المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

محمد محمد داود

صفحة ٥ من ٧

[ػػػػػبالحػػػػاء ػػػػػ فقػػػػد بعلػػػػواػػػػػ لرقتهػػػػا ػػػػ للمػػػػاء الضعيف، وػ لغِلَظها ػػ لمػا ىػو أقػوى قِيػاسَ المسػموع من الأصوات على محسوسِ الأحداث.  ومن أمثلة ذلك: التكرار لبعض الأصوات بما يوحي بالتتابع، نحو قوؿ الله  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (الشعراء)، أي: سقط بعضهم فوؽ بعض، وتكرار صَوْتَي الكاؼ والباء ( كب . كب ) يوحي به ا السقوط المتكرر. ومثػػػػػب ذلػػػػػك قولػػػػػو : ﮋﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﮊ (الزلزلػػػػػة). حيػػػػػث دؿَّ تكػػػػػرار صػػػػػوتي الػػػػػزاي والػػػػػلبـ علػػػػػى قػػػػػوة الاضطراب والارتجاؼ. ومػػن ذلػػك: التشػػديد بعػػد قلػػب التػػاء حرفًػػا مجانسًػػا لمػػا يليها، نحػو قولػو : ﮋﮁ ﮂﮃ ﮊ (البقػرة: ٕٚ). الأصػب: تدارأتم، فقُلبت التاء دالاً وأُدغمت في الداؿ التاليػة فنػتج عػن ذلك التشديد ال ي يدؿ على حدة التنازع والتشاحن. ومثلو قوؿ الله بب ثناؤه:

عدد الصفحات ٧٦

ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (الأعراؼ:ٖٛ ). أصػػػب الفعػػػب: تػػػداركوا ، وقُ لبػػػت التػػػاء دالاً وأُ دغمػػػت فػػػي الداؿ، فلما سُكٍّ نت بيء بػهمزة الوصػب، والتشػديد يػوحي ىنػا بتػػػػداعيهم فػػػػي النػػػػار متػػػػزاحمين بغيػػػػر نظػػػػاـ، بػػػػب إف اشػػػػتماؿ التشػػديد علػػى سػػكوف فحركػػة يػػدؿ علػػى أف تػػزاحمهم فػػي النػػار بعػػب بعضػػهم يعػػوؽ بعضًػػا قبػػب أف يػَ تػَػػرَ دَّ وْ ا فيهػػا، فكػػأف النقطػػة التي تداعوا عندىا كان ت كعنق زبابة. ومن ى ا أيضًا ( اثَّاقلتم ) في قولو : ﮋﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮊ (التوبة: ٖٛ).  وذلك فيما يوحيو التفخيم من الإحساس بالمبالغة في الحدث أو الصفة، و من ذلك قولػو  :

عدد الصفحات ٧٧

ﮋﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﮊ (فػارر: ٖٚ). فكأف ارتفاع الصوت بالصراخ ومشاركتهم بميعًا فيو ، وتكرار ذلك منهم لا يكف ي أف يُعبَّ ر عنو بالفعب المجرد (يصرخوف)، فجاءت تاء الافتعاؿ لتدؿ على المبالغة، وقُ صِ دَ لها أف تجاو ر الصاد المطبقة فتتحوؿ بالمجاورة إلى التفخيم فتصبح راءً ؛ ليكوف في تفخيمها فَ ضْ بُ مبالغةٍ في الفعب. وقولو تعالى: ﮋﯛ ﯜ ﮊ أبلا من (يصرخوف)؛ للئشارة إلى أنهم يصرخوف صراخً ا منكرًا خاربًا عن الحدٍّ المعتاد(ٖٔ). ومن ذلك، ما حكاه السيوري في "الإتقاف" عن الفرؽ بين قولو تعالى: ﮋﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﮊ (البقرة: ٜٚٔ)،

عدد الصفحات ٧٨

وبين قوؿ العرب "القتب أَنػْفَى للقتب؛ حيث ذكر عشرين وبهً ا للفرؽ بينهما، من ذلك: ٔ- أف في المثب توالي أسباب كثيرة خفيفة، وىو السكوف بعد الحركة، وذلك مُسْتَكْرَه. ٕ- سلبمة الآية من تكرير قلقلة القاؼ الموبب للضغط والشدة وبعدىا غُنَّة النوف (كما فى المثب). ٖ- اشتماؿ الآية على حروؼ متلبئمة، لما فيها من الخروج من القاؼ إلى الصاد؛ إذ القاؼ من حروؼ الاستعلبء والإرباؽ، بخلبؼ الخروج من القاؼ إلى التاء التي ىي حرؼ منخفض، فهو غير ملبئم للقاؼ، وك ا الخروج من الصاد إلى الخاء أحسن من الخروج من اللبـ إلى الهمزة؛ لبػُعْد ما بين ررؼ اللساف وأقصى الحنك. ٗ- سلبمتها من لفظ (القتب) المُشعر بالوحشية، بخلبؼ لفظ (الحياة)، فإف الطباع أميب لو من لفظ (القتب)(ٖٕ).

عدد الصفحات ٧٩

ومن ذلك أيضًا قولو: ﭽﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ (النجم). و(ضيزى) تعني: بائر ة ظالمة، لكن لفظ (ضيزى) باء ىنا ليحقق غرضين ىما: رعاية الفاصلة التي غلبت فيها الألف المقصورة، والثاني: الإيحاء - بما في الضاد من تفخيم - إلى أف الجو ر في ى ه القسمة لا مزيد عليو. ومجيء (ضيزى) في ى ا الموضع لا يسد مسدَّىا؛ لأف السورة كلها مجموعة على الألف المقصورة من أولها إلى آخرىا؛ ل ا باءت السورة بميعها عليو. على أف كلمة (ضيزى) من الألفاظ المتفردة في تركيبها أيضًا؛ إذ ليس في كلبـ العرب صفة على وزف (فِعلى)، قاؿ الجوىري: ليس في فِعْلَى صفة، وإنما ىو من بناء الأسماء كالشٍّعْرَى والدٍّفػْلَى.

عدد الصفحات ٨٠

وقولو: ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﮊ (البقرة:ٜٔ). والصَّ يٍّ ب: النػزوؿ ال ي لو وقع وتأثير، ويُ طْ لَ ق على المطر والسحاب، وتنكيره لِ ػمَ ا أنو أُ رِ يدَ بو نوعٌ شديدٌ ىائبٌ ، كما أف الصاد المستعلية (المفخمة) والياء المشددة والباء الشديدة - تدؿ على القوة والتدفق وشدة الانسكاب. وكاف الفارابي ( ت ٜٖٖ ىػ) قد التفت إلى ما سمَّ اه بعض المحدثين "الحاسَّ ة الموسيقي "، وسمَّ اه ىو "الهيئة الشعرية"، وكونها مركوزة في الإنساف من تكوينو، أو على حدّ قولو: «مركوزة فيو من أوؿ كونو » (ٖٖ). وىي في اللغة العربية وفي إحساس العربي أكثر ظهورًا، حتى إفَّ كثيرًا من الباحثين يصف لغتنا بأنها لغةٌ موسيقيةٌ ، وأنها انحدرت إلينا وقد اكتسبت ى ه الصفة من أقدـ نصوصها(ٖٗ).

عدد الصفحات ٨١

وتلك الخصيصة أك سبت سمع العربي قدرة عالية في التمييز بين الفروؽ الصوتية الدقيقة، فكاف حِس و مرىفًا يستريح لجنسٍ من الكلبـ لحسن وقعو، وينفر من آخر لِ نُ بػُ وٍّ برسو (ٖ٘). ولقد بلا القرآف الكريم ال روة في التأثير في سمع العربي ووبدانو، وذلك بع وبة بَ رْ سو وبماؿ إيقاعو ونغمو، وما ل لك من صلة بدلالتو. إفّ الإيحاء الصوتي في القرآف ينهض بو الصوت اللغوي وحده، مفردًا كاف أو مركَّ بًا، فيصوّر المعنى - ال ي في السياؽ- بدقَّ ة، بحيث لا يسد آخَ رُ مَ سَ دَّه.  فمن الأصوات المفردة (الصوائت sredln: ألف المدّ وياء المدّ؛ إذ لهما إيحاءاف صوتياف متغايراف يستشعرىما السامع النابو المتأمّب، أحدىما (صاعد) بألف المدّ، والآخر (ىابط) بياء المدّ، وكلبىما وردا في سياؽ واحد، ىو قولو :

عدد الصفحات ٨٢

ﮋﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﮊ ( ؽ). فعند الوقوؼ في التلبوة على لفظة (بَاسِقَاتٍ) تُ ػمَ د الألِ فُ فيها ستَّ حركات، وىو المد العار ض للسكوف (ٖٙ)؛ لِ تُ صَ وٍّ رَ ى ا الامتداد إلى علوا في بُسوؽ النخلة وارتفاعها في الجوٍّ بتلك الرشاقة الجميلة، التي تنتهي في أعلبىا ب لك السعف الجميب المتهدٍّ ؿ على بوانب قمّتها من كب بهة، حتى إنها لتبدو كالفتاة الفرعاء (ٖٚ). فإذا تلب القارئ بعد ذلك لفظة (نضي د)، ووقف على الداؿ، استشعر السامع به ا المدٍّ الهابط (الياء) خلبؼ ما استشعره ب لك المدٍّ الصاعد، ال ي قػَ بػْ لَ وُ في (بَاسِقَاتٍ)؛ إذ يستشعر بسمعو قبب بصره ى ا التنضيد ال ي في الطَّ لْ عِ ، وقد غُطٍّي بغطائو الربّاني الجميب ذي الرائحة ال كية العبقة.  ومن إيحاء ا لأصوات المفردة في تعبير القرآف : إيحاء (الهمزة)، وإيحاء (الهاء) في سياقيهما؛ إذ ورد كبٌّ منهما في سياؽ مغاير - دلاليًّا - لسياؽ الآخر، وى ا يعود

عدد الصفحات ٨٣

إلى تغاير صفة كب منهما من الناحية الصوتية، وإفْ كانَ ا من مخرجٍ واحد ىو الحنجرة؛ إذ الهمزة صوت شديد انفجار ي، بب ى و أشدّ الأصوات اللغوية في العربية، على حين عُدَّ ت الهاء من الأصوات الرٍّخوة والمهموسة الضعيفة، بب ىي أضعف أصوات العربية. فػػػػػػػػإذا تػػػػػػػػدبػَّرْنَا الكتػػػػػػػػاب المعجػػػػػػػػز المبػػػػػػػػين - القػػػػػػػػرآف الكػػػػريم - وبػػػػدنا الهمػػػػزة فيػػػػو قػػػػد وردت فػػػػي سػػػػياؽ يػػػػوحي بالشػػػػػدة، متمػػػػػثّلبً بهػػػػػ ا التركيػػػػػب الفعلػػػػػي المؤ كػػػػػد بالمصػػػػػدر في قولو : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ ( مريم : ٖٛ). ووبدنا (الهاء) قد وردت في سياؽ مغاير لو ، بب ىو مضادٌّ لو دلاليًّا من حيث الإيحاء؛ إذ وردت في تصوير ما أُمرت بو مري ػم ابن ػة عمراف – عليهػما الس ػلبـ - ﮋﯼ ﯽﮊ (مريم: ٕ٘). حين أتاىا الطَّ لْ ق، فضاقت ب لك

عدد الصفحات ٨٤

ذرعًا؛ إذ كيف يُ ولَ دُ لها ولدٌ وىي لم تتزوج بػَ عْ دُ؟ فكاف النداء ال ي سمعتو مُطَمْ ئِ نًا لها من ناحية، وآمرًا إياىا بهزّ ب ع النخلة التي أَ وَ تْ إليها تستظب وتَ سْ تَ تِ رُ بها بعد أف أمرىا ألا تحزف من ناحية أخرى. وذلك بقولو : ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ (مريم). فقاؿ الله : (ىُزٍّي) ىنا، ولم يقب: (أُزٍّي)، كما قاؿ في آية إرساؿ الشيارين على الكافرين : (تؤز ىم)، ولم يقب: (تهز ىم)، وذلك للفارؽ الدلالي بين السياقين: سياؽ الشدة والعنف، وسياؽ اللٍّ ين والحناف، في تػَوَازٍ مع الفارؽ الصوتي بين الهمزة الشديدة المجهورة والهاء المهموسة. وى ا من رائع بياف القرآف ودلائب إعجازه.  وإذا كاف إيحاء (الألف) في فواصب آيات مريم بميلبً باعثًا على التأم ب الػمُفْضِي إلى شكر النعمة، فإفَّ للؤلف في غير ى ا السياؽ إيحاءً آخرَ ؛ نحو قولو : ﮋﮋ

عدد الصفحات ٨٥

ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮊ (القيامة: ٖٖ )؛ إذ نجدىا في ى ا الموضع تُ شعر بالكِبْر والاستعلبء، في تصوير مِ شْ يَ ة كافرٍ من قريش، غَ رَّ تْ وُ مظاىر الدنيا الفانية من ماؿ وباه وولد؛ فإيقاع الآية مشعر بمِ شْ ية الكِبْر لدى ى ا المشرؾ المتعالي، ولَ كِ نْ يػَ هُ م نا كثيرًا ىنا ى ه اللفظة التي وقعت فاصلة، وىي: (يتمطَّ ى)؛ إذ وردت لامُ ها ألفًا، وىي الطاء الثانية في أصب الكلمة؛ و أصلها: (يتمطَّ ط)، ولكنّ التعبير القرآني عدؿ عن الطاء التي في آخر اللفظة إلى الألف بدلاً منها، لا لمجرّد اتٍّ ساؽ حروؼ الرويّ - كما في الشعر - فيها مع سائر الفواصب التي تػَ لَ تْ ها، مثب (أَوْلَى) و(سُدَ ى) و(يُمْنَ ى) و(فَ سَ وَّ ى) (ٖٛ). إفَّ ى ا ملحظٌ شكليٌّ ليس ىو المراد ىنا، وإفْ كاف لو قيمتو الصوتية الإيقاعية المؤثرة في نفس المتلقٍّي، وإنما ورد لفظ (يتمطَّى) معدولاً عن أصلو الطائي (يتمَ طَّ طُ ) إلى الألف الواقعة حرؼَ رَ وِ يا للفاصلة؛ إي حاءً بتبختر صاحب ى ه المشية، وإشعارًا بما في نفسو من الزىو والػخُ يَ لبء الفارغيْ ن من

عدد الصفحات ٨٦

بواعث الحق والخير؛ إذ معنى (يتمطَّى) في اللغة: يتبختر، وأصلو: يتمطَّطُ، أي يتمدّد؛ لأفّ المتبختر يمد خطاه. وقيب: ىو من المطا، وىو الظَّ هر؛ لأنو يلويو عند سيره (ٖٜ). ويػَ هُ م نا ىنا كيف رَ سَ مَ المد الصوتي بالألف ى ه المشية المكروىة المنهيّ عنها، فإذا قرأنا (يتمطَّى) بأداء صوتي دقيق في التجويد، فأعطينا الطاء الشديدة المطبقة المكررة بالتشديد حقها من الأداء الصوتي، وأتبعناىا مَدّة الألف واقفين عليها، حاكت الصورةُ الصوتيةُ ب لك تلك المشية الممقوتة، مشية التلوٍّي صعودًا إلى الأعلى ونزولاً . وذلك من التصوير الفني في القرآف عن رريق الإيحاء الصوتي، مضافًا إلى الدلالة اللغوية الأصلية للفظة، التي تعرفها العرب في تحاورىا.  ومػػػػن الإيحػػػػاء الصػػػػوتي الإفػػػػراديّ: المػػػػد بػػػػالألف الػػػػػمُ وحِ ي بالنػػػػدـ والتوبّػػػػع النفسػػػػي، فػػػػي مثػػػػب قػػػػوؿ الكػػػػافر: ﮋ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﮊ(الزمػػػػػػػػػػػر: ٙ٘) فػػػػػػػػػػػي يػػػػػػػػػػػوـ

عدد الصفحات ٨٧

القيامػػػة، وقػػػد وقػػػف بػػػين يػػػدي ربػػػو للحسػػػاب، وىػػػ ا مشػػػػعر صػػػػػػػػوتيًّا بتوبّعػػػػػػػػو وندمػػػػػػػػو بهػػػػػػػػ ين المػػػػػػػػدَّ يْ نِ اللَّػػػػػػػػ َ يْ نِ اكتنفػػػػػػػػا التعبيػػػػػػر، وىمػػػػػػا مػػػػػػد (يػػػػػػا) ومػػػػػػد (تػػػػػػا)، مضػػػػػػاعِ فًا إحسػػػػػػاس المتلقٍّػػػػػػػي بنػػػػػػػدـ المُلْ قَػػػػػػػى المريػػػػػػػر، فضػػػػػػػلبً عَ مَّػػػػػػػا فػػػػػػػي نػػػػػػػداء الحسػػػػػػػرة بحػػػػػػػرؼ النػػػػػػػداء (يػػػػػػػا) مػػػػػػػن تشػػػػػػػخيص اسػػػػػػػتعاري للحسػػػػرة، حػػػػػين بعلهػػػػا تػُ نَػػػػػادَ ى كمػػػػػا يػُ نَػػػػادَ ى العاقػػػػػب، وىػػػػػ ا من بليا بياف التنػزيب.  ومن الإيحاء الصوتي بالشعور بالندـ : ما تحدثو (ىاء السكت) في قوؿ من فػَ رَّ طَ فيما ينبغي عليو أداؤه إزاء ربٍّ و وأىلو، قاؿ الله  : ﮋ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﮊ (الحاقة). فه ه الهاء إذا وَ قَ فَ عليها القارئ أشبهت الحسرة في انطلبقها من صدر المتحسٍّ ر لندمو.  وقد يكوف الإيحاء الصوتي في تعبير القرآف مقطعيًّا وليس إفراديًّا، كال ي في لفظة (دَ مْدَـَ) في قولو : ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮊ (الشمس: ٗٔ)، حين عقروا ناقةَ الله

عدد الصفحات ٨٨

التي أُمِروا بألا يمسوىا بسوء فغضب الله  عليهم، فدمر قريتهم، فجاء التعبير به ا اللفظ: (دَمْدَـَ)، بدلالة مزدوبة، إحداىما (لغوية)، وىي الأصلية، أو كما يسمّيها المعاصروف: (مركزية) أو (أساس) ، و الدلالة الأخرى (إيحائية)، وىي لوف من الدلالة الثانوية، أَ حْ دَ ثَ ها إيقاع اللفظة. وأمَّ ا وصف ى ه اللفظة (دَمْدَـ) بأنها مقطعية، فلؤنَّ ها ذات مقطعين متماثلين ىما: (دَـْ/ دَـْ)، فلمَّ ا الْ تَ أَ مَ ا في اللفظة مكرَّ رَ يْ نِ ، أشعر بَ رْ سُ هما المدوٍّ ي بما يشبو القصف: (دَمْدَـَ). وى ه الدلالة الإضافية صَ عَّ دَ ت استشعار الشدَّ ة والغضب في تصوير ى ه العقوبة الإلهية العادلة، بمن لم يػَ رْ عَ لله حُ رْ مَ تَ و.  ومن التناسب بين إيحاء الصوت والدلالة المقصودة للكلمة قولو : ﮋﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ (الإنساف: ٛٔ)، إذ توحي لفظة السلسبيب بالسلبسة ويسر الاستساغة، وذلك لما بين اللفظين (سلسبيب/ سلبسة) من شَ رِ كَ ةٍ في بعض الحروؼ.

عدد الصفحات ٨٩

ى ا في مقابب الإيحاء في بهة الضد للمعنى السابق، كما في قولو : ﮋﯝ ﯞ ﯟﮊ (النبأ: ٕ٘)؛ إذ إف مادة (غسق) في القرآف منها: الغسق، والغاسق، والغسَّاؽ؛ و توحي بأف القسط المشترؾ بين ى ه المشت قات ىو: الدلالة على أمور كريهة ؛ فالغسق: الظلمة، والغاسق: الليب الشديد الظلمة، والغسَّاؽ: ما يسيب من بلود أىب النار وىو شيء كَ رِ يوٌ لا يُ شْ رَ ب، وفسَّ روه بالصديد، وتُ سْ تػَ فَ اد ى ه الدلالة لغويًّ ا من إيحاء الغين والقاؼ ىنا (ٓٗ). ومثلو قولو : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮊ (المطففين: ٚ)، و"سجين" ىو موضع فيو كتاب لأعماؿ الفجرة، ولا يعزب عنا ما للفظة السجن من دلالة لغوية عند السامع. وقولو : ﮋﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ (الغاشية: ٙ)، والضريع نبات خبيث مُنْتن يرمي بو البحر، وقيب: نبات شوك ي، وإيحاء لفظ (ضَرِيعٍ ) في الطعاـ يفيد ذلاًّ يؤدي إلى تضر ع كبا منهم وسؤاؿ الله العفوَ عن ذلك، كما أف الضاد المفخمة توح ي بما

عدد الصفحات ٩٠

فيو من كزازة (قلة الخبز) ، ك لك فإف العين الحلقية كأنما توحي بإظهار الكزازة وتأثيرىا في الحلق (ٔٗ). يقابلو في المعنى على الجهة الأخرى قولو  : ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮊ (المطففين:ٛٔ) وك ا قو لو : ﮋﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﮊ (يوسف: ٔ٘). ومن ى ا القبيب قوؿ الله  : ﮋﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﮊ (ال اريات:ٜٕ)؛ حيث عُبٍّر عن ى ا الحدث بلفظ مغاير للفظ (الضرب)، ال ي استعملو القرآف في موضع أُريد بو تأديب الزوبة إذا نشزت على زوبها بضرب غير مُبػَرٍّح، بعد مرحلتي الوعظ والهج ر، واستػُعْمِبَ ىنا الفعب (صَكَّ) ال ي يدؿ على لطم الوبو تعج بًا؛ وىو اللفظ ال ي انفرد بو ى ا الموضع. فإذا حلَّ لنا الفعب (صَ كَّ تْ) تحليلبً صوتيًّا مع ما لحقو من تاء دالَّ ة على التأنيث، وبدناه يجمع بين الشدَّ ة والتفخيم؛

عدد الصفحات ٩١