353 الحــديث(1)، والشــاهد قــول إبــراهيم لســارة " لــيس علــى وجــه الأرض مــؤمن غيــر وغيرك " ومن هنـا نجـد اهتصـال الشخصـي والمـواجهي بـين إبـراهيم وبـين سـارة – رضوان ي عليها – وأنه عاها إلى ي فآمن وصدق . 4- حكاية النبي عن بعض الأنبياء السابقين وذلك يبرز من ل ما أ رجه البخار ومسلم في صـحيحيهما مـن حـديث ابـن عبـاس – رضي ي عنهما – عن النبي قال:" عُرِضَ ْ عَلَيَّ الأُمَمُ فرأي النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرج ن ، والنبي وليس معه أحد، إذ يرفا لـي سـوا ٌ عظـي م فظننـ أنهم أمتي فقيل لي هاا موسى وقومه، ولنن انظر إلـى الأفـق فنظـر فـإذا سـوا عظـيم فقيــل لــي هــاا أمتــك ومعهــم ســبعون ألفــا يــد لون الجنــة بايــر حســاف وه عــااف" (2) . واللفــظ لمســلم وعنــد البخــار بلفــظ " ف ــا النَّبــيُّ يمُــر معــه الأمــة، والنبــي يمــر معــه النفر، والنبي يمر مَعهُ العَشْرة، والنَّبي يمرَ مَعهُ الخَمْسَة، النَّبـيُّ يمـر وَحْـدَاُ ... الحـديث "(3). وه ري أن النبي الا آمـن معـه العشـرة والخمسـة ، أو الرجـل والـرج ن، أن الـرهط أو الــرهيط كمــا فــي روايــة مســلم ،أو الأمــة أو النفــر " كمــا فــي البخــار ليــل علــى اللقــاء المواجهي واه تصال الشخصي بين هؤهء الأفرا وأنبياءهم . 5- وقد رغب النبي في الدعوة ولو بهداية رجل واحد م ال ذلك ما أ رجه البخـار ومسـلم فـي صـحيحيهما مـن حـديث سَـهل بـن سـعد أن رسول ي قال يـوم يبـر :" لأُعطـينَّ هَـااِ الرَّايـةَ رَجُـ يفـتَرُ يُ علـى يديـهِ يحـ ُّ يَ ورسُــولَهُ، ويُحِبَّــهُ يُ ورسُــولُهُ، فبــا َ النَّــاسُ يــدركون ليلَــتَهُم أيهــم يُعطاهَــا، فلمــا أصــبرَ النَّاسُ فروا على رسُولِ ي كُلُّهم يرجُونَ أن يُعطَاهَا، فقال:" أين عليُّ بـن أبـيِ طالـ ٍ " ... إلى قوله : ف عطااُ الرَّايةَ: ... ثم قال له : " فوي لأ ن يهد ي بك رجُـ واحـدا يرا لك من أن يكون لك حمر النَّعم"(4)، (3 ) البخار في أحا يث الأنبياء باف قول ي تعالى وَاتَّخَاَ اللَّ ُ إِبْرَاهِيمَ َلِي {125 }7 3358 36، فتر ، ومسلم في الفضائل باف فضائل إبراهيم الخليل 4 2371 1840، والنسائي في النبر في المناق باف سارة – رضي ي عنها – 5 8373 97، وغيرهم ، واللفظ للبخار (1 ) البخار في الرقاق باف يد ل الجنة سبعون الفا باير حساف 13 6541 222، فتر ومسلم في الإيمان باف الدليل على ول طوائر من المسلمين الجنة باير حساف 2 375 92، والنسائي في النبر في الط باف الني 4 7604 378، وغيرهم (2 ) أنظر: الموضا السابق (3 ) البخار في الفضائل باف مناق علي بن أبي طال 7 3701 432،فتر ومسلم في فضائل الصحابة باف من فضائل علي 8 2406 188، نوو ، وسعيد بن منصور في سننه2 2472 214 في الجها باف ما جاء في فضل علي بن أبي طال ، وأبو بكر الروياني في مسندا 2 1023 193.
عدد الصفحات ٣٥٣354 6- ومارســه مــا صــحابته الأوائــل فــي بدايــة الــدعوة قبل أن يجمعهم ار الأرقـم بـن أبـي الأرقـم، واسـتمر الرسـول بعـد ذلـك طـوال حياتـه، ومن ذلك: قصته مع أبي ذر الغفاري: 1- أ رج البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث أبـي حمـرة قـال:" قـال لنـا ابـن عبـاس ، أه أ بـركم بإس م أبي ذرٍ؟ قال : قلنا بلى، قال: قال أبو ذر : كن رج من غفـارٍ، فبلَاَنـا أنَّ رَجُـ قـد َـرَجَ بمكـةَ يَزعُمُ أَنَّهُ نَبِي ، فقل لأ ي انطلِقْ إلى هاا الرجلِ، كل ِمهُ وأتِنـي بخبـرا، فـانطَلَقَ فلقيـهُ ثـم رَجَـاَ، فقلـ مـا عنـدك؟ فقــال: وي لقــد رأَيـ ُ رجُــ يــ ْمُرُ بـالخير ، وينهــي عــن الشَّـرِ، فقلــ لَــهُ لـم تَشــفِينِي مــنَ الخبــر، ف َ ا ُ جرابا وعَصا ثم أَقْبَلـ ُ إِلـى مكـةَ فَجَعلـ ُ ه أعرفـهُ، وأ ـرَاُ أن أَسـ َلَ عنـهُ، وأشـرَفُ مـ ن مـاءِ زمـزَمَ، ِق إلــى وأَ ُــون فــي المســجدِ. قــال: فمــرَّ بــي علــيب فقــال: كــ نَّ الرجُــلَ غَريــ ٌ؟ قــال : قلــ نعــم، قــال فــانَطل المنزل : قال : فانطلَقْ ُ معهُ ه يَسـ َلُني عـن شـيءٍ وه أُ ْبِـرُا فلمـا أصـبح ُ غَـدَو ُ إلـى المسـجدِ لأسـ ل عنهُ، وليس أحدٌ يخبرُني عنه، بشيءٍ. قـ ال: فمـرَّ بـي علـيب فقـال : أمـا نـالَ (1) للرجُـلِ يعـرِفُ منزلـهُ بعـد؟ قال: قل ه. قال: انطلق معي، فقال: ما أمـرُكَ، ومـا أقـدَمَكَ هـااِ البلـدةَ؟ قـال: قلـ ُ لَـهُ: إن كَتَمـ َ علـيَّ أَ برتُكَ. قال: فإني أفعلُ. قال: قل ُ لَهُ: بَلَاَنَا أنهُ قد َـرَجَ هـا هنـا رجُـلٌ يـزعُ مُ أنَـهُ نبـي .. ثـم ذكـر حـوارا ما أ يه ف ر أن ألقااُ، فقال: أما إنك قد رَشدْ َ هاا وجهي إليهِ، فاتَّبعْني أ ل حيثُ أ ْ ُلُ، فإن رأي ُ أحدا أ افُهُ عليكَ قمـ ُ إلـى الحـائط كـ ني أُصِـلرُ نَعلـي، وأمـضِ أنـ َ، فمضـى ومضـي ُ معـه، حتـى َ َـل و َ ل ُ معهُ على النبي ِ ، فقل ُ لَهُ : اعرِضْ عليَّ الإِس مَ فَعَرَضَهُ، ف سـلم ُ مكـاني ، فقـال لـي: " يـا أبا ذَرٍ، ا تُمْ هاا الأمرَ، وارجا إلى بَلَدِكَ، فإذا بَلَاَكَ ظهورُنَا ف قبِلْ " فقل ُ: والـا بع ـك بـالحق ِ لأصـرُ َنَّ بها بين أظهُرهم، فجاء إلى المسجدِ وقريشٌ فيـه، فقـال: يـا معشـر قـريش، إنـي أشـهدُ أن ه إلـه إه ي، وأشــهدُ أنَّ محمــدا عبــدُاُ ورســولهُ، فقــالوا : قومــوا إلــى هــاا الصــابئ فقــاموا: فضُــرب ُ لأَمــو ، فــ ركني العباسُ، ف َ َّ عليَّ، ثمَّ أقبلَ عليهم فقال: ويلنم تقتلون رج من غِفارٍ، ومتجـركُم وممَّـرُ م علـى غِفـار؟ ف قلعوا عني .. وكرر ذلك ث ثا .. إلى أن قال: فنان هاا أَوَّلَ إس م أبي ذرٍ رَحِمَهُ ي " (2)، وعنـد مسـلم فــي روايــة طويلــة " أن رســول ي جــاء واســتَلَمَ الحَجَــر ، وطــاف بالبيــ هــو وَصَــاحِبُه ثُــمَّ صَــلَّى فَلَمَّــا قَضَى ص تُهُ قال أبو ذَرٍَِ: فنن ُ أَوَّلُ من حَيَّااُ ب تحيَّةِ الإس َمِ ، قال : فقل السَّ َمُ عَلَيْكَ يا رسول ي! فقال:" وَعَلَيْكَ ورحمةُ ي" ثَمَّ قال :" من أن ؟ " قال : قل من غفار ... الخ الحديث" (3). (1 ) نال للرجل: يقال: نال إذا آن له، ويرو ما أَنَى، وعند مسلم " ما آن أن يعلم منزله، ويرو بدون همزة اهستفهام في اللفظة. أ : ما جاء الوق الا يعرف به منزل الرجل ب ن يكون له مسكن معين يسكنه، ويحتمل أن يريد على بهاا القول عوته إلى بيته للضيافة. عمدة القارئ24 51. (2 ) البخار في المناق باف قصة إس م أبي ذر الافار 7 3522 239، ومسلم في الفضائل باف من فضائل أبي ذرٍ 8 2474 268 نوو ، واللفظ للبخار (1 ) الموضا السابق8 2473 265، والحديث أ رجه غيرهم ، وهو صحير
عدد الصفحات ٣٥٤355 من ل الحوار الا ار بين أبـي ذرٍ وبـين علـي بـن أبـي طالـ – رضـي ي عنهمـا – يتبـين لنـا أوه مد الحس الأمني الا غرسه رسول ي فيهم إذ أنه كان من معالم تلـك المرحلـة السـرية والنتمـان ، حتى عن أقرف الناس وذلك يتضر من قوله "فرآا عليُّ فعرف أنَّه غري ٌ، فلما رأا تَبِعَهُ فلم يَس َل واحدٌ منهما صاحبَهُ عن شيء حتـى أصـبر ... وفـي هـاا الروايـة أن أبـا ذرٍ قـال لعلـ ي: " إن أعطيتنـي عهـدا ومي اقا لتُرشِدَنَنَي فعل ُ ، ففعل ف براُ ...، ثم قال عليب : فـإذا أصـبح فـاتبعني فـإن رأيـ ُ شـي ا أ ـاف عليكَ قم ُ ك ني أُورِيقُ الماءَ " (1)، وفي الرواية الأولى " قال له :" فإني إن رأي أحدا أ افُهُ عليكَ قم ُ إلى الحائط ك ني أُصلر نعلي، وامض أن َ" وفي كـ التصـرفين حـس أمنـي راقٍ مـن علـي ٍ – رضـوان ي عليه – وإن ل هاا على شـيء فإنمـا ل علـى أن الأوامـر النبويـة كانـ واضـحة وصـارمة علـى وجـوف المحافظة على السرية. وهنــاك لطيفــة بســيطة وهــي أن التقــاء أبــي ذر كــان بدهلــة علــى مــا النبــي وفــي روايــة عبــد ي بــن الصام أنه لقيه وأبا بكر في الطواف لي ، ويمكن التوفيق ب نه لقيه أوه ما علـي ثـم فـي الطـواف أو بالعكس(2). يتجلى لنا أيضا ممارسة النبي اهتصال الشخصي أو المـواجهي مـا أبـي ذَرٍ ، وطبقـا للروايـة أن أبـا ذر لما عا النبي أحدث لديـه رسـالة عا سـة ه منشـ ة (3) لأنـه كـان يعـرف وصـر النبـي فلمـا طـابق مـا عندا أسلم ... الخ .، من الاين عاهم رسول ي أم ال عمرو ابـن عبسـة السـلمي، وسـعد بـن أبـي وقا ، و الد بن سعيد بن العا ، والطفيل بن عمرو الدوسي ... وغيرهم ك ير. وفي النهاية : أ- ه يعــزف عنــا أن ل تصــال الشخصــي مزايــا عــدة فهــو يتســم بــالحوار والإقنــاع، و حــض الحجــ ، والبــراهين ومحاولــة التالــ علــى كــل أســالي اهحتجــاج حتــى نصــل إلــى ذروة الإقناع، كما أن قياس رجا الصد ، أو الأثر والنتيجـة يتيسـر بطريقـة مباشـرة يسـتطيا بها المتحدث أن يعدل من أ ائـه اهتصـالي فـي المراحـل المتتاليـة، أيضـا يتسـم اهتصـال الشخصي المباشر بالألفة، ورفا النلفة، وتبا ل المصـلحة، وتحقيـق التعـارف، لمـا كـان (2 ) البخار في المناق باف إس م أبي ذرٍ7 3861 564 فتر (3 ) أنظر: فتر البار الموضا السابق بتصرف يسير. (4 ) الرسالة العا سة : هي أن يستقبل الشخص كمية من الرسائل تتفق وما لديه من لفية عن المصدر ، وما لديه من معلوما تساعدا على استنساز معلوما إضافية . الرسالة المنش ة : هي أن يستقبل الشخص كمية من الرسائل ليس لديه لفية عنها وأن المصدر هنا يتحكم غالبا في مية المعلوما التي تصل إلى المستقبل . أنظر: مد ل إلى الإع م الإس مي إسماعيل صيني 106.
عدد الصفحات ٣٥٥356 ــل هــاا المزايــا، فلــم يكــن غريبــا إذن أن يكــون هــو أســلوف الرســول فــي المرحلــة السرية، وفي المرحلة العلنية أيضا (1). ف- إتاحة وسيلة اهتصال المباشر أو الشخصي أيضا إمكانية اهستفا ة مـن روابـط القربـى والصداقة في الوصول إلى الإقنـاع ، فبطريقـة اهتصـال الشخصـي أفضـى رسـول ي إلى ديجة ، وعلي بن أبي طال ، وأبي بكر الصديق ، وزيد بـن حارثـة – رضـوان ي علهم – فآمنوا و لوا في الإس م وكانوا من السابقين وغيرهم ك ير. - من سما اهتصال الشخصي أيضا مراقبة المـدعو عـن ك ـ لأفعـال الـداعي ومطابقـة القــول للفعــل ، ولــاا رأيــا ديجــة – رضــي ي عنهــا – وأبــو بكــر الصــديق قــد أ ــاا الإيمان من مواقفه السابقة، وهـاا مـا حـدث مـا الصـديق فقـد كـان محـل ثقـة مـن قومـه أيضا ، ومن ثم فقد كان لقاء المـدعو بـالنبي ، يحـدث للمـدعو تحـول غريـ ، وا هتـداء مفاجئ بمجر اتصاله بالنبي فيخرج من ائـرة الظـ م إلـى ائـرة النـور، ويقـو علـى تحمل الشدائد، فـي سـبيل ينـه الجديـد، وعقيـدة السـمحة، فنـان إذا سـمعوا أحـدا يقـول: قال رسول ي ابتدرته أبصارهم، كما يقول ابن عباس (2). ثالثاً: وسيلة التطبيق العملية التشاركي ة إن الناظر لفريضة الص ة ، وكونها أول ما فرض على المسلمين في المرحلة السـرية يجـد أنهـا وسـيلة اتصال بين العبد وربه ، وبين الإنسان وأ يه الإنسان رج كان أو امـرأة حـرا أو عبـدا ، غنيـا أو فقيـرا ، ســيدا أو مســو ا ، قويــا أو ضــعيفاَ ، صــايرا أو كبيــر ا ، يت قــى المســلمون عليهــا ويفترقــوا عليهــا، وهــاا يتضر فيما ي تي : 1- أ رج البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة زوج النبي أنها قال : " فُرِضَـ الصَّـ َةُ رَ ْعَتَينْ، في الحَضَرِ، والسَّفَرِ، ف ُقِرَّ ْ صَ َةُ السَّفرِ، وَزِيدَ في صَ َةِ الحَضَرِ" وا للفظ لمسلم، وعندا بلفظ " فَرَضَ يُ الصَّ َةَ حِيِنَ فَرَضَهَا رَ ْعَتَيْنِ، ثم أتَمَّهَا في الحَضَرِ، ف قر صَ َةُ السَّـفَرِ علـى الفَرِيضَـةِ الأُ ولـى "(3). ما أفادته الرواية أ- يتبين لنا أن الأمر بالص ة من أوائل ما نزل من الأحكام، وقـال ابـن حجـر : كـان رسـول ي قبـل الإسراء يصلي قطعا وكالك الصحابة ، ولنن ا تلر هل فرض شيء قبل الصلوا الخمس من الصلوا (1 ) أنظر: الع قا العامة والإع م في الإس م 428 بتصرف (2 ) أنظر: السيرة النبوية للص بي 1 114، بتصرف (1 ) البخار في الص ة باف كيف فرض الصلوا في الإسراء 2 350 10، فتر، ومسلم في ص ة المسافرين باف ص ة المسافرين وقصرها 3 685 208 نوو ، وأبو او في الص ة باف تفريا أبواف ص ة السفر2 1198 3، والنسائي في الص ة باف كم فرض في اليوم والليلة 1 456 226، ومالك في الموط في قصر الص ة في السفر باف قصر الص ة في السفر 1 335 146، وأحمد في المسند6 26084 241، والحديث صحير
عدد الصفحات ٣٥٦357 أم ه؟فقيــل : إن الفــرض كــان قبــل طلــوع الشــمس، وقبــل غروبهــا (1). قــال تعــالى وَسَــب ِرْ بِحَمْــدِ رَب ِــكَ بِالْعَشِي ِ وَالإِْبْنَارِ {55}واية التي معنا " فرض الص ة ركعتين لماذا كانت الصلاة ركعتين فحسب في هذه المرحلة؟ والسب في ذلك أن الص ة هي الدين بكل ما في النلمة من معنى، وه يـن بايـر صـ ة، بـل ه بـد لنـل يــن مــن صــ ة، لأنــه هبــد لنــل يــن مــن عبــا ة، وه عبــا ة مــن غيــر صــ ة، فهــي عمــو الــدين وركنــه الركين، ولالك اقترن التبليغ بفريضة الص ة اقترانا زمنيا ، لأن الصـ ة مقترنـة بكـل يـن اقترانـا عمليـا ، ولاا كان التنليف عند ما نزل قول ي تعالى يَا أَيُّهَا الْمُدَّث ِرُ 1}2}3} فَطَه ِرْ 4}جْزَ فَاهْجُرْ 5}6} {1-7} الرسالة والدعوة إلى أمر ي و ينه، وه ين باير ص ة كما مر (2). أيضا : الص ة هي العبا ة اليومية التي تجعل المسلم ائمـا علـى موعـد مـا ي ، كلمـا غـرقفـي لجـي الحياة جاء الص ة فانتشلته ، وكلما غشيه نس الانوف ، أو غيَّر قلبه تراف الافلة ، جـاء الصـ ة فطهرته. وه يقــر أثــر الصــ ة عنــد هــاا الحــد الفــر ، بــل إن الصــ ة كمــا وصــفها الإســ م ب عمالهــا الظــاهرة ، وحقيقتها الباطنة، منهاج كامل لتربية الأمة الناملة، فهي ب عمالها البدنية، وأوقاتها المنتظمـة يـر مـا يفيد البدن، وهي بآثارهـا الروحيـة وأذكارهـا وت وتهـا وأ عيتهـا يـر مـا يهـاف الـنفس، ويرقـق الوجـدان، وهي باشتراط القراءة فيها - والقرآن النريم - منهاج ثقافة عالية شامل، تاا العقل وتمد الفنـر بك يـر من حقائق العلوم والمعارف ، فيخرج المصلي المتقن وقد صـر بدنـه، ورقَّ شـعورا، وغـا عقلـه، فـ مال في التربية الإنسانية بعد هاا ؟ ثم هي باشتراط الجمعة والجماعة تجما الأمة مس مرا في كل يــوم ، ومــرة فــي كــل أســبوع علــى المعــاني اهجتماعيــة الصــالحة مــن الطاعــة والنظــام والحــ ، والإ ــاء والمساواة بين يد ي العلي النبير، ف كمال في المجتما أتم من أن يقوم على هـاا الـدعائم، ويشـيَّد على هاا الم ُلُ العالية ؟ إن الص ة تربية للفر كاملة، وبناء للأمة مشيد(3). من أجل هاا كله عنى المجتما المسلم في عصور السلر ب مر الص ة حتى سموها الميـزان بهـا تـوزن أقدار الأشخا . الجانب الإعلامي في الصلاة: أ- ينباي أن نعلم أن الص ة في حقيقتها مدرسة إع مية تارس في أعماق الم زمين لها م عليا ، وقيمـا عظمـى، فمـن شـعائرها الجماعـة التـي تلتقـي علـى هـدف ه ريـ فـي سموا، وعنصر التوقي الزمني ، مس مرا في اليوم والليلة حد تماما مواقيتهـا قـال تعالى إِنَّ الصَّ َةَ كَانَـ ْ عَلَـى الْمُـؤْمِنِينَ كِتَابـا مَّوْقُوتـا {103} (2 ) أنظر: الفتر2 12 بنحوا (3 ) أنظر: اتم النبيين1 257 بتصرف (1 ) أنظر: م مر المجتما المسلم يوسر القرضاو51 بتصرف
عدد الصفحات ٣٥٧358 ذلك عنصر الميقا المكاني، إذ يتم هاا التجما في المسجد وهو في الإس م يشمل كل طاهر من أرض ي كلها ، كما في رواية البخار ومسـلم مـن حـديث جـابر بـن عبـد ي أن النبي قال: " ... وَجُعِلَ ْ ِليَ الأَرضُ مَسْجِدا وَطَهُورَا ، .. الحديث (1) . ف- أيضا من الجوان الإع مية والتربوية في الص ة، في المرحلة السرية وإلى يوم القيامة أن المسلم يـتعلم ضـرورة النصـر والتقـويم لممـام إذا انحـرف أو اشـتط كمـا يـتعلم سـلوك يومي [ وياكرونه بها " وهو الا يتلقاها من لدن حكيم بيـر، ولعـل مـا يعضـد ذلـك مـا أ رجـه أبو او في سننه من حديث ابن عمر – رضي ي عنهما – أن النبـي صـلى صـ ة فقــرأ فيهــا فلُــب ِس عليــه فلمــا انصــرف قــال لأبــي:" أصــلي معنــا ؟ " قــال نعــم، قــال : فمــا منعك ؟"(2)، قال الخطابي: معقـول أنـه أرا بـه مـا منعـك أتفـتر علـيَّ إذ رأيتنـي قـد لـبس علي . " وعند ابن حبان " فَالْتَبَسَ عَلَيه فلمَا فَـرَغَ قـال لأُبـي:" أشـهد معنـا ؟" قـال نعـم، قال:" فما منعك أن تفتر علي "(3). والحدي ان يدهن على مشروعية الفتر علـى الإمـام. ومحل التفصيل في كت الفقه . - من الجوانـ الإع ميـة فـي الصـ ة أيضـا تـدرف الرعيـل الأول علـى اهنتظـام فـي عمـل يجمعهم يبدأ تدريجيا انط قا من إيمان الإس م بمبدأ التدرج ، هاا العمل بم ابـة التـاكر المســتمر بهــدف الإســ م ، وغايتــه ، ومنهجــه، عــن طريــق المراجعــة العمليــة اليوميــة مرتين يوميا صباحا ومساء في بدايـة المرحلـة السـرية و مـس مـرا بعـد ذلـك إلـى يـوم قيام الساعة كما يقول إسماعيل صيني: المسلم قد يتلقى رسـالة عـن أهميـة العنايـة بالجســـم والعقـــل والـــروح ، وضـــمانا لعـــدم نســـيان المســـلم لهـــاا الرســـالة يكلـــر بـــ نواع العبا ا ، يقوم بها بصفة منتظمة لتؤكـد لـه المعـان نفسـها ، وتعـد التجـارف المشـاركة أو المتشابهة من أهم عوامل سـهولة التفـاهم بـين النـاس وتبـا ل الأفنـار ، ولعلـه لـيس مــن قبيــل المصــا فة أن تحــر التعــاليم الإســ مية علــى إيجــا التجــارف المشــتركة بــين (2 ) البخار في التيمم باف إذا لم يجد ماء وه ترابا ، 1 328 128، وفي الص ة باف قول النبي " جعل لي الأرض مسجدا .. الحديث " 1 427 168، وغيرا ، وقد سبق تخريجه (1 ) أبو او في الص ة باف الفتر على الإمام في الص ة1 907 238، والحا م في المستدرك في الجمعة باف إذا حصر الإمام لقن 3 5574، والطبراني في الن بير 12 13216 313، والطبراني في مسند الشاميين 1 771 437، وذكرا الهي مي في المجما 2 70، وقال : رواا أبو او ورجاله موثقون، والحديث صحير، ورجال إسنا ا كلهم ثقا . أنظر: نيل الأوطار للشوكاني 2 684، وصححه اهلباني في صحير أبي او1 803 171. (2 ) ابن حبان في الصحير6 2242 13، وفي تلخيص الحبير في الص ة باف شروط الص ة1 453 284، والحا م في المستدرك 1 1023 410، وقال يحي بن غي ن وعبد ي بن بزيه التستريان ثقتان، هاا حديث صحير، وله شواهد ، ولم يخرجاا وهو عندا بلفظ " كنا نفتر على الأئمة على عهد رسول ي "من حديث أنس ، وهو صحير.
عدد الصفحات ٣٥٨359 الناس عامة ، وبين المسلمين بصفة اصة ، فدع إلى التعارف بين الناس ، وجعل بعض أشكال التعارف فرض عين م ل: ص ة الجمعة على بعض الآراء، أو فرض كفاية صـــ ة الجنـــازة، أو ســـنة مؤكـــدة كصـــ ة العيـــدين، وممـــا يجـــاف اهنتبـــاا أن الرســـالة الإع مية فـي الصـ ة وغيرهـا مـن العبـا ا ه تقتصـر ع لـى معالجـة أفنـار الفـر وآرائـه التي يعلنها، ولنن معتقداتـه ومـا يخـتل فـي صـدرا، فهـي عمليـة اتصـالية أيضـا طرفهـا الأول ي – سبحانه – وطرفها الآ ر العبد ، ولنن المعالجة تندرج من توفير الع ج أو الهد المباشر المحد إلى الهد العام الا ه يتناول التفاصيل(1). وه يفوتنا قبل أن نبرح هاا النقطة أن نطال بدور وسائل الإع م الجماهيرية الـ ث والصحر العامة والدينية أثب انخفاض معدل التعرض المنتظم من وسائل الإع م لفرائض الإس م (2). رابعاً: دار الأرقـم بـن أبـي الأرقـم (3) مركـز الـدعوة والإعـلام ، والبـث والاسـتقبال بـل هـي : مصـنع الرجال في المرحلة السرية: ه ري أن ار الأرقم بن أبي الأرقم كان بم ابة الوعاء الا ينباي أن يتخاا الداعية يحفظ فيه صيدا وه يتركه يعو إلى البحر ، وقد علَّمنا رسـول ي فـي مرحلـة الإسـ م الأولـى فـي مكـة المكرمـة كيـف يصنا المحاضن الآمنة التي تؤ المهتدين من المسارعين إلى الإسـ م مم لـة فـي ار الأرقـم بـن أبـي الأرقم. متى اتخذت دار الأرقم مقراً للقيادة ؟ إن الناظر في كت السيرة يجدها تاكر أن ار الأرقم تم التخطـيط هتخاذهـا ب عـدما غصـ ار ديجـة – رضوان ي عليها – بالصحابة، وتحديدا على ما ياكر أن ذلك كـان بعـد المجابهـة أو المواجهـة الأولـى، التي برز فيها سعد بن أبـي وقـا قـال: ابـن إسـحاق، ثـم أمـر ي رسـوله بعـد ثـ ث سـنين مـن البع ــة بــ ن يَصْــدع بمــا أمــر، وأن يصــبر علــى أذ المشــركين، قــا ل وكــان أصــحاف رســول ي إذا صــلوا ذهبوا إلى الشعاف واستخفوا بص تهم من قومهم فبينا " سعد بن أبي وقا " في نفـر يصـلون بشـعاف مكة " إذا ظهر عليهم بعض المشركين فنا رُهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرف " سعدٌ " (1 ) أنظر: مد ل إلى الإع م الإس مي113، بتصرف (2 ) أنظر: الإع م الإس مي وتطبيقاته العملية محي الدين عبد الحليم350 بتصرف (3 ) الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد ي بن عمرو بن مخزوم، واسم أبي الأرقم عبد مناف عدا ا في أهل الحجاز وجدا أسد يكنى أبا جندف ، والأرقم : هو الا كان رسول ي مستخفيا في ارا عند الصفا ما يوم ما أبو بكر الصديق ، وقيل بقى إلى زمان معاوية ، وكنيته : أبو عبد ي . أنظر : ال قا هبن حبان 3 43 14.
عدد الصفحات ٣٥٩360 رجــ مــن المشــركين بِلحــىَ جمــل فَشَّــجَّهُ ، فنــ ان أولُ م هُرِيــق فــي الإســ م (1). ورو " الأمــو " فــي ماازيه القصة بطولها ، وفيه أن المشجوج هو " عبد ي بن طل " لعنه ي (2). وهاا الموقف من سعد بن أبي وقا ليل على شجاعة المسـلمين وعـزتهم بـدينهم حتـى وإن كـانوا في مرحلة اهستخفاء، وهاا ه يتعارض ما الخطة التـي وضـعها رسـول ي فـي هـاا المرحلـة. إذ أن هاا الأصل أن ه تظهر المخالفـة فـي شـيء إه فـي حالـة اهضـطرار ،فـ بـد مـن المحافظـة التامـة علـى السرية للتنظيم والفنرة (3).أيضا ، فيه ما فيه من محافظة المسلمون على ص تهم رغم تهـاون الن يـرين بها في أيامنا . لقد بدأ الإع م الإس مي باهتصال الشخصي :ثم باهتصال الجمعي كما يقول الدكتور محي الـدين عبـد الحليم، حين كان المصطفى يعلم المسلمين الأوائل أسس الإسـ م وعقيدتـه فـي المرحلـة السـرية مـن تــاريخ الــدعوة الإســ مية فــي ار الأرقــم بــن أبــي الأرقــم ، لــيس هــاا فحســ بــل ومواضــا أ ــر امتــاز اهتصال فيها بكونها غير معلن عنها إه في إطار القـائم باهتصـال – المصـطفى - ، والمسـتقبل لـه من المسلمين الأوائل ، وينباي أن نعلـم أن كونـه هنـا قـائم باهتصـال و اعيـا إع ميـا لنـل طيـ فـي إطار التبليغ بالإس م ه يخرجه عن كونه اتم الأنبيـاء والمرسـلين ، وإنمـا ي عـزز ورا الرسـالي والنبـو والتربو ، ذلك أنه مكلر من ي – تعالى – بإيصال هاا الدعوة إلى من يصله من النـاس، قـال تعـالى يَــا أَيُّهَــا الْمُــدَّث ِرُ 1} .. الآيــا {1-2} والعلق، والفتر... وغيرها (4). مــن الجوانــ الإع ميــة أيضــا : أن ار الأرقــم الســرية أصــبح مركــزا جديــدا للــدعوة والإعــ م تســتقبل الوحي الإلهي ، وتبث ما استقبل لهـؤهء الصـح النـرام، فيسـتمعون مـن رسـول ي الـوحي ، وهـو يتلو القرآن النريم ف اوا هاا الرسالة ووعوها وعقلوهـا واحتضـنوها حتـى إذا مـا امـ تلأ القلـوف فاضـ على الجوارح ف ضح ضياء ونورا وبلسما شـافيا لجـراح المكـدو ين، والمسـتعبدين ، بـل للأغنيـاء رجـاه ونساء . المادة الدراسية المقدمة في دار الأرقم ، وأثر شخصية النبي في صناعة القادة إن ار الأرقم بـن أبـي الأرقـم لـم تنـن مدرسـة عا يـة بـل هـي جامعـة عظيمـة أسـتاذها محمـد مصـدر علمه هو ي والواسطة هو جبريل وط بها هم أ رم لق عـرفهم الوجـو بعـد نبـيهم وهـم الـاين (4 ) ابن هشام1 236، والاهبي في تاريخ الإس م 1 147، وابن حجر في الإصابة 3196 74، وسك عنه ، و ابن ك ير في البداية والنهاية 3 32، ومختصر السيرة 1 179 ط مجما البحوث الإس مية ط2 ط1422هـ- 2002م (5 ) أنظر: الحاشية السابقة (1 ) أنظر: المنه الحركي للسيرة النبوية 30 بتصرف ك ير (2 ) نق عن الإع م اس مي تعريفه و صائصه لعبد الها الزيد ، موقا الشبكة الإس مية. بتصرف.
عدد الصفحات ٣٦٠361 ا تارهم ي لنبيه. و ليل ذلك ما أ رجه الإمام أحمد في مسندا من حديث عبد ي بن مسعو قال :" إن يَ نَظَرَ فِي قُلُوفِ العِبَا ِ فَوَجَ دَ قَلْ َ محمـدٍ َيـر قُلُـوفِ العِبَـا ِ فاصـطَفَااُ لِنَفْسِـهِ، فابْتَعَ َـهُ بِرِسَـالَتِهِ، ثُـم نَظَـرَ فِـي قُلُـوفِ العِبَـا ِ بَعْـدَ قَلْـ ِ محمـدٍ فَوَجَـدَ قُلُـوفَ أصـحابِهِ يـر قلـوفِ العبـا ِ، فَجَعَلَهُـم وزراءَ نبيـهِ يُقاتلونَ على ينه، فما رأ المسلمون حسنا فهو عند ي حسنٌ، وما رأوا سي ا فَهُوَ عِنْدَ يِ سيءٌ" (1). أما عن الما ة الدراسية التي قام النبي بتدريسها في ار الأرقم ، فنان القرآن النـريم ، فلقـد حَـرَ َ النبي على توحد مصدر التلقي وتفـر ا ، وأن يكـون القـرآن وحـدا هـو المـنه والفنـرة المركزيـة التـي يتربى عليها الفر المسلم ، والأسرة المسلمة ، والجماعـة المسـلمة أمـا عـن أثـر شخصـية النبـي فـي صناعة القا ة . أ- لقد حر رسول ي منا اللحظـا الأولـى علـى توثيـق المصـدر وهـو ضـرورة إع ميـة . يتوقـف قبــول النــاس لأ رســالة إع ميــة علــى مــد إيمــانهم بصــدق القــائمين عل يهــا ، ونــزاهتهم وبعــدهم عــن الارض السيئ، ففي اليوم الا ي ق الناس فيه بصاح عوة ما ويت دون مـن صـدقه ونزاهتـه يقبلـون مــه، ويــد لون فــي عوتــه إذا وافقــ اقتناعــا ورضــى وك يــرا مــا يقتنــا النــاس بحــق مــا ، ولنــنهم إذا شعروا بكاف قائله ، أو علموا أن له غاية وهدفا وراء هاا الدعوة فإنهم ينفضون عن عوته ويصـمُّون الآذان له. ولالك حر النبي على توثيق مصدر رسالته الإع ميـة منـا بـدأها ، ففـي مراحـل عوتـه الأولـى لـم يدع إه رجاه قد الطوا ، وعرفوا صدقه وأمانته ، ونزاهته ، وفي أول لقاء إع مي ما الناس كان أول عمل قام به هو أن وثق مصدر رسالته ، أعنى أن أ ا إقرارا من الناس بصـدق وأمانتـه ونزاهتـه ، فلقـد وقف النبي على أعلى الصفا ثم قال فيما أ رجه البخار ومسلم من حديث ابن عباس– رضـي ي عنهمـــا – قـــال لمَـــا نَزَلَـــ ْ هَـــاِاِ الآيـــةُ وَأَنـــاِرْ عَشِـــيرَتَكَ الأَْقْـــرَبِينَ {214}رَهْطُـــكَ مِـــنْهُمُ المُخْلَصِين َرَجَ رسولُ يِ حَتَّى صَعِدَ على . فَهَتَرَ :" يَا صَـبَاحَااْ :" فقـالوا: مَـنْ هَـاَا الـا يَهْتِـرُ ؟ قـالوا: مُحَمَّــدٌ فـاجْتَمَعُوا إلَيــهِ فقـال:" يــا بَنِـي فُــ َنٍ ! يـا بَنِــي فُـ َنٍ ! .. يَــا بَنِـي عَبْــدَ مَنَـافٍ: يــا بَنِـ ي عبــد (1 ) أحمد في المسند في مناق الصحابة باف ذكر مناقبهم على الإجمال22 8 170ط1 الفتر الرباني للساعاتي وصحر إسنا ا ، ثم قال: رواا أحمد والبزار والطبراني في النبير ، ورجاله موثقون ، والطبراني في النبير 9 8582 112، والطبراني في الرياض النضرة 2 396 190، وأور ا العجلوني في كشر الخفاء 2 2214 245، وقال : وقال الحافظ بن عبد الها رو مرفوعا عن أنس بإسنا ساقط ، والأصر وقفة على ابن مسعو ، وأور ا الايلعي في نص الراية 4 133، قل غري مرفوعا ، ولم أجدا إه موقوفا على ابن مسعو ، وله طرق ، وذكر منها طرق الإمام أحمد ومن طريق أحمد رواا الحا م في المستدرك 3 4476 86، وساق الطرق التي ذكرتها أوه ، وقال : صحير الإسنا ولم يخرجاا وزا " وقد رأ الصحابة جميعا أن يستخلر أبو بكر ووافقه الاهبي وابن حجر في الأمالي المطلقة وحسنه 1 90 65، وغيرهم ، فهو ضعيف من حيث رفعه صحير من حيث وقفه على ابن مسعو وعاصم. وقد سبق و رجته في الباف الأول من هاا البحث و رس إسنا أحمد وبين قول الدارقطني أنه صحير موقوف على ابن سعيد، ومعلوم أن قول الصحابي فيما ه يحال ل جتها فيه، فهاا وإن كان من ك م ابن مسعو إه أنه صار مرفوعا حكما فيصر اهستدهل به.
عدد الصفحات ٣٦١362 المُط ِلِ ْ " فاجتمعُوا إليه فقـال:" أرايْـتَنُم لَـوْ أَ ْبَـرْتُنُم أَنَّ َـيْ تَخـرُجُ بِسَـفْر هـاا الجبـل أَ ُنـتُمْ مُصَـد ِقِ يَّ ؟ " قالوا: ما جرَّبنا عَلَيك كابا ، قال :" فإن ِي نايرٌ لَنُم بين يَدَ ْ عاافٍ شديد " .. الحديث " (1) واللفظ لمسـلم وعنــد البخــار " مــا جَرَّبنــا عليــك إه صِــدْقَا ، ولــه فــي روايــة أ ــر " يُصَــب ِحُنُم أو يُمَس ِــيكُمْ ، أَمــا كنــتم تُصْد ِقُوني ؟ قالوا بَلى. وهكاا استطاع النبي أن ي ا إقرارا جماعيا وهـو أشـبه بالإجمـاع علـى صـدقه وأمانتـه مـن الجمهـور الــاين يــدعوهم إلــى الإســ م ، وكــان هــاا الإقــرار أيضــا : هــو البــاف الــا لــر مــن لــه إلــى عقــولهم وقلوبهم ف ثر فيهم. الفرق بين هذا المبدأ والنظرية المقابلة في الإعلام الغربي : إن الناظر الأري يستطيا أن يفرق بين النظريـة الإع ميـة الإسـ مية ، والاربيـة فالنظريـة الاربيـة كمـا يقول م ا اف ثـم ا ـاف وهبـد أن يصـدقك النـاس، وهـاا المبـدأ للأسـر الشـديد تسـب فــي انهيــار الرســالة الإع ميــة بالنــاف، وهــاا السياســة هــي تلــك التــي تبعهــا الإعــ م العربــي فــي العقدين الآ رين من هاا القرن، فقد رأينا كيف وصل المواطن العربي إلى عدم ال قة بإع نا وب غـا حكوماته العسكرية وتصريحا زعمائه، وهاا ه ري باست ناء بعض الدول فإنها تحاول أن تبني إع ما صا قا سواء في الارف أو في الشرق. ه يخفى على أحد أن الرسول لم يكن له ليل ما في بداية الدعوة لإثبا كل ما يبلاـه غيـر ليـل صدق النبي ، هاا ما العلم أن الإس م ين يوا فق العقـل والفطـرة ويقبلـه كـل ذوق سـليم ، ولنـن مـا ذلك تبقى عقائد الإس م وأ بارا الايبية عرضة للري ما لم يكن المـؤمن صـدق جازمـا بصـدق النبـي ، ولالك لم يكتنر النبي بالك الإقـرار الجمـاعي علـى صـدقه ممـن يـدعوهم إلـى الإسـ م، بـل لـم يكـن ليكــاف علــى ي ، وهكــاا كانــ أح ا يــث النبــي ك يــرا مــا تصــدر، " والــا نفســي بيــدا " " وأيــم ي "، ويقول :" أ ومقل القلوف " إشعارا لمن يبلاهم أن ما يقوله حق وصدق. وقد كان رسول ي أحيانا يخبـر النـاس ب شـياء يسـتاربونها ، وه يكـا ون يصـدقون بهـا ، فقـد أ ـرج البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث أبـي هريـرة " بينمـا راعٍ فـي غَنَمِـه عَـدا عليـه الـا ِئ ُ ف َ َـاَ شاة، فطلبهُ الراعي فالْتَفَ َ إليه الا ِئ ُ فقال: مَنْ لهـا يـوم السـباُ يَـومَ لـيس لهـا راعٍ غيـر ؟ وبينمـا رَجُـلٌ يَسُوقُ بَقَرَة قد حَمَلَ عَليهَا، فالتفت إليه فَنَلَّمَتهُ فقال : إني لمْ أُ ْلقْ ِهَـاَا، ولنن ِـي ُلِقْـ ُ للحـرْثِ، فَقَـال ل النَّاسُ: سُبحان ي، قال النبيُّ فإن ِي أُومن بالك، وأبو بكـرٍ ، وعمـرُ بـنُ الخطـاف – رضـي ي عنهمـا - ." وعندهما بلفظ " .. بينما رجلٌ يسوقُ بقرة إذ ركِبَهَا فضربها ... بقرة تَنلَّمُ ؟" (1 ) البخار في التفسير باف " وأنار عشيرتك الأقربين9 4770 449 فتر ، وفي باف " إن هو إه ناير لنم بين يد عااف شديد " النتاف السابق 9 4801 499، فتر ، ومسلم في الإيمان باف في قوله تعالى " وأنار عشيرتك الأقربين " 2 205-206 81 نوو ، والترما في التفسير باف ومن سورة تب يدا5 3363 451، وقال : حسن صحير، والنسائي في النبر في عمل اليوم والليلة 6 10819 244، والبيهقي في النبر في السير باف مبتدأ على النبي 9 17503 7، وأحمد في المسند 1 2544 281، وغيرهم والحديث صحير
عدد الصفحات ٣٦٢363 وغيــر ذلــك مــن الأحا يــث الن يــر والن يــر ، والتــي إن لــ فإنمــا تــدل علــى عمــق الإيمــان فــي قلــوبهم، وانفعالهم بشخصية النبي ... الخ(1). وفي النهاية يمكن القول أن قدرة النبي كان فائقة في ا تيار العناصر الأولى للـدعوة فـي ـ ل السـنوا الـ ث الأولى من عمر الدعوة ، وتربيتهم، وإعدا هم إعدا ا اصا ليؤهلهم هسـت م القيـا ة ، وحمـل الرسـالة ، فالرســاه النبــر ، والأهــداف الإنســانية العظمــى ه يحملهــا إه أفــااذ الرجــال ، وكبــار القــا ة، وعم قــة الدعاة(2)، ذلك الجيل الا قال عنـه النبـي فيمـا أ رجـه البخـار ومسـلم فـي صـحيحيهما مـن حـديث عمران ابن حصين – رضي ي عنهما – قال: قال النبي :" َيْرُ ُمْ قَرْن ِي ثُمَّ الَاينَ يَلُـونَهُمْ ، ثُـمَّ الـاينَ يَلُونَهُمْ " قال عمران : هَ أَ ْرِ أَذَ َرَ النَبِي ِ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَينِ أو ثَ َثَة " ، وفي رواية من حديث عبد ي بن مسعو عن النبي قال : يرُ النـاس قَرْنِـي ثُـمَّ الـاين يَلُـونهم .. الحـديث " (3) ، وفـي روايـة " َيْـرُ أُمَتِي قَرْنِي " والا استحق استحقاقا كام وصـر ي سـبحانه كُنـتُمْ َيْـرَ أُمَّـةٍ أُ ْرِجَـ ْ لِلنَّـاسِ تَـ ْمُرُونَ بِـالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُننَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ِ {110} ، فتــرجم م اليــا الإســ م إلــى واقــا وارتفــا بــالواقا البشــر إلــى رجــة الم ــال ، فهــو ه يضــا مــ روحانيه عسيرة التطبيق ، تهمل ضرورا الإنسان وواقعه الما ، وه يلتف إلى مطال الجسد، وعـالم الما ة يحبس الإنسان فـي نطـاق ضـروراته ويقعـد بـه عـن التحليـق فـي الأفـاق العليـا التـي يتحقـق فيهـا الم ال ، بل ي ا بهاا وتلك في آن واحد ، ومـن ثـم تلتقـي فيـه الم اليـة التـي ه تهمـل الواقـا بالواقعيـة التي ه تهمـل الم ـال ، ويكـون مـن نتائجهـا ذلـك الجيـل المتفـر فـي أعلـى حاهتهـا ، وهـم الـاين أعلمـوا الناس بعظمة هاا الدين وبلاوا (4).. الخ ومن ثم ننون قد انتهينا من مرحلة الدعوة السرية ، وننتقل على مرحلة الدعوة الجهرية – بحول ي - . (1 ) أنظر: فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى ي للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق 1:10ط المجموعة الوطنية للتقنية مكتبة نداء الإيمان اهلنترونية ، بتصرف. (2 ) أنظر: ولة الرسول من التنوين إلى التمكين نق َ عن ا لسيرة النبوية للص بي والسيرة 1 15 بتصرف يسير (3 )البخار في الشها ا باف ه يشهدُ على شها ةِ جَورٍ إذا أُشهِدَ 5 2651 587 فتر، وفي فضائل الصحابة باف فضائل أصحاف النبي 3 3450 1335، وفي الإيمان والناور باف إثم من ه يفي بالنار 6 6317 2463، ومسلم في فضل الصحابة باف فضل الصحابة ثم الاين يلونهم 4 2532 1962ن ورقم 2533، و أبو او في السنة باف في فضل أصحاف رسول ي 4 4657 214، والترما في الفتن باف ما جاء في القرن ال الث 4 2221 500، وقال حسن صحير ، وغيرهم والحديث صحير (1 ) واقعنا المعاصرمحمد قط .
عدد الصفحات ٣٦٣364 الـفـصــل الثـــــاني ثانياً: ممارسة النبي الإعلام جهراً بأرض مكة سمات ومواصفات تلك المرحلة : أوه : بعــد حــدي نا عــن ســرية الــدعوة وممارســة النبــي الإعــ م ســرا فــي مكــة نعــو لنتحــدث هنــا عــن جهرية الدعوة وممارسة النبي الإع م جهرا في أرض مكة يجدر بنا بداية أن ننوا إلى أنه بعد ث ثة سنين من حين المبعث نجحـ قـد آتـ طـة النبـي أوكلهـا كمـا هـو مرسـوم لهـا ، فقـد نجـر فـي التركيــز علــى النوعيــة فــي بنــاء النــواة الأولــى واســتيعاف الف ــا اهجتماعيــة المختلفــة ، أيضــا نجــر فــي ا تيــار وســائل اهتصــال التــي تــت ءم مــا متطلبا تلـك المرحلـة ، وطبيعـة الجمهـور المخاطـ و صائصـه، نجـر أيضـا فـي ا تيـار المكـان الـا أصبر مدرسة لتعلم كل أنواع العلوم والمعارف (1). توج ذلك النجـاح بنتـائ ان من أهمها: أن أسلم أبو بكر الصديق ، وكان كما قال ابن إسحاق ، فلما أسلم أبـو بكـر وأظهـر إس مه عا إلى ي – عز وجل – وكـان رجـ م ْلفـا لقومـه محببـا ََ سـه وكـان أنسـ قـريش لقـريش، وكــان رجــ تــاجرا ذا لــق ومعــروف وكــان رجــال قومــه ، ي تونــه وي لفونــه لايــر واحــد مــن الأمــر لعلمــه ولتجارته ولحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسـ م مـن وثـق بـه مـن قومـه ، ف سـلم علـى يديـه فيمـا بلاني :" الزبير بن العوام ، وع مان ب ن عفان ، وطلحة بن عُبَيد، وسعد بـن أبـي وقـا ، وعبـد الـرحمن بن عوف ثـم أسـلم أبـو عبيـدة بـن الجـراح ، وأبـو سـلمة عبـد ي بـن أسـد ، والأرقـم بـن أبـي الأرقـم، وع مان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن المطل ، وسعيد بن زيد وأسماء وعائشة بنتا أبـي بكـر ... وغيرهم لق ك ير (2). وأسلم أيضا : عمرو بن عنبسة ، وأبو ذر الافار ، وفشا الإس م في مكة بين من نـوَّر ي قلـوبهم مـا أن الإعــ م بالإســ م كــان يقــا فــي اســتخفاء ، ولعلهــا حســب أن محمــدا أحــد أول ــك الربــانيين الــاين (1 ) أنظر: منه النبي في الدعوة من ل السيرة النبوية الصحيحة 29 2 2004 موقا إس م أون هين (2 ) أنظر: سيرة ابن هشام 1 164.
عدد الصفحات ٣٦٤365 يتنلمــون فــي الألوهيــة وحقوقهــا كمــا صــنا أميــة بــن الصــل .. وغيــرا ، وأ ــا ترقــعلــى مــر الأيــام مصيرا، و عوته (1)، وبعد هاا التطور ينزل الوحي يكلر النبي بمعالنة قومه، وفع نفـا طبقـا لخطـة مدروسة هاك بيانها : أ- ه يعزف عنا أن الجهر بالدعوة لم يظهر فج ة، أو كان بمحض الصدفة، وإنما هو نتـاج تخطيط محكـم و قيـق، فمنـا وه ة الـدعوة وقـد حـر النبـي علـى وضـا طـة تنفـل التاطية الشاملة لنل ف ا البشر، وهـاا مـا ينباـي علـى سياسـا الإعـ م الإسـ مي أن تقوم به أن تلتزم بالتاطية الإع ميـة للنـاس كافـة، وينبـا ذلـك مـن أن الأمـة الإسـ مية أمـة وسـطا ، ومــن أن المسـلمين شــهداء علـى النـاس أجمعــين كمـا فــي قولـه ســبحانه وَكَاَلِكَ جَعَلْنَا ُمْ أُمَّة وَسَطا ل ِتَنُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَنُونَ الرَّسُولُ عَلَيْنُمْ شَـهِيدا { البقــرة 143} كُنــتُمْ َيْــرَ أُمَّــةٍ أُ ْرِجَــ ْ لِلنَّــاسِ تَــ ْمُرُونَ بِــالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَــوْنَ عَــنِ الْمُننَــرِ .. الآيــة {آل عمــران 110} الإس مي ليس فقط جميا نواحي الأرض ، وإنما كالك ياطي جميا ف ـا البشـر أطفـاه ، وشباباَ ، ورجاه ، ونساء ، أحرارا ، وعبيدا .. وكل له أسلوف يناسبه (2) . ف- في مرحلة الدعوة الجهرية وطن النبي الصر المسلم على اهنضـباطالنفسـي ضـمن طة مراحل تشريا الجها ، و طة الهجرة للحبشة ، والمرونة في التعامل ما الواقا. - الخطة النبوية في المرحلة ال ال ة في مكة ، وفيها طل النصرة من القبائل والبحث عن سند اجتماعي للدعوة ، والإحاطة بالخريطة النفسـية اهجتماعيـة لبي ـة الـدعوة ، و طـة الهجرة للم دينة(3) . ثانياً: تعبئة النبي أصحابه إعلامياً لقد عب النبي أصحابه– رضوان ي عليهم – إع ميا ، بل والمسـلمين جميعـا ،فلـم يخصـص واحـدا للوعظ والإرشا ، وآ ر للتعليم ، وآ ر للأمر بالمعروف، والنهي عن المننر، وإنما جعل كل مسلم اعية فقال فيمـا أ رجـه أبـ و او فـي سـننه مـن حـديث زيـد بـن ثابـ قـال: سـمع ُ رَسُـولَ يِ يقـول نَضَّرَ يُ امْرَأ سَمِاَ مِنَّا حدي ا فَحَفِظَهُ، حَتَّى يُبَل ِاَهُ، فَـرُفَّ حامِـل فقـهٍ إلـى مَـنْ هُـو أفقـهُ منـهُ، وَرُفَّ حامِـل فقهٍ ليس بِفَقِيهٍ"(4). (3 ) أنظر: فقه السيرة للازالي 76 بتصرف (1 ) أنظر: التخطيط الإع مي في ضوء الإس م78، مرجا سابق (2 ) أنظر: منه النبي في الدعوة من ل السيرة الصحيحة - المعرفة – التربية – التخطيط – التنظيم. محمد أ مخزوم 29 1 2004. موقا إس م أون هين (3 ) أبو او في الأقضية باف فضل نشر العلم3 3660 322، والترما في العلم باف ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5 2656 33ن وقال وفي الباف عن عبد ي بن مسعو ومعاذ بن جبل ، جبير بن مطعم ، وأبي الدر اء، وأنس قال أبو عيسى حديث زيد بن ثاب حديث حسن ، وابن ماجة في المقدمة باف من بلغ علما من حديث
عدد الصفحات ٣٦٥366 وجاء القرآن النريم ليعلن للمس لمين جميعا أنهم أمة مرسلة إلى الناس وأن ش نهم هو الدعوة حيث قـال ســبحانه وَلْــتَنُن م ِــننُمْ أُمَّــةٌ يَــدْعُونَ إِلَــى الْخَيْــرِ وَيَــ ْمُرُونَ بِــالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَــوْنَ عَــنِ الْمُننَــرِ وَأُوْلَـــ ِكَ هُــمُ الْمُفْلِحُونَ {104}اهـا التبعـيض بـل معناهـا ابتـداء الاايـة ، وقولـه سبحانه كُنتُمْ َيْرَ أُمَّةٍ أُ ْرِجَ ْ لِلنَّاسِ تَ ْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُننَرِ وَتُؤْمِنُـونَ بِـالله ِ .. الآيـة {110}ه تنفـك عـننم ومن ثم نجد أن القرآن النريم والسنة المباركة على صاحبها أفضل الص ة والتسليم قد عبـ المـؤمنين جميعــا للجهــا والــدعوة وحمَّــل كــل مســلم أمانــة الأمــر بــالمعروف والنهــي عــن المننــر، وهــاا التعب ــة الإع ميـة جعلـ مــن كـل فــر حارسـا للشــريعة ، وقائمـا بـ مر ي ســبحانه، وبهـاا اســتقام الأمـور فــي صدر الإس م ، ولم يكتر النبي بـ ن يحمـل أمانـة الـدعوة للمسـلمين فـي اليسـر ، وإنمـا حمَّلهـم هـاا الأمانة في الشدة والعسر (1). ما يستفاد من الرواية أ- فنان هاا هو حال الف ة المؤمنة التي رباهـا النبـي فـي بـا ورة الـدعوة رجـاه ونسـاء ، و ليل ذلك أنه لم يرتد أحد من تلك النوة الصلبة التي بناها رسـول ي عـن ينـه بـل ان هـؤهء الـاين عاشـوا الخطـوا الأولـى للـدعوة هـم القمـة فـي الإسـ م فيمـا بعـد مـن حيث مستويا إيمانهم ، وجها هم وتضحياتهم، هاا النواة التي حمل فيما بعـد عـ ء إع م النـاس، و عـوتهم لهـاا الـدين، ولـاا استعصـى هـؤهء علـى الإبـا ة بعـد أن انتهـ المرحلــة الســرية وحملــوا عــ ء المواجهــة النبــر مــا أعــداء ي، ويكفــي أن نــدلل علــى ذلــك، أ علــى حــ النبــي لهــم وتضــحياتهم مــا جــر بــين . الــد بــن الوليــد وعبــد الــرحمن بــن عــوف – رضــي ي عنهمــا – حــين ا تلفــا علــى شــيء، وذلــك ف يمــا أ رجــه البخار ومسلم فـي صـحيحيهما مـن حـديث أَبـي سَـعِيد قـال: كـان بـين الـد بْـن الوليـد، زيد أيضا 1 230 84، والدارمي في المقدمة باف في اهقتداء بالعلماء 1 229، وأحمد في مسند ا 5 183قال حدثنا يحي بن سعيد ، وابن حبان في صحيحه 1 72 169 من طريق أبي او الطيالسي جميعا [– أبو او الطيالسي– محمد بن جعفر – حرمي بن عمارة 5 4890 143، وغيرهم، والحديث له شواهد ك يرة كما ذكر الترما من حديث عبد ي بن مسعو ، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم عن أبيه ، وغيرهم بالفاظ متقاربة م ل" نضرا ي عبدا سما مقالتي فَوعَاهَا " ، " ونضر ي أمرأ " ، " ورحم ي عبدا " كما عند الترما وغيرا " ونضر ي وجه امرئ " .. الخ. ورواا التر ما وغيرا بزيا ة :" ث ث ه يَاْلُّ عَلَيِهْنَّ قل ُ امرئ مُسلم ... الحديث"، والحديث صححه الحا م في المستدرك من حديث حبير بن مطعم عن أبيه 1 294 162، وقال حديث صحير على شرط الشيخين، قاعدة من قواعد أصحاف الروايا ، ولم يخرجاا ، ف ما البخار فقد رو في الجاما الصحير عن نعيم بن حما وهو أحد أئمة الإس م ، وله أصل في حديث الزهر من غير حديث بن كيسان ، فقد رواا محمد بن إسحاق من أوجه صحيحة عن الزهر ، ووافقه الاهبي ، والحديث بطرقه وشواهدا صحير. (1 ) أنظر: فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى ي 7 بتصرف مرجا س ابق.
عدد الصفحات ٣٦٦367 وبين عَبْد الرَّحْمَن بْنِ عَوفٍ شيءٌ، فَسَبَّهُ الدٌ، فقال رسُولُ ي :" ه تسبوا أحدا مِنْ أصــحابي، فــإنَّ أحــدكُمْ لَــوْ أَنفَــقَ مِ ْــلَ أحــدِ ذَهَبــا ، مــا أ ركَ مُــدَّ أَ حَــدِهِمْ وه نَصِــيفهُ" (1). فبـالرغم مـن أن الـدا مــن أصـحاف رسـول ي ، وبـالرغم مــن أنـه مـن الـاين أســلموا وأنفقوا من قبل الفتر قيل له هاا القول حين شاتم عبـد الـرحمن بـن عـوف – رضـي ي عنهما – أحد أفرا النواة الصلبة الأولى (2) . 2- تهيئة الله– سبحانه – لنبيه إبان المرحلة الجهر بالدعوة وأثنائها لقد كان آيا القرآن النريم تنزل على رسول ي وهو في مكة لعد جهرا بالدعوة مهي ة له ومسـلية وم بتة ، فعلى سبيل الم ال سورة الشعراء أرجر الآراء على أنها مكية بعد سورة الواقعة نجد أنها أولاً: تبين أهمية توصيل الر سالة إلى الناس ب حسن الوسائل المؤثرة ، فلقد نزل هـاا السـورة فـي وقـ ان المسلمون فيه(3) في مسيس الحاجة إلى تعلم فن الإع م وتوصل الأفنار مـا بدايـة مرحلـة الـدعوة الجهرية، و اصة بعد وقوف النبي على جبل الصفا وإع ن الإس م لأول مرة في مكة كـدعوة علنيـة ، وباا تنون رسالة تلك السورة واضحة في بيان أهمية الإع م وحسن توصيل الفنرة في نشر الدعوة . ثانياً: خطورة الكلمة المسموعة: ما نعلم أن الإع م سـ ح ذو حـدين إمـا أن يسـتخدم فـي تضـليل الجمهـور وإفسـا ا ، أو فـي هدايتـه ، وإرشـا ا ، ولعـل هـاا مـا أظهرتـه تلـك الآيـا فـي آ ـر السـور ة ، قـال سـبحانه وَالشُّـعَرَاء يَتَّـبِعُهُمُ الْاَاوُونَ 224}225}226} آمَنُوا وَعَمِلُـوا الصَّـالِحَا ِ وَذَ َـرُوا اللَََّّ كَ ِيـرا وَانتَصَـ ِمُـوا وَسَـيَعْلَمُ الَّـاِينَ ظَلَمُـوا أَ َّ مُنقَلَـ ٍ رُوا مِـن بَعْـدِ مَـا ظُل ِبُونَ يَنقَل {224-227. } فيمكن لمع م أن يكون سبيل للتضليل والإفسا م ل ما ور " والشعراء يتبعهم الااوون " والمعنى أنهـم يتبعون المزاج والهو ، ومن ثم يتبعهم الاـاوون الهـائمون مـا الهـو ، الـاين ه مـنه لهـم وه هـدف وهم يهيمون فـي كـل وا مـن و يـان الشـعور والتصـور والقـول، وفـق اهنفعـال الـا يسـيطر علـيهم فـي (1 ) البخار في الفضائل باف قول النبي :"لو كن متخاا لي7 3673 365، ومسلم في الفضائل باف تحريم س الصحابة 8 2541 333، وذكر القصة ، وأبو او في السنة باف في النهي عن س أصحاف رسول ي 4 4658 214، والترما في المناق باف 59 5 3861 695، وقال: حسن صحير، ومعنى: نصيفه: نصر المُد، والنسائي في النبر في المناق باف مناق أصحاف النبي والنهي عن سبهم 5 8308 84، وابن ماجة في الفضائل باف فضائل أهل بدر 1 161 57، والإمام أحمد في المسند 6 11094 11، والحديث صحير . (2 ) أنظر: المنه الحركي للسيرة الن بوية 32. (3 ) أنظر: المس ولية الإع مية في الإس م131-138 بتصرف
عدد الصفحات ٣٦٧368 لحظة من اللحظا تح وقا مؤثر من المؤثرا ، وهو يقولون ماه يفعلون، لأنهـم يعيشـون فـي عـوالم من صنا يالهم ومشاعرهم، ومن ثم يقولون أشياء ك يرة، وه يفعلونها، وليس لهم واقا وه حقيقة في نيا الناس المنظورة (1). قال ابن عباس: " والشعراء يتبعهم الااوون " يتبعهم ض ل الإنـس والجـن، وقـال الحسـن البصـر : قـد وي رأينا أو يتهم التـي يهيمـون فيهـا ، مـرة فـي شـتيمة فـ ن ، ومـرة فـي مديحـة فـ ن ، وقـال قتـا ة : الشاعر يمدح قوما بباطل ، ويام قوما بباطل ، والمرا من هاا : أن الرسول الا أنزل عليه القـرآن لــيس بكــاهن ، وه بشــاعر، لأن حالــه منــافٍ لحــالهم مــن وجــوا ظــاهرة كمــا قــال ســبحانه وَمَــا عَلَّمْنَــااُ الش ِعْرَ وَمَا يَنبَاِي لَهُ إِنْ هُوَ إِهَّ ذِكْرٌ وَقُرْ آنٌ مُّبِينٌ {69} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ 40} هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِي مَا تُؤْمِنُونَ 41ِي مَا تَاَ َّرُونَ } 42} {40-43}(2) وما هاا فالإس م هيحارف الشعر والفن لااته كما قد يفهم مـن ظـاهر الألفـاظ، وإنما يحارف المنه الا سار عليه الشـعراء والفنـانون، مـنه الأهـواء واهنفعـاه التـي ه ضـابط لهـا أما حين يكون للروح منه ثاب يهدف إلى غاية إس مية ثم يعبر عن هاا كله شـعرا وفنـا ، فعنـد ذلـك، فالإس م ه يكرا الشعر وه يحارف الفن، ولقد وجه القرآن النريم القلوف، والعقـول إلـى بـدائا هـاا النـون ، و فايا النفس البشرية .. وهاا وتلك هي ما ة الشـعراء والفنـانون ، ومـن ثـم يسـت نى القـرآن مـن ذلـك الوصــر العــام للشــعراء، وهــاا هــو النــوع ال ــاني، الإعــ م الصــالر الــا يســتخدم فــي ســبيل هــداي تهم، وإصـ حهم، فقــال ســبحانه إِهَّ الَّــاِينَ آمَنُــوا وَعَمِلُــوا الصَّـالِحَا ِ وَذَ َــرُوا اللَََّّ كَ ِيــرا وَانتَصَــرُوا مِــن بَعْــدِ مَــا ِمُوا ظُل .. الآية هـؤهء لـم يكتفـوا بالتصـورا والأحـ م وإنمـا امـتلأ قلـوبهم بعقيـدة واسـتقام حيـاتهم علـى مـنه ، وعملــوا الصـال حا " وانتصــروا مـن بعــد مـا ظلمــوا " فنـان لهــم كفـاح ينف ــون فيـه طــاقتهم ليصلوا إلى نصرة الحق الا اعتنقوا (3). ومن هؤهء كما أسلف : حسان بن ثابـ ، وكعـ بـن مالـك ، وعبــد ي بــن رواحــة – رضــي ي عــنهم – شــعراء الأنصــار .. الــخ ، فقــد أ ــرج البخــار ومســلم فــي صحيحيهما من حديث البراء قال : قال النبي لحس ان :" اهْجُهُم – أَوْ هَاجِهِمْ – وَجِبْرِيلُ مَعَكَ " (4) (1 ) أنظر: الظ ل للسيد قط9 2621 بتصرف (2 ) أنظر: تفسير ابن ك ير3 354 بتصرف (1 ) أنظر: الظ ل9 2622 بتصرف (2 ) البخار في بدء الخلق باف ذكر الم ئنة– عليهم الس م – 6 3213 448، فتر ، وفي المااز باف مرجا النبي من الأحزاف 8 4123 178، وفي الأ ف باف هجاء المشركين 12 6153 182، ومسلم في الفضائل باف فضائل حسَّان بن ثاب 8 2486 284 نوو ، وأحمد في المسند4 18673 299، والطبراني في النبير 4 3588 41، وغيرهم والحديث صحير
عدد الصفحات ٣٦٨