المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٢١ من ٤١

290 مِنْـهُ حتَّـى انتهــى رسُـولُ ي  إلـى السَّــجْدةِ، فسـجدها ثــم قـ ال:" سَـمِع َ يــا أبـا الوليــد؟" قال: سَمِع ُ: قال ف ن وذاك: ثم قام عتبةُ لأصحابهِ، فقال بعضهم لـبعض، نحلـرُ بـالله لقد جاء ُم أبو الوليد باير الوجه الا ذه به، فلما جلسوا إليه قالوا: ما وراءك يا أبـا الوليــد؟ قــال: قــد ســمع قــوه مــا هــو بالش ِــعر، وه النهانــةِ، يــا م عشــر قُــريشٍ أطيعــونِي واجعلوها بيَّ، لو بين هاا وبين ما هو فيهِ واعتزلُوا، فوي ليكوننَّ لقولهِ الَّا سَمِعْ ُ نب ٌ عظيمٌ ... قالوا: سحرك وي يا أبا الوليد بلسانه ... الحديث "(1) . ما أفادته تلك الرواية أ- لقــد عكســ تلــك الروايــة مــد مــا ينباــي أن يتحلــى بــه القــائم باهتصــال مــن صــفا ال بــا وال قــة بالنفس والإيمان بالفنرة مما اثر في محاوريه وأثر فيهم فمـ : فـي تلـك الروايـة بعـد أن قـام المشـركون بتشويه عوته  وتنظيم حربا إع مية ضدا ، لتشويهه، قا ها الوليد بن المايـرة ، وعتبـة بـن ربيعـة ، حيث اجتما كل واحد منهما م ا نفر من قومه ، نجدا  يتمتا بقوة هائلة تمكنه من التـ ثير فـي الايـر فاستطاع أن يتخرق شان يه، ويـؤثر فـيهم بهي تـه ، وسـمته ووقـارا ، قبـل أن يـتنلم ، ثـم إذا تحـدث أثـر سامعيه بمنطقه البليغ، المتم ل في العقل السليم ، والعاطفة الجياشة بالح والصـفاء، والنيـة الخالصـة فــي هدايــة الأمــة، بــوحي ي تعــالى (2) ، ومــن أبــرز الأم لــة علــى قوتــه فــي التــ ثير بالنلمــة المعبــرة ، والأ ق النريمة ، وقدرته على ا تراق الجدار الحديد ، الا حاول زعماء مكـة ضـربه عليـه، مـا كـان من موقفه ما عتبة بن ربيعة فنجدا. 1- لم يد ل النبـي فـي معركـة جانبيـة ، حـول أفضـلي ته علـى أبيـه وجـدا، أو أفضـليتهما عليه ، ولو فعل ذلك لقضى الأمر ون أن يسما عتبة شي ا . 2- لم يخض معركة حـول العـروض الماريـة ، وغضـبه الشخصـي لهـاا اهتهـام ، إنمـا تـرك ذلك كله لهدف أبعد ترك عتبة يعرض كل ما عنـدا، وهـاا مـن أ ف الحـوار الـا تتعلمـه البشرية اليوم، وبرهان ذلك قوله  في حوارا ما عتبة:" يا أبا الوليد أسما "، " أفرغ يا أبا الوليد " ، " سمع يا أبا الوليد " وهاا قمة الحـوار الراقـي حتـى مـا المشـرك، ومـا أحوج المسلمين اليوم وبخاصة رجال الإع م إلى هاا الأ ف (3). 3- ت يد النبي فـي جوابـه لعتبـة علـى وحدانيـة ي وأنـه ـالق ال سـموا والأرض وبيـان تناي الأمم السابقة ، وما أصابها، وأناار قريش صاعقة م ل صاعقة عا وثمو ، وأن القرآن تنزيل مـن رف العـالمين، كـل ذلـك عرضـه النبـي  فـي قـة وبراعـة وثبـا وثقـة بمبدئه وبهدفه وبرسالته، وذلك يتجلى في ا تيارا الآيا (4). (1) السيرة النبوية هبن هشام 1 294،والباو بإسنا ا في تفسيرا 3 36، والحديث تقدم تخريجه في الا قبله (2) أنظر: التاريخ الإس مي للحميد1 127، والحرف النفسية ضد الإس م عبد الوهاف كحيل 103 بتصرف (1 ) أنظر: التحالر السياسي في الإس م، لمنير الاضبان33 بتصرف (2 ) أنظر: معين السيرة للشامي 75. نق عن السيرة للص بي1 206 بتصرف

عدد الصفحات ٢٩٠

291 4- ســ ح المــال والجــاا والنســاء و طورتــه علــى الــدعاة والإع ميــين وهــاا ه يخفــى علــى أولى الألباف في تلـك الحقبـة مـن الـزمن، فنـم مـن الـدعاة والإع ميـين سـقط فـي شـراك هاا الس ح، وهاا الس ح رحم ي منه الدعاة الربانيين الاين ت سـوا برسـول ي  فـي حركتــه ، وأقوالــه وأفعالــه ، فهــا هــي قــريش تعــرض علــى رســول ي  المــال والملــك، والنساء، يختار من النساء عشرا أجملهن ، وأحسـنهن، يكـن زوجـا لـه إن كـان عـاجزا عن الزواج من أ ر من واحدة، إن طر المرأة حين ه تستقيم على منه ي اشد من طر السيف المصل على الرقاف فعلى الإع ميين أن يقتدوا برسول ي  ويتـاكرون ائما قول يوسر   قَالَ رَف ِ الس ِجْنُ أَحَ ُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِهَّ تَصْرِفْ عَن ِـي َيْدَهُنَّ أَصْ ُ إِلَيْهِنَّ وَأَ ُن م ِنَ الْجَاهِلِينَ 33} هُوَ السَّمِياُ الْعَلِيمُ {34:33}(1) . 5- لقد فضر ت ثر عتبة برسول ي وجهه وعينيه وهي ته حتـى لقـد اقسـم أصـحابه علـى ذلــك التــ ثير قبــل أن يخبــرهم، فبعــد أن كــان العــدو متحفــزا للقضــاء علــى الــدعوة إذا بــه يدعو لعكس ذلك فيطل من قريش أن تخلي بين محمد  وما يريد (2). 6- تعلــم جيــل الإع ميــين الــاين صــاحبوا رســول ي  الحلــم ورحابــة الصــدر، فقــد اســتما رسول ي  إلى ترها عتبة بن ربيعة، ونيله منه، وقوله عنه:" إن في قريش ساحرا ، وإن في قريش كاهنا " وما رأينا سَخْلَة قطُّ أشْـاَم علـى قومِـكَ مِنْـكَ" ، وإن كـان بـك وحـي من الجن "فقد أغض  عن هاا السـباف، بحيـث ه يصـرفه ذلـك عـن عوتـه، وإع مـه الناس بها ، فقد كان كل كلمة تصدر من رسول ي  مبـدأ يُحتـا بـه، وكـل تصـرف ينا يُتبا(3) . 7- وفــي النهايــة نجــد قضــية العقيــدة تقــوم علــى الوضــوح والصــراحة والبيــان بعيــدة عـــن المداهنــة والتنــازل ، ولــالك ر رســول ي  لمــا عرضــوا عليــه إغــر اءا تلــين أمامهــا القلوف البشرية ، ممن أرا الدنيا وطما في ماانمها " ما بي ما تقولون ، ما ج ـ بمـا ج ــتنم بــه أطلــ أمــوالنم، وه الشــرف فــيكم، وه الملــك علــيكم ، ولنــن ي بع نــي إلــيكم رسوه ، وأنزل عليَّ كتابا ، وأمرني أن أ ـون لنـم بشـيرا ، ونـايرا ، فبلاـتنم رسـالة ربـي ، ونصح لنم، فإن تقبلوا مني ما ج تنم به، فهـو حظكـم فـي الـدنيا والآ ـرة ، وإن تـر وا (3 ) أنظر: فقه السيرة النبوية لمنير الاضبان 169. (4 ) أنظر: في السيرة النبوية قراءة لجوان الحار والحماية 87، إبراهيم على محمد ط وزارة الأوقاف القطرية ط 1 رج 1417هـ بتصرف (1 ) أنظر: التربية القيا ية 1 304، لمنير الاضبان بتصرف

عدد الصفحات ٢٩١

292 عليَّ أصبر لأمر ي حتى يحكم ي بيني وبيننم(1). بهاا الموقف الإيماني ال اب رجا يدهم في نحورهم ، وثبت قضية مـن أ طـر قضـايا العقيـدة الإسـ مية ، وهـي لـو العقيــدة مـــن أ شـــائبة غريبـــة عنهـــا ، ســواء فـــي جوهرهـــا أو فـــي الوســـيلة الموصـــلة إليها(2). وهاا الر جـاء موازيـا لـه مـا يـدل علـى ثبـا الموقـف والإيمـان بالمبـدأ وإعـ م الناس بهاا الرسالة :" ما أنـا ب قـدر علـى أن أ ع لـك ذلـك علـى أن تستشـعلوا لـي منهـا شعلة " يعني الشمس. ومما يستدعي اهنتباا في هاا المقولة أن قوة إيمـان القـائم باهتصـال بفنرتـه تزيـد مـن إيمان تابعيه بل ومن ليسوا على ينه ، ف ري أن هاا المقولة زا إيمان أبي طال وإن لم يسلم ، فقال قولته بعدما استعبر رسول ي  وبكى " اذه يا ابن أ ـي ؛ فقـل ما أحبب ، فوي ه أسلمك لشيء أبدا "(3). ثالثاً: من صفات القائم بالاتصال : أن يكون قدوة حسنة لغيره أ- ه ري أن القدوة الحسنة من أهم صفا القائم باهتصال إذ هي الميزان الا يقاس به صــدق الداعيــة وإيمانــه بفنرتــه ومطابقــة ك مــه فعلــه والعكــس ولــيس مــن ثمــة شــك أن رسول ي  هو النبراس والقدوة لنل إع م ي و اعيـة كمـا كـان  قـدوة لصـحابته مـن (2 ) أنظر: السيرة النبوية هبن هشام 1 304، والحديث صرح به ابن إسحاق بالتحديث وإسنا ا حسن وذ ذكر ابن ير في البداية اسم الشيخ الا لم ياكرا ابن إسحاق وهو محمد بن أبي محمد . (3 ) أنظر: تاريخ صدر الإس م لعبد الرحمن الشجاع 39. (4 ) رواا أبو البختر في حديث أبي الفضل أحمد بن م ع47 1-2، وابن عسا ر 11 363 من طريق أبي يعلى وغيرا ك هما عن يونس بن بكير أنب نا طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة حدثني عقيل بن أبي طال قال: جاء قريش إلى أبي طال .. الحديث". قال ابن حجر في المطال العالية 12 154 حديث حسن. وقال الألباني في السلسة الصحيحة: هاا إسنا حسن رجاله كلهم رجال مسلم وفي يونس بن بكير وطلحة ابن يحيى ك م ه يضر 1 92 91. قل : وقد ترجم ليونس بن بكير وهو حسن الحديث كما قال الاهبي في من تنلم فيه وهو موثق أو صالر الحديث. يونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الحمال النوفي الحافظ عن الأعمش ، وابن إسحاق، وعنه ابنه عبد ي ويحيى بن معين ، وأبو كري والبخار في التاريخ ومسلم والأربعة. الاهبي فيمن تنلم فيه 1 386 . صدوق ولم أر فيه جرحا مفسرا يستحق به الترك إه أنه رمي بالتشيا وه أظنه يسقط به. قال الحا م : وقد احتمل م ل هاا الحال عن جماعة من النوفيين ، فهو عند من جملتهم، ثم قال: والحاصل الظاهر أنه ثقة يتشيا. أما طلحة بن يحيى بن عبيد ي التميمي نزيل النوفة عن أبيه وأعمامه ، وابن عمه، وعنه مسلم والأربعة يحيى بن سعيد الأمو ، وغيرهم . قال في التقري صدوق يخطئ 3047، قال أبو حاتم: صحير الحديث صالر الحديث حسن الحديث، وقال ابن عد رو عنه ال قا وكان يخطئ ، وقال أحمد: صالر الحديث وهو أح إلىًّ من بريد بن بر ة ، وقال ابن معين: ثقة وقدمه على أ يه ع مان، وقال أبو او : ليس به ب س، وقال أبو زرعة وال نسائي: صالر . ما سنة ثمان وأربعين ومائة، وقال ابن سعد كان ثقة وله أحا يث صالحة ، وقال البخار : مننر الحديث. قال ابن حجر في التهاي 5 3138 26 قل : بقية ك م أحمد يريد له أحا يث من كير وطلحة إنما أننر عليه حديث عصفور من عصافير الجنة.

عدد الصفحات ٢٩٢

293 قبل ، وفي هؤهء وتلك يقـول سـبحانه  لَقَـدْ كَـانَ لَنُـمْ فِـي رَسُـولِ اللََِّّ أُسْـوَةٌ حَسَـنَةٌ ل ِمَـن َانَ يَرْجُو اللَََّّ وَالْيَوْمَ الآْ ِرَ وَذَ َرَ اللَََّّ كَ ِيرا  {21} ــل منــاحي حيــاة رســول ي  قــدوة فــي عقيدتــه ، وقــدوة فــي معام تــه ، وقــدوة فــي شــجاعته ، وعدلــه ، وبطولتــه ، وعلمــه ، وفقهــه، وقــدوة فــي زهــدا وورعــه، وفــي حلمــه وعفوا .... وفي مدرسته تخرج صنا يد الرجال على مـر العصـور والأجيـال، فقـد ظهـر لهم عظة المعلم الا سقاهم شرابا طهورا من الفر وس الأعلى ، وكـان لهـم نـورا مبينـا وسراجا منيرا ، أ رجهم من الظلما إلى النور فنانوا عباقرة وأع ما (1). ف- ومــن المعلــوم أيضــا : أن شخصــية الرســول  ليســ آيــة عصــر وه جيــل وه أمــة وه ماه ، وه بي ة ، إنهـا آيـة كونيـة للنـاس كافـة ، والأجيـال كافـة يقـول سـبحانه:  وَمَـا أَ رْسَلْنَاكَ إِهَّ رَحْمَة ل ِلْعَالَمِينَ  {107} وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِهَّ كَافَّة ل ِلنَّاسِ بَشِيرا وَنَاِيرا  {28} وفي جميا الأجيال ، وفي كل الأرض آية باقية ه تـاه وه تـنقص، وه تـزول ... الـخ (2). ونحــن نــتنلم عــن القــدوة الحســنة كصــفة مــن صــفا القــائم باهتصــال يعنينــا أن نقطــر بعض النمـاذج مـن حيـاة الرسـول  مركـزين علـى شـيء هـام أه وهـو : ربـط النبـي  بــين النلمــة والعمــل، وأن الإســ م عقيــدة وعمــل ، ومــن ثــم نــاكر مشــهدا أو مشــهدين تدليل على ذلك: المشهد الأول : مشهد الحبر اليهودي زيد بن سعنة(3) : 1- أ رج الطبراني في معجمه النبيـر مـن حـديث عبـد ي بـن سـ م قـال: إن ي لمـا أرا هـد زيـد بـن سعنة قال زيد بن سعنة : ما من ع ما النبوة شيء إه وقد عرفتها فـي وجـه محمـد حـين نظـر إليـه إه اثنتــين لــم أ بْ رهُمــا مِنْــهُ، يســبق حِلْمُــهُ جَهْلَــهُ، وقــال زيــد بــن سَــعْنَة فخــرجَ رسُــولُ ي  يَومــا مــن الحُجُرا ِ ومعه على بن أبي طال  ف تـاا رجـلٌ علـى راحلتـه كالبـدو فقـال : يـا رسـول ي إن بُصْـرَ قرية بني ف ف قد أسلموا و لوا في الإس م وكُنْ ُ حدَّثْتُهم إن أسلموا أت اهم الر ِزق غدا ، وقد أصابَتْهُم سِـنَةٌ وشِـدَّةُ وقُحُــوطٌ مـن الايـث ف نــا أ شـى يــا رسُـولَ ي أن يَخْرُجُـوا مــن الإسـ م طمعـا كمــا لـوا فيــه طَمَعا ، فإن رأي أن تُرسل إليهم بشيء تعينهم به فعل ، فنظر إلى رجلٍ جانبَـه أُرااُ عليـا  فقـال : يـا (1 ) الإع م في صدر اس م 66 بتصرف ، و ور المسجد في المجتما المعاصر للشيخ عبد الحميد كشك 12، والوسطية في الإع م الإس مي198، بتصرف اقتباسا منه (1 ) أنظر: منه التربية الإس مية للأستاذ محمد قط 1 184 بتصرف (2 ) زيد بن سعنة بالنون وقيل: بالباء. بسين مفتوحة مهملة، وعينسا نة ونون مفتوحة: هو حبر يهو أسلم وحسن إس مه وشهد ما رسول ي  مشاهد ك يرة وتوفي في غزوة تبوك مقب إلى المدينة– الوافي بالوفيا 5 8 للصاد

عدد الصفحات ٢٩٣

294 رسول ي ما بقىمنه شيء ، قال زيد بـن سَـعْنَة: فـدنو ُ إليـه فقلـ يـا محمـدُ هـل لـك أن تبيعنـي تمـرا معلوما من حائط بني ف ن إلى أجل كاا وكاا ، فقال:" ه يا يهو ، ولنن ِي أبيعُك تمرا معلومـا إلـى أجـل اا وكاا ، وه تسمى حائط بني ف ن " قل : بلى فبايعني ف طلق ُ هِيماني (1) ف عطيته ثمانين م قاه من ذه في تمـر معلـوم إلـى أجـل كـاا وكـاا ف عطاهـا الرجـل فقـال :"اغـد علـيهم فـ عنهم بهـا" فقـال زيـد بـن سعنة فلمـا كـان قَبـلْ مَحـل الأجـل بيـومين أو ثَـ َّث أتيتُـهُ ف ـا ُ بمجَـامِا قَمِيصِـهِ، ورِ َائِـهِ ونظـر ُ إليـه بوجِهٍ غلي ِظٍ فقل ُ لَهُ: أهَ تقْضِي ِمْتُنم بني عبد المُطََّ لِ لَمَطْلٌ ولقـد كـان لـي يا محمَّدُ حَقْيَ فوي ما عَل بمخــالطتنم عِلْــمٌ، ونظــر إلــى عُمَــرَ وإذا عينــاا تــدوران فــي وجهــه كالفلَــك المســتديرِ، ثــم رمــاني ببصــرا، ِرسولِ ي فقال:" يا عدو ي: أتقول ل  ما أسْمَاُ، وتصناُ به ما أر فوالا بع ه بالحق لوه مـا أُحـاذر فَوْتَه لضرب ُ بِسيفي رأسَكَ ورسُول ي  ينظر إلى عمر في سُكُونٍ وتُؤ اٍ، ثم قال :" يـا عمـر أنـا وهـو نا أحوج إلى غير هاا أن ت مرني بحسن الأ اء وتـ مرَاُ بحسـنِ إت ِبَاعِـهِ اذهـ بـه يـا عمـر وأعطـه حَقْـه، وز ا عشرين صاعا (2) من تمر، فقلـمـا هـاا الزيـا ة يـا عُمـرُ؟ فقـال: أمرنـي رسـول ي  أن أزيـدك مكان ما رَعَبْتُك، قل ُ: وتعرفُني يا عُمَر؟ قال: ه. قل ُ: أنا زيد بن سَعْنَة، قال: الحَبْر، قـال : فمـا عـاك إلى أن فعل برسول ي ما فعل . وقل َ ما قل ؟ قل : يا عمر لم يكن من ع ما النُّبُوةِ شَيءٌ إهَّ وقد عرف ُ في وجه رسول ي  حين نظر ُ إليهِ إه اثنتـينِ، لـم أُ ْبرهمـا منـه... ف شـهدك يـا عمـر أنـي قـد رضي ُ بالله ربا وبالإس م ينا وبمحمد نبيـا ، وأَشـهدك أن شَـطْر مـالي صَـدقةٌ علـى أمـةِ محمـد  فرجـا عمر وزيد إلى رسول ي  فقال زيد: أشهد أن ه إله إه ي ، وأشهد أن محمدا عبدا ورسـوله، وآمـن به وصدقه وبايعه ، وشهد معه مشاهد ك يرة ثم توفي في غزوة تبوك مقب غير مدبر (3). (3 ) الهيمان: بكسر الهاء النيس الا تجعل فيه النفقة (1 ) الم قال: وزنة رهم وث ثة أسباع رهم (2 ) الطبراني في النبير 5 5147 223، والبيهقي في النبر في التفليس باف ما جاء في التقاضي6 52 رقم 11066، وابن حبان في صحيحه 1 288 523، وفي الموار1 2105 517، والحا م في المستدرك 3 6547 700، وقال: صحير الإسنا ولم يخرجاا ، وهو من غرر الحديث ومحمد بن أبي السر العسق ني ثقة ، قال الاهبي: ما أننرا وأركه ه سيما قوله " مقب غير مدبر " فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال ، والمقدسي في المختارة 9 421 448، والشيباني في الآحا والم اني 4 2082 111، وذكرا الهي مي في المجما 8 239، وقال رو ابن ماجة بعضه رواا الطبراني ورجاله ثقا . وبدراسة إسنا الطبراني في النبير تبين الآتي: - 1_ موسى ال حُوني، وغيرهما، وعنه: النسائي في اليوم والليلة وأبو القاسم الطبراني سما منه بمدينة جبلة سنة 279 ما سنة إحد وثمانين ومائتين ، قال الدارقطني: ه ب س به ، وقال في التقري صدوق 1 73 40، والتهاي10 98 50، وقال في السير العالم المحدث13 153، وهو ثقة 2_عن مسد وعبد ي بن محمد بن أسماء ، وعنه إسماعيل الخطبي ، عل بن أحمد ، والقطيعي وغيرهم ، قال الخطي : كان ثقة حافظا متقنا ، حسن الماه ، ووثقه الدارقطني . سير أع م النب ء 13 444 رقم218، وقال فيه الاهبي الحافظ ، المتقن الإمام الرباني

عدد الصفحات ٢٩٤

295 ما يستفاد من الرواية ما يوم نصر شعبان سنة تسعين ومائتين وقال في معجم المؤلفين 2 23، جما، وصنر وأرز، وقال الزركلي في الإع م 1 170 من حفاظ الحديث وهو ثقة 3_3 7580 560 هو ابن المتوكل . عن الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد وعبد الرزاق ، وغيرهم، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وإبراهيم بن الهي م البلد وغيرهم، المتفق ، والمفترق للخطي 3 1228 238، قال في الماني : صدوق ، وقال أبو حاتم: لين، وفي الناشر حافظ وثق ولينه أبو حاتم ، وفي الميزان حافظ رحال ، وفي تاكرة الحافظ الصدوق، وفي ال قا هبن حبان 9 15335 88، وكان عن الحفاظ ما سنة ثمان وث ثين ومائتين، وقال في اللسان 2 245، وثقه ابن معين ، وقال في التقري2 129، صدوق عارف له أوهام ك يرة من العاشرة. قال ابن وضاح: كان ك ير الحفظ ك ير الالط. قال الاهبي من تنلم فيه 1 321. والحاصل أن ابن معين وثقه وأبو حاتم لينه ما أنه رو عنه، ولم ياكر أنه ك ر الالط وابن عد ومن بعدا مت رون وه يبعد أن يكونوا تناقلوا ما رموا به من ك رة الالط عن بعضهم فلم يظهر لي أمر محمد هاا. وهو حسن إن شاء ي. 4_الم الشام ، عن جرير بن ع مان والأوزاعي وابن عج ن وغيرهم، وعنه الليث بن سعد، والجماعة وبقية بن الوليد وأحمد بن حنبل وغيرهم، قال في التقري 2 584 289، ثقة لننه ك ير التدليس والتسوية ما سنة مس وتسعين ومائة قال ابن سعد، والوليد ثقة ير الحديث والعلم، وقال ابن المديني الوليد رجل أهل الشام وعندا علم ك ير ولم استمكن منه، وقال أبو حاتم صالر الحديث ، وقال في الميزان 4 9405 أحد الأع م وعالم أهل الشام. وقال الاهبي: قل : وإذا قال الوليد بن جرير أو الأوزاعي فليس بمعتمد لأنه يدلس من كاا بين، فإذا قال حدثنا فهو حجة، ومن ثم فهو ثقة لننه يدلس عن الضعفاء ف بد أن يصرح بالسماع إذا احت به إما إذا قيل عن فليس بحجة. الاهبي فيمن تنلم فيه 1 364 191- وقد صرح الوليد في حدي نا هنا بالتحديث فهو ثقة. 5_لم وابن ماجة. قال أبو حاتم: ه باس به، وذكرا ابن حبان في ال قا . التهاي 9 180 111 وقال في التقري : صدوق من السا سة، والناشر 2 4809 166، وهو ثقة 6_ التقري: 1 1544 243 مقبول من السابعة وعنه ابن ماجة ووثقه بن حبان 7_ رو له البخار في التاريخ والأربعة . التقري2 344 وفي التاريخ النبير للبخار8 3367 371 قال: قال عمر بن حفص بن غياث نا أبي عن محمد بن أبي يحيى عن يحيى عن يزيد الأعور ابن أبي أمية عن يوسر بن عبد ي بن س م قال: رأي النبي  أ ا كِسْرَة من ُبْز شعير فوضا عليها تَمرة فقال:" هاا إ ام هاا ف لها" حدثني به عمر بم حفص قال حدثني أبي وقال الاهبي في من له رواية في النت الستة 2 6349 400 أجلسه النبي في حجرا وسماا. بقى إلى سنة مائة ، والحديث على هاا في رجة الحسن قال الحافظ في الإصابة رجال إسنا ا موثقون، وقد صرح الوليد فيه بالتحديث ، ومدارا على محمد بن السر ، وثقه ابن معين وابنه حاتم.. الخ وقد سبق ، والسر لم يتفر به بل تابعه عبد الوهاف بن نجدة الحوطي عند أبي الشيخ . أبو الشيخ في أ ق النبي  1 171 183. قال أ برنا ابن أبي عاصم النبيل، نا الحوطي، نا الوليد بن مسلم ... به. الإصابة 2 606 ترجمة زيد بن سعنه رقم 2906 وعبد الوهاف ثقة كما مر في ترجمة هاا الإسنا .

عدد الصفحات ٢٩٥

296 أ- بداية يمكن القول أن ما نستفتر به مجال الت سـي فـي تلـك الروايـة مـن أقوالـه وأفعالـه  ليس إه من قبيل التم يل ، والتماس القليـل علـى سـبيل الإشـارة والتبريـك ، واسـتنارة بهــا فيمــا نحــن بصــد ا مــن ســما القــدوة والم ــل الصــالر فــيمن بعــدا  مــن أصــحابه ،علما ب ننا ه نظن أن يتصر القائم باهتصال اليوم بكـل مـا اتصـر بـه  أو يبلـغ فـي صفة ما بلغ بل حسبنا أن يجتهد في تحصيل رجاتها (1). ف- ما أحوج المسلمين إلى أن يقلبوا بطون هاا القصة وياوصوا ما معانيها فهـي قـاموس في الأ ق، و ستور في حسن المعاملة اشتمل على حقائق ك يرة منها: أولاً: إن السب الا عا هاا الحبـر إلـى أن يقـوم إلـى طلـ الـدين بالظـة لـم يكـن أمـرا سطحيا ، إنما هو رجـل مـن علمـاء بنـي إسـرائيل ، قـرأ و رس وفهـم وتعلـم ووقـف علـى جميــا الأوصــاف التــي ور لرســول ي فــي التــوراة ، ووقــف عليهــا وقــوف الــدارس الواعي ، وأرا أن يجر تطبيقا عمليا على صاح الأوصـاف فوجـدها صـا قة ومطابقـة تمام الصدق والمطابقة. ثانياً: الا ار معه هاا القصة ليس من اليهـو العـا يين ، إنمـا هـو مـن اصـتهم علما وفهما و راسة ، فإذا ما ذكر أنه بـر صـفا المصـطفى  فـالك قـول صـا ق وه ينب ك م ل بير. ثالثــاً: أنــه يريــد مطابقــة مــا عنــدا مــن صــفا علــى رســول ي  فوجــدها مطابقــة إه صفتان لم يخبرهما ، وهما يسبق حلمه غضبه ، وه تزيـدا شـدة الجهـل عليـه إه ح لمـا ، فجاء ليختبر ذلك في الم ل الأعلى والإنسان النامل محمد  . رابعاً أنه جاء يطل الـدين قبـل حلـول موعـدا بيـومين أو ث ثـة، وبنـاء عليـه لـم يكـن الرســول ممــاط فــي أ اء الــدين، كيــف وهــو الــا قــال :" مــن أ ــا أمــوال النــاس يريــد أ اءها أ ي عنه، ومـن أ ـا أمـوال النـاس يريـد إت فهـا أتلفـه ي "(2). ومـن ثـم علـم الحبر أنه بطلبه الدين قبـل موعـدا سـي ير غضـ الرسـول  ويسـتفز نفسـه فـ يـنجر التطبيـــــــــــــــق العملـــــــــــــــي وه يصـــــــــــــــدق الإ بـــــــــــــــار عنـــــــــــــــه فـــــــــــــــي التـــــــــــــــوراة . خامساً: عندما طل الـدين قبـل حلـول موعـدا لـم يطلبـه برفـق، إنمـا طلبـه بالظـة وشـدة أمام أصحابه الأ يار بما يخرج النفس الحليمة عـن حـدو ها وطاقتهـا لـو لـم تنـن نفـس (1 ) أنظر: الدعوة إلى ي فقها ومنهجا ، لمحمد زكي الدين قاسم39 ط ار الصفوة الار قة ط1 ط 1413هـ-1993م بتصرف (2 ) البخار في الزكاة باف ه صدقة إه عن ظهر غنى2 518، وفي اهستقراض باف من أ ا أموال الناس يريد أ اءها 2 2256 841، من حديث أبيهريرة، وابن ماجة في الصدقا باف من أ ان ينا لم ينو قضاءا 2 2411 806، وأحمد في المسند 2 8719 361، والمنار في الترغي2 2771 371، وقال : رواا البخار وابن ماجة ، وغيرهم ، و الحديث صحير.

عدد الصفحات ٢٩٦

297 الأنبياء وبااك سا الإس م وانتشر في كل أصقاع الأرض سادساً: لم ياض النبي  وهو الا وجهـ إليـه الإهانـة ، إنمـا الـا غضـ عمـر، وظهر ع ما الاض في عينيه ، و ارتا كالفلك ، وانتفخ أو اجه وغلى مه، ول وه وفه غض رسول ي  منه لبطش بالحبر سابعاً: العج العجاف أن رسول ي  يهدئ من ثائرة عمر في ابتسـامة ـ وهـاا لاـة في التوجيه وامتصا الاض نا رة – " يا عمر ! أنـا وهـو كنـا أحـوج إلـى غيـر هـاا ، أن ت مرني بحسن الأ اء وتـ مرا بحسـن إتباعـه " .. أرأيـ إلـى هـاا ال نبـوة التـي تنسـاف في أ ق أرق من النسيم، وأنضر من صفحة الروض الوسيم. ثامنــاً: ثبــ بالأ لــة العلميــة وبالتجربــة والمشــاهدة صــدق التطبيــق العملــي لأوصــاف الرسول  التي برها الحبر اليهو فيه كالك ثبـ نجـاح هـاا التطبيـق فـي الصـفتين الباقيتين اللتين أرا الحبر أن يختبرهم ا في رسول ي . تاســعاً كانــ النتيجــة التــي بني على تلك المقدما : أ- إس م الحبر. ف- تصدق بشطر ماله . ج- حضــور المشــاهد مــا رســول ي  حتــى تــوفي يــوم تبــوك مقــب ه مــدبرا ، وهكــاا ينباــي أن تنــون شخصــية القــائم باهتصــال أو الإع مــي المســلم ، وفــي ذلــك فليتنــافس المتنافسون، وعلى هاا الهد فلينه المسلمون . المشهد الثاني: الجيل المثالي الذين انفعلوا برسول الله  : أنــه كــان مــن أنجــر أســالي الصــحابة فــي نشــر الــدعوة الإســ مية أســلوف (القــدوة الحســنة)، وصــحابته الأ يـار الأطهـار الــاين ا تـارهم ي لصــحبة نبيـه هـم الجيــل الفريـد الم ــا لي الـا لـم يتنــرر فـي التــاريخ م لهم في جهدهم وجها هم ، وإيمانهم وفدائهم وتضحيتهم وحبهم وشوقهم لأن يبالوا كل غال ور يص في سبيل إع ء كلمة ي ونشر ينه فاعا عن رسول ي  وسنته ، فقد أمرنا رسول ي  باهقتداء بهم والسير حاوهم، و اصة الخلفاء الراشدين الم هديين وأن نستن بسنتهم. 1- أ رج أبو او في سننه من حديث العرباض بن سارية قال: صلى لنـا رسـول ي  صـ ة الفجـر، ثــم وعظنــا موعظــة بلياــة ذرفــ منهــا العيــون، ووجلــ منهــا القلــوف ، فقــال قائــل: يــا رســول ي ك نهــا موعظة مو ع، ف وصنا، فقال:" أوصيكم بتقـو ي والسـما والطاعـة ، وإن كـان عبـدا حبشـيا ؛ فإنـه مـن يعش مننم بعد فسير ا ت فا ك يرا ، فعليكم بسـنتي وسـنة الخلفـاء الراشـدين المهـديين، عضـوا عليهـا بالنواجا ، وإيا م والمحدثا ؛ فإن كل محدثـة بدعـة " وقـال أبـو عاصـم مـرة : "وإيـا م ومحـدثا الأمـور؛

عدد الصفحات ٢٩٧

298 فإن كل بدعةٍ ض لة " ، وعند أبي او فقال قائل: " يا رسول ي كـ ن هـاا موعظـة مـو ع فمـاذا تعهـد إلينا ... الحديث "(1). والخلفاء الراشدون هم : أبو بكر ، وعمر ، وع مان ، وعلي، ومن أهل العلم من أضاف إلـيهم عمـر بـن عبد العزيز – رضي ي عنهم جميعا – ثم بقية أصحابه  ثم من جاء بعـدهم ومشـى علـى ربهـم إ لـى يوم أن يرث ي الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . فإن من طالا سيرتهم ، وسما أ بارهم واستقرأ صفحا التاريخ عنهم وجد بـ نهم الم ـل الأعلـى والقـدوة الأســمى ، قــد فتحــوا مشــارق الأرض ومااربهــا بفضــل ي ثــم بفضــل جهــو هم المباركــة المستفيضــة، ونشروا العلم والحق والعدل بـين النـاس وأع هـا عبـا ة ي وحـدا ه شـريك لـه ، وأبـا وا الظلـم، والإثـم ، والعدوان، ف رجوا العالم مـن عبـا ة العبـا إلـى عبـا ة رف العبـا ومـن جـور الأ يـان إلـى عـدل الإسـ م ومــن ضــيق الــدنيا إلــى ســعة الــدنيا والآ ــرة ، لقــد كــان الخــوف والخشــية مــن الجليــل م زمــة لقلــوبهم، وأعمالهم لاا فهم أشد النـاس مراقبـة لله ، فـ ريـ أنهـم هـم الجيـل الفريـد الـاين ربـاهم محمـد  علـى عينه أفضل التربية (2). يف ه وأبو بكر رضي ي عنه وأرضاا الا يقول حين ارتد بعض الناس وهو يتمسك بكتاف ي وسنة رسوله  وذلك فيما أ رجه البخار ومسـلم فـي صـحيحيهما مـن حـديثأبـي هريـرة  قـال: لمـا تـوفي رسول ي  ، وكفر من كفر وكان أبو بكر... في حـديث طويـل الشـاهد فيـه قـول الصـديق:" .... وي (1 ) أبو او في السنة باف لزوم السنة4 4607 200، والترما في العلم باف في الأ ا بالسنة 5 2676 45، وقال هاا حديث صحير، وابن ماجة في المقدمة باف إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين 1 44 16، والدارمي في المقدمة باف إتباع السنة 1 95 45، وأحمد في المسند 4 17182 126، والحا م في المستدرك في العلم 1 332 176، وقال بعد أن استقصي في تصحيحه ونقله تضعيفه عن إمام الحديث شعبة وقوله: لأن يصر م ل هاا عن رسول ي أح إلى من والد وولد ، ثم قال الحا م: وقد صر هاا الحديث ووافقه الاهبي . وغيرهم ، و الحديث صحير، وأقر تصحير الحا م وابن حبان والترما ابن حجر في الفتر 13 253 . وكاا صححهابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 2 579، وقد صحر الأرنؤوط إسنا أحمد، وقال الهرو : وهاا من أجو حديث أهل الشام ذم الن م 1 69، وقال البزار: ثاب صحير، وقال ابن عبد البر في جاما بيان العلم 2 181 . حديث ثاب ، والحديث له طرق منها طريق ابن عسا ر في تاريخ مشق 11 265 من طريق عبد الرحمن ابن عمر السلمي، وحجر بن حجر قاه: " أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه :" وه على الاين إذا ما أتوك لتحملهم .. الآية " وإسنا ا عند أبي او صحير. ولم ياكر الترما وغيرا في سندا" حجر بن حجر " وله طريق ثان. قال الحارث بن أ بي أسامة في المسند (19 من زوائدة ) حدثنا سعيد بن عامر عن عوف عن رجل سماا أحسبه قال سعيد بن يم عن رجل من الأنصار من أصحاف رسول ي  الاين وقعدوا إلى الشام. قال: وعظنا رسول ي  موعظة بلياة – الحديث بنحوا وإسنا ا موثقون رجال مسلم د سعيد بن يم وهو صدوق. كاا في التقري . وله شاهد في البخار من حديث أنس عن النبي  قال:" اسْمَعُوا وأطيعُوا وإن اسْتُعْمِل حَبَشيُّ ك ن رأسه زيديةٌ " البخار في الآ اف باف إمامة العبد والمولى 3 693 169، وفي الأحكام باف السما والطاعة لممام ما لم تنن معصية 6 6723 2612. (2 ) أنظر: الإع م في صدر الإس م66، والمعاصي وأثرها على الفر والمجتما رسالة ماجستير 310 بتصرف

عدد الصفحات ٢٩٨

299 لأقاتلن من فرق بين الص ة والزكـاة فـإن الزكـاة حـق المـال ، وي لـو مَنعُـوني عِقـاه كـانوا يُؤ ونَـهُ إلـى رَسُولِ ي  لقاتَلتُهم على مَنْعِهِ" وفي رواية " عِناقا " (1) ، وهو في هـاا الموقـف كـان بـ ريـ قـدوة ه تبار وفي غيرا. وأنظر إلى الفاروق  الا يضرف الم ل بقوة شخصيته ورقة قلبه ، وعدله وهـو يتمسـك بهـد النبـي  في كل صايرة وكبيـرة ، ومنهـا مقالتـه المشـهورة فـي الحجـر الأسـعد :" إنـه جـاء إلـى الحجـر ا سـو فقبلـه فقــال:" إن ِــي أعْلَـمُ أنَّــك حَجَــرٌ ه تَضُـر وه تَنْفَــا ولَــوهَ أن ِـي رأيــ ُ النَّبــيَّ يُقَب ِلـكَ مــا قَبلْتُــكَ" (2)، والقــدوة والعزة ه تنون إه بالإس م وأهله، قـال الفـاروق يومـا :" ... إنـا كنـا أذل قـوم ف عزنـا ي بالإسـ م فمهمـا نطل العز باير ما أعزنا ي به أذلنا ي "(3)، علمـا بـ ن هـاا النـ م قالـه لمـا ذهـ لفـتر بيـ المقـدس وتسلم مفاتيحه وهو موقف يبعث على الفخر واهعتزاز ولننهم أصحاف محمد الا ط ط رأسه فـي فـتر مكة حتى مس عنقه ابته . أما عن ع مان بن عفـان: ذ النـورين  فقـد كـان م ـاه فـي الحيـاء والسـخاء، والتقـى والعبـا ة، فهـو قدوة لنل مؤمن مخلص يضحي بكل ما يستطيا لإع ء كلمة ي فهو الـا جهـز جـيش العسـرة ، وعـن حيائه وإيمانه بربه قال عنه النبي  فيما أ رجه أحمد في المسـند مـن حـديث حفصـة بنـ عمـر قالـ ل على رسول ي ذا يوم فوضا ثوبه بين فخايه فجاء أبو بكر ي ست ذن ف ذن له رسول ي  على هي ته ثم جاء عمر يست ذن ف ذن له رسول ي  على هي تـه ، وجـاء نـاس مـن أصـحابه ...، ثـم جـاء ع مان فاست ذن فتجلل ثَوبَه ثُمَّ أذن له فتحدثوا سَاعةَ ثمَّ رجُوا فقل : يا رسول ي ل عليك أبو بكـرٍ وعمــرَ ونــاسٍ مــن أصــحابك وأنــ علــى هي تــ ك لــم تتحــرك، فلمــا ــل ع مــانُ تَجلَّلــ ثَوبــكَ، فقــال:" أه تَسْتَحي ممن تستحي منه الم ئنةُ" (4)، وغير ذلك (1 ) البخار في الزكاة باف وجوف الزكاة وقول ي وأقيموا الص ة  2 1335 507، وفي اهعتصام باف اهقتداء بسنن رسول ي  6 6855 2657، ومسلم في الإيمان بافالأمر بقتال الناس حتى يقولوا ه إله إه ي 1 20 51، وأبو او في الزكاة باف 1 )2 1556 93، والنسائي في الجها باف وجوف الجها 6 3091 5، وأحمد في المسند 1 117 19، وغيرهم والحديث صحير (2 ) البخار في الح باف: ذكر في الحجر الأسو2 1520 579، ومسلم فيالح باف استحباف تقبيل الحجر الأسو 2 1270 925 من حديث عبد ي بن سرجس، وعبد ي بن عمر، وأبو او في المناسك باف في تقبيل الحجر 2 1873 175، والنسائي في مناسك الح باف تقبيل الحجر 5 2937 227، وابن ماجة في المناسك باف است م الحجر 2 3943 981، وأحمد في المسند 1 99 16، وهو صحير (3 ) الحا م في المستدرك1 207 130، وقال : صحير على شرط الشيخين هحتجاجهما جميعا ب يوف بن عائا الطائي وسائر رواته ولم يخرجاا وله شاهد من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم وأقرا الاهبي وذكرا المنار في الترغي 3 4393 351، وقال: رواا ال حا م وقال: صحير على شرطهما وهو صحير. (1 ) أحمد في المسند6 26510 288، والطبراني في الأوسط 8 8932 379، والطحاو في شرح معاني الآثار في الص ة باف الفخا هل هو من العورة؟ 1 473، وذكرا الهي مي في المجما 9 82، وقال: رواا أحمد والطبراني في النبير والأوسط وأبو يعلى با تصار ك ير ، و إسنا ا حسن ، وهو حديث حسن.

عدد الصفحات ٢٩٩

300 وعن علي بن أبي طال ، كرم ي وجهه، فإن له من المناق الن ير منها : أنـه أول مـن أسـلم مـن الصبيانـ واستخلفه الرسول  في فراشه ليلة الهجرة وجعله الرسول أ ـا لـه حـين آ ـي بـين المهـاجرين والأنصار، وكان عالما فقيها ورعا تجر الحكمة على لسانه، وفي ذلك ما أ رجه البخـار فـي صـحيحه من حديث سُويد بن غَفَلَةَ قال: قال عَليُّ  إذا حَدَّثتنُم عن رسول ي  فـلأن أَ ِـرَّ مـن السـماءِ أَحَـ إلــيَّ مــن أن أ ــافَ عليــه، وإذا حــدثتنم فيمــا بينــي وبيــننم ، فــإن الحــرفَ َدْعَــةٌ (1) ســمع ُ رســول ي  يقول" ي في آ ر الزَّمانِ قومٌ حُدثَاءُ الأسنان (2) ، سفهاءُ الأح مِ يقولون من ير قول البرَّية يمرقـونَ من الإس م كمـا يمـرُق السَّـهمُ مـن الرَّمِعَّـةِ ه يجـاوزُ إيمـانُهم حنَـاجِرَهُم، ف ينمـا لقيتمـوهُم فـاقتلوهم، فـإنَّ قتلهُم أجرٌ إلى يوم القيامة" (3). وغير ذلك من مناق أمير المؤمنين علي بن أبي طال ومن أرا المزيد فليراجا مناقبه في البخار ومسلم وغير ذلك من كت السنن. وفي الخلفاء الأربعة يقول الشاعر: إني أح أبا حفص وشيعته **** كما أح عتيقا صاح الاارِ. وقد رضي عليا قدوة وهد **** وما رضي بقتل الشيخ في الدار] ل الصحابة سا اتي ومعتقد **** فهل عليَّ بهاا القول من عار (4)؟ ويلحــق بالخلفــاء الراشــدين  العشــرة المبشــرون بالجنــة ، وذلــك حــين رأ أن كــل واحــد مــنهم قــدوة حسنة. هؤهء وغيرهم إلـى يـوم السـاعة سـيظلون قـدوة وفـي كـل عصـر قـدوة لأن ي يبعـث علـى رأس كـل مائـة سنة لهاا الأمة من يجد لها أمر ينها إع ميا وثقافيا ... الخ. إننا بعد أن استعرضنا مشاهد من حيـاة الرسـول  القـدوة ، وجيلـه الم ـالي ، ولـيس هـاا لنـا غايـة فـي هاا البحث تفصي لأن مجاله السيرة والتاريخ وغيرهما، المهم أن الرسول وأصحابه نجحوا فـي ممارسـة وســيلة مــن وســائل الإعــ م والتــ ثير فــي نفــوس الجمــاهير كــان نجــاحهم فــي هــاا الوســيلة ه يقــل عــن نجاحهم في الازوا والبعوث ، وغيرها من الوسائل الإع مية الأ ر ، ومن ثم نجد أن الإس م قام في حياة الرسول  على رقة أبي بكر ، وحزم عمر ، وعلى بال ع مان، وعلى فدائية علـي بـن أبـي طالـ ، إذ كل واحد من هؤهء الأربعة كن أمة وحدا في مجـال القـدوة الحسـنة ، وهـي القـدوة التـي اقتـد بهـا بقية الصحابة أوه كما اقتد بها المؤمنون الأوائل بعد ذلك، وجميا هؤهء كانوا قدوة حسنة في الجها في سبيل الدين ، وذلك في حياة الرسول  ، وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى (5). (2 ) دعة: بفتر الخاء وإسكان الدال، ويقال بضم الخاء وفتر الدال. قال النوو : معناا اجتهد رأ . قال القاضي وفيه جواز التورية والتعريض في الحرف فنائنة ت ول الحديث على هاا. عون المعبو 10 4138 287. (3 ) حدثاء الأسنان: صاار العقول. قال في النهاية: حداثة السن كناية عن الشباف. الموضا السابق. (4 ) البخار في المناق باف ع ما النبوة في الإس م31 3415 1321، وأبو او في السنة باف في قتال الخوارج 2 4767 657. وأحمد في المسند1 3831 404 وغيرهم (5 ) أنظر: تاريخ الخلفاء الراشدين للص بي 4 7. (1 ) أنظر: الإع م في صدر الإس م67، بتصرف، و الوسطية في الإع م لمنصور السحيلي200.

عدد الصفحات ٣٠٠

301 المشــهد الثالــث: مــن أهــم القــدوة صــلاحاً وفســاداً فــي عصــرنا . وســائل الإعــلام ممثلــة فــي التلفــاز، والإذاعة ، والفيديو ، والصحف ... وغير ذلك: إننا إن نظرنا على الإع م اليوم المسموع والمقـروء ، والمنظـور المسـموع ، وتم لنـا فيـه القـدوة صـ حا وفسا ا لوجدناها تنطبق عليها هاا الرواية : 1- أ رج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة  أن رسول ي  قال:" مَن عـا إلـى هُد ، كان له من الأجـر مِ ـلُ أجـور مـن تَبعـه، ه يـنقص ذلـك مـن أجـورهم شـي ا ، ومـن عــا إلــى ضــ لةٍ ، كــان عليــه مــن الإثــم مِ ْــلُ آثــام مــن تَبِعَــهُ، ه يــنقص مــن آثــامِهِم شي ا "(1). 2- وأ ــرج أيضــا ََ مــن حــديث جريــر بــن عبــد ي أن رســول ي قــال:" ... مــن ســنَّ فــي الإس م سُنَّة حَسنة فعُمل بها من بعدا ، كت لـه مِ ْـلُ أجـر مـن عَمِـل بهـا ، وه يـنقص من أجور هم شيءٌ، ومن سَنَّ في الإس َمِ سُـنَّة سـي ة ، فعُمِـلَ بهـا بعـدَاُ، كُتِـ َ عليـه مِ ْـلُ وِزرَ مَـــنْ عمـــل بِهـــا، وه يـــنقُص مـــن أوزارِهـــم شـــيءٌ". والحـــديث لـــه قصـــة فـــي ســـب الورو (2). 3- وقد ترجم البخار في اهعتصام بالنتـاف والسـنة بـاف إثـم مـن عـا إلـى ضـ لة أو سـن سنة سي ة" ثم ساق حديث مسروق بن عبد ي فقال : قال النبي  :" ليس مـن نَفْـسٍ تُقْتل ظلما إه كان على ابن آ م الأول كِفْلٌ منها " وربمـا قـال سـفيان :" مـن َمِهـا لأنَّـهُ أولٌ من سنَّ القتلَ " (3). ما أفادته الروايات أ- يتبين لنا من تلك الروايا أنها صريحة في الحث على استحباف سن الأمور الحسـنة ، و تحريم سن الأمور السي ة ، وأن من سن سنة حسنة كان م ل أجر كل من يعمـل بهـا إلــى يــوم القيامــة ، ومــن ســن ســنة ســي ة كــان عليــه وزر كــل مــن يعمــل بهــا إلــى يــوم القيامة ، وأن من عا إلى هد كان له م ل أجور متابعيه ، أو إلى ضـ لة كـان عليـه م ل آثام تابعيه ، سواء كان ذلك الهد والض لة هو الا ابتداا أم كـان مسـبوقا إليـه (2 ) مسلم في العلم باف من سن سنة حسنة أو سي ة8 2674 480 نوو ، وأبو او في السنة باف لزوم السنة 4 4609 201، والترما في العلم باف ما جاء فيمن عا إلى هد 5 2674 43، وقال: هاا حديث حسن صحير، وابن ماجة في المقدمة باف من سن في الإس م سنة حسنة 1 206 75، والدارمي في المقدمة باف من سن سنة حسنة أو سي ة 1 513 141، وغيرهم والحديث صحير (3 ) أنظر: تخريجه في الا قبله (1 ) البخار في اهعتصام باف إثم من عا إلى ض لة 6 6890 2669، وفي الآيا باف قول ي تعالى  من أحياها .. الآية6 6473 2518، ومسلم في القسامة باف إثم من سن القتل3 1677 1303، والنسائي في تحريم الدم باف ( 1 )7 3985 81، وابن ماجة في الديا باف التاليظ في قتل المسلم ظلما2 2616 873، وغيرهم والحديث صحير

عدد الصفحات ٣٠١

302 وســواء كــان ذلــك تعلــيم علــم العبــا ة أو أ ف أو غيــر ذلــك، و أيضــا : قولــه : "فعمــل بهــا بعدا"، معناا : إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته(1). ف- يتضر لنا أيضا : أن من كان طريقه ومنهجه الدعوة للخير، كان قدوة صالحة لمجتمعه وأمته، فإنه يحصل على الأجر العظيم، وال واف الصميم، م ل أجور مـن اقتـدوا بهـم مـن غير أن ينقص من أجورهم شي ا ، وأن من عا إلى ض لة وب ء وفتنـة فـإن عليـه مـن الوزر والإثم ك وزار من تبعوا من غير أن ينقص من أوزارهم شي ا . ج- وليعلم عاة السوء وإن حل لهم الأيام وتجمل أن الـدائرة تـدور علـيهم ، وقـد وصـفهم الرسول  في حديث حايفة المتفق عليـه ، قـال فـي سـؤاله لرسـول ي  :" فهـل بعـد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم عـاة علـى أبـواف جَهـنَّم، ومـن أجـابهم إليهـا قَـاَفُواُ فيهـا، قل ُ يا رسول ي صِفْهُم لنَا قال: " هُمْ من جِلْـدَتِنَا ويتنلمُـونَ ب لسـنتا، قلـ : فمـا تـ مرني إن أ ْركَنِـــي ذلـــك؟ قـــال:" تَلْـــزَمْ جَماعـــةَ المُسْـــلِمينَ وإمـــامهم ... الحـــديث" (2). ومـــن هنـــا فالظــاهر أن هــؤهء الإع ميــين مــن جلــدتنا أ مــن العــرف أو مــن بنــي آ م لأن الجلــد ظـاهر الشــيء، ويتحـدثون العربيــة لنــنهم ، قلـوبهم قلــوف الشــياطين فـي ج مــان أنــس ، والشــاهد أيضــا : أن بعــض هــؤهء يكونــون عمــ ء لأعــداء الإســ م مــن شــرق أو غــرف ويدعون الناس إلى ما حرم ي ونهى ، وذلك لأنهم تشـربوا أفنـار النـافرين وتربـوا علـى موائـــدهم ثـــم جـــاءوا ينعقـــون بهـــاا الأفنـــار فـــي قنـــوا الإعـــ م المســـموعة والمرئيـــة، والمقروءة ، وفي يار الإس م م بطين الأمة باثين فيها روح الخنوع والفجـور ، وتلميـا (2 ) أنظر: النوو شرح مسلم8 2674 480 بتصرف، توجيه الرواية :" من عي إلى هد " أ ما يهتد به من العمل الصالر، وننرا ليشيا ليتناول العمل الحقير كإماطة الأذ عن الطريق " كان له من الأجر ..." فهبه ابتدعه أو سبق إليه لأن اتباعهم له تولد عنه فعله الا هو من سنن المرسلين " من أجورهم شي ا " فا ما يتوهم أن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابا، وضمه إلى أجر الداعي قال الطيبي : الهد إما بالدهلة الموصلة إلى البغية ، أو مطلق الإرشا ، وهو في الحديث ما يهتد به من الأعمال ، وهو يطلق على القليل والن ير والعظيم والحقير ، وأعظمه هد من عا إلى ي وعمل صالحا ، ولهاا عظم ش ن الداعي المنار حتى فُض ِلَ على ألر عابد ، ولأن نفعه يعم الأشخا ، والأعصار إلى يوم الدين، وكاا من عا إلى ض لة " ابتدعها أو سبق بها " فإن عليه من الإثم م ل آثام من تبعه" لتولدا عن فعله الا هو من صال الشيطان ، والعبد يحاس على الان وما يتولد منه ، ولهاا كان على قبيل القاتل لأ يه كفل من ذن كل قاتل وأ ا المقريز من هاا الخبر : أن جميا حسنا المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائر نبينا  زيا ة على ماله من الأجر الخا من نفسه، لأن كل عامل مهتد يحصل له الأجر ويتجد لشيخه في الهداية م ل ذلك الأجر، ولشيخ شيخه م ا ، وللشيخ ال الث أربعه ، والرابا ثمانية ، وهكاا تضعر ل مرتبة بعد الأجور الحاصلة بعدا ، إلى النبي  ، وبالك يعرف تفضيل السلر على الخلر، فإذا فرض المرات عشرة بعد النبي كان للنبي من الأجر ألر وأربا وعشرون، فإذا اهتد بالعاشر حا عشر صار أجر النبي  ألفين وثمانية وأربعين ، وهكاا . أنظر فيض القدير 6 168. (1 ) البخار في المناق باف ع ما النبوة7 3606 321، ومسلم في الإمارة باف الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن 6 4890 279، وابن ماجة في الفتن باف العزلة 2 3979 1317، وغيرهم والحديث صحير

عدد الصفحات ٣٠٢

303 النافر بالحق وغير الحق، فهؤهء الدعاة على أبواف جهـنم لأن فعلهـم يـؤول إلـى جهـنم ، الاين يحبون أن تشيا الفاحشة في الاين آمنوا (1). - والناظر لهاا الوسائل يجدها فـي أ رهـا تخـدم أغرا ضـا فاسـدة ، ومقاصـد باطلـة مضـللة إه ما شاء ي منها ، وأن ت ثيرها على الناش ة كت ثير الأف أو المعلم أو أشد حتى أنها تــؤثر علــى مــا ســواها ، وهنــا يمكــن طرهــا صوصــا أن أ ــر مــا تقدمــه هــاا الأجهــزة مســتور ا مــن بــ غيــر المســلمين ســواء فنــرا ، أو مــا ة، فهــي تــوحي فــي الاالــ أن الإس م سب لت ير المسلمين، وأنها تستخدم على سبيل الإثارة الجنسية بطـرق الحـ والانــاء المســمى بــالبر ء والتم ليــا والمسلســ التــي ه تمــ لمســ م أو لمعالجــة مشا ل المجتمعا بصلة، بل علي سب لضياع الشباف والأوقا ومـن ثـم قلـة الإنتـاج بوجه عام ، في مناحي الحياة(2). ولنن إذا أنصفنا لوجدنا لزاما علينا أن ننون في إع منا الم ل الصا ق والمظهر الطيـ ، لنـل مـا نـدعو الناس له، أو نشير عليهم بإتباعه، عن ثقة واقتناع، ه عن تظاهر و داع، يج أن يرانا من نخـاطبهم ، أننا الصور الحية الناطقة بالحركة الصالحة وليس أجد على الداعية في نجاح عوته أن يكون هـو نفسه، الم ل الواقعي لنـل مـا يقـول أيضـا : ليحـار الإعـ م الإسـ مي، النلمـة النابيـة، والعبـارة الجارحـة، والالظــة المنفــرة، واللــد فــي الخصــومة ، أو التــزين الــداعر، أو المواقــف الخليعــة، أو الدعايــة المســفة المتهافتة، أو الموضوعا الفارغـة، أو ا لعـرض السـخيف، ه يجـر وراء إرضـاء النـزوا ، ولنـن الحـق والفضيلة، والم ـل والنبـل، والسـمو ، ه يحـر علـى إرضـاء الخلـق بمـا ياضـ الخـالق، ليخـر ي فـي الناس، وه يخاف الناس في ي، لنبتعد عن العنر والتهديد، فنلهـا منفـرا ه تجمـا القلـوف، وه ترغـ فــي الخيــر، وه تعــين علــ ى التفــاهم، وه تجــد فــي التقريــ ، وه تــؤ إلــى وفــاق ويــا حبــاا لــو اعتمــدنا أسلوف القرآن والسنة في الرفق واللين منهجا هكاا علمنا رسول ي  في السنة وفي القرآن (3). وفي النهاية نجد الإع م القـدوة مـن صـفاته متابعـة رسـول ي ، وي سـبحانه يـ مرا بـ ن يخبـر عـن منهجــ ه فــي العمــل ، فــالك أ عــى ل تبــاع واهمت ــال وهــو هنــا التلقــي والتبليــغ، وهــاا الصــفة مــن شــ نها عصمة العمل الإع مي من ك ير من الممارسـا التـي ه تجـد سـندا مـن الشـرع الحنيـف ، والتـي تعتبـر بحــق مصــدر شــرور وبيلــة ه يكــا يخلــو منهــا جهــاز إع مــي اليــوم ، وي يقــول :"  قُــلْ هَــلْ يَسْــتَوِ الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَ َ تَتَفَنَّرُونَ  {50 }(4) . (2 ) أنظر: فتر البار في المقدمة1 99 بتصرف (1 ) أنظر: حكم الإس م في وسائل الإع م عبد ي صالر علوان ، والقدوة الصالحة لحسن أ هم 25. (2 ) أنظر: من فقه الإع م الإسمي أ عمر التلمساني 26. (3 ) أنظر: التحرير والتنوير 7 242، الأسلوف القرآني 147، نق ُ عن وظيفة الإ بار في سورة الأنعام للشنقيطي 224 بتصرف

عدد الصفحات ٣٠٣

304 المبحث الرابع رابعاً: من صفات القائم بالاتصال : الثقافة الشمولية أو الاستبحار العلمي والثقافي: بدايــة يمكــن القــول : بــ ن كلمــة ثقافــة م تــر فــي القــرآن النــريم وه فــي الســنة المط هــرة كمــا لــم تــر فــي نصو العرف وأشعارهم ه في جاهلية وه في إس م ، وقد وصفها المعجـم الوسـيط ب نهـا كلمـة محدثـة في اللاة العربية ، ومن ثم فإن العرف والمسـلمين حتـى مـا قبـل قـرن مـن الزمـان لـم يكونـوا يولونهـا أ حظ من اههتمام ، بينما هي اليوم كل شيء في حياة البشرية بل هي مرآتها (1). وإن جـار كلمـة ثقافــة هـو : ث - ق- ف ، ولهــاا الجـار معنيـان متباينــان رئيسـيان فــي اللاـة العربيــة : الأول: ثقر: قال الفيروز آبا ، ثقفه أ صا فه أو أ اا أو ظهر به أو أ ركه، و أُثقِفتُـه فُـي ِضَ لـي. وبهاا المعنى جاء قوله تعالى  فَإِمَّا تَ ْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْفِ فَشَر ِ ْ بِهِم مَّنْ َلْفَهُمْ  {57 .} وال ـاني: ثَقِـرَ، وثقُــر، ثقَفـا ، وثقَفــا ، وثقافـة : صــار حاذقـا فيفـا فطنــا (2). ومنـه ثقــر النـ م : حاقــه، وفهمه بسرعة، وثقَّر الرمر: قوَمه وسوَاا، وثقَّر الولد: هابه، وعلمه ، وثقافتة م اقفة : غالبـة فالبـه فــي الحــاق(3)، ويصــر المعجــم الوســيط ال قافــة ب نهــا " العلــوم والمعــارف ، والفنــون التــي يطلــ فيهــا الحاق. وهاا في العربية، وفي الإنجليزية فنلمةculture ] والتهاي ، والحراثة ، وهاا النلمة جارها cult ] ة و ين ،cultural ومعناها : ثقافي مســتولد(4). ون حــظ ، أن المعنيــين متحــدان فــي العربيــة واهننليزيــة. إذا كانــ ال قافــة تعنــي الــدين أو الحكمة أو الفلسفة ، وكان الم قر هو : النبي أو الحكيم ، أو الفيلسوف، أو الأ ي ، وكان السـ طين والملوك يختارون لأبنائهم مؤ بين يعلمونهم مختلر الآ اف ، والفنون . الثقافة في الاصطلاح: تعد التعريفا وتنوع حول تحديد مفهـوم مصـطلر ال قافـة فـي اصـط ح العلمـاء، ولنـن نختـار مـا يُقــرف إلــى الصــحة منهــا وهــو: أن ال قافــة هــي: المخــزون الحــي فــي الــاا رة كمركــ كلــي ونمــو ترا مــي مكون من محصلة العلوم والمعارف والأفنـار والمعتقـدا ، والفنـون ، والآ اف ، والأ ـ ق ، والقـوانين ، والأعــراف ، والتقاليــد ، والمــدركا الاهنيــة ، والحســية والموروثــا التاريخيــة واللاويــة ، والبي يــة التــي تصوغ فنر الإنسان وتمنحه الصفا الخلقية والقيم اهجتماعيـة التـي تصـوغ سـلوكه العملـي فـي الحيـاة (1 ) أنظر: معالم على طريق تحديث الفنر العربي 29 معن زيا ة (2 ) القاموس المحيط ما ة ثقر3 121. (3 ) أنظر: المرجا السابق ، والمعجم الوسيط. (4 ) أنظر: المور القري ت ليف : منير البعلبكي

عدد الصفحات ٣٠٤

305 (1)، وه يايــ عــن البــال أن مفهــوم ال قافــة يختلــر بــا ت ف الزمــان والمكــان ، ونحــن ن مــل أن تخــرج ال قافــة مــن أســر الطائفيــة ، والقوميــة، والإقليميــة ، والعرقيــة لتــد ل أفــق العالميــة ، وتنشــر ظ لهــا الصحية على البشرية في جميا أنحاء الأرض. كيف يكتسب القائم بالاتصال تلك الثقافة؟ والحق أن ال قافة التي يكتسبها الفر على نوعين سواء كان اعية أو إع ميا أو غيـر ذلـك، ثقافـة 1- فطرية 2- ثقافة مكتسبة ، وك النوعين جمعهمـا حـديث الرسـول والقـرآن النـريم فقـد جـاء آية سورة النحل موضحة لهاا المعنى قال تعالى  وَاللَّ ُ أَ ْرَجَنُ م م ِن بُطُونِ أُمَّهَاتِنُمْ هَ تَعْلَمُـونَ شَيْ ا وَجَعَلَ لَنُمُ الْسَّمْاَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْ ِدَةَ لَعَلَّنُمْ تَشْكُرُونَ  {78. } ومن السنة ما أ رجه البخار ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة قال : قـال رسـول ي  :" ما مِنْ مَولُو ٍ إه يُولد على الفِطْرِة ف َبوَااُ يُهو انِـهِ أو ينَصِـرانِه أو يمج ِسَـانِه كمـا تُنْـتِ ُ البَهيمـةُ بهيمـة جَمْعَاء هل تُحِسونَ فيها من جَدْعاء " ثم يقول أبو هريرة :  ِخَلْقِ اللََِّّ ذَلِـكَ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا هَ تَبْدِيلَ ل الد ِينُ الْقَي ِمُ  {الروم30}(2). مفاد الرواية أ- لقد امتن ي – سبحانه – على عبا ة ، في إ راجه إيـاهم مـن بطـون أمهـاتهم ه يعلمـون شـي ا ، ثـم بعد هاا يـرزقهم السـما الـا يـدركون الأصـوا بـه ، والأبصـار ال تـي بهـا يحسـون المرئيـا والأف ـدة، وهــي العقــول التــي مركزهــا القلــ علــى الصــحير ، و قيــل الــدماغ والعقــل بــه يميــز بــين الأشــياء ضــارها ونافعهـا ، وهـاا القــو والحـواس تحصــل لمنسـان شـي ا فشــي ا كلمـا كبــر زيـد فـي ســمعه وبصـرا، وقــو عقله حتى يبلغ أشدا(3). وجاء الرواية لتؤكد على أن الطفل يولد على الفطـرة فطـرة التوحيـد والإيمـان فهـو مـزو ب قافـة فطريـة وحــوافز و وافــا وقــدرا وإمكانيــا يتميــز ببعضــها عــن جميــا المخلوقــا الأ ــر غيــر البشــرية ترفعــه لأنماط من السلوك الفطر الاريز ، وتنت له ابتداء تلمس حاجاتـه الجسـدية فـي ظـل الشـعور بـالأمن في حضن الأم التي تحوطه بالمحبة والرعاية ، ف يلبث أن يحاول تركي ومطابقة ما ير وما يسما ، وأن يحاول التعبير عن كل بالمحا اة والتقليد ، فالمدركا الاهنية والحسية في السنوا الخمس الأولـى النابعة من الدوافا والحـوافز المخلوقـة مـا الطفـل يصـر لنـا أن نسـميها (1 ) أنظر: معالم على طريق تحديث الفنر العربي 29 مرجا سابق (2 ) البخار في الجنائز باف إذا أسلم الصبي فما1 1292 456، وفي باف ما قيل في أوه المشركين رقم 1319 465، وفي التفسير باف " ه تبديل لخلق ي " 4 4497 1792، وفي القدر باف ي أعلم بما كانوا عاملين 6 6226 2434، ومسلم في البر والصلة والآ اف باف معنى كل مولو يولد على الفطرة 4 2658 2047، وفي القدر باف معنى كل مولو يولد على الفطرة 4 2657 2048، وغيرهما والحديث سب ق تخريجه. (3 ) أنظر: عمدة التفاسير الشيخ أحمد شا ر2 345 بتصرف

عدد الصفحات ٣٠٥