المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

محمد محمد داود

صفحة ٣ من ٧

وانظر قوؿ القائب فاحػ ر ولا نَكْتَ ػرْ كَرِيًّ ػا أعْوَبَ ػا عِلْجً ػا إذا سػاؽ بنػا عَفَنْجَجَ ػػا! وتأمَّبْ تكرار صوت الكاؼ والعين والجيم على مسافات متقاربة؛ مما يثػْقُب على السمع واللساف، حتى يضيق بو النارق ويَمَجّو السامع وتنبو عنو القلوب. وتكفي نظرة إلى ديواف أي شاعر أو رابز من العصر الجاىلي، لنرى إلى أي مدًى كاف أثر القرآف الكريم بالغًا في تصفية أصوات اللغة وتنقيتها؛ وإليك مثالاً مما أورده صاحب "نظاـ الغريب في اللغة" لكلمة معروفة للعرب قاربة ىي "اللبن"، ومن مرادفاتها: لبن أُمْهُجافٌ، وأُمْهَج بالفتح وأُمْهُوج أيضًا: اللبن الخالص. والماضر: اللبن الحامض ومنو سُمٍّيَت المضيرة، ومثلو الخاثر. والضَّيَاح: اللبن الممزوج بالماء. والرٍّسْب: اللبن الحليب نفسو. والم يق: اللبن الممزوج ب الماء، والصريح الخالص منو.

عدد الصفحات ٤٤

والعُجَالِط والعُجَلِط: الرائب الغليظ. والر وبة بغير ىمز: اللبن الحامض ال ي قد رُوٍّبَ بو الحليب. والعَكِي بتشديد الياء: اللبن الحامض. والهُجْمة والهَجِيمة: اللبن قبب أف يحمض. والحاذر: اللبن الحامض، فإذا تقطَّعَ وصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو مُمْ َقِرٌ، فإف تكبَّدَ بعضو على بعض وحمض فلم يتقطع فهو إذْؾ. والعُثَلِط والهُدَبِد: ما خَثَر منو وتلبَّد. والصَّقْر: أحمض ما يكوف من اللبن، فإذا صُبَّ عليو حليب فهو الرَّائثة والْمُرِضَّة. والعكيس: اللبن الحليب يُصَب على مَرَؽ. والنَّ خِيسة: لبن الضأف يُصَب على لبن المعز. والصَّحيرة: الحليب المسخن حتى يحترؽ. والسَّمْهَج والسَّمْلَج: اللبن إذا كاف حلوًا دسمًا. والمِلْعاز والمِلْهاز: اللبن يختلط بعضو ببعض عند المخض. والصَّرْب والصَّرَب: أحمض ما يكوف من اللبن. والسَجَاج: أرَؽ ما يكوف من اللبن، والْمَهْو والْمَسْجُور مثلو. والنَّسْء: الحليب إذا مزج بالماء، والنَّسِي مثلو (ٛ).

عدد الصفحات ٤٥

بينما اكتفى القرآف الكريم بكلمة واحدة ىي (اللبن)، ولا عجب أف غابت كب تلك الكلمات الغريبة عن واقع الاستعماؿ اللغوي، وبقيت الكلمة القرآنية. لقد كاف القرآف بمثابة غرباؿ لأصوات العربية، ومصفاةً لها أخربت منها ما ينبو عنو السمع وما يثقب على اللساف، والناظر في ى ا الكتاب الكريم يجد بين دفتيو أمثلة ناصعة للنقاء الصوتي والسلبسة وتجسيد المعنى عن رريق الصوت بصورة متميزة، بب ومتفردة لا نجد لها مثيلبً في أرقى مستويات الفصاحة اللغوية له ه اللغة.  ك لك نَ حَّ ى القرآف الكريم كثيرًا من الألفاظ الت ي تعبر عن معافٍ لا يُ قِ ر ىا الإسلبـ، من ذلك: o «المِرْ باع » وىو ربع الغنيمة ال ي كاف يأخ ه الرئيس في الجاىلية. o «النشيطة» وىي ما أصاب الرئيس قبب أف يصير إلى القوـ، أو ما يغنمو الغزاة في الطريق قبب بلوغ الموضع

عدد الصفحات ٤٦

المقصود o «المَكْ س» وىي دراىم كانت تؤخ من بائع ي السلع في الأسواؽ الجاىلية. وفي ى ا سُمُوٌّ لغوي يتوازى مع السُمُوٍّ الخُلُقِي ال ي أتَى بو القرآف الكريم. وسبحػاف مػن ىػ ا كػلبمػو ! وما يعقلها إلا العالموف. ومػا يت كػر إلا أولػو الألباب . ********

عدد الصفحات ٤٧

المضــألــــــة الجاىيـــــــة الإيقا واليغه القزآىي الخالد دُىِشَ العرب حينما سمعوا القرآف، وتحيَّ روا في أمر ى ا الكلبـ ال ي تستل ه الآذاف وتستخف و الألسنة وتقشعر منو الجلود وتطمئن بو القلوب، ومَ بػْ عَ ث حيرتهم ودىشتهم يعود - في بانب منو - إلى ى ه الخصائص الصوتية الفريدة للقرآف، وقد بسَّد الوليد بن المغيرة ى ه الحيرة حين قاؿ يصف القرآف في مقولتو المشهورة: "والله لقد و ضعتو على أقراء الشعر فما ىو بالشعر، وما ىو بالسجع ولا الكهانة، وإف أعلبه لمثمر، وإف أسفلو لمغدؽ، وإنو لَ يػَ عْ لُو ولا يػُعْلَى عليو". في ى ه الكلمة يتجسَّ د ما تملَّك ى ا الربب وغيره من العرب لػمَّ ػا سمعوا القرآف الكريم، فقد اىتزت قلوبهم وىيمن الصوت القرآني على مشاعرىم، وتحيروا في شأف ى ا النغم الفيَّاض ػ من أين يأتي؟! إنو ليس بشعر؛ لأنو لا يتفق مع أوزاف الشعر وررائق نظمو، وليس بسجع متوازفٍ كسجع الكهاف،

عدد الصفحات ٤٨

ومع ذلك تنساب أنغامُ و انسيابًا في ع وبة وسلبسة وتآلف عجيب، وكأنو تيار موسيق ي تتفجر منو النغمات من أعلبه ومن أسفلو على حد قوؿ الوليد، ولعبَّ من بين ما تدؿ عليو عبارتو: عمق التناسق بين أنغامو العالية القوية وبين أنغامو الرقيقة الهادئة المنسابة. والنغم القرآني ينبعث من أصواتو، وحسن بَرْسِو، وتآلف ألفاظو، وررائق الأداء المعروفة في فن التجويد من عصر النبوَّة، ويشهد له ا ما رواه أبو ىريرة عنِ النبي  أنو قاؿ: "ما أَذِفَ الله لشيء ما أذف للنبي أف يتغنَّى بالقرآف" (ٜ). والتغنٍّي بالقرآ ف يعني تجويده، بإ عطاء كبٍّ صوتٍ من أصواتو ما يستحق من صفات وامتداد وعمق وتلوين؛ حتى يظهر المعنى وظلبؿ المعنى في وضوح تاـا، وفي أداء بمالي ممتع للسمع والفؤاد. وليس من قبيب المصادفة أف القرآف الكريم قد أُنْزِؿَ على قلب محمد .. إنَّو خطاب إلى القلب؛ ول لك كاف

عدد الصفحات ٤٩

للئيقاع فيو نصيب كبير، قاؿ ا : ﮋ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮊ (البقرة: ٜٚ ). والإيقاع القرآني يهز القلوب ويأخ بمجامعها؛ ول لك كاف للنبي  عند سماع القرآف أحواؿٌ، ف تارة يرتجف، وتارةً ينبسط... وىك ا بحسب المعاني التي تتضمنها الآيات والإيقاع المصاحب لها. وقد ارتبط أداء القرآف الكريم بالمقامات الموسيقية العربية كالبياتي والنهاوند والرَّست والحجاز والصَّبا وغيرىا، ولكب مقاـ من ى ه المقامات ررؽ عديدة وأساليب متباينة في إبراز وبوه النغم القرآنيّ المتنوٍّع والفريد. و ينبعث النغم القرآني من توالي المقارع الصوتية على مسافات منتظمة متقاربة، بما يمنح الأذف إحساسًا بالتوازف الإيقاعي، دوف رتابة أو بمود كال ي نُحِس بو حين نسمع الأسجاع المتماثلة في مقارعها، فالنغم القرآن ي متوازف الإيقاع ومتجدٍّدٌ في آفٍ واحد؛ لتنوع الفواصب أو المسافات الفاصلة

عدد الصفحات ٥٠

بين مواضع النبر في الكلما ت، واختلبؼ الكلمات رولاً وقِصَرً ا. ى ا بالإضافة إلى تلوين الأداء القرآني وتحسينو عن رريق المدٍّ والغُ نَّ ة والسَّكْت القصير والسكوف، وغير ذلك من خصائص التلبوة القرآنية التي تضيف إلى عظمة النغم القرآني توازُ فَ الإيقاع ، فتجويد القرآف يشتمب إلى بانب إعطاء الأصوات حقَّها على أمور أخرى، منها: المد بأنواعو، والغنة، والسكت، وما إلى ذلك مما يػُعَد من قبيب الانقطاع المؤقت لتوالي الأصوات التي تتكوف منها الألفاظ. ىػػ ا النػػوع مػػن الترتيػػب يضػػيف إلػػى إيقػػاع القػػرآف الكػػامن فػػي نظمػػو إيقاعًػػا آخػػر رارئًػػا عليػػو مػػن خػػلبؿ الأداء والقػػراءة، فػػإذا ابتمػػع الإيقػػاع الصػػوتي وذلػػك الإيقػػاع الترتيلػػي لػػم يكػػن لػػػلؤذف إلا أف تسػػػتمع وتنصػػػت وتسػػػتمتع بالجمػػػاؿ، وسػػػبحاف الله  إذ يقػػػػػػػوؿ لعبػػػػػػػاده المػػػػػػػؤمنين ﮋﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟﯠ ﮊ (الأعراؼ: ٕٗٓ) (ٓٔ).

عدد الصفحات ٥١

كمػػػػػا أف القُػػػػػرَّ اء المجيػػػػػدين يسػػػػػتطيعوف إبػػػػػراز المعػػػػػاني القرآنيػػػػػػػة صػػػػػػػوتيًّ ا عػػػػػػػن رريػػػػػػػق التنغػػػػػػػيم؛ أي رفػػػػػػػع الصػػػػػػػوت وخفضػػػػػػػو وتلوينػػػػػػػو بػػػػػػػألواف مختلفػػػػػػػة تعبٍّػػػػػػػر عػػػػػػػن الفػػػػػػػرح، أو الحػػػػػػػػػػػػػزف، أو الخػػػػػػػػػػػػػوؼ، أو الدىشػػػػػػػػػػػػػة، أو التعجػػػػػػػػػػػػػب، أو الغضب، أو الرضا... إلخ.  الإيقاالعزبية: مصػػػطلح الإيقػػػػاع فػػػػي العربيػػػػة مسػػػتمدٌّ مػػػػن وَقْػػػػعِ المطػػػػر، وىػػػػػو فػػػػػػي عػػػػػرؼ أىػػػػػػب اللغػػػػػة عبػػػػػػارة عػػػػػن «اتفػػػػػػاؽ الأصػػػػػػوات والألحاف وتوقيعها في الغناء أو العزؼ»(ٔٔ). و الإيقػػػػػػػػاع غيػػػػػػػر الػػػػػػػوزف ، ومػػػػػػػن المناسػػػػػػػب أف نشػػػػػػػير - ىنػػػػا- إلػػػػى الفػػػػرؽ بينهمػػػػا، إذ رالمػػػػا اخػػػػتلط الأمػػػػر بشػػػػأنيهما؛ ذلػػػػك أف الػػػػوزف عنػػػػدما يتمثػػػػب لػػػػدى بدايػػػػة تركيػػػػبٍ مػػػػا، فإنػػػػو "يفتػػػػػأ قائمًػػػػػػا دوف أف يصػػػػػيبو تغييػػػػػر إلػػػػػى نهايتػػػػػو، مثلػػػػػو مثػػػػػب

عدد الصفحات ٥٢

الشػػػػػػكب الميكػػػػػػانيكيٍّ ؛ فػػػػػػي حػػػػػػين نجػػػػػػد أفَّ الإيقػػػػػػاع خَ لْػػػػػػقٌ بماليٌّ مَ حْ ضٌ "(ٕٔ).

عدد الصفحات ٥٣

 الإيقا في القزآٌ: من دوافع الاىتماـ بإيقاعية القرآف الكريم: خروج ى ه الإيقاعية عن منظومة أشعار العرب وما أَ لِ فُ وه فيها ؛ حيث وبدوا أنفسهم أماـ ظاىرة متمثلة في «اتساؽ القرآف ، وائتلبؼ حركاتو وسكناتو، ومدَّ اتو، وغُ نَّ اتو، واتصالاتو، وسكتاتو، ذلك ما يسترعي الأسماع، ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أف يصب إليها أي كلبـ آخر من منظوـ أو منثور»(ٖٔ). إف السمات البارزة في بنية الخطاب القرآنيّ ، لهي ذلك الترتيب في الحروؼ باعتبارٍ من أصواتها ومخاربها، ومناسبة كُ با للآخر مناسبةً ربيعية: ىمسً ا وبهرً ا، شدة ورخاوة ، تفخيمً ا وترقيقً ا، تفشٍّ يً ا وتكرارً ا. وإذا ما رُ مْ نَ ا تَ ػمَ ث ػبَ ذلك بآذاننا ، بب بوبداننا وإحساساتنا، فلنستمع إلى مطلع سورة العاديات وىي تُ تلَ ى علينا؛ فما من شك أف أوؿ ما يطرؽ آذاننا ىو تلك الحركا ت

عدد الصفحات ٥٤

والطرقات المتواليات، كما تفعب«الخيوؿ» حاؿ ركضها قالبًا بقالب، فلب ريب أف الألفاظ تفعب فينا ما ىو أبمب وأبب من السٍّحْرِ بمنتهياتها المتماثلة في قولو  :ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﮊ (العاديات). ويؤكد الرافعي أف المدار في ى ه السورة قائمٌ بشكب بَ ليا ومسموع على خاصية الإيقاع ؛ فيقوؿ: «ولو تد برت ألفاظ القرآف في نظمها، لرأيت حركتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرَ ى الحروؼ أنفسها فيما ىي لػو من أمر الفصاحة، فيهيئُ بعضُ ها لبعضٍ ، ويساند بعضُ ها بعضً ا، ولن تجدىا إلا مؤتلفة مع أصوات

عدد الصفحات ٥٥

الحروؼ، متساوقةمعها في النظم الموسيقي، حتى إف الحركة ربما كانت ثقيلة في نفسها لسبب من أسباب الثقب أيًّ ا كاف؛ فلب تػَ عْ ُ ب ولا تُ ساغ، ربما كانت أَ وْ كس النصيبين في حظ الكلبـ من الحرؼ والحركة ، فإذا ىي استػُ عْ مِ لَ تْ في القرآف رأيت لها شأنً ا عجيبً ا، ورأيت أصوات الأحرؼ والحركات التي قبلها قد امتهدت لها رريقً ا في اللساف، واكتنفتها بضروب من النغم الموسيقي، حتى إذا خربت فيو كانت أع ب شيء وأَ رَ قَّ و»(ٗٔ). ومصطفى صادؽ الرافعي إذ يؤكد ى ه الخصيصة لم يفتأ يػُ قَ دٍّ ـ الشاىد تِ لْ وَ الآخَ رِ على ما ي ىب إليو، ومن ذلك إيراده للفظة : (الن ُ ر)، وفي ذلك يقوؿ: «فإف الضمة ثقيلة فيها - أي لفظة الن ر- لتواليها على النوف وال اؿ معً ا، فضلبً عن بَ سْ أَ ة ى ا الحرؼ - صلببتو أو صعوبة النطق بو - ونػُ بػُ وٍّ ه في اللساف، وخاصة إذا باء فاصلة للكلبـ، فكب ذلك مما يكشف عنو ويفصح عن موضع الثقب فيو، ولكنو باء في

عدد الصفحات ٥٦

القرآف على العكس، وانتفى من ربيعتو في قولػو تبارؾ وتعالى: ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (القمر:ٖٙ). فتأمب ى ا التركيػب، وأَ نْ عِػمْ ثػم أنعػم علػى تأملػو، وتَػ َ وَّ ؽْ مواقعَ الحروؼ، وأَ بْ رِ حركاتِ ها في حِ سٍّ السمع، وتأمَّ بْ مواضع القلقلػػػػة فػػػػي داؿ (لقػػػػد)، وفػػػػي الطػػػػاء مػػػػن (بطشػػػػتنا)، وىػػػػ ه الفتحػػػػات المتواليػػػػة فيمػػػػا وراء الطػػػػاء إلػػػػى واو (تمػػػػاروا)، مػػػػع الفصب بالمد ... ثم رَ دٍّ د نظرؾ في الراء من (تماروا)، فإنهػا مػا بػػاءت إلا مسػػاندة لػػراء ( النػػ ر)، حتػػى إذا انتهػػى اللسػػاف إلػػى ىػػػ ا انتهػػػى إليهػػػا مػػػن مثلهػػػا، فػػػلب تجفػػػو عليػػػو ولا تغلػػػظ، ثػػػم اعْ جَػػبْ لهػػ ه الغُ نَّػػ ة التػػي سػػبقت الطػػاء فػػي (أنػػ ر ىم )، وللغُ نَّػػ ة الأخرى التي سبقت ال اؿ في (الن ر)»(٘ٔ).

عدد الصفحات ٥٧

ونػػرى سػػيد قطػػب لا يكتفػػي بػػالتلويح إلػػى احتػػواء الػػنظم القرآني على الإيقاعية مػن بػاب وصػفها السػطحي، وإنمػا نلقيػو في الكثير من المرات يقػف وقفػة المتأمػب فػي ىػ ه الخصيصػة التػػػػي امتػػػػاز بهػػػػا القػػػػرآف، ومتتبعًػػػػا لأسػػػػرارىا وحقػػػػائق توابػػػػدىا بشكلها المتميز، وىو ل لك يقوؿ: «فأمػػػا تنػػػوع أسػػػلوب الموسػػػيقى وإيقاعهػػػا بتنػػػوع الأبػػػواء التػػي تُ طْ لَػػق فيهػػا؛ فػَ لَػػدَ يػْ نَ ا مػػا نعتمػػد عليػػو فػػي الجػػزـ بأنػػو يتبػػع نظامً ا خاصًّ ا، وينسجم مع الجو العاـ بارٍّ راد لا يَ سْ تَ ثْ نِ ي»(ٙٔ). وىػػػػو ػػػػ أيضًػػػػا ػػػػ يحػػػػاوؿ الػػػػربط بػػػػين بػػػػو الػػػػنص القرآنػػػػي والإيقاع ، فيرى بعد تفحصٍ وإمعػافٍ أف ذلػك الإيقػاعَ مػا ىػو إلا انعكػػاسٌ للجػػو العػػاـ الػػ ي يطبػػع الخطػػاب الػػػمُ دْ رَ ج فيػػو، فهػػو يرى أف بو سورة (النازعات) أشبو بػالزلز اؿ الكبيػر الػ ي يُفقػد كػػب شػػػيء توازنػػػو، وتتػػػرادؼ مزعجاتػػو، فػػػإذا القلػػػوب مضػػػطربة والأبصار كسيرة، " ذلك الجو سريع النبض، شػديد الارتجػاؼ، والػػػػػ ي ينسػػػػػجم تمػػػػػاـ الانسػػػػػجاـ مػػػػػع إيقاعهػػػػػا؛ حيػػػػػث ىػػػػػ ه

عدد الصفحات ٥٨

المقطوعة سريعة الحركة، قصيرة الموبة، قوية المبنى "(ٚٔ). كما أنو ير ى في قولو : ﮋ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﮊ (ىود). يرى فيو ذلك الجوَّ المفعم بالرعب والهوؿ والفزع، وال ي ينسجم تماـ الانسجاـ مع إيقاع ى ا المقطع القرآني ؛ حيث «إف التكوين الموسيقي للجملة لي ىب رولاً وعرضً ا في عمقٍ وارتفاعٍ ؛ ليشترؾ في رسم الهوؿ العريض العميق ، والمدات المتوالية المتنوعة في التكوين اللفظي للآية تساعد في إكماؿ الإيقاع وتكوينو واتساقو مع بو المشهد الرىيب العميق»(ٛٔ).

عدد الصفحات ٥٩