53 الرحمة في ال من خلال الحدود حد الزنى اأنموذجًا إعداد: د. غنية بوحوش
عدد الصفحات ١54
عدد الصفحات ٢55 المقدمة الذي خصنا بأعظم كتاب أنزل، وبأكرم نبي أرسل، وجعل لله الحمد تلاوة القرآن الكريم به تعالى تتصل، فأتم بذلك نعمته علينا وأكمل، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، إمام الكل الهادي إلى أقوم السبل وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه إلى يوم الدين واعتدل وبعد. فهذه ورقة بحثية، تهدف متواضعة إلى إظهار جوانب الرحمة في الحدود، ومن ثم تأكيد خاصية الرحمة في الشريعة الإسلامية، واخترت أنموذجًا منها، وهو حد الزنى، لما يثار حوله من العديد من الشبهات، و و الرحمة، بحق، فلم يشرع ا ويجلد ويرجم الزاني، وكل هذه الحدود تتنافى -في الظاهر- والرحمة؟ ووظفت من أجل ذلك أداة الاستقراء، فحاولت تتبع النصوص الشرعية -قرآنًا وسنة-، التي تحدثت عن الزنى وحدّه، ثم أتبعت ذلك بالتحليل والاستنتاج، واعتمدت خطة، تكونت فضلاً عن التمهيد، والخاتمة، من ثلاثة مباحث، هي: المبحث الأول: تعريف الحد والزنى.
عدد الصفحات ٣56 المطلب الأول: تعريف الحد المطلب الثاني: تعريف الزنى. المطلب الثالث: حد الزنى وكيفية إثباته. المبحث الثاني: مظاهر الرحمة في تشريع حد الزنى. المطلب الأول: مظاهر الرحمة في اختلاف طبيعة حد الزنى. المطلب الثاني: مظاهر الرحمة في كيفية إثبات الزنى. المطلب الثالث: مظاهر الرحمة في شروط إنفاذ حد الزنى. المطلب الرابع: مظاهر الرحمة أثناء إيقاع الحد. المطلب الخامس: مظاهر الرحمة في انتظار إيقاع الحد. المطلب السادس: مظاهر الرحمة بعد إيقاع الحد. المطلب السابع: مظاهر الرحمة المتحققة بإيقاع الحد. المبحث الثالث: شبهات حول حد الزنى وردها. المطلب الأول: الشبهة الأولى وردها. المطلب الثاني: الشبهة الثانية وردها.
عدد الصفحات ٤57 تمهيد هكذا ]107الأنبياء[ )ﮕﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ(تعالى: الله قال لخص المولى تبارك وتعالى الغاية من البعثة المحمدية وأنها رحمة شاملة وعامة للعالمين، وقد وردت مادة ( ر ح م ) في القرآن الكريم مئتي مرة، خمس وسبعون منها بلفظ الرحمة. ومن رحمة وعظمة الشريعة الإسلامية أنها تسعى لإيجاد مجتمع إنساني فاضل، تسوده القيم الإيمانية والخلقية، وللمنظومة القيمية في الإسلام مكانتها البينة، التي قد تخترق من حين لآخر، بجريمة أو بأخرى، وهنا تظهر مرة أخرى الرحمة في رسالة الإسلام، مجسدة في التشريع الجنائي، فللإسلام منهج متميز، وفلسفة خاصة في معالجة الجريمة، إذ تقوم على مبدأين هما: الأول: تشريع جملة من الأحكام تمنع حدوث الجريمة وتحاصرها، أي: توفير أسباب الوقاية من حدوث الجريمة. الثاني: تشريع عقوبة مناسبة للجريمة، مؤدبة ورادع العلاج المناسب، بالجرعة المناسبة، والكيفية المناسبة -وإن اقتضى الأمر بتر بعض الأعضاء-. : )1(فللوقاية من حدوث جريمة الزنى عمل الإسلام على وما بعدها، والزنى 225 ينظر: التدابير الواقية من الزنى في الفقه الإسلامي، فضل إلهي، ص )1( .258وعواقبه وسبل الوقاية منه، رياض محمود جابر قاسم، ص
عدد الصفحات ٥58 تعالى الله تنمية الجانب الإيماني والخلقي لدى أفراد المجتمع، قال ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ( ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ، وقال أيضًا سبحانه: ]136الن[ )ﮘﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ .]33النور[ )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ( الدعوة إلى التزام جملة من التشريعات من شأنها أن تنشر الفضيلة في المجتمع ومن ذلك: - ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (تعالى: الله الأمر بالغض من البصر، قال ﮏﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ .]31-30النور[ )ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ - الأمر باللباس الشرعي للنساء بكامل شروطه المحققة للغرض ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ (تعالى: الله من تشريعه، قال ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ .]59الأحزاب[ )ﯕﮱ ﯓ ﯔ - ﮗ (تعالى: الله تحريم إبداء الزينة للمرأة لغير محارمها، قال ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ . ]31النور[ )ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ - ﯲ (تعالى: الله تحريم تعمد الإثارة، بالضرب بالرجل وغيره، قال ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ .]31النور[ )ﰀ ﰁ ﰂ
عدد الصفحات ٦59 - ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ( تعالى: الله تحريم الخضوع بالقول، قال .]32الأحزاب[ )ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ - الله ت ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (تعالى: ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﰄﰃ ) ﭦﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ( وقال أيضًا سبحانه: ]59 - 58النور[ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ .]27النور[ ) ﰂﰁ - « :S اتحريم الخلوة بالأجنبية، قال رسول .)1(بِامْرَأَةٍ وَلاَ تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ تعالى: الله الدعوة إلى ال ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ( : S ا ، وقال رسول ]32النور[ ) ﭤﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ « « :، وقال أيضًا )2(الأرضِ وفَسَادٌ عَرِيضٌ .)3(أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا أخرجه البخاري في صحيحه، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، حديث رقم )1( .548 ص7، ج3006 ، والترمذي -بلفظ قريب632 ص1 ج1967 أخرجه ابن ماجه في سننه، باب الأكفاء، حديث رقم )2( ، وحسنه الألباني394 ص3، ج1084منه -، باب من ترضون دينه فزوجوه، حديث رقم ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى 2732 أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب النكاح، حديث رقم )3( .194 ص2شَرْطِ مُسْلِمٍ، ووافقه الذهبي، ج
عدد الصفحات ٧60 الدعوة إلى الاستعانة على التعفف، والبعد عن الفواحش، بالصوم، « :S اقال رسول .)1(وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ إن المتأمل لما تقدم من التشريعات والأحكام والتوجيهات، يجدها، تتداعى كلها إلى توفير جو إيماني خلقي رفيع المستوى، وتكوين مجتمع تسوده الفضيلة، وفي هذا الجو يفترض أن تنعدم جريمة الزنى، ولأننا في مجتمع بشري، فقد يحدث أن لا يستفيد بعضهم من هذا الجو، فيهتكون طهارة المجتمع، هنا تتدخل الشريعة الإسلامية وتقدم العلاج المناسب لهذا الداء الخطير الفتاك، وتحكم بالجلد على البكر وبالرجم على الثيب. وجهلاً بهذا المنهج الإسلامي الحكيم أو حقدًا عليه، تتعالى الكثير من الأصوات معارضة لها، ومتباكية على حقوق الإنسان، زاعمة أن الحدود الإسلامية كالقصاص من القاتل، وقطع يد ال الزاني، إج الرحمة والإنسانية، وفي المباحث القادمة محاولة لتفنيد هذه المزاعم. .582 ص4، ج1905 أخرجه البخاري في صحيحه، باب الطيب للجمعة، حديث رقم )1(
عدد الصفحات ٨61 المبحث الأول تعريف الحد والزنى المطلب الأول تعريف الحد أولاً: لغة: : )1(الحد من مادة ( ح د د )، وهي ترد بالمعاني التالية الحاجز بين شيئين. منتهى الشيء. والحد من الشيء بأسه. المنع. تأديب المذنب بما يمنعه، وغيره عن الذنب. ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ (المباحات، لقوله تعالى: . ]229البقرة[ )ﯷ ﯸ ﯹ .]187البقرة[ )ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (المحرمات، لقوله تعالى: ثانيًا:اصطلاحًا: للفقهاء في تعريف الحدود أقوال منها: ، والقاموس المحيط، الفيروزآبادي، باب الدال فصل 140 ص3 ينظر: لسان العرب، ابن منظور، ج )1( .299الحاء، ص
عدد الصفحات ٩62 1 .تعالى حتى لا يسمى القصاص لله الحنفية . )2( لعدم التقدير)1(حدًا لأنه حق العبد، ولا التعزير 2 ..)3(تعالى لله الشافعية 3 .الحنابلة .)4(مثلها ويلحظ أن التعريفات السابقة اتفقت على أن الحد: تعالى، وبيّن لله هو عقوبة مقدرة، وبيَّن الحنفية والشافعية أنها حق الحنابلة الحكمة من تشريعها، وهي منع تكرار المعصية، وباعتبار ما تقدم، يمكن أن يقال في تعريف الحدود: تعالى أم للعبد -، لله هي عقوبة مقدرة شرعًا - سواء أكانت حقًا واجبة للمنع من الوقوع في المعاصي أو العودة إليها. الفرق بين الحد والتعزير :)5( تجتمع الحدود والتعازير في أمور وتختلف في أخرى أولاً: أوجه الاتفاق يتفق الحد والتعزير في كون كل منهما واجبًا، منعًا من الوقوع في المعصية أو العودة إليها. وفي اللغة: المنع والردع، والتفخيم والتعظيم، والتبجيل والتطهير، ينظر: لسان العرب، ابن منظور، )1( ، والقاموس المحيط، الفيروزآبادي، باب الراء فصل العين، ومعاني القرآن، النحاس،561 ص4ج ، وفي الاصطلاح499 ص6ج ، ويلحظ أن من معاني التعزير اللغوية: التطهير، 345 ص7حاشية الروض المربع، النجدي، ج فيلتقي المعنى اللغوي والمقصد الشرعي. .94 ص2 الهداية شرح البداية، المرغياني، ج )2( .155 ص4 مغني المحتاج، الشربيني، ج )3( .300 ص7 حاشية الروض المربع، النجدي، ج )4( ، وشرح النووي191 ص4، مغني المحتاج، ج344 ص5 ينظر: شرح فتح القدير، السيواسي، ج )5( .186 ص11على صحيح مسلم، ج
عدد الصفحات ١٠63 ثانيًا: أوجه الافتراق الحدود مقدرة بنصوص قاطعة، التعازير غير مقدرة وغير منصوص عليها. لا إسقاط - سواء بالعفو أو بالشفاعة - للحدود بعد ثبوتها عند الحاكم. تحرم الشفاعة في الحدود، وتجوز في التعازير. المطلب الثاني تعريف الزنى، وحكمه ودليله أولاً: تعريف الزنى الزنى والزنىءُ، بالقصر والمد، والقَصْرُ لُغَةُ أَهْلِ الحِجازَ، والمدُّ أ. لغة: :)2( ؛ ويرد بالمعاني التالية)1( لُغَةُ بَني تمِيمٍ الضيق. الصعود. الالتصاق. اللجوء. الاحتقان. للفقهاء في تعريف الزنى أقوال، منها:ب. الزنى شرعًا: .)3(الحنفية .225 ص38 ينظر: تاج العروس، الزبيدي، ج )1( ، والقاموس المحيط، الفيروزآبادي، باب الهمزة فصل225 ص38 ينظر: تاج العروس، الزبيدي، ج )2( .70الزاي، ص .100 ص2 الهداية، المرغياني، ج )3(
عدد الصفحات ١١64 المالكية .)1(تعمدًا .)2(الشافعية .)3( الحنابلة: إتيان الفاحشة في قبل أو دبر ثانيًا: حكم الزنى ودليله الزنى حرام، وكبيرة من الكبائر، دل على حرمته الصريحة الكتاب والسنة والإجماع. أ. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: 1 .، وفي الآية]الإ[ ) ﮓﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ( نهي صريح ليس عن الزنى فحسب، وإنما عن مقدماته ودواعيه، وبيان أن ذلك فاحشة من العمل وسوء سبيل. 2 . ﭛ ﭜ ﭝ ﭚ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭔﭑ ﭒ ﭓ ( ﭦ ﭧ ﭨ ﭥ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭠﭞ ﭟ ﭵ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭪﭩ ، وفي الآيات ]7-1الموؤمنون[ )ﭽﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ بيان لسبيل الفلاح وأن منه حفظ الفرج إلا على الأزواج أو ملكة اليمين، وأن تجاوز ذلك عدوان. 3 .ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ( ﯥ ﯤ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯞﯜ ﯝ .314 - 313 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن عرفة الدسوقي، ص )1( .144 - 143 ص4 مغني المحتاج، الشربيني، ج )2( .147 ص10 المغني - بتصرف يسير -، ابن قدامة، ج )3(
عدد الصفحات ١٢65 ﯲﯱ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯶﯳ ﯴ ﯵ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﰂﯿ ﰀ ﰁ )ﭨﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ في الآيات بيان لصفات عباد الرحمن، وأن منها ترك ]68-63الفرقان[ الزنى، وأن إتيانه سبب للقاء الآثام ب. الدليل من السنة: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ Sعَنْ عَبْداللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِي تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟، قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ .)1(وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ وفي الحديث دلالة صريحة على حرمة الزنى، وأنه من أعظم الذنوب تعالى، وقتل النفس بغير الحق.باللهبعد الشرك ج. دليل الإجماع أجمعت الأمة على حرمة الزنى ل ، وأنه من المعلوم بالدين بالضرورة، بل وأجمعت على حرمته كل )2(والسنة .)3(الشرائع السماوية السابقة المطلب الثالث حد الزنى وكيفية إثباته أولاً: حد الزنى حرم الإسلام الزنى ورتب عليه حدًا على البكر، ورد صريحًا في القرآن .18 ص6، ج4477 أخرجه البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم )1( .78 ينظر: الإجماع، ابن المنذر، ص )2( .422 ص7 ينظر: نهاية المحتاج، ج )3(
عدد الصفحات ١٣66 ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ (تعالى: الله الكريم، وهو الجلد مئة جلدة، قال ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ، وش ]2النور[ )ﭷﭴ ﭵ ﭶ الصحيحة، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ َ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ الله، فَقَالَ: يَا رَسُولَ Sالنَّبِي ِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ اللهوَتُبْ إِلَيْهِ َ وَتُبْ إِلَيْهِ الله« :Sِ اللهرَسُولُ : مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ Sِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِي اللهثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ ِ اللهالرَّابِعَةُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ « :Sِالله « :Sِ اللهرَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ، قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، أَنَّهُ جَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ Sإِلَى النَّبِي وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: Sِ اللهيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ ُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: الله« « :Sِ اللهفَقَالَ رَسُولُ ِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ اللهجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَْزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ َ وَتُوبِي إِلَيْهِ اللهارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا ، فَقَالَSالأَْنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِي فَقَالَ .)1(ِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا اللهالأَْنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ .1321 ص3، ج1694 أخرجه مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث رقم )1(
عدد الصفحات ١٤67 ثانيًا: كيفية إثبات حد الزنى لا يثبت الزنى، وإقامة الحد إلا بأمرين: البينة وهي شهادة أربعة شهود الأول: تعالى: الله قال ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ( فالآية قد اشترطت لإثبات ]4النور[ )ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ تهمة الزنى الإتيان بأربعة شهداء، وإلا عُدَّ الْمُتَّهِم قاذفًا، وجب في حقه .)1( لمن رمى زوجتهS االحد، وقال رسول الإقرار الثاني: وهو أن يعترف المذنب بارتكاب جريمة الزنى، وقد تقدمت قصة ماعز والغامدية، وهما ممن أقر واعترف على نفسه، باقتراف الفاحشة. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ وَيَنْطَلِقَ )1( .178 ص3، ج2671لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ، حديث رقم
عدد الصفحات ١٥68 المبحث الثاني مظاهر الرحمة في تشريع حد الزنى بعباده الله قال ابن تيمية فيعطله ويكون الله فيكون الوالي شديدا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لإشفاء غيظه وإرادة العلو عن الخلق به منزلة الوالد إذا أدب ولده، فإنه لو كف عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورأفة لفسد الولد، وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاحًا لحاله مع أنه يود ويؤثر أن لا يحوجه إلى تأديب، وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الكريه، وبمنزلة قطع العضو المتآكل والحجم ويقطع العروق بالفصاد ونحو ذلك، بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه من المشقة لينال ، وقال ابن قيم الجوزية) 1(به الراحة، فهكذا شرعت الحدود حكمته سبحانه ورحمته أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض في النفوس والأبدان والأعراض والأموال كالقتل والجراح والقذف والسرقة، فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنى الخصاء ولا في السرقة إعدام النفس، وإنما .125 السياسة الشرعية، ابن تيمية، ص )1(
عدد الصفحات ١٦