المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ٢٠ من ٤١

274 الحجاج وغيبها ، فقال الخ عمي: من يعديني على هـاا الرجـل ؟ فقـال لـه: عليـك بحلـر الفضول، فوقف عند النعبة ، ونا : يا آل حلر الفضول، فإذا هم يفيضـون إليـه مـن ل جان ، وقد انتضوا أسيافهم يقولون جاءك الاـوث، فقـص علـيهم قصـته فـاهبوا إلـى بي نبيه بن الحجاج، وما زالوا به حتى عا الفتاة إلى أبيها (1)... وهاا صفا ينباي أن تتوافر في رجل الإع م الإس مي وهاا الأمور منظومـة يستشـر منهـا رجاحـة عقـل النبي  واتزانه وحبه لهاا الخلق ولاا تمناا في الإس م ج- مشاركته في بناء الكعبة ، وهذا الأمين رضينا به حكماً ، والجانب الإعلامي فيها والأخلاقـي [ أ رج ابن إ سحاق(2) قال: لما بلغ محمد مسـا وث ثـين سـنة، اجتمعـ قـريش لتجديـد بنـاء النعبـة، لما أصابها من حريق وسيل جارف صد ع جدرانها، وكان ه تزال كما بناها إبراهيم  رضـما بعضها على بعض من غير طين بينهابوا هدمها، و افوا منه، فقال الوليد بن المايرة : أنا أبدؤكم في هدمها، ف ـا المعـول ، ثـم قـام عليهـا وهـو يقول: اللهم لـم نـزغ، وه نريـد إلـى الخيـر وهـدم مـن ناحيـة الـركنين، فتـربص النـاس تلـك الليلـة، وقـالوا: ننظر، فإن أصي لم نهدم منها شي ا ، ور ناها كما كان ، وإن لم يصبه شي ا فقد رضي ي ما صـنعنا، ف صــبر الوليــد غا يــا يهــدم ، وهــدم النــاس معــه حتــى انتهــوا إلــى حجــارة ُضــر كالأســنمة آ ــا بعضــها بــبعض. وكــانوا قــد جــزؤوا العمــل، و صــوا كــل قبيلــة بناحيــة، واشــترك ســا ة قــريش وشــيو ها فــي نقــل الحجارة، فقال العباس للنبي : كما في البخار ومسلم من حديث جابر بن عبد ي:" اجعل إِزَارَك على عَاتِقِك من الحجارة . ففعل فَخَرَّ إلى الأرض، وطَمَحَ عيناا إلى السماء ثـم قـام فقـال" إزار إزار " فشُـد عليـه إزارا وفـي روايـة علـى رقبتـه كمـا قـال ابـن نـافا فـي روايتـه ، ولـم يقـل علـى عاتقـك (3). وذكـر ابــن إسحاق في المبعث:" وكان رسول ي  فيما ذكر يحدث عما كان ي يحفظه في صارا أنـه قـال :" لقـد رأيتُني في غِلْمانِ من قُريشٍ ننقلُ حجارة لبعضِ مما تلْعَـ ُ بـه الاِلْمـان، كلَّنـا قـد تَعَـر وأ ـا إزارُا فجعلـه علــى رقبتــهِ يحمــلُ عليــهِ الحجــارةَ ، إذ لنمنِــي ه ــمٌ ، مــا أَرااُ ، ثــم قــال: شــد عليــكَ إزاركَ ، قــال فشَــد تهُ (1 ) أنظر: البداية والنهاية 2 247، و اتم النبيين1 136، بتصرف. (2 ) قال يونس بن بكير كل شيء من حديث ابن إسحاق مسند فهو أم ا علي أو حدثني به وما لم يكن مسندا فهو قراءة قرئ على ابن إسحاق. مقدمة سيرة ابن إسحاق 1 1. (3 ) البخار في الح باف فضل مكة وبنيانها4 1582 230، وفي مناق الأنصار باف بنيان النعبة 7 3829 529 فتر، ومسلم في الحيض باف اهعتناء بحفظ العورة 2 340 268، وأحمد في المسند 3 14173 295، ورقم1511، وابن حبان في صحيحه 15 7051 528، وابن أبي شيبة في مصنفه 1 1103 286، وغيرهم ، والحديث صحير

عدد الصفحات ٢٧٤

275 علىَّ، ثم جعل ُ أحملُ وإزار علىَّ من بينْ أصحابِي (1)، وفـي حـديث أبـي الطفيـل:" فبينمـا رسـول ي ينقل الحجارة معهم إذ اننشر عورته، فنو يا محمد غط عورتك، فـالك فـي أول مـا نـو ، فمـا رأيـ له عورة قبل وه بعد" (2). وأ رج البيهقي في الدهئل من حديث ابن عباس قـال: حـدثني أبـي العبـاس بـن عبـد المطلـ قـال:" لمـا بنــ ْ قــريشُ النعبــةَ انفــر رجلــين رجلــين ينقلــون الحجــارة ، فننــ ُ أنــا وابــن أ ــي، جعلنــا ن ــا أُزَرَنــا فنضــعهما علــى منا ِبنَــا ، ونجعــلُ عليهــا الحجــارةَ ، فــإذا نونــا مــن النــاس لبســنا أزرنــا، فبينمــا إذ صــرع فســعي وهــو شــا ص ببصــرا إلــى الســماء، قال:فقلــ لأبــن أ ــي : مــا شــ نُكَ؟ قــال: نهيــ أن أمشــي عُرْيانا ، قال: فنتمتُهُ حتَّى أظهرَ يُ نبوتَهُ " (3) ... الخ فلما بلاوا موضا الحجر الأسـو ا تصـموا فيـه ، ل قبيلة تريد أن ترفعـه إلـى وضـعه ون الأ ـر ، فتحـاوروا ... وأعـدوا للقتـال: فقربـ بنـو عبـد الـدار جفنة مملوءة ما وأ لوا أيديهم في هاا الدم ، فسموا لعقة الدم، فمك قريش علـى ذلـك أربـا ليـال أو مسـا ، ثـم إنهـم اجتمعـوا فـي المسـجد ، وذكـر ابـن إسـحاق: فـزعم بعـض أهـل الروايـة: أن أبـا أميـة بــن المايرة بن عبد ي وكان عام ا أسن قريش، قال: يا معشرَ قريشٍ: اجعَلُوا بيننُم فيما تختلفُونَ فيه أولُ من يد ُل من بافِ المسجِد فلما توافقوا على ذلك ، ل محمَّـدٌ  فلمـا رأواُ قـالوا: الأمـينُ، قَـدْ رضـينا ، فلما أ برواُ الخبرَ قال: "هَلُمَّ إلىَّ ثوبا ؛ ف توا به فوضا الركن فيه بيديه ثم قال :" لت ا كل قبيلة بناحية من ثم ارفعواُ جميعا "فرفعوا حتَّى إذا بلاوا موضِعَهُ ، وضعهُ بيـدا ثـم بنـي عليـه ، وكانـ قـريش تسـمي رسول ي  قبل أن ينزل الوحي: الأمين (4)... إه أن قريشا قصر بهم النفقة الطيبة عن إتمام البنـاء على قواعد إسماعيل ف رجوا منها الحجر ، وبنوا عليه جدارا قصيرا هلة على أنه منها، لأنهـم شـرطوا على أنفسهم أن ه يد ل في بنائها إه نفقة طيبة وه يد لها مهـر باِـي ٍ، وه بيـا ربـا ، وه مظلمـة لأحـد .. إلخ(5). ما أفادته الروايات (1 ) ابن إسحاق في السيرة 1 229، وقال السهيلي: إنما ور هاا القصة في بنيان النعبة ، فإن صر أن ذلك ان في صارا فهي قصة أ ر : مرة في الصار ومرة في حال اه تهال... الروض الأنر 1 229، والحديث له شاهد في الصحير ي تي تخريجه في هامش (3.) (2 ) أحمد في المسند5 23851 455، وعبد الرزاق في المصنر 5 9106 102، وابن راهويه في مسندا 3 172 993، وذكرا ابن حجر في الفتر 4 232 شرح حديث رقم 1582، وقال الهي مي في المجما 3 289 رواا الطبراني في النبير بطوله ورو أحمد طرفا منه ورجالهما رجال الصحير. أنظر: الفتر الرباني للساعاتي 20 198. (3 ) أبو بكر الشيباني في الآحا والم اني 1 354 271، والحديث له شاهد عند البخار في الح باف فضل مكة 4 1582 229، ومسلم في الحيض باف اهعتناء بحفظ العورة 2 340 268 ، وقد سبق تخريجه في الا قبله. (4 ) ابن إسحاق في السيرة 1 228، وأحمد في المسند 20 200 ط الفتر الرباني للساعاتي ، والحا م في المستدرك 4 7356 98، وقال: صحير على شرط مسلم وأقرا الاهبي. (1 ) أنظر: السيرة النبوية للص بي 1 76، ورسالة الأنبياء لعمر أحمد عمر3 29.

عدد الصفحات ٢٧٥

276 أ- هذه النقطة ينبسق عنها قضيتان: الأولى: مشاركة النبي  في بناء النعبة وها ا لهـا هلتهـا الإيجابيـة التـي تبـين أن الإنسـان ينباـي أن يكون إيجابيا فاع ، وه يكون رقما من الأرقام، على هـامش الأحـداث فـي بي تـه مجتمعـه بصـرف النظـر عن الدين ، لنن الدين يزين الإنسان ، ويجمله ، فقد كان النبي محمد  محط أنظار مجتمعه ، وصار مضرف الم ل فـيهم، حتـ ى لقبـوا بـالأمين، وتهفـو إليـه قلـوف النـاس ، الموافـق والمخـالر علـى السـواء بسب الخلق النريم الا حبا ي به نبيه  . ثم كان الإعدا الرباني له  لمـا أ ـا بنصـيحة عمـه العبـاس، ووضـا بعـض ثوبـه علـى رقبتـه اننشـر بعض عورته، فطمح عيناا إلى السماء وأصابته غشية اتصال بالم لأ الأعلى ، وسـتر عورتـه، وعنـد مسلم " أن الملك نزل فشد عليه إزارا  "(1)، فقد كان في حراسة ي سبحانه ، وحياطته، ومـن ثـم فقـد اشترك  في أشرف عمـل قامـ لـه قـريش ، وهـو فـي شـرز الشـباف، وحمـل الحجـارة ، وأنـه لـم ي ـاا الترف قط، فنان حياته حياة الأقوياء، وهاا ليل عل ى أن ي – سبحانه – رباا وصنعه علـى عينـه (2)، وهكاا الإع مي المسلم ينباي أن يكون إيجابيا فاع في مجتمعه وبي ته. والثانية: حَكَم وقضية: الحكم هو محمد  والقضية هي اه ت ف في وضا الحجر الأسعد ، وما صاح ذلك من أجواء تلبد بايوم الحرف حتى وضعوا أيديهم في حفنة الدم ولاا سموا لعقة الدم ... الخ لنن لنا هنا وقفة مفا ها: 1- يقول الرواة إن أمية ابن المايرة أشار على القوم بتحكيم أول ا ـل علـيهم مـن البـاف وهاا الن م ه يسلم عن المعارض. فمن ذا الـا يصـدق أن كبـار الرجـال مـن قـريش - وبعد أن وصل الأمر بينهم إلى اهقتتال – يلاون عقولهم الحصـيفة ويخضـعون للصـدفة العميــاء، ويحكمــون أول ا ــل ، وهــاا الــنص لــيس فيــه إســاءة فقــط إلــى الرجــال مــن قريش، بل فيه إساءة بالاـة إلـى ور النبـي  فـي إنهـاء هـاا الفتنـة، لأنـه جعـل ورا قائمــا علــى المصــا فة والمفاجــ ة ، ولــيس قائمــا علــى حكمــة حصــل عليهــا عبــر جهــو شاقة، ورواية ابن إسحاق غير مقنعـة ، وهـو نفسـه يظهـر شـكه فـي هـاا الروايـة بهـاا الشكل حين يقول:" زعم بعض أهل الرواية" وهـاا الروايـة تسـو بـين النبـي  بحكمتـه البالاة النض وبين أ رجل من السابلة في مكة. والا ترتاح إليه النفس أن مشاورا ك يرة ولقاءا طويلة قد حدث فـ ي مكـة فـي فتـرة الأربا أو الخمس ليال التي استمر فيها النزاع، وهي فترة كافيـة للوصـول إلـى حـل لهـاا النزاع ، في مجتما محدو م ل مكة المكرمة، ولعل النبي  شارك في هاا المفاوضا بين أهل مكة والمقطوع به أنهم اتفقـوا علـى تحكيمـه فـي هـاا الصـراع، وأن ينزلـوا علـى حكمـه، وقــد ســجل الـرواة لحظــة التســجيل فقـط، ولمــا حــاول الـرواة فهــم الســر مــن وراء (2 ) مسلم بشرح النوو2 340 268، والفتر الرباني 20 200 بتصرف (3 ) أنظر: اتم النبيين1 153، و السيرة النبوية للص بي

عدد الصفحات ٢٧٦

277 انتهاء هـاا الأزمـة الدمويـة بهـاا البسـاطة ارتاحـ نفوسـهم إلـى قصـة " أول ا ـل الخ(1). 2- أنهم لما رأوا قالوا هاا الأمين محمد رضيناا ، وهاا ي بـ الخلفيـة الطـاهرة لمحمـد  ، وهاا يتجلى من هاا النداء الم فعم باهحترام " هاا الأمين ... رضيناا " ويبقى سؤال ماذا لو ل غير الأمين هل كان سيتفق القوم. أم كانوا سينتظرون الأمين حتـى يـ تي؟ ومـا الــا يجعلهــم يتفقــون عليــه قبــل التنفيــا بيــوم أو يــومين ؟ طالمــا أنــه الأمــين المعــروف بالأمانــة . اصــة أنــه لــم يكــن فــي مكــة أمــين غيــرا.. وكــل ذلــك فــي مرحلــة التحضــير للرسالة (2). 3- أن مــا اســتخدمه النبــي مــن حــل لهــاا الأزمــة إذ قــال:" هلــم إلــي ثوبــا فــ تى بــه ف ــا الحجر فوضعه بيدا، ثم قال :" لت ا كل قبيلة من ال وف، ثم ارفعوا جميعـا ففعلـوا حتـى إذا بلاوا موضعه ، وضعه بيدا الشريفة ثم بنى عليه " ليل على حكم ة بالاة انحل بهـا الخ ف ، وانتهـى إلـى وفـاق مـن أن تمشـق السـيوف وهكـاا كانـ النفحـة المباركـة مـن محمد  ، وقد بد بوا ر النبوة ، وظهر إرهاصاتها ... الخ هــاا أم لــة قليلــة لرجاحــة عقلــه  قبــل البع ــة وحســن لقــه نتبــين منهــا أن ي قــد أعــدا وزو ا بهــاا الصفا ليكون إع ميا قديرا بخير رسالة حملها بشر إلى البشـرية جمعـاء فـي كـل زمـان ومكـان ، وهـاا ما ينباي أن يتم ل في رجل الإع م المسلم (3). المبحث الثالث و- صفات القائم بالاتصال الروحية والجسدية متمثلة في شخص محمد  [ بداية يمكن القول: ب ن ي– سبحانه - أعد نبيه محمدا  في بدايـة بع تـه بصـفا جسـمية وروحيـة يمكن أن يطلق عليها مجتمعة بالصـفا الشخصـية . وهـاا الصـفا كانـ مـن عوامـل التحمـل وتمكـين النبي  من ممارسة الإع ن بدين ي وتحمل رسالته .. ذلك أن هاا الرسالة لعظمتها وفضلها ومالهـا من ش ن ه يبار وه يجار ، كان هبد لهـا مـن شخصـية عظيمـة تتحملهـا ، وهـاا الشخصـية هبـد مـن إعدا ها جيدا ، ويتناس ما قيمة الرسالة ، وعلى مراحـل متعـد ة ، فقـد رأينـا أن ي – عـز وجـل – قـد نش نبيه محمدا  على صفا جميلة و صـال حميـدة، و لـق حسـن يختلـر عمـا كـان عليـه المجتمـا المكي لي ير اهنتباا إليـه كمـا عرفنـا مـن قبـل. ومـا اقتـراف وقـ القيـام المهمـة الإع ميـة كـان الإعـدا الشخصي للنبي ، ومن هاا المراحـل الخاصـة بإعـدا رسـول ي  يجـ أن يـتعلم رجـال الإعـ م فـي العصر الحديث أن الإع م ه يمارس هباء أو بطريقة عشوائية، كما أنه جهد ه يقوم به فر ون إعدا ، وهاا ا لإعدا نفسه يج أن يتناس ما قيمة وحجم الرسالة التي سوف يقوم بها الإع مي . وما لها (1 ) أنظر: الااتيةمحمد أبو زيد 42 بتصرف (2 ) أنظر: الموضا السابق (3 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة الرسول  47 بتصرف

عدد الصفحات ٢٧٧

278 مـن شـ ن. ذلـك أن الـدين الإســ مي كلـه إنمـا هـو التعلـيم واهســتفا ة وعلـى البشـر أن يسـتفيدوا كـلٌ فــي مجاله من هاا الدين .. ومن سـيرة النبـي  ومـا حـدث فيهـا. فقـد كـان فـي قـدرة ي – عـز وجـ ل – أن يجعل نبيه قا را على ممارسة هاا الإع م بهاا الدين ون طوا الإعدا التي رأيناها هاا. أ بالفطرة ولنن ي يُعلـم عبـا ا ويضـرف لهـم الأم لـة ال زمـة لهـم فـي حيـاتهم بـالنبي  نفسـه ، فنمـا حـدث فـي حا ث الهجرة من مكة إلى المدينة أن جعل نبيه ينتقل بسرية ، ويخت بئ في الاار ... الخ(1). أولاً: من صفات القائم بالاتصال التفكر والفهم لما يدور حوله ما يدفعه إلى الإيمان برسـالته ومـن ثم الإيمان بالله . وهاك بيان ذلك: لقد نمـا هـاا الإيمـان والحـ لله وترعـرع فـي قلـ النبـي  قبيـل بع تـه وهـاا الإيمـان والحـ تفجـر ينابيعه في أنه حب ِ َ إليه الخ ء ، وفي الرؤيا الصالحة إلى جان أنه كـان أميـا ه يقـرأ وه يكتـ ، وهـاا يتضر فيما ي تي: 1- أ رج البخار ومسلم في صـحيحيهما مـن حـديث عائشـة أم ِ المـؤمنين أنهـا قالـ : أولُ مـا بُـدئ بـهِ رسُول يِ  من الوحي الرُّؤيا الصَّالِحة في النَّومِ ، فنان ه يـر رؤُيـا إِهَّ جـاء م ـل فَلـق الصُّـبر. ثـم حب َ إليه الخ ء ، وكان يخلو باار حراءٍ فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوا العـد قبـل أن ينـزغ إلى أهله ويتزو لالك ثم يرجا إلى ديجةَ فيتزو ُ لم ِلهـا، حتـى جـاء الحـق وهـو فـي غـار حـراء فجـاءَا الملك فقال: "اقرأ ... الحديث "(2). ما أفادته الرواية أ- بعد ما تحدثنا من الصفا التي اتصر بها النبي  قبل البع ة والتي ينباي أن يتصر بها الإع مي المسلم، و التي كان من ثمرتهـا أن تحمـل النبـي  هـاا الهـم الـا تنـوء الجبال الشم الراسيا ، وتعيا به همم الرجال...! كـان هـاا الهـم ال قيـل هـو الـا شـال بـــه رســـول ي  بالـــه، وكانـــ هـــاا الحيـــرة الشـــديدة هـــي التـــي يضـــيق بهـــا صـــدرا ، وتنقبض لها نفسه، فنان يفر بهمه إلى الخلوا وي و إلى الجبال والايران وهناك يخلوا إلى نفسه في عزلـة مـن النـاس، ويتفنـر ويت مـل ، ويتوجـه بقلبـه وجوارحـه إلــى ي بــارئ الســموا والأرض، أن يشــرح صــدرا بنــور الحــق، وأن يخرجــه مــن هــاا الحيرة ويهديـه سـواء السـبيل ، فلـم يكـن صـاح لهـو وه عبـث  كـان كـالك غ مـا ثـم شابا ثم بعد ذلك عا فـا زاهـدا ، منصـرفا عـن النـاس إه مـا يوجبـه حـق المجتمـا عليـه، مــن عطــاء يقدمــه لمحتــاج، أو مســتعين ، أو إغاثــة ملهــوف، أو حمــل لِنــلٍ ، أو قــر (1 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة النبي محمد  77 بتصرف (1 ) البخار في بدء الوحي1 3 32 نوو باف3، ومسلم في الإيمان باف بدء الوحي1 160 474، وأحمد في المسند 20 207 ط الفتر الرباني ، و6 25243 153، والبيهقي في النبر9 17499 6، والحا م في المستدرك 3 4843 203، وقال: صحير على شط الشيخين ولم يخرجاا ووافقه الاهبي ، وابن حبان في صحيحه 1 33 220، وهو صحير

عدد الصفحات ٢٧٨

279 لضيف، أو صلة رحـم، وغيـر ذلـك ، فنـان المتحمـل للواجبـا المعتـزل ، الـا يـؤثر العزلــة علــى اهنــدماج حتــى ه يصــيبه شــيء بمــا يخب ــون لأنــه الطــاهر الــا أ بــه ربــه ف حسن ت يبه ، فنان حياته الأولى مرشحة لحياته ال انية ، وآية على أنه ذلـك الرجـل الـــا يســـتننر المننـــر ... وه يضـــاحش، آيـــة علـــى أنـــه رســـول ي المنتظـــر، والنبـــي المرتق ، وهو في أحواله وفي ا ت ئه واجتماعه الأليف المحبوف ، الا قدرتـه قـريشٌ لَّها حق قدرا(1). ف- ومما يستفا أيضا من تلك الرواية النريمـة أن فـي حـديث عائشـة – رضـي ي عنهـا – أن أول مـــا بـــدئ بـــه محمـــد  مـــن الـــوحي الرؤيـــا الصـــالحة، وتســـمى أحيانـــا بالرؤيـــا الصا قة، كما في البخـار ، والمـرا بهـا هنـا رؤ طيبـة ينشـرح لهـا الصـدر، وتزكـو بهـا الروح (2)، فنان الرؤيا الصا قة أول ما أشرق عليـه مـن نـور النبـوة، فـ يـر رؤيـا إه جاء كفلق الصبر، ولعل الحكمة من ابت ء ي – تعالى – رسوله  بالوحي بالمنام، أنـه لـو لـم يبدئـه بالرؤيـا، وأتـاا الملـك فجـ ة ، ولـم يسـبق لـه أن رأ مَلَنَـا مـن قبـل فقــد يصيبه شـيء مـن الفـزع ، فـ يسـتطيا أن يتلقـى منـه شـي ا لـالك اقتضـ حكمـة ي – تعالى – أن ي تيه الوحي أوه : في المنام ، ليتدرف عليه ويعتـا ا(3)،وقـد جـاء فـي سـيرة ابن هشام ما يوضر ذلك قال:" وجاء جبريـل  بـ مر ي– تعـالى- ، قـال رسـول ي  ، فجاءني وأنا نائم بنمط من يباج فيه كتاف ما أقرأ. قال فاتني به ،حتى ظَنَنْ ُ أنَّهُ المـو ، ثـم أرسَـلَنِي ، فقـال: اقـرأ ... ال حـديث"(4) ما الخبر أن الصحير يفيد أن اللقاء كان في صحو ه في منام، ويمكن الجما كما قال ابــن ك يـــر فـــي البدايـــة:" فقـــول أم المـــؤمنين عائشــة " أول مـــا بـــدء بـــه الـــوحي الرؤيـــا الصا قة، فنان ه يَر َ رُؤيا إهَّ جَاء ْ مِ لَ فَلَقِ الصُّبْرِ" ، يقـو مـا ذكـرا ابـن إسـحاق : عــن عبيــد بــن عميــر اللي ــي ... الروايــة المــاكورة أنفــا " وهكــاا ننتهــي إلــى حقيقــة ثابتــة متفقة ما مجموع النقول وتت قـي مـا العقـول وهـي: أن اهلتقـاء بـالروح القـدس ابتـداء في المنام، ثم لمـا ألـر محمـد  الرؤيـا المناميـة الصـا قة، ويظهـر أنهـا فـي وضـوحها وج ئها تشبه رؤية اليقظة إذ كان تجئ م ل فلق الصبر، إذ كان الأنس بروح القـدس وامت ء النفس بالروحانية كان المشاهدة في اليقظة، لأن ذلـك مقـام طيـر عظـيم، وه تقو عليه النفوس إه بعد أن ت قل ثق روحيا (5). (2 ) أنظر: صور من حياة الرسول في مكة1 181، و اتم النبيين 1 265 بتصرف (1 ) أنظر: طريق النبوة والرسالة للدكتور: حسين مؤنس12. (2 ) أنظر: مناما الرسول لعبد القا ر الشيخ إبراهيم 57. (3 ) ابن هشام في السيرة 1 235. (4 ) ابن ك ير في البداية والنهاية 3 4، و اتم النبيين1 270، والسيرة النبوية للص بي 1 86.

عدد الصفحات ٢٧٩

280 والرؤيـا الصــالحة " جــزء مــن ســتة وأربعــين جـزءا مــن النبــوة(1)، وكانــ مــدتها كمــا ذكــر البيهقي ستة أشهر، ولم ينزل عليـه شـيء مـن القـرآن منامـا بـل نـزل كلـه يقظـة، وهـي بشر في الحياة الدنيا، فقد قال :" إنه لم يَبْقَ من مبشرا النُّبُوة إهَّ الرُّؤيـا الصَّـالِحة يراها المُسْلِمُ أو تُر لَهُ " (2). فنان قبل نزول جبريل  بالوحي في غار حراء، ير الرؤ الجميلة، فيصحو منشرح الصدر، متفتر النفس لنل ما في الحيـاة مـن جمـال(3)، لقد أجمع الروايا من حديث بدء الوحي أن أول ما بدئ به رسول ي  من الـوحي الرؤيا الصا قة الصالحة، يراها في النوم فتجئ في اليقظة كاملة، واضحة كمـا رآهـا فـي النــوم، ه يايــ عليــه منهــا شــيء ك نمــا نقشــ فــي قلبــه وعقلــه، وقــد شــبَّه الســيدة عائشـة – رضـي ي عنهـا – وهـي مــن أفصـر العـرف – ظهـور رؤيـا رســول ي ، إذا استيقظ بها، من كمال وضوحها بظهور ضوء الصبر، ينفلـق عنـه غـيش الظَّـ م، وهـو تصوير بياني ه تنفلق نيا العرف في ذر فصاحتهم ممن أبلغ منه(4). ج- قولــه:" ثــم حُبِــ َ إليــهِ الخَــ ء، فنــان يخلُــو باــارِ حِــراء (5) فيتحنــث فيــه- وهــو التعبــد- إن قوله السيدة عائشة – رضي ي عنها – " ثم حبـ إلـى نفسـه الخـ ء" فيـه مـا فيـه من أن هاا الح كان من قبيل الإعدا الرباني ، وأنه  كلمـا تقـدم بـه سـن الشـباف از ا ا ت ء وانصرافا عن ال م ذ والشهوا في غير تحريم الح ل ، أو إبعا لطي مـن الطيبــا ، بــل كــان ي ــل ويشــرف فــي غيــر ســرف وه مخيلــة كمــا بــيَّن فــي شــريعته التــي أرسل بها رحمة للعالمين. وكان هاا التحبي ، ليتضرع قلبه، وعقله، وروحه إلى ما سيلقى إليه مـن أعـ م النبـوة ، فاتخا من غار حراء مُتَعبَّ دا ، لينقطا عن مشاغل الحياة، ومخالطة الخلـق، اسـتجماعا (5 ) البخار في التعبير باف الرؤيا الصالحة14 6987 398، من حديث أبي سعيد الخدر ، وفي رقم6989، ومسلم في الرؤيا من ون ذكر الباف 8 2264 23 نوو ، وأبو او في الأ ف باف ما جاء في الرؤيا4 5018 306، والترما في الرؤيا باف ما جاء في تعبير الرؤ يا 4 2278 270، وقال حسن صحير (1 ) مسلم في الص ة باف النهي عن القراءة في الركوع، والسجو 1 348 207، من حديث ابن عباس ، وأبو او في الص ة باف الدعاء في الركوع 1 876 231، والنسائي في كتاف التطبيق باف تعظيم الرف في الركوع 2 1044 534، وابن ماجة في تعبير الرؤيا الصالحة 2 3899 1283، والدارمي في الص ة باف النهي عن القراءة في الركوع والسجو 1 1325 318، وأحمد في المسند 1 219 رقم،1900، وغيرهم والحديث صحير (2 ) أنظر: طريق النبوة والرسالة22. (3 ) أنظر: محمد رسول ي ، محمد صا ق عرجون1 254. (4 ) غار حرا ء: كهر صاير، حراء جبل في الشمال الشرقي من مكة، يبعد عنها بما يقرف من ث ثة أيام ، يمشي في طريق مدع ر ه يصل إليه إه في مقدار من الزمن يصل إلي ساعتين فإذا وصل على سفر الجبل بعد هاا المدة ه يرتفا إلى الاار إه فيما يقرف من ساعة، وهو أعلى الجبل ويكون الاار من وراء صخرتين تعترضان ا له، قد ضيق ي ما بينهما: كان يحس أنه في عزلة تامة.

عدد الصفحات ٢٨٠

281 لقـــواا الفنريـــة ، ومشـــاعرا الروحيـــة، وإحساســـاته النفســـية، ومداركـــه العقليـــة، تضـــرعا لمناجاة مبدع النون، و الق الوجو (1)، والاار الا كان يتر عليه الحبيـ المصـطفى  يبعث على الت مل والتفنر، تنظر إلى منتهى الط رف فـ تـر إه جبـاه ك نهـا سـاجدة متطامنة لعظمة ي ، وإه سـماء صـافية الأ يـم، وقـد يـر مـن يكـون فيـه، مكـة إذ كـان حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا البصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر(2). ان هاا الخلوة كما بينا لونا من الإعدا الخا ، وتصفية النفس من ع ئـق الما يـة البشــرية، إلــى جانــ تعهــدا الخــا بالتربيــة الإلهيــة، و الت يــ الربــاني فــي جميــا أحواله، وكان تعبدا  قبل النبوة بالتفنير في بـديا ملنـو السـموا والنظـر فـي آياتـه النونية الدالة على بديا صنعه، وعظيم إبداعه ومحكم تدبيرا (3). وقـد أ ـا بعــض أهـل السـلوك إلــى ي مـن ذلـك فنــرة الخلـو مـا الــاكر، والعبـا ة، لتنــوير قلبه، وإزالة ظلم ته، ومن سنن النبي  سنة اهعتناف في رمضان (4)، وهي مهمـة لنـل مســلم ســواء كــان حا مــا ، أو عالمــا ، أو قائــدا ، أو تــاجرا ؛ لتنقيــة الشــوائ التــي تعلــق بالنفوس والقلوف، ونصحر واقعنا على ضوء النتـاف والسـنة، ويمكـن لأهـل فقـه الـدعوة أن يعطوا لأنفسهم فتـرة مـن الوقـ أو ضـعر، و ا تشـاف عوامـل الخلـل، ومعرفـة الواقـا بتفاصيله، يرا وشرا (5). وفي قول السيدة عائشة:" فيتحنـث الليـالي ذوا العـد يتجن الحنث، فن نـه بعبا تـه يمنـا نفسـه مـن الحنـث، وه يشـترط فيـه العـد بـل يطلـق علـى القليــل والن يــر. وفــي الحنــث يقــول الشـيخ محمــد عبــد ي راز:" هــاا كنايــة عــن ون الليالي لم تصل إلى نهاية القلـة، وه نهايـة الن ـرة، ومـا زال هـاا الهـد الـا كـان عليه النبي  قبل البع ة من التوسط واهقتصا في الأعمال، وشـعارا للملـة الإسـ مية، ورمزا للهَدْ النبو – النريم – بعد أن أرسله ي رحمة للعالم ين"(6). وحكمـــة التحنـــث أيضـــا أن للـــنفس آفـــا ه يقطـــا شـــرتها إه واا العزلـــة عـــن النـــاس، ومحاسبتها في نجوة من ضجي الدنيا. فـالنبر، والعجـ والحسـد، وحـ الـدنيا كـل ذلـك آفــا مــن شــ نها أن تــتحكم فــي الــنفس، ولــيس لهــاا الآفــا مــن واء إه أن يختلــي صاحبها بين كل فترة وأ ر ما نفسه ليت مل في حقيقتها ومُنش ها، ومد حاجتها إلى (1 ) أنظر: محمد رسول ي ، محمد صا ق عرجون1 254. (2 ) أنظر: السيرة النبوية لأبي شهبة 1 256. (3 ) أنظر: محمد رسول ي ، محمد الصا ق عرجون1 469. (4 ) أنظر: الأساس في السنة وفقهها- السيرة النبوية، سعيد مو 1 195. (5 ) أنظر: فقه السيرة للاضبان (6 ) أنظر: المختار من كنوز السنة19 ط2 1978 ار الأنصار ، القاهرة

عدد الصفحات ٢٨١

282 عناية ي، ثم ليتفنر في عظمة ي فعند التفنر في هاا الأمور تتساقط الآفا ال حقـة بالنفس، ويصفو القل (1). وشيء آ ر له بالغ الأهمية في حياة المسلمين عامة وأرباف الدعوة اصة: هـو تربيـة محبــة ي – عــز وجــل – فــي القلــ ، فهــو منبــا التضــحية والجهــا وأســاس كــل عــوة مت ججة صحيحة، ومحبة ي – تعالى – ه ت تي من مجر الإيمان العقلي بـه، فـالأمور العق نية وحدها ما كانـ يومـا مـا لتـؤثر فـي العواطـر والقلـوف، ولـو كـان كـالك، لنـان المستشرقون في مقدمة المؤمنين بـالله ورسـوله، ولنانـ أف ـدتهم مـن أشـد الأف ـدة حبـا لله ورسوله. أو سمع ب حد مـن العلمـاء ضـحى بروحـه إيمانـا منـه بقاعـدة رياضـية أو مس لة من مسائل الجبر؟!.. الخ(2). - قوله :" حتى جاءا الحق وهو في غار حراء، فجاءا الملك فقال: اقرأ ه ري أن هاا الموقف ينظم حقيقتين : الأولى: أن حديث بدء الوحي هاا هو الأسـاس الــا يترتــ عليــه جميــا حقــائق الــدين بعقائــدا ، وتشــريعاته. وفهمــه واليقــين بــه همــا المد ل الا هبد منه إلى اليقين بسائر ما جاء به النبي  من إ بارا غيبية وأوامـر تشريعيه ذلك أن حقيقة الوحي هي الفيصل الوحيد بـين الإنسـان الـا يفنـر مـن عنـدا ويشرع بو اسطة رأيـه وعقلـه، والإنسـان الـا يبلـغ عـن رب ـه ون أن يايـر أو يـنقص أو يزيد (3). وال انية : أيضا لقـد نبهـ تلـك الآيـا النريمـا علـى ابتـداء لـق الإنسـان مـن علقـة، ومن كرم ي – سبحانه – أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه بـالعلم، وهـو القـدر الـا امتاز به آ م  على الم ئنة والعلم تارة يكون في الأذهـان وتـارة يكـون فـي اللسـان، وتارة يكون بالنتابة بالبنان ، وبهاا الآيا كان نبـوة محمـد ، لقـد كـان هـاا الحـا ث ضـخما ، ضــخم جــدا كمــا يقــول الشــهيد ســيد قطـ : ضــخم إلــى غيــر حــد، ومهمــا حاولنــا اليوم أن نحيط بضخامته ، فإن جوان ك يرة منه ستظل ارج تصورنا! (4). ومــن ثــم كانــ نتيجــة ذلــك أن انــدفا المســلمون إلــى البحــث فــي جميــا ميــا ين الحيــاة، روحيــة كانــ أو عقليــة، أو ما يــة، ونشــ عــن ذلــك الحضــارة الإســ مية التــي أنتجــ أم ـال: جـابر بـن حيـان فـي النيميـاء ، وابـن الهيـ م فـي الطبيعيـا ، والـراز فـي الطـ ـــالك والفلســـفة ، والازالـــي وغيـــرا فـــي الجانـــ الروحـــي، وابـــن لـــدون فـــي اهجتمـــاع (1 ) أنظر: فقه السيرة للبوطي 60 بتصرف (2 ) أنظر: فقه السيرة للبوطي 61. (3 ) الموضا السابق63 بتصرف (1 ) أنظر: تفسير ابن ك ير 4 528، وفي ظ ل القرآن للسيد قط 6 3936.

عدد الصفحات ٢٨٢

283 والخـوارزمي فــي الجبــر وغيــرهم (1)... وفــي النهايــة نجــد أن بدايــة الــوحي الإلهــي كانــ فيهــا إشــا ة بــالقلم و طــرا ، والعلــم ومنزلتــه فــي بنــاء الشــعوف ، والأمــم ، وأن أ ــص صائص الإنسان العلم (2)والمعرفة ه- الزوجة و ورها في حياة الإع مي، وذلك من ل تلك الرواية: بإلهام المرأة الصالحة الاكية القل ، الطاهرة النفس أحس ديجة – رضي ي عنها – بما فيه زوجها من مشقة ، فانزعج عليه على غيـر عـا ة، وقـد ألفـ منـه الايبـة فـي شــهر رمضــان، وكانــ هــي التــي تــزو ا بــزا المــا ة، وي يــزو ا بــ زا التقــو ، ف ــا تس ل عنه وهي تعلم أنـه فـي غـار حـراء، وبينمـا هـي قلقـة إذ هـو مقبـلٌ قـد تايـرَ لَونُـهُ، يرجُرُ فُؤا ُاُ، فزال قلقهـا، وقالـ : يـا أبـا القاسِـم أيـن كنـ ؟ فـوي لقـد بع ـ رُسُـلِي فـي طَلَبِـكَ حتَّــى بلاُــوا مكــةَ ورجَعُــوا إلــيَّ، ثــم حــدثتها بالــا رأيــ فقالــ : أبشــر يــا ابــنَ العــمِ واثب ْ فوالَّاِ نفسَ ديجةُ بيداِ إني لأَرجُو أن تنونَ نبيَّ هااِ الأمَّةُ (3). وهذه النقطة يتمخض عنها ثلاث نقاط الأولى: ور الزوجة في حياة الإع مي أو الداعية نلمسه من موقف زوجها في لوته وت م تــه قبــل أن يكــون نبيــا ترعــاا وه تتــ فر وه تضــجر منــه حتــى إذا جــاءا الــوحي وحدث ما حدث. لم تلمه على ترك البي والأوه .. بل قال له كلمة تعبر عـن عظمتهـا وعظمة همتها حقا ، لقد قال له :" إني لأرجو من أن تنون نبي هاا الأمة" يا لهـا مـن أمنيــة مــن ســيدة عظيمــة تتقاصــر ونهــا قمــم الجبــال العاليــة، لقــد قالتهــا وهــي تعلــم مــا يترت عليها ، لقد قالتها والدنيا يومهـا ظـ م فـي ظـ م، وسـيكون هـو  الشـمعة التـي ستفجر هاا الظ م الحالك، ويخرج النـاس مـن الظلمـا إلـى النـور ، فـ زوجـة تتمنـى أن يكــون زوجهــا فــي موقعــه مــن الــدعوة علــى طريــق هــاا النبــي  رغــم تبعــا ذلــك ومشقاته.! لقــد كانــ ديجــة – رضــي ي عنهــا – مدرســة إع ميــة عويــة بكــل مــا تعنيــه النلمــة وكان بيتها حقا مدرسة وجامعة تخرج منه الصحابيا الجلي ال تي كان لهـن أعظـم الأثر في نشر هاا الدين ، ونحن نريد اليوم زوجة كخديجـة ونريـد بيتـا كبيـ ديجـة – رضي ي عنها – هاا هي ديجـة أم المـؤمنين التـي تمنـ هـاا الأمنيـة العظيمـة فلمـا تحقق كان هي أول من آمن به  ولم تسمعه إه مـا يعينـه فـي عوتـه، وكلمـا وجـد (2 ) أنظر: موقف الإس م من الفن والعلم والفلسفة عبد الحليم محمو 79. (3 ) أنظر: السيرة النبوية لأبي شهبة 1 260 بتصرف (4 ) والبيهقي في هئل النبوة2 14، ونقله الاهبي في تاريخ الإس م1 30، والحد يث أصله في الصحير، وأنظر السيرة النبوية هبن هشام 1 150، و اتم النبيين1 274.

عدد الصفحات ٢٨٣

284 صدو ا كان حنانها الدواء الناجر(1). الثانية تتحدث النقطة ال انية عن الأ ق الأساسـية لمع مـي . لقـد بشـر ديجـة – رضي ي عنها – رسول ي  ب ن يلن يخايه أبدا مبرهنـة علـى ذلـك بـ ن رسـول ي  كــان يتمتــا بــ ق ك يــرة ذكــر منهــا الأ ــ ق الأساســية التــي لــو تــوفر فــي الإع مي وفي كل اع إلى ي اليوم فلـن يخزيـه ي أبـدا لقـد قالـ لـه 1- إنـك لتصـل الرحم. 2- وتحمل النل 3- وتنس المعدوم 4- وتقد الضيف 5- وتعين على نوائ الحق 6- وتؤ الأمانة7- وتصدق الحديث في رواية أ ر إنها الأ ق الأساسية لنل إع مي، فمن انعدم فيه تلك الأ ق ف بـد أن يسـتنملها ويربي نفسه ويروضها حتـى تصـبر ركنـا أساسـيا فـي حياتـه ، إن ك يـرا مـن الإع ميـين اليوم يستطيعون حيازة أ بر قدر مـن العلـوم وال قافـة والتخطـيط ، والتنظـيم، والفصـاحة، والب غة، وحسن الن م، ولننهم ما ذلـك . يتعـرون مـن أ قهـم كمـا يتعـر أحـدنا مـن ملبســه، إن الأ ــ ق بالنســبة لمع مــي كملبســه، تمامــا فــإن كانــ تلــك الأ ــ ق هشــة فن نما يلبس ثيابا (2)ممزقة، أو رثة و- الثالثة: طبيعة الطريق : لقد قال ورقة بن نوفل لرسول ي  :"يا ليتني أ ون فيها جَـاَعا (3). ليتنـي أ ـون حيـا إذا يخرجك قومـك، فقـال رسـول ي  :" أو مخرجـي هـم" قـال: نعـم . لـم يـ رجـل قـط بم ل ما ج به إه عو وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا " . لقـــد ســـمعها رســـول ي  مـــن أول وهلـــة: إنهـــا طبيعـــة هـــاا الطريـــق الحـــق الطريـــق المستقيم، فهو ليس مفروشا بالورو ، ولننه طريق شاق كله محـن وابـت ءا وعقبـا ومجاهدة للنفس وصراع ائم بين الحق والباطـل، ولنـن آ ـرا هـو الجنـة والنعـيم المقـيم والنظر إلى وجه ي النريم، لقد سمعها رسول ي  لأول وهلـة، وهبـد أن يسـمعها كـل إع مي وكل اع إلى ي ، فلن يحمل هاا الدين رجـل كمـا حملـه  شـام كـام ، غـ (1 ) أنظر: لمحا تربوية من السيرة النبوية 15 لعبد الفتاح شاهين ط3 ط1993م ط ار الننوز لل قافة والعلوم بتصرف. (2 ) أنظر: لمحا تربوية من السيرة النبوية 1 18. (1 ) الجاعُ: الصاير السن، والجاع: الشافُّ الحدث، ومنه قول ورقة يا ليتني أ ون فيها جاعاَ أ ليتني أ ون شابا حين تظهر نبوته حتى أبالغ في نصرته. تاج العروس 1 5145.

عدد الصفحات ٢٨٤

285 عو فماذا هو فاعل؟(1). وهـــانحن أوه نـــر أن ي– ســـبحانه – قـــد أعـــد نبيـــه وزو ا بتلـــك الصـــفا الجســـمية والروحية في بداية فترة نزول الوحي والتي قد تجسد في هاا الرواية الماضـية، وهـاا الصفا ينباي أن يتصر بها القائم باهتصال في الإع م الإس مي . ل هاا العوامل كان ير إعدا لرسول ي  ليكون إع ميا قديرا بدين ي ولدين ي – عز وجل – على امتدا الزمان إلى يوم القيامـة . وفـي امتـدا المكـان إلـى كـل مكـان في الأرض، ولصالر العبا جميعا مسلمين وغير مسـلمين فـي نيـاهم وآ ـرتهم وليـتعلم المسلمون كيفية إعدا رجل الإع م الإس مي ، وقد أ ذلك إلـى أن يقـوم الرسـول  بالجهـد الإع مــي بالرســالة الإســ مية كخيـر مــا قــام بــه ويقـوم بــه الإع مــي علــى وجــه الأرض كما سنر بعد ذلك(2). ثانياً : من صفات القائم بالاتصال : أن يكون محبوباً لا طالب سلطة: وهاا الصفة تقو ا إلى أن رجل الإع م ه يقر في مكانـه – الإع مـي – عـن طريـق القـوة أو السـلطة، وليســـ هـــاا مـــن مؤه تـــه، وإنمـــا مؤه تـــه إنمـــا هـــي صـــفا أ ـــر كحســـن الحلـــق، ولـــين الجانـــ ، والفصــاحة، والوقــوف إلــى جانــ قضــية الحــق، حلــو الحــديث .. إلــى غيــر ذلــك مــن الصــفا ، وهــاا نستقيها من شها ا بعض المعا ين وغيرهم لرسول ي  فهو القدوة والنبراس وهاك بيانها أ- شهادة أبو سفيان أمام قيصر الروم: 1- أ رج البخار ومسلم فـي صـحيحيهما مـن حـديث ابـن عبـاس– رضـي ي عنهمـا– أن أبـا سـفيان أ بــرا مــن فيــه إلــى فيــه. قــال: انطلقــ فــي المــدة التــي كــان بينــي وبــين رســول ي  قــال: فبينمــا أنــا بالشام، إذا جئ بكتاف من رسول ي إلى هرقل. يعني عظيم الروم . قـال: وكـان حيـة النلبـي جـاء بـه، فدفعه إلى عظيم بصر فدفعه بصر إلى هرقل. فقال هرقل: هل هنا أحد من قو م هاا الرجل الا يـزعم أنه نبي ؟ قالوا: نعم. قال: فدُعي في نفر من قريش فد لنا علـى هرقـل... فقـال: أيكـم أقـرف نسـبا مـن هاا الرجل الا يزعم أنـه نبـي؟ فقـال أبـو سـفيان: فقلـ أنـا . ف جلسـني بـين يديـه . وأجلسـوا أصـحابي لفي، ثم عا بترجمانه، فقال له : قل لهم: إني سائل ه اا الرجل الا يزعم أنه نبي فإن كابني فنـابوا ، قال: أبو سفيان: وأيم ي ! لوه مخافة أن يؤثر علي الناف لناب . ثـم قـال لترجمانـه: سـله .... إلـى أن أجابه في حوار ار بين أبي سفيان وهرقل جاء فيه: " إني س لتك عن حسبه، فزعمـ أنـه فـيكم ذو حس . وكالك الرُّسل تبعث في أحساف قومها. وس لتك: هل كان في آبائه مَلِكْ؟ فزعم أن ه، فقل لو ِكُ قل : رجل يطل ملك آبائه. وس لتك: عن أتباعـه أضـعفائهم أم أشـرافهم؟ فقلـ : بـل ان من آبائه مَل ضعفاؤهم. وهم أتباع الرسل. وس لتك كنتم تتهمونـه بالنـاف قبـل أن يقـول مـا قـال؟ فزعمـ أن ه ، فقـد عرف أنه لم يكن ليدع الناف على الناس ثم ياه فيكاف على ي. وس لتك : هل يرتد أحد مـنهم عـن (2 ) أنظر: الموضا السابق1 19، و اتم النبيين1 275 بتصرف (3 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة رسول ي  86 بتصرف.

عدد الصفحات ٢٨٥

286 ينه بعد أن يد له سخطة له ؟ فزعم أن ه ، وكالك الإيمـان إذا ـالط بشاشـة القلـوف. وسـ لتك: هـل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمـ أمهـم يزيـدون، وكـالك الإيمـان حتـى يـتم. وسـ لتك: هـل قـاتلتموا؟ فزعمـ أننــم قــد قــاتلتموا فتنــون الحــرف بينــه وبيــننم ســجاه ... وكــالك الرُّســل تبتلــى ثــم يكــون لَهُــم العاقبــة، وس لتك: هَلْ يَاْدُر؟ فزعم َ أنَّهُ ه يادر ، وكالك الرسل ه تادر. وس لتك: هل قال هاا القـول أحـد قبلـه؟ فزعم أن ه ، فقل : لو قال هاا القول أحد قبله ، قل : رجل ائتم بقول قيل قبله. قال: .. بـم يـ مركم؟ قال: ي مرنا بالص ة، والزكاة ، والصلة والعفاف. قال: إن يكن ما تقوله فيه حقا ، فإنه نبـي ، وقـد كنـ أعلم أنه ارج، ولم أ ن أظنه مننم ، ولو أني أعلم أنـي أ لـص إليـه ، لأحببـ لقـاءا، ولـو كُنـ عنـدا لاسل عن قدميه، وليبلانَّ ملنه ما تح قدمي . قال: ثم عا بكتاف رسول ي  قرأا فإذا فيه : بسم ي الرحمن الرحيم من محمد رسول ي إلى هرقل عظيم الروم س م على من اتبا الهُد . أما بعد فإني أ عوك بدعاية الإس م، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك ي أجرك مرَّتين. وإن توَّلي فإن عليك إثـم الأريسـيين.  قُــلْ يَــا أَهْــلَ الْنِتَــافِ تَعَــالَوْاْ إِلَــى كَلَمَــةٍ سَــوَاء بَيْنَنَــا وَبَيْــنَنُمْ أَهَّ نَعْبُــدَ إِهَّ اللَّ َ وَهَ نُشْــرِ كَ بِــهِ شَــيْ ا وَهَ يَتَّخِــاَ بَعْضُنَا بَعْضا أَرْبَابا م ِن ُونِ اللَّ ِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُـواْ اشْـهَدُواْ بِ َنَّـا مُسْـلِمُونَ  {64} مـن قـراءة النتـاف ارتفعـ الأصـوا عنـدا وك ُـر اللَّاـط. وأمـر بنـا ف ُ رجنـا . قـال: فقلـ لأصـحابي حـين رجنا : لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة. إنه ليخافه ملك بني الأصفر. قال فما زلـ موقنـا بـ مر رسـول ي  أنه سيظهر ، حتى أ ل ي علي الإس م (1). ما أفادته الرواية أ- يتبــين لنــا مــن تلــك الروايــة مــد مــا كــان يتمتــا بــه رســول ي  مــن شخصــية فاعلــة ينفعــل بــه غيــرا مــن المــدعوين المــؤمنين والمشــركين ، ففــي الحــوار الــا ار بــين أبــي سـفيان وهرقـل عظـيم الـروم يتبـين مـد مـا لهـاا النـ م مـن اثـر فـي نفـس أبـي سـفيان المشرك، فقال:" لقد أمَر أمر بن أبي كبشة ] يخافـه ملــك الأصــفر، وهــاا بــ ريــ كلمــة الشـرك، ولنــن كــان النــ م مــن هرقــل لــه أثــر أعمق من ذلك في نفس أبي سفيان ، فقد قال: مازلـ موقنـا أنـه سـيظهر، حتـى أ ـل ي – تعالى – علي الإس م ، ولنن فتح له مااليق كان متناف ة في نفسـه، حتـى ه تنشر فيه قل المسلم(2). ف- وأبو سفيان في شها ته هاا ه يتهم فـي وصـفه رسـول ي  وأصـحابه ومـا تحلـوا بـه من الصق والوفاء، والعفاف ، وما كانوا عليه من إيمـان ه يتزعـزع وه يهتـز، والشـها ة (1 ) البخار في بدء الوحي باف6 1 7 46، ومسلم في الجها والسير باف كتاف النبي  إلى هرقل يدعوا لمس م 6 1773 346، وأبو او في الأ ف باف كيف يكت إلى الامي 4 5136 337، والترما في اهست اان باف ما جاء كيف يكت إلى أهل الشرك 4 2717 489، وقال: حسنصحير، والنسائي في التفسير في النبر 3 5858 436، وأحمد في المسند 1 2370 263، وغيرهم والحديث صحير (2 ) أنظر: اتم النبيين3 859 بتصرف

عدد الصفحات ٢٨٦

287 التي ت تي من عدو ما يزال الصراع محتدما بينه وبين غريمه هي شها ة صدق وحق ه ي تيها الشك من أ سبيل(1). ج- أن أبا سفيان وصر النبـي  بعـدة صـفا تـدل فـي مضـمونها علـى أن النبـي كـان محبوبا بين الناس ه طال سلطة وه زعامة، فمنها م : 1- أنـــه ه ياـــدر ويفـــي بعهـــدا، وهـــاا مـــن صـــفا رجـــ ل الإعـــ م والداعيـــة المســـلم . 2- أنهم ه يتهمونـه بالنـاف، وصـفة النـاف ه تتـوافر لـد مسـلم فضـ عـن أن يكـون إع ميا أو غير ذلك ، وبناء عليه تقرر لد هرقل: أنه لم يكن ليار الناف على النـاس ويكاف على ي، وه تاه بعيدا إن قلنا أن الناف كان مستقبحا فـي الجاهليـة كمـا هـو مستقبر في الإس م بدليل قول أبـو سـفيان:" لـوه مخافـة أن يـؤثر علـي النـاف لنـاب " أ : لوه ف أن رفقتي ينقلون عنـي النـاف إلـى قـومي ويتحدثونـه فـي بـ لنـاب عليه لباضي إياا ، ومحبتي نقصه. 3- يتبعـه ضـعفاء النـاس، وهـاا ليـل حـ لرسـول ي  حيـث لـم تنـن لرســول ي  منعه من آمال أو مال في هاا الوقـ ، فنـونهم يتبعونـه فهـاا ليـل حـ وصـدق وهـؤهء هــم أتبــاع الرســل، والأشــراف يــ نفون مــن تقــدم أحــد علــيهم، والمــرا أهــل التنبــر ه كــل شريف. 4- ه يرتد أحد سخطه لدينه، والسخط : كراهـة الشـيء، وعـدم الرضـا بـه وكيـف يرتـد؟ وقد الط بشاشة الإيمان قلوبهم، فإنهم كـانوا يسـتعابون التعـاي فـي سـبيل التمسـك بكلمــة الحــق، وضــحوا بــالنفس، والنفــيس ومــا ذلــك إه لأنهــم انفعلــوا بااتيــة وشخصــية النبي  الرحمة المهداا محمد بن عبد ي (2). لم يكن طالب رياسة ولا سلطة 5- " لم يكن من آبائه من ملـك " وفـي توجيـه الروايـةأنهـا علـى وجهـين : أحـدهما ( مِن ) بكسر الميم، وثانيهما: من بفتر الميم، وملك بكسر ال م وفتر الميم على الأولـى وبفتحها على أنه فعل ماض على ال انية وك هما صحير، والأول أشهر ، وتؤيدا رواية مسلم بحاف " من " فلو كان من آبائـه مـن ملـك قلـ : رجـل يطلـ ملـك أبيـه، وأيضـا : سؤاله. هل قال أحـد مـننم هـاا القَـوُل قَبْلَـه، فـاكر أن ه فلـو كـان أحـد قـال هـاا القـول لقلـ ُ: رجـلٌ يت سـى بقـولٍ قيـلَ قَبْلَـهُ، وهـاا ليـل علـى أن رسـول ي  كـان يبحـث عــن الحقيقة ولم يكن مقلدا لايرا(3) ، وهـاا كلهـا صـفا تؤهـل الإع مـي المسـلم كـي يـؤ مهمته، ورسالته. ــان مــن عوامــل إعــدا رســول ي  لأن يكــون إع ميــا قــديرا أنــه لــم يكــن مــن طــ ف الرياســة وه مــن محبــي الزعامــة، وه القيــا ة السياســية. فلــم يشــتهر بــالك فــي المجتمــا المكي ولم يعرف به، وإنما اشـتهر بصـفا اجتماعيـة وأ قيـة نبيلـة تؤهلـه لأن يكـون (3 ) أنظر: اتم النبيين1 859، والأع م في القرآن لعبد القا ر حاتم 172. (1 ) النوو شرح مسلم6 1773 346 بتصرف ك ير (2 ) الموضا السابق بتصرف

عدد الصفحات ٢٨٧

288 معروفا محبوبا لد الجميا. من صاير إلى كبير، ومن غني إلى فقيـر ، ومـن حـر إلـى عبد، ما أن النبي  كان من بطن ذ مكانة محترمة، وعصبيته عزيزة إه أنه لم يكن مــن الزعمــاء البــارزين فــي بي تــه ، ولــم يكــن مــن الزعمــاء البــارزين الــاين تولــوا أحــد المناص السياسية لدولة مكة ، وكان هاا من أسباف وقوف زع ماء قـريش منـه موقـف الأنفة ، واهستنبار ترفعـا عـن إتبـاع شـخص ليسـ لـه زعامـة توجـ الطاعـة "، ولـالك قالوا  وَقَالُوا لَوْهَ نُز ِلَ هَاَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ م ِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ  {31} أن النبــي كــان يُعــرف بكــرم الخلــق ورجاحــة العقــل . وكــان مشــهورا عنــد أهــل مكــة بالصا ق الآمين . إه أنه لم يكن بارزا قبل البَعْ َةِ في مجـالِ الزعامـةِ بـروزا يلفـ النظـر بي سفيان بن حرف (1) . ورجل الإع م في حقيقة الأمر: ه يحتاج إلى أن يكون زعيما سياسيا ، صـاح سـلطة وقــوة وســطوة حتــى يطــاع ، وإنمــا يحتــاج لأن يكــون محبوبــا لــد الجمهــور المســتقبل لرسالته الإع ميـة ، وبقـدر الحـ المتبـا ل بـين رجـل الإعـ م وجمهـورا بقـدر مـا يكـون قـــا را علـــى تفهـــم هـــاا الجمهـــور، وبقـــدر مـــا يكـــون الجمهـــور بـــدورا متفهمـــا للرســـالة الإع مية ، وحسن ا تيار الوسيلة المناسبة للجمهور ، وحسن استقبال الجمهور لهاا الرســالة أيضــا ، وبالتــالي تحــدث اهســتجابة ور الفعــل الــا يكمــل الــدائرة اهتصــالية الإع ميـــــــــــــــــة ، ويـــــــــــــــــدفا عجلتهـــــــــــــــــا إلـــــــــــــــــى الـــــــــــــــــدوران المســـــــــــــــــتمر (2). وقد تعج أهـل مكـة مـن كونـه ابـن سـا ا قـريش ولـم يعـرف بطلبـه الزعامـة، ومـن أهل مكة من ظنه ينشد الشرف ويطل الرياسة فعرضوها عليه لننه  أعـرض عنهـا ، وهم يحاولون إغراءا قائلين له " إن تريد بما ج به من هاا الأمر ماه جمعنا لك مـن أموالنا حتى تنون أ رنا ماه ، وإن كن تريد شرفا سـو ناك علينـا ه نقطـا أمـرا ونـك، وإن كن تريد ملنا ملنناك علينا"(3) ، وعند البيهقي من حديث جـابر بـن عبـد ي قـال:" قال أبـو جهـل والمـلأُ مـن قُـريشٍ لقـد انْتَشـر علينـا أمـر محمـد فلـو التمسْـتُم رجُـ عالمـا بالس ِحر والنهانَةِ والش ِعر فنلَّمه ثم أتانا ببيان من أمرا ، فقال عتبة : لقـد سـمع بقـول السحرة والنهانة، والشعر وعلم من ذلك علما وما يخفى عليَّ إن كان كالك ف َتَااُ فلمَّـا أتااُ قال له: يا محمَّدُ أن َ يرٌ أم عبد المُط ِل ؟ فسك . قال: فـإن كنـ تـزعم أن هـؤهء ير مِنْكَ فقد عبدوا الآلهة التي عِبْ َ، وإن كُنْ َ تَزْعُم أنَّكَ يرٌ مِنْهُمْ، فتنلَم حتَّى نسما قَولَكَ، إنا وي ما رأينا سَخْلة قَطُّ أشْ َمَ (4) على قومكَمنك، فَرَّقْـ َ جَمَاعَتَنَـا وشـتَ َ أمْرَنَـا (1 ) أنظر: الجوان الإع مية في حياة الرسول  83. (2 ) أنظر: الموضا السابق84 بتصرف (3 ) أنظر: البداية والنهاية هبن ك ير 30 42، وابن هشام 1 351 ط الحلبي ، والحديث رواا ابن إسحاق في السيرة 1 178 عن شيخ من أهل مكة عن عكرمة عن ابنعباس، وهو حديث حسن وقد أور ابن ك ير أن الشيخ هاا من أهل مصر يقال له محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير عن عكرمة، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. (4 ) سَخْلَة: مفر وجمعها سخال، والس ِخال أوه المعْزِ الواحدة. سخلة للمؤنث والماكر. المخصص هبن سيدة 4 158.

عدد الصفحات ٢٨٨

289 وعب َ ينَنَا، وفضـحتنَا فـي العَـرفِ حتـى لقـدْ طـارَ فـيهم: أنَّ فـي قُـريشٍ سـاحرا ، وأن فـي قريشٍ كاهنا ، وي ما نَنَظر إه مِ ْلَ صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلـى بعـض بالسـيوف حتى نتفانى . أيها الرجل ، إن كـان إنمـا بـكَ حاجـة، جمعنـا لـك مـن أموالنـا حتـى تنـون أغنـــى قـــريش رجـــ ، وإن كـــان إنمـــا بـــكَ – البـــاا(1) – فـــا تر أ نســـاء قُـــريشٍ شـــ َ فلنزوجَــك عَشْــرا فقــال رســول ي :" أفرِغْــ ؟" قــال: نعــم ، فقــال رســول ي  " بســم ي الرحمن الرحيم  حم1}2}تَـافٌ فُص ِـلَ ْ آيَاتُـهُ قُرْآنـا عَرَبِي ـا ل ِقَــوْمٍ يَعْلَمُــونَ 3} إلــى أن بلــغ َ إِنْ أَعْرَضُــوا فَقُــلْ أَنــاَرْتُنُمْ صَــاعِقَة م ِ ْــلَ صَــاعِقَةِ عَــا ٍ وَثَمُو َ 13} {3:1 :13} الروايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة (2) وعند ابن إسحاق" ... فقام عُتْبَةُ حتَّى جلس إلى رسُولِ ي  فقال : يا ابـن أ ـي إنَّـكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ علِم َ منْ الشطر فـي العشِـيرة، والمكـان فـي النسـ ، وإنـك قـد أتيـ قومـك بـ مر عظـيم فرقـ َ بــه جَمـاعتهُم ... فاسْـما مِن ِــي حتَّـى أعـرضْ عليــك أمـورا تَنْظُـر فيهــا لَعلكَ تَقْبَ ل مِنْهَا بَعْضَها. قال : فقال لـه رسُـول ي  :" يـا أبـا الوليـد اسْـمَا ". قـال: يـا ابن أ ي إنْ كُنْ َ إنَّما تريدُ بما ج َ بـه مـن هـاا الأمـر مـاه جمعنـا لـك مـن أموالنـا ... حتَّى إذا فرغ عُتْبَة، قال له النَّبيُّ  :" أفرغ َ يـا أبـا الوليـد؟ " قـال: نعـم، قـال اسْـمَا مِن ِي "، قال أَفْعلُ: فقال رسُولُ ي   حـم1} .. الآيـا فلما سَمِاَ بها عُتْبَة أنص لها وألقي بيديهِ لفـهُ أو َلْـرَ ظَهْـرِا معتمـدا عليهـا ليسـما (1 ) الباا: الحُظور في النناح. العين للخليل بن أحمد 1 284. (2 ) البداية والنهاية هبن ك ير 3 68، والبيهقي في الدهئل2 203، وقال الهي مي في المجما5 435، رواا أبو يعلى وفيه الأجلر النند وثقه ابن معين وغيرا وضعفه النسائي وغيرا وبقية رجاله ثقا . الأجلر هو يحيى بن عبد ي بن معاوية أو حُجبةَ النند رو عن الشعبي وطبقة وعنه أبو سعيد اهشبر ويحيى بن سليمان الجعفي ، وأبو كري وعدة، ما سنة مس وأربعين ومائة. الحكم على الراو : أ أقرف الأجلر من فطر ابن ليفة. قال الاهبي فيمن تنلم فيه 1 42: وفِطر هاا وثقه أحمد، وقال عمرو بن علي: مستقيم الحديث، ويرو عنه النوفيون وغيرهم. ولم أر له حدي ا مننرا سندا وه متنا وهو أرجو أنه ه ب س به إه أنه يعد في شيعة النوفة وهو عند مستقيم الحديث صدوق. النامل 1 426. ف1 71، وقال: ما كان يفصل بين الحسين بن علي وعلي بن الحسين، يعني أنه ما كان بحافظ. التهاي 1 189، وقال أبو حاتم: لين ليس بالقو يكت حدي ه وه يحت به الجرح والتعديل 2 347، وقال أبو او ضعيف سؤاه الأجر لأبي او 178. وقال العقيلي: رو عن الشعبي أحا يث مضطربة ه يتابا عليها. التهاي 1 190، وقال النسائي: ضعيف فقد رو غير حديث مننر. الجرح2 347 . والحاصل: أنه مختلر فيه والظاهر أنه حسن الحديث، وه يحت به فيما يؤيد بدعته وي أعلم. قل : اتهامه بالتشيا فهو ليس من الماالين وقد ثب أنه قال: ما سمعنا أن أحدا يس أبا بكر وعمر إه ما قتي أو فقرا . وعن أحا ي ه المننرة: فقد قال ابن عد لم أر له حدي ا مننرا ه سندا وه متنا . ومن ثم فهو حسن الحديث.

عدد الصفحات ٢٨٩