المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعلام في ضوء السنة النبوية

محمد إسماعيل محمد الديهي

صفحة ١٨ من ٤١

244 وراء ستار ،بل ويشعر ضحاياا ب نه صديق مخلص  أُوْلَ ِكَ الَّاِينَ لَعَنَهُمُ اللََُّّ فَ َصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ  {23 } و- وفي الخصلة الخامسة تر سر الفرقة الضاربة في النيان الإس مي ، وكيف وقا ب س المسلمين بينهم ، وانقسموا أحزابا متفانية ، إنهم لم يحكوا بما أنزل ي فبع رهم الباطل في جبها ك يرة ، وأقام بينهم فجوا عميقة : ومن ثم نر عدم تحكيم كتاف ي سب للقلق والق قل والشقاق بل ربما القتل ، وزوال الأمن وهاا حاصل في هاا الأزمان وي المستعان(1) . سادساً: من أهداف الإعلام في ضوء السنة : بناء الدولة الصالحة بعد الحديث عما يهدف إليه الإع م في ضوء السنة من بناء الإنسان الصالر والأسرة الصالحة والمجتما الصالر ، و الأمة الصالحة نختم بهدفه إلى بناء الدولة الصالحة : ومن ثم فنما هدف الإع م إلى الأمة الصالحة المصلحة ذا الرسالة الربانية الإنسانية الأ قية العالمية ، هدف كالك إلى أن تحكم هاا الأمة ولة صالحة وتحافظ على رسالتها ، وتعمل على غرسها في الدا ل ونشرها في الخارج. ولقد استطاع اهستعمار أن يارس في المسلمين فنرة يلة مؤ اها أن الإس م ين ه ولة ، ين بمفهوم الارف لنلمة ين أما ش ون الدولة ف صلة له بها . وإنما ينظمها العقل الإنساني وفقا لتجاربه وظروفه المتطورة . ومن هنا أينع شعارا مضلة مضللة شاع أن " الدين لله، والوطن للجميا " وهي كلمة حق يرا بها باطل ، فنستطيا أن نقول : " الدين لله و الوطن لله ، قال سبحانه : إِن الأَرْضَ للهِ ِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَا ِاِ .. الآية  {128} ، أو الدين للجميا والوطن وإنما مرا هم بكلمة " الدين لله " أن الدين مجر ع قة بين ضمير الإنسان وربه ، ه مكا ن له في نظام الحياة والمجتما ، وه يعزف عنا ما فعله مصطفى كمال أتاتورك في تركيا من تدشين لهاا الدولة العلمانية على هاا الشعار، وفرضها بالحديد والنار بعد تحطيم الخ فة الع مانية، ولقد وصل سلطان العلمانية إلى ب وحكوما المسلمين بل إلى بعض الاين رسوا في ق لعة من ق عه وهي الأزهر ، وهو الشيخ علي عبد الرزاق " الإس م وأصول الحكم " ومن ثم حوكم النتاف ومؤلفه وأ رج من زمرة العلماء ، فنان هبد من تحديد وإبراز هاا الجان المشرف الا يهدف إليه الإع م في ضوء السنة ، (1 ) أنظــــر : الحــــق المــــر للشــــيخ الازالــــي – رحمــــه ي – 63 جــــزء 1 ط نهضــــة مصــــر ط1 ط1996م، والمعاصي وأثرها علـى الفـر والمجتمـا 148 حامـد بـن محمـد بـن حامـد المصـلر رسـالة ماجسـتير ط مكتبـة الفيـاء ط1 ط1410هـ- 1990م بتصرف

عدد الصفحات ٢٤٤

245 ببيان شمولية الإس م وإبراز هاا الجان الحي من تع اليمه وأحكامه ، جان الدولة ، وتنظيمها ، وتوجيهها ب حكامه وآ ابه ، وإع م أن ذلك جزء ه يتجزأ من نظام الإس م (1) . وهاك الإشارة إلى جزء من ذلك أ- موقف السنة من بناء الدولة الصالحة : 1- أ رج البخار في صحيحه من حديث أبي هريرةقال: قال رسول ي  :" إذا ضع الأمانة فانتظر الساعة " قال: يف إضاعتها يا رسول ي قال:" إذا أسند (2)الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة "(3). 2- أ رج مسلم في صحيحه من حديث عبد ي بن عمر يقول: سمع رسول ي  يقول:" من لا يدا من طاعة لقى ي يوم القيامة ه حجة له ، ومن ما وليس في عنقه بيعة ما ميتة جاهلية "(4)، وأ رج ابن جرير عن شمر بن عطية قال: " ما من مسلم إه ولله في عنقه بيعة وفي بها أو ما عليها ، في قول ي  إِنَّ اللَّ َ اشْتَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ  {111}(5) . ما أفادته الروايتان أ- في الرواية الأ ولى بين  ر ا على سؤال من س ل " متى الساعة؟ " فقال:" إذا ضيع الأمانة فانتظر الساعة" ، والأمانة جاء في القرآن النريم مخاطبة الوهة والحكام، أن يرعوا الأمانا ، ويحكموا بالعدل، فإن إضاعة الأمانة والعدل ناير به ك الأمة ، ولعل هاا هو مفا ك م النبي  " :إذا ضيع الأمانة فانتظر الساعة" ب ن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ، وهاا الأمانة تم ل في قول ي سبحانه  إِنَّ اللَّ َ يَ ْمُرُ ُمْ أَن تُؤ ُّواْ الأَمَانَا ِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَنَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْنُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّ َ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّ َ كَانَ سَمِيعا بَصِيرا 58} مِننُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُ ُّواُ إِلَى اللَّ ِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله ِ وَالْيَوْمِ .. الآية (1 ) أنظــر: الفنــر الإســ مي الحــديث وصــلته باهســتعمار الاــرف محمــد البهــي . فصــل: " يــن ه ولــة " نقــ عــن مد ل لمعرفة الإس م يوسر القرضاو 258 بتصرف (2 ) " أســند " أو " وســد " وفــي الروايــة فــي ال بخــار للقابســي " أُوســد " أ فــوض الحكــم المتعلــق بالــدين كالخ فــة ومتعلقاتها من إمارة وقضاء وإفتاء وتدريس .. الخ إلى غير أهلـه إلـى مـن لـيس لـه ب هـل ، و إنمـا ل علـى نـو السـاعة لإفضائه إلى ا ت ف الأمر والنهي ووهن الدين وضعر الإس م وغلبة الجهل ورفا العلم وعجز أهل ا لحـق عـن القيـام بـه . أنظر: فيض القدير 1 451. (3 ) البخار في الرقـاق بـاف رفـا الأمانـة5 6131 2382، وفـي العلـم بـاف فضـل العلـم1 59 33، وأحمـد فــي المســند 2 8714 361، والبيهقــي فــي النبــر فــي أ ف القاضــي بــاف اجتهــا الحــا م فيمــا يســوغ فيــه اهجتهــا 10 20150 118، وابن حبان في صحيحه 1 104 307، وغيرهم والحديث صحير (1 ) مســلم فــي الإمــارة بــاف وجــوف م زمــة جماعــة المســلمين 3 1851 1478، والبيهقــي فــي النبــر فــي قتــال أهل الباي 8 16389 156، والطبراني في النبير 19 769 334، وغيرهم والحديث صحير (2 ) ابن جرير11 35، والسيوطي في الدر 4 629، وابن ك ير في تفسيرا 2 392.

عدد الصفحات ٢٤٥

246  {58-59} للرعية المؤمنين أن يطيعوا أولى الأمر بشرط أن يكونوا منهم ، وجعل هاا الطاعة مستمدة من طاعة ي والرسول، و أمر عند التنازع بر الأمر أو الخلر لله والرسول ، أ : النتاف والسنة، وهاا يفترض أن تنون للمسلمين ولة تهيمن وتطاع وإه كان الأمر عيب ا ، وفي ضوء الآيتين الماكورتين ألر ابن تيمية كتابه السياسة الشرعية في إص ح الراعي والرعية. ف- وفي الرواية ال انية بيان أن الخليفة أو الأمير أو الراعي من مميزا الأمة لم يكن لهم إمام مطاع وه يعرفون ذلك ، و المعنى : ما ميتة جاهلية " بكسر الميم أ أن حاله في المو كمو أهل الجاهلية على ض ل ، والمعنى أيضا أنه يمو عاصيا ه كافرا ، أو أن ذلك ور مور الزجر والتنفير .. (1)الخ. والا ينجى المسلم من ذلك: البيعة للحا م المسلم فهي تنجيه من الإثم ، فإذا لم يوجد ذلك فالمسلمون أثمون حتى يتحقق الحكم الإس مي ، وه ينجى المسلم من هاا الإثم إه أمران : 1- الإننار، ولو بالقل على هاا الوضا المنحرف المخالر لشريعة الإس م 2- السعي الدائ هست ناف حياة إس مية قوية يوجهها حكم إس مي صحير. الخلاصة: وفي النهاية فإننا يمكن لنا القول أن ه مكان لأمة وه لدعوة ليس لها ولة وقوة تحميها ، ومن ثم وجدنا النبي  سعى بكل ما استطاع من قوة وفنرة – مؤيدا بهداية الوحي – إلى إقامة ولة إس مية ، فنان المدينة هي " ار الإس م" وقاعدة الدولة الإس مية الجديدة التي يرأسها رسول ي  فهو قائد المسلمين وإمامهم ، كما إنه نبيهم ورسول ي إليهم . ومن هنا فإن الناظر ير أن م ا الأحا يث الصحيحة الصريحة عن الخ فة والإمارة والقضاء والأئمة وصفاتهم وحقوقهم من المواهة، والمعاونة على البر، والنصيحة لهم وطاعتهم في المنشط، والمكرا والعسر واليسر، وإن ت مر عليهم عبد حبشي ك ن رأسه ذبيبة ، والعبد عليهم ، وتحديد واجباتهم من إقامة الدولة وإقامة حدو ي ورعاية حقول الناس ، ومشاورة أهل الرأ وتولية الأقوياء الأمناء ، واتخاذ البطانة الصالحة ، وإقامة الص ة ، وإيتاء الزكاة ، وتجيش الجيوش ، وحماية الحصون ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المننر ، .. إلى غير ذلك من ش ون الحكم والإ ارة والسياسة ، ومن ثم رأينا من صنر ورت الأحا يث على النت والأبواف الفقهية وغير ذلك صنفوا كت باسم كتاف الإمارة ، أو الحكم ، أو القضاء .. الخ م ل البخار ومن رُت َ كتابه مسلم أيضا ، وأبو او ، والترما ، و النسائي ، وابن ماجة ، والدارمي ، .. وغيرهم . (3 ) أنظر: نيل الأوطار للشوكاني7 356، كتاف الر ة باف الصبر على جور الأئمة

عدد الصفحات ٢٤٦

247 ومن ثم فإن هاا الأهداف المشرقة لمع م في ضوء السنة ينباي أن تنون محل نظر الإع ميين في هاا العصر ليت نى لهاا الأمة أن تفيق وتنهض من كبوتها(1) . حاجتنا إلى دولة تحقق الإسلام ، وتتبنى رسالته عقيدة ونظاماً ، وحياة ، وحضارة : إن أول ما تحتاج إليه الدعوة الإس مية في هاا العصر وفي كل عصر أن تقوم " ار لمس م أ، ولة لمس م " هاا الدولة المنشو ة ضرورة إس مية ، وضرورة إنسانية لأنها ستقدم للبشرية الم ل الحي ، هجتماع الدين والدنيا ، وامتزاج الما ة بالروح ، والتوفيق بين الرقي الحضار ، والسمو الأ قي ، وتنون هي اللبنة الأولى لقيام ولة الإس م النبر ، ولنن القو المعا ية النبر تحول ون قيامها ، وتبال جهو ا مستميتة ون قيام هاا الدولة في بقعة من الأرض ، فت مل!. وبالك ننون انتهينا من الفصل ال اني. (1 ) أنظر : مد ل لمعرفة الإس م261 مرجا سابق بتصرف

عدد الصفحات ٢٤٧

248 بين يدي الفصل ونحن إذ نتنلم عن القائم باهتصال ، فنعني به كل من حمـل فنـرة الإسـ م لايـرا فشـرح ووضـر مفـاهيم الإس م وأسسه ، وأركانه ، وشرائعه ، ومعام ته ، وأ قياتـه ، و عـا إلـى ي علـى بصـيرة فحـث علـى قبول الإس م ، واعتناقه ينا ، كمـا نعنـي بـه أيضـا ، كـل مـن عكـس ب فعالـه وجس ـد بتصـرفاته لقـا مـن أ ـ ق الإسـ م أو مبــدأ مـن مبا ئـه فبــدا أمـام النـاس متمــ لأوامـر الإسـ م منتهيــا عـن نواهيـه ، ومــا ســبق ينصــ بــدوا علــى آلــة الإعــ م فــي العصــر الحــديث المســموعة ، والمقــروءة ، والمرئيــة والقــائمين باهتصال فيها(1) . الفصل الثالث (1 ) أنظر:الع قا العامة والإع م في الإس م محمد يوسر مصطفى 570 ط مكتبة مصباح الرياض الطبعة الأولى . بتصرف يسير.

عدد الصفحات ٢٤٨

249 أعمال الرسول تمثل الأنموذج الأمثل للإعلام الإسلامي وننتفي في هاا الفصل بهاا النموذج : المبحث الأول صفات القائم بالاتصال متمثلة في شخص الرسول  . أ- إعداد الله – سبحانه – للنبي  منذ نشأته وطفولته إلى بعثته : تمهيد : بداية يمكن لنا القول أننا لسنا بصـد الحـديث عـن نسـ النبـي  وشـمائله مفصـ ، ولنـن حسـبنا أن نقـر عنــد بعــض المواقـف بإيجــاز مبينــين فيهـا مــا ينباــي أن يخـتص بــه الإع مــي المسـلم النــاجر فــي ممارسة تلك المهمة ، وما ام الحديث عن رسول ي  كإع مي فيمكن لنا أن نقول منا وجد الإنسان على الأرض ، وهو مشوق إلى تعرف ما في النون المحيط به من سنن و صائص ، وكلما أمعن في المعرفة ظهر له عظمة النون أ ر مـن ذ قبـل ، وظهـر ضـعفه ، وتضـاءل غـرورا ، ونبي الإس م صلوا عليه وس مه ، شبيه بالوجو فقد جد العلماء منا أشرق الأرض بنورا يلتمسون مظاهر أسماء ي جل قدرته في عقله و لقه وعلمه ، يلتمسون نواحي العظمـة الإنسـانية فيـه ، ومـا أنهــم اســتطاعوا الوصــول إلــى شــيء مــن المعرفــة فقــد فــاتهم حتــى الآن كمــال المعرفــة ، وأمــامهم جهــا طويل وبعد شاسا وطريق ه نهاية له (1) . وفي التاريخ البشر ندر أن نجد رج عرف حياته – الخاصة، والعامـة – بكـل تفاصـيلها و قائقهـا كمـا عرفــ و رســ حيــاة النبــي محمــد  فحتــى قضــاؤا لــوطرا واغتســاله بعــدا ، وطريقــة نومــه وغســله، ومشيه، وقضائه لحاجته، واغتساله منها كل ذلك نقله إلينا التاريخ بطريقة موثقة (2) وكان صفة حياته أ قية إنسانية بلا من السمو غاية ما يستطيا إنسان أن يبلغ ، و أ سمو في الحياة كهاا السـمو الا جعل حياة محمد  قبل الرسول مضرف الم ل فـي الصـدق ، والنرامـة ، والأمانـة ، كمـا كانـ بعـد الرسالة كلها التضحية في سبيل ي تضحية اسـتهدف حياتـه مـن جرائهـا للمـو مـرا ، فلـم يصـدا أن أغــراا قومــه بالمــال والملــك وكــل الماريــا ، وهــو فــي الــاروة مــنهم حســبا ونســبا .. (3) ونحــن إذا قارنــا الإع ميــين اليــوم برســول ي فهنــاك بــون شاســا ولنــن حســبنا أن نلــتمس الخطــ الــا يمكــن لإع مــي اليوم أن يقتد بها ... . بعد هاا التمهيد الموجز نبدأ الحديث عن إعدا ي لنبيه  منا نش ته إلى بع ته ، وهاك بيانها أ- اختيار النبي  من أوسط قريش نسباً أنه  نخبة بني هاشم ، وس لة قريش وصميمها ، و أشرف العرف وأعزهم نفرا من قبل أبيه ، وأمه ، ومن أهل مكة من أ ـرم بـ ي علـى ي وعلـى عبـا ا ، وقـد ور فـي شـرف نسـبه أحا يـث صـحاح ، منها : (1 ) أنظر: تقدمه فضيلة الشيخ محمد مصطفى المراغي لنتاف حياة محمد – للدكتور محمد هيكل . (2 ) أنظر: الجزيرة العربية في عهد الرسول محمد  والخلفاء الراشدين عبد الحليم عويس 1 63 . (3 ) أنظر: حياة محمد محمد حسين هيكل583 بتصرف

عدد الصفحات ٢٤٩

250 1- وأ رج البخار ومسلم في صـحيحيهما مـن حـديث ابـن عبـاس أن أبـا سـفيان أ بـرا أن هرقــل أرســل إليــه فــي ركــ ٍ مــن قــريشٍ فــ تواُ وهــم بإيليــاء فــدعاهم فــي مجلســه وحولــه عظماءُ الرومِ ، فدعاهم و عا بترجمانه ، فقال: أيكم أقرف نسبا بهـاا الرجـل الـا يـزعُم أنَّــهُ نبــيُّ ، فقــال أبــو ســفيان : فقلــ أنــا أقــربهم نســبا ، فقــال أ نــوا منــي .. ثــم قــال لترجمانه : قل لهم إني سائل هاا عن الرجـل فـإن كـابني فنـابوا فـوي لـوه الحيـاء مـن أن ي ثروا علي كابا لناب عنه ثم كان أول ما س لني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم : قل هو فينا ذو نس .. الحديث "(1) . 2- أ رج مسلم في صحيحه من حديث واثلة بن الأسقا يقول: سمع رسول ي  يقول " إن ي اصطفى كِنَّانةَ من ولدِ إسـماعيل ، واصـطفى قريشـا مـن كنانـة ، واصـطفى مـن قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " (2) . 3- أ رج الترما في سننه من حديث الم طل بن و اعة قال: جاء العباس إلى رسـول ي  فن نه سما شي ا ، فقام النبي على المنبـر، فقـال: مـن أنـا : فقـالوا : أنـ رسُـولُ ي – عليك السـ م- قـال: " أنـا محمـدٌ بـن عبـدِ ي .. إن ي لـق الخلـقَ فجعلنِـي فـي يرهم فِرْقَـة ثـم جعلهـم فِـرْقَتين فجعلنـي فـي َيـرهم فِرقـة ثـم جعلهـم قبائـل فَجعلنـي فـي يرهم قَبِيلة ، ثم جعلهم بُيوتا فجعلني في يرهم بيتا ، و يرهم نسبا " وعند الطبرانـي " ف نا ْيركُم بيتا و يركم نفسا " (3). ما أفادته الروايات أ- من ل تلك الروايا يتجلى لنا أن النبي  أشرف الناس نسبا ، وأ ملهم َلْقا و ُلُقا ومحمد  كان من أسرة فيها سمو وعلو في قومه لم تزل في ضمائر النون تختار لك (1 ) البخار في بدء الخلق باف كيف كان بدء الوحي إلى رسول ي 1 7 8، وفي الجها والسير باف عاء النبي  إلى الإس م3 2782 1076، وفي التفسير باف " قل يا أهل النتاف تعالوا إلى كلمة سواء .. الآية 4 4278 1658، ومسلم في الجها والسير باف كتاف النبي  إلىهرقل يدعوا إلى الإس م 3 1773 1395، وغيرهما (2 ) مسلم في الفضائل باف فضل نس النبي 5 2276 1708، والترما في المناق باف فضل النبي  5 3605 583، وقال : حسن صحير ، وغيرهم ، والحديث صحير (3 ) الترما في الدعوا باف97-5 3532 543، وقال: حديث حسن ، وال طبراني في النبير 20 675 286، والديلمي في الفر وس 1 85 41، وهو حديث حسن فيه يزيد بن أبي زيا القرشي يكت حدي ه ما ضعفه، وأحمد في المسند 4 1816 338، وحسنه ابن حجر في الأمالي المطلقة1 2700 وقال هاا حديث حسن أ رجه الترما عن محمو بن غي ن عن أبي أحمد ال زبيد واسمه محمد بن عبد ي بن الزبير فوقا لنا بده عاليا ويزيد بن أبي زيا صدوق لننه سيء الحفظ وقد ا تلر عليه في صحابي هاا الحديث فقالوا : أبو عوانة عنه المطل بن ربيعة وقال جرير بن عبد الحميد ، و الد بن عبد ي بن فضيل ، ويزيد بن عطاء كلهم عنه عبد المطل بن ربيعة وقال إسماعيل بن أبي الد عنه عن عبد ي بن الحارث عن العباس بن عبد المطل ورجر بن مندا قول عبد المطل بن ربيعة، وهو بهاا الطريق حسن.

عدد الصفحات ٢٥٠

251 الأمها والآباء أبان مولدا ، عن طي عنصرا ، يا طي مبتدأ منـه ومختـتم (1) . ولعـل هاا اهصطفاء وهاا السمو هو ما أشار إليه الرواية الأولى " إنَّ يَ اصـطفى مـن ولـد إبــراهيم إســم اعيل .. الحــديث" ، وبــالك يتقــرر أن محمــدا  كــان رفيــا النَّســ ، ولــيس المرا بشرف النس أن تنـون عشـيرته ذا مـالٍ ك يـر ، وأن يكـون قـد نـال مـنهم تركـة م ريــة كبيــرة ، فــإن المــال ه يُنــو ِن نســبا ، وقــد كــان عمــه أبــو طالــ كبيــر البطحــاء وشريفها ، وكان ما ذلك في المال أقل وال نبي  ما علو نسبه بين العرف كان فقيـرا ، وكان يرعى الانم ، فليس علو النس والشرف م زما لن رة المال ، أو قوة البطش ، أو عظمة السلطان ، إنما شرف النس أن يكون مترفعـا عـن النقـائص والرذائـل ولـم يجعـل النبي  شرفه في العرف بالمال أو السطوة ،بل جعل شرفه ب نه من يـرهم نفسـا وبيتـا . ف- وأنظر إلـى أبـي سـفيان الـا كـان مـن أعلـى قـريش عنـدما سـ له هرقـل أجـاف بالصـدق والأمانة وإن كان صدقه حجة عليه، ومعطيا للنبي  قـوة واسـتع ء بدعوتـه ورسـالته، ويقول أبو سفيان وهو على الشرك: " لوه أ شى أن تحفظ عني كابة في العرف لناب " وهو الـا قـ ال ر ا علـى سـؤال هرقـل عـن نسـ النبـي  فـي روايـة " إنـه مـن أوسـط قريش " أ : أع هم ، لأن الأوسط الأعلى والأشرف ، فقال هرقـل: هكـاا يبعـث الأنبيـاء من أشرف الناس نسبا ". ج- يستفا أيضا أن الأنبياء ه يكونون إه من كورة عرف بشرف النفس وعلو المحتـد مـن غير كبرياء واحترا م النفس من غير استع ء ، ذلك لأن الرسالة تحتـاج إلـى عـوة قويـة ه يرنقها كدرة التعيي ، أو عدم ال قة ، أو نقص في شـرف الـنفس ، أو رميـة بالرذيلـة ابتداء ، وإن كان هو في ذاته كام (2) . وليس من ثمـة شـك أن طيـ المعـدن والنسـ الرفيـا يرفـا صـاحبه عـن سفسـاف الأمـور ويجعلـه يهـتم بمعاليهــا وفضــائلها، الرســل والــدعاة يحرصــون علــى تزكيــة أنســابهم ، وطهــر أصــ بهم ، ويرفعــون عنــد الناس بالك فيحمدونهم وي قون بهم(3). أضر إلى ذلك أن شرف النس لـه المكانـة فـي النفـوس، لأن ذا النسـ الرفيـا ه تننـر عليـه الصـدارة، (1 ) البوصير في البر ة ، والحاو للفتاو للسيوطي3 329. (1 ) أنظر: اتم النبيين1 72 بتصرف (2 ) أنظر: السيرة النبوية لأبي فارس 102.

عدد الصفحات ٢٥١

252 نبوة كان أو مُلنا ، ويننر ذلك على وضيا النس ، في نر الن ير من اهنضواء تح لوائـه ، ولمـا كـان محمد  يُعد للنبوة ، هي ي به شرف النس ، ليكون مساعدا له على التفاف الناس حوله(1). وهكاا نلمس ما ينباي أن يكون عليه الإع مي المسلم من نسـ ومعـدن طيـ مت صـل فيـه يدفعـه إلـى قول الحق مهما ال الدول و ق الطبول على الرؤوس، وك رة الفتن والمحن ، وهاا كما بينا ه ع قة له بك رة المال ، فقد ولد محمد  من أبوين فقيرين في مالهمـا همـا عبـد ي وآمنـة بنـ وهـ ، ورغـم فقرهما إه أنهما كان من أشرف بيو مكة، وأ رمها ، فبعد وفاة أبيه ورث إرثا زهيدا قوامـه مسـة مـن الإبل ، وقطيا من الماعز ، وبي فنان هاا هي كل ثروة اليتيم ، وهي ثروة غير ذا قيمة إذا قيس بمــا كــان يملنــه أثريــاء قــريش ووجهاؤهــا ، وذوو النفــوس فيهــا ، ومــا ســبق عامــة رئيســة فــي ا تيــار الإع مي الإس مي(2). ب- إعداد الله – سبحانه – لنبيه باختيار اسمه  . مــن الواضــر لنــل ذ بصــيرة أن النبــي  لــم يــ اه تيــار لأســمه مــن قبــل ي فحســ ، ولنــن يشــعر المت مل بالتوفيق في أسماء كل من حاطه، مـن اسـم الأف والجـد، وسلسـلة النسـ ، ومـن حملتـه بشـر به أبا له ، ومن أرضعه ومن تزوجه  ونحن أمام هاا الحقيقة يتقدر لنا مد ما لرسول ي  مـن اسمه واسم من حاطه من نصي وهاا يتضر في التالي : أولاً: محمد  . إن ي جل في ع ا جعل التوفيق لأنبيائه ليس في ا تيارهم من أحسـاف أقـوامهم ونـزههم عـن المعايـ والنقــائض الخلْقيــة والخُلُقيــة فحســ بــل جــاء الأســماء التــي تســموا بهــا تحمــل معــان عظيمــة لتنتمــل الصورة الدعوية والإع مية لهم ويصبر اهسم مستساغا لد كل من يلوكه بلسانه ، ونوحا  واسمه عبد الافـار ، وسـمى نوحـا لنوحـه علـى ذنبـه ، وإ ريـس بـن بـر ، وتفسـيرا: الضـابط، وشـيث وتفسـيرا، عطية ي، ابن آ م . وآ م من الأ يم .. (3) أما محمد فلم يتسمى بهاا اهسم أحـد قبلـه علـى الأرجـر ، فهو محمو الوجو ، وهو حمـد النـون وتسـبيحه ، ونحـو هـاا مـا أ رجـه البخـار ومسـلم مـن حـديث جبير بن مطعم  قال: قال رسول ي  : " لي َمسةُ أسماءِ أنـا محمَّـدٌ ، وأَحْمـد، وأنـا المـاحِي الَّـا يمحُو يُ بي النُفر ، وأنا الحاشِرُ الَّـا يُحشَـر النَّـاسُ علـى قـدمِ ي ، وأنـا العاقِـ ُ" ، وعنـد مسـلم بلفـظ " وأنا الحاشر الا يحشر النَّاس على عقبي ، وأنا العاق الا ليس بعدا نبي"(4). (3 ) السيرة النبوية : الص بي 1 54. (4 ) أنظر: منار الإس مي68 العد ال الث سنة22 ربيا الأول 1418هـ-1997م بتصرف (1 ) أنظر: الروض الأنر للسهيلي1 14 بتصرف (2 ) البخار في المناق باف ما جاء في أسماء رسول ي 3 3339 1299، وفي التفسير باف تفسير سورة الصر 4 4615 1858، ومسلم في الفضائل باف في أسمائه 4 2354 1828، والترما في الأ ف

عدد الصفحات ٢٥٢

253 معنى هذه الرواية والمـرا مــن قولــه  :" لــي مســة أسـماء" يعنــي: ا ــتص بهــا لــم يتسـم بهــا أحمــد قبلــه، أو معظمــه أو مشهورة في النت المتقدمة والأمم الم اضية، هاا وإن كان هناك أسماء معروفة أ ـر إه أن المشـهور منها مسة فقط. قوله :" أنـا محمـد" منقـول مـن صـفة الحمـد وهـو محمـو ، وفيـه المبالاـة لأن الحمـد لاة: هو الا حمد مرة بعد مرة إلى غير نهاية كالممدوح أو الـا تناملـ فيـه الخصـال المحمـو ة (1)، وهـاا اهســم ســماا لــه جــدا عبــد المطلــ بإلهـام مــن ي – ســبحانه – ولــالك لرؤيــا كــان رآهــا، رأ كــ ن سلسلة فضة رج من ظهرا لها طرف في السماء وطرف في الأرض .. الخ، قوله  :" أنا محمد وأحمد " وأحمد فهو اسمه  الا سمى به على لسان عيسى وموسى– عليهمـا الس م – فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل ، فمعنى أحمد: أ أحْمَـدُ الحامـدين لربـه ، وكالك هو في المعنى؛ لأنه تُفْتَر عليه في المقام المحمو محامد لم تفتر على أحـد قبلـه ، فيحمـد ربـه بها ولالك يعقد له لواء الحمد ، وي سماا به نبوته ،إذا كان اسمه صا قا عليه ، فهو محمد  في الدنيا بما هد إليـه مـن العلـم والحكمـة ، وهـو محمو في الآ رة بالشفاعة ، فقد تنرر معنى الحمد كما يقتضـي اللفـظ، ثـم إنـه لـم يكـن محمـدا ، حتـى ان أحمد حمد ربه فنب ا وشرفه؛ فلالك تقدم اسم أحمد على اسـم محمـد الـا هـو محمـد فـاكرا عيسـى  فقال: اسمه أحمد ، وذكرا موسى  حين قال له ربه : تلك أمة أحمد ،فقال : اللهم اجعلنـي مـن أمة أحمد ، فب حمد ذكر قبل أن ياكر بمحمد؛ لأن حمد لربه كـان قبـل حمـد النـاس لـه ، فلمـا بعـث كـان محمدا بالفعل . وكالك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه ، فيكون أحمد الحامدين لربه ثم يشفا فيحمـد علـى شـفاعته ، وانظـر كيـف نزلـ عليـه سـورة الحمـد و ـص بهـا ون سـائر الأنبيـاء و ــص بلــواء الحمــد ، وبالمقــام المحمــو ، فــي تــام أعمالنــا شــرع الحمــد ، والحمــد مقــرون بانقضــاء الأمور (2) . الخلاصة وهكاا لم تبلغ لفظة من ألفاظ الأع م وه ا سم ل على معنى وه كلمة من النلما في ضخامة جرسـها ، و و صوتها، وح وة لحنها ، ونباهة ش نها وشهرة ذيوعها ، وإيمان الخليفة بها بعـد لفـظ الج لـة ، وما بلاته تلك النلمة التي يتيمن بها كل مسلم . تر ها ألسنة الم يين في بقاع الأرض ، تيمنا بلفظها وارتياحا لنامتها ، وسرورا بخطورها على البال. باف ما جاء في أسماء النبي  5 2840 135، وقال: حديث حسن صحير، و الدارمي في اهست اان باف في أسماء النبي  باف أسماء النبي 2 1823 2004، وغيرهم . (3 ) شرح الزرقاني 4 560 بتصرف (1 ) أنظر: الروض الأنر للسهيلي1 182 بتصرف

عدد الصفحات ٢٥٣

254 وحس محمد أن اسمه م وذ من الحمد الا هو غاية الإنسان من سعيه ، و اتمـة مطافـة عملـه ، وقصار جهدا إذا أرا أن يعلن شكرا لربـه ، ومـن ثـم نعـرف مـد مـا ينباـي أن يتـوافر فـي الإع مـي من اسم يستسياه الناس له بريق وسهولة موسيقى تجعله يعلق في الأذهان ويتيمن به ويستبشر(1). ثانياً: اسم الأب والأم وسلسلة النسب لرسول الله  : أ- اسم الأب : عبد الله : وهو اسم فيه من اليمن ما فيـه وهـو مـن أحـ الأسـماء قـال رسـول ي  ": إنَّ أح َّ أسمائنم إلى يِ عبْدُ يِ ، وعبْد الرحمن (2). وتفضيل التسـمية بهـاين اهسـمين محمـول علـى من أرا التسمي بالعبو ية عبد ي ، وعبد الرحمن لأنهم كانوا يسمون عبد شمس والدار ، وه ينافي أن اسم محمد وأحمد أح إلى ي من جميا الأسـماء فإنـه لـم يختـر لنبيـه إه مـا هـو الأحـ إليـه هـاا هـو الصواف وه يجوز حمله على الإط ق (3) . وعبد ي والد النبي كان له من اسمه نصي ، فقد رو أنه اتسم بالجمال فنان أجمل قـريش وأحـ الشباف إليها ، وه يعزف عنا اطم نان نفسه، ورضا بما يجر به القدر ما استعدا للفـداء لـم يتـر أن يقدم نفسه لأبيه ليوفي بنارا فاستعد لأن يابر فنان الابير ال اني بعد جدا العظيم إسماعيل  إه أن فداء إسماعيل بابر عظيم كان من أمر ي – تعالى – أما ذبر عبد ي فنـان بنـار مـن عبـد المطلـ ، فنان الفداء من أهل مكة ، وكـان لجمـال وجهـه وطيـ نفسـه ، موضـا اجتـااف النـاس ، ومحبـتهم فلـم يسلموا لأبيه ، وكان موضا اجتااف النساء ،فنان الضعيف الا ر امرأة راو ته عن نفسها قائ : أما الحرام فالمما ونه **** والحـل ه حل فاستبينــه فنيف بالأمر الا يباينه **** يحمى النريم عرضه و ينه (2 ) أنظر: يا رسول ي : إبراهيم على أبو الخش 18-20 ط الهي ة المصرية العامة للنتاف ط1991م ط ال انية ، و اتم النبيين 1 103. (1 ) مسلم في الأ ف باف النهي عن التنني ب بي القاسم 7 2132 365 نوو ، وأبو او في الأ ف باف في تايير الأسماء 4 1949 289، والترما في الأ ف باف ما جاء فيما يستح من الأسماء5 2834 133، وقال: هاا حديث غري من هاا الوجه ، والدارمي في اهست اان باف ما يستح من الأسماء 2 2695 380، وغيرهم ، والحديث صحير. (2 ) فيض القدير للمناو2 412.

عدد الصفحات ٢٥٤

255 وهكاا عاش طاهرا لينقل و يعة ي لمنسانية الا ينقل رسالة ي إلى لقه(1)الخ 2- الأم : آمنة : وقد ا تار أبوا له زوجا آمنة بن وه بن عبد مناف بن زهرة أ ـي قصـي ، وابـن كـ ف ، وكـان أبوهـا سيد بني زهرة .. الخ، و آمنة رمـز الأمـن والأمـان والأمانـة واهحتشـام وكانـ لهـا صـفا سـامية ، فقـد ان صبورة ، كان تشبه البتول في سموها وفي اصطفاء ي لها في أن تنون أما لسيد البشـر محمـد  كمــا اصــطفى مــريم البتــول لتنــون أمــا للمســير ، ولنــن آمنــة ولــد محمــدا وحملــ بــه كســائر البشر. وقد ا تبرها ي ف فقدها زوجهـا فـي غربتـه ، فنانـ الصـابرة القائمـة علـى تربيـة ولـدها ، الراضـية بـ مر ربها من غير أن يعرف عنها تململ بحياتها وعيشها ، ول ما استانى ولدها عن المراضا شـد رحالهـا ما وليدها وقطع الفيافي والقفار في مشقة ه يقدر عليهـا إه الصـابرون وذهبـ إلـى ي ـرف لتـر قبـر زوجهــا ، ومكــث بجــوار ثلــث ســنين ، ولنــن لــم تضــن علــى الولــد ب هلــه فهمــ راجعــة إلــى مكــة فماتــ بالأبواء بين مكة والمدينة فتحية للأمينة على النبوة والرسالة .. الخ (2) . 3- مراضع النبي : لقد أحاط النبي منا وه تـه مجموعـة مـن المراضـا ال تـي يتمتـا بعضـهن ب سـماء طيبـة تنشـرح لهـا النفوس والصدور قدر عد هن بعشر مرضعا فعلى سبيل الم ال نجد أن التي أرضعته بعد السيدة آمنة ثُوَيْبة والتي أعامـة بلبنهـا ي جاريـة لأبـي لهـ  ، وقـد نـاوأا لمـا بعـث رسـوه ورحمـة للعالمين ، ولنن قد كان محبا لأ يه عبد ي ، ولأبنه النبي النريم محمد وكان ثويبة أول من أعلـم أبـا لهــ بــوه ة ابــن أ يــه محمــد، ف عتقهــا لهــاا البشــر النريمــة(3) وكانــ ثويبــة قــد أرضــع النبــي بلــبن مســروح [ و ديجــة يكرمــان ثويبــة ، وكــان رســول ي  يبعــث إليهــا مــن المدينة بكسوة حتى مات وكان من بين ال تي أرضعنه  أم أيمن بركة بن ثعلبة بن عمر بن حفص بن مالـك بـن عمـر بـن النعمـان وهـي أم أيمـن الحبشـية مـوهة رسـول ي  ورثهـا مـن أبيـه ثـم أعتقهـ ا عندما تزوج بخديجة ، والمشهور أنها حاضنته ، وليس مرضـعته تزوجهـا عبيـد بـن الحـارث الخزرجـي فولد له أيمن ، وله هجرة وجها وكان من المهاجرا الأول ، واستشهد زوجها يوم أحد ، فلما مـا زوجها زيد بن حارثة فولد أسامة ، شهد ما رسول ي يبر وحنـين (4)، هزمـ رسـولي  طـول حياته، وقيل: مات في حياته ، وقيل بعد وفاته ، وقيل في فة عمر  . (3 ) أنظر: اتم النبيين1 87 بتصرف ك ير ، والبداية والنهاية 2 254. (1 ) أنظر: الموضعين السابقين1 92، والبداية والنهاية 2 254 بتصرف (2 ) أنظر: الروض الأنر1 186، و اتم النبيين1 108 بتصرف (3 ) أنظر: النوو شرح مسلم10 41 بتصرف ، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل لأبي زرعة العراقي 1 34 تحقيق: بد ي نوارا ط مكتبة الرشد الرياض ط 1999م

عدد الصفحات ٢٥٥

256 . فها هـي أم أيمـن يفـوح مـن اسـمها الـيمن والبركـة ، وكـاا مرضـعة رسـول ي  التـي ذاعـ شـهرتها حليمة السعدية – رضي ي عنها – رمز الحلم والسعد ، وسي تي الحـديث عنهـا بعـد ذلـك ، وأنظـر أ ـي القارئ لتر مد ما لهاا الأسماء من أثر في حياة النبي  طي اصة وأنهن تلقفنه منـا صـارا إلـى أن ش ، فارسنَّ فيه  اليمن والبركة والحلم والسعد الا أسعد وسعد به كل حجرة وكل بقعة لها أو مشى عليها وهـاا الصـفا فـي وجهـة نظـر إن رُّبـيَّ عليهـا الطفـل انتظرنـا منـه ح يـاة مشـرقة زاهيـة سواء كان إع ميا أو اعية، أو غير ذلك .. الخ(1). ج- إعداد الله لنبيه عن طريق : تهيئة الـرأي العـام فـي العصـر الجـاهلي لتلقـي الرسـالة الجديـدة وصاحبها  : ه ري أن النبي قد صاح مـي ا ع مـا وإشـارا وإرهاصـا ، كانـ بم ابـة عوامـل جـاف انتبـاا إلــى هــاا المولــو ، وإلــى زمانــه ، وكانــ فــي ذاتهــا عوامــل تنبيــه للرهبــان وأصــحاف النتــ إلــى إعــا ة اســتقراء كتــبهم لنشــر مــا يخفــى علــى العامــة مــن أمــر هــاا الإرهاصــا وكانــ أجــراس الإنــاار لســدنة الآلهــة والأصــنام بــ ن يرحلــوا ويتركــوا مناصــبهم وأمــا نهم تلــك ، وكانــ إيــاانا بانتهــاء الــديانا الفاســدة وعصرها وبداية الإس م – ين صحير – وعهدا عصـرا الممتـد إلـى قيـام السـاعة ، وكانـ أ يـرا بلاتنـا الإع مية عوامل تهي ة للـرأ العـام فـي مجتمـا العصـر الجـاهلي لتلقـي الرسـالة الجديـدة وصـاحبها كمـا ان عملية إعدا للنبي  منا وه ته للقيام ب عباء هاا الرسا لة التي وصفها ي – عز وجـل -  إِنَّـا سَــنُلْقِي عَلَيْــكَ قَــوْه ثَقِــي  {5} وظيفتهــا تاييــر الأنظمــة المتعارف عليها والمتوارثة في مجتما العصر الجاهلي ، لالك بدأ تهي ة الرأ العـام لتلقيهـا منـا وه ة النبــي  واســتمر فــ ي صــباا وشــبابه وحتــى بع تــه . لأن هــاا الرســالة كانــ ثقيلــة فــإن عمليــة إعــدا النبي  لتحمل هاا الرسالة قد بدأ منا وه ته واستمر أيضا في صباا وشبابه ورجولته وبع ته وبعد بع تـه وحتــى أسـتت أمــر الــدعوة وقيـام الدولــة الإســ مية شـامخة قويــة بكــل أنظمتهـا وقيمهــا وإع مهــا المتنامــل والمســتمر إلــى قيــام الســاعة . صــالحا لنــل زمــان ومكــان وكــل مجتمــا علــى ا ــت ف الأزمنــة وا ت ف الأمكنة ، وا ت ف المجتمعا ورغم تقـدم وسـائل اهتصـال والإعـ م، إه أن الإعـ م الإسـ مي الا رسمه ومارسه النبي  صالر من حيث مضامينه وطريقته لنل زمان وكل مكان الإر هاصا التي صاحب وه ة النبي  ورها في جاف اهنتباا إلـى هـاا المولـو منـا يـوم وه تـه وإلـى أن له ش نا عظيما ، حيث أ ب صحاف النتـ إلـى التقليـ فـي كتـبهم والبحـث لم بـار ب نهـا ع مـا وه ة نبــي آ ــر الزمــان الــا أظــل عصــرا . مــا كشــف عــن صــفا النبــي  ، وصــفا زمانــه و صــفا رسالته منا بداية حياته ونش ته ، فعلى سبيل الم ال : 1- أ رج ابن أبي حاتم عن ابن عبـاس  فـي قولـه تعـالى فَوَيْـلٌ ل ِلَّـاِينَ يَنْتُبُـونَ الْنِتَـافَ بِ َيْدِيهِمْ ... الآية  {79} مكتوبـة (1 ) لما وقف حليمة السعدية على عبد المطل قال من أين أن ؟ قال : من بني سعه ، قال: ما أسمك ظ قال حليمة قال: بخ بخ سعد وحلم صلتان فيهما غنى الدهر أنظر : فيض القدير 1 553.

عدد الصفحات ٢٥٦

257 فــي التــوراة أ حــل أعــين ربعــة جعــد الشــعر حســن الوجــه فلمــا وجــدوا فــي التــوراة محــوا حسدا وبغيا وأتاهم نفـر مـن قـريش، فقـالوا تجـدون فـي التـوراة نبيـا أمي ـا ؟ فقـالوا: نعـم. نجدا طوي أزرق سبط الشعر ف ننر قريش ، وقالوا ليس هاا منا(1). ولقد كان من الإرهاصا والع ما التي لفت الأنظـار إلـى صـفا النبـي  منـا نشـ ته وأشـار علـى أنــه طفــل غيــر عــا . مــا حــدث مــا مرضــعته حليمــة الســعدية والتــي جــاء مــا صــاحباتها إلــى مكــة يلتمسن الأطفال لإرضاعهن وكنَّ يُعْرضْـنَّ عـن اليتـامى لأنهـن كـن يـرتجين البـر مـن الآبـاء لـاا لـم تقبـل واحدة منهن على محمد ، وحليمة، وهي: حليمة بنـ أبـي ذؤيـ عبـد ي بـن الحـارس، وهـا هـي ذ تقــص علينــا بــرا فريــدا ، عــن بركــا الحبيــ المصــطفى  التــي لمســتها فــي نفســها وولــدها ، ورعيهــا وبنتها ، عن عبد ي ابن جعفر – رضي ي عنهما – قال:" لما وُلد رسـول ي  قـدم حليمـة .. فـي ن ِسوة من بني سعد بن بكر ، يلتمسـون الرضـعاء بمكـة ، قالـ حليمـة: فخرجـ ُ فـي أوائـلِ الن ِسـوةِ علـى أَتَانِ لِي، قَمْرَاءَ (2)، ومعي زوجي الحارث بن عبـد العـز .. قـد أ مـ أتاننـا ، ومعـي بالركـ شـارف(3)، وي ما تَبِضُّ (4) بِقطْرِة لَبنٍ، وفي سَنةٍ شَهْباء قد جاع النَّاسُ حتَّى لص إليهم الجَهدَ، ومعي ابن لـي ، وي مــا ينــام ليلنــا ، ومــا أجــد فــي يــد شــي ا ألهيــهِ بــه ، إه أنــا نرجــو الايــثَ وكانــ لنــا غَــنَمٌ ، فــنحن نرجوها، فلما قدمنا مكة فما بقي منا أحد إه عُرض عليها رسول ي  فنرهته، فقلنا: إنه يتيم ، وإنمـا يكرم الظ ر، ويحسن إليها الوالد فقلنا: ما عسى أن ت صنا بنا أمه أو عمه أو جدا، فنل صواجي أ ـا رضيعا فلما لم أجد غَيراُ رَجع ُ إليه ، وأ اتهُ، وي ما أ اتهُ إه أن ِي لم أجد غيرا فقلـ لصـاحبي: وي لأ ـان اليتــيم ، فعســى ي أن ينفعنــا بــه.. فقــال: قــد أصــب ، قالــ : ف اتــه، ف تيــ بــه الرَّحْــل ف مســي أ بل ثديا باللبن، حتـى أرويتـه، وأرويـ أ ـاا، قـام أبـوا إلـى شـارفنا تلـك بلمسـها، فـإذا هـي حافـل (5)، فحلبها ف رواني وروا، فقال: يا حليمة تعلمين وي لقد أصبنا نَسَمَة مباركة ولقد أعطى ي عليها مـا لـم نتمنَّ، قال : فبتنا بخير ليلة، شـباعا ، وكنـا ه ننـام ليلنـا مـا صـبينا ثـم اغتـدي نا راجعـين إلـى ب نـا أنـا وصواحبي ، فركب أتاني القَمْرَاء فحملته معي، فوالا نفسي بيدا لقطع الرك حتى إن الن ِسـوة لـيقُلنَّ أمْسِكي علينا، أهاا أتَانُك؟ فقل ُ: نعم ، فقالوا: إنها كان ْ أَ ْم (6) حـين أقبلنـا فمـا شـ نها؟ قال :فقلـ وي حمل عليها غ ما مبار كا .قال : فخرجنا، فما زال يزيدنا ي في كل يوم يرا ، حتى قـدمنا والـب (1 ) ابن أبي حاتم في التفسير1 804 207، والنسائي في النبر بنحوا65 10991 286، والأصبهاني في الدهئل 1 179 157، وقو ابن حجر إسنا ا في العباف في بيان الأسباف1 272 ثم قال: وقد وجد هاا من طريق شبي بن بشر هاا وقد وثقه ابن معين وقد أ رجه بن أبي حاتم. (2 ) قمراء: لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة (3 ) الشارف : ناقة مسنة (4 ) تبض : ه ترشر (5 ) حافل : ممتل ة الضرع من اللبن (1 ) أ م : أطال المسافة لتمهلهم عليها م وذ من الشيء الدائم

عدد الصفحات ٢٥٧

258 سنة، ولقد كان رعاتنا يسرحون ، فتـروح أغنـام بَنـي سـعدٍ جياعـا ، وتـروحُ غنمـي بطانـا ، حفَّـ فنحلـ ، ونشرف، فيقولون ما ش ن غنم الحارث وغنم حليمة تروح شباعا حُفَّ ، وتروح غـنمكم جياعـا كمـا كانـ ، وترجا غنمي كما كان . قال : وكان يش شباَ ما يَشبُّه أحد من الالمان ، يش في اليـوم شـباف السـنة ، فلمـا اسـتنمل سـنتين أقدمناا مكة، أنا وأبـوا ، فقلنـا: وي ه نفارقـه أبـدا ونحـن نسـتطيا فلمـا أتينـا أمـه ، قلنـا: وي مـا رأينـا صبيا أعظم بركة منه، وإنا نتخوف عليه وباء مكة.. ، فدعيه نرجا به حتى تبرئي مـن ائـك هـو يلعـ لر البيو هو وأ وا في بَهمْ لنا إذ أتـى أ ـوا يشـتد ، ... فقـال لـي ولأبيـه: إنـي أ ـي القرشـي ، أتـاا رج ن عليهما ثياف بيض ف ااا وأضجعاا فشقا بطنه ، فخرج أنا وأبوا فوجدناا قائما قد انتقا لونه، فلما رآنا أجر شر إلينا : مالك ب بي وأمي ؟ فقال:" أتاني رجـ ن وأضـجعاني، فشـقا بطنـي ، ووضـعا بـه شي ا ، ثم ر اا كما هُو" فقال أبوا: ويِ ما أر ابني إه وقـد أصـي ، الحقـي ب هلـه ، فر يـه إلـيهم قبـل أن يظهر له ما نتخوف منه فقال : فاحتملناا فقد منا به على أمه ، فلما رأ تنا أننر ش ننا، وقال : مـا رجعكما به قبل أن أس لنماا، وقد كنتما حريصين على حَبْسِه؟ فقلنا: ه شيء إه أنْ قضى ي الر ِضاعة وسَرنَّا ما نر ، وقلنا: نؤويه كما تحبون أحـ إلينـا، قـال: فقالـ : إن لنمـا شـ نا فـا براني مـا هـو، فلـم تدعنا حتَّى أ برناها ، فقال : كـ َّ ويِ مـا حملـ ُ حمـ قـطٌ ، كـان أ ـرَّ علـىَّ منـه ، وه أيسـرَ منـهُ ثـم أُري حين حملْتُهُ رجَ منىَّ نورٌ أضاءَ منه أعناقَ الأبلِ بِبُصر ، أو قالـ : قصـور بُصـر - ثـم وضـعته حـين وضـعته، فـوي مــا وقـا كمـا يقـا الصــبيان ، ولقـد وقـا معتمـا بيديــه علـى الأرض رافعـا رأسـهُ إلــى السماءِ، فدعاا عننما، فقبضتهُ وانطلقنا" (1). ما أفادته الرواية أ- بركة النبي  على السيدة حليمة، فقد ظهر في كل شيء، ظهر في إ رار ثديها، وغزارة حليبهـا، وقد كان ه يكفي ولدها ، وظهـر بركتـه فـي سـكون الطفـل ولـدها، وقـد كـان ك يـر البكـاء مزعجـا لأمـه، يؤرقه ا ويمنعها من النوم ، فإذا هو شبعان سا ن جعل أمه تنام ، وتسترير، وظهر بركته في شياههم العجفاوا التي ه تدر شي ا ، وإذا بها تفيض من اللبن الا لم يُعهد ، وكاا ناقتها . ب- أثر البادية في صحة الأبدان وصفاء النفوس ، وذكاء العقول وطلاقة اللسان ، وتعلم اللهجات: (2 ) البيهقي في الدهئل1 131، وأبو يعلى في مسندا 13 7163 93، والطبراني في النبير 24 212 رقم 545، وذكرا الهي مي في المجما 8 221، وقال: رواا أبو يعلى والطبراني بنحوا ورجالهما ثقا ، والاهبي في السيرة النبوية 21، وقال: هاا حديث جيد الإسنا ، وابن هشام في السيرة 1 173-175، والدهئل لأبي نعيم111-113، والوفا هبن الجوز 1 108، والبداية والنهاية هبن ك ير 2 273، والسيرة النبوية بشرح الخشني 1 214 من طريق ابن إسحاق ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية السيرة، والحديث إسنا ا جيد ، وحا ثة شق الصدر أ رجها مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك في الإيمان باف الإسراء برسول ي  1 261 488 نوو . وقال الاهبي في تاريخ الإس م 1 9 هاا حديث جيد الإسنا

عدد الصفحات ٢٥٨

259 يقــول الشــيخ محمــد الازالــي فــي فقــه الســيرة، وتنشــ ة الأوه فــي البا يــة ليمرحــوا فــي كنــر الطبيعــة، ويســتمتعوا بجوهــا الطلــق ، وشــعاعها المرســل ، أ نــى إلــى تزكيــة الفطــرة ، وإنمــا الأعضــاء والمشــاعر ، وإط ق الأفنار والعواطر. ومن المقرر أن النبي  أقام في بني سعد إلى الخامسة من عمرا ينهل من جو الصحراء الطلق رَوْح الحرية واهستق ل النفسي ، ويتعلم من هاا القبيلة لاة العـرف مصـفَّاة أحسـن التصفية ،حتى يقول من بَعد لأصحابه ، فيما أ رجه ابـن عسـا ر أن أبـا بكـر قـال: يـا رسـول ي طفـ في العرف وسمع ك م فصحائهم فما سمع أفصر منك فمن أ بك؟ق ال: أ بني ربي ، ونشـ فـي بنـي ســعد "، وأســندا ســبط بــن الجــوز فــي مــرآة الزمــان، وأ رجــه بطــرق كلهــا تــدور علــى السُّــد عــن ابــن عُمارة الجواني عن علي وفيه فقال: يا رسول ي إنَّك تنلم الوفو بك م و لسانٍ ه نفهـم أ ـراُ، فقـال :" إ ن ي أَ ْبن ِي ف حسنَ ت يبي" ، ونش ُ في بني سعدٍ ، فقال له عُمر: يا رسُولَ يِ كُلُّنا مِنَ العـرفِ فمـا بالكَ أفصحنَا؟ فقال:" أتـاني جبريـل بلاـة إسـماعيل وغيرهـا مـن اللاـا علمنـي إياهـا" ، وأ ـرج العسـكر عن علي قال: قدم بنو فهد بن زيدٍ على المصطفى  فقالوا: أتينـاكَ مـن غـور تهامـة، وذكـر طيـبهم، وما أجابهم المصطفى ، قال: فقل :يا بنيَّ يِ نحنُ بنـو أفٍ واحـدٍ ، ونشـ نا فـي بلـدٍ واحـد، وإنـكَ تُنل ِـم العرفَ بلسانٍ ه نفهم أ را، فقال: أ بني ربي إلى آ را" (1). التعليق أ- مــن ــ ل هــاا الروايــا نلمــس بمــا ه يــدع مجــاه للشــك مــد مــا تركــ هــاا الســنوا الخمس في نفسه أجمل الأثر وأبقاا ، وكيف أن هاا السنوا التـي عاشـها فـي البا يـة وعلمته لهجـا العـرف قـد أثـار أسـ لة واستفسـارا الصـحابة فعمـر وعلـي وأبـو بكـر ، فــ بو بكــر يقــول: " مــا ســمع أفصــر منــك"، وعلــي يقــول: " إنــك تنلــم الوفــو بكــ م أو بلســان ه نفهــم أ ــرا "، وعمــر يقــول:" فمــا بالــك أ فصــحنا" فيــر النبــي  " أ بنــي ربــي ف حســن تــ يبي، ونشــ فــي بنــي ســعد" وفــي روايــة :" ومــا يمنعنــي وأنــا مــن قــريش، وأرضع في بني سعد (2)، فقد أسند ما فيه لله، ثم للنش ة في بني سعد، وما ذلك إه لأن هـاا القبيلــة كانــ أوســط قبائـل العــرف مــن حيــث موقعهـا وارتفاعهــا وكونهــا ملتقــى الوفو التي ت تي من كل مكان ومنها تلقى النبي  تلك اللهجا التي كان يتحدث بهـا ما وفو القبائل فيفهم وه يفهم من معه. (1 ) أنظر: فيض القدير للمناو1 311 290، وكشر الخفاء للعجلوني1 72 ثم قال: وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية ه يعرف له إسنا ثاب لنن قال: في الدرر صححه أبو الفضل بن ناصر ، وقال: في اللآلئ معناا صحير ، لنن لم ي من طريق صحير، وذكرا ابن الجوز في الأحا يث الواهية فقال ه يصر ففي إسنا ا ضعفاء ه مجاهيل ، وقال السخاو :ضعيف وإن اقتصر شيخنا ابن حجر على الحكم عليه بالارابة في بعض فتاويه ، والجرجاني في تاريخ جرجان 1 255 187. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة5 2185 184، أور ا في ترجمة الحسن ب يحيى ولم ياكر فيه جرحا وه تعدي ، إه وصفه ب نه كان من أهل السنة، ومن فوقه لم أعرف أحدا منهم سو الزبير ، وهو صدوق مترجم في التهاي ، ومن طريق شيخه أ رجه ابن عسا ر في التاريخ ، ونقل عنه السيوطي أنه قال سندا ضعيف 1 29 1 لنن معناا صحير (1 ) الروض الأنر للسهيلي1 188.

عدد الصفحات ٢٥٩