المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٢٩ من ٤١

417 وطم نتهم على مستقبل هاا الدين وقد حـدث أن انـ الجزيـرة العربيـة كلهـا بالإسـ م وأمـن النـاس فيهـا من أقصاها إلى أقصاها ، وفيه أيضا الأ ا بالأسباف وعدم انتظار النتائ لأن الإس م لم يـد ل السـمن إلى بعد وفاته  (1). هاا ولم يكن التعاي مقصورا على رجال المسلمين ون نسائهم وإنما طال النساء قسط كبير من الأذ بسب إس مهن كسمية بن ياط ، وفاطمة بن الخطاف ، ولبيبة جارية بني المؤمل، وزنيـرة الروميـة والنهدية وابنتها، وأم عميس، وحمامة أم ب ل وغيرهن ممن اعتق بعضهن أبو بكر الصديق (2) . ه ري أن هاا الأسلوف له أهمية بالاة حيث كان يعرض صورة المسلمين النبي  وأصحابه في صورة متماسكة وحالة نفسية مرتفعة ، فقد كان  في مواساته لأصحابه يستعمل أسلوبا إع ميا فريـدا ، فقـد ــان يــرق لحــال الــبعض ، يســما رأس الــبعض، ويــدعو للــبعض، ويشــتد فــي النــ م علــى الــبعض وهــاا الأسـلوف فيــه إعــ م للنفــار أن جهــد الإعــ م بالــدعوة مســتمد مــن جانــ محمــد  وأصــحابه مهمــا بلــغ التعاي ، وحتى لو استشهد بعضهم كما حدث لسمية زوجة ياسر – رضي ي عنهمـا – حتـى لـو لـا ذراع سلمة الطفل ، وحسب أم سلمة فلم تهاجر ما زوجها حتى ولـو حـدث مـا مصـع بـن عميـر فقـد هقوا الأذ جميعا سا ة وعبيدا ، وهقاا  نفسه(3) أه فليتعلم إع ميو اليوم خامساً : سياسة الحصار (4) ومحاولة خنق الدعوة وقتل أهلها [ة: والدروس الإعلامية المستفادة ذكر كت السيرة القديمة والحدي ة النبيـرة والصـايرة أن المسـلمين تعرضـوا فـي فجـر الإسـ م إلـى ك يـر من اهضطها وكان منه المقاطعة اهقتصا ية ث ث سنوا كنـوع مـن العقـاف والضـاط حتـى يرتـدوا عـن ين ي ، ولنن ي ثبتهم وعزَّ على نفر م ن النفار أصحاف الضـمائر اليقظـة مـا ي قيـه المسـلمون مـن البؤس والظلم في هاا السنوا العجاف حتى أ لوا ورق الشجر ، وه ري أن الهدف من هاا المقاطعة هــو تســليم رســول ي  لقتلــه لنــن أبــا طالــ رفــض تســليمه ، وانحــاز بنــو هاشــم وبنــو المطلــ كلهــم ـافرهم ومـؤمنهم فصـاروا فـي شــع أبـي طالـ محصـورين مــا عـدا أبـا لهـ فإنــه كـان مـا قـريش ضــد قومهم ، وكت قريش صحيفة بخصـو هـاا المقاطعـة والحصـار وعلقتهـا فـي جـوف النعبـة ، وحـبس (2 ) أنظر: فتر البار7 3852 554 في مناق الأنصار . بتصرف (3 ) أنظر: زا المعا هبن القيم 3 20. (4 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة الرسول  164 بتصرف (1 ) الحصار في اللاة : قال ابن فارس في ما ة حصر : الحاء والصا والراء أصل واحد وهو الحبس ، و الجما والمنا ، تقول : حصرا يحصرا حصرا : ضيق عليه وحصر البلد الأعداء أحاطوا بها ، أنظر : معجم مقايس اللاة هبن فارس 2 72، والوافي ومع جم وسيط اللاة العربية للشيخ على البستاني 132 . وفي اهصط ح: التضيق والحبس والمنا الا تقوم به ولة أو جماعة ضد ولة أو جماعة لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصا ية أو اجتماعية أو كلها لترضخ لشروطها . أنظر الصبر وال با في مواجهة الحصار راسة تطبيقية على حصار قر يش للنبي  ومن معه نعيم اسعد الصفد . بحث مقدم إلى مؤتمر الإس م والتحديا المعاصرة - كلية أصول الدين الجامعة الإس مية إبريل 2007م449.

عدد الصفحات ٤١٧

418 رسول ي ومن معـه فـي الشـع وعلق الصحيفة في جوف النعبة ، وبقوا مح بوسين ومحصورين ، مضيقا عليهم جدا ، مقطوعـا عـنهم الميرة والما ة نحو ث ث سنين ، حتى بلاهم الجهد، وسما أصوا صبيانهم بالبكاء مـن وراء الشـع ، وهناك عمل أبو طال قصيدته ال مية المشهورة أولها : جز يُ عَنَّا عبدَ شَمْسٍ ونَوفَ َ **** عُقوبة شَر عا ج غير آجل (1). ولقد حد رسول ي المكان الا تقاسم فيه قريش على النفر – يعني تحالفها علـى مقاطعـة بنـي هاشم – فاكر أنه يف بني كنانـة وذلـك فيمـا أ رجـه البخـار ومسـلم فـي صـحيحيهما مـن حـديث أبـي هريرة  قال : قال النبي من الاد يوم النَّحْر وهو بمنى :" نَحنُ نازِلُونَ غدا بخِيفِ بَنـي كِنَانَـة حيـثُ تَقَاسمُوا على النُفْرِ يعني ذلك المُحَّضي "، وعند مسلم وذلك أنَّ قُرَيْشـا وكِنَانَـةَ تَحَالفَـ ْ علـى بنـي هاشـم وبني عبد المُطَّلِ ِ أو بني المُطَّل ِ أنْ ه يُنَا ِحُوهُم وه يُبَايِعُوهُم حتَّى يُسلمُوا إليهُم النَّ بي ِ (2) يعني ذلك المُحصَّ َ (3) . الدروس المستفادة أ- إن النــاظر المــدقق ليشــعر بمــد تربيــة الصــحابة علــى الشــكر كخلــق وعلــى ذكــر مــا فعلــه أعــداء الدعوة بها في بدايتها لياكرهم بطبيعة هاا الطريق ، وفضل ي عليهم ب ن فـتر لهـم تلـك البلـدان وأتم عليهم بح بيته ، وإع م الدنيا بمـا فعلـه عصـبة الشـرك بالـدعوة وليعلمـوا أيضـا أن ي قـد أبطل الشرك وأحل مكانه التوحيد يقول النوو : وكان نزوله  هنا شكرا لله تعالى علـى الظهـور بعد اه تفاء وعلى إظهار ين ي (4)، وقال ابن حجر : لياكروا ما كـانوا فيـه فيشـكر ي علـى مـا أنعــم بــه عليــه مــن الفــتر العظــيم وتمكــنهم مــن ــول مكــة ظــاهرا علــى رغــم أنــر مــن ســعى فــي (2 ) أنظر: ابن هشام في السيرة 1 272،280، وزا المعا هبن القيم 3 29 ومااز عروة بن الزبير 14، والطبقا النبر هبن سعد 1 148. (1 ) البخار في الح باف نزول النبي مكة1 1590 474، وفي المناق باف تقاسم المشركين على النبي  7 3882 589 فتر ، وفي المااز باف أين ركز النبي الراية يوم الفتر 8 4284 326 فتر ، ومسلم في الح باف استحباف النزول بالمحصَّ يوم النضر 5 1314 69 نوو ، وأبو او في المناسك باف التحصي 2 2011 210، وابن ماجة في المناسك باف ول مكة 2 2942 981، وأحمد في المسند 15 7441 472 وغيرهم (2 ) قال النوو : المحص والأبطر والبطحاء و يف بني كنانة اسم لشيء واحد ، النوو شرح مسلم5 1314 69. قال ابن حجر ولما لم ي ب عند البخار شيء من هاا القصة ا تفى بحديث أبي هريرة لأن فيه هلة على أصل القصة ، فإن الا أور ا أهل المااز من ذلك: كالشرح لقوله في الحديث :" تقاسموا على النفر " فتر البار 7 589 رقم3882. (3 ) أنظر: مسلم شرح النوو9 62.

عدد الصفحات ٤١٨

419 إ راجــه منهــا ومبالاــة فــي الصــفر عــن الــاين أســاءوا ومقــابلتهم بــالمن والإحســان ذلــك فضــل ي يؤتيه من يشاء(1). ف- ان ثبا النبي ومن معه على الحصار في حد ذاته إع م عن هـاا الـدين ، ولقـد نجـر النبـي  فــي اســتقطاف بعــض النــاس وتحريــك مشــاعرهم تجــاا المحاصــرين ممــا ســاهم فــي لخلــة صــر المشركين ووقوع الشقة بينهم مما نت عنه فك الحصار بعد ذلك ذكر ابن إسـحاق: أن هشـام بـن عمرو كان واص لبني هاشم وكان ذا شرف في قومه حيث كان يـ تي بـالبعير، وبنـو هاشـم وبنـو المطلــ فــي الشَّــع ِ لــي ، وقــد أَوْقَــراُ طَعامَــا .. الــخ (2) ... وذكــر ابــن الأثيــر : أن أبــا جهــل لقــي حكيم بن حزام بن ويلـد ومعـه قمـر يريـد بـه عمتـه ديجـة وهـي عنـد رسـول ي  فـي الشَّـع فتعلق به ، وقال وي ه تبرح حتى أفضحك، فجاء أبو البَخْتَرِ بن هشام فقال: مالك ولَـهُ؟ عنـدا طعام لعمته أفتمنعه أن يحمله إليها ؟ َلْ سَبيله، ف َبى أبـو جهـل فَنَـال مِنْـه فضَـربَهُ أبـو البَخْتَـرِ بِلحْمِ جَملٍ فشَجهُ ووطِ َـهُ وَط ـا شَـديدا وحَمْـزةُ يَنْظُـر إلـيهم ، وهـم يكْرَهُـون أَنْ يبل ِـغَ النَّبـيَّ  ذلـك فيشم بهم هو والمسلمون ورسول ي  يدعو الناس سِرا و جهرا .. (3)" - من الدروس أيضا : استمرار الدعوة ل المقاطعة قال الطبر : قد اسـتمر النَّبـي علـى الـرغم من كُل ِ ما واجههُ أثناءَ المُقَاطَعةِ يدعُوا قَوْمَهُ سِـرَّا وجَهْـرَا آنـاءَ اللَّيـلِ وآنـاء النَّهـارِ، والـوحيُ عليـهِ مِنَ يِ مُتَتَابِاٌ ب مراِ ونَ هْيهِ، ووعيدُ منْ ناصـبهُ العَـداوةَ والحُجـ علـى مـنْ الفـهُ (4) . ومـن ثـم لـم تشالهم آهمهم عن تبليغ الـدعوة وعرضـها علـى كـل وفـد كمـا كـان يحـدث فـي موسـم الحـ . فـإن اهضطها ه يقتل الدعوا بـل يزيـد جـاورها عمقـا وفروعهـا امتـدا ا ، وقـد كسـ الإسـ م أنصـارا يرا في هاا المرحلة(5). ث- بعــد اســتنفا كــل الوســائل المتاحــة تــد ل قــدرة ي وأمــر نبيــه وأصــحابه بــالمعجزة الدالــة علــى صدق عوته، فقد بعث ي على صحيفتهنَّ الأرضة (6). فلحس كل شيء كان فيها وبقى ما كـان من شرك أو ظلم أو باي ف طلا ي رسوله  على الا صنا بالصحيفة " قال ابن إسحاق: فقام المطعم بن عد إلى الصـحيفة ليشـقها فوجـد الأرضـة قـد أ لتهـا إه باسـمك اللهـم " (7)، وقـال ابـن ير : وبعث ي على صحيفتهم الأرضة فلحس كل ما فيها من عهد ومي اق، وقـال : فلـم تتـرك (4 ) أنظر: فتر البار 8 328 بتصرف (5 ) أنظر: تهاي سيرة ابن هشام 89. (1 ) النامل في التاريخ هبن الأثير تحقيق عبد ي القاضي ط ار النت العلمية بيرو ط1 ط1407هـ1987م 10 604. (2 ) أنظر: تاريخ الطبر2 336. (3 ) أنظر: فقه السيرة للازالي 94 بتصرف (4 ) الأرضة : وبية بيضاء تشبه النملة ت ل الخش .. المعجم الوسيط 14. (5 ) أنظر: مااز رسول ي لعروة بن الزبير 115 و هئل النبوة للأصبهاني 2 201، والطبقا النبر هبن سعد 1 163.

عدد الصفحات ٤١٩

420 اسما لله إه لحسته ، وبقى ما كان فيها من شرك وظلم وقطيعة رحـم(1). وجمـا بعضـهم بـين تلـك الآراء ، فقال ويمكن الجما بين الروايتين ب نهم كتبوا نسخا ف ل الأرضة من بعض النسـخ اسـم ي ، وأ ل من بعضها ماعدا اسم ي ل يجتما اسم ي تعالى ما ظلهم (2). ج- تعد النعبـة بالنسـبة لقـريش المنبـر الإع مـي الـا تعلـق عليـه الأ بـار التـي يريـدون لهـا الـايوع واهنتشار والقداسة في ذا الوق .. الخ . (6 ) أنظر: السيرة النبوية هبن ك ير 2 44. (7 ) أنظر: السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدي ن الحلبي 2 34، ون حظ أن هاا الحصار لبني هاشم وبني المطل في ليلة ه ل المحرم سنة سبا من البع ة ، وظلوا محاصرين إلى السنة العاشرة ، وقيل بل إلى السنة التاسعة . أنظر : الدرر هبن عبد البر 56. كل هاا الروايا ا تفى البخار فيها يحدث أبي هريرة قال: قال رسولي  حين أرا حُنينا " منزه غدا إن شاء ي بخيف بني كنانة حيثُ تقاسموا على النفر " البخار في فضائل الصحابة باف تقاسم المشركين على النبي  3 3669 1408 كما صرح بالك ابن حجر في الفتر لأن فيها هلة على أصل القصة، لأن الا أور ا أهل المااز من ذلك كالشرح لقوله في الحديث:" تقاسموا على النفر " قال ابن حجر ذلك بعد إيرا الروايا في ذلك عند أهل المااز وأضاف ، ولما لم ي ب عند البخار شيء من هاا القصة ا تفى بإيرا حديث أبي هريرة 11 207. وقال النوو : ومعنى " تقاسموا النفر " تحالفوا وتعاهدوا عليه، وهو تحالفهم على إ راج الرسول  ، وبني هاشم وبني المطل من مكة إلى الشع ، وهو يف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، وكتبوا فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم، والنفر ف رسل ي تعالى عليها الأرضة... الخ. مسلم في الح باف استحباف النزول بالمحص 2 1314 952 وقد مر تخريجه

عدد الصفحات ٤٢٠

421 المبحث الثالث إعلام الصحابة الناس بدين الله خارج مكة : أولاً : الهجرة إلى الحبشة : من ال اب أن المسلمين هـاجروا إلـى الحبشـة مـرتين ، وكانـ الهجـرة الأولـى فـي شـهر رجـ مـن سـنة مس من المبعث، وهم أحد عشر رج وأربا نسوة رجـوا مشـاة إلـى البحـر فاسـت جروا سـفينة بنصـر ينار(1) ، ف قاموا فيها شهرين ، وسمعوا أن الإس م أ ا ينتشـر فـي مكـة فعـا وا ولعلهـم وصـلهم إسـ م عمر وحمزة – رضـي ي عنهمـا- فلقـوا مـن المشـركين أشـد مـا عهـدوا ، وأمـا ال انيـة فنانـ بعـد عـو ة هــؤهء المهــاج رين بقليــل هشــتدا الأذ مــن قــريش ، والمشــهور أنــه كــان عــد المهــاجرين فيهــا ث ثــة وثمانين رج وثماني عشرة امرأة(2). وقد صور أم سلمة زوج النبي  وهي ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى - الظروف التي أحاطـ بهاا الهجرة قال : " لما ضاق علينا مكـة، وأوذ أصـحاف رسـول ي  وفتنـوا ورأوا مـا يصـيبهم مـن الب ء والفتنة في ينهم ، وأن رسول ي  ه يستطيا فـا ذلـك عـنهم، وكـان رسـول ي  فـي منعـة مــن قومــه وعمــه ، ه يصــل إليــه شــيء ممــا يكــرا ، ممــا ينــال أصــحابه ، فــال لهــم رســول ي  : " إن ب رض الحبشة ملنا ه يُظلم أحدٌ عِنْدَاُ، الحق وا بب ا حتَّى يجعلَ ي لنُم فرجَا ومَخْرجَا ممـا أنـتم فيـه " ، فخرجنا إليها رَسْ حتَّى اجتمعنـا بهـا ، فنزلنـا بخيـر ار إلـى يـر جـار أمن ـا علـى يننـا ولـم نَخْـش مِنْـهُ ظُلما "(3). الهجرة الثانية إلى الحبشة (1 ) ابن حجر فتر البار7 584. (2 ) أنظر: سيرة ابن هشام 1 344، وابن سعد 1 136، وأنساف الأشراف للب ذر1 89، والدرر هبن عبد البر 50، وأور ا ابن حجر في فتر البار الموضا السابق ، والسيرة الحلبية1 431. (3 ) ابن حجر فتر البار7 588 في مناق الأنصار باف هجرة الحبشة وأحمد في المسند 4 18304 259، وابن هشام في السيرة 1 321، بإسنا حسن ، فرواية يونس بن بكير توبع برواية البكائي ، وابن إسحاق صرح بالتحديث وقد وصله الاهبي في تاريخ الإس م 1 46 قال: رواا يحيى بن أبي طال عن بشار، عن عبد ي بن إ ريس ، ثنا ابن إسحاق حدثني الزهر عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعروة وعبد ي بن أبي بكر، وصل الحديث عن أبي بكر عن أم سلمة.

عدد الصفحات ٤٢١

422 ولقــد ذكــر ابــن إســحاق وافــا الهجــرة ال انيــة فقــال فلمــا اشــتد الــب ء ، وعظمــ الفتنــة ، تواثبــوا علــى أصحاف رسول ي  وكانـ الفتنـة الآ ـرة : التـي أ رجـ مـن كـان هـاجر مـن المسـلمين ، بعـد الـاين انوا رجوا قبلهم إلى أرض الحبشة" (1). وأ رج الطبراني في النبير من حـديث عبـد ي بـن عـامر بـن ربيعـة عـن أمـه ليلـى قالـ : كـان عمـر بـن الخطــاف مــن أشــد النَّــاسِ عَلينــا فــي إِسْــ َمِنَا، فلمــا تهي نــا للخــروج إلــى أرض الحبشــة ، فــ تى عمــر بــن الخطاف ، وأنا على بعير أريد أن أتوجه، فقال : أين يا أم عبد ي ؟ فقل آذيتمونا في يننا ، فنـاه في أرض ي حيث ه نؤذ في عبا ة ي، فقـال: صـحبكم ي، ثـم ذهبـ فجـاء زوجـي عـامر بـن ربيعـة ف برته بما رأي من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسـلم ؟ فقلـ : نعـم ،فقـال : وي ه يسـلم عمـر حتـى يسلم حمار الخطاف"(2). أ رج الإمام أحمد في مسندا من حديث أم سلمة زوج النبي  قال لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها ير جار النَّجَاشِي أمَّ نَا على ِينِنِا وعبدنا ي ه نُؤْذَ وه نَسْمَاُ شَيْ ا نَنْرَهُهُ فلما بلغ ذلك قريشا ائتَمَرُوا أنْ يبْع ُوا إلى النَّجَاشِي فينا رَجُلَينِ جَلْدينِ وأن يهدوا للنَّجَاشي ِ هدايا مما يُسْتطرف مـن مَتَـاعِ مكـةَ وكـان من أعج ما ي تيهِ منهـا إليـهِ الأ َمُ فجمعُـوا لـه أَ َمـا ك يـرا ولـم يتركـوا مـن بطارِقتِـه بِطريقـا إه أهـدوا لَـهُ هدية ثُمَّ بَع ُـوا بـالك مـا عبـد ي بـن أبـي ربيعـة بـن المايـرة المخزومـي، و عمـرو بـن العـا بـن وائـل السَّهْمِي ِ، و أمرُوهُما أمرهم وقالوا لهما : ا فعا إلى كل بطريـق هديتـه قبـل أن تُنَلِمـ وا النَّجَاشـيَّ فـيهم ثـم قَدموا للنَّجاشي ِ هداياا ثم سلوا أن يسلمهم إليكم قبـل أن يُنَل ِمَهُـم، قالـ ْ: فخرَجنـا فقـدمنا علـى النَّجاشـي ِ ونحنُ عِنْدَاُ بخير ارٍ وعنـد يـرِ جـارٍ فلـم يبـق مـن بَطَارقتِـه بِطْريـقٌ إهَّ فعـا إليـهِ هد ِيَتَـهُ قبـل أن يُنَل ِمـا النَّجَ اشيُّ ثُمَّ قاه لنل بِطْرِيقٍ مِنْهم إنَّه قد تهي إلى بلد الملك منـا غِلْمَـانٌ سـفهاءُ فـارقُوا يـن قـومِهم ولـم يد ُلُوا في يننم وجاءوا بدين مُبْتَدع ه نَعْرفُهُ نحنُ وه أنتم ، وقد بع نـا إلـى الملـك فـيهم أشـرافُ قـومهم لنر هم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتُشِـ يروا عليـه بـ ن يُسْـلِمَهُم إلينَـا وه يكلمهـم فـإن قـومهم أعلَـى بِهـم عَيْنا وأعلمُ بما عابُوا عليهم فقالوا: لهم نعم: ثم إِنهُما قربا هداياهم إلى النَّجَاشي ِ فقبلها مِنْهُمَا ثم كلمـاا ِكُ إنَّه قد صب َ إلى بلدكَ مِنَّـا غِلْمَـانٌ سُـفَه فقاه له:" أَيُّهَا المَل اءُ فـارقُوا يـن قـومهم ولـم يـد لوا فـي ِينـك وجاءُوا بدينٍ مبتدعٍ ه نعرفهُ نحنُ وه أنـ َ، وقـد بع نـا إليـك عـنهم أشـرافُ قـومِهم مـن آبـائِهِم وأعمـامِهم وعشائِرِهِم لتـر َّهُم إلـيهم فهُـم أَعلَـى بهـم عينـا وأعلـم بمـا عـابوا علـيهم وعـاتبوهم فيـه .قالـ : ولـم يكـن شــيء أباــض إلــى عبــد ي بــن أبــي ربيعــة وعمــرو بــن العــا مــن أن يســما النَّجاشــي ك مهــم فقالــ بطَارِقَتُهُ حَولُه صدقوا أيها الملك .. ف سلمهم إليهما فلير اهم إلى ب هم وقومهم، قال: فاض النَّجاشي ثم قال: هها ي أيم ي إذا ه أسلمُهُم إليهم وه أَ ا ُ قومـا جـاوروني ونزلـو ا بـ وا تـاروني علـى مـن (4 ) السير والمااز هبن إسحاق213 تحقيق سهيل زكار ، والطبر في تاريخ الرسل والملوك1 418. (1 ) الطبراني في النبير 18 20570 207، والبيهقي في هئل النبوة 2 522 95، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة 23 7187 485، وابن ك ير في السيرة 2 33، وذكرا الهي مي في المجما 6 24، وقال : رواا الطبراني وقد صرح ابن إسحاق السماع فهو صحير.

عدد الصفحات ٤٢٢

423 سوا حتى أ عوهم ف س لهم ما يقول هاانِ في أمرهم فإنْ كانوا كما يقولون أسلمتُهُم إليهما ور تُهُم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعْتُهُم مِنْهما، وأحسـنْ ُ جـوارَهُم مـا جـاورَوُني قالـ : ثـم قـال: بعضـهم لبعض ما تقولون للر جل إذا ج تُمُو ا قالوا: نقولُ وي ما علمنَا وما أمرنـا بـه نبيُّنَـا  كـائنٌ فـي ذلـك مـا هو كائِنٌ فلمَّا جاءُواُ وقَد َعَا النَّجاشِيُّ أساقِفَتَهُ فَنَشرُوا مصاحِفَهُم حَوْلَهُ . س لهم فقال: ما هاا الد ِين الَّا فارقتُم فيه قَوْمَنُم ولَمْ تد ُلُوا في ِينِي وه في ِي نِ أحدٍ مـن هَـااِ الأُمـمِ. قال : فنان الَّاِ كلَّمَه جعفرُ بنُ أبي طالـ ٍ، فقـال لَـهُ: أيُّهَـا المَلِـكُ كنَّـا قومـا أهـلَ جَاهليَّـةِ نَعبـدُ الأَصـنَامَ ون لُ الميتةَ ون تي الفواحِشَ ونقطاُ الأرحَـامَ . وَنُسـئُ الجِـوارَ ي ُـلُ القـو مِنَّـا الضَّـعِيفَ فنُنَّـا علـ ى ذلـك حتَّى بعث ي إلينا رسُوه منَّا نعرفُ نسبهُ وصدقهُ وأمانتهُ، عفافهُ فدعانا إلى يِ لنوحداُ ونعبداُ، ونخْلَـاَ ما كنَّا نعبُدُ نحنُ وآباؤُنَا من ُونِهِ من الحِجَارَةِ والأوثانِ وأُمرنا بصدقِ الحديثِ وأ اءِ الأمانة وصلةِ الرَّحمِ وحُسـنِ الجـوارِ وا لنـر ِ عـن المحـارِمِ والـدماءِ ونهانـا عــن الفـواحشِ وقـولِ الـزورِ وأ ـلِ مـالِ اليتـيمِ وقــافِ المُحْصنةِ وأمرنا أن نعبد ي وحداُ ه نشركَ بهِ شي ا ، وأمرنا بالصَّ ةِ والزكاةِ والصيامِ ، قال: فعد عليه أمـور الإسـ م – فصـدقناا وآمنَّـا بـهِ ، و اتبعنَـااُ علـى مـا جـاءَ بـهِ فعبـدنا ي وحـدَاُ فلـم نشـركْ بـهِ شـي ا وحرَّمْنَا ما حُر ِمَ علينا وأحللْنَا ما أُحلَّ لنَا فعدا علينا قَوْمُنَا فعـاَّبُونا وفتنُونَـا عـن ِيننـا لير ُونـا إلـى عِبـا ةِ الأوثانِ من عبا ةِ ي وأن نستحلَ ما كُنَّا نستحلُ من الخبائثِ فلمَّا قهرونَا وظلمُون ا وشـقُّوا علينـا وحـالُوا بيننا وبين ِيننا رجْنَا إلى بلدكَ وا ترنَاكَ على منْ سِوَاكَ ورغبْنَـا فـي جِـوارِك ورجَونَـا أن ه نُظلـم عنـدَكَ أيُّها الملك. قال : فقالَ لَهُ النَّجاشيُّ: هل معكَ مما جاء به عن ي مـن شـيء؟ قالـ : فقـال لـه جعفـر نعـم ، فقــال لـه النَّجاشــيُّ فـاقرأاُ علــيَّ فقـرأ عليــه صـدرا مــن " كهـيعص " قالــ فبكـى وي النَّجاشــيُّ حتَّى أ ضلَ لحيتَهُ وبك ْ أساقفته حتى أ ضلوا مَصَاحِفَهُم حين سمعوا ما تَ عليهم ثـم قـال النَّجاشـيُّ : إن هاا وي والَّا جاء به مُوسى ليخرجُ من مِشْكَاةٍ واحدةٍ انطلقا فوي ه أُسلمْهُم إليكم أبدا وه أ ـا ُ . قال أم سلمةُ فلما رجا من عندا قال عمرو بن العا ِ: واله لأُنب ِ نَّهُ غدا عيبهُم عِنْدَاُ ثم أست صلُ بـه َضْراءَهُم ، قال : فقال له عبد ي بن أبي ربيعة – وكان أتقى الرجلين فينا – ه تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانو ا قد الفونا . قال وي لأ برنَّهُ أنَّهُم يزعمونَ أن عيسى ابـنَ مـريمَ عبـدٌ، قالـ : ثُـمَّ غـدا عليـهِ الاـد فقــال لـه : أيُّهــا الملـك إِنَّهُــم يقولـون فــي عِيسـى بــنَ مَـرْيَم قــوه عظيمـا ف رســل إلـيهم فاســ لهم عَمَّــا يقولون فيه. قال : ف َرسَلَ إليهم يس لُهم عنه – قال ولم ينزل بِنَا مِ ْلُـهُ – فـاجتماَ القَـومُ فقـال بعضُـهم لبعضٍ ماذا تقُولُونَ في عِيسَى إذا س لَنُم عَنْهُ قالوا : نقُولُ وي فيهِ ما قال ي وما جاء بـه نَبيُّنُـا كائنـا في ذلك ما هو كائِنٌ.. فلما لُوا عَليه قال لَهُم: ما تقُولُونَ في عِيسَى بِن مَرْيَمَ فقال لَهُ جعفرُ بـنُ أبـي طَال ٍ: نقُولُ فيه الا جَاءَ به نَبيُّنَا هُو عَبْدُ ي ورسُولُهُ ورُوْحُهُ وكلمتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ العـاراءِ البتُـولِ . قال فضرفَ النَّجاشيُّ بيدا إلى الأرضِ ف اَ مِنْها عُو ا ثمَّ قال: ماعـدا عِيسـى بـنُ مَـرْيَمَ مـا قُلـ َ هـاا

عدد الصفحات ٤٢٣

ولُهُ ورُوْحُهُ وكلمتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ العـاراءِ البتُـولِ . قال فضرفَ النَّجاشيُّ بيدا إلى الأرضِ ف اَ مِنْها عُو ا ثمَّ قال: ماعـدا عِيسـى بـنُ مَـرْيَمَ مـا قُلـ َ هـاا العــو َ فتَنَــا َرْ ْ بطَارِقَتَــهُ حولَــهُ حــينَ قــال : فقــال وإن نَخْــرتُم وي اذهبــوا فــ نتم سُــيُومٌ ب رضِــي - والسُّــيُومُ الآمنُون – ِي َبْرا ذهبـا وأنـي أُذيـ ُ رجـ مـننم من سَبَّنُم غُرَّم ثم من سبَّنُم غُرَّم فما أح ُّ أنَّ ل – والـدُّبرُ بلسان الحبشة الجبلُ – ر ُّوُ عليهما – هداياهما ف حاجة لنا بِهـا فـوي مـا أ ـا ي مِن ِـي الر ِشْـوة حـينَ

عدد الصفحات ٤٢٣

424 ر َّ عليَّ مُلْنِي فآ ا الر ِشْوَة فيه وما .. قالـ : فخرجـا مـن عنـدا مَقْبُـوحين مَـرْ ُو ا عليهمـا مـا جـاءا بـه وأقمنَا عنداُ بخيرِ ارٍ ما ير جارٍ .قال : فوي إنـا علـى ذلـك إذ نـزل بـه – يعنـي – مـن ينازعـهُ فـي مُلْنِه . قال : فـوي مـا حزنـا حزنـا قـط كـان أشـدَّ مـن حـزن حزَنـااُ عِنْـدَ ذلـك تَخوفـا أن يظهَـرَ ذلـك عَلـى النَّجاشي ِ. في تي رجلٌ ه يعرفُ من حق ِنَا ما كان النَّجاشيُّ يعرفُ مِنـهُ .. قالـ : وسـارَ النَّجاشـيُّ وبينهمـا عَرْضُ الن ِيلِ قال : فقال أصحاف رسول ي  من رَجلٌ يَخْرُجُ حتَّى يَحْضُرَ وقْعَةَ القَومِ ثُـمَّ ي تينـا بـالخبر قال : فقال الزُّبير بن العَّوامِ أنـا قالـ وكـان مـن أحـدث القـوم سِـنا . قالـ : فنفخُـوا لـهُ قِربَـة فجَعلَهَـا فـي صَدْرِاِ ثُمَّ سبَرَ عليها حتَّى َرجَ إلى ناحيةِ الن ِيلِ الَّتِي بها مُلْتَقَى القومِ ثم انطلـقَ حتَّـى حَضَـرهُم. قالـ : و عونا ي للنَّجاشي ِ بالظُّهورِ على عَدو ِاِ والتَّمكينِ لَهُ في ب ِاِ واستَوْسَقَ عليه أمرُ الحبشَةِ فنُنَّـا عِنْـدَاُ في يرِ مَنزلٍ حتَّى قدِمْنا على رسُولِ ي  وهو بمكة "(1). (1 ) أحمد في مسندا4 1766 286 ، وفي رقم23161، والبيهقي فيالسنن في السير باف في الأسير يستعين به المشركون 2 18892 111، والبيهقي في الدهئل2 596 180، وابن هشام في السيرة 1 335، وابن ك ير في السيرة 2 21، والاهبي في تاريخ الإس م 1 49، وذكرا الهي مي في المجما 6 27 ، وقال : رواا أحمد ورجاله رجال الصحير غير إسحاق وقد صرح بالسماع . وبدراسة إسنا أحمد يتبين الآتي : - 1_ 2_ 3_ شوال سنة ثمان ومائتي ن، ورو عنه الجماعة. قال في الناشر 2 6384 393 حجة ورع. وفي التقري 2 236 . يعقوف بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهر أبو يوسر نزيل بادا ثقة فاضل من صاار التاسعة. وقال ابن معين: ثقة. تاريخ ابن معين 1 885 230، وهو ثقة ولم أجد من جرحه 4_ بن موسى الفزار ورو عنه الجماعة . قال في التقري1 177 56، أبو إسحاق المدني نزيل بادا ثقة حجة تنلم فيه ب قا ح من ال امنة. وقال في الأع م 1 40: من العلماء بالحديث ال قا من أهل المدينة المنورة: كان يبير السماع ويضرف العو وياني عليه موسيقار . وقال في التاكرة 1 202. رو عنه: ابناا يعقوف وسعد وأحمد بن حنبل ما سنة أربا وثمانين ومائة. قال ابن معين: هو أثب من الوليد بن ك ير ومن إسحاق جميعا .. وهو ثقة. 5_ 6_ 7_شام بن المايرة ابن عبد ي بن عمر بن مخزوم المخزومي المدني أ و أبي بكر. عن عائشة. وفي تاريخ البخار النبير 1 436 146 كان اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن عن عائشة، وأن سلمة كما في الطبقا 8 94. وعنه البخار في التاريخ، ومسلم والنسائي والزهر : قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة. قال في التهاي 9 6352 254 قل : وذكرا مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين، وقال الأز في الضعفاء : قال ابن معين: ليس حدي ه بشيء، وقال في التقري ثقة 6088، وقال في الناشر 3 5061: ثقة. وفي تهاي النمال25 5393 296: قال النسائي: ثقة استشهد به البخار في الصحير ورو

عدد الصفحات ٤٢٤

425 ما أفادته الروايات 1- بداية يمكن القول ب ن الا غرسه رسول ي قد استو على سوقه وبدأ ي مر ويزهر ، وبدءوا يحملوا الفنـرة التـي آمنـوا بهـا وضـحوا فـي سـبيلها وبـالوا الاـالي والنفـيس فـي ســبيلها إلــى النــاس ــارج مكــة وه غــرو فــإن رســول ي  كمــا لقــنهم تلــك المبــا ئ والعقيــدة علمهــم كيفيــة نشــر هــاا الفنــر والعمــل مــن أجلــه ه ســيما أنهــم وجــدوا قائــدا إع ميا مؤمنا برسـالته متمسـكا بهـا فـانفعلوا بااتيتـه  فقـد طفـق يرسـل مـن يـد ل الإس م من القبائل المجاورة أو البعيدة إلى قومه كما حدث فـي المرحلـة السـرية م ـل : إرسال جندف بن جنـا ة الافـار مـن سـكان نـواحي ي ـرف ويكنـى بـ بي ذر مـن السـابقين إلى الإس م ، وقال له النبي  : " موجها لـه أن يرجـا إلـى بـ ا وقومـه: ولنـن ارجـا إلى أهلك فإذا سمع بي قـد ظهـر فـ تني " وذلـك إبعـا ا لأبـي ذر عـن مـواطن الخطـر، وضــمانا هســتمرارية الــدعوة ... ثــم يقــول أبــو ذر:" ثــم أتيــ رســول ي  فقــال: إنــي وجه إلى أرض ذا نخل ه أراها إه ي رف ، فهـل أنـ مبلـغ عـن قومـك عسـى ي أن ينفعهم بك وي جرك فيهم " (1). انطلق أبـو ذر ومـارس واجبـه الـدعو والإع مـي فـدعا أ اا أنيسا ف سلم واسلم نصر قومه وأسلم النصر الآ ر لمـا قـدم المدينـة علـى رسـول ي  ، وكــاا الطفيــل بــن عمــرو الدوســي، وقــد كــان كمــا ذكــر فــي البــاف الأول ســيد لقبيلته شريفا شاعرا لبيبـا ، وكانـ لـدوس إمـارة فـي بعـض نـواحي الـيمن .. فهـد ي على يديه وسا وأتى بهم استجابة لدعوة النبي  ، و أبو هريرة يدعو أمه وعـروة بـن مسـعو ال قفــي يــدعو ثق يفــا .. الــخ . أمــا المرحلـة الجهريــة فقــد أرســل أصــحابه  فــي مهما إع مية ارج مكة ، ومنها ما كان ارج حدو الجزيرة العربية . وكان من هاا الإرســاه إرســال النبــي  إلــى الحبشــة مهــاجرين مــن أصــحابه فــي مهمــا عويــة وإع مية وهي التي نتحدث عنها في هاا الجزئية من البحث وه اك بيانها : له في الأ ف ثم قال: وقد وقا لنا حدي ه يعلو. قال أ برنا أبو الفرح بن قدامة ، وأبو الحسن بن البخار المقدسيا ، وأبو الانائم بن ع ن وأحمد بن شيبان قالوا: أ برنا حنبل بن عبد ي: قال أ برنا أبو القاسم بن ح صين قال أ برنا أبو علي بن الماه ، قال أ برنا أبو بكر بن مالك قال حدثنا عبد ي بن أحمد، قال حدثني أبي قال حدثني أبو اليمان قال ا برنا شعي عن الزهر ، قال ا برني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث أن عائشة زوج النبي  الحديث ، ومن ثم فهو ثقة. 8_نبي . وعليه فالحديث صحير (1 ) أ رجه البخار من حديث ابن عباس في مناق الأنصار باف إس م أبي ذر الافار7 3861 564 فتر ، وبنحوا مسلم في الفضائل باف من فضائل أبي ذر  8 2473 265 نوو ، وأحمد في المسند47 22146 71، وغيرهم واللفظ لمسلم

عدد الصفحات ٤٢٥

426 2- مـــن الـــدروس المســـتفا ة مـــن الهجـــرة إلـــى الحبشـــة الدقـــة والإحكـــام فـــي وضـــا الخطـــة الإع ميــة التــي أعــدها  لنشــر الإســ م فــي المرحلــة الســرية ، وإعــدا جيــل أو صــر مترابط من الدعاة والإع ميين المسلمين الاين آمنوا به للجهر بالدعوة . وهـو فـي تلـك المرحلة يضا طتين : الأولى : إع م الناس بدين ي في مكة وما يحيط بها مـن الأمـا ن البعيـدة والقريبـة فـي الجزيـرة العربية م ل عرض نفسه على القبائل ، والاهاف إلى الطائر ، والبيعة التي عقـدها مـا الأنصار .. الخ ، ثم إرسال المهاجرين من أصحابه ا ل الجزيرة العربيـة م ـل : إرسـال أول سفير في الإس م إلى المدينة مصع بن عمير معلما و اعيا لمسـ م فـي المدينـة ثم إرسال أصحابه بعد ذلك مهاجرين إلى المدينة . الثانية : وضــا طــة لنشــر الإســ م والإعــ ن عنــه ــارج الجزيــرة العربيــة وذلــك بمــا يعــد تمهيــدا لمع م الدولي والعالمي بإرسال الصحابة أو بعضهم مهاجرين إلـى الحبشـة وإلـى ـارج المدينة بعد الهجرة إليها . ومن ثم يعلم النبي  المشتالين بالإع م في هـاا الأيـام أن الإع م الإس مي يقوم على التخطيط الإع مـي المحكـم لتحقيـق الهـدف العاجـل والآجـل مــن عمليــة اهتصــال الإع مــي ، ومــن هنــا فــالهجرة إلــى الحبشــة كانــ هــدفا إع ميــا للمرحلة التي يعيشها المسلمون ، لمع م عن أحقية هاا الـدين بـ ن يضـحى مـن أجلـه بالنفس والنفيس ، وكاا لمع م عن غلظة وفظاظة أهل النفر في مكة (1). 3- إن الناظر في الروايـة الأولـى التـي روتهـا السـيدة أم سـلمة زوج النبـي  " لمـا ضـاق علينــا مكــة وأو أصــحاف رســول ي  وفتنــوا.. قــال لهــم رســول ي : " إن بــ رض الحبشــة ملنــا ه يظلــم عنــدا أحــد فــالحقوا بــب ا فــرارا مــن التعــاي والفــتن فــي حــين أن سب هاا الهجـرة كـان عويـا وإع ميـا فـي المقـام الأول ثـم تـ تي الأسـباف الأ ـر لأن الهجـــرة فـــي الإســـ م ليســـ انســـحابا وه فـــرارا مـــن الأذ ، واهضـــطها ، ولننهـــا فـــي حقيقتها مجاهدة بتايير الواقا وتحقيق الهدف، وتجاوز حالة الضعر والركو ، وسبيل هستر ا الفاعلية ، والقدرة على الفعل ، ومحاولة جا ة لمق ع مـن جديـد ، و ليـل أنهـا ان عوية ما يلي : 1- أثر هاا الهجرة في قل عمر بن الخطاف كما في روا ية الطبرانـي فـي النبيـر مـن حديث عامر بن ربيعة عن أمه ليلى لما س لها عمر بـن الخطـاف : أيـن يـا أم عبـد ي؟ فقل آذيتمونا .. فقال: صحبكم ي . ثـم أ بـر زوجهـا بمـا رأ مـن رقـة عمـر . فقـال (1 ) أنظر: الجوان الإع مية 226 بتصرف

عدد الصفحات ٤٢٦

427 زوجها :" ترجين أن يسلم؟ فقل : نعم 2- كانــ ســببا فــي إســ م عمــرو بــن العــا ، فقــد كانــ فرصــة مواتيــة لعمــرو بــن العا أن يتعرف على الإس م من ل عرض جعفر بن أبي طال لـه أمـام النجاشـي ، كاا عبد ي بن أبي ربيعة. 3- كانــ ســببا فــي إســ م النجاشــي وبعــض مــن تبعــه وممــا يعضــد ذلــك تلــك الرســالة الدعوية الإع مية المنتقى ألفاظها بعناية ك عظم رسالة إع مية تراعـي طبيعـة المرسـل إليه وتسعى لتحقيق النتيجة من رسول ي  ذلك ما أ رجـه البيهقـي فـي الـدهئل عـن ابن إسحاق قال: هـاا كتـاف مـن النبـي محمـد  إلـى النجاشـي الأصـحم عظـيم الحبشـة س م على من اتبا الهـد وآمـن بـالله ورسـوله وشـهد أن ه إلـه إه ي وحـدا ه شـريك له، و لم يتخا صاحبة وه ولدا ، وأن محمدا عبدا ورسوله ، وأ عوك بدعاية ي فإني أنـا رسوله ف سلم تسلم  قُلْ يَا أَهْلَ الْنِتَافِ تَعَالَوْاْ إِلَـى كَلَمَـةٍ سَـوَاء بَيْنَنَـا وَبَيْـنَنُمْ أَهَّ نَعْبُـدَ إِه اللَّ َ وَهَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْ ا .. الآية فإن أبي فعليك إثم النصار من قومك"(1) . هكاا ذكرا البيهقي بعـد قصـة هجـرة الحبشـة، وفـي ذكـرا هنـا نظـر، فـإن الظـاهر أن هـاا النتاف إنما هو إلى النجاشي الا كان بعد النجاشي المسلم صـاح جعفـر وأصـحابه ، وذلــك حــين كتــ إلــى ملــوك الأرض فعــة واحــدة يــدعوهم إلــى ي قبيــل الفــتر كمــا قــ ال الزهـر ، وكلهـا فيهـا هـاا الآيـة ، وهـي مـن سـورة آل عمـران ، وهـي مدنيـة بـ ــ ف فإنه من صدر السورة ،فهاا النتاف إلى ال اني ه إلى الأول ، وقولـه فيـه إلـى النجاشـي الأصحم مقحم من الراو بحس مـا فهـم وي أعلـم، وأنسـ مـن هـاا مـا ذكـرا البيهقـي عــن الحــا م مــن حــديث محمــد بــن إســحاق قــال: بعــث رســول ي  عمــرو بــن أميــة الضمر إلى النجاشي فـي شـ ن جعفـر بـن أبـي طالـ ٍ ، وأصـحابه وكتـ معـه كتابـا :" بسم ي الرحمن الرحيم من محمد رسول ي إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، س م عليــك، فــإني أحمــد إليــك ي الملــك القــدوس المــؤمن المهــيمن ، وأشــهد أن عيســى ابــن مريم روح ي وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (2) الطاهرة الطيبة الحصينة فحمل بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما لق آ م بيدا ونفخه ، وإني أ عوك إلى ي وحدا ه شريك (2 ) البيهقي في الدهئل2 308، والحا م في المستدرك في تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين من كتاف الهجرة الأولى إلى الحبشة 2 4244 679، وقال لم يتابا محمد بن إسحاق القرشي على اسم النجاشي أنه مصحمه فإن الأ بار الصحيحة المخرجة في النتابين الصحيحين بالألر والنتاف إليه في كتاف رسول ي  والحديث ساقط من التلخيص ، ونقله الحافظ بن ك ير في البداية والنهاية 3 82 عن البيهقي وذكرا البيهقي يعد قصة هجرة الحبشة. (1 ) البتول : أصل البتل القطا وسمي البتول قيل: هنقطاعها عن نشاء زمانها فضو ينا وحسبا . وقيل: المنقطعة عن الرجال.

عدد الصفحات ٤٢٧

428 لــه والمــواهة علــى طاعتــه وأن تتبعنــي فتــؤمن بــي وبالــا جــاءني فــإني رســول ي وقــد بع إليك ابن عمي جعفر ومعه نفرٌ مـن المسـلمين ، فـإذا جـاؤوك فـ قرهم و ع التجبـر فإني أ عوك وجنو ك إلى ي – عز وجل – وقد بلا ونصح فاقبل نصيحتي والسـ م على من اتبا الهد "(1) . لقــد حققــ هــاا الرســالة هــدفها فقــد اشــتمل علــى أســلوف يجمــا بــين التعــاطر والــو والنبرياء وعرض الحقائق من منظور الإس م فرسول ي  ما ما كان فيه المسلمون من إيااء ومطار ة لم ياير هو وأصـحابه مبـدأ واحـدا مـن مبـا ئ الإسـ م فنـراا قـال فـي عيسى  مقالة الحق والصدق ولننه لم يؤلهه كما كان يفعـل النصـار واسـتخدم مـا النجاشي أسلوف التوقير وفي نفس الوق حمله مس ولية النصار ومن ثم أت الرسالة الإع مية أ لها فعلى الفور ر النجاشي على رسالة رسول ي  بقوله " بسم ي الرحمن الرحيم إلى محمد رسول ي  من النَّجاشي ِ اهصْحم بن أبجر س م عليك يا نبي ي ورحمة ي وبركاتُه ه إله إه هـو الَّـا هَـداني إلـى الإسـ م فقـد بلانـي تَابك يا رسول ي فيما ذكر من أمر عيسـى ، فـورف السَّـماءِ والأرض إن عيسـى مـا يزيد على ما ذكر ، وقد عرفنا ما بع ـ بـه إلينـا وقربنـا ابـن عمـك وأصـحابه ، ف شـهد أن ه إلــه إه ي رف العــالمين ، وقــد بع ــ إليــك يــا نبــي ي ب ربجــا بــن الأصــحم ابــن الأبحر فإني ه أملك إه نفسي وإن ش أن آتيـك فعلـ يـا رسـول ي ، فـإني أشـهد أن ما تقول حق "(2). وقد أسلم النَّجاشيُّ كما ذكر الواقد ه ري أن رسالة النبي  هاا إلى النجاشي والر عليها مـن قبـل النجاشـي أصـحمة (3) تبين أن طبيعة هـاا الهجـرة إلـى الحبشـة كانـ عويـة إع ميـة فـي المقـام الأول وممـا يعضد ذلك ما ور عند ابن إسحاق وغيرا أن النجاشي بعث ابنه في ستين من الحبشـة (2 ) البيهقي في الدهئل2 309، والحا م بنحوا كما مر في الموضا السابق 2 4244 679، وأور ا الزيلعي في نص الراية 4 421، وابن ك ير في البداية والنهاية 3 68، والطبراني في التاريخ 2 132، وابن حبان في ال قا 2 8، وابن ا ثير في أسد الاابة باف الهمزة ما الزا ، والرواية لم يصرح فيها ابن إسحاق بالسماع 1 410 لنن أصلها صحير كما مر قال ابن القيم : وليس كما قال هؤهء ، فإن أصحمة النجاشي الا صلى عليه رسول ي  ليس هو الا كت إليه .. هاا ال اني ه يعرف إس مه، بخ ف الأول ، فإ ن ما مسلما ، لنن يعكر على ذلك الرسالة التي أرسلها ما جعفر بن أبي طال ور ا عليها كما ذكر آنفا . وإن كان ابن حزم قال : إن هاا النجاشي الا بعث إليه النبي  عمرو بن أمية الامر لم يسلم : أنظر: زا الميعا1 120، وقال البيهقي والا روينا عن يونس عن ابن إسحاق في النتاف: أصحم أصر. وأشار إلى تصحير البيهقي ابن ك ير في البداية 3 98، فقال: وفي نسخة صححها البيهقي اصحم. (1 ) المرجا السابق (2 ) أصحمة ، وقيل صحمة ، وقيل الأصحم ، ومن رواية يونس بن بكير عن ابن حزم قال ، وقال : وهو بالعربية عطية ، وقيل : هو مكحول بن صعة بصا ين مهملتين مكسورتين ثم هاء سا نة والنجاشي لق لنل ملك من ملوك الحبشة، وكاا كسر للفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر.

عدد الصفحات ٤٢٨

429 في سـفينة فـإذا كـانوا فـي وسـط البحـر غرقـ بهـم سـفينتهم فهلنـوا" هـاا ليـل إن صـر الخبر لأن ابن إسحاق رواا بصياة التمريض إع مية في المقام الأول. 4- من الدروس المسـتفا ة أيضـا : أن النبـي أحـ الحبشـة كمـا فـي ماـاز الزهـر : أن الحبشة كان أح الأرض إلى رسـول ي  أن يهـاجر إليهـا(1) وللمحبـة هـاا أسـباف 1- حكـــم النجاشـــي العـــا ل، وهـــاا إعـــ م للـــدنيا أن الإســـ م ورســـوله يقدســـون العـــدل ويحتمون به، وإن كان لد غير المسلم . 2- النصرانية أقرف إلى الإسـ م مـن الوثنيـة والأحبـاش ملتزمـون بهـا أضـر علـى ذلـك أنهم كانوا وعلى رأسـهم النجاشـي مـن النسـاطرة (2)، ومـاه نسـطور قـائم علـى التوحيـد ويننر ألوهية المسير فمن ذلك قوله :" ه تقولوا مريم أم ي لأنها من البشر، ويستحيل أن يولـــد الإلـــه مـــن البشـــر " وهـــاا إعـــ م للـــدنيا أن الإســـ م يـــن يحـــافظ علـــى عقيـــدة التوحيد. 3- معرفة النبي ب بار الحبشة على وجه الخصو وأحوال الدول التي فـي زمانـه ومعرفته من ل أم أيمن، وقد ثب أنها كان حبشية (3)، وكاا ب ل بن رباح الحبشـي وهاا فيه ما فيه من أن إرسال المهاجرين إلى الحبشة تم عبر تخطيط محكم مسبق. 5- ور الشائعا والحرف النفسية في الهجرة الأولى ، وذلك عنـدما سـمعوا أن الإسـ م بـدأ ينتشر في مكة فعا وا والنبي محاصر في الشع هو ومن معه ولقوا من المشركين اشد مما عهدوا، وذلك بعد أن مك وا شهرين في الحبشـة ، أضـر علـى ذلـك مـا وصـلهم مـن إس م حمزة عم الرسول  ، وإس م عمر بن الخطاف وقـد أعـز ي بـه الإسـ م ، وهـاا فيه ما فيه من أن حرك اهتصال بين المهاجرين ومكة كانـ متواصـلة ولـو عـن طريـق البحارة أيضا : الحنين إلى الوطن وموافقة الفطرة البشرية(4). (3 ) أنظر: ابن إسحاق في السيرة 1 210، وتوضير المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم ، لمحمد بن عبد ي القيسي الدمشقي 3 62 ط مؤسسة الرسالة بيرو1993م ط1 تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مااز الزهر 96. (1 ) نسطور : كان رج متدينا جليل القدر متبحرا في الديانة و ليل ذلك أنه كان بطريقا للقسطنطينية من عام 428إلى431م . أنظر: حياء محمد هيرفن4 ومؤيد (2 ) البخار في المااز باف مرجا النبي من الأحزاف ومخرجه إلى بني قريظة 5 2630، ومسلم في الجها والسير باف ر المهاجرين إلى الأنصار منائحهم 6 1771 341 نوو وقد ثب في رواية مسلم لأنها أ أم أيمن حبشية كما في رواية انس هاا " .. كان حبشية .. الحديث" . (3 ) أنظر: ت م في سيرة الرسول 59 لمحمد سيد الوكيل ، بتصرف

عدد الصفحات ٤٢٩

430 6- المباراة القوية التي ار حلقاتها ف ي حلبة الصراع أمام النجاشـي وأسـاقفته بـين عمـرو بن العا الداهية، وعمارة بن الوليـد، وقـد مـ إعـ م النفـر و عاتـه، وجعفـر بـن أبـي طالــ ومــن معــه مم لــين لمعســكر النــور والإيمــان وإعــ م الهــد والحــق. والحكــم هــو النجاشي والجمهور الأساقفة ومن لر لفهم بدأ تلك المباراة بطرح شبه وأساله الزيف والتزوير من عمـرو بـن العـا ومفا هـا التـالي كمـا مـر وذكـر أنهـم قـدما الهـدايا إلـى البطارقة ليشتروا ذممهم واحدا واحدا ليتحكمـوا فـي الـرأ العـام، ويسـتخدموا فـي التـ ثير على النجاشي ثم بعد ذلك أهديا إلى النجاشـي وكانـ طـة مسـبقة نتجـ عـن اجتمـاع لمعسكر النفر والواقا أن الهدايا لم تطمس بصد النجاشي والا كمـا يقـول الازالـي فـي فقه السير، يظهـر أن هـاا النجاشـي كـان رجـ راشـدا نظيـف العقـل، حسـن المعرفـة لله، ســليم اهعتقــا فــي عيســى عبــد ي ورســوله  وكانــ مرونــة فنــرا ســر المعاملــة الجميلة التي وفرها لأول ك ال ج ين إلـى م ملنتـه فـارين بـدينهم (1) مـن الفـتن . وعرضـوا الشُبه علـى البطارقـة ثـم عرضـوها علـى النجاشـي ، ونصـها أنهـم : صـبا إلـى بلـدك منـا غلمان سفهاء، فارقوا ين قومهم ، ولم يد لوا في ينك، وجاءوا بـدين مبتـدع ه نعرفـه نحن وه أن ، وقد بع نا إليك فيهم أشراف قومهم وأعمامهم وعشائرهم لتر هم إليهم .." بعض عرض الشبه على النجاشي قال البطارقة حوله : صدقوا أيها الملك قومهم أعلم بهم، لننه أبى إه أن يمحص القضية فاستدعاهم وس لهم عن حقيقة ما قيل لننهم قبـل أن ياهبوا تشاورا فيما بيـنهم . ي أ بـر! حتـى فـي أرض الاربـة يتشـاورا ، نعـم الإسـ م يطبق في كل زمان ومكان وتح أ ظروف بالوسيلة التي يختارها أهله وأتباعـه وكـان المتحدث الإع مي ال ما جعفـر بـن أبـي طالـ قـال: وأفصـر وأبـان " أيهـا الملـك ! كنـا قوما أهل جاهلية نعبد الأصـنام ون ـل الميتـة ، ونـ تي الفـواحش .. الـخ فننـا علـى ذلـك حتــى بعــث ي إلينــا رســوه منــا نعــرف نســبه وصــدقه وأمانتــه وعفافــه، فــدعانا إلــى ي لنوحدا ، ونعبدا ، ونخلا ما كنا نعبـد نحـن وآباؤنـا مـن ونـه مـن الحجـارة والأوثـان ".. الخ قال أم سلمة الإع مية المسلمة التي كانـ معنيـة بـالأمر وتراقبـه عـن ك ـ وهـاا تنبيــه علــى ور المــرأة كمســلمة اعيــة إلــى ي تعلــم الــد نيا بــدينها : فعــد عليــه أمــور الإس م . سما النجاشي وطل آيا من القرآن : هل معك مما جاء به عن ي مـن شـيء؟ فقـرأ عليـه صـدرا مـن " كهـيعص " وهنـا نـتعلم يف ا تار جعفر تلك الآيا التـي تضـمن لرسـالته النجـاح وهـاا يسـمونها فـي الإعـ م بالرسالة العا سة التي توافق ما فـي مخزونـه العقلـي والوجـداني ، وحقـا أصـاب المحَـز (1 ) فقه السيرة للازالي 89 بتصرف يسير

عدد الصفحات ٤٣٠

431 والهدف ، وكان النتيجة أو رجـا الصـد " فبكـى النجاشـي حتـى أ ضـل لحيتـه ، وبكـ أساقفته حتى أ ضلوا مصـاحفهم النجاشي : إن هاا والـا جـاء بـه موسـى ليخـرج مـن مشـكاة واحـدة ، انطل قـوا فـوي ه أسلمهم إليكم أبدا وه أ ا ". وهكـــــاا انتهـــــ الجولـــــة الأولـــــى بهزيمـــــة إعـــــ م النفـــــر وانتصـــــار إعـــــ م الإســـــ م . الجولة الثانية : أفاق إع م النفر ممـ فـي الصـحابي الجليـل عمـرو بـن العـا وذلـك قبـل أن يسـلم ، وبــدأ يحــاول امــت ك ناصــية الأمــر مــن جديــد فقــال: وي لآتينــه غــدا أعيــبهم عنــدا بمــا است صل به ضراءهم فإن لهـم أرحامـا وإن كـانوا قـد الفونـا قـال: وي لأ برنـه أنهـم يزعمـون أن عيسـى بـن مريم عبدٌ. وفع نفث عمرو سمومه وألقى الشبهة ف رسل النجاشي إليهم فس لهم، وقبل أن ياهبوا تشاوروا وقالوا : ماذا تقلون في عيسى بن مريم إذا س لنم عنه؟ فقـالوا: نقـول وي مـا قال ي تعالى وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن . فقال جعفر ه يتنلم أحد أنا طيبكم ، فـد ل جعفـر وأجـاف عـن السـؤال ، مـاذا تقولـون فـي عيسـى بـن مـريم ؟ قـال جعفر : نقول فيه الا جاء به نبينا ، هو عبد ي ورسوله وروحـه وكلمتـه ألقاهـا إلـى مــريم العــاراء البتــول " وحقــا أ الرســالة الإع ميــة هــدفها ، وظهــر نتيجتهــا فقــال النجاشي بعد أن أ ا عو ا ثم قال: ماعدا عيسى بن مريم ما قل هاا العو ، يـا معشـر القسيسين والرهبان و ي ما يزيدون على الا فيه فتنا ر (1) بطارقته حولـه حـين قـال فقال : وإن نخرتهم وي ثم قال: مرحبا بكم وبمن ج ـتم مـن عنـدا اشـهد أنـه رسـول ي وأنه الا نجدا فـي الإنجيـل وأنـه الرسـول الـا بشـر بـه عيسـى بـن مـريم انزلـوا حيـث ش تم وي لو ما أنا فيـه مـن الملـك لأتينـه حتـى أ ـون أنـا الـا أحمـل نعليـه .. اذهبـوا ف نتم آمنون مـن سـبكم غـرم .. الـخ. ومـن ثـم انتصـر إعـ م الإيمـان علـى إعـ م النفـر الأمر الا حدا بالنجاشي أن يهـتم بـ مرهم لمـا ـل الحـرف ضـد صـومه و شـي أمـرا وأصبر المسلمون لالك في هم شديد فجهز لهم سفنا وأمرهم أن يكونوا فيها فإن غلـ علـــى أمـــرا فليـــاهبوا حيـــث شـــاءوا وإن كتـــ ي لـــه النصـــر فليعـــو وا آمنـــين (2). واهـــتم المســلمون بــدورهم بــ مر النجاشــي ف رســلوا الزبيــر بــن العــوام ليحضــر الواقعــة علــى مــن تنون فنفخوا له قربة فجعلها تحـ صـدرا وعبـر النيـل عليهـا ، وعـا فقـال: أبشـروا فقـد (1 ) التنا ر: مَدُّ النفس في الخياشيم ك نه نامة اء مضطربة، والمنخر لجميا الأنر. العين للخليل بن أحمد 1 319. (1 ) أنظر: سيرة ابن هشام 1 332-338، وسبل الهد والرشا 2 522.

عدد الصفحات ٤٣١