69 شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته ولطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، .)1(ويقتنع كل إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غير حقه نعم إن في تشريع الحدود رحمة بالعباد، وهو ما سيتجلى في المطالب التالية: المطلب الأول مظاهر الرحمة في اختلاف طبيعة حد الزنى أ. التفريق بين البكر والثيب في الحد: من رحمة الشريعة الإسلامية أنها فرقت بين حد الزاني البكر والثيب، ﭛ ﭜ (فكان الجلد للبكر رجلاً كان أو امرأة، عملا بقوله تعالى: ، والرجم للثيب رجلاً كان أو امرأة، ولم ]2النور[ )ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ مع S ا، والرجم ثابت ؛ بفعل رسول) 3(،)2(يخالف فيه سوى الخوارج ماعز والغامدية. ب. التفريق بين الرجل والمرأة في الحد: ومن رحمة الشريعة الإسلامية أنها اعتبرت الفروق الكائنة بين الرجل والمرأة تبعًا لاختلاف طبيعة كل منهما، ، والتغريب )5( والمالكية)4(فكان التغريب للرجل دون المرأة، عند الحنفية .114 ص2 إعلام الموقعين، ابن القيم، ج )1( .22 “هم الذين يُكَفِّرُونَ بالمعاصي، ويَخْرُجُونَ على أئمة المسلمين وجماعتهم” الخوارج، ناصر العقل، ص )2( .58 ص9 ينظر: المبسوط، السرخسي، ج )3( ، والاستذكار، ابن 39 ص 7 ويرون التغريب للرجل سياسة لا حدًا، ينظر: بدائع الصنائع، ج )4( .501 ص7عبدالبر، ج .319 ص4 ينظر: حاشية الدسوقي، ج )5(
عدد الصفحات ١٧70 .)2( والحنابلة)1(بمحرم عند الشافعية ج. إفراد العقوبة، فلا جمع بين الجلد والرجم: من رحمة الشريعة الإسلامية عدم الجمع بين عقوبتي الجلد والرجم ، خلافًا للإمام أحمد، في إحدى )3(للثيب، وهو ما عليه جمهور الفقهاء ، فقد رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما، S، عملاً بفعله )4(الروايتين عنه فقد جلد في حين احتج القائلون بالجمع بين الجلد والرجم بفعل علي شَرَاحَة -ام عدم الجمع بين الجلد والرجم في يوم واحد رحمة-، وقال . )5(»Sِ اللهِ، وَأَرْجُمُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهبِكِتَابِ المطلب الثاني مظاهر الرحمة في كيفية إثبات الزنى إن اشتراط البينة لإثبات جريمة الزنى، وهي أربعة شهود -يصفون ، S االعملية وصفًا صريحًا-، أو الإقرار -وقد تقدم كيف أن رسول يعرض عن المقر على نفسه، لعله يتراجع، حتى إذا أصر المقر، استوثق منه بشأن حدوث الزنى فعليًا، كي لا يؤخذ بشبهة-، يكاد يكون شرطا ممتنع الحدوث، إذ يَنْدُرُ أن يقر المرء على نفسه بنفسه -حرًا مختارًا- بجريمة من أبشع الجرائم، وهي الزنى، كما لا يتصور عقلاً أن يقع زنى، ويُتَاحُ .149 ص4 ينظر: مغني المحتاج، الشربيني، ج )1( .59 ص9 ينظر: المبدع شرح المقنع، ابن مفلح، ج )2( ، ومغني435 ص2، وبداية المجتهد، ابن رشد، ج230 ص5 ينظر: شرح فتح القدير، السيواسي، ج )3( .117 ص10، والمغني، ابن قدامة، ج146 ص4المحتاج، الشربيني، ج . 117 ص10 ينظر: المغني، ابن قدامة، ج )4( ، وقال الشيخ204 ص2، ج122 ص2، ج716 أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم )5( شعيب
عدد الصفحات ١٨71 فيه أن يشهده أربعة من الشهداء، فكأن الشريعة بذلك، إنما قصدت أ يثبت زنى على أحد، ولا يقام الحد على أحد، وليس ذلك من باب تشجيع ، وإنما من باب الستر على المذنب ليتوب، والمبالغة في اللهالفاحشة معاذ الحرص على حفظ الأعراض، فلا تكون عرضة للأنفس المريضة التي تقتات على أذية الآخرين. أما وأن تقع الفاحشة بكيفية تسمح بالمشاهدة الدقيقة فذلك دليل على جرأة ووقاحة، وانطماس الفطرة عند أصحابها بالمطلق، وهم يستحقون بذلك الحد، والعقوبة الرادعة ولا ريب. قال المارغياني ، وقال ابن الهمام) 1(مندوب إليه والإشاعة ض معنى الستر فلأن الشيء كلما كثرت شروطه قلّ وجوده، فإن وجوده إذا توقف على أربعة ليس كوجوده إذا توقف على اثنين منها فيتحقق بذلك ، وقال الماوردي)2(الاندراء كان الزنى واللواط من أغلظ الفواحش المحظورة وآخرها، كانت الشهادة ، وقال ابن تيمية: )3(فيه أغلظ: ليكون أستر للمحارم، وأنفى للمعرة « .)4(تقام الحدود إما باعتراف وإما بحبل المطلب الثالث مظاهر الرحمة في شروط إنفاذ حد الزنى من رحمة الشريعة الإسلامية أنها وضعت لإنفاذ حد الزنى شروطًا وهي: .95 ص2 الهداية، المرغياني، ج )1( .324 ص11 فتح القدير، ابن الهمام، ج )2( .481 ص13 الحاوي، الماوردي، ج )3( .52 ص6 منهاج السنة، ابن تيمية، ج )4(
عدد الصفحات ١٩72 أولاً: التكليف فلا يحد صبي ولا مجنون ولا نائم - نومًا إراديًا أو بالتخدير -، لعدم للتكليف عند الصبي، وانتفائها عند المجنون والنائم؛ )1(اكتمال الأهلية « :S ابفقدان العقل بالجنون، وغيابه بالنوم، قال رسول ثَلاثَةٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ، -أَوْ قَالَ: الْمَجْنُونِ- حَتَّى « :S، وقال أيضًا )2(يَعْقِلَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَشِب عنِ الصغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وعنِ المجنونِ حتَّى يُفِيقَ « :، وقول عليّ لعمر )3(وعنِ المعتوهِ الهالكِ .)4(الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ثانيًا: العلم بحرمة الزنى ووجوب الحد عليه يُدْرَأ الحد عن من جهل حرمة الزنى، ووجوب الحد عليه، ولا يقام إلا لماعزSعلى من علمهما، واستفيد هذا الشرط من قوله الزنى؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلاَلاً، قَالَ: ، وعن يحيى )5(فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بن عبدالرحمن بن حاطب، أنه جاء إلى عمر بأمة سوداء كانت لحاطب فقال له له عمر: أنت الرجل لا يأتي بخير، فدعاها عمر فسألها عن ذلك فقالت: نعم من مرغوش بدرهمين، وقال غيره من مرغوش وهي حينئذ تذكر ذلك الأَْهْلِيَّة عبارَة عَن صَلاَحِية الإنسان لوُجُوب الْحُقُوق الْمَشْرُوعَة لَهُ وَعَلِيهِ. ينظر: قواعد الفقه، )1( .198اللبركتي، ص ، وقال الشيخ شعيب266 ص2، ج956 أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم )2( ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد287 ص7، ج956 أخرجه الطبراني في الكبير، حديث رقم )3( رجاله ثقات، وصححه الألباني .165 ص8 أخرجه البخاري في صحيحه، باب لا يرجم المجنون والمجنونة، ج )4( ص4، ج4428 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، حديث رقم )5( ،7126، والنسائي، في سننه، كتاب الحدود باب استقصاء الإمام على المعترف، حديث رقم148 .532 ص6، وقال الألباني: ضعيف، سلسلة الأحاديث الضعيفة، ج177 ص4ج
عدد الصفحات ٢٠73 لا ترى به بأسًا فقال عمر لعلي وعبدالرحمن وعثمان وهم عنده جلوس أشيروا علي، قال علي وعبدالرحمن: نرى أن ترجمها فقال عمر لعثمان: أشر علي، قال: قد أشار عليك أخواك قال: أقسمت عليك إلا ما أشرت علي برأيك، قال فإني لا أرى الحد إلا على من علمه وأراها تستهل به كأنها لا ترى به بأسا فقال عمر: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من ، وفي رواية) 1(علمه فضربها عمر مئة وغربها عاما فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلم وإنما الحد على من علمه، فوافق عمر . غير أن هذا الشرط، لا يتوفر اليوم إلا في مسلم )2(فضربها ولم يرجمها حديث عهد بالإسلام، وعاش في بيئة فجور كالتي عليها الحياة في الغرب، فالزنى معلوم حرمته لدى عامة المسلمين صغيرهم قبل كبيرهم، وجاهلهم قبل عالمهم، وفاجرهم قبل برهم، وهو مما تنفر منه النفوس السوية قبل أن تحرمه الشرائع السماوية، وهذه هند زوجة أبي سفيان تستفهم مستنكرة، . )3(، وهل تزني الحرة؟ الله، فتقولS اعند بيعتها لرسول ثالثًا: الاختيار وعدم الاكراه ، لانتفاء القصد )4(لا حد على من أكره على الزنى، وعليه جمهور الفقهاء ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ (تعالى: الله والإرادة، قال ]33النور[ )ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ « :S اوقال رسول .)5(اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، 13645 أخرجه الصنعاني في مصنفه، كتاب الحدود، باب لا حد إلا على من علمه، حديث رقم )1( .404 ص7ج ، 13647 أخرجه الصنعاني في مصنفه، كتاب الحدود، باب لا حد إلا على من علمه، حديث رقم )2( .405 ص7ج .98 ص8 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج )3( ، والمهذب،294 ص6، والتاج والإكليل، العبدري، ج34 ص7 ينظر: بدائع الصنائع، الكاساني، ج )4( .84 ص4، والكافي، ابن قدامة، ج266 ص2الشيرازي، ج ، وقال216 ص2، ج2801 أخرجه الحاكم في مستدركه، حديث رقم )5( شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
عدد الصفحات ٢١74 رابعًا: انتفاء الشبهة ومن رحمة الشريعة الإسلامية أيضًا، أنها وضعت حدودًا لجرائم، « :S ا والتمست أسبابا لدرئها، ق الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِْمَامَ أَنْ .)1(يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ في ِالْعُقُوبَةِ ، كأن يكون الوطء )2(ومن أسباب إسقاط حد الزنى، شبهة الاستحلال مترتبًا على زواج فاسد أو باطل، -ك حسبه صاحبه حلالاً. المطلب الرابع مظاهر الرحمة أثناء إيقاع الحد ولأن الغاية من إقامة الحد في الإسلام التأديب والردع وليس الانتقام والانتقاص من المحدود، فقد وضعت تشريعات ينبغي مراعاتها أثناء إيقاع حد الزنى، تتأكد بها الرحمة في الإسلامية، ومن ذلك: الضرب بسوط وسط، لا جديد فيؤذي، ولا باليًا، فلا يكاد يوجع، أولاً: ، إذS ااستنادًا لفعل رسول بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ S، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ Sعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ ، وقد)3(فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ لاَنَ وَرُكِبَ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ ، وضعفه الألباني، والحاكم في المستدرك، كتاب 33 ص4، ج1424 أخرجه الترمذي، حديث رقم )1( ، وقال عنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه426 ص4، ج8163الحدود، حديث رقم وما بعدها.100 ص2 ينظر: الهداية، المرغياني، ج )2( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في صفة السوط والضرب، حديث )3( .345 ص3، ج2719، والصغرى، حديث رقم565 ص8، ج17574رقم
عدد الصفحات ٢٢75 حد فأمر بسوط، فجيء بسوط فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا، فأتى بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا قال: فأتي بسوط بين السوطين .)1(فقال اضرب به ولا يُرَى إبطُك وأعط كل عضو حقه هذا إن كان الحد جلدًا، فإن كان رجمًا، فينبغي اختيار الحجارة المتوسطة، لا صغيرة فيطول تعذيب المحدود، ولا كبيرة، تعجل هلاكه، فيفوت القصد . )2(من الرجم الضرب من دون تجريد ولا تقييد ولا تمديد، فمن الرحمة مراعاة ثانيًا: ، ولا يقيد )3(الهيئة التي يحد عليها المحدود، فلا يجرد من ثيابه بالمطلق ، ولا يمدد، وكل ذلك رحمة، وحفظ للكرامة الإنسانية، فعن ابن مسعود .)4(قال وخصت المرأة بالمزيد من الرحمة، فيشد عليها ثيابها أثناء الحد حرصًا على سترها، وتحد قاعدة خلافًا للرجل، فيحد قائمًا، ففي صحيح مسلم: وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ Sِ الله« وَلِيَّهَا، فَقَالَ Sِ الله ِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ الله )5(، فَشُكَّتْ Sِ الله إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي ِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ اللهعَلَيْهَا يَا نَبِيَّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ، ج 13516 أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الحدود باب ولا تأخذكم بهما رأفة، حديث رقم )1( .369 ص7 ، وشرح مختصر خليل للخرشي،233 ص1 ينظر: القوانين الفقهية، ابن جزي الكلبي الغرناطي، ج )2( .82 ص8ج يجلد الرجل مكشوف الظهر، أما المرأة فتحد بثيابها كاملة. ينظر: المدونة الكبرى، مالك بن أنس، )3( .487 ص4ج .373 ص7، ج13522 أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الحدود، باب وضع الرداء، حديث رقم )4( أي: فشدت عليها ثيابها كي لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها. ينظر: شرح النووي )5( .205 ص11على صحيح مسلم، ج
عدد الصفحات ٢٣76 ، وعن معمر قال)1(تَعَالَى؟ .)2(الحد أن يكون الضرب وسطا لا شديدا فيُهْلِك، ولا خفيفا فيذهب ثالثًا: السابققصد الزجر والردع، وهو مستفاد من كلام عمر إبطُك انكشاف الإبط. تفريق الضربات، بأن لا يخص موضع من الجسم بالضرب لما رابعًا: فيه من كثرة الأذى المؤدية للتلف أو الهلاك، وهو مستفاد أيضًا من كلام السابقعمر تجنب المقاتل، فمن الرحمة، تجنب ض خ مواضع من جسمه تقضي عليه، وتهلكه، فعن علي قال ، وفي رواية) 3(كل عضو حقه واجتنب وجهه ومذاكيره .)4(كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ .)5( تأخير الحد لحال اعتدال الجو ؛ عند البرد والحر الشديدينسادسًا: تأخير الحد لحال الشفاء، عند المرض، وللوضع والإرض سابعًا: ، فقد خَطَبَ عَلِيٌّ، فَقَالَ )6(حال الحَبَل زَنَتْ، Sِ اللهالْحَدَّ، مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا ، وفي رواية)7(، فَقَالَSأَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِي .1324 ص3، ج1696 أخرجه مسلم في صحيحه، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث رقم )1( .375 ص7، ج13534 أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، حديث رقم )2( .370 ص7، ج13517 أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، حديث رقم )3( .529 ص5، ج28675 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب ما جاء في الضرب في الحد حديث رقم )4( .322 ص4 ينظر: حاشية الدسوقي، ج )5( .152 ص4، ومغني المحتاج، الشربيني، ج322 ص4 ينظر: حاشية الدسوقي، ج )6( .1330 - 1329 ص3،1705 أخرجه مسلم في صحيحه، باب تأخير الحد عن النفساء، حديث رقم )7(
عدد الصفحات ٢٤77 ، أي: حتى تتماثل للشفاء، وقد جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَتْ )1(حَتَّى تَمَاثَلَ ِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا اللهرَسُولَ إِنِّي لَحُبْلَى، فَوَاللهِ ِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، اللهرَسُولَ قَالَ قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ ِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ اللهأَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا . )2(إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا تجنب لعن أو سباب المحدود، إن من أصاب حدًا يكون قد خرج ثامنًا: من الإيمان حينئذ، وربما عاد أكثر إيمانًا ويقينًا بالتوبة النصوح، والرغبة في التطهر من الذنب، وليس من حق أحد أن يسبه أو يلعنه، أو يقع في عرضه، وهذا مستوى رفيع من الآداب والقيم، يربي الإسلام عليها أتباعه، ففي تمام حديث الغامدية السابق وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ Sِ اللهالدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ، وعن أَبي هُرَيْرَةَ قال)3(ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ... Sإِلَى نَبِىِّ اللَّهِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه:ِ Sفَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَسَمِعَ النَّبِى انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقَالَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ الحديث نفسه. )1( .1323 ص3، ج1695 أخرجه مسلم في صحيحه، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث رقم )2( سبق تخريجه )3(
عدد الصفحات ٢٥78 هَذَا الْحِمَارِ .)1(عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ المطلب الخامس مظاهر الرحمة في انتظار إيقاع الحد بلغت رحمة الشريعة الإسلامية بالمذنب، مبلغًا عظيمًا، ومن ذلك أنها دعت إلى الإحسان إليه طيلة المدة التي ينتظر فيها إقامة الحد عليه، وهو ما لا يتصور وقوعه ابتداء واختيارًا من البشر، ومع من ينتظر حد الزنى وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، Sِ اللهتحديدًا، ذلك وَلِيَّهَا، Sِ الله ِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ الله فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ ، Sِ اللهفَقَالَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ اللهتُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ أمر وليّ زانية بالإحسان S، نعم إن رسول الرحمة)2(بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ إليها، وليس عدم ظلمها والإساءة إليها فحسب. المطلب السادس مظاهر الرحمة بعد إيقاع الحد تقدم أن من أصاب حدًا يكون قد خرج من الإيمان، حينئذ، وربما عاد ، وضعفه الألباني. 255 ص4، ج4430 أخرجه أبو داود في سننه، حديث رقم )1( سبق تخريجه )2(
عدد الصفحات ٢٦79 أكثر إيمانا ويقينا بالتوبة النصوح، وهو أصاب حدًا لكنه لم يخرج من ملة الإسلام، فثبتت له حقوق المسلم حيًا وميتًا، ومن ذلك: عدم الدعاء على المحدود أو لعنه، بعد إقامة الحد، فعَنْ عُمَرَ أولاً: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ Sبْنِ الْخَطَّابِ قَدْ جَلَدَهُ فِي S، وَكَانَ النَّبِي Sيُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِد،َ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا « :Sأَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النَّبِي بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ S، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ )1(وَرَسُولَهُ فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِه،ِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا : لاَ تَكُونُوا عَوْنَ Sانْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وإن كان الشاهد في حد شرب الخمر، غير أن )2(الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ العلماء أجروه على سائر الحدود، قال الشوكاني الشيطان في ذلك من إعانة الشيطان عليه، وقد تقدم في حديث جلد الأمة النهي أمر السارق بالتوبة Sللسيد عن التثريب عليها، وتقدم أيضًا أن النبي عليك، وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في سائر الله فلما تاب قال: تاب .)3(المحدودين عدم تثريب المحدود، ولأن إقامة الحد عليه كفارة له منه، فما ثانيًا: من داع لتثريبه وتأنيبه، لما في ذلك من الأذى النفسي، والتذكير بالمعصية، فعن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب ما يكره من لعن شارب الخمر، حديث رقم )1( .158 ص8، ج6780 ،6781 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب ما يكره من لعن شارب الخمر، حديث )2( .159 ص8ج .187 ص7 نيل الأوطار، الشوكاني، ج )3(
عدد الصفحات ٢٧80 : إِذَا زَنَتْ الأَْمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلاَ يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا S .)1(وَلاَ يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعرٍ الصلاة عليه، ومن رحمة الشريعة بالمحدود أنها أثبتت له رابعًا: Sِ اللهحقوقه كميت ففي صحيح مسلم ِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا اللهوَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ وَلِيَّهَا، فَقَالَSِ اللهنَبِيُّ ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى Sِ اللهفَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ ِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ اللهعَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً ، وفي تمام حديث الغامدية )2(أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ السابق فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ Sِ اللهفَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ .)3(فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ الاستغفار له، لم تقف الشريعة عند النهي عن لعن وسباب خامسًا: وتثريب المحدود، بل وأثبتت له حق التغسيل والدفن والصلاة، ثم دعت ، قَالَإلى الاستغفار له، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ Sِالله « :Sِ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهقَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ .)4(تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ .71 ص3،ج2152 أخرجه البخاري في صحيحه، باب بيع العبدالزاني، حديث رقم )1( سبق تخريجه )2( سبق تخريجه )3( سبق تخريجه )4(
عدد الصفحات ٢٨81 المطلب السابع مظاهر الرحمة المتحققة بإيقاع الحد أولاً: حفظ المنظومة القيمية بتشجيع أصل من أصول الأخلاق، وهو العفة: قال ابن القيم إلا عليها: الصبر والعفة والشجاعة والعدل فالصبر: يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأن والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل وتحمله على الحياء وهو رأس كل خير وتمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة....، والزنى قبيح عقلاً، والنفس السوية ؛ تأباه بالفطرة، قال )ﮓﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ( الجصاص فِيهِ الإِْخْبَارُ بِتَحْرِيمِ الزنى وَأَنَّهُ قَبِيحٌ، لأَِنَّ الْفَاحِشَةَ هِيَ الَّتِي قَدْ ]32ال[ تَفَاحَشَ قُبْحُهُ وَعَظُمَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزنى قَبِيحٌ فِي الْعَقْلِ قَبْلَ وُرُودِ ، )1(السَّمْعِ، لأَِنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ فَاحِشَةً وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ أَوْ بَعْدَهُ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ (وقال ابن القيم: )ﭿﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ وهذا دليل على أنها فواحش في نفسها لا تستحسنها العقول، ]32الأعراف[ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ(فتعلق التحريم بها لفحشها... ومن هذا قوله تعالى: ، فعلل النهي في الموضعين بكون المنهي ]32ال[ )ﮓﮐ ﮑ ﮒ ، وقد تقدم أن هندًا زوجة أبي سفيان استفهمت مستنكرة، )2(عنه فاحشة .)3(، وهل تزني الحرة؟ الله، فقالتS اعند بيعتها لرسول .260 ص3 أحكام القرآن، الجصاص، ج )1( .247 ص1 تفسير القرآن الكريم، ابن القيم، ج )2( .98 ص8 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج )3(
عدد الصفحات ٢٩82 وبتشجيع الفضيلة وم الحضارات، وبغير ذلك تنهار وتندثر، قال سيد قطب فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال، منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث. وقد يغر بعضهم أن أوربا وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيهما. ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم ، قال الشاعر:)1(القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها إِنَّما الأمَمُ الأخْلاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ هُمْ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا وقال آخر: وَإذَا أُصِيبَ القَوْمُ فِي أَخْلاقِهِمْ فَأَقِمْ عَلَيْهِمْ مَأْتَمًا وَعَوِيلا ثانيًا: حفظ الصحة الجسدية والنفسية للأفراد والجماعات إن في تشريع حد الزنى تقليل لحدوثه، ومنع لآثاره السيئة، ومن ذلك كثرة الأمراض الفتاكة، كالزهري والسيلان، والإيدز، وبعض السرطانات، وارتباط هذه الأم ، وعن )2(ومرهقًا بذلك الصحة، والخزينة معًا-، أقر به أطباء من الغرب قالS بن عمر أن النبيعبدالله .)3(يُعْلِنُوا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ التِّي لَمْ تَكُنْ فَشَتْ فِي أَسْلاَفِهِمْ ثالثا: ضمان الاستقرار الأسري وحفظ التركيبة الاجتماعية إن حد الزنى جلدًا أو رجمًا من شأنه أن يحاصر الفاحشة، ويقلص آثارها السيئة، وعلى رأسها تقليل احتمالات وجود أطفال الزنى، ووجود أطفال الزنى في المجتمعات مشكلة عظيمة -وإن حاولت الدول تجاهلها-، إن كثرة الأطفال مجهولي النسب تعد قنابل موقوتة لا يعلم متى انفجارها. .2224 ص4 في ظلال القرآن، سيد قطب، ج )1( وما بعدها52 ينظر: التدابير الواقية من الزنى، فضل إلهي، ص )2( .351 ص7، ج10550 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، حديث رقم )3(
عدد الصفحات ٣٠83 وبمحاصرة جريمة الزنى بحدي الجلد والرجم، ينحسر معها عدد أبناء الزنى، وكلما قل العدد زاد احتمال التعرف إلى أهاليهم، خصوصا بوجود التقنيات الطبية الحديثة، كتوظيف البصمة الوراثية. أما إذا كان الزنى عامًا ويكتفى في العقوبة عليه بالسجن أو التغريم المالي، فإن عدد أبناء الزنى يظل في تزايد مستمر، والنسل الشرعي في تناقص، وهو ما يهدد سلامة الكيان الاجتماعي، قال سيد قطب الزنى- للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة، أو حياة مهينة، فهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء، وهو قتل في صورة أخرى، قتل للجماعة التي يفشو فيها. فتضيع الأنساب وتختلط الدماء، وتذهب الثقة في العرض والولد، وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات، وهو قتل للجماعة من جانب آخر، إذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي إليها، والأس .)1(للفراخ الناشئة، لا تصح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه وفي محاصرة الزنى، حفظ للأسرة، وضمان لاستقرارها، بالتقليل من الطلاق الناتج عن الخيانة الزوجية. رابعًا: حفظ الأنفس جريمة الزنى بشعة في ذاتها، ولذاتها، ولمآلاتها، فمن الجرائم التي يجرها، القتل، فإما أن تقتل الأجنة أو الولدان من الزنى، وإما أن تقتل الزانية من طرف أهلها، ظنًا منهم أن في ذلك غسلاً للعار، قال سيد قطب الزنى بين النهي عن قتل الأولاًد والنهي عن قتل النفس لذات الصلة وذات .2224 ص4 في ظلال القرآن، سيد قطب، ج )1(
عدد الصفحات ٣١84 المناسبة، إن في الزنى قتلاً من نواحي شتى، إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها، يتبعه غالبا الرغبة في التخلص من آثاره بقتل . )1(الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلق، قبل مولده أو بعد مولده خامسًا: تطهير المذنب من الذنب، وتخليص له من عقوبة الآخرة تقديم العقوبة في الدنيا منجاة من عقوبة الآخ العاقل يفضل العقوبة المقدمة المخففة والمؤقتة على العقوبة المؤخرة المشددة والمستمرة، إن حد الزنى جلدًا كان أو رجمًا حتى الموت هو في حقيقة الأمر ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ (تعالى: الله أخف وأرح ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ]69-68الفرقان[ ) ﭱ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭨ ﭧ « :Sوقال تَحْتَهُ نَارًا فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالاَ (...) وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ ، وهذا المعنى الذي فقهه المسلمون الأوائل، وهو الذي حمل )2(فَهُمْ الزناةُ ماعزًا والغامدية على الاعتراف -طوعا واختيارا- بالذنب، والإصرار على لهما بالتوبة الصادقة، بل وأخبر S اإقامة الحد عليهما، وقد أقر رسول بأن ماعزًا فاز بنعيم الجنان، فقال .)3(الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا .2224 - 2223 ص4 في ظلال القرآن، سيد قطب، ج )1( .101 ص2، ج1386 أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما قيل في أولاًد المشركين، حديث رقم )2( سبق تخريجه )3(
عدد الصفحات ٣٢