ٗٔ (ص): فانظر ٌا محمد، بعٌن قلبك كٌؾ كان عاقبة هإلاء الذٌن أفسدوا فً الأرض، ٌعنً فرعون وملؤه)) (ٔ). وقال الطوسً فً تفسٌره الآٌة الكرٌمة، مبٌـّناً دلالة ((النظر)) فٌها: ((وقوله: (فَانظُرْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدٌِنَ ) معنى النظر هو محاولة التصور للشًء بالفكر فٌه، وهو طلب إدراك المعنى بالتؤوٌل ل ه. وقٌل: هو تحدٌق القلب إلى المعنى لإدراكه، وكؤنـّه قٌل: فانظر ــ ٌعنً بالقلب ــ كٌؾ كان عاقبتهم)) (ٕ). وفصـّـل أبو حٌان الأندلسً فً بٌان دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة؛ إذ قال: (( (ثم بعثنا..) لمـّـا قصّ الله تعالى على نبٌـّـه أخبار نوح وهود وصالح ولوط وشعٌب وما آله إلٌه أمر قومهم، وكان هإلاء لم ٌبق منهم أحد، أتبع بقصص موسى وفرعون وبنً إسرائٌل، إذ كانت معجزاته من أعظم المعجزات، وأُمـّته من أكثر الأُمم تكذٌباً وتعنـّـتاً واقتراحاً وجهلبً، وكان قد بقً من أتباعه عالم، وهم الٌهود، فقصّ الله علٌنا قصصه لنعتب ر ونتعظ وننزجر عن أن نتشبـّه بهم... قال الأمم: ظلموا تلك النعم التً آتاهم الله بؤن استعانوا بها على معصٌة الله تعالى فانظر أٌها السامع ما آل إلٌه أمر المفسدٌن الظالمٌن، جعلهم مثالاً توعّد به كفرة عصر الرسول علٌه السلبم)) (ٖ). فاستمع للقصص واعتبر، فلب ٌمكن المشاهدة. وذهب كـُلٌّ من البؽوي(ٗ)، والقرطبً(٘)، وابن كثٌر(ٙ)، والبٌضاوي( )، وأبً وأبً السعود ( )، والآلوسً ( )، وابن عاشور (ٓٔ)، وسٌد قطب (ٔ)، والسٌد علً (ٔجامع البيان في تأويل آي القرآن :ٜ/ٛٔ. (ٕ التبيان في تفسي القرآن :ٗ/ٛٛٗ. (ٖ البحر المحيط :٘/ٓٔٗ. (ٗ ينظر: معال التنـزيل :ٖ/ٕٕٙ. (٘ ينظر: الْامع لأحكام القرآن :ٚ/ٕٙ٘. (ٙ ينظر: تفسي القرآن العظيم :ٕ/ٕ٘ٗ. (ٚ ينظر: أنوار التنـزيل وأسرار التأويل :ٕ/ٜٕٚ. (ٛ ينظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم :ٖ/ٕ٘. (ٜ ينظر: روح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٙ/ٕٛٛ. (ٓٔ ينظر: التحرير والتنوير :ٚ/ٕٓ٘.
عدد الصفحات ١٥٘ٔ الحائري(ٕ)، والسٌد محمد حسٌن الطباطبائً (ٖ) إلى أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((التؤمل والاعتبار)). ووهم الباحث رٌاض علً حسٌن فً أن الطبري رأى أن المعنى: ((أخـّر أمرهم)) (ٗ)، ولٌس كذلك، بل مراده ((آخـِرُ أمرهم)). ومهما ٌكن من أمر، فإنّ ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة : ( فَانظُرْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدٌِنَ ) هو ((التؤمل والاعتبار ))؛ فذكر عاقبة الإفساد فً الاعتبار بؤمرهم؛ لأنهم كانوا ٌفسدون فً الأرض، وٌستضعفون بنً إسرائٌل(٘). ومنه قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : (فَانظُرْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعٌِنَ )(ٙ)؛ إذ ذهب ؼٌر واحد من المفسّرٌن ــ ممن اطلعتُ على آرائهم ــ إلى أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((التؤمل والاعتبار ))؛ إذ قال الطبري: ((فانظر ــ ٌا محمد ــ بعٌن قلبك إلى عاقبة ؼدر ثمود بنبٌهم صالح، كٌؾ كانت؟ وما الذي أورثها اعتداإهم وطؽٌانهم وتكذٌبهم؟ فإن ذلك سنتنا فٌمن كذب رسلنا وطؽى علٌنا من سائر الخلق، فحذّ ر قومك من قرٌش؛ أن ٌنالهم بتكذٌبهم إٌـّاك، ما نال ثمود بتكذٌبهم صالحاً من المثلبت)) ( ). وصرّح الطوسً بذلك قائلبً : ((ٌقول الله تعالى لنبٌه صلى الله علٌه وآله: ((انظر)) ٌا محمد، وفكـّر كٌؾ كان عاقبة مكرهم، أي: هإلاء الكفار الذٌن كفروا ودمّرناهم... فلمـّـا مكر أولئك الكفار بصالح (ع) لٌقتلوه، ومـّنْ آمن ولم ٌتم مكرهم، وأدى مكرهم إلى هلبكهم وتدمٌرهم...)) ( ). (ٔ ينظر: في ظلال القرآن :ٖ/ٕ٘ٙ. (ٕ ينظر: مقتنيات الدرر :٘/ٕ. (ٖ ينظر: الميزان في تفسي القرآن :ٛ/ٚٔٔ. (ٗ ينظر: ألفاظ التبليغ في القرآن الكريم من الله تعالى إلى الرسول مُّمد (صلى الله عليو وآلو وسلّم) ـ دراسة دللية ـ ((رسالة ماجستي )) :ٕٙٔ. (٘ ينظر: الميزان في تفسي القرآن :ٛ/ٚٔٔ. (ٙ النمل :ٔ٘. (ٚ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :٘/ٕٙٔ. (ٛ التبيان في تفسي القرآن :ٛ/ٜٙ.
عدد الصفحات ١٦ٙٔ وفصـّـل أبو السعود فً بٌان دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة، إذ قال : ((فتفكـّر فً أنه كٌؾ كان عاقبة مكرهم ... روي أنه كان لصالحٍ علٌه السلبم مسجد فً الحجر فً شعب ٌـُـصلـّـً فٌه، فقالوا: زعم صالح أنه ٌفرغ مـِنـّـا إلى ثلبثٍ فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلبث، فخرجوا إلى الشـِّـعب، وقالوا: إذا جاء ٌـُـصلـّـً قتلناه، ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم، فبعث الله تعالى صخرة من الهضبة حٌالهم، فبادوا، فطبقت الصخرة علٌهم فم الشـِّـعب، فلم ٌدر قومهم أٌن هم، ولم ٌدروا ما فـُـعـِـل بقومهم، وعذّب الله تعالى كـُـلبً فً مكانه، ونجـّـى صالحاً ومـَنْ معه، وقٌل جاءوا باللٌل شاهري سٌوفهم، وقد أرسل الله تعالى الملبئكة إلى دار صالح، فدمؽوهم بالحجارة، ٌرون الحجارة ولا ٌرون رامٌاً (فَتِ لْكَ بٌُُوتُهُمْ خَاوٌَِةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فًِ ذَلِكَ ) أي: فٌما ذُكر من التدمٌر العجٌب بظلمهم (لآٌَةً ) لعبرة عظٌمة (لِّقَوْمٍ ٌَعْلَمُونَ ) )) (ٔ). فهً مجرّد أخبار وصلت عما حدث معهم، ولم نرَ شٌئاً منها، والمطلوب ((النظر))، أي: التفكر والاعتبار من خلبلها. وذهب كـُلٌّ من الطبرسً (ٕ)، والرازي (ٖ)، والقرطبً (ٗ)، وأبً حٌـّـان (٘)، وابن كثٌر(ٙ)، والبٌضاوي( )، والفٌض الكاشانً( )، والشوكانً( )، والآلوسً(ٓٔ)، (ٔ إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم :ٙ/ٜٗ. (ٕ ينظر: مجمع البيان في تفسي القرآن :ٚ/ٖٗ٘. (ٖ ينظر: تفسي ابن أبي حاتم :ٔٔ/ٕٙٔ. (ٗينظر: الْامع لأحكام القرآن :ٖٔ/ٜ٘ٔ. (٘ ينظر: البحر المحيط :ٛ/ٚٚٗ. (ٙ ينظر: تفسي القرآن العظيم :ٙ/ٕٓٓ. (ٚ ينظر: أنوار التنـزيل وأسرار التأويل :ٗ/ٓٗٗ. (ٛ ينظر: التفسي الصافي :٘/ٛٙ. (ٜ ينظر: فتح القدير :٘/ٖٙٙ.
عدد الصفحات ١٧ٔ والآلوسً(ٔ)، ومحمد الشربٌنً الخطٌب(ٕ)، والسٌد محمد حسٌن الطباطبائً(ٖ) إلى إلى أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((التؤمل والاعتبار)). ثالثاً : ((النظر)) بمعنى ((البصر ــ رإٌة العٌن)) و((التؤمـُّل والاعتبار)) ورد ((النظر)) فً القرآن الكرٌم دالاً على ((البصر ــ رإٌة العٌن)) و((التؤمـُّل والتفكـّـر والاعتبار)) فً الوقت نفسه، جاعلبً من ((البصر ــ رإٌة العٌن)) طرٌقاً إلى ((التؤمـُّ ل والتفكـّـر والاعتبار)). ومما ورد منه(ٗ) قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحًِ نُّوحًِ إِلٌَْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ ٌَسٌِرُواْ فًِ الأَرْضِ فٌََنظُرُواْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ (ٔ ينظر: روح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٗٔ/ٜٛٗ. (ٕينظر: تفسي السر ا ج المني :ٔ/ٖٗٓٓ. (ٖ ينظر: الميزان في تفسي القرآن :٘ٔ/ٕٜٔ. (ٗ ينظر: قولو تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قـَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيُواْ فيِ الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَبِينَ )، آل عمران :ٖٚٔ، وقولو تعالى: (قُ لْ سِيُواْ فيِ الأَرْضِ ثَُ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) الأنعام :ٔٔ، وقولو تعالى: (وَىُوَ الَذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِوِ نـَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْوُ خَضِراً نُُّّْرِجُ مِنْوُ حَبّاً مُّتـَرَاكِباً وَمِنَ النَخْلِ مِن طَلْ عِهَا قِنـْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَيـْتُونَ وَالرُّمَانَ مُشْتَبِهاً وَغَيـْرَ مُتَشَابِوٍ انظُرُواْ إلى تََّرِهِ إِذَا أَتَّْرَ وَيـَنْعِوِ إِنَ فيِ ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يـُؤْمِنُونَ ) الأنعام :ٜٜ، وقولو تعالى: (أَوَلَْ يَنظُرُ واْ فيِ مَلَكُوتِ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّوُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقـْتـَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بـَعْدَهُ يـُؤْمِنُونَ ) الأعراف :٘ٛٔ، وقولو تعالى: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فيِ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تـُغْنِ الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قـَوْمٍ لَ يـُؤْمِنُونَ ) يونس :ٔٓٔ، وقولو تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قـَبْلِكَ إِلَ رِجَالً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَىْلِ الْقُرَى أَفـَلَمْ يَسِيُواْ فيِ الأَرْضِ فـَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِ مْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيـْرٌ لِّلَذِينَ اتـَقَواْ أَفَلاَ تـَعْقِلُونَ ) يو سف :ٜٓٔ، وقولو تعالى: (وَلَقَدْ بـَعَثـْنَا فيِ كُلِّ أُمَةٍ رَسُولً أَنِ اعْبُدُواْ اللّوَ وَاجْتَنِبُواْ الطَاغُوتَ فَمِنـْهُم مَنْ ىَدَى اللّوُ وَمِنـْهُم مَنْ حَقَتْ عَلَيْوِ الضَلالَةُ فَسِيُواْ فيِ الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) النحل :ٖٙ، وقولو تعالى: (قَالَ فَاذْىَبْ فَإِنَ لَكَ فيِ الََْيَاةِ أَن تـَقُولَ لَ مِسَاسَ وَإِنَ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُُْلَفَوُ وَانظُرْ إلى إِلَِْكَ الَذِي ظَلْ تَ عَلَيْوِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقـَنَوُ ثَُ لَنَنسِفَنَوُ فيِ الْيَمِّ نَسْفاً ) طو :ٜٚ، وقولو تعالى: (قُلْ سِيُوا فيِ الأَْرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) النمل :ٜٙ، وقولو تعالى: (قُلْ سِيُوا فيِ الأَْرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَ أَ الَْْلْقَ ثَُ اللَوُ يُنشِئُ النَشْأَةَ الآْخِرَةَ إِنَ اللَوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) العنكبوت :ٕٓ، وقولو تعالى: (أَوَلَْ يَسِيُوا فيِ الأَْرْضِ فـَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَ مِنـْهُمْ قـُوَةً وَ أَثَارُوا الأَْرْضَ وَعَمَرُوىَا أَكْثـَرَ مَِِا عَمَرُوىَا وَجَاءتـْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبـَيـِّنَاتِ فَمَا كَانَ
عدد الصفحات ١٨َةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَ مِنـْهُمْ قـُوَةً وَ أَثَارُوا الأَْرْضَ وَعَمَرُوىَا أَكْثـَرَ مَِِا عَمَرُوىَا وَجَاءتـْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبـَيـِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَوُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) الروم :ٜ، وقولو تعالى: (قُلْ سِيُوا فيِ الأَْرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِ بَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلُ كَانَ أَكْثـَرُىُم مُّشْرِكِينَ ) الروم :ٕٗ، وقولو تعالى: (فَانظُرْ إلى آثَارِ رَتَْٓتِ اللَوِ كَيْفَ يُُْيِي الأَْرْضَ بـَعْدَ مَوْتهَِا إِنَ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَىُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) الروم :ٓ٘، وقولو تعالى: (أَوَلَْ يَسِيُوا فيِ الأَْرْضِ فـَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَ مِنـْهُمْ قـُوَةً وَمَا كَانَ اللَوُ لِيـُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فيِ السَمَاوَاتِ وَلَ فيِ الأَْرْضِ إِنَوُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ) فاطر :ٗٗ، وقو لو تعالى: (أَوَ لَْ يَسِيُوا فيِ الأَْرْضِ فـَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ كَانُوا مِن قـَبْلِهِمْ كَانُوا ىُمْ أَشَدَ مِ نـْهُمْ قـُوَةً وَآثَاراً فيِ الأَْرْضِ فَأَخَذَىُمُ اللَوُ بِذُنُوبِِِمْ وَمَا كَانَ لَُْم مِّنَ اللَوِ مِن وَاقٍ ) غافر :ٕٔ، وقولو تعالى: (أَفـَلَمْ يَسِيُوا فيِ الأَْرْضِ فـَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثـَرَ مِنـْهُمْ وَأَشَ دَ قـُوَةً وَآثَاراً فيِ الأَْرْضِ فَمَا أَغْنََ عَنـْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) غافر :ٕٛ، وقولو تعالى: (أَ فـَلَمْ يَسِيُوا فيِ الأَْرْضِ فـَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ دَمَرَ اللَوُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَ افِرِينَ أَمْثَالَُْا) مُّمد :ٓٔ، وقولو تعالى: (أَفـَلَمْ يَنظُرُوا إلى السَمَاء فـَوْقـَهُمْ كَيْفَ بـَنـَيـْنَاىَا وَزَيـَنَاىَا وَمَ ا لََْا مِن فـُرُوجٍ ) ق :ٙ، وقولو تعالى: (فـَلْيَنظُرِ الإِْنسَانُ إلى طَعَامِوِ ) عبس :ٕٗ، وقولو تعالى: (فـَلْيَنظُرِ الإِْنسَانُ مِمَ خُلِقَ ) الطارق :٘، وقولو تعالى: (أَفَلاَ يَنظُرُونَ إلى الإِْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) الغاشية :ٚٔ، والله أعلم.
عدد الصفحات ١٨ٔ الَّذٌِنَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَ دَارُ الآخِرَةِ خٌَْرٌ لِّلَّذٌِنَ اتَّقَواْ أَفَلبَ تَعْقِلُونَ )(ٔ). ومعناه: ((أفلٌس قد ساروا فً الأرض وسمعوا أخبار مـّنْ أرسل ه الله من الأنبٌاء المبعوثٌن إلى خلقه، مثل إبراهٌم وموسى وعٌسى، فٌعرفوا بذلك كٌؾ كان عاقبة من كذب هإلاء الرسل من قبلهم، وما نزل بهم من العذاب لكفرهم...)) (ٕ). فبٌـّـن القرآن الكرٌم أنه إذا ما أراد هإلاء أن ٌعلموا عاقبة مخالفتهم دعوتك التً هً الدعوة إلى الله ــ والخطاب موجـّـه إلى النبً الأعظم محمد صلـّـى الله علٌه وآله وسلـّـم ــ فإن علٌهم أن ٌسٌروا لٌروا آثار السابقٌن، ((فالسٌر والتجوال فً الأرض لمشاهدة آثار الماضٌن وخراب دورهم ومدنهم بسبب العذاب الإلهً، أفضل درس لهم، درس حً وملموس للجمٌع... فلٌسٌروا فً الأرض ولٌنظروا آثار الذٌن من قبلهم، ثم ٌنظروا مستقبلهم من خلبل سنن التؤرٌخ)) (ٖ). فنعى الله ــ تبارك وتعالى ــ على هإلاء المشركٌن ؼفلتهم وجهالتهم، أي: ((أوصلت الجهالة والؽفلة بهإلاء المشركٌن، أنهم لم ٌتعظوا بما أصاب الجاحدٌن من قبلهم من عذاب دمّرهم تدمٌراً، وهإلاء الجاحدٌن الذٌن دُمـِّروا مازالت آثار بعضهم باقٌة وظاهرة على الأرض . وقومك ــ ٌا محمد ــ ٌمرُّون علٌهم فً الصباح والمساء وهم فً طرٌقهم على بلبد الشام، كقوم صالح وقوم لوط علٌهما السلبم)) (ٗ). فٌنظرون فً آثارهم، فٌتؤمـّلوا وٌتفكروا وٌعتبروا (٘). فالنظر فً آثار الؽابرٌن ٌهزُّ القلب، حتى قلوب المتجبرٌن ((ولحظات الاسترجاع الخٌالً لحركاتهم وسكناتهم وخلجاتهم، وتصورهم أحٌاء ٌروحون فً (ٔ يوسف :ٜٓٔ . (ٕ التبيان في تفسي القرآن :ٙ/ٕٔٓ. (ٖ ينظر: الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :ٚ/ٖٛٔ. وينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٙٔ/ٖٜٕ، وتفسي القمي :ٖ/ٙ٘، وتفسي الصافي :٘/ٖٓٙ، والمحرر الوجيز في تفسي كتاب الله العزيز :ٗ/ٕ٘. (ٗ التفسي الوسيط :ٔ/ٖٕٗ٘. (٘ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٙٔ/ٖٜٕ، ومعال التنـزيل :ٗ/ٕ٘ٛ، و الدر المنثور في التأويل بالمأثور :٘/ٗٙٗ.
عدد الصفحات ١٩ٔ هذه الأمكنة وٌجٌئون، وٌخافون وٌرجون، ٌطمعون وٌتطلّعون، ثم إذا هم ساكنون، لا حسّ وحركة، أثارهم خاوٌة، طواهم الفناء وانطوت معهم مشاعرهم وعوالمهم وأفكارهم وحركاتهم وسكناتهم، ودنٌاهم الماثلة للعٌان والمستكنة فً الضمائر والمشاعر. إن هذه التؤملبت لتهزُّ القلب ال بشري هزّاً مهما ٌكن جاسٌاً ؼافلبً قاسٌاً، ومن ثـّـمّ ٌؤخذ القرآن بٌد القوم لٌوقفهم على مصارع الؽابرٌن بٌن الحٌن والآخر)) (ٔ). ومنه قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : ( أَفَلَمْ ٌَنظُرُوا إلى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كٌَْؾَ بَنٌَْنَاهَا وَزٌََّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُ رُوجٍ )(ٕ)؛ إذ اتفقت كلمة المفسرٌن(ٖ) ــ ممن اطلعتُ على آرائهم ــ على أن المراد من ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هو ((البصر ــ رإٌة العٌن)) أولاً؛ لٌكون ــ فً الوقت نفسه ــ طرٌقاً إلى ((التؤمـُّل والتفكر والاعتبار))؛ إذ قال الطوسً : ((ومعناه: ألم ٌفكروا فً بنا ء هذه السماء وعظمها، وحسن تزٌٌنها، فٌعلموا أن لها بانٌاً بناها وصنعها، وأنه لابد من أن ٌكون قادراً علٌها، وأنه لا ٌعجزه شًء؛ لأنه لا ٌقدر على مثل ذلك إلا القادر نفسه الذي لا ٌجوز علٌه العجز وٌعلمه؛ لأنه عالم بما ٌرون من إحكام الصنعة، وأنه الذي لا ٌخفى علٌه خافٌة)) (ٗ). (ٔ في ظلال القرآن :ٗ/ٖٚٗ. (ٕ ق :ٙ. (ٖ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕٕ/ٜٕٖ، وتفسي القمي :ٖ/ٕٓ، ومعال التنـزيل :ٚ/ٖٚ٘، و زاد المسي في علم التفسي :٘/ٜٓٗ، و التفسي الكبي :ٗٔ/ٕٗٔـٖٕٕ، و الْامع لأحكام القرآن :ٚٔ/ٜ، و تفسي القرآن العظيم :ٚ/ٜٖٙ، و روح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٚٔ/ٖٙٔ، و التحرير والتنوير :ٕ/ٚٙ، والتفسي الوسيط :ٔ/ٜٕٚٛ. (ٗ التبيان في تفسي القرآن :ٜ/ٖٛٗ.
عدد الصفحات ٢٠ٕٓ فالمراد بـ ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هو النظر المقترن بالتفكٌر الذي ٌدعو صاحبه إلى معرفة عظمة الخالق الذي خلق السماء الواسعة وما فٌها من عجائب مذهلة وتناسق واستحكام ونظم ودقة(ٔ). وقد دلّ ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة على ((البصر ــ رإٌة العٌن)) و((التؤمـُّل والتفكر والاعتبار)) بدلالة قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنٌِبٍ )(ٕ) بعده، أي : ((تبصرة تكشؾ الحجب، وتنٌر البصٌرة، وتفتح القلوب، وتصل الأرواح بهذا الكون العجٌب، وما وراءه من إبداع وحكمة وترتٌب ... تبصرة ٌنتفع بها كلُّ عبد منٌب، ٌرجع إلى ربه من قرٌب، وهذه هً الوصلة بٌن القلب البشري وإٌقاعات هذا الكون الهائل الجمٌل. هذه هً الوصلة التً تجعل للنظر فً كتاب الكون والتعرؾ إلٌه أثراً فً القلب البشري، وقٌمة فً الحٌاة البشرٌة، هذه هً الوصلة التً ٌقسمها القرآن بٌن المعرفة والعلم، وبٌن الناس والكون الذي ٌعٌشون فٌه . فالناس قطعة من هذا الكون لا تصح حٌاتهم ولا تستقٌم إلا حٌن تنبض قلوبهم على نبض هذا الكون، وإلا حٌن تقوم الصلة وثٌقة بٌن قلوبهم وإٌقاعات هذا الكون الكبٌر. وكل معرفة بنجم من النجوم، أو فلك من الأفلبك، أو خاصة من خواص النبات والحٌوان، أو خواص الكون كلّه على وجه الإجمال وما فٌه من عوالم حٌـّـة وجامدة إذا كانت هنالك عوالم جامدة أو شًء واحد جامد فً هذا الوجود!. كل معرفة ((علمٌة)) ٌجب أن تستحٌل فً الحال إلى إٌقاع فً القلب البشري، والى أُلفة مإنسة بهذا الكون، والى تعارؾ ٌوثق أواصر الصداقة بٌن الناس والأشٌاء والأحٌاء، والى شعور بالوحدة التً تنتهً إلى خالق هذا الكون وما فٌه ومـَـنْ فٌه . وكل معرفة أو علم أو بحث ٌقؾ دون هذه الؽاٌة الحٌة (ٔ ينظر: الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :ٚٔ/ٗٔ. (ٕ ق :ٛ.
عدد الصفحات ٢١ٕٔ الموجهة المإثرة فً حٌاة البشر، هً معرفة ناقصة، أو علم زائؾ أو بحث عقٌم)) (ٔ). رابعاً ((النظر)) بمعنى ((الإحسان والإفاضة والعطؾ والرحمة)) ومنه قوله ــ تبارك وتعالى ــ : (إِنَّ الَّذٌِنَ ٌَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِّ وَأٌَْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلٌِلبً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلبَقَ لَهُمْ فًِ الآخِرَةِ وَلاَ ٌُكَلِّمُهُمُ اللهُّ وَلاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ ٌَوْمَ الْ قٌَِامَةِ وَلاَ ٌُزَكٌِّهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلٌِمٌ )(ٕ)؛ إذ ذكر ؼٌر واحد من المفسرٌن أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((الإحسان والإفاضة والعطؾ والرحمة ))؛ إذ قال الطبري : (( (وَلاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ ) ٌقول: ولا ٌعطؾ علٌهم بخٌر؛ مقتاً من الله لهم، كقول القائل الآخر: (انـْـظـُر إلًّ نـَـظـَـرَ اللهُ إلٌك ) بمعنى: تعطـّؾ علً تعطؾ اللهُ علٌك بخٌر ورحمة، وكما ٌقال للرجل: (لا سمع الله لك دعاءك)، ٌراد: لا استجاب الله لك، والله لا ٌخفى علٌه خافٌة: دعوت الله حتى خـِـفـْـتُ أن لا ٌكونَ اللهُ ٌـَـس معُ ما أقول(ٖ) ))(ٗ). وقال الشرٌؾ الرضً حٌن تفسٌره هذه الآٌة: ((وهذه استعارة، حقٌقتها، ولا ٌرحمهم الله ٌوم القٌامة، كما ٌقول القائل لؽٌره: انظر إلًّ نظرة؛ لأن حقٌقة النظر تقلٌب العٌن الصحٌحة من جهة المرئً التماساً لرإٌته، وهذا لا ٌصح إلا على (ٔ في ظلال القرآن :ٚ/ٖٔوٗٔ. (ٕ آل عمران :ٚٚ. (ٖ ينظر: النوادر في اللغة (لأبي زيد ) :ٕٗٔ، وخزانة الأدب :ٕ/ٖٖٙ. (ٗ جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ/ٕٚ٘. وينظر: تنوير المقباس :ٔ/ٖٙ.
عدد الصفحات ٢٢ٕٕ الأجسام ومن ٌدرك بالحواس، وٌوصؾ بالحدود والأقطار، وقد تعالى الله سبحانه عن ذلك علواً كبٌراً )) (ٔ). فقوله ــ تبارك وتعالى ــ (وَلاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ )، أي : لا ٌرحمهم ((كما ٌقول القائل لؽٌره: انظر إلًّ، ٌرٌد: ارحمنً، وفً ذلك دلالة على أن النظر مع تعدٌته بحرؾ (إلى) لا ٌفٌد الرإٌة؛ لأنه لا ٌجوز حملها فً الآٌة على أنه لا ٌراهم بلب خلبؾ)) (ٕ). ونفً النظر عن الكفار فً هذه الآٌة ((مجاز عن الاستهانة بهم، والسخط علٌهم، تقول: فلبن لا ٌنظر إلى فلبن، ترٌد نفً اعتداده به وإحساسه علٌه)) (ٖ). والسبب لهذا المجاز ((أنّ مـَـن اعتدّ بالإنس ان التفت إلٌه، وأعاد نظره إلٌه مرةً بعد أُخرى؛ فلهذا السبب صار نـَـظـَـرُ اللهِ عبارة عن الاعتداد والإحسان، وإن لم ٌكن ثـَـمّ نـَـظـَـرٌ، ولا ٌجوز أن ٌكون المراد من هذا النظر الرإٌة؛ لأنه تعالى ٌراهم كما ٌرى ؼٌرهم، ولا ٌجوز أن ٌكون المراد من النظر تقلٌب الحدقة إلى جانب المرئً؛ التماساً لرإٌته؛ لأن هذا من صفات الأجسام، وتعالى إلهنا عن أن ٌكون جسماً، وقد احتجّ المخالؾ بهذه الآٌة على أن النظر المقرون بحرؾ (إلى) لٌس للرإٌة، وإلا لزم فً هذه الآٌة ألاّ ٌكون الله تعالى رائٌاً لهم، وذلك باطل)) (ٗ). وقال الآلوسً فً تفسٌره هذه الآٌة: ((… وفرق بٌن استحالة فٌمن ٌجوز علٌه النظر المفسـّر بتقلٌب الحدقة، وفٌمن لا ٌجوز علٌه ذلك، بؤن أصله فٌمن ٌجوز علٌه الكناٌة؛ لأنّ مـَـن اعتدّ بالإنسان التفت إلٌه وأعاره نـَـظـَـرَ عٌنٌه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان وإن لم ٌكن ثـَـمّ نـَـظـَـرٌ، ثم جاء (ٔ تلخيص البيان في مجازات القرآن :ٕٗٔ. وينظر: إصلاح الوجوه والنظائر :ٜ٘ٗ، و مجمع البيان في تفسي القرآن :ٔ/ٗٙٗ، و الْامع لأحكام القرآن :ٕ/ٛ٘ٔ. (ٕ التبيان في تفسي القرآن :ٕ/ٚٓ٘. وينظر: مجمع البيان في تفسي القرآن :ٔ/ٗٙٗ. (ٖ تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٔ/ٜٖٗ. وينظر: البرىان في علوم القرآن ((للزركشي )) :ٕ/ٖٕٖ. (ٗ التفسي الكبي :ٗ/ٕٙٙ.
عدد الصفحات ٢٣ٖٕ فٌمن لا ٌجوز علٌه النظر مجرداً لمعنى الإحسان مجازاً، عما وقع؛ كناٌة عنه فٌمن ٌجوز علٌه النظر)) (ٔ). ومهما ٌكن من أمر، فإن هذه الآٌة الكرٌمة تبٌّن أن كل الذٌن ٌكتمون أحكام الله وما ٌحتاجه الناس من حقائق طلباً للرئاسة أو الثروة، قد ارتكبوا خٌانة كبرى، وعلٌهم أن ٌعلموا أنهم باعوا حقٌقة نفٌسة بثمن بخس، وهً تجارة خاسرة، فتحدثت الآٌة عن عقاب مادي، ثم تعرّضت لعقاب معنوي سٌنال هإلاء أشدّ من العقاب المادي، فتقول: (وَلاَ ٌُكَلِّمُهُمُ اللهُّ وَلاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ وَلاَ ٌُزَكٌِّهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلٌِمٌ ) فالله ــ عزَّ وجلَّ ــ لا ٌنظر إلٌهم بعٌن لطفه، ((فالله ــ عزَّ وجلَّ ــ ٌوم القٌامة ٌكلم المإمنٌن، ولكنه لا ٌكلم أمثال هإلاء، ولا ٌنظر إلٌهم بنظر الرحمة واللطؾ ٌوم القٌامة (وَلاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ ٌَوْمَ الْقٌَِا مَةِ ). ومن ذلك ٌعلم أن الله ــ تعالى ــ فً ذلك الٌوم ٌتكلّم مع عباده المإمنٌن (سواء مباشرة أو بتوسط الملبئكة) مما ٌجلب لهم الفرح والسرور، وٌكون دلٌلبً على عناٌته بهم ورعاٌته لهم، وكذلك النظر إلٌهم، فهو إشارة إلى العناٌة الخاصّة بهم، ولٌس المقصود النظر الجسمانً)) (ٕ). خامساً : ((النظر)) بمعنى ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة)) ورد ((النظر)) فً القرآن الكرٌم دالاً على ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة)) (ٖ). ومنه قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ (قَالُواْ أُوذٌِنَا مِن قَبْلِ أَن تَؤْتٌِنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى (ٔ روح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٖ/ٜٜ. وينظر: البحر المحيط :ٖ/ٜٕٔ. (ٕ الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :ٔ/ٖٜٗ. وينظر: معال التنـزيل :ٕ/ٚ٘، وتفسي القرآن العظيم :ٕ/ٕٙ، وتفسي نور الثقلين :ٔ/ٜٖٛ، وتفسي كنـز الدقائق :ٖ/ٖٖٔ. (ٖ ينظر: قولو تعالى: (وَكَذَلِكَ بـَعَثـْنَاىُمْ لِيَتَسَاءلُوا بـَيـْنـَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنـْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثـْنَا يـَوْماً أَوْ بـَعْ ضَ يـَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بَِِا لَبِثْ تُمْ فَابـْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ ىَذِهِ إلى الْمَدِينَةِ فـَلْيَنظُرْ أَيـُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فـَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْوُ وَلْيَتـَلَطَفْ وَلَ يُشْعِرَنَ بِكُمْ أَ حَداً )، الكهف :ٜٔ، وقولو تعالى: (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَ اذِبِينَ ) النمل :ٕٚ، وقولو تعالى: (اذْىَب بِّكِتَابيِ ىَذَا فَأَلْقِوْ إِلَيْهِمْ ثَُ تـَوَلَ عَنـْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يـَرْجِعُونَ ) النمل :ٕٛ، وقولو تعالى: (قَالُوا نََْنُ أُوْلُوا قـُوَةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَْمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَ أْمُرِينَ ) النمل :ٖٖ، وقولو تعالى: (قَالَ نَكِّرُوا لََْا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتـَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَذِينَ لَ يـَهْتَدُونَ ) النمل :ٔٗ، وقولو تعالى: (فـَلَمَا بـَلَغَ مَعَوُ السَعْيَ قَالَ يَا بـُنََ إِنِّ أَرَى فيِ الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبحَُكَ فَانظُرْ مَاذَا تـَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افـْعَلْ مَا تـُؤْمَرُ سَتَجِدُنِ إِن شَاء اللَوُ مِنَ الصَابِرِينَ ) الصافات :ٕٓٔ، وقولو تعالى: (يَا أَيـُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتـَقُوا اللَوَ وَلْتَنظُرْ نـَفْسٌ مَا قَدَمَتْ لِغَدٍ وَاتـَقُوا اللَوَ إِنَ اللَ وَ خَبِيٌ بَِِا تـَعْمَلُونَ ) الَشر :ٛٔ، والله أعلم.
عدد الصفحات ٢٤ٕٗ رَبُّكُمْ أَن ٌُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وٌََسْتَخْلِفَكُمْ فًِ الأَرْضِ فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ )(ٔ). وذكر المفسرون فً دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة آقوالاً أربعة(ٕ)، وهً: أولاً : ((النظر)) بمعنى ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة ))، وإلٌه ذهب جمٌع المفسرٌن ــ ممن اطلعت على آرائهم ــ ، إذ قال القمً: ((... (فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) ٌعنً: حتى نرى، فوضع النظر مكان الرإٌة)) (ٖ). وقال الزمخشري مبٌناً دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة : ((... ( فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) فٌرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبٌحه، وشكر النعمة وكفرانها؛ لٌجازٌكم على حسب ما ٌوجد منكم)) (ٗ). أما الطبرسً فقال: ((... (فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) أي: فٌرى ذلك بوقوعه منكم؛ لأن الله تعالى لا ٌجازي عباده على ما ٌعلمه منهم، وإنما ٌجازٌهم على ما ٌقع منهم... وقٌل: ٌعلم ذلك، ومعناه: فٌظهر معلومه، أي: ٌبتلٌكم بالنعمة لٌظهر شكركم كما ابتلبكم بالمحنة لٌظهر صبركم...))(٘). وقال ابن عاشور فً دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة : ((ومعنى (فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) التحذٌر أن ٌعملوا ما لا ٌرضً الله تعالى، والتحرٌض على الاستكثار من الطاعة لٌستحقّوا وصؾ المتقٌن؛ تذكٌراً لهم بؤنه علم بما ٌعملونه. فالنظر مستعمل فً العلم بالمرئٌات)) (ٙ). ثانٌاً : ((النظر))، وٌراد به ((النظر الذي ٌفٌد العلم)). (ٔ الأعراف :ٜٕٔ. (ٕ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٖٔ/٘ٗ، وتفسي القمي :ٔٔ/ٛٔ، و تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٕ/ٕٗٚ، و مجمع البيان في تفسي القرآن :ٗ/ٜٕٚ، أنوار التنـزيل وأسرار التأ ويل :ٕ/ٖٙٓ، و في ظلال القرآن :ٖ/ٕٚٛ، والتفسي الوسيط :ٔ/ٖٚٙٔ. (ٖ تفسي القمي :ٔٔ/ٛٔ. (ٗ تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وأسرار التأويل :ٕ/ٕٗٚ. (٘ مجمع البيان في تفسي القرآن :ٗ/ٜٕٚ. (ٙ التحرير والتنوير :٘/ٖٕٗ. وينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٖٔ/٘ٗ، وأ نوار التنـزيل وأسرار التأويل :ٕ/ٖٙٓ، وفي ظلال القرآن :ٖ/ٕٚٛ، والتفسي الوسيط :ٔ/ٖٚٙٔ.
عدد الصفحات ٢٥ٕ٘ ثالثاً : ((النظر))، وٌراد به تقلٌب الحدقة نحو المرئً. رابعاً : ((النظر))، وٌراد به الانتظار. وٌبدو لً ــ والله أعلم ــ أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة))، وقوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : (فٌََنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ )، أي: ما ٌجري مجرى الحث لهم على التمسك بطاعة الله ــ تبارك وتعالى ــ ، وٌراد به الرإٌة ؼٌر البصرٌة، وٌجب حمل اللفظ ههنا علٌه. أما ((النظر)) الذي ٌفٌد العلم، أو ((النظر)) المراد به تقلٌب الحدقة نحو المرئً، أو الانتظار، فهو محال على الله ــ تبارك وتعالى ــ . فإن قٌل : ((إذا حملتم هذا النظر على الرإٌة لزم الإشكال؛ لأن الفاء فً قوله: (فٌََنظُرَ ) للتعقٌب، فٌلزم أن تكون رإٌة الله تعالى لتلك الأعمال متؤخرة عن حصول تلك الأعمال، وذلك ٌوجب حدوث صفة الله تعالى)) (ٔ). قلنا إنّ : ((تعلـُّـق رإٌة الله تعالى بذلك الشًء نسبة حادثة، والنسب والإضافات لا وجود لها فً الأعٌان، فلم ٌلزم حدوث الصفة الحقٌقٌة فً ذات الله تعالى، والله أعلم)) (ٕ). ومنه قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلبَئِؾَ فًِ الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ )(ٖ). فقد ذكر المفسرون ــ ممن اطلعتُ على آرائهم ــ لدلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة معانً ثلبثة، وهً: أولاً : ((النظر)) بمعنى ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة ))، وإلٌه ذهب الطبرسً (ٔ)، وقال القمً : ((...(لِنَنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) ٌعنً: حتى نرى، فوضع النظر مكان الرإٌة)) (ٕ). (ٔ التفسي الكبي :ٚ/ٕٕٔ. (ٕ المصدر نفسو :ٚ/ٕٕٔ. (ٖ يونس :ٗٔ.
عدد الصفحات ٢٦ٕٙ ثانٌاً : ((النظر)) بمعنى ((العلم))، وإلٌه ذهب الطوسً(ٖ)، والرازي(ٗ)، وقال الآلوسً: ((... (لِنَنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) أي: لنعلم أيّ عمل تعملون... ثم إن استعمال النظر بمعنى العلم مجاز حٌث شـُـبـِّـه بنظر الناظر وعٌان المعاٌن فً تحققه)) (٘). وقال سٌد طنطاوي : ((... أي: ثم جعلناكم أٌها المكلـّـفون باتبا ع النبً ــ صلى الله علٌه وسلّم ــ خلفاء فً الأرض من بعد أولئك الأقوام المـُـهـْـلـَـكٌن لنرى ونشاهد ونعلم أيّ عمل تعملون فً خلبفتكم فنجازٌكم على ذلك الجزاء المناسب الذي تقتضٌه حكمتنا وإرادتنا)) (ٙ). ثالثاً : ((النظر)) بمعنى ((الانتظار)). قال الشٌخ ناصر مكارم الشٌرازي: ((... إن جملة (لِنَنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) لا تعنً النظر بالعٌن الباصرة قطعاً، ولا تعنً التفكر والنظر القلبً؛ لأنّ الله ــ سبحانه ــ منزّه عن كلٌهما، بل المراد منها أنها حالة شبٌهة بالانتظار، أي: إنـّـنا سنترككم وأنفسكم، ثم ننتظر ماذا تعملون؟))( ). وٌبدو لً ــ والله أعلم ــ أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((الرإٌة ؼٌر البصرٌة))، وٌكون المراد من قوله ــ تبارك وتعالى ــ : ((... (لِنَنظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) أي: لنرى عملكم أٌن ٌقع من عمل أولئك تقتدون بهم فتستحقون من العقاب مثل ما استحقوه، أم تإمنون فتستحقون الثواب، وإنـّـما قال: لننظر لٌدلّ على أنه ــ سبحانه ــ ٌعامل العبد معاملة المختبر الذي لا ٌعلم الشًء، فٌجازٌه على ما ٌظهر منه دون ما قد علم أنه ٌفعله مظاهرةً فً العدل، والنظر فً الحقٌقة (ٔ ينظر: مجمع البيان في تفسي القرآن :٘/ٗٗٔ. (ٕ تفسي القمي :ٗٔ/ٕ. (ٖ ينظر: التبيان في تفسي القرآن :٘/ٖٖٗ. (ٗ ينظر: التفسي الكبي :ٛ/ٖٕٗ. (٘ روح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٚ/ٖ٘ٗ. (ٙ التفسي الوسيط :ٔ/ٜٕٛٓ. (ٚ الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :ٙ/ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٢٧ٕ لا ٌجوز على الله ــ تعالى ــ ؛ لأنه إنـّـما ٌكون بالقلب، وهو التفكر، وهو بالعٌن وهو تقلٌب الحدقة نحو المرئً التماساً لرإٌته مع سلبمة الحاسـّـة، وأحد هذٌن لا ٌجوز علٌه سبحانه، وإنـّـما ٌستعمل ذلك فً صفاته على وجه المجاز والاتساع؛ فإنّ النظر إنـّـما هو لطلب العلم، وهو سبحانه ٌعامل عباده معاملة من ٌطلب العلم بما ٌكون منهم لٌجازٌهم بحسبه)) (ٔ). سادساً : ((النظر)) بمعنى ((الانتظار)) ورد ((النظر)) فً القرآن الكرٌم دالاً على معنى ((الانتظار)) (ٕ). ومنه قوله ــ تبارك وتعالى ــ : (فَؤَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ )(ٖ)، إذ ورد ((النظر)) فً صٌؽتٌن، إحداهما : فعل أمر على صٌؽة ((افتعل))، قال ــ عزَّ وجلَّ ــ ((وانتظر))، والأُخرى : اسم فاعل، جمع مذكر سالم، قال ــ عزَّ وجلَّ ــ : ((مُ ـنتـَ ظـِ ـرُون)). (ٔ البيان في تفسي القرآن :٘/ٗٗٔ. (ٕ ينظر: قولو تعالى: (ىَلْ يَنظُرُونَ إِلَ أَن يَأْتِيـَ هُمُ اللّوُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلا ئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلىَ اللّوِ تـُرْجَعُ الأمُورُ )، البقرة :ٕٓٔ، وقولو تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فـَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَقُواْ خَيـْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تـَعْلَمُونَ ) البقرة :ٕٛٓ، وقولو تعالى: (ىَلْ يَنظُرُونَ إِلَ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتَِِ رَبُّكَ أَوْ يَأْتَِِ بـَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يـَوْمَ يَأْتِِ بـَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَ يَنفَعُ نـَفْساً إِيمَانـُهَا لَْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قـَبْلُ أَوْ كَسَبَ تْ فيِ إِيمَاَِِ ا خَيْاً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَا مُنتَظِرُونَ ) الأنعام :ٛ٘ٔ، وقولو تعالى: (ىَلْ يَنظُرُونَ إِلَ تَأْوِيلَوُ يـَوْمَ يَأْتِِ تَأْوِيلُوُ يـَقُولُ الَذِينَ نَسُوهُ مِن قـَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبـِّنَ ا بِالََْقِّ فـَهَل لَنَا مِن شُفَعَاء فـَيَشْفَعُواْ لَ نَا أَوْ نـُرَدُّ فـَنـَعْمَلَ غَيـْرَ الَذِي كُنَا نـَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَ عَنـْهُم مَا كَانُواْ يـَفْتـَرُونَ ) الأعراف :ٖ٘، وقولو تعالى: (ىَلْ يَنظُرُونَ إِلَ أَن تَأْتِيـَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتَِِ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فـَعَلَ ا لَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّوُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) النحل :ٖٖ، وقولو تعالى: (اسْتِكْبَاراً فيِ الأَْرْضِ وَمَكْرَ السَيِّئِ وَلَ يَُِيقُ الْمَكْرُ السَيِّئُ إِلَ بِأَىْلِوِ فـَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَ سُنَتَ الأَْوَ لِينَ فـَلَن تََِدَ لِسُنَتِ اللَوِ تـَبْدِيلاً وَلَن تََِدَ لِسُنَتِ اللَوِ تََْوِيلاً ) فاطر :ٖٗ، وقولو تعالى: (مَا يَنظُرُونَ إِلَ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُىُمْ وَىُمْ يََِصِّمُونَ ) يس :ٜٗ، وقولو تعالى: (وَمَا يَنظُرُ ىَؤُلَء إِلَ صَيْحَةً وَاحِ دَةً مَا لََْا مِن فـَوَاقٍ ) ص :٘ٔ، وقولو تعالى: (ىَلْ يَنظُرُونَ إِلَ السَاعَةَ أَن تَأْتِيـَهُم بـَغْتَةً وَىُمْ لَ يَشْعُرُونَ ) الزخرف :ٙٙ، وقولو تعالى: (فـَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَ السَاعَةَ أَن تَأْتِيـَهُم بـَغْتَةً فـَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّ لَُْ مْ إِذَا جَاءتـْهُمْ ذِكْرَاىُمْ ) مُّمد :ٛٔ، والله أعلم . (ٖ السجدة :ٖٓ.
عدد الصفحات ٢٨ٕ وذكر ؼٌر واحدٍ من المفسرٌن أن صٌؽتً ((النظر))، وهم ا ((انتظر))، و((منتظرون)) تدلان على ((الانتظار)) (ٔ). قال الطبري : ((وقوله: (فَؤَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ) ٌقول لنبٌه محمد صلى الله علٌه وسلـّـم: فؤعرض ٌا محمد عن هإلاء المشركٌن بالله، القائلٌن لك : متى هذا الفتح؟ المستعجلٌك بالعذاب، وانتظر ما الله صانع بهم، إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجًء الساعة)) (ٕ). وفصـّـل الرازي فً بٌان معنى ((الانتظار))، فقال: ((وقوله (وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ) ٌحتمل وجوهاً أحدها: وانتظر هلبكهم فإنهم ٌنتظرون هلبكك. وعلى هذا فرق بٌن الانتظارٌن؛ لأن انتظار النبً ــ صلى الله علٌه وسلـّـم ــ بؤمر الله تعالى بعد وعده، وانتظارهم بتسوٌل أنفسهم والتعوٌل على الشٌطان . وثانٌها: وانتظر النصر من الله فإنـّـهم ٌنتظرون النصر من آلهتهم، وفرق بٌن الانتظارٌن، وثالثها: وانتظر عذابهم بنفسك، فإنهم ٌنتظرونه بلفظهم استهزاءً كما قالوا : (فَؤْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) ]الأعراؾ:ٓ [، وقالوا : ( وٌََقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقٌِنَ )]النمل:ٔ [، إلى ؼٌر ذلك)) (ٖ). وصرّح ابن كثٌر بؤن ((انتظر)) و((منتظرون)) ٌدلان على ((الانتظار)) قائلبً : (((فَؤَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ) أي: أعرض عن هإلاء المشركٌن وبلـّـػ ما أُنزل إلٌك من ربك... وانتظر فإن الله سٌنجز لك ما وعدك، وسٌنصرك على مـَـنْ خالفك؛ إنه لا ٌخلؾ المٌعاد . وقوله (إِنَّ هُم مُّنتَظِرُونَ ) أي: أنت منتظر، وهم منتظرون، وٌتربصون بك الدوائر ... وسترى أنت عاقبة صبرك علٌهم (ٔ ينظر: التبيان في تفسي القرآن :ٛ/ٜٕٙ، وتفسي القمي :ٗ/ٔٗ، و معال التنـزيل :ٙ/ٖٓٔ، و الدر المنثور في التأويل بالمأثور :ٛ/ٕٓٔ، والتفسي الصافي :٘/ٓٙٔ، والْوىر الثمين في تفسي الكتاب المبين :٘/ٕٚٔ، وفتح القدير :ٙ/ٗٔ، وروح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٙٔ/ٕٚ، وفي ظلال القرآن :ٕٔ/ٕٙٔٛ، وتقريب القرآن إلى الأذىان :ٕٔ/ٕٔٔ، والكاشف :ٙٔ/ٚٛٔ، ومن وحي القرآن :ٛٔ/ٕٙ٘ وٕٚ٘. (ٕ جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ/ٜٛٔ. (ٖ التفسي الكبي :ٕٔ/ٖٕٔ.
عدد الصفحات ٢٩