المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٢٤ من ٤١

337 التي كان تساعد جهو هم، وعلى الرغم من تراث أجيال الوثنيـة والجهـل والخرافـا – وك ـرة الحـروف – التي كان أمام النبي  (1). الخلاصة ومن ثم نر أنه من الضرور أن نتعلم من رسول ي  كيفية الممارسة الصحيحة والصـحية لمعـ م فهو الطريق المضيء والنبا الصافي ، والمعين الا ه ينض حيث مـارس الرسـول  الإعـ م بفنونـه المختلفــة . وبقصــد أحــداث التــ ثير ومــن ثــم حــث ا لنــاس علــى اهســتجابة والإقــدام علــى مــا يــنفعهم فــي نياهم وأ راهم وهو ين ي – عز وجل – فلم يكن همه توصيل المعلومة فقط، وإنما كـن حريصـا علـى إحداث الت ثير المطلوف لإنقاذ البشرية. وهاا يفيد رجال الإع م في ضـرورة الحـر علـى التعـرف علـى ر و الفعل التي تحدثها رسائلهم الإع مية (2). ومن هنا ننتقل بعد هاا العرض الموجز إلى تتبا المراحل التي مر بها الدعوة واستج ء الوسـائل الإع ميـة غيـر تلـك المراحـل سـائلين ي التوفيـق فـي عرضـها والعون منه سبحانه. الفـــصــل الأول تتبع المراحل التي مرت بها الدعوة واستجلاء الوسائل الإعلامية عبر تلك المراحل لقد مر الدعوة الإس مية منا بع ة رسول ي  إلى انتقاله إلى ربه سبحانه قد مر بخمس مراحـل ، وهاا الحصر تنا تستقر على توصيفه كت السيرة المعتمدة واسـتنباطا منهـا، ومـن هـؤهء ابـن القـيم – عليه رحمة ي – قد قسمها إلـى مـس مراحـل (3). وقـد أطلـق عليهـا اصـط حا التسـميا التاليـة: علـى ا ت ف يسير فيما س ذكرا ، وإن كان البعض م ل الأستاذ : منير الاضبان في كتابه المنه الحركي قد حد إلى حد ما معالم تلك المراحل، وهاك بيانها: المرحلة الأولى: ســــــرية الــــــدعوة ، وتبــــــدأ مــــــن البعثــــــة النبويــــــة إلــــــى نــــــزول قولــــــه سبحانه وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ  { الشعراء214}. (1 ) أنظر: الإع م العربي والإع م الصهيوني. لحافظ محمو ط القاهرة المنظمة العربية للتربية والعلوم وال قافة ط 1973م51 بتصرف يسير (2 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة الرسول  12 عبد الوهاف كحيل بتصرف (1 ) أنظر: زا المعا هبن القيم، و اتم النبيين 1 304.

عدد الصفحات ٣٣٧

338 المرحلة الثانية جهرية الدعوة ، وتنتهي في العام العاشر للبعثة . المرحلة الثالثة: مرحلة إقامة الدولة ، وتنتهي في بدابة العام الأول للهجرة. المرحلة الرابعة: مرحلة تأسيس الدولة ، وتنتهي بصلح الحديبية. المرحلة الخامسة: مرحلة انتشار الدعوة في الأرض ، وتنتهي بوفاة الرسول  . المبحث الأول أولاً سرية الدعوة (1). لقد ظل الدعوة في أول أمرها سرا ، فنان إع م النبي للناس بالـدعوة سـواء كـان أقـرف النـاس إليـه زوجته ، وأقرف أصدقائه إليه كان عمل الرسول  اليـومي ، بـل إن الإعـ م بالـدعوة كـان حي اتـه، وأن ســرية الــدعوة لــم تنــن بــالمعنى المالــق لمفهــوم الســرية - كمــا ســ ذكر بعــد – وإنمــا أتــ بمعنــى الســير المت ني والمتعقل بالدعوة إلى غايتها (2). ومن ثم أ ا الدعاية لمس م تنتشر في مكة ، وتعمل عملهـا فــي أصــحاف الأف ــدة النبيــرة ، فســرعان مــا يطرحــون جــاهليتهم الأولــى ، ويخفــون إلــى اعتنــاق الــدين الجديد، وكان آيا القرآن تتنزل على القلوف التي استو ع باور الإيمان كما ينزل الوابل على التربة الخصبة:  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّ ْ وَرَبَ ْ وَأَنبَتَـ ْ مِـن كُـل ِ زَوْجٍ بَهِـي ٍ  {5} العقائـــد يجتمعـــو ن – فـــي تـــؤ ة – حـــول عقائـــدهم ، ويلتفـــون – فـــي حـــ وإعجـــاف – حـــول إمـــامهم ، ويشرحون في حار أصول فنرتهم (3)، فنان الدعوة سرية ل يفاجئ أهل مكة بما يهيجهم ثانياً: سمات الدعوة سراً أو المرحلة السرية : أ- التخطيط الناجر: (1 ) أنظر: المنه لحركي للسيرة النبوية 18 ط مكتبة المنار الأر ن ط1 ط1404هـ- 1984م (2 ) المس ولية الإع مية في الإس م79 بتصرف. مرجا سابق. (3 ) أنظر: فقه السيرة للازالي 75. بتصرف

عدد الصفحات ٣٣٨

339 ه يعــزف عــن كــل ذ لــ أن الــدعوة كانــ تســير فــياســتخفاء كمــا يســر المــاء فــي أرض ماطــاة بالأعشاف ، ولننه ي مر وينمو وينب ولو كان مستخفيا (1).وهاا إحد ميزا تلك المرحلة ، وبينـا فـي الفصل الأول كيف كان النبي  يتحنث الليالي ذوا العد ، ونزول جبريل  بقوله " اقرأ "، واستتبا ذلـك مــن أحـداث لســنا فـي حاجــة لـاكرها الآن ، لنــن مــا يجـدر أن نشــير إليـه ، ونحــن نـتنلم عــن ســرية الدعوة وسرية التنظيم أن النبـي كـان لـه مـنه ، والمـنه هبـد لـه مـن طـة أو تنظـيم ، ومـن ثـم فقـد ارتنز الدعوة الإس مية على تخطيط قيق محكم يلتقي ما المفاهيم العلمية الحدي ة للتخطـيط ، فلنـي تنتشر الدعوة الإس م ية كان هبد مـن تخطـيط يقـوم بـه  لإيصـال عوتـه إلـى أ بـر عـد مـن النـاس ، ونشرها بينهم ، وإقناعهم بها (2)، ولقد وضا النبي طة محكمة لتلك المرحلة فنان تتسم بما يلي 1- البرنام الزمني الا تترجم فيه السياسا العامة إلى مجموعة من الأهداف ثم تتحـول هاا السياسا إلى أهداف فرعية على صورة برام عمل زمنية (3) . 2- التركيز على النوعية في بناء النواة الأولـى ، وتفـا الصـدام المبكـر واسـتيعاف الف ـا اهجتماعية المختلفة، وهو ما كفل لها انفتاحا متوازنا على الجميـا سـاعد علـى انتشـار الإس م(4) . 3- ا تيــار وســائل اهتصــال التــي تــت ءم مــا متطلبــا تلــك المرحلــة ، وطبيعــة الجمهــور المخاط و صائصه ، وقد كان وسيلة اهتصال أو الإع م في هـاا المرحلـة ، وسـيلة القرآن النريم ، ووسيلة اهتصال الشخصي بين فر وآ ر ، أو المـؤمنين الأولـين ، وقـد قــال ي فــيهم  وَالسَّــابِقُونَ السَّــابِقُونَ 10}رَّبُــونَ  {10-11} وهم عاة الإس م الحقيقيون في هاا المرحلة السرية(5). 4- إيضاح المعالم التي سـتبنى عليهـا الرسـالة مـن العلـم ، والمعرفـة ، والعقـل ، ولـاا كانـ أولـى الآيــا نـزوه  اقْــرَأْ بِاسْـمِ رَب ِــكَ الَّـاِ َلَــقَ  {1} العلم بالعقيدة ، وم ل توحيـد ي فـي ربوبيتـه ، وإلوهيتـه، والأسـماء والصـفا ، والإيمـان باليوم الآ ر وبيان أن التوحيد قول وعمل (6). ـالك كــان العلــم بالســنن الربانيــة ، م ــل ســنن اهبــت ء والتمحــيص ، والتمكــين ، وســنن (4 ) أنظر: اتم النبيين1 305. (5 ) أنظر: الإ ارة في صدر الإس م ل محمد عبد المنعم ميس 39 ط المجلس الأعلى للش ون الإس مية القاهرة سنة 1974م (1 ) أنظر: منه النبي في الدعوة من ل السيرة الص حيحة – المعرفة - التربية – التخطيط- التنظيم، محمد أمخزوم، قراءة مصطفى عاشور 29 1 2004، موقا إس م أون هين (2 ) أنظر: هامش1.) (3 ) أنظر: الع قا العامة والإع م في الدعوة الإس مية محمو يوسر 249، و عبد اللطيف حمزة في الإع م في صدر الإس م 116 بتصرف (4 ) أنظر: منه النبي في الدعوة مرجا سابق

عدد الصفحات ٣٣٩

340 التاييــر، والتــداول ، والنصــر ، وســنة الإعــدا ، وســنة التــدافا ، كــالك العلــم بمقاصــد الهجــرة، وأهــدافها ، وأنهــا ســتنون عنــدما يشــاء ي تنقــل النبــي  و ينــه وأتباعــه إلــى أرض أ ر تشهد انتصار الإس م، وقد كان النبي يعلم ذلك منا ذه إلى ورقة بقوله " ليتني أ ون حيا إذ يخرجك قومك " فهي النبي  أصحابه(1) . 5- ا تيار المكان الا أصبر مدرسة لتعلم تلك الأنواع من المعارف والعلوم . ان هاا إجمال لما وضعه النبي  من طة للنشر تلك الدعوة في هاا المرحلة ب- من سمات تلك المرحلة قيامها على الاصطفاء الــدعوة ليســ علنيــة تقــام فــي الأنديــة والمحافــل والمجــالس ، وإنمــا تقــوم علــى اهصــ طفاء الشخصــي ، وتقدير الداعية لطبيعـة المـدعو، فبعـد نـزول آيـا سـورة المـدثر قـام رسـول ي  يـدعوا إلـى ي وإلـى الإس م سرا ، فنان طبيعيا أن يبدأ ب هـل بيتـه وأصـدقائه ، وأقـرف النـاس إليـه، فاتجـه فـي تنـوين الخليـة الأولى إلى الاين يعاشرونه ، وكان يعاشر ث ثة: أ ــرج ا لإمــام أحمــد فــي مســندا عــن عفيــف الننــد  قــال:" كنــ امــرءا تــاجرا ، فقــدم الحــ ، ف تيــ العباس بن عبد المطل لأبتاع منه بعض التجارة ، وكان امرءا تـاجرا ، فـوي إنـي لعنـدا بمنـى إذ ـرج رجل من باء قري منه فنظر إلى الشمس ، فلما رآها مالـ ، قـام يصـلي ، ثـم رجـ امـرأة مـن ذلـك الخبـاء الــا ــرج ذلـك الرجــل منــه ، فقامـ لفــه ، تصــل ، ثــم ـرج غــ م حــين نـاهز الحلــم مــن ذلــك الخباء ، فقام معه يصلي . قال : فقل للعباس : من هاا المرأة؟قـال: هـاا امرأتـه ديجـة بنـ ويلـد. قال: فقل من هاا الفتى؟ قال : هاا علي بن أبي طال ؟ ابن عمه ، قال : قلـ فمـا الـا يصـنا؟ قـال يصــلي، وهــو يــزعم أنــه نبــي ، ولــم يتبعــه علــى أمــرا إه امرأتــه، وابــن عمــه هــاا الفتــى ، وهــو يــزعم أنــه ستفتر عليه كنوز كسر وقيصر. قال: فنان عفيف وهو ابن عـم الأشـعث بـن قـيس يقـول: واسـلم بعـد فحسن إس مه لو كان ي رزقني الإس م يوم ا ف ون ثالث ث ثا ما علي بن أبـي طالـ  (2). وفـي الرواية بيان إلى أن الخلية الأولى لمس م كان تقوم على ديجة السكن والمواسية ، والحانيـة والرقيـة وأم أوه ا، وال اني علي بن أبي طال ، وقد كان في ا ـ ءة النبـي  وكفالتـه، وثالـث ال ثـة : زيـد بـن حارثة بن شرحبيل وكان عربيا من بني كل (3). (5 ) البخار في بدء الوحي باف كيف كان بدء الوحي لرسول ي 1 3 4 ، ومسلم في الإيمان باف بدء الوحي إلى رسول ي  1 160 141، و الحديث سبق تخريجه مفص والحكم عليه (1 ) أحمد في المسند1 1787 209،والمقدسي في المختارة 1 479 388، وحسن إسنا ا والحا م في المستدرك 3 183، وقال صحير الإسنا ، ولم يخرجاا ووافقه الاهبي ، وذكرا الهي مي في المجما 9 103، وقال رواا أحمد وأبو يعلى بنحوا، والطبراني ب سانيد ورجال أحمد ثقا ، والنامل في ضعفاء الرجال هبن عد 1 234 419، وقال: وإياس بن عفيف ما أظن له غير هاا الحديث الا يرويه ابنه إسماعيل عنه، وقال عبد الرحمن بن عسا ر : هاا حديث صحير، من حديث إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه إياس عن جدا عفيف النند أسلم بعد ذلك وحسن إس مه، أنظر: الأربعين النووية في مناق أمها المؤ منين 1 50، والحديث صحير (2 ) أنظر: اتم النبيين1 290 بتصرف

عدد الصفحات ٣٤٠

341 بدء الدعوة السرية، وبدأ بدعوة زوجه خديجة ... وغيرها وهاك بيانه 1- إسلام السيدة خديجة– رضي الله عنها - . لقد بلا السيدة ديجة – رضي ي عنهـا – حـد الإ راك المميـز للحقـائق الدينيـة فـي الجملـة ، فآمنـ بــالنبي  منــا أن التقــى محمــد بــن عبــد ي  بــروح القــدس جبريــل  ، وعــا إليهــا يرجــر فــؤا ا ، وأ برها ورقةُ بن نَوْفَل بمكانة محمد  ، وأنه رسول هاا الزمان وأنه ه نبي بعـدا ، فقالـ فيمـا يرويـه البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة – رضي ي عنها – لمـا نـزل جبريـل علـى رسـول ي  بقولــه " اقــرأ " فــد ل علــى ديجــة فقــال زملــوني " .. إلــى أن قــال " َشِــي ُ علــى نَفْسِــي " فقالــ ديجة:" ك أبْشر فوي ه يُخْزِيَك (1) َ يُ أبدا إنَّكَ لَتَصلُ الرَّحِمَ، وتَحْملُ النَلَّ (2)وتَنْسِ ُ المَعْدُومَ ، وتَقْر الضيف، وتُعِينُ على نَوَائِ ِ الحَق ِ (3) .. الحديث(4). فهي– رضي ي عنها – قد بر ذلك من أ قـه قبــل النبــوة ومــن حــديث غ مهــا ميســرة عــن صــدقه وأمانتــه ، وعــن الامامــة التــي كانــ تظلــه وهــو فــي تجارتها. كانت أول من آمن به من النساء بل أول من آمن به على الإطلاق : أ رج البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة – رضي ي عنها – قالـ : مـا غِـرْ ُ عَلَـى أَحـدٍ مِـنْ نســاءِ النَّبــي ِ  مـا غِــرْ ُ علــى ديجـة، ومــا رأيتُهــا ، ولنـن كــان النبــي  يُنْ ِـرُ ذكْرَهــا، ورُبَّمــا ذَبَــرَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقط ِعْها أعضاء ثُمَّ يبع ها في صدائق ديجةَ، فربَّما قُل ُ لَهُ ك نَّـهُ لـم يكـن فـي الـدنيا امـرأَةٌ إه ديجةُ فيقُولُ إنها كانـ وكانـ ، وكـانَ لِـي منهـا وَلَـدٌ، وعنـد مسـلم :" إن ِـي رُزقـ ُ حُبَّهَـا " (5). وقولـه (1 ) يخزيك : بضم الباء ، وبالخاء المعجمة: الخز الفضيحة والهوان (2 ) النلُّ: بفتر الناف وأصله ال ِقْل. وهو من الن ل وهو الإعياء (3 ) نوائ الحق: جما نائبة وهي الحا ثة وتنون في الخير والشر ولاا قال نوائ الحق النوو شرح مسلم 1 287. (4 ) البخار في بدء الوحي باف بدء الوحي لرسول ي 1 3 4، ومسلم في الإيمان باف بدء الوحي إلى رسول ي  1 160 141، والحديث سبق تخريجه (5 ) البخار في فضائل الصحابة باف تزوي النبي ديجة3 3607 1389، ومسلم في فضائل الصحابة باف فضائل ديجة أم المؤمنين 8 2435 214، وأحمد في المسند 1 24908 117 وقال لأرنؤوط: حديث صحير وهاا سند حسن في المتابعا . قل فيه مجالد بن سعيد. قال الاهبي فيمن تنلم فيه وهو موثق أو صالر الحديث 1 207 في ترجمة عبد ي بن عيسى بن أبي ليلى، وكا لك من تنلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد وعبد ي بن لهيعة وغيرهم، وإنما تنلموا فيهم من قبل حفظهم وك رة ط هم ، وقد رو عنهم غير واحد من الأئمة فإذا انفر أحد من هؤهء بحديث ولم يتابا عليه، لم يحت به، قل ، وقد وجد له متابعا ، فقد رواا الدوهبي في كتابه الارية الطاهرة من طريق وائل بن او عن عبد ي البهي عن عائشة فهاا متابعة لرواية أحمد . والحديث ليس فيه ليل على تفضيل ديجة – رضوان ي عليها على عائشة – رضي ي عنها – مطلقا إه أن يكون المرا بالخيرية حسن الصرة وصار السن وإه فعائشة – رضوان ي عليها – قد عاش ونقل العلم.. إلخ وهاا ه يعنينا فنلهنَّ – رضوان ي عليهن – أمهاتنا. ومن هنا فرواية مجال ليس شديدة الضعر. إن رواها عنه النبار ، وهنا رواها عنه ابن المبارك كما في المعجم النبير للطبراني 23 21

عدد الصفحات ٣٤١

342 على ديجة " يعني من ديجة فحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض . وعند أحمـد مـن حـديث عائشـة – رضــي ي عنهــا – قالــ : كــان النبــي  إذا ذكــر ديجــة أثنــى عليهــا ف حســن ال نــاء، قالــ فَاِــرْ ُ يوما ، فقل ما أ ر ما تاكرها حمـراء الشـدق(1) قـد أبـدلك ي– عـز وجـل – بهـا يـرا منهـا. قـال :" مـا أبدلني ي – عز وجل – يرا منها قد آمن بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كابني النـاس وواسـتني بما لها إذ حرمني الناس ورزقني ي – عز وجل – ولدها إذ حرمني أوه النساء". كانت أول من سجد وتعلم الصلاة عن رسول الله  وبيتها هو أول مكان تُلي فيه أول وحي ونـزل به جبريل على قلب النبي  بعد غار حراء قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن الص ة حين افترض على رسول ي  أتاا جبريل وهو ب على مكة ، فَهَمَزَ له بعقبه في ناحية الوا ، فانفجر فيه عـين فتوضـ جبريـل  ورسـول ي  ينظر إليه ، ليريَه كيـف الطهـور للصـ ة ، ثـم توضـ رسـول ي كمـا را جبريـل فصـلى بـه ، وصـلى رسول ي  بص ته ، ثم انصـرف جبريـل  فجـاء رسـول ي  ديجـة ، فتوضـ لهـا ليُريَهـا كيـف الطَهوُر لل ص ة ، كما أرااُ جبريـل فتوضـ كمـا توضـ لهـا رسـول ي  ثـم صـلى بهـا رسـول ي  كمـا صلى به جبريل فصل بص ته (2). 13 بنحوا بزيا ة " فرأي رسول ي  غض غضبا شديدا سقط في جلد فقل في نفسي اللهم إنك إن أذهب عني غض رسول ي  لم أذكرها بسوء" ورو عنه ابنه إسماعيل، وحما بن أسامة كما عند ابن عبد البر في اهستيعاف 4 1823، ومجالد أ رج مسلم حدي ه مقرونا قال عنه البخار صدوق ، وقال محمد بن الم ني يحتمل حدي ه لصدقه، وقال يعقوف بن سفيان تنلم فيه وهو صدوق. وقال ابن عد : له عن الشعبي عن جابر أحا يث صالحة، ووثقه النسائي التهاي 60 6780 35، وما تخري يحيى القطان له فقد رو عنه. الطبقا هبن سعد6 349 فرواية أحمد حسنه (1 ) حمراء الشدق: معناا عجوز كبيرة جدا ، حتى قد سقط أسنانها من النبر ولم يبق لشدقها بياض شيء من الأسنان، وإنما بقى فيه حمرة ل اتها. النوو 8 216. (2 ) ابن إسحاق في السيرة 1 244، وهو حديث مقطوع في السيرة ، وم له ه يكون أص في الأحكام الشرعية ، ولننه قد رو مسندا إلى زيد بن حارثة يرفعه – غير أن هاا الحديث المسند يدور على عبد ي بن لهيعة ، وقد ضُعر ، ولم يخرج عنه البخار ومسلم هحتراق كتبه ، وكان أنس بن مالك يحسن فيه القول ، ويقال: إنه الا رو عنه حديث بيا الاربان في موط مالك ،عن ال قة عندا، عن عمرو بن شعي ، فيقال إن ال قة هاهنا ابن لهيعة ، وحديث ابن لهيعة هاا أ برنا له أبو بكر الحافظ محمد بن العربي قال: أ برنا أبو المطهر سعد بن عبد ي بن أبي الرجاء ، عن أبي نعيم الحافظ قال: لنا أبو بكر أحمد بن يوسر العطار ، قال : أ برنا الحارث ابن أبي أسامة ، قال: أ برنا الحسن بن موسى ، عن ابن لهيعة عن عقيل بن الد عن الزهر ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد أنه قال حدثني أبي زيد بن حارثة أن رسول ي  في أول ما أوحي إليه أتاا جبريل  فعلمه الوضوء فلما فرغ من الوضوء أ ا غرفة من ماء فنضر بها فرجه، وقال السهيلي في الروض 1 284، وحدثنا به أيضا أبو بكر محمد بن طاهر عن أبي علي الاساني عن أبي عمر النَّمرَ َّ ، عن أحمد بن قاسم ، عن ابن قاسم بن أصبغ بن الحارث بن أبي أسامة بالإسنا المتقدم، فالوضوء على هاا الحديث مكي بالفرض مدني بالت وة لأن آية الوضوء مدنية ، وإنما قال عائشة : ف نزل ي

عدد الصفحات ٣٤٢

343 وفي روايـة فـانفجر لـه عـين مـاء مـزن فتوضـ جبريـل ومحمـدا– عليهمـا السـ م – ثـم صـلى ركعتـين وسجد أربا سجدا ، ثم رجا النبي  ، وقد أقر ي عينه وطاب نفسه وجاءا مـا يحـ مـن ي ف ـا بيد ديجة حتى أتى بها العين فتوض ... ثم كان هو و ديجـة يصـليان سـرا ، وهكـاا ذكـرا ابـن إسـحاق وقال : حين افترض يعني الص ة (1). الجزاء من جنس العمل أ ـرج البخـار ومســلم فـي صــحيحيهما مـن حــديث أبـي هريــرة  قـال: أتــى جبريـل النبــي  فقـال: يــا رسول ي هاا ديجة قد آتتك معها إناء فيه إ ام أو طعام أو شراف فـإذا هـي أتتـك فـاقرأ عليهـا السـ م من ربها – عز وجل – ومن ِي وبشرها ببي في الجنة من قص ه صخ فيه وه نص ، قال: أبو بكر بن أبي شيبة في روايته عن أبي هريرة ، ولم يقل سمع ، ولم يقل في الحدي ث "ومني" ، واللفظ لهما ، وفي روايـة لهمـا مـن حـديث عبـد ي بـن أبـي أوفـى – رضـي ي عنهمـا – قـال: بشـر النبـي  ديجـة ببي من قص ه صخ فيه وه نص " (2) . في تلك الرواية فضائل ظاهرة لخديجة – رضي ي عنها – فمنها ، تسليم ي سـبحانه عليهـا ، وجبريـل  أيضا ، وتبشيرها " ببي من قص " يقول أهل المعاني في هاا الحديث: كيف لم يبشـرها إه ببيـ ، وأ نى أهل الجنة منزلة من يعطى مسيرة ألر عام في الجنـة ؟ فـالجواف أنـه بيـ زائـد علـى مـا لهـا فـي الجنـة، والعلـة فـي قولـه " بيـ ولــم يقـل بقصـر " أنهـا كانـ ربـة بيــ إسـ م لـم يكـن علـى الأرض بيــ إس م إه بيتها حين آمن ، وأيضا : فإنها أول مـن بنـي بيتـا فـي الإسـ م بتزويجهـا رسـول ي  ، و رغبتها فيه .. الخ. أما قوله :" من قص " ولم يقل من لؤلؤ ، وإن كان المعنى واحد ، ولنن في ا تصاصه هـاا اللفـظ مـن المشا لة الماكورة ، والمقابلة بلفظ الجزاء للفظ العمل أن ها – رضي ي عنها – كان قـد أحـرز قصـ السبق إلى الإيمان ون غيرها من الرجال والنساء ، والعرف تسمى السابق محرزا للسبق. أما قولـه :" ه صـخ فيـه ، وه نصـ " فهـو أيضـا مـن بـاف المشـا لة لأنـه – عليـه الصـ ة والسـ م " عاها إلى الإيمان ف جابته عفوا ، ولم تُحوجه أن يصخ كما يصـخ البعـل إذا تعصـ عليـه حليلتـه ، آية التيمم ، ولم تقل آية الوضوء، وهي هي، لأن الوضوء قد كان مفروضا قبل ، غير أنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزل هاا الآية ، وأنظر: الأربعين في مناق أمها المؤمنين 1 50. (1 ) الحاشية السابقة (2 ) البخار في المناق باف تزوي النبي ديجة3 3609 1388، و في التوحيد باف قوله تعالى يُرِيدُونَ أَن يُبَد ِلُوا كَ َمَ اللََِّّ  {15 }6 7058، ومسلم في الفضائل باف فضائل ديجة– رضي ي عنها – 4 2432 1887، و أحمد في المسند17581 ض205، وفي4 19168 356، وفي4 19425 381، والطبراني في النبير 2 1768 188، وفي الأوسط2 2221 1887، وفي الصاير1 19 34، والحا م في المستدرك 3 4849 204، وقال: صحير على شرط مسلم ولم يخرجاا ووافقه الاهبي. والحديث صحير

عدد الصفحات ٣٤٣

344 وه أن ينص ، بل أزالـ عنـه كـل نصـ ، وآنسـته مـن كـل وحشـة، وهونـ عليـه كلـه مكـروا ، وأراحتـه بمالها من كل كد ونص ، فوصر منزلها الا بُشر به بالصفة المقابلة لفعالها وصورته ، فت مل(1).! 2- إسلام علي بن أبي طالب ، واصطفاءه الله له بأن اختاره النبي  من دون أولاد عمه أبي طالب: وبعد إيمان السيدة ديجة – رضي ي عنها – ل علي بن أبي طال  وكرم ي وجهه في الإس م ، وكان أول من آمن من الصـبيان، وكانـ سِـنُهُ إذ ذاك عشـر سـنين علـى أرجـر الأقـوال. وفـي ذلـك مـا أ رجه أحمد في مسندا من حديث زيد بـن أرقـم ، قـال: أوَّلُ مَـنْ صـلى " وفـي لفـظ " أَوَّلُ مَـنْ أَسْـلَم مـاَ رَسُــول ي  علــىب ، قــال عمــرو بــن مــرة: فــاكر ُ ذلــك لإبــراهيم بكر(2)- رضي ي تعالى عنه- يعني أول من أسلم مـا رسـول ي  وه منافـاة فـإن أبـا بكـر أول مـن أسلم من الرجال وعليا أول من أسلم من الصبيان. (1 ) أنظر: الروض الأنر للسهيلي1 279 بتصرف يسير (2 ) أنظر: السيرة النبوية هبن هشام 1 246، وأحمد في المسند4 19325 371 وعند الحا م من رواية ابن عباس قال: قال أبو موسى الأشعر :" أنَّ عليا أول من أسلم ما رسول ي  3 5963 528، وقال: هاا حديث صحير الإسنا ولم يخرجاا، والارض من إ راجه براءة ساحة أبي موسى من نقص علي ثم رواية ابن عباس عنه، ووافقه الاهبي ، والطبراني في النبير 16 18533 312، بلفظ: ديجةُ أَولُ من أسلم ماَ رسُولِ يِ  وعليب بن أبي طال ، وأبو بكر الخ ل في السنة 2 385 310 قال أ برنا محمد قال أنب وكيا عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار قال: أوَّلُ من أسلم ما رسول ي  عليب. وبدراسة إسنا أحمد يتبين الآتي 1_ر الهُاَليُّ موههم، أبو عبد ي البصر ُّ، المعروف باُنْدَر صاح النرابيسز رو عن: شعبة ف ر وجالسه نحوا من عشرين سنة وكان ربيبه وعبد ي بن سعد بن أبي هند، ومعمر بن راشد، وعنه: الجماعة، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية و لق. قال في التقري 5805: ثقةصحير النتاف إه أن فيه غفلة. قال أبن مهد : غندر أثب في شعبة مني، وقال في التهاي 9 6033 82، قل : وكان ثقة إن شاء ي. قال البخار حدثني محمد بن الم نى قال: ما غندر سنة (192)، وقال في الناشر2 4771 162، وعن شعبة وهو زوج أمه قال ابن معين أرا أحدهم أن ي خط ه فلم يقدر وكان من أصر الناس كتابا بقى يصوم مس عاما ما سنة 193 في ذ القعدة ، وقد أننر الاهبي في الميزان حكاية عن غندر أن أهله أ لوا السمك ولطخوا يدا وهو نائم فلما انتبه قال هاتوا السمك فقالوا قد أ ل : قال: ه. قالوا فشم يدك: ففعل . فقال صدقتم ... الخ وهو ثقة. 2_ قيس وثاب البناني، وعنه الجماعة ، وغندر، وعيسى بن يونس قال في التقري 2798. ثقة حافظ متقن، وكان ال ور يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذف عن السنة، وكان عابدا توفي أول سنة ستين ومائة بالبصرة. وقال أبو نعيم سمع شعبة يقول: لأن أزني أح إليَّ من أن أ لس. تاريخ الإس م 3 121، والتهاي 4 2886 308، وهو ثقة ثب متقن 3_بن الحارث بن سلمة بن كع بن وائل الجمليُّ المرا أبو عبد ي النوفي الأعمى. عن عبد ي بن أبي أوفى، وأبي حمزة مولى الأنصار والنخعي ، وجماعة، وعنه شعبة والعوام بن حوش والجماعة و لق قال في التقري : ثقة عابد، كان ه يدلس ورمى بالإرجاء 1 745، وقال في التهاي 8 5318 85، وثقه ابن حنبل ، وابن معين، وأبو حاتم. ما سنة س عشرة ومائة، وقال في اللسان 7 4286 327 . ثقة يدلس وقال الدارقطني حافظ. وهو ثقة

عدد الصفحات ٣٤٤

345 الاصطفاء ن حظ من تلك الرواية وغيرها أنه كان من أعظم نعم ي على علـي  أن ربـاا وأ بـه الـا أ بـه ي – عـز وجـل – وحفظــه وعصـمه ورعــاا ، فقـد نشــ فـي بيـ الإســ م وتعـرف إلــى أسـرارا فــي مرحلـة مبكــرة منحياتـه ، وذلــك قبــل أن تتخطــى الـدعوة حــدو البيــ وتنطلــق إلــى البحـث عــن أنصــار يشــدون أزرهــا ، ومنطلقون بها في نيا النـاس(1)، وقـد ذكـر بعـض أهـل العلـم أن رسـول ي كـان إذا حضـر الصـ ة رج إلى شـعاف مكـة و ـرج معـه علـي بـن أبـي طالـ مسـتخفيا مـن أبيـه ومـن جميـا أعمامـه، وسـائر قومه ، فيصليان الصلوا فيها، فإذا أمسيا رجعا ... الخ، مما ليس هنا موضا ذكرا (2). 3- إسلام زيد بن حارثة ، وبذلك يكتمل إسلام أول أسرة في الإسلام وأسلم من بعد علي بن أبي طال أو مقارنا له مقارنة زمنية " زيد بن حارثة : النلبـي الـا آثـر رسـول ي  على والدا وأهله، وهو أول من آمن بالدعوة من الموالي ، ويتجلى ذلك فيما أ رجه الترما من حديث جَبَلَةُ بنُ حارثةَ – أ و زيد – قال : قـدم علـى رسـول ي  فقلـن: يـا رسـول ي ، ابعـث معـي أ ي زيدا ، قال: " هُوَ ذَا " قال : فإن انطلـقَ مَعَـكَ لـم أمْنَعْـهُ، قـال زيـد : يـا رسـول ي ، و ي ه أ تـارُ عليكَ أحدا ، قال : فرأي رأْ أ ي أفضل مِنْ رأيِيِ (3). وذكــر ابــن حجــر فــي الفــتر فــي شــرحه مناقــ زيــد بــن حارثــة ، وهــو مــن بنــي كلــ أســر فــي الجاهليــة فاشتراا حكيم بن حزام لعمته ديجة، فاستوهبه النبي  منهـا، وأن أبـاا وعمـه أتيـا مكـة فوجـداا فطلبـا أن يفدياا فخيرا النبي  بين أن يدفعه إليهما أو ي ب عندا فا تار أن يبقى عندا(4) . وعند الطبراني عن محمد بن إسحاق .. قال ابن هشـام ، وكـان حكـيم بـن حـزام قـدم مـن الشـام بزيـد بـن حارثة وصيفا فاستوهبته منه عمته ديجة وهي يوم ا عند رسول ي  فوهبه لها فوهبتـه لرسـول ي  فاعتقهوتبناا، وذلك قبل أن يوحى إليه ، وقدم عليه أبوا ، وهو عند رسول ي  ... فلم يزل عند 4_ في التقري 1 452. عن حايفة بن اليمان، وقيل: عن رجل عنه، وعن زيد بن أرقم وعنه عمرو بن مرة، قال ابن معين لم يرو عنه غيرا والبخار والأربعة وذكرا ابن حبان في ال قا . ميزان اهعتدال 1 4017 343. والتهاي5 47 26، وهو ثقة لم أجد من جرحه 5_يل وعليه فالحديث صحير بهاا الإسنا والمتن صحير. (1 ) أنظر: السيرة النبوية للص بي 1 36 بتصرف (2 ) أنظر: السيرة النبوية هبن هشام 1 264، والطبر في تاريخه2 313، بتصرف (1 ) الترما في المناق باف مناق زيد بن حارثة9 3824 304، تحفة ، وقال : هاا حديثحسن غري ه نعرفه إه من حديث ابن الرُّمِي ِ، عن علي ِ بن مُسْهِر ، وقد انفر به الترما عن الستة ، والبخار في التاريخ النبير 2 2251 217 والحا م في المستدرك 3 4948 237، وقال: صحير الإسنا ولم يخرجاا، ووافقه الاهبي والطبراني في النبير 2 2193 286، وحسنهالألباني في المشكاة. (2 ) البخار في الفضائل باف مناق زيد بن حارثة7 3730 452. فتر البار

عدد الصفحات ٣٤٥

346 رسول ي حتى بع ه ي فصدمه وأسـلم وصـلى معـه فلمـا أنـزل ي  ا ْعُـوهُمْ لآِبَـائِهِمْ  { 5}(1). ومن هنا نجد اهصطفاء من ي– سبحانه – لأول أسرة في الإس م ، منهم زيد بن حارثـة الـا ا تـار البقاء في كنر رسول ي  رقيقا على أن يعيش في أسرته حرا طليقا ، ف بد أن يكون من أول النـاس إســ ما ، فانضــم إلــى الأســرة النبويــة غيــر متلنــئ ، وه مضــطرف ، ون حــظ أيضــا : مــن هــاا الأ بــار الصا قة أن أول ك أسلمو ا من غير أن يطالبوا بدليل وذلك لإ را هم الحق في ذاته ، ولصـفاء نفوسـهم (2) ، ومن ثم نجد تلك الأسرة المكونة من ديجة – رضوان ي عليها – أول من أسـلم مـن النسـاء، وعلـي من الصبيان ، وزيد بن حارثة من الموالي . 4- إسلام بنات النبي : وأيضا سارع إلى الإس م بناالنبي  كل من زين ، وأم كل وم، وفاطمة، ورقية، فقد ت ثرنَّ قبل البع ة بوالدهن  في اهستقامة وحسن السـيرة، والتنـزا عمـا كـان يفعلـه أهـل الجاهليـة ، وقـد تـ ثرن بوالـدتهن ف سرعن إلى الإيمان، وبالك أصبر بي النبي  أول أسرة مؤمنة با – تعالى – منقا ة لشرعه فهو : أول مكان تُلي فيه القرآن بعد غار حراء، وهو أول بي ضـم المؤمنـة الأولـى سـابقة إلـى الإسـ م، وأول بي أقيم فيه الص ة... الخ (3) . وهكاا كان للبي الأول أهمية بناء الفر المسلم الصالر والأسر ة الصالحة، ثم المجتما الصالر(4). 5- النور يشرق من بيت النبوة بعد ا تمال إس م أسرة النبي  وامت ء بيته بالنور فاض هاا النور من بي محمد  ، وانب ـق الب ـق النبيــر ــارج البيــ ، ولننــه لــم يكــن بعيــدا عــن محمــد ، فقــد ذهــ يضــيء قلــوف أصــدقائه ، والــاين وصل نفوسهم بنفسه، وإن لم يكونوا أقرباء قرابة بعيدة أو قريبة، ولنـنهم كـانوا مـن قبيلتـة وقومـه، ثـم ان آية ي النبر أن عارضه أقرباؤا الأ نون، وكان تلك آية كبيرة تدل علـى أن الإسـ م نُـز ا مـن أن تقيمه عصبية .....الخ (5). أول من فاض النور عليه من بيت النبوة العتيق عبد الله[ في الغار إسلامه: (3 ) الطبراني في النبير 5 4651 83، وذكرا الهي مي في المجما 9 274، وقال: رواا الطبراني وإسنا ا حسن. (4 ) أنظر: اتم النبيين7 292، والسيرة النبوية للص بي 1 105، بتصرف. (1 ) أنظر: السيرة النبوية لأبي شهبة 1 284، بتصرف، والمرأة في العهد النبو عصمة الدين43. (2 ) أنظر: ولة الرسول من التنوين حتى التمكين كمال س مة208. (3 ) أنظر: اتم النبيين293 بتصرف

عدد الصفحات ٣٤٦

347 لقد كان إس م الصديق بعد بحث وتنقي وانتظار ، وقد ساعدا على تلبية عوة الإس م معرفته العميقة وصـلته القويـة بـالنبي  فــي الجاهليـة ، فعنـد مــا نـزل الـوحي علــى رسـول ي  فاتحـه رســول ي  بدعوة ي ، وقال  فيما يرويه البخار في صحيحه من حديث أبي الدر اء قـال: كُنـ ُ جالسـا عنـد النبي ِ  إذ أقبل أبو بكر آ اا بطرف ثوبه حتى أبد عن رُ بته، فقـال: النبـي  :" أَمَّـا صـاحبكم، فقـد غامَرَ (1) "، فسَلَّمَ، قال: إني كان بَيْنِي وبينَ ابنِ الخطَّافِ شَيءٌ ف َسْرع إلي ه ثمَّ ندم ُ، فسـ لتُه أن يَاْفِـرَ لي ف بى عليَّ، ف قبل إليك فقال:" يافرُ ي لَكَ يا أبا بكرٍ ث ثا " ثم إنَّ عمـرَ نَـدِمَ ، فـ تى منـزل أبـي بكـر فس ل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: ه فـ تى إلـى النبـي  ، فجعـل وجـه النبـي يتمعَّـرُ(2)، وحتَّـى أشـفقَ أبـو بكـرٍ فج ا على رُ ْبَتيهِ، فقال: يا رسول ي، وي أنا كُن ُ أُظْلمَ (3)، فقـال النبـي :" إنَّ ي بع نـي إلــيكمُ، فقلــتم كــاب ، وقــال أبــو بكــر: صــدقَ، وواســاني، بنفسِــهِ، ومالِــهِ، فهــل أنــتم تــاركوا لــي صــاحبي؟ [(4). ه ري أن تلك الرواية تبينفضل الصديق علـى جميـا الصـحابة لوقوفـه جانـ النبـي  والـدعوة فنـان أول من صدق من الرجال الأحرار ، وضـحى بنفسـه ، ومالـه فـد ل ولـه أربعـون ألفـا ، ومـا ولـيس لـه رهمٌ وه ينارٌ ، وحول هاا المعنى يصرح عمار بن ياسر  فيما أ رجه البخـار فـي صـحيحه يقـول "رأي رسول ي  وما مَعهُ إه مسةُ أُعبُدٍ وامرأَتان ، وأبو بكرٍ" (5). وفي معنى الحديث السابق يقول ابن إسحاق: ثم أسلم أبـو بكـر بـن أبـي قحافـة .. وكـان أبـو بكـر رجـ مؤلفا لقومه محببا سه ، وكان أنس قريش لقريش وأعلم قريش بها، وبما كان فيها من ير أو شـر ، وكان رجـ تـاجرا ذا لـق ومعـروف ، وكـان رجـال قومـه ي تونـه وي لفونـه لايـر واحـدٍ مـن الأمـر لعلمـه وتجارتــه ، وحســن مجالســته، فجعــل يــدعوا إلــى الإســ م مــن وثــق بــه مــن قومــه ممــن ياشــاا ويجلــس إليه(6). (4 ) غامر: بالاين المعجمة: أ اصم، والمعنى ل في غمرة الخصومة. (1 ) يتمعر: بالعين المهملة المشد ة أ تاه نضارته من الاض . فتر البار7 3388 25. (2 ) ن أظلم مرتين: وقال ذلك لأنه الا بدأ. قوله: " مرتين " ويحتمل أنه من قول أبي بكر فيكون معلقا بقوله ن أظلم "، أو أنه قال ذلك مرتين، وفي رواية محمد بن الم بارك " ث ث مرا " فتر البار الموضا السابق. (3 ) البخار في الفضائل باف قول النبي :" لو كن متخاا لي7 3661 366ن فتر ، والبيهقي في اهعتقا باف تنبيه رسول ي  على فة أبي بكر1 342، والطبراني في النبير بنحوا، 12 13383 372، والهي مي في المجما 9 44، وقال: رواا الطبراني ورجاله رجال الصحير، والحديث صحير (4 ) البخار في فضائل الصحابة الباف السابق7 3660 366، وفي المناق باف إس م أبي بكر الصديق 7 3857 560، و البيهقي في النبر في الو يعة باف إعطاء الفئ على الديوان6 12873 369، والحا م في المستدرك 3 5682 444، وقال صحير على شرط الشيخين والبزار في المسند 4 1411 244، وغيرهم والحديث صحير. (5 ) السيرة النبوية هبن هشام بايلها الروض الأنر شرحا لها1 287، بتصرف

عدد الصفحات ٣٤٧

348 ج- من سـمات الـدعوة السـرية توظيـف طاقـات الأفـراد وذلـك مـن خـلال توظيـف ثقافـة الداعيـة ، وموقعه الاجتماعي : ه يعزف عنا أن أبا بكر الصديق – رضوان ي عليه – كان كنـزا مـن الننـوز ا ـرا ي لنبيـه  ، ولقـد سُر بإسـ مه النبـي  فبإسـ مه أسـلم أفاضـل الصـحابة فقـد حمـل واجـ الـدعوة إلـى ي ونشـرها علـى عاتقه ، ف سلم بدعوته ع مان بن عفان الأمـو ، والزبيـر بـن العـوام الأسـد ، وعبـد الـرحمن بـن عـوف، وسعد بن أبي وقا الزهريان، وطلحة بـن عبيـد ي التميمـي، فنـان هـؤهء النفـر ال مانيـة الـاين سـبقوا إلى الإس م هم الرعيل الأول وطليعة الإس م (1). وأسلم أيضا بحركية الصديق وشافه وحبه لتبليغ الدعوة مسة أعبد وامرأتان " كما تقول رواية البخار التي رواها عمار بن ياسر(2)، وهم : ب ل بن رباح ، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة مـولى أبـي بكـر، فإنه أسلم قديما ما أبي بكر ، ورو الطبراني من طريق عروة أنه كان ممن يعاف في ي فاشـتراا أبـو بكر وأعتقه (3)، وأما الخامس : فيحتمل أن يفسـر بشُـقْران... وذكـر كمـا يقـول ابـن حجـر بعـض شـيو نا بدل أبي فنيهة عمار بن ياسر وهو محتمل، وكان ينباي أن يكون منهم أبوا، فـإن ال ثـة كـانوا يعـابوا في ي، وأمه أول من استشهد في الإس م وأما المرأتان فخديجـة والأ ـر أم أيمـن أو سـمية .. الـخ. وقد يكون مرا عمار بالك ممن أظهر إس مه، وإه فقد كان حين ا ممـن أسـلم لنـنهم كـانوا يخفونـه مـن أقاربهم ... الخ(4). ومن ثم نجد كيف نجح نظرة رسول ي  إلى الصديق ، فقد استطاع ب قافته ، وما زو ا ي به مـن لباقة وحننة ، ورأفة ورحمة أن يُـد ل فـي الإسـ م مسـة كلهـم بُش ِـرَ بالجنَّـة، كمـا أعتـق هـؤهء الأعبُـدٍ حتى حر رهم ي بدينه، وأصبحوا في ميزان الصديق  كما أن المركز اهجتماعي جعل لـه أذنـا صـاغية من الناس مما حدا به إلى الت ثير فيهم إذ أن المركز اهجتماعي يجعل الع قة طبيعية وغير متنلفـة وه يحتاج الداعية سببا مصطنعا ل تصال بهم(5). د- من السمات أيضاً : الإسلام لل ناس كافة: بعد إس م الصـديق تتـابا الإسـ م فـي نفـر ممـن لهـم بـالنبي  مـو ة سـابقة وبالصـديق صـداقة ف سـلم بإس مه مسة كما مر آنفا . والم حظ أن رسـول ي  كـان فـي هـاا المرحلـة السـرية يـدعو كـل مـن آنــس منــه اســتعدا ا لقبــول هــاا الــدعوة باــض النظــر عــن ســنه، ومكانتــه، وباــض النظــر عــن جنســه، وأصله، فنان من السابقين إلى الإس م، أغنياء وفقـراء، أقويـاء وضـعفاء، أحـرار ومـوالي، عـرف وعجـم، تجار وعمال، وبعض النتابيين أم ـال: صـهي الرومـي، فالإسـ م فـي بدايتـه لـم يكـن لف ـة ون ف ـة وه (1 ) أنظر: الروض الأنر1 288 بتصرف (2 ) سبق تخريجه في الا قبله (3 ) ابن هشام في السيرة 1 267. (4 ) فتر البار7 374، بتصرف يسير (5 ) أنظر: المنه الحركي في السيرة النبوية 24 بتصرف

عدد الصفحات ٣٤٨

349 لجــنس ون جــنس، أو طبقــة ون طبقــة بــل للنــاس كافــة ، ولمنســانية جمعــاء ، قــال تعــالى  وَمَــا أَرْسَلْنَاكَ إِهَّ رَحْمَة ل ِلْعَالَمِينَ  {107.} ولو استعرضنا توزيا الصحابة على القبائل النبر المشهورة لوجدناها التالي أولاً: بنو هاشم: 1- علي بن أبي طال 2- جعفر بن أبي طال 3- أم الفضل بن الحارث 4- أسماء بن عميس. 5- ديجة بن ويلـد 6- عبيدة بن الحارث ثانياً: بنو أمية: 7- ع مـان بن عفان 8- ـالد بن سعيــد 9- أمـينة بن ــالد 10- حاط بن عمرو 11- عبد ي بن جحش 12- أبو أحمد بن جحش 13- امرأتـه فاطمة ثالثا: بنو مخزوم: 14- أبو سلمة بن عبد الأسد. 15- عياش بن أبي ربيعة 16-عمــار بن ياسـر 17- أسمــاء زوجة عياش 18- ياسر بن عامر19- الأرقم بن أبي الأرقم 20- سمية بن ياط رابعاً: بنو تيم : 21- أبو بكر الصديق 22- طلحة بن عبيد ي 23- عامر بن فهيرة 24- ب ل بن رباح مولى خامساً: بنو عدى : 25- سعيد بن زيد 26- فاطمة بن الخطاف 27- عامر بن أبي ربيعة 28- نعيم بن عبد ي 29- واقد بن عبد ي 30- الد بن البكير 31-عامر بن البكير 32- إياس بن البكير سادساً: بنو زهرة: 33- سعد بن أبي وقا 34- عبد الرحمن بن عوف 35- عمير بن أبي وقا 36- عبد ي بن مسعو 37- المطل بن أزهر 38- باف بن الأرث سابعاً: بنو سهم: 39- نيس بن حاافة 40- حفصة بن عمر ثامناً: بنو جمح: 41- حاط بن الحارث 42- امرأته فاطمة. 43- طاف بن الحارث

عدد الصفحات ٣٤٩

350 44- امرأته فنيهة 45- السائ بن ع مان تاسعاً: بنو أسد: 46- الزبير بن العوام عاشراً: بنو عامر: 47- أبو عبيدة بن الجراح 48- سليط بن عمرو حادي عشر: قبائل متفرقة: 49- صهي الرومي 50- مسعو بن ربيعة 51- معمر بن حبي 52- زيد بن حارثة 53- عمرو بن عبسة 54- ع مان بن مظعون 55- قدامة بن مظعون 56- عبد ي بن مظعون 57- رملة زوجته ومن ثم نر أن هؤهء وغيرهم سبقوا إلـى الإسـ م ، وهـم مـن كـل قطاعـا مكـة، المكرمـة، وممـن سـبق مــن النســاء، أيضــا مــن غيــر مــن تقــدم ذكــرهن : أم أيمــن بركــة الحبشــية، وأم الفضــل لبابــة النبــر بنــ الحـــارث اله ليـــة زوج العبـــاس بـــن عبـــد المطلـــ ، وأســـماء بنـــ أبـــي بكـــر الصـــديق، هـــؤهء معرفـــون بالسابقين الأولين، ويظهر بعد التتبـا أن عـد هم وصـل إلـى مائـة وث ثـين رجـ وامـرأة، ولنـن ه يعـرف بالضــبط أنهــم كلهــم أســلموا قبــل الجهــر بالــدعوة ، أو تــ ر إســ م بعضــهم إلــى الجهــر بهــا(1). ثــم ــل الناس في الإس م من الرجال والنساء ، حتى فشا ذكر الإس م بمكة وتحدث الناس به (2). المبحث الثاني وسائل الاتصال في هذه المرحلة أولاً: القرآن الكريم على أنه دستور ، ومادة للدراسة في تلك المرحلة وليس وسيلة: ه ري أن القرآن النريم ستور ومنه حياة لننه على ما كان ينزل منه من آيا قليلة كانوا يجتمعون حولها وكان تلك الآيا الما ة الدراسية فـي ار الأرقـم ، والتـي قـام بتدريسـها النبـي  ، فهـو مصـدر التلقي الوحيد ، فقد حـر  علـى توحيـد مصـدر التلقـي وتفـر ا ، وأن يكـون القـرآن النـريم وحـدا هـو المنه والفنرة المركزية التي يتربى عليها الفر المسـلم ، والأسـرة المسـلمة، والجماعـة المسـلمة، وكـان روح القدس ينزل بالآيا غضة طرية على رسول ي  فيسمعها الصحابة من فم الرسول  مباشرة، فَتُسْــكَ فــي قلــوبهم وتتســرف فــي أرواحهــم، وتجــر فــي عــروقهم مجــر الــدم، وكانــ قلــوبهم وأرواحهــم تتفاعــل مــا القــرآن ، تنفعــل بــه، فيتحــول الواحــد مــنهم إلــى إنســان جديــد ، بقيمــه ومشــاعرا ، وأهدافــه، وسلوكه، وتطلعاتـه فـي ار الأرقـم تعلمـوا أن القـرآن وحـدا وتوجيهـا الحبيـ  همـا الدسـتور الأعلـى للــدعوة وللحيــاة ، والدولــة والحضــارة ، كــان القــ رآن النــريم المــا ة الدراســية الوحيــدة التــي تلقاهــا ت ميــا مدرسة الأرقم على يد المربي الأعظم محمد  فهو المصدر الوحيد للتلقي ، وعليه تربى الجيـل الفريـد من هاا الأمة العظيمة، فهو كتـاف هـاا الأمـة الحـي، وهـو مدرسـتها التـي تتلقـى فيهـا روس حياتهـا ، (1 ) أنظر: الروض الأنر1 188، وما بعدها، والمنه الحركي للسيرة 25:27. (2 ) أنظر: السيرة النبوية والإع م الإس مي 144-147، والإع م في صدر الإس م 166،بتصرف.

عدد الصفحات ٣٥٠

351 فنش الرعيل الأول عل ى توجيها القرآن النريم وجاءوا صورة عملية لهاا التوجيها الربانيـة ، فـالقرآن ان هو المدرسة الإلهية التي تخرج فيها الدعاة والقا ة الربـانيون، لقـد أنـزل القـرآن علـى قلـ الرسـول  فخرج به الجماعة المسلمة الأولى التي تفوق علـى سـائر المجتمعـا فـي جميـا المجـاه العقد يـة والروحية ، والخلقية واهجتماعية ، والسياسية والحربية (1). والدليل على اهتمام الصحابة بالقرآن النريم في مرحلة الدعوة السيرة وغيرها ما أ رجـه البخـار ومسـلم في صحيحيهما من حديث عبد ي بـن مسـعو قـال: قـال لـي النَّبـيُّ  :" اقْـرَأ علـيَّ القـرآنَ " قُلـ ُ عَليـكَ وعَليكَ أُنْزِل قال :" إن ِـي أُحـ أن أسـمعهُ مـن غَيـرِ "، وعنـدا فـي فضـائل القـرآن بلفـظ "إن ِـي أشـتَهي أنْ أسمعهُ من غير " قال: فقرأ ُ الن ِسَاءَ حتَّى إذا بلا  فَنَيْفَ إِذَا جِ ْنَا مِن كُل ِ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِ ْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُهء شَهِيدا  قال لي:" كُفَّ – أو أمسك – " فرأي عيناا تـارفان" وعنـد مسـلم " رفعـ رأسـي أو غمزني رَجُلٌ إلى جنبي فرفع رأسي فرأيـ ُمُوعـه تَسـيلُ"، وعنـد أبـي او " فـإذا عينـاا تَهْمِـ نِ، وعنـد أبي او أيضا أنه حـد لـه سـورة النسـاء فقـال:" اقـرأ علـيَّ سـورةَ الن ِسـاءِ"، وعنـد أحمـد " أقـرأ علـيَّ مـن القرآن" (2). وهاا فيه ما فيـه مـن تـدارس القـرآن واشـتهار ابـن مسـعو بصـوته الاـض الطـر فـي قراءتـه للقرآن النريم مما يحمل المستما إلى التدبر في كتاف ي واهستعبار من آياته وقضاياا ولاا بكى النبي  عنــدما جــاء عنــد قــول ي فَنَيْــفَ إِذَا جِ ْنَــا مِــن كُــل ِ أمَّــةٍ بِشَــهِيدٍ وَجِ ْنَــا بِــكَ عَلَــى هَـــؤُهء شَــهِيدا  ما قال ابن حجر في الفتر : يحتمل أن يكون أح أن يسمعه من غيرا ليكون عرض القرآن سـنة كمـا قال ابن بطال ، ويحتمل أن يكون لني يتدبرا ويتفهمه وذلك أن المستما أقو على التدبر ونفسه أ لى وأنسط لالك من القارئ هنشـااله بـالقراءة(3). وقيـل غيـر ذلـك ومـن ثـم يتبـين لنـا مـد حـر النبـي علــى تعلــم الصــحابة القــرآن ومدارســته فنــان يقــرأ هــو ويســمعوا ويرتلــوا ويســما وقــد يكــون ذلــك بــالأمر المباشر من رسول ي  القـرآن النـريم كـان شـالهم الشـاغل يتواصـلون بـه مـن لـه ، ولقـد كـان  يشرف بنفسه على تربية أصحابه في شتى الجوان ووزعهم أُسر ، فم : كان فاطمة بن الخطاف ، وزوجها سعيد بن زيد ، وهو ابن عم عمر بن الخطاف – رضي ي عنهم – كانوا فـي أسـرة واحـدة، مـا نعيم بن عبد ي النحام بن عد ، وكان معلمهم َبَّاف بن الأر وكـان اشـتاالهم بـالقرآن ه يقتصـرون منه علـى تجويـد ت وتـه وضـبط مخارجـه وه علـى اسـتننارٍ مـن سـر ا ، والإسـراع فـي قراءتـه ، بـل كـان همهم راسته وفهمه ، ومعرفة أمرا ونهيه والعمل به (4). (1 ) أنظر: ولة الرسول من التنون إلى التمكين225، نق عن السيرة النبوية للص بي 1 117 بتصرف (1 ) البخار في فضائل القرآن باف من أح أن يسما القرآن من غيرا4 4762 1925 وكاا في باف البكاء عند قراءة القرآن 40 4768 1927، وفي التفسير باف تفسير سورة النساء 4 4306 1673، ومسلم في ص ة المسافرين وقصرها باف فضل استماع القرآن وطل القراءة من حافظ ل ستماع والبكاء 1 800 551، وأبو او في العلم باف في القصص 3 رقم3670 والترما في التفسير باف ومن سورة النساء 4 رقم3298، وأحمد في المسند 8 3616 143 وغيرهم (2 ) الفتر10 5049 115. (3 ) أنظر: الدعوة الإس مية عبد الافار محمد عزيز96 بتصرف

عدد الصفحات ٣٥١

352 ثانياً الاتصال الشخصي أو المواجهي بين النبي  ومن يدعوهم(1) : اللقاء الشخصي الشفهي أو المواجهي الفر بين رسول ي  وبين مـن يـدعوهم كوسـيلة اتصـال فـي المرحلــة الســرية لــم يكــن النبــي  بــدعا فيــه ، فلقــد كــان هــاا الأســلوف متبعــا لــد الأنبيــاء الســابقين والرسل – عليهم الص ة والس م – و صوصـا فـي بدايـة عـوتهم للنـاس ، ولـم يتوقفـوا عنهـا بـل كانـ من أساليبهم على الدو ام . 1- كانت من الأساليب التي اتبعها نوح مع قومه قال تعالى على لسان نوح   قَالَ رَف ِ إِن ِي َعَـوْ ُ قَـوْمِي لَـيْ وَنَهَـارا 5} ُعَائِي إِهَّ فِرَارا 6}ي آذَانِهِـمْ وَاسْتَاْشَـوْا ثِيَــابَهُمْ وَأَصَــرُّوا وَاسْــتَنْبَرُوا اسْــتِنْبَارا 7}8} وَأَسْرَرْ ُ لَهُمْ إِسْرَارا  {5-9 } ليكون أنجر(2)، وقال القرطبي: تعليقاُ على قوله لَهُـمْ إِسْـرَارا  أ أتيـتهم فـي منـازلهم أ اتصل بهم فر يا بعيدا عـن أعـين العامـة، وعقـد معهـم صـلة مباشـرة تتضـمن الزيـارة في المنازل والتعرف على الأحوال وبمفاتير الحديث الخا المنفر (3). 2- حكاية القرآن الكريم عن يوسف وهو في السجن:  يَا صَاحِبَيِ الس ِجْنِ أَأَرْبَافٌ مُّتَفَر ِقُونَ َيْرٌ أَمِ اللَّ ُ الْوَاحِـدُ الْقَهَّـارُ  {39} نجد من ل تلك الآية عوة يوسر  واتصـاله الشخصـي المـواجهي بـين مـن كـان معـــه فـــي الســـجن وبينـــه ، وهـــو م ـــال رائـــا لحكمـــة الداعيـــة وحســـن قيامـــه باه تصـــال الشخصي. 3- حكايـــة القـــرآن الكـــريم عـــن إبـــراهيم أبـــي الأنبيـــاء  فَـــآمَنَ لَـــهُ لُـــوطٌ  {26} وفي الحديث الا أ رجه البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة قال " لم يكاف إبراهيم  إه ث ث كابا : ثَنتين منهنَّ في ذا ي – عز وجـل – : قولـه [سقيم على جَبَارٍ من الجبابرة ، فقيل له: إن ها هنا رج معه امـرأة مـن أحسـن النـاس ف رسـل إليه فس له عنها فقال: من هاا ؟ قال: أ تي ف تى سـارة قـال: يـا سـارة لـيس علـى وجـه الأرض مؤمن غير وغيرك، وإن هاا س لني عنك ف برتـه أنـك أ تـي ، فـ تنـابيني .. (4 ) اهتصال الشخصي : هو عملية اتصال تحدث بين فر وآ ر على أساس المواجهة واهحتناك المباشر وجها لوجه ، وهو يتضمن مواجهة مباشرة بين القائم باهتصال والمستقبل من أجل الت ايير في سلوك المستقبل واتجاهاته. أنظر: الإع م الإس مي واهتصال بالجماهير 32، والأسس العلمية لنظريا الإع م جيهان رشتى 121. (1 ) ابن ك ير في4 513. (2 ) أنظر: تفسير القرطبي18 300، بتصرف

عدد الصفحات ٣٥٢