0 الإنصاف في حقيقة الوليا. صدروك ١ وهذا تشكك بعض مشايخنا من صحة نسبة هذه الأبيات إليه, 9 1 وعلى كل فإنّ الديوان الذي جمع فيه شعره بعد وفاته يحتاج إلى ل تحر دقيق وتوثيق متقن لتحقيق صحة نسبة جميع ما فيه للصنعاني رحمه الله . 4 - موقفه من دعوة الشيخ محمد بسن عبد الوهاب رحمه الله : ٠ | لا يخفى على كل عدل منصف فضل الدعوة المباركة الي قام بها الإمام امحدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وعظم عائدتها على المسلمين في تصحيح المعتقد وإظهار السنة ومحاربة الشرك وقمع البدع والأهواء ؛ وهذا فإِنُ من الحسن هنا معرفة موقف الإمام الصنعاني رحمه الله من هذه الدعوة لا سيما وهو من المعاصرين لها في بدايتها . ظ يقول ابن بشر رحمه الله : «ولما بلغه ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وما دعا إليه من التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له » والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » كتب إليه قصيدة بمدحه فيها عن القيام بالتوحيد وإقامة شترائع الإسلام ,
عدد الصفحات ١٨الإنصاف في خقيقة الأوليا. مننت هه ويذكر ما عليه الباس من الجهل والضلال والتيرك بالقبور والأشجار والأحجار » ويذزكر ما كان عليه رسول الله وَل وأهلها 2 وذكر أهل وحدة الوأجود وأنهم أكفر أهل الأرض 4 وهي قصيدة نحو سبعين بيتا ... » ومطلعها : ا قفي واسألي عن عالم حل سوحها به يهدي من ضل عن منهج الرشد محمد المهادي لسنة أحمد فيا حبذا اهادي ويا حبذا المهدي لقد أنكرت كل الطوائف قولله بلا صدر في الحتى منهم:ولا ورد على أنّه ذكر أن الصنعاني رحمه الله كتب بعد هذه بوت / قصيدة أحرى أعلن فيها رحوعه عن الذي قاله في مدح الشيخ » , قال في مطلعها : رجحعت عن القول الذي قلت في النجحدي فقد صح لي عنه حلاف الذي عندي وهذا الذي وصفه رحمه اللّه بأنه صحّ عن الشيخ عنده لا يزيد على وشاية ألقاها إليه بعض المغرضين من أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله » ذكروا فيها أن من حال الشيخ روسفكه الدماء » ونهبه الأموال » وتحاريه على قتل النفوس
عدد الصفحات ١٩0 الإنصاف ة الأوليا صارراك عو حفياقة ولو بالاغتيال » وتكفيره الأمة المحمدية في جميع الأقطار » (©. وهذا فإنَّ الصنعاني أعلن في أثناء هذه القصيدة عن عدم تحوله عن معتقده السابق في نظمه الذي مدح فيه الشيخ وعقيدته؛ وييّن أن انتقاده على الشيخ إنما هو في تحاريه على سفك الدماء وتكفيره أهل الأرض استناداً على تلك الوشاية ؛ ولذا يقول : نعم واعلموا أني أرى كل بدعة ضلالاً على ماقلت في ذلك العقد ولا تحسبوا أني رحعت عن الذي تضمنه نظمي القديم إلى جد بلى كل مافيه هو الحق إنما تحاريك في سفك الدماءليس من قصدي وتكفير أهل الأرض لست أقوله كما قلنه لاعن دليل به تهدي والمتأمل بعدل وإنصافي في دعوة شيخ الإسلام رحمه الله يجد أن كل هذا من الكذب والبهتان والافتراء على هذا الإمام المحدد رحمه الله » فقد تبأ من ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد. الوهاب رحمه الله في حياته» وبرأه منه كل عدل منصفي عرف الشيخ حقيقة وعرف دعوته » سوى من تلقفتهم الوشايات المغرضة : وأبعدتهم الأراحيف الكاذبة . يقول شيخ الإسلام محمد بن عيد الوهاب رحمه الله في )00 من مقدمة الصنعاني لقصيدته الي رحع فيها عن مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله . انظر : ديوان الأمير (ص 14 18 ) . () ديوان الأمير ( ص717١) . زفق
عدد الصفحات ٢٠ننةء 1 الإنصاف في حقيقة الاوليا. ب- التبرؤٌ من هذا الذي ألصقه به أعداؤه كذبا وزوراً : «وأمًا ما ذكره الأعداء عني أني أكفر بالظنٌ وبا موالاة » أو أكفمّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم » يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله ... إلى أن قال : وزعموا أني أكفر أهل الإسلام وأستحلٌ أمواهم ... » 20 . وأقواله في هذا كثيرة » وهي مبثوثة في كتبه ورسائله رحمه الله . إذا كانت هذه الوشاية المغرضة قد أثرت في مثل هذا العم رحمه الله » فكيف الأمر يمن هو دونه ف العلم والفهم والحذق ؟! و الله المستعان . هذا إن صحّت نسبتها إليه » وإلا فإنٌ من العلماء من يرى عدم صحة ثُبوت رحوع الصنعاني عن قصيدته » وأنّ القصيدة المبدوءة ب « رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي ... » ليست للصنعاني محمد بن إسماعيل وإنما هي لغيره » كما حقّق ذلك الشيخ العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله في كتابه « تبرئة .)73١»7هل/ه( مجموع مؤلففاته )0١(
عدد الصفحات ٢١ش الانصاف في حقيقة الأولياء سارك - القصيدة وشرحها كلاهما مكذوب موضوع على الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني . قال في أوها : « وذلك أن اعتراضه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه تعالى بذلك اعتراض جاهل يتمعلم يصان عنه كلام الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني لعلوٌ قدره » وعظم فضله وإمامته » وتمام رغبته في اتباع السنة وذمٌ البدع وأهلها » فكيف يجوز أن ينسب إليه مثل هذا الكلام الذي لا يقوله إلا جاهل لا يعرف الأدلة الشرعية » والأحكام المعلومة النبوية » وهل يقول مثل هذا الاعتراض إلا حاهل » فلو لم يكن عن الأمير محمد قول يناقض هذا لعلمنا أنه لا يقوله ؛ لأنه يناقض ما ذكره في (تطهير الاعتقاد) وفي غيره من كتبه . وقد بلغي أن الذي وضع هذا النظم وشرحه رجحل من ولد ولده » وهو اللائق به ؛ لعدم معرفته ورسوخه في العلم » فاستعنت اللّه على رد إفكه وعدوانه وكذبه وظلمه وبهتانه ؛ ليعلم الواقف عليها براءة الأمبر محمد بن إسماعيل منها » وأنها موضوعة مكذوبة عليه » .اه (0). .) 437 2 تبرئة الشيخخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين (ص الم )١(
عدد الصفحات ٢٢الإنصاف في حقيقة الأولياء مع ثم أطال رحمه الله في تفنيد ما في القصيدة وشرحها من باطل وتناقض يتنافى مع مكانة الصنعاني رحمه الله » وعلو قدره » وسعة علمه » وإمامته » وورعه » وحسن معتقده » كما في كتابه ( تطهير الاعتقاد ) وغيره من كتبه . ويقول الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع كما في مقدمة ديوان الصنعاني : « والمصنف رحمه الله من أئمة التوحيد » وقد أثنى عليه الشيخ سليمان بن سحمان وعير عنه بالإمام » وبين أن القصيدة الدالية الي مطلعها : « رجعت عن القول الذي قلت في النجدي » ليست للأمير » وإنما هي وشرحها لأحد أولاده فنسبها لأبيه كذباً وافتراء » . وهذا الذي ذهب إليه العلامة سليمان بن سحمان وحققه, وكذلك العلامة محمد بن مانع هو الحري ,مثل هذا الإمام والأليق مكانته وقدره . : وفاته - ٠ توفي رحمه الله في يوم الثلاثاء ثالث شهر شعبان سنة ١١87 للهجحرة » رحمه الله » وغفر له . وأسكته الجنة » وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء . لا مربي حت «مر وي شك
عدد الصفحات ٢٣الإنصاف في حقيقة الأوليا 1ه دراسة عن الكتاب أولا : عنوان الكتاب : أثبت في أول الكتاب في أول صفحة منه قبل البسملة اسم الكتاب [ الإنصاف في حقيقة الأولياء ومالهم من الكرامات والألطاف ] . ثانياً : توثيق نسبته للمؤلف : لا ريب في ثبوت نسبة هذا الكتاب لمؤلفه الصنعاني رحمه الله لأمور عديدة أهمّها أنَّ المؤلف أحال فيه في مواطن عديدة إلى كتبه المعروفة » وفيما يلي ذكر ما سمّى المولف في هذا الكتاب من مؤلفاته : ١ - جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت . أحال إليه في ثلاثة مواطن . ؟ - تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد . أحال إليه في موطنين. “ا - التنوير شرح الجامع الصغير . أحال إليه في موطن واحد . 4 - الأنفاس الرحمانية في الأبحاث على الإفاضة المدنية. أحال إليه في موطن واحد . ه - ثمرات النظر في علم الأثر . أحال إليه في موطن واحد. ثم إن اسم المولف الصنعاني رحمه الله قد أت في أول
عدد الصفحات ٢٤الإنصساف في حقيقة الإوليا. |«04713--2- النسخة الخطية » حيث كتب في أوها : [ تأليف السيد البدر المنير محمد بن إسماعيل الأمير رضي الله عنه ] ثالثا : سبب تأليفه : لقد أوضح الصنعاني رحمه الله سبب تأليفه لهذا الكتاب 2 حيث ذكر في مقدمته أنه وقف على رسالة تضمنت جواب سؤال عن شأن الأولياء » الأحياء منهم والأموات » وما لهم من الأحوال والكرامات » غلا فيها مؤلفها في شأن الأولياء » وزعم أن لهم ما يريدون » وأنهم من يقول للشيء كن فيكون ؛ وأنهم بخرحون من قبورهم لقضاء الحوائج وبجاهدة الكفار » وتدريس العلم إلى غير ذلك من الخرافات العجيبة والخزعبلات الغريية » فتصدى رحمه الله إلى إيطال ما فيه ونقض مبانيه وتزييف باطله » وكما يقول رحمه الله : « ... فرأيته يتعيّن إبانة الصواب وبيان حقيقة ماافتراه من الأوتاد والأنحاب والأقطاب » وما خالف فيه بهذه البدعة من أدلة الكتاب والسنة » أرجو ببيان ذلك الإثابة من الرب الوهاب » والهداية لمن هو من أولي الألباب » وأمّا من غلب عليه الابتداع وخالف طريقة من هم للكتاب والسنة أتباعٌ فإنه يسد عما نلقيه الأسماع , والواحب علينا هو البلاغ المبين » وأمًا المحداية والتوفيق فمن رب العالمين » .
عدد الصفحات ٢٥الإنصاف في حفيقة الأوليا. صضا ردك ول يتبيّن لي من هو هذا المردود عليه ؛ إذ لم يسمه الصنعاني رحمه الله » ول يتيسّر معرفته من لال كتب التراحم . رابعا : أهمية موضوع الكتاب : لا ريب أن موضوع هذا الكتاب في غاية الأهمية ؛ لأنه يعالج حانباً خطيراً من الانحراف يتمثل في غلو فئة كبيرة من الناس عن يعتقدون فيهم الولاية » بسبب ما قد يرونه يجري على أيديهم من أمور وأحوال نحارقة للعادة . على أن العادة قد تنخرق بفعل الساحر والمنجّم والمشعوذ والكاهن؛ إذ هؤلاء قد يكون لأحدهم القرين من الشياطين فيخبره ببعض الأمور المغيبة مما يسترقه من السمع » ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع » ومنهم من يطير به الج إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما » ومنهم من تحمله عشية عرفة ثم تعيده من ليلته » ومنهم من يستغيث بمخلوق إِمّا حيّ أو ميت سواء كان ذلك المخلوق مسلما أو نصرانياً أو مشركا فيتصور الشيطان بصورة ذلك المُسّتغاث به ويقضي بعض حاجته » ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له : أنا الخضر ء وريما أسحبره ببعض الأمور ء وأعانه على بعض المطالب » ومنهم من يموت لهم الميت فيأتي
عدد الصفحات ٢٦الإنهاف في حقيقة الأوليا. رردح- الشيطان بعد موته على صورته وهم يعتفدون أنه ذلك الميت 4 ويقضي الديون ويردٌ الودائع ويفعل أشياء تتعلق بالميت » ومنهم من يرى عرشا ف الهواء وفوقه نور ويسمع من يخاطبه ويقول : أنا ربك » ومنهم من يرى أشخاصاً في اليقظة يدعي أحدهم أنه ني أو صديق أو شيخ من الصالحين » ويكون من الشياطين » ومنهم من يرى ذلك عند قبر الذي يزوره » فيرى القبر قد انشق وخحرج إليه. صورة » فيعتقدها الميت وإنما هو جني تصور بتلك الصورة إلى أمثال هذه الأمور الكثيرة الي يطول وصفها ء والإيمان بها إيمان بالحبت والطاغوت22 ؛ إذ كلها من طريق الشيطان وبواسطته . وعلى هذا ررفإن كانت الخنوارق دليلاً على ولاية الله : فلتكن دليلاً على ولاية الساحر والكاهن وا منجم والمتفرس ورهبان اليهود والنصارى وعيّاد الأصنام ؛ فإنهم يجري لهم من النوارق ألوف » ولكن هي من قبل الشياطين ؛ فإنهم يتنزلون عليهم بحانستهم في الأفعال والأقوال» © . ولما كان الأمر بهذه المثابة وعلى هذا الوصف التبس الحال على كثير من الناس » وضلوا في هذا الباب ضلالاً بعيدا » بل ظنّ (1) انظر : الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية (ص 7137-151717) . () تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (ص "74) .
عدد الصفحات ٢٧دوج . الإنصاف في حقيقة الأوليا. بعض الناس ورراستقر عند العامّة أن حرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى » وهو غلط ممن يقوله ؛ فإنّ الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب » فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق » وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له ذلك , فإن كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ولايته » ومن لا فلا »)0 . وهذا ضابط دقيقٌ ؛ وميزانٌ مُحكمٌ يميز به المسلمٌ الخبيث من الطيب » والباطلَ من الحقّ » وقد فصّله شيخ الإسلام أجمل تفصيل في كتابه الفذّ « الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان » . هذا وإنّ ممن ضل في هذا الباب الخطير مؤلف هذا الجواب الذي رد عليه الصنعاني رحمه الله في هذه الرسالة الي بين أيدينا : وال اعتنى فيها رحمه الله بابطال ضلال هذا المردود عليه » وبيان زيف ما تعلق به من شْبّه » وإيضاح فساد ما أتى به من تلبيس » ما سيقف عليه القارئ هذه الرسالة . إلا أن الصنعاني رحمه الله يوخذ عليه في رسالته هذه ميوله (1) فتح الباري لابن حجر (7807/17) .
عدد الصفحات ٢٨نصاف ة ة الاولياء الإنصاف في حقيقة الأوليا مجح إلى القول بإنكار الكرامة إذا كانت من قبيل الخارق للعادة » وقد أحسً بذلك رحمه الله » فهو يقول ف رسالته هذه : ,رولا يقول قائل إِنَّ هذا منا إنكار للكرامات » إنا قد قدّمنا أنه لا ينكرها بإجابة الدعوات وتيسير المطلوبات ودفع المحذورات إلا جاهل بالحقائق ... إلى أن قال : ولا نعرف من الكرامات إلا إحابة الدعوات بعافية المريض والسلامة من المخاوف والتيسير للمطالب ونحو ذلك ... ». ولا ريب أن إنكار الكرامة في الأمور الخارقة للعادة والذي مال إليه الصنعاني في هذه الرسالة قولٌ باطلٌ يخالف الأدلة الصريحة في الكتاب والسنة » ويخالف النقول الثابتة المأثورة عن سلف الأمة . ولذا قال السفاريئ رحمه الله في درته المضية : وكل خارق أتى عن صالح 2 من تابع لشرعنا وناصح فإنها من الكرامات الب بهانقول فقف للأدلة ومن نفاها من ذوي الضلال فقدأتى في ذاك بالممحال فإنها شهيرةولم تزل 6 ف كل عصر يا شقا أهل الزلل <” وأمّا ما ذكره الصنعاني رحمه الله من عدم إنكاره للكرامة (1) وانظر شرحه هذه الأبيات في كتابه لوامع الأنوار البهية (3857/1) .
عدد الصفحات ٢٩الإنصاف في حقيقة الاوليا. شرك .كعنى إجابة الدعوة وتيسير المطلوب ونحو ذلك » فهذا لا يخالف فيه أحدٌ » وهو موضع اتفاق بين المسلمين » حتى المعتزلة الذين ينكرون كرامات الأولياء لا ينكرون هذا ولا يخالفون فيه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « والذين ذكر عنهم إنكار كرامات الأولياء من المعتزلة وغيرهم كأبي إسحاق الإسفراين وأبي محمد بن أبي زيد » وكما ذكر ذلك أبو محمد ابن حزم لا ينكرون الدعوات الحابة ولا يتكرون الرؤيا الصادقة فَإن هذا متفقٌّ عليه بين المسلمين » (©0. وهذا فإِنٌ المؤلف رحمه اللّه قد غلط غلطاً كبيراً في رسالته هذه عندما قال بنفي الكرامة في الأمر الخارق للعادة ؛ إذ هذا ليس من قول أهل السنة والجماعة » وإنما هو متلقى عن المعتزلة ومن تأثر بهم في هذا الباب كأبي إسحاق الإسفرايئٍ وغيره . وليت أن الصنعاني رحمه الله أخلى مؤلفه من هذا القول ؛ ليكون على وَفق مسماه , إذ ليس من الإنصاف في شيء إنكار الكرامة بالمعنى المتقدم ؛ لثبوته وكثرة أدلته » وإنكار ذلك هو في الحقيقة حفاء وتفريط» وهو شأن المتكلمين » كما أنه أيضا ليس من الإنصاف في شيء رفعها فوق قدرها وجعلها فوق حدّهاء إذ (0) النبوات (ص )5١5 .
عدد الصفحات ٣٠الإنصاف في حقيقة الاوليا. لإنصاف في حقيقة الأول ىع هذا غلو وإفراط وهو شأن المتصوفة «روخيار الأمور أوساطها ء لا تفريطها ولا إفراطها » (» » وهو قول أهل السنة والجماعة والحق والاستقامة » الذين توسطوا بين الطرفين المذمومين : «الإفراط » و « التفريط » » فهم أهل النمط الأوسط الذين يلحق بهم المقصر ء وإليهم يرحع الغالي . إذ من أصوطم الثابتة وأسسهم الراسخة « التصديق بكرامات الأولياء » وما يجري الله على أيديهم من حوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات » كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها » ون صدر هذه الأمة مسن الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة » وهي موحودة فيها إلى يوم القيامئة » 9») ومن ذلك: ١ - ماثبت في البخاري عن أنس بن مالك #ه « أن رجلين حرجا من عند البي يك في ليلة مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرق النور معهما »© . ١ - وقصة أبي بكر الصديق مع أضيافه الثلاثة - وهي مخرّحة في الصحيحين - لما ذهب بهم إلى بيته » فكانوا لا يأكلون (1) الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس للصنعاني (ص 4 ؟) . (؟) العقيدة الواسطية [ ضمن مجموع الفتاوى 55/7] . 5 البخاري (4/7؟7١ فتح) .
عدد الصفحات ٣١الانصاف في حقيقة الأوليا. سدا ررك - لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا جميعا. وصارت أكثر مما كانت قبل ذلكء فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر » فقَال لامرأته : ما هذا ؟! قالت : لا ء وقرة عيينٍ هي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار» قال : فأكل منها أبو بكرء ثم حملها إلى رسول اللّهِ ب فأصبحت عنده » قال : وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأحل » فعرفنا اثنا عشر رجلاً مع كل رحل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل , فأكلوا منها أجمعون © . ِ ٠ - وق الصحيحين عن أبي سعيد الخندري أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مِرْبدِهِ إذ جالت فرسه فقرأ ثم جالت أخرى فقرأ ثم حالت أيضاً » قال أسيد : فحشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها » فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج عرحت ف احبر حتى ما أراها قال : فغدوت على رسول الله يك فقلت : يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي فقال رسول الله يك : « اقبراً ابن حضير, قال : فقرأت ثم حالت أيضاً » فقال رسول الله يك : اقرأ ابن حضير » قال : فقرأت ثم جالت أيضاًء فقال رسول اللّه يخ : «اقرأً ابن () البخاري (5/1// فتح) » ومسلم )١1578/7( .
عدد الصفحات ٣٢الإنصاف في حقيقة الأوليا. دمع حضير » قال : فانصرفت » وكان يحيى قريباً منها حشيت أن تطأه فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السّرّجٍ عرحت في الو حتى ما أراهاء فقال رسول اللّهِ يك : «.تلك الملائكة كانت تستمع لك . ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتز منهم » (©. ؛ - وفي البعاري ف قصة أسر المشركين لخبيب الأنصاريهه وسياقها طويل » وفيها تقول ابنة الحارث بن عامر الذي لبث خبيب عندهم أسيراً : والله ما رأيت أسيراً قط خيرا من حبيب » والله لقد وحدته يوماً يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموئق في الحديد وما بمكة من ثمر » وكانت تقول : إِنْه لرزق من الله رزقه خخبيباً © . فهذه بعض الأمثلة و تعداد هذا مثل المطر » © » وقد ذكر جملة كبيرة منها شيخ الإسلام في كتابه الفرقان وغيره من كتبه , وكذلك من أفرد هذا الموضوع - من أهل السنة - بالتصنيف » كالخلال وابن الأعرابي وابن أبي الدنيا واللالكائي وغيرهم » وهو أمر متقرر لا نزاع فيه . (1) البخاري (7/94” فتح ) ومسلم )044/١( . البحاري ١57/5( فتح ) . () هذه عبارة شيخ الإسلام قالها عقب ذكره جملة من الكرامات . انظر : الفتاوى (81/11) .
عدد الصفحات ٣٣