بيعــة العقبة ال انية وليسلم للنبي  تقريرا عن كـل نـواحي الحيـاة فـي طيبـة المدينـة ، وهكـاا فقه الصحابة عناصر الرسالة الإع مية من رسول ي  فـانطلقوا يحملونهـا وقوة الإقناع ، الإيجاز والوضوح ثم العمل (1)... الخ ولننمل كيـف أ مـل صـحابة رسـول ي رسالتهم الدعوية والإع مية في هجرتهم إلى ي رف. الفصل الثالث (1 ) اقتباسا من المس ولية الإع مية75، والجوان الإع مية في حياة الرسول  239، وما بعدها ، و اتم النبيين 440 وغيرها . بتصرف ك ير

عدد الصفحات ٤٤٩

450 مرحلة تأسيس دولة الإسلام: من الهجرة إلى صلح الحديبية وممارسة الرسول  وأصحابه الإعلام بالإسلام داخل المدينة وخارجها بين يدي الفصل: وهكاا : كان حصيلة الدعوة في مكة عد ا ه ب س به مـن المـؤمنين المؤمنـا ، اسـتطاعوا أن يبرهنـوا أن عقيــدتهم التــي انــوا بهــا ، و انــوا لهــا، أغلــى شــيء فــي حيــاتهم، بــل وأغلــى مــن حيــاتهم ذاتهــا كــان البرهـــان واقعـــا قياســـيا ، اجتـــازوا بنجـــاح كبيـــر، مـــن صـــبر علـــى الجـــوع والعُـــرْ ِ وتَرفُّـــا علـــى الســـخرية واهســتهزاء ، وكــان البرهــان انضــباطا مــا الأوامــر والتوجيهــا ، وطاعــة لله وللرســول  ، وتخليــا َ عــن ر ور الفعل ، وتخلصا من وشائ الجاهلية ، وكان البرهان هجرة تعنـي تـرك الـوطن، والأهـل والمصـالر، وتنازه عن كل المعاني الأ ر التي ترتبط بالأهل والوطن. وكان البرهان صبر عشر سنوا على آهم متنوعة ، تدرف فيها الفر المسلم على مجاه الصـبر حتـى ألر العيش فيها. كان البرهان ثقة مطم نة في موعو ي بـ ن الفـرج آ ، وأن الصـبر أوشـك أن ينـزغ نورا، وهكاا تجس د المعاني الفاضلة في شخو تمشى على الأرض هـم هـؤهء المؤمنـون الصـابرون وعندما اطم ن  على ص بة القاعدة، بعد أن مر على التجارف والمختبرا ، واطم ن إلى صـ حيتها واستعدا ها إلى قاعدة اهنط ق منتظرة الأمر والإذن. وعنــدما أذن ي للبنــاء أن يرتفــا وفــق ســننه - ســبحانه – التــي أو عهــا فــي مخلوقاتــه كانــ الهجــرة النبوية إلى المدينة المنورة (1) ، والتي سنتناولها في هاا الفصل إن شاء ي تعالى(2) . إن نجـاح الإسـ م فــي ت سـيس وطــن لـه، وسـط صــحراء تمـوج بــالنفر والجاهلـة هـو أ طــر كسـ حصــل عليه منا بـدأ الـدعوة لـه، وقـد تنـا المسـلمون فـي كـل مكـان: هلمـوا إلـى ي ـرف !! فلـم تنـن الهجـرة تخلصا فقط من الفتنة واهستهزاء، بل كان تعاونا عاما على إقامة مجتما جديد في بلد آمن(3). وتلمر أيضا من الهجرة إلى المدينة هجرة الصحابة كان أحـداثا إع ميـة مت حقـة ومتنـررة حيـث كانـ هجرة كل مجموعة من الصحابة أو كل فر منهم حدثا ي ير مكة، وي ير الاعر فـي نفـوس مشـركيها مـن (1 ) رو ابن عبد البر في الدرر80 أن المدينة ماكورة في التوراة طابة ق ال : أوحى ي إلى طابة يا طابة اسم من أسماء المدينة السطر– سبحانه -  وَقُل رَّف ِ أَ ْ ِلْنِي مُدْ َلَ صِدْ قٍ وَأَ ْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل ل ِي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانا نَّصِيرا  {80} المدينة، والسلطان النصير الأنصار. وفيه ليل واضر على تفضيل المدينة ، لأن ي ابتدأ بها وكان القياس أن يبتدئ بمكة ، لأنه رج م نها قبل أن يد ل المدينة . (2 ) المعين الرائق من سيرة سيد الخ ئق أ. سعيد محمد صوابي أستاذ الحديث وعلومه جامعة الأزهر 20 288 ط2ط1424هـ- 2003م (1 ) فقه السيرة للازالي 119 بتصرف،

عدد الصفحات ٤٥٠

451 المستقبل الا ينتظر المكـان الجديـد الـا يجتمـا فيـه أصـحاف محمـد كمـا كـان كايـرا مـن الأحـداث الســابقة حــين هجــرة الصــحابة إلــى الحبشــة ي يــر الفنــر ويعمــل العقــل لــد ذو القلــ الحــي مــن هــؤهء المكيين الاين يبح ون عن الحقيقة(1). المبحث الأول أ- تأسيس الدولة الإسلامية النشأة ... والتطور: يمكن القول إن الدولة الإس مية قام نتيجة طة مدروسة محكمة أ ا بكل أسباف النجاح وهي فـي ذاتها تعبير عن عمق التفنير والضُربة والخبرة والعبقرية من صاح الرسالة محمد  وت ييد مطلق من ي – ســبحانه – لــه  وللصــح النــرام، فقــد وضــا النبــي  أوه : طــة لإظهــار زيــف الواقــا وتقــديم الواقا الإس مي ناصـعا واضـحا جمـي . وقـد نجـر ولله الحمـد فـي ذلـك ثـم هـو ثانيـا : سـعي لإقامـة كيـان جديد يختلر عن النيان القديم ، هاا النيان الجديد يضم في ثناياا لبنا صـالحة تقيـة نقيـة توجـل مـن ذكــر ي – ســبحانه – وتــز ا إيمــان لســماع آيــا ي ، ويحســنون التوكــل علــى ي، ويتــزو ون ائمــا بالص ة والزكاة ، هاا النيان يم ل مظهرا من مظاهر الإنسان المدني الا انتقل من مكة إلى المدينة ، من مكة حيث العمل الفر إلى المدينة حيث ال دولة الناهضة والقلـوف المتوحـدة ، والجهـو المتعاضـدة (2 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة الرسول  247 بتصرف

عدد الصفحات ٤٥١

452 ، واهتفاق الجازم علـى ضـرورة قيـام الدولـة الإسـ مية إنهـا المرحلـة التـي يم لهـا قولـه سـبحانه  إِنَّمَـا الْمُؤْمِنُونَ إِ ْوَةٌ .. الآية  {10} . وثالثاً : وضا طة لإيجا أوعية يحفظ فيها صيدا وأه يترك الصيد ليعو إلى البحر ، ولقد تعلمنا منه  كيف صنا المحاضن الآمنة التي تؤو المهتدين من المسارعين إلى الإس م مم لة في بي ديجة – رضي ي عنها – و ار الأرقـم، وهجـرة الحبشـة، والهجـرة إلـى المدينـة (1). وعـن هـاا المحضـن الأ يـر يرو ابن إسحاق وغيرا ، فلما أذن ي – تعالى – له  في الحْرفِ وبايعَهُ هاا الحَيَّ من الأنصار على الإس م والنُّصرةَ له ولمن اتبعه ، وأو إليهم من المسـلمين أمـر رسُـول ي  أصـحابَهُ مـن المهـاجرينَ مِنْ قومِـه ومـن معـه بمكـة مـن المُسْـلِمينَ بـالخروج إلـى المدينـة والهجـرة إليهـا، واللُّ حُـوقِ بـإ وانهم مـن الأنصار، وقال :" إنَّ ي فيما أ رجه البخار في صحيحه من حديث عائشة – رضـي ي عنهـا – زوج النبي  " .... فقال النبي للمسلمين : إن ِي أُري ُ ار هجرتنم ذا َ نخلٍ بينَ ه تبين، (2) وهما الحرَّتان فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجا عامةُ من كان هاجر بـ رض الحبشـة إلـى المدينـة .." الحـديث (3) . وعندا من حديث أبي موسى عن النبي :" رأي في المنـام أنـي أُهـاجرُ مـن مكـة إلـى أرض بهـا نخـل فاه وَهَلى إلى أنها اليمامـة أو هَجَـر، فـإذا هـي المدينـة ي ـرف." كمـا أنـه وضـا طـة لخروجـه هـو  وذلـك فيمـا أ رجـه البخـار فـي صـحيحه مــن حـديث عائشـة – رضـي ي عنهـا – قالـ : بعـد أن ذكــر قصة جوار ابن الدَّغنة لأبي بكر ور جوارا عليه" وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقـال لـه رسـول ي  " على رِسْلك فإني أرجو أن يُؤْذنَ لي فقال أبو بكر : وهل تَرجـو ذلـك بـ بى أنـ ؟ قـال " نعـم " فحـبس أبـو بكر نفسه على رسول ي  ليصحبه ، وعَلَّرَ راحلتين كانتـا عنـدا، وَرق السَّـمُر (4)، وهـو الخَـبَط أربعـة أشهر، قال ابن شهاف قال عروة : قال عائشة : فبينما نحن يوما جلـوس فـي بيـ أبـي بكـر فـي نحـر الظهيرة قال: قائل لأبي بكر هـاا رسـول ي  متقنعـا فـي سـاعة لـم يكـن ي تينـا فيهـا– فقـال أبـو بكـر: فداءٌ له أبي وأمي، و ي ما جاء به في هاا السَّاعةِ إهَّ أمرٌ، قال : فجاء رسول ي  فاست ذن ف ذن له ، فد ل ، فقال النبي  لأبي بكر : أَ ْرِج مَنْ عِنْدك، فقال أبو بكر إنَّما هُم أَهْلُك ب بي أن يا رسول ي قال رسول ي  :" نعم" ، قالأبو بكر ، فخا ب بي أن يا رسول ي إحد الـراحلتين هـاتين ، قـال رسول ي  " بال من" قالـ عائشـة فجهزناهمـا أحـثَّ الجِهـازِ وصـنعنا لهُمَـا سُـفرة فـي جـراف ، فقطعـ أسماءُ بن ُ أبي بكرٍ قطعة مِنْ نِطَاقِها فربط ْ بِهِ على فَمِ الجراف، فبالك سمي ذا النطاقين ، قا لـ : (1 ) أنظر: المهاجرون إلى ي 34 حمد فتوح وإلى مجلة الأزهر المحرم 1428هـ فبراير 2007م ، الجزء الأول السنة ال مانون ، بتصرف. (2 ) ال ية: ارض ذا حجارة سو ك يرة بين ه تبين. ابن حجر في الفتر 7 642. (3 ) البخار في المناق باف هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة 7 3905 316 فتر، وفي النفالة باف جوار أبي بكر 8 2297 342. (1 ) السَّحُر وهو الخبط: كل ما له ظل ثخين. وقيل : السمر ورق الطلر، والخبط بفتر المعجمة والموحدة كل ما يخبط بالعصى فيسقط من ورق الشجرقاله ابن فارس.

عدد الصفحات ٤٥٢

453 ثم لحق رسول ي وأبو بكر باار في جبل ثور ، فنمنـا فيـه ثـ ثَ ليـالٍ ، يبيـ عنـدهما عبـد ي بـن أبي بكر وهو غُ مٌ شافٌ ثقرٌ لقنٌ (1)، فيُدلِ ُ من عِنْدهما بسَحَرِ ، فيُصبر مـا قـريشٍ بمكـة كبائـ ٍ، فـ يسما أمرا يُنتَا انِ (2) به إهَّ وعاا حتَّى ي تيهما بخبر ذلك حين يختلط الظـ م، ويرعـى عليهمـا عـامر بـن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيخرجها عليها حين تاه سـاعة مـن العِشـاء فيبيتـان فـي رِسـلٍ (3) – وهو لبن منحتهما ورضيفهما(4) – حتى يَنْعِق(5) بها عـامر بـن فهيـرة باَلَـسٍ، يفعـل ذلـك فـي كـل ليلـةٍ من تلك اللَّيالي الـ ث، واسـت جر رسـول ي  وأبـو بكـر رجـ مـن بنـي الـد ِيل، وهـو مـن بنـي عبـد بـن عد ٍ ها يا ريتا – والخري الماهر بالهداية – قد غمس حلفا في آل العـا بـن وائـل السـهمي، وهـو على ين كفار قريش ، ف مناا، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداا غار ثور بعد ث ث ليالٍ براحلتيهمـا صُـبَ ر ث ث، وانطلق معهما عامرُ بنُ فهيرةَ والدَّليل ، ف ا بهم طريق السَّواحل" (6). ومن ثم من ل تلك الرواية نجد قمـة التخطـيط حيـث أذن لأصـحابه بـالهجرة ولـم يخـرج ، ولننـه أبقـى أبا بكر معه ، وانتظر هو الإذن من ي - عز وجل -  وهاا فيه ما فيه من إع م النـاس بمـا فـيهم الصحابة أن النبي  يخطط وي ا بالأسباف، وكل شيء لننه مربـوط وموصـول بالسـماء وينتظـر الإذن فليس الهجرة إذا فرارا وه هروبا ، ولنن الهجرة في المقام الأول لتحريك الدعوة وعالميتها ، والبحث عن مكان جديد يتسا ل إله إه ي محمد رسول ي  وفيه مزية لأبي بكر  فقد اعتمـد عليـه النبـي بعد ي سبحانه وفي هاا هلة على أنه كان أعظم الصحابة إيمانا ورجولة وقـدرا ، وتحمـ للمصـاع ، وقوفا في وجه الشدائد ، وكتمانا لسر الرسول ، ومحافظة على النبي  وهاا اه تيار أيضا فيه توفيق وتخطيط(7). ثم هو أيضا كما جاء في الروايـة التـي معنـا بلـغ كـل الحـر ، فقـد جـاء إلـى بيـ أبـي بكر " في نحر الظهيرة " أ فـي أول الـزوال ، وهـو أشـد مـا يكـون فـي حـرارة النهـار ، والاالـ فـي أيـام الحــر القيلولــة فيهــا" وعنــد ابــن حبــان " ف تــاا ذا يــوم ظهــرا " وفــي حــديث أســماء بنــ أبــي بكــر عنــد الطبراني :" كـان النبـي  ي تينـا بمكـة كـلَّ يَـوم مـرتين بكـرة وعشـيَّة ، فلمـا كـان يـوم مـن ذلـك جاءنـا فـي (2 ) ال قر: فتر الم ل ة، وكسر القاف، ويجوز إسكانها وفتحها الحاذق،. لقن : بفتر ال م وكسر القاف بعدها نون السريا الفهم . أنظر: معجم العين 1 400، والمخصص هبن سيدا1 210. (3 ) يكتا ان: من النيد (4 ) رسل: اللين الطر (5 ) وضيفهما: اللبن التي وضع فيه الحجارة المحماا بالشمس أو النار لينعقد وتزول ر اوته. ابن حجر في الفتر 7 646. (6 ) ينعق بها عامر: بسكون العين أ يصير بانمه . فتر البار7 646. (1 ) البخار في النفالة باف جوار أبي بكر في عهد النبي 5 2297 242، فتر ، وفي مناق الأنصار باف هجرة النبي  وأصحابه إلى المدينة 7 3905 631، فتر ، و أحمد في المسند20 144 279 الفتر الرباني للساعاتي، وابن حبان في الفتر 14 6277 177، وابن زيمة 4 2518 132، وغيرهم والحديث صحير (2 ) أنظر: فضائل أبي بكر الصديق10 للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق . النوي 1408هـ

عدد الصفحات ٤٥٣

454 الظهيرة (1)، وجاء " متقنعا " أ ماطيا رأسه. وطل من أبي بكر أن يخرج من عندا فقال:" إنما هم أهلك ب بي أن يا رسـول ي " ن ـا مـن الروايـة أيضـا : سـرعة اهسـتجابة فقـد بكـى أبـو بكـر أوه عنـدما سما الخبر كما في رواية ابن إسحاق " قال عائشة " فرأي ُ أبا بكْرٍ يبكـي ، ومـا كُنْـ ُ أحْسِـ ُ أن أحـدا يبكِـــي مِـــنَ الفَـــرحِ" (2) ، وثانيـــا " فحـــبس نفســـهُ" أ منعهـــا مـــن الهجـــرة ، و اشـــتر نـــاقتين إحـــداهما القصواء، وأطعمهما ، ورقَ السَّمُر " وهو الخَبَطْ الا يخبط بالعصى فيقا من الشجر(3) وهو نوع أعتقد أنه يقو النوق ويجعلها فيفة اللحم قوية الجسم تقدر على قطا المسافا . ورابعاً : من توظيف المواهب: أن رسول ي  أعرف الناس بجندا وبطاقا كل واحد منهم رجـاه ونسـاء وه ريـ أنـه قـد سـبق بـالك علماء الإع م والإ ارة ، وقعـد القواعـد ، ووضـا التصـور الصـحير ه تيـار الرجـل المناسـ فـي المكـان المناس ، وكان هدف النبي من وراء ذلك أن يبني إنسانا فعـاه وه يحطمـه ، ويقـوم المعـوج وه يكسـرا ف يبقى المزايا في أصحابه طاقـة معطلـة ، بـل كـان يوظفهـا لصـالر المجتمـا ، فقـد ا تـار معـاذا لأهـل الــيمن ، وجعفــرا للحبشــة، ومصــعبا للمدينــة، وحايفــة لســـرا وأ بــارا ونعيمــا فــي الخنــدق ليخــال عـــن المسلمين ، وفي الهجرة ا تار هاا الفريق ، ووكل إليه تلك المهام. 1- الرســـول نفســـه القائـــد، وضـــا نصـــ عينيـــه قـــول ربـــه  فَـــ َعِينُونِي بِقُـــوَّةٍ  {95} المؤيد بنصرا إه أنه التزم طريق العمل المشترك الجماعي المنظم، وهاا قمة الإع م من رسول الإس م. 2- أبو بكر الصديق ثان اثنين الرفيق والصاح ، وقد مر بنا أنه بكـى لمـا كلـر بـالهجرة مـــن الفـــرح، ويمكـــن أن نقـــول: إن بيـــ أبـــي بكـــر كـــان يشـــبه غرفـــة القيـــا ة ، فمعظـــم التحركا التي بدأ بعد ذلك انطلق من ارا، وبواسطة أبنائه ومواليه. 3- علــي بــن أبــي طالــب : الفــدائي ، وكانــ مهمتــه تــتلخص فــي شــي ين (1) التمويــه والمراوغة على المشركين ب ن " ينام في فراشه، وأن يتاطـى ببـر لـه أ ضـر ففعـل. ( 2 ) المهمة ال انية : ر الأمانا ، قال ابن إسحاق ولم يعلم ، فيمـا بلانـي ، بخـرُوجِ رسُـولِ يِ  أَحدٌ حينَ َرجَ ، إهَّ عليُّ بنُ أَبي طال ٍ ، وأبو بكرٍ الصد ِيقُ ، وآلُ أبي بكرٍ ، أمَّا (3 ) الطبراني في النبير 17 19763 352 و1 كرا ابن حجر في الفتر 7 642 رقم 3905، وأصله في الصحير. (4 ) ابن هشام في السيرة 1 2، وفيه شيخه الا لم يسم لنن قد سماا ابن جرير2 103ن وفي رواية عن ابن إسحاق فقال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد ي بن الحسين التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير به ، ومحمد بن عبد الرحمن هاا في عدا المجه ولين أو روا ابن أبي حاتم في الجرح 3 3122، ولم ياكر فيه جرحا وه تعدي ، وإسنا ابن جرير صحير، واصله في الصحير. (1 ) فتر البار7 642 رقم395.

عدد الصفحات ٤٥٤

455 علي فإِنَّ رسُولَ يِ  فيما بلانـي أ بـراُ بخروجِـهِ ، وأمـراُ أنْ يتخلَّـر بعـداُ بمكَّـةَ حتَّـى يؤ عن رسول يِ  الوَ َائاَ الَّتِي كانـ ْ عنـدَا، لمَـا يعلـمُ مـن صـدقِه وأمانتـه  (1) . وي حظ أنَّ عليا  وكرم ي وجهـه كـان رجـ ب مـة، أو فرقـة اصـة فـي المصـطلحا الحدي ــة لمــا يمتلنــه مــن المهــارا والتــدريبا والقــوة والشــجاعة مــا كياســته ، وفطنتــه وحسن تعامله ما الأمور في وثوق نفس واطم نان قل ما يؤهله لالك ثم هو ابن عمه  فإن أصابه أذ فلن يحمل أحد من المسلمين في نفسه شي ا تجاا النبـي لـو أنـه ا تار واحدا منهم، " وقد ضرف المشـركون عليـا وسـحبوا إلـى النعبـة وحبسـوا سـاعة ، علَّهم يظفرون بخبرهما ". 4- عبد الله بن أبي بكر للاستخبارات : ان عبد ي كما في رواية البخار " غ مٌ شافٌ ثقرٌ لَقِنٌ " وهـو ا تيـار قيـق للمهمـة التي سيكلر بها وهي: أ- التسما لما يقول أهل مكة كما في رواية البخار السابقة " فـ يسـما أمـرا يكتـا ان به إه وعاا حتى ي تيهما بخبر ذلك" ويكتا ان مـن النيـد ، أ يطلـ لهمـا فـي المكـروا. ف- المبي عند النبي  في الاار حين يختلط الظ م ، ناق لهما ما سمعه من غير زيا ة وه نقصان ، ثم الماا رة في وق السحر ، فيصبر مـا قـريش كبائـ فـيهم، فهـو شخصية منضبطة في النقل، والأ اء فلو كان شخصية مُهَو ِلة للأحداث أو مُتَسَاهلة فـي تقدير الخطر لنان من الممكن أن تطول فترة مكـوث النبـي  فـي الاـار أو تقصـر تبعـا للوصر الا يتلقاا ، ويا ليـ شـعر أن تنـون هـاا صـفا القـائم باهتصـال والمراسـل والصحفي ، و الإ بار والإذاعي ، ورجل الإع م بشكل عام . 5- أســـماء وعائشـــة ابنتـــا الصـــديق [ ] لقد مل أسماء وأ تها عائشة – رضوان ي عليهما – جهـاز إمـدا وتمـوين للنبـي  وأبي بكر في الاار ، وسط محاوه المشركين المحمومة للع ور عليهما ، تقول السيدة عائشة – رضـي ي عنهـا – فجهزناهمـا أحـث الجهـاز لهما سفرة في جراف ، فقطع أسـماء بنـ أبـي بكـر مـن نطاقهـا ، فربطـ بـه علـى فـم الجــراف ، فبــالك ســمي ذا النطــاقين " أمــا عائشــة – رضــي ي عنهــا – فقــد كانــ ه تزال صايرة السن ، وما ذلـك شـارك أ تهـا فـي إعـدا الطعـام فـي البيـ . وأمـا أسـماء فتنتقل من البي إلى الاار ، وقد كان مؤهلة لالك لصـبرها واحتمالهـا ، وت نتمهـا الأمـر (2 ) ابن هشام1 485، والأيد في التاريخ 2 103، ونقله البيهقي عن ابن إسحاق في الدهئل2 464، وقد سبق تخريجه في الا قبله.

عدد الصفحات ٤٥٥

456 . فلم تفصر بوجه أبيها حينما س لها أبو جهل : أيـن أبـوك؟ قالـ : ه أ ر وي أيـن أبي؟ فرفا أبو جهل يدا- وكان فاحشا بي ا – فلطم دَّها لطمة طرح منها قُرطهـا "(1) لعمر ما أعظم هاا ال با والتحكم فـي اهنفعـاه ، وهـاا فـي حـد ذاتـه قمـة الإعـ م ، إع م الدنيا قيمة المرأة و ورها في الحياة ، وإع م بعمق التربية ، وذلك عندما قال أبو بكر لرسول ي " إنهما بنتـا " أ أنـا ربيتهمـا بمـا يطم نـك علـى حـدي ك وأنظـر إليهـا في ثبـا إيمانهـا ورسـوز يقينهـا وهـدوءها عنـدما ـل عليهـا جـدها أبـو قحافـة – وقـد ذه بصرا – فقال : وي إني لأراا قد فجعكم بماله ما نفسه يا أبتي ، ضا يـدك علـى هـاا المـال ، قالـ : فوضـا يـدا عليـه ، فقـال: ه بـ س إذا ان قد ترك لنم هاا فقد أحسن ، وفي هـاا بـ غُ لنـم قالـ : ه ويِ مـا تـركَ لنَـا شَـي ا ، ولنن ِــي أر ُ أن أُســك ِن الشَــيخَ " (2) ، فت مــل كيــف فنــر أن تســكن الشــيخ وتعالــ علــى تفاهـا الــدنيا والعجيـ أنهــا كانـ حامــل فـي شــهرها السـابا ، ومــا ذلـك كانــ تتحمــل المشقة في الاهاف إلى الاار ، وهاا فيه إع م لنساء هاا الزمان ال تي انشالن بحطام الدنيا وتركن الآ رة إه من رحم ي منهَّن "(3). 6- عبد الله بن أريقط(4) : وقد تم ل مهمته كما في البخار :" واست جر رسول ي ، و أبو بكر رج من بني الدَّيل ، وهو من بني عبد بن عد – ها يا ر ِيتا ََ قـد غَمَـسَ حلفـا فـي آل العـا بـن وائل السهمي ، وهو على ين كفار قريش ، ف مناا فدفعا إليه راحلتيهما ، وأوعداا غـا ر ثورٍ بعد ث ث ليال براحلتيهما – صبر ث ث ، وانطلق معهما عامر بن فهيـرة ، والـدليل (1 ) ابن إسحاق في السيرة 2 504، وقد قال ابن إسحاق حُد ِثْ ُ عن أسماء وفيه انقطاع ، وابن ك ير في البداية من طريقين 3 154، والطريق الأول ابن إسحاق عن أسماء ، وال اني : من طريق عبد الملك بن وه المزحجي ، عن أبجر بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي ، وقد و صله الحا م في المستدرك 3 4273 9وقال : صحير الإسنا ولم يخرجاا ووافقه الاهبي. (2 ) أحمد في المسند6 27002 350، وقال الشيخ الساعاتي في الفتر الرباني 20 282، و أور ا ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق ورجاله ثقا ، وابن هشام في السيرة 1 488، والحا م في المستدر ك 3 4267 6، وقال صحير على شرط مسلم ولم يخرجاا ووافقه الاهبي ، والطبراني في النبير 24 20256 88، وذكرا الهي مي في المجما 6 26، وقال : رواا أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحير غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع ، وابن ك ير في السيرة 2 236، وغيرهم ، والحديث إسن ا ا صحير. (3 ) أنظر: المرأة في موك الدعوة 81 لمصطفى الطحان ط1 ط ار التوزيا والنشر الإس مية 1420هـ- 1999م بتصرف (4 ) عبد ي أريقط: ويقال أريقد بالدال بدل الطاء المهملتين ، ويقال بقاف بصفة التصاير اللي ي الديلي ليل النبي  وأبي بكر لما هاجر إلى المد ينة ، وأنه كان على ين قومه ، ولم ياكرا في الصحابة إه الاهبي في التجريد ، وجزم المقدسي في السيرة ب نه لم يعرف له إس م وتبعه النوو في تهاي الأسماء . الإصابة 2 100.

عدد الصفحات ٤٥٦

457 ف ا بهم طريق السواحل وأنظر إلى براعـة التخطـيط التـي اعلـم بهـا الـدنيا  عنـدما ا تـار الـدليل مشـركا ه عـن عجز في ريتـى الصـحابة ، ولنـن كـون الـدليل مشـركا يقضـي علـى كـل احتمـال بوجـو الرســول  فــي مكــان يوجــد فيــه واحــد مــنهم مــن أهــل يــنهم ا تــارا لصــدقه ، وأمانتــه ، والضــرورة تقــدر بقــدرها ، وتتــرك لمــن يســتعين بــه وفطنتــه ومعرفته بالشخص (1). 7- عامر بن فهيـرة الراعـي صـاح مهمـة الإ فـاء والتمويـه(2): الشـهيد الـا رفـا إلـى السماء: الراعــ ي البســيط مــولى أبــي بكــر ، وقــد انحصــر مهمتــه كمــا عنــد البخــار :" ويرعــى عليهما عامر بن فهيرة – مولى أبي بكر – مِنْحَة من غنم فيريحها عليهما حـين تـاه ساعة من العشاء فيبيتان رِسْلٍ وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بهـا عـامر بـن فهيرة باَلَس فعل ذلك في كل ليلة من تلك الليـالي الـ ث " ممـا سـبق يتبـين لنـا عظمـة هاا الدين ، وهاا النبي  الا أعلم الدنيا ب ن الإسـ م يسـتعين بإمكانـا أقـل وأصـار رجل فيها – هاا في نظر الناس – أما عند ي فله الوزن ال قيل فقد استعان بعامر بـن فهيرة الراعي ، وهاا فيه ما فيه من براعة التخطيط أيضا ، و ليل ذلك ما ي تي: أن العرف ه يلتفتون إلى مواليهم وعامر شخصية بسيطة ، فهو مجر راعي غـنم وهـو مولى لأبي بكر ، فلن تتجه إليه الن ير من الأنظار. انحصر مهمة عامر في ( 1) تقـديم اللـبن واللحـم إلـى صـاحبي الاـار 2) تبديـد آثـار أقدام السائرين إلى الاار. وهي كمـا تـر وظيفـة مز وجـة ، منهـا مـا هـو جانـ لممـدا والتموين – مشاركة ما أسماء بن أبي بكرٍ – رضي ي عنها – ومنها – وهو الأ طر مهمـة التشـويش والتمويــه ، وهـو تبديـد الآثــار لـ يتعـرف عليهــا المشـركون (3) . وهــاا ينباي أن تنون مهمة كل اعي وكـل إع مـي يتـولى مهمـة الإعـ م إعـ م النـاس بهـاا الدين ، وأه يستصار المسلم عمله وه وضعه ، وه موقعـه ، وأيضـا ينباـي علـى القـا ة في كل مناحي الحياة أن يلتفتوا لطاقا الأشخا وه يز روا أحـدا لعملـه. وأنظـر الـربط بين رفعه الأثار والطعام إلى رسول ي  ورفعه إلى السماء حين رفا إلى السماء مـن ــ ان يرفــا الطعــام إلــى فــم رســول ي  ، فقــد أ ــرج البخــار فــي صــحيحه مــن حــديث (1 ) المتضا من قصص القرآن 2 97 عبد النريم زيدان ط1 ط مؤسسة الرسالة بيرو (2 ) عامر بن فهيرة التيمي مولى أبي بكر كان ممن يعاف في الإس م . استرق في الجاهلية فاشتراا الصديق واعتقه استشهد في ب ر معونة .انظر التهاي هبن حجر 5 129 69. (1 ) أنظر الهجرة وفن توظيف المواه 32 لعدوة فتحي عزام. مجلة الرسالة السنة الخامسة العد 18 ) 1426هـ-2006م تصدر عن مركز الإع م العربي . بتصرف.

عدد الصفحات ٤٥٧

458 هشــام بــن عــروة عــن أبيــه قــال: لمــا قُتــلَ الَّــاين بب ــر معُونَــةَ ، وأُســرَ عمــرو بــن أُميَّــة الضَّمر ُّ قال له عامر بنُ الطُّفيل : من هاا ف شـار إِلـى قتيـل، فقـال لَـه عمـرو بـن أميَّـة هاا عامر بن فُهير ةَََ فقال: لقد رأيته بعدما قُتـل رُفـاَ إلـى السَّـمَاءِ حتَّـى إن ِـي لأنظـرُ إلـى السَّماء بينهُ وبين الأرض ثم وضا ، فـ تى  َبـرهُمْ فنعـاهم ، فقـال:" إن أصـحابكم قـدْ أصيبوا، وإنهم قدْ س لوا ربهم ، فقالوا: ربنا أ بر عنَّا إ وانَنَا بما رضينا عنكَ ، ورضـيَ َ عنَّا ف برهُم عنهم "(1). 8- سراقة بن مالك(2) : وحتى سراقة بن مالك وظفه النبي  ووكل إليه مهمة مـن مهمـا الهجـرة بعـدما ـرج في طل النبي  وصحبه لينـال الجـائزة مائـة ناقـة إه أن ي أرا لـه الخيـر ، وحا ثـة سراقة هاا تتفجر من جنباتهـا الـدروس والعبـر ، وممـا يوضـر ذلـك مـا أ رجـ ه البخـار ومسلم في صحيحيهما من حديث سُراقةَ بن مالـك بـن جُعْشُـم يقـول : جاءنـا رُسُـل كُفَّـار قريشٍ يجعلون في رسولِ يِ  وأبي بكرٍ يةَ كل ِ واحدٍ منهما لمن قتلَهُ أو أسرا فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالسِ قومي بني مُدل إذا أقبـلَ رجـلٌ مـنهم حتَّـى قـام علينـ ا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني قد رأي ُ آنِفا أسو ة بالساحل أراها محمـدا وأصـحابه. قــال ســراقة إنهــم ليســوا بهــم، ولننــك رأيــ ف نــا وف نــا انطلقــوا ب عيننــا ، ثــمَّ لب ــ فــي المجلــس ســاعة ، ثــمَّ قمــ فــد ل ُ فــ مر ُ جــارتي أن تخــرج بفرســي .. وهــي مــن وراءِ أ َمِهَ – فتحبسَها عليَّ ، وأ ا ُ رمحي فخرج ُ به من ظهر البي .. حتَّى أتيـ ُ فرسـي فركبتُها ، فرفعتُها تُقر ِفُ بي (3)، حتَّـى نـو ُ مـنهم ، فع ـر بـي فرسـي فخـرر ُ عنهـا ، فقم ف هوي ُ يد إلى كنانتي فاستخرج ُ منها الأزهم، فاستقسم بها أَضـرُّهم أم ه ؟ فخرجَ الَّا أ ـراُ، فر كبـ ُ فرسـي – وعصـي ُ الأزهمَ - تُقـر ِف بـي، حتَّـى إذا سـمع ُ قـراءةَ رسُولِ يِ  وهو ه يَلتف ُ، و أبو بكرٍ يُن رُ اهلتفافَ، سا َ ْ (4) يدا فرسـي فـي الأرض حتَّــى بلاتــا الــرُّ بتين فخــرر ُ عنهــا ، ثُــمَّ زجرتهــا فنهضــ فلــم تَنــد تُخْــرِجُ يــديها ، فلمَّــا (2 ) البخار في المااز باف غزوة الرجيا ورعل وذكوان8 4093 فتر، وابن ك ير في السيرة 3 141، والخصائص النبر للسيوطي 1 375، وغيرهم والحديث صحير (3 ) سراقة بن مالك بن جشعم بن عمرة بن تيم النناني المدلجي يكنى أبا سفيان ، رو البخار قصته في إ را ه النبي  لما هاجر إلى المدينة و عا النبي عليه حين سا رج فرسه ثم إنه طل الخ واه يدل عليه ففعل وكت له أمانا وأسلم يوم الفتر رو عنه – ابن أ يه عبد الرحمن بن مالك . قال أبو عمر ما في فة ع مان سنة أربا وعشرين وقبل بعد ع مان . أنظر الإصابة 3 41. (1 ) قوله:" تُقر ِفُ بي " التقري السير ون العدو وفوق العا ة ، وقيل : أن ترفا الفرس يديها معا وتضعهما معا (2 ) سا : بالخاء المعجمة أ غاص ، وفي حديث أسماء: وقع لمنخريها" وقد سبق تخريجه في أول هاا الفصل.

عدد الصفحات ٤٥٨

459 استو قائمة إذا لأَثر يديَها عُ ْانٌ (1) ساطِاٌ في السماءِ م لُ الدَّ ان فاستقسم بالأزهم فحــرج الَّــا أ ــرَاُ، فنــا َيتَهم بالأمــان، فوقفــوا ، فركبــ ُ فرســي حتَّــى ج ــتهم ، ووقــا فــي نفسِي حين لقي ُ من الحبس عـنهم أن سَـيظَهْرُ أَمـرُ رسـولِ يِ  فقلـ لَـهُ: إن قومـك قد جعلوا فيك ال د ِبةَ ، وأ برتَهم أ بار ما يريدُ النَّاسُ بهم، وعرض ُ عليهم الـزا والمتـاعَ ، فلــم يَرْزَآنــي ، ولــم يســ هني إه أن قــال: أ ــرِ عنَّــا فســ َلتهُ أنْ يكتــ َ لــي كتــافَ أَمــنٍ، ف مر عامر بن فهيرة فنت في رُقعةٍ من أَ م ، ثُمَّ مضى رسُولُ يِ  ". وعنـد البخـار مــن حــديث البَــراء  قــال:" لمَّــا أقبــلَ النبــي إلــى المدينــةَ تبعــهُ ســراقةُ بــن مالــكٍ بــن جُعْشُم ، فدعا عليه النبيُّ  فسا َ ْ بـه فرسُـهُ قـال: ا ْعُ يَ لـي وه أضُـرُّك ، فـدعا لـه .. الحديث"(2). فت مــل رعــاك ي كيــف جــاء ســراقة طامعــا فــدعا عليــه النبــي فســا قــوائم فراســه وغاص في الرمل الا تحول إلى رمل بعد أن كان صخرا فهو يولول ه يبين المنطق وي أقو كم أبا وأغرق ، وأنظر كيف وظفه النبي  عندما قال لـه :" ا ـر عنـا " ، فجعل يخر بالفعل ، ب ن طل منه النبي  : أن يقر في مكانـه وه يتـرك أحـدا يلحـق بركبه  ففعل سراقة ، وهنا تتجلى إرا ة ي في عصمة نبيه  بتايير حال سراقة " إذ ان أول النَّهار جاهدا على رَسُولِ ي  ، وكان آ ر النَّهار مَسْلحة لَه (3).أ حارسـا له بس حه ، بل وبلسانه . أيضــا : كمــا فــي روايــة البــراء التــي ســبق " فــدعا لــه فنجا، فجعـل ه يلقـى أحـدا إه قـال لـه : قـد كفيـتم مـا هـا هنـا ، فـ يلقـى أحـدا إه ر ا " وذكر بـن سـعدٍ : أنـه لمـا رجـا قـال لقـريش ، قـد عـرفتم بصـر بـالطريق وبـالأثر ، وقـد استبرأ لنم فلم أر شي ا ، فرجعوا(4) " ، وقال أيضا : ر ا على أبي جهل لما علـم بموقفـه وعاتبه في إف ته من يدا : أبا حكم وال لو كن شاهدا *** أمـــــــــــــر جــــــــــــــوا إذ تســـــــــــــيخ قوائمــــــــــــــه عجب ولم تشكك ب ن محمـدا *** بنـــــــــــــيٌ وبرهـــــــــــــان فمـــــــــــــن ذا يقاومـــــــــــــه. (3 ) قوله:" ع ان ساطاٌ" بضم المهملة بعدها م ل ة فيفة أ : ان قال أبو عمرو بن الع ء: الع ان: الد ان من غير نار، وقيل الغبار نفسه. أنظر في كل ذلك: فتر البار 7 3907 651 وما بعدها، والنهاية3 166. (4 ) البخار في مناق الأنصار باف هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة 7 6390 647، ومسلم في الزهد باف في حديث الهجرة 9 2009 372 نوو عن البراء ، وأحمد في المسند4 17627 175، وعبد الرزاق في المصنر 5 9743 384، والطبراني في النبير 7 6617 132، والحا م في المستدرك 4 4269 54، وقال: صحير على شرط الشيخين ولم يخرجاا ، وقال الاهبي : ع لى شرط البخار ومسلم . (1 ) البخار في مناق الأنصار باف هجرة النبي 7 3911 2662 فتر من حديث أنس (2 ) أنظر: ابن سعد في الطبقا8 250 ، وفتر البار7 653 رقم3909.

عدد الصفحات ٤٥٩

460 عليك بكر الناس عنـه فإنني *** أر أمــــــــــرا يومــــــــــا ســــــــــتبدوا معالمــــــــــه(1). بعد هاا العـرض نجـد أن الرسـالة الإع ميـة باتـ واضـحة ، فقـد أعلـم سـراقة بعـد تع ـر فرسـه مـرة تلـو الأ ـر حتــى سـما عـاء النبـي  ي بــ ن يصـرعه أو يكفـه عـنهم بمــا شــاء ، وتع ــرة فرســه للمــرة ال ال ــة ، وبعــد محــاوه منــه هستنهاضــها إذ بــه يــر علــى يديها أثر ان من غير نار ساطا في السماء ب ن نبي ي محفوظ ومعصوم من ي ، وايقن أنه نبي ي حقا ، وأن ينه سيظهر فمـا كـان منـه إه أن سـ ل نبـي ي أن يكتـ له كتابا أمـان وموا عـة ف عطـاا إيـاا، وهنـا تتجلـى حكمـة عظيمـة مـن القائـد العظـيم  وهي من صفا القائد كما يقول علماء الإع م ، وهي إشعار الخصم بالفوز، وأن يعو مجبورا فنان من الممكن أن يمشي  ويترك سراقة بعدما تع ر فرسـه ويشـعر بالفشـل في مسعاا، ولنن رسول ي  أبى إه وأن يعد سراقة بسـوار كسـر ليشـعرا ب نـه فـاز أيضــا كمــا هــو الحــال مــا أبــي ســفيان فــي فــتر مكــة(2) وهنــا نــر مــد الأمــل الواثــق، والرؤية الواضحة والإيمان الراسخ ب ن ي ناصـر ينـه هـاا وهـو مطـار ، ومـن ثـم كسـ النبي  سـراقة علـى صـفو ف الموحـدين ووفَّـى لـه عمـر بـن الخطـاف  فـي القا سـية بسوار كسر ، وهاا إع م للدين ب ن الصحابة علـى نهـ نبـيهم ماضـون وبعهـد نبـيهم موفـون، وأن الإســ م يـن وفــاء ه غـدر. وممــا يعجــ لـه الإنســان أن عـامر بــن فهيــرة الراعي هو الا كت النتاف الا أعطى لسراقة وهاا قمة إع م ا لدنيا أن أسس الدولة الناش ة ستبنى على العلم وأن كل صفوف المسلمين ستقرأ وتنت بدءا مـن الراعـي إلـى القائــد والخليفــة بعــد ذلــك : نعــم فهــي أمــة " إقــرأ " ... الــخ ، ووعــد النبــي لســراقة مــن نبوءاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه  . ولقد تجما في هؤهء الأصحاف جميعا عدا عبد ي بن أريقط، لأنـه كـان هيـزال مشـركا مجموعــة مــن الصــفا أهلــتهم : ( 1) إ ــ نوايــاهم 2) تــرفعهم عــن الهمــم الدنية والمآرف الشخصية . ( 3) ربـط مسـتقبلهم بمسـتقبل الرسـالة التـي اعتنقوهـا 4 ) استعدا هم للتضحية ب عز ما يملنون– أنفسهم – في سبيل نصرة هاا الدين (3). (3 ) فتر البار في الموضا السابق ، والروض الأنر للسهيلي2 322، و هئل النبوة للبيهقي2 948، ور الشبها حول عصمة النبي  في ضوء السنة النبوية المشرفة 1 160 لعما الشربيني بتصرف (4 ) أنظر: العا ا السبعة للأشخا المؤثرين جدا في مجتمعاتهم لستيفن كوفي من مشاهير علماء الإ ارة واهتصال ، رسول ي  كم ال ، بتصرف.. وحديث سراقة " كيف بك إذا لبس س وار كسر " فلمَّا أتى بها عمر ألبسهما إياا .. الحديث " أ رجه البيهقي في النبر في قسم الفيء باف اه تيار في التعجيل بقسمة مال الفيء 6 12812 257، وابن حجر في الإصابة 3 3117 41، والحديث قال فيه المناو في فيض القدير3 665 فيه أيوف بن سويد بن مسعو ضعر اب ن معين وغيرا. (1 ) أنظر: الهجرة وفن توظيف المواه 33 مرجا سابق بتصرف

عدد الصفحات ٤٦٠

461 خامساً : براعة التخطـيط ودق تـه فـي كيفيـة خروجـه  ، فبعـد أن اجتمعـ قـريش فـي ار النـدوة تشاور قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم إذا أصـبر فـ ثبتوا بالوثـاق، يريـدون النبـي  ، وقـال بعضـهم بل اقتلوا ، وقال بعضهم، بل أ رجوا فاطلا ي نبيه  على ذلك. ووقف أربعون شـابا سـلطوا سـيوفهم ليفتنوا برسول ي  ألقى ي النوم على رؤوسهم فخرج قبيل الفجر وهاا فيه أوه : قة ا تيار الوق ، وثانيا : رغم الأ ا بالأسباف إه أنهم أحاطوا ببيته ، وكان من الممكن أن يفتنوا به لوه رعاية ي ، وفـي هاا إع م للدنيا ب ن الأ ا بالأسباف يتطل في كل مراحل الأسباف التوكل علـى ي وأن ي ناصـر ينـه فنــان النــوم جنــدا مــن جنــو ي  وَجَعَلْنَــا مِــن بَــيْنِ أَيْــدِيهِمْ سَــد ا وَمِــنْ َلْفِهِــمْ سَــد ا فَ َغْشَــيْنَاهُمْ فَهُــمْ هَ يُبْصِرُونَ  {9 } وكــاا روجــه مــن و ــه فــي ظهــر البيــار أن روجه كان يوم اهثنين و وله المدينة كان يوم اهثنين ، إه أن محمد بن موسى الخوارزمي قال: إنه رج يوم الخمـيس ،قلـ الاار ليلة اهثنين إه أنه أقـام فيـه ثـ ث ليـال ليلـة الجمعـة وليلـة السـب وليلـة الأحـد ، و ـرج فـي ليلـة اهثنين(1)، وكاا في ا تيـار الاـار غـار ثـور ولنت مـل أوه غـار ثـور ليـدلك علـى بـرة بالمكـان والتخطـيط المحكم ، غار ثور : هر ب على جبل ثـور ، وهـو جبـل عـالٍ ذو قمتـين ، علـى ث ثـة أميـال مـن جنـوف مكة في طريق المنحدر منها إلى اليمن يمشي السائر إليه نحو ساعتين في طريق لـين ك يـف الرمـال، ثم يصعد فيه صعو ا لينا حتى يصل على قمته القريبة ، فإذا وصل إليها ، مشى قلي في طريق ممهـد ســهل ك نــه بــرزز ، ثــم ي ــا فــي الصــعو إلــى القمــة الأ ــر فــي مرتقــى وَعْــرٍ شــديد اهنــزهق ، ك يــر المضايق والصخور ، ف يزال كالك يبال من جهدا وقوته ، ويستعين بكل برته وحِاْقَه حتى يصل إلى الاار عند القمة، فيجد كهفا ضيقا ه تزيد مساحته على مترين ونصر متر، رابضا تح صخرة ضـخمة تاشـى جوفــه بظلمــة فيفـة ، لــه فتحتــان فتحـة ضــيقة فــي جانـ منــه، وأ ــر فـي جانــ آ ــر ه تزيــد سعتها على نصر متر ، وهي التي يستطيا الدا ل أن يد ل منها باير مشقة(2). بعد هاا الوصر الدقيق ه يستطيا الإنسان منا إه أن يقر بإج ل واحترام لصاح الرسالة  وإذا كنا نتحدث عن الإع م في تلك المرحلة فإن تلـك الرحلـة كلهـا مـن أولهـا إلـى آ رهـا إعـ م اسـتخدم فيـه  التخطيط، والتشويش، والتمويه ، واه تباء في الاار ليحمي عوته ورسالته ويؤمن لها الطريق الربانيـة في الحركة ، والربط بين الدنيا والآ رة ، وذلك في قوله  فيما أ رجـه البخـار ومسـلم فـي صـحيحهما من حديث أنس عن أبـي بكـر  قـال: قلـ ُ للنبـي ِ  وأَنـا فـي الاـارِ : لـو أنَّ أَحـدَهُم نظـرَ تَحـ َ قَدَمَيـهِ لأبصرَنا فقال :" مَا ظَنُّكَ يا أبا بكرٍ باثنين يُ ثال ُهما" ، وعندا فـي التفسـير " كنـ مـا النبـي فـي الاـار فرأي ُ آثـار المشـركينَ ، قلـ : يـا رَسُـولَ يِ لَـوْ أَنَّ أَحـدَهُم رَفَـاَ قَدمَـهُ رآنَـا .. الحـديث " ، وعنـدا بلفـظ " (1 ) أنظر: فتر البار7 644 مناق الأنصار رقم3905 بتصرف (2 ) أنظر: صور من حياة الرسول في مكة1 240 أ أمين ويدار بتصرف

عدد الصفحات ٤٦١

462 فَقُلْ ُ يا نبيَّ يِ لَوْ أن بعضَهم طَ ْطَ َ بَصَرَاُ رآنا ، قال :" اسك ْ يا أبـا بكـرٍ ، اثنـانِ يُ ثال ُهُمـا" (1)، وكـاا تظهر براعة التخطيط و قته في ا تيار طريق الساحل كما في رواية البخار الماضية " ف ا بهم طريق الســاحل " وقــد فســر الحــا م فــي المســتدرك مــن حــديث عائشــة – رضــي ي عنهــا – منزلــه إلــى قبــاء ، قال : لما رجَ رَسُولُ يِ  من الاَارِ مُهَاجرا ، ومعه أبو بكرٍ، وعامر بن فُهْيرةَ مُر َفة أبو بكـرٍ و َلْفَـهُ عبد ي بنَ أُريقط الل ِي ِي فسلك بهم أسفلَ مَنةَ ثم مضى بهما حتَّـى هـبطَ بهمـا علـى السـاحل أسـفل مـن عسْفَان .. الحديث" (2) : أ لميسلك الطريق الم لوف مُصْعِدا إلى الشَّمال، بل سار منحدرا إلـى الجنـوف أسفل مكة موليا وجهه نحو اليَّمَن، ثم توجه مُشَر ِقا إلى تهامة ، حتى إذا اقترف من شـاطئ البحـر وبعـد عن الطريق الم لوف ، اتجه شماه فـي محـاذاة الشـاطئ ، ولقـد بلـغ مـن حـر ابـن أريقـط وذكـاءا أنـه ما يرو ابن سعد في الطبقا :" إنَّ عبدَ يِ أ ا بهم في السـير وهـو يرتجـز ..." (3). ولعـل هـاا كـان نوعا من التضليل ، أريد به أه يفطن إليهم أحد؛ فإن الا يرتجز ويعلن عن نفسه في السير ، ه يمكن أن يكون هاربا (4). نخلص من هاا النقطة إلى أن النبي قد طبق أسالي إع مية ومبـا ئ إع ميـة وإ اريـة كبيـرة يـتعلم منهــا الإع ميــون والــدعاة وغيــرهم علــى مــر العصــور ، فقــد أ ار أصــع العمليــا حساســية فــي تــاريخ الدعوة ، وتعامل ما نفوس بشرية وطاقا مختزنة ، ثم وضا الرجل المناس في المكان المناسـ فمـا يمتلنه كل شخص يختلر عن الآ ر ، ولم يكن هاا اه ـت ف ا ـت ف تضـا أو فرقـة ، وإنمـا كـان فـي صالر العمل ، وأمكنه  توظيف نقاط القوة في كل شخص، فحصل على فريق عمل نا رٍ ، وكان قـا را على الإنجاز في وق الأزما . سادساً : المتابعة القوية من أبي بكرٍ وذلك فيما أ رجه البخار وقد مر تخريجه " فيلقى الر جـلُ أبـا بكـرٍ ، فيقـولْ: يـا أبـا بكـرٍ مـن هـاا الرَّجُـلُ الَّا بين يديك ؟ فيقـول: هـاا الرَّجُـل يهـديني السـبيل ، قـال فيحسـ ُ الحاسـ ُ أَنَّـهُ إنمـا الطريـقَ ، وإنَّمـا يعني سبيلَ الخير .. الحديث " . (3 ) البخار في الفضائل باف مناق المهاجرين وفضلهم منهم أبوبكر 7 3653 354، فتر وفي التفسير باف قوله  ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْاَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ هَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّ َ مَعَنَا  {40 }9 4663، وفي مناق الأنصار باف هجرة النبي  7 3922 672، فتر ومسلم في فضائل الصحابة باف من فضائلأبو بكرٍ 4 2381 1854 ط ار إحياء التراث تحقيق الشيخ محمد فؤا عبد الباقي ، والترما في التفسير باف سورة التوبة 5 3096 278، وقال: حسن صحير غري إنما يعرف من حديث همام تفر به وقد رو هاا الحديث حبان بن ه ل وغير واحد عن همام نحو هاا وأحمد في المسند 1 12 15، وغيرهم والحديث صحير (1 ) الحا م في المستدرك3 4272 9، وقال صحير على شرط مسلم ولم يخرجاا وسك عنه الاهبي ، وقال ابن حجر في الفتر 7 3905 647 صحير (2 ) ابن سعد في الطبقا1 229، وقد سبق تخريجه وله أصل في الصحير (3 ) أنظر: صور من حياة الرسول في مكة1 7 بتصرف

عدد الصفحات ٤٦٢