دلالة(النــَّـظر) فً القرآن الكرٌم د. مصطفى كاظم شؽٌدل جامعة بؽداد/ كلٌة الآداب المقدمة بسم الله الرحمن الرحٌم، الحمد لله رب العالمٌن، وصلـّـى الله على خٌر خلقه أجمعٌن محمد وآله الطٌبٌن الطاهرٌن. إن فضل القرآن على العربٌة حقٌقة ٌعرفها الجمٌع وٌإمن بها؛ لأنّ العربٌة لم تستمرَّ إلا بالقرآن، ولم تكن عالمٌة إلا به(ٔ). ومعلوم ــ فً الدراسات اللؽوٌة ــ أن للؤلفاظ معنى معجمٌاً حقٌقٌاً، فضلبً عن المعانً الثانوٌة الإضافٌة، التً ٌصطلح علٌها البلبؼٌون مصطلح ((المعنى المجازي للفظ)). والقرآن الكرٌم المعجز فً ظاهره وباطنه مشحون بالاستعمالات المجازٌة للؤلفاظ، فضلبً عن المعانً الحقٌقٌة، وما هذا البحث إلا محاولة ٌسٌرة فً هذا الباب، حاولت الوقوؾ فٌه على لفظة تردَّد ذكرها فً القرآن الكرٌم، وهً : ((النظر وتصارٌفها ))، فوسمته بـ ((دلالة (النظر) فً القرآن الكرٌم ))، محاولاً الوقوؾ على معانٌها فً القرآن الكرٌم، معتمداً على أُمـّـات المصادر فً التفسٌر والقرآن الكرٌم والرواٌة. وقد جاءت لفظة ((النظر)) فً القرآن الكرٌم بصٌػ مختلفة، إذ جمعت بٌن الفعلٌة والاسمٌة، المجردة والمزٌدة، ولاشك فً أن اختٌار الأوزان ٌقوم على أساس اختٌار المعنى الذي ٌخدم أؼراض التعبٌر القرآن ً من حٌث الإبلبغ، (ٔ ينظر: فصول في فقو العربية :ٛٓٔ، وأثر القرآن والقراءات في النحو العربي :ٖٔ، والقرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية :٘ٗ، وأثر القرآن في تطور النقد العربي :ٔ٘ٔ.
عدد الصفحات ١ٔ والتؤثٌر، والإقناع؛ إذ ٌتؤثر اللفظ والمعنى فً بناء حكم معٌّن وبدقة متناهٌة فً إٌصال المفردة القرآنٌة(ٔ). بٌد أنً وجدت أن مادة ((النظر)) قد ٌشترك فٌها الفعل والاسم فً معنى واحد، وما ٌحدّد هذا المعنى هو السٌاق الذي وردت فٌه، وإن كان للبناء الصرفً دَخَلٌ فً تحدٌد ذلك المعنى؛ ولذا رأٌت أن أتناول مادة ((النظر)) بحسب معانٌها، وإن دَخَلَ فً المعنى دلالة بناء الفعل أو الاسم، وسؤشٌر ــ إن شاء الله تعالى ــ فً أثناء ذلك كله إلى أثر البناء الصرفً فً دلالة المعنى، وقبل الحدٌث عن معانً مادة ((النظر)) فً القرآن الكرٌم، لابد من عرض لهذه اللفظة من خلبل ما قاله أصحاب المعجمات. وهو ما سؤُبٌّنه فً هذه التوطئة. توطئة: مادة ((نـظـر)) فً المعجمات تدل مادة ((نظر)) فً الأصل على (( نـَـظـَر العٌن)). ولكنها تخرج إلى معانٍ مجازٌة ثانوٌة، منها نـَـظـَر القلب ــ التؤمّل والتفكّر والتدبّر، والرحمة والعطؾ والإفاضة والإحسان، والعزل، والتوقّع، والإنتظار، والإمهال، والتؤخٌر، والاستماع والإصؽاء، والمناهزة، والعلم، والمقابلة، والحكم، والطلب، والحفظ، والهلبك. فالنّظر حسُّ العٌن، ٌقال : نَظَرُه ٌَنْظُرُ هُ نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرَةً، ونـَـظـَر إلٌه، والم ـَ نْظَر مصدر نـَـظـَر . وتقول: نـَـظـَرتُ إلى كذا وكذا من نظر العٌن والقلب(ٕ). وقال أبو الحسن : نظرتُه و نـَـظـَرْتُ إلٌه لؽتان كقولك : كِلْتُه وكِلْتُ له(ٖ). (ٔ ينظر: مادة ((قـتل)) في القرآن ال كريم دراسة صرفية ((بحث منشور)) :ٕ. (ٕ ينظر: العين (نـظـَر) ٕ/٘ٗٔ، ولسان العرب (نـظـَر) ٘/ٕ٘ٔ، وتاج العروس (نـظـَر): ٔ/ٜٖٗ٘. (ٖ ينظر: المخصص: ٔ/ٜٙ. ََ ََ
عدد الصفحات ٢ٕ والنـّ ظرُ تقلٌب البصر والبصٌرة لإدراك الشًء ورإٌته، وقد ٌُراد به التؤمّل والفحص، وقد ٌُراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروٌّةُ . ٌقال: نـَـظـَرْتَ فلم تَنْظُرْ . أي: لم تتؤمّلْ ولم تتروَّ . واستعمال النـَـظـَر فً البصر أكثر عند العامة، وفً البصٌرة أكثر عند الخاصة (ٔ). وفُرّق بٌن ((نـَـظـَر)) بمعنى ((نـَـظـَر العٌن ))، و ((نـَـظـَر)) بمعنى ((نـَـظـَر القلب)) بؤنّ : ((ما حكاه سٌبوٌه من قولهم: انظُرْ فاذهب ، فانظُرْ زٌدٌ أبو مـَنْ هو، فلٌس من نـَـظـَر العٌن، وإنما هو من نـَـظـَر العقل والبحث؛ ولذلك لم ٌـَجـُز فٌه إلا الرفع؛ لأنّ فعل العٌن متعد إلى مفعول واحد، والذي ٌعلّق من الأفعال إنما هو الفعل المتعدي إلى مفعولٌن من أفعال النفس دون أفعال الحسِّ، قال : ألا ترى أنك لا تقول: نظرْتُ زٌداً على هذا الحدِّ، ٌعنً أنك إنما تقول : نـَـظـَرْتُ زٌداً بمعنى انتظرتُ أبو زٌد...)) (ٕ). وقٌل ــ أٌضاً ــ إنك إذا قلت: نظرتُ إلٌه، لم ٌكن إلا بالعٌن، وإذا قلت : نظرتُ فً الأمر: احتمل أن ٌكون تفكّراً وتدبّراً فً القلب (ٖ). والنظرةُ : الرحمة(ٗ)، وقوله ــ تبارك وتعالى ــ : ( وَ لاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ ) (٘)، أي لا ٌرحمهم(ٙ). و نـَـظـَرُ الله ــ عزَّ وجلَّ ــ هو إحسانه إلٌهم وإفاضة نعمه علٌهم( ). وقد تقول العرب: نـَـظـَرْتُ لك، أي : عطفتُ علٌك بما (ٔ ينظر: مفردات ألفا ظ القرآن (نـظـَر) :ٕٔٛ، وتاج العروس (نـظـَر) :ٔ/ٜٖٗ٘. (ٕ المخصص :ٔ/ٜٙ. (ٖ ينظر: تهذيب اللغة (نـظـَر): ٘/ٓٗ، وتاج العروس (نـظـَر): ٔ/ٖٓ٘٘. (ٗ ينظر: تهذيب اللغة (نـظـَر): ٘/ٜٖ. (٘ آل عمران :ٚٚ. (ٙ ينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ، والمحيط في اللغة (نـظـَر): ٕ/ٖٛٛ. (ٚ ينظر: مفردات ألفاظ القرآن (نـظـَر): ٖٔٛ.
عدد الصفحات ٣ٖ عندي، وقال الله ــ عزَّ وجلَّ ــ (وَ لاَ ٌَنظُرُ إِلٌَْهِمْ )، ولم ٌقل: لا ٌنظر لهم، فٌكون بمعنى التعطّ ـُ ؾ(ٔ). وفً الحدٌث: ((إن الله لا ٌنظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم )). قال ابن الأثٌر : معنى النظر هنا الإحسان والرحمة والعطؾ؛ لأن النظر فً الشاهد دلٌل المحبة، وترك النظر دلٌل البؽض والكراهة، ومٌل الناس إلى الصور المـُـعجبة والأموال الفائقة، والله ــ سبحانه ــ ٌتقدّس عن شبه المخلوقٌن، فجعل نـَـظـَرهُ إلى ما هو السر واللّب وهو القلب والعمل، والنظر ٌقع على الأجسام والمعانً، فما كان بالأبصار فهو للؤجسام، و ما كان بالبصائر كان للمعانً....)) (ٕ). وٌقال: نظرتُ فلبناً وانتظرته بمعنى، فإذا قلت : انتظرت فلم ٌجاوزك فـِعلـُـه، فمعناه : وقفتُ وتمهّلت، ونحو ذلك . واشترٌته ب نـَ ـظـِرَة، أي : بانتظار، وقوله ــ عزَّ وجلَّ ــ : (فَنَظِرَةٌ إلى مٌَْسَرَةٍ )(ٖ) أي: إنظار، واستنظر المشتري فلبناً : سؤَلَهُ النـَـظـِرَة(ٗ). وقال الفرّاء: تقول العرب: أَنظرنً، أي: انتظرنً قلٌلبً . وقوله ــ تبارك وتعالى ــ : (فَهَلْ ٌَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ا لأَْوَّلٌِنَ ) (٘)، أي: هل ٌنتظرون ٌنتظرون إلا نزول العذاب بهم. وقوله: انظرنا، أي: ارقبنا وانتظر ما ٌكون منّا (ٙ). فالنـَـظـَر: الانتظار، والنـَـظـِرَة : التؤخٌر. وأَنظرته، أي أخّرته، واستنظره : استمهله، وتنظـّره: أي: انتظره فً مهلة ( ). (ٔ ينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ، وتاج العروس (نـظـَر) :ٔ/ٖٓ٘٘. (ٕ لسان العرب (نـظـَر): ٘/ٕ٘ٔ. (ٖ البقرة : ٕٓٛ. (ٗ ينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ. (٘ فاطر: ٖٗ. (ٙ ينظر: تهذيب اللغة (نـظـَر): ٘/ٓٗ. (ٚ ينظر: الصحاح في اللغة (نـظـَر): ٕ/ٕٙٔ.
عدد الصفحات ٤ٗ ونظرتـُه وانتظرتـُه بمعنى، وتنظـّرت القوم: انتظرتـُهم(ٔ). ونـَـظـَر الرجل ٌنظـُرُه وانتظره وتنظـَّره: تؤنـّى علٌه. والنـَـظـِرة: التؤخٌر فً الأمر. وٌقال: بعتُ فلبناً فؤنظرتـُه، أي: أمهلته. وقوله ــ تبارك وتعالى ــ : (فَنَظِرَةٌ إلى مٌَْسَرَةٍ )(ٕ)، أي: إنظار، وفً الحدٌث: كنتُ أُباٌع ال ناس فكنتُ أُنظر المعسر . الإنظار: التؤخٌر والإمهال، ٌقال : أنظرتـُه أُنْظـِرُهُ، واستنظره : طلب منه النـَـظـِرة واستمهله (ٖ). وٌقال: نـَـظـَرتـُه وانتظرتـُه: إذا ارتقبت حضوره(ٗ). وٌقول القائل للمإمّل ٌرجوه: إنما أنظرُ إلى الله ثـُـمّ إلٌك، أي: أتوقـّعُ فضلَ الله ثـُـمّ فضلَـك. والتنظـُّر: توقـُّع مـَنْ ٌنتظره (٘). والمـَنْظـَرُ مصدر كالنّظر، وإن فلبناً لفً مـَ نْظـَر ومـَسْمـَع، أي: فٌما أحبَّ النظر إلٌه والاستماع، قال : لقد كنتُ عن هذا المقام بمنظر، أي : بمعزلٍ فٌما أحببت(ٙ). وتقول: انْظـُرنً ٌا فلبن، أي : استمع إ لًَّ، وكذلك قوله تعالى : ( وَقُولُواْ انظُرْنَا )( ) ( ). والمناظـَرة: أن تـُناظر أخاك فً أمر إذا نـَظـَرتـُما فٌه معاً كٌؾ تؤتٌانه(ٔ). والمـُناظـَرة: المباحثة والمباراة فً النّظـَر، واستحضار كل ما ٌراه ببصٌرته(ٕ). (ٔ ينظر: المحيط في اللغة (نـظـَر): ٕ/ٖٛٛ. (ٕ البقرة : ٕٓٛ. (ٖ ينظر: لسان العرب (نـظـَر): ٘/ٕ٘ٔ. (ٗ ينظر: تاج العروس (نـظـَر): ٔ/ٕٖ٘٘. (٘ ينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ، ولسان العرب (نـظـَر): ٘/ٕ٘ٔ. (ٙ ينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ. (ٚ البقرة : ٗٓٔ. (ٛينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ، والمحيط في اللغة (نـظـَر): ٕ/ٖٛٛ، وتاج العروس (نـظـَر) :ٔ/ٖٖ٘٘.
عدد الصفحات ٥٘ وٌقال: هذا الجٌش ٌـُناظر ألفاً، أي: ٌناهزه، وٌقال: داري تـَنْظـُرُ إلى دار فلبن، أي: تقابلـُـها(ٖ). وٌقال: نـَـظـَر الدهر إلٌهم، أي: أهلكهم(ٗ)، ونظرتُ الشًء: حفظتـُه، وٌقال: انْظـُر لً فلبناً، أي: اطلبـْه، ونظر بٌنهم، أي: حكم(٘). وٌقال: فلبن ٌنظر ما تصنع، أي: ٌرى وٌعلم ما ٌكون منك، كقوله تعالى: (فٌََ نظُرَ كٌَْؾَ تَعْمَلُونَ ) (ٙ)، أي: ٌرى ما ٌكون منكم فٌجازٌكم على ما ٌشاء من هذه مما قد علم ؼٌبه قبل وقوعه( ). وفرّق أبو هلبل العسكري بٌن ((نـَـظـَر)) بمعنى ((نـَـظـَر العٌن ))، و((نـَـظـَر)) بمعنى ((نـَـظـَر القلب )) بقوله إنّ ((النظر بالبصر الإقبال به نحو المـُبصـَر، والنظر بالقلب الإقبال بالفكر نحو المـُفكّر فٌه...)) ( ). وفـَرَّق بٌن ((النـَـظـَر)) و((الرإٌة)) بقوله: ((قٌل: الفرق بٌنهما أن الرإٌة هً: إدراك المرئً، والنظر : إقبال بالبصر نحو المرئً؛ ولذلك قد ٌنظر ولا ٌراه، ولذلك ٌجوز أن ٌقال إنّ الله ــ تعال ى ــ : إنه راءٍ، ولا ٌقال: إنـّه ناظر)) ( ). (ٔينظر: العين (نـظـَر): ٕ/٘ٗٔ. (ٕينظر: مفردات ألفاظ القرآن (نـظـَر): ٗٔٛ. (ٖ ينظر: المحيط في اللغة (نـظـَر): ٕ/ٖٛٛ. (ٗ ينظر: المصدر نفسو (نـظـَر): ٕ/ٖٛٛ. (٘ ينظر: تاج العروس (نـظـَر): ٔ/ٖٗ٘٘. (ٙ الأعراف : ٜٕٔ. (ٚ ينظر: تهذيب اللغة (نـظـَر): ٘/ٓٗ. (ٛ الفروق اللغوية :ٗٙٔ. (ٜ المصدر نفسو :٘ٙٔ.
عدد الصفحات ٦ٙ أما فً القرآن الكرٌم فقد جاءت مادة ((نـَـظـَر)) ومشتقاتها فً مائة وتسع وعشرٌن مرّة، تسع وتسعون مرة فً آٌات مكٌة، وثلبثون مرة فً آٌات مدنٌة (ٔ)؛ (ٔ)؛ لتدلّ على معانٍ تسعة، وهً: أولاً : ((النـَـظـَر)) بمعنى ((البصر ــ رإٌة العٌن)) ورد ((النـَـظـَر)) فً القرآن الكرٌم دالاً على ((البصر ــ رإٌة العٌن))، ومما ورد منه(ٕ) قوله ــ تبارك وتعالى ــ (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَؤَنجٌَْنَاكُمْ وَأَؼْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ )(ٖ). وقد ذكر المفسرون ــ ممّن ا طلعتُ على آرائهم ــ للـ ((نظر)) فً الآٌة الكرٌمة (وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) ثلبثة معانٍ، وهً: أولاً : ((نظر)) بمعنى ((البصر ــ رإٌة العٌن))؛ فمعنى (وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) أي: ترون ذلك، وتعاٌنونه، وتشاهدونه لا تشكـّون فٌه، وإلٌه ذهب كلُّ من الطوسً(ٗ)، (ٔ ينظر: المعجم المفهرس :٘ٓٚ ـ ٙٓٚ. (ٕ ينظر: قولو تعالى: (وَإِذْ فـَرَقـْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيـْنَاكُمْ وَأَغْرَقـْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) البقرة : ٓ٘، وقولو تعالى: (وَإِذْ قـُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نـُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّ نـَرَى اللَوَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) البقرة : ٘٘، وقولو تعالى: (أَوْ كَالَذِي مَرَ عَلَى قـَرْيَةٍ وَىِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنََّ يُُْيِـي ىَـَذِهِ اللّوُ بـَعْدَ مَوْ تهَِا فَأَمَاتَوُ اللّوُ مِئَةَ عَامٍ ثَُ بـَعَثَوُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يـَوْماً أَوْ بـَعْضَ يـَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَْ يـَتَسَنَوْ وَانظُرْ إلى تَِٓارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَاسِ وَ انظُرْ إلى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُىَا ثَُ نَكْسُوىَا لََْماً فـَلَمَا تـَبـَينََ لَوُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَ اللّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة : ٜٕ٘، وقولو تعالى: (َ لَقَدْ كُنتُمْ تََِنـَوْنَ الْمَوْتَ مِن قـَبْلِ أَن تـَلْقَوْهُ فـَقَدْ رَأَيـْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ )، آل عمران : ٖٗٔ، وقولو تعالى: (وَلَمَا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَمَوُ رَبُّوُ قَالَ رَبِّ أَرِنِ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تـَرَانِ وَلَـكِنِ انظُرْ إلى الَْْبَلِ فَإِنِ اسْتـَقَرَ مَكَانَوُ فَسَوْفَ تـَرَانِ فـَلَمَا تَََلَ ى رَبُّوُ لِلْجَبَلِ جَعَلَوُ دَكّاً وَخَرَ موسَى صَعِقاً فـَلَمَا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تـُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَلُ الْمُؤْمِنِينَ ) الأعراف : ٖٗٔ، وقولو تعالى: (وَإِن تَدْعُوىُمْ إلى الُْْدَى لَ يَسْمَعُواْ وَتـَرَاىُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَىُمْ لَ يـُبْصِرُونَ ) الأعراف : ٜٛٔ، وقولو تعالى: (يَُُادِلُونَكَ فيِ الََْقِّ بـَعْدَ مَا تـَبـَينََ كَأَنَََّا يُسَاقُونَ إلى الْمَوْتِ وَىُمْ يَنظُرُونَ ) الأنفال: ٙ، وقولو تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بـَعْضُهُمْ إلى بـَعْضٍ ىَلْ يـَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثَُ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّوُ قـُلُوبـَهُم بِأَنـَهُمْ قـَوْمٌ لَ يـَفْقَهُون) التوبة: ٕٚٔ، وقولو تعالى: (وَمِنهُم مَن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تـَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لَ يـُبْصِرُونَ ) يونس: ٖٗ، وقولو تعالى: (أَشِحَةً عَلَيْكُمْ فَإِذَ ا جَاء الَْْوْفُ رَأَيـْتـَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيـُنـُهُمْ كَالَذِي يـُغْشَى عَلَيْوِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَىَبَ الَْْوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَةً عَلَى الَْْيِْ أُوْلَئِكَ لَْ يـُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَوُ أَعْمَالَُْمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَوِ يَسِياً ) الأحزاب : ٜٔ، وقولو تعالى: (فَإِنَََّا ىِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا ىُمْ يَنظُرُونَ ) الصافات: ٜٔ، وقولو تعالى: (فـَنَظَرَ نَظْرَةً
عدد الصفحات ٧َُْمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَوِ يَسِياً ) الأحزاب : ٜٔ، وقولو تعالى: (فَإِنَََّا ىِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا ىُمْ يَنظُرُونَ ) الصافات: ٜٔ، وقولو تعالى: (فـَنَظَرَ نَظْرَةً فيِ النُّجُومِ ) الصافات: ٛٛ، وقولو تعالى: (وَنُفِخَ فيِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فيِ السَمَاوَاتِ وَمَن فيِ الأَْرْضِ إِلَ مَن شَاء اللَوُ ثَُ نُفِخَ فِيوِ أُخْرَى فَإِذَا ىُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) الزمر : ٛٙ، وقولو تعالى: (وَيـَقُولُ الَذِينَ آمَنُوا لَوْلَ نـُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُُّّْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَذِينَ فيِ قـُلُوبِِِم مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْوِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلىَ لَُْمْ ) مُّمد: ٕٓ، وقولو تعالى: (فـَعَتـَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِِِّمْ فَأَخَذَتـْهُمُ الصَاعِقَةُ وَىُمْ يَنظُرُونَ ) الذاريات : ٗٗ، وقولو تعالى: (وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ) الواقعة : ٗٛ، وقولو تعالى: (ثَُ نَظَرَ ) المدثر: ٕٔ، وقولو تعالى: (إِنَا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يـَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَمَتْ يَدَاهُ وَيـَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِ كُنتُ تـُرَاباً ) النبأ: ٓٗ، وقولو تعالى: (عَلَى الأَْرَائِكِ يَنظُرُونَ ) المطففين: ٖٕ وٖ٘، والله أعلم . (ٖ البقرة : ٓ٘. (ٗ ينظر: التبيان في تفسي القرآن :ٔ/ٕٕٕ، وجوامع الْامع :ٔ/ٜٜ.
عدد الصفحات ٧والزمخشري(ٔ)، وابن كثٌر(ٕ)، والبٌضاوي(ٖ)، وأبً السعود(ٗ)، والفٌض الكاشانً(٘)، وابن عاشور(ٙ)، والخطٌب الشربٌنً ( ). ونقل أبو حٌّان خمسة أقوال فً كٌفٌة ذلك ((النظر ــ البصر، رإٌة العٌن)) الحاصل، إذ قال : (( (وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ): جملة حالٌة، وهو من النظرة بمعنى الإبصار، والمعنى، والله أعلم : أن هذه الخوارق العظٌمة من فرق البحر بكم، وإنجائكم من الؽرق، ومن أعدائكم، وإهلبك أعدائكم بالؽرق، وقع وأنتم تعاٌنون ذلك وتشاهدونه، لم ٌصل ذلك إلٌكم بن قل، بل بالمشاهدة التً توجب العلم الضروري بؤن ذلك خارق من عند الله تعالى على ٌد النبً الذي جاءكم. وقٌل: وأنتم تنظرون إلٌهم لقرب بعض من بعض، وقٌل: إلى طفوهم على وجه الماء ؼرقى. وقٌل: إلٌهم وقد لفظهم البحر وهم العدد الذي لا ٌكاد ٌنحصر، لم ٌترك البحر فً جوفه منهم واحداً . وقٌل: تنظرون، أي: بعضكم إلى بعض، وأنتم سائرون فً البحر؛ وذلك أنه نـُقـِل أن بعض قوم موسى قالوا له: أٌن أصحابنا، فقال: سٌروا؛ فإنهم على طرٌق مثل طرٌقكم، قالوا: لا نرضى حتى نراهم، فؤوحى الله إلٌه أن قل بعصاك هكذا، فقال بها على الحٌطان، فصار بها كوى، فتراءوا وتسامعوا كلبم بعضهم بعضاً )) ( ). (ٔ ينظر: تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٙ/ٕٓٔ. (ٕ ينظر: تفسي القرآن العظيم :ٔ/ٕٚ٘. (ٖ ينظر: أنوار التنـزيل وأسرار التأويل :ٔ/ٚٛ. (ٗ ينظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم :ٔ/ٖٓٔ. (٘ ينظر: التفسي الصافي :ٔ/ٖٛٔ. (ٙ ينظر: التحرير والتنوير : ٔ/ٜٕٓ . ٚ) ينظر: تفسي السراج المني :ٔ/ٕٔٔ. (ٛ البحر المحيط :ٔ/ٕٕ٘. وينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ/ٗ٘، وزاد المسي في علم التفسي :ٔ/ٕٙ.
عدد الصفحات ٨ثانٌاً: ((النظر)) بمعنى ((البصٌرة والعقل ))، ومعناه : وأنتم تعتبرون بمصرعهم، وتتعظون بمواقع النقمة التً أُرسلت إلٌهم(ٔ). ثالثاً : ((النظر)) بمعنى ((العلم))؛ لأن العلم ٌحصل عن النظر، فكنـّى به عنه(ٕ). وٌبدو لً ــ والله أعلم ــ أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة بمعنى ((البصر رإٌة العٌن))؛ فحادثة الإنقاذ ــ كما ٌذكر المفسرون ــ حدثت بعد عدم استجابة فرعون وقومه لدعوة نبً الله موسى (علٌه السلبم) مع كلّ ما شاهدوه من المعجزات، إذ ذاك ((أُمر أن ٌخرج مع بنً إسرائٌل فً منتصؾ اللٌل من مصر، وعند وصولهم النٌل علموا أن فرعون وجٌوشه ٌلبحقونه، فاعترى بنً إسرائٌل خ وؾ واضطراب شدٌدان ؛ فالبحر أمامهم والعدو وراءهم . وفً هذه اللحظات الحسـّاسة، أُمر موسى أن ٌضرب البحر بعصاه، فانشقت فٌه طرق متعدّدة عبر منها بنو إسرائٌل، بٌنما التحم ال ماء حٌنما كان آل فرعون فً وسطه، فؽرقوا جمٌعاً، ونجا بنو إسرائٌل، وهم ٌنظرون إلى هلبك أعدائهم. الهدؾ من تذكٌر بنً إسرائٌل بهذا الحدث الذي بدأ بخوؾ شدٌد، وانتهى بانتصار ساحق، هو دفعهم إلى الشكر، وللسٌر على طرٌق الرسالة الإلهٌة المتمثلة فً دٌن النبً الخاتم)) (ٖ). فهذه الحال ((زٌادة فً تقرٌر النعمة وتعظٌمها؛ فإنّ مشاهدة المنعم علٌه للنعمة لذة عظٌمة لاسٌما ومشاهدة إؼراق العدو أٌضاً نعمة زائدة، كما أن مشاهدة فرق البحر نعمة عظٌمة؛ لما فٌها من مشاهدة معجزة تزٌدهم إٌماناً، وحادث لا تتؤتى مشاهدته لأحد)) (ٗ). (ٔ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٔ/ٜٕٗ، والبحر المحيط :ٔ/ٕٕ٘. (ٕ ينظر: زاد المسي في علم التفسي : ٔ/ٕٙ، والبحر المحيط :ٔ/ٕٕ٘، وروح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٔ/ٖٓٔ. (ٖ الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :ٔ/ٕٕٗ. (ٗ التحرير والتنوير :ٖٔ/ٓ٘ٔ.
عدد الصفحات ٩فٌكون المعنى : ( فؤنجٌناكم)، أي : خلـّصناكم منهم، وحجزنا بٌنكم وبٌنهم، وأؼرقناهم، وأنتم تنظرون؛ لٌكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلػ فً إهانة عدوّكم (ٔ). ومنه قوله ــ عزَّ وجلَّ ــ :(وَتَرَى الظَّالِمٌِنَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ٌَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَد مِّن سَبٌِلٍ * وَتَرَاهُمْ ٌُعْرَضُونَ عَلٌَْهَا خَاشِعٌِنَ مِنَ الذُّلِّ ٌَنظُرُونَ مِن طَرْؾٍ خَفًِ )(ٕ). وقد ذكر المفسرون ــ ممن اطلعت على آرائهم ــ لدلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة (ٌَنظُرُونَ مِن طَرْؾٍ خَفًِ ) معنٌٌن: أحدهما: ((النظر)) بمعنى ((البصر ــ رإٌة العٌن))، بٌد أنهم اختلفوا فً كٌفٌة ذلك النظر؛ ولذلك فإنهم ذكروا أقوالاً متعدّدة، أهمها: أولاً : إن المعنى: ٌنظرون من طرؾ ذلٌل(ٖ)، أي: ((ٌخفونه من الذل الذي بهم)) (ٗ). قال الطبري: ((إنهم ٌنظرون إلى النار من طرؾ ذلٌل، وصفه الله جلّ ثناإه بالخفاء؛ للذلة التً ركبتهم حتى كادت أعٌنهم أن تؽور فتذهب)) (٘). ثانٌاً : قال الأخفش : ((جعل الطرؾ العٌن، كؤنه قال : ونظرهم من عٌن ضعٌفة)) (ٙ). ثالثاً : قٌل إن المعنى: أنه لا ٌفتح عٌنٌه، وإنما ٌنظر ببعضها( ). (ٔ ينظر: تفسي القرآن العظيم :ٔ/ٕٚ٘. (ٕ الشورى :ٗٗـ٘ٗ. (ٖ ينظر: تفسي مجاىد :ٕ/ٕٕٚ، وجامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ٘/ٔٗ، والتبيان في تفسي القرآن :ٔ/٘ٙٔ، والبحر المحيط :ٜ/ٙٛٗ، ومجمع البيان في تفسي القرآن :ٜ/ٔ٘، وزاد المسي في علم التفسي :٘/ٕٖٙ، والْامع لأحكام القرآن :ٙٔ/ٖٔ، والدر المنثور في التأويل بالمأثور :ٜ/ٔٛ، وروح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٕ٘/ٙٗ، والميزان في تفسي القرآن :ٛٔ/ٖٗ. (ٗ معان القرآن ((للفرّاء)) :ٖ/ٕٙ. (٘ جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ٘/ٔٗ. (ٙ ينظر: معان القرآن ((للؤخفش)) :ٕ/ٔٚٗ. وينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن : ٕ٘/ٔٗ، وتلخيص البيان في مجازات القرآن :ٜٕٕ، والْامع لأحكام القرآن :ٙٔ/ٖٔ. (ٚ ينظر: مجاز القرآن ((لأبي عبيدة)) :ٕ/ٕٔٓ، وجامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ٘/ٔٗ، وغريب القرآن ((للسجستان)) :ٖٗٔ، ومجمع البيان في تفسي القرآن :ٜ/ٔ٘، وزاد المسي في علم التفسي :٘/ٕٖٙ.
عدد الصفحات ١٠ٓٔ رابعاً : المراد ((أنهم ؼضوا أبصارهم من الذل)) (ٔ)، فالكفّار (( لا ٌرفعون أبصارهم للنظر رفعاً تاماً؛ لأنهم ناكسو الرإوس، والعرب تصؾ الذلٌل بؽض الطرؾ، كما ٌستعملون فً ضده حدٌد النظر، إذا لم ٌتهم برٌبة فٌكون علٌه منها ؼضاضة)) (ٕ). خامساً : أنهم ٌـُسارقون النظر من شدة الخوؾ؛ لأنهم لا ٌجرأون أن ٌنظروا إلى النار بجمٌع أبصارهم من هول النار وألوان العذاب(ٖ). قال الشرٌؾ الرضً: الرضً: ((وهذه استعارة، والمراد بذلك أن نظرهم نظر الخائؾ الذلٌل، والمرتاب الظنٌن، فهو لا ٌنظر إلا مسترقاً، ولا ٌؽضً إلا مشفقاً، وهذا معنى قولهم: فلبن لا ٌملؤ عٌنٌه من فلبن: إذا وصفوه بعظم الهٌبة له، وشدة المخافة منه، فكؤنهم لا ٌنظرون بمتـّ سعات عٌونهم، وإنما ٌنظرون بشفافاتها من ذُلـّ هم ومخافتهم)) (ٗ). سادساً : أنهم من شدة الانهٌار والإعٌاء لا ٌستطٌعون فتح العٌن بشكل كامل(٘). والآخر: أن ((النظر)) بالقلب، فالمعنى،: أنهم نظروا إلى النار بقلوبهم، ولم ٌروها بؤعٌنهم؛ لأنهم ٌحشرون عمٌاً (ٙ). وقال الزمخشري: فٌه تعسـُّؾ(ٔ)، وقال أبو حٌان: فٌه تكلـُّؾ(ٕ). (ٔ تفسي غريب القرآن ((لبن قتيبة)) :ٜٖٗ. (ٕ الْامع لأحكام القرآن :ٙٔ/ٖٔ. وينظر: معال التنـزيل :ٚ/ٜٜٔ. (ٖ ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕٔ/ٖ٘٘، والتبيان في تفسي القرآن :ٔ/ٙ٘ٔ، وتفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٙ/ٕٓٔ، ومجمع البيان في تفسي القرآن :ٜ/ٔ٘، وزاد المسي في علم التفسي :٘/ٕٖٙ، والبحر المحيط :ٜ/ٙٛٗ، وتفسي القرآن العظيم :ٚ/ٕ٘ٔ، والدر المنثور في التأويل بالمأثور :ٜ/ٔٛ، والتفسي الصافي :٘/ٜٖٛ، والأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :٘ٔ/ٓٙ٘. (ٗ تلخيص البيان في مجازات القرآن :ٜٕٛ. وينظر: التفسي الكبي :ٕٚ/ٕٛٔ، والْامع لأحكام القرآن :ٙٔ/ٖٔ، وروح المعان في تفسي القرآن العظيم والسبع المثان :ٕ٘/ٙٗ. (٘ ينظر: الأمثل في تفسي كتاب الله المنـزل :٘ٔ/ٓٙ٘. (ٙ ينظر: معان القرآن ((للفرّاء)) :ٖ/ٕٙ، و جامع البيان في تأويل آي القرآن :ٕ٘/ٔٗ، و التبيان في تفسي القرآن :ٔ/ٙ٘ٔ، ومعال التنـزيل :ٚ/ٜٜٔ، و تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٙ/ٕٓٔ، و زاد المسي في علم التفسي :٘/ٕٖٙ، و الْامع لأحكام القرآن :ٙٔ/ٖٔ.
عدد الصفحات ١١ٔٔ وٌبدو لً ــ والله أعلم ــ أن الراجح فً دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هو ((البصر ــ رإٌة العٌن))؛ وذلك لسببٌن: أحدهما: ذٌل الآٌة الكرٌمة ((طرؾ خفً))، وهو ما تنبـّه علٌه ابن عاشور، إذ قال: ((والطرؾ: أصله مصدر، وهو تحرٌك جفن العٌن، ٌقال: طـَرَؾ من باب ضـَرَب، أي: حرّك جفنه، وقد ٌـُطلق على العٌن من تسمٌة الشًء بفعله؛ ولذلك لا ٌثنى ولا ٌجمع. قال تعالى: (لاَ ٌَرْتَدُّ إِلٌَْهِمْ طَرْفُهُمْ )(ٖ). ووصفه فً هذه الآٌة بـ(خفً) ٌقتضً أنه أُرٌد به حركة العٌن، أي: ٌنظرون نظراً خفٌاً؛ أي: لا حدّة فٌه، فهو كمـُسارقة النظر؛ وذلك من هول ما ٌرونه من العذاب، فهم ٌحجمون عن مشاهدته للروع الذي ٌصٌبهم منها، وٌبعثهم ما فً الإنسان من حب الاطلبع أن ٌتطلعوا لما ٌساقون إلٌه كحال الهارب الخائؾ ممن ٌتبعه، فتراه ٌمعن فً الجري، وٌلتفت وراءه الفٌنة بعد الفٌنة لٌنظر هل اقترب منه الذي ٌجري وراءه، وهو فً تلك الالتفا تة أفات خطوات من جرٌه، لكن حب الاطلبع ٌؽالبه ... والمعنى: ٌنظرون نظراً منبعثاً من حركة الجفن الخفٌة)) (ٗ). والآخر: أن رإٌة الكافرٌن النار بؤبصارهم نوع من أنواع العذاب، فؤن ٌرى المعذّب بالنار وٌـُعذّب فٌها، ٌختلؾ عن العذاب بها من دون الإبصار، فالإبصار مع العذاب أبلػ وأشدّ قسوة. ولعلّ الذي حمل الذٌن قالوا بؤن دلالة ((النظر)) فً الأٌة الكرٌمة هو (بالقلب))، أي: أنهم نظروا إلى النار بقلوبهم، ولم ٌروها بؤعٌنهم، هو قوله ــ (ٔ ينظر: تفسي الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون التأويل :ٙ/ٕٓٔ. (ٕ ينظر: البحر المحيط :ٜ/ٙٛٗ. (ٖ إبراىيم :ٖٗ. (ٗالتحرير والتنوير :ٖٔ/ٓ٘ٔ.
عدد الصفحات ١٢ٕٔ عزَّ وجلَّ ــ : (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنًِ أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصٌِراً )(ٔ)، وقد أشار إلى ذلك ابن القٌم بقوله: ((والذٌن رجـّحوا أنه منعمو البصر قالوا السٌاق لا ٌدلُّ إلا علٌه لقوله : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنًِ أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصٌِراً )، وهو لم ٌكن بصٌراً فً كفره قط، بل قد تبٌـّـن له حٌنئذٍ أنه كان فً الدنٌا فً عمىً عن الحق، فكٌؾ ٌقول: (وَقَدْ كُنتُ بَصٌِراً ) وكٌؾ ٌجاب بقوله: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آٌَاتُنَا فَنَسٌِتَهَا وَكَذَلِكَ الٌَْوْمَ تُنسَى )(ٕ)، بل هذا الجواب فٌه تنبٌه على أنه من عمى البصر، وأنه جـُـوزِيَ من جنس عمله، فإنه لمـّـا أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله، وعمٌت عنه بصٌرته أعمى الله بصره ٌوم القٌامة، وتركه فً العذاب، كما ترك الذكر فً الدنٌا، فجازاه على عمى بصٌرته عمىً فً الآخر ة، وعلى تركه ذكره تركه فً العذاب، وقال تعالى: (وَمَن ٌَهْدِ اللهُّ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن ٌُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلٌَِاء مِن دُونِهِ وَنَحْ شُرُهُمْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمٌْاً وَبُكْماً وَصُمّاً )(ٖ). وقد قٌل فً الآٌة أٌضاً أنهم عمًٌ وبكم وصمُّ عن الهدى كما قٌل فً قوله : ( وَنَحْشُرُهُ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ أَعْمَى ) (ٗ) قالوا: لأنهم ٌتكلـّـمون ٌومئذٍ وٌسمعون وٌبصرون )) (٘)، وقد رُ دّ عن ذلك، فقٌل : ((هو عمى وصمم وبكم مقٌـّـد لا مطلق، فهو عمىً عن رإٌة ما ٌسرّهم سماعه ... وقال آخرون: هذا الحشر حتى تتوفاهم الملبئكة ٌخرجون من الدنٌا كذلك، فإذا قاموا من قبورهم إلى الموقؾ، قاموا كذلك، ثم إنهم ٌسمعون وٌبصرون فٌما بعد... وقال آخرون: هذا إنما ٌكون إذا دخلوا النار واستقرّوا فٌها، سلبوا الأسماع والأبصار والنطق (ٔ طو :ٕ٘ٔ . (ٕ طو: ٕٙٔ. (ٖ الإسراء : ٜٚ. (ٗ طو: ٕٗٔ. (٘ التفسي القيم لبن القيم :ٕ/ٕٗ .
عدد الصفحات ١٣ٖٔ حٌن ٌقول لهم الرّب : ( اخْسَإُوا فٌِهَا وَ لا تُكَلِّمُونِ )(ٔ)، فحٌنئذٍ ٌنقطع الرجاء، وتبكم عقولهم، فٌصٌرون بؤجمعهم بكماً صـُماً لا ٌُبصرون ولا ٌسمعون ولا ٌنطقون، ولا ٌسمع منهم إلا الزفٌر)) (ٕ). ثانٌاً : ((النظر)) بمعنى ((التؤمـُّل والاعتبار)) جاء فً القرآن الكرٌم ((النظر)) دالاً على التؤمل والاعتبار(ٖ)، ومنه قوله ــ تبارك وتعالى ــ : (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآٌَاتِنَا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدٌِنَ ) (ٗ)؛ إذ اتفقت كلمة المفسرٌن ــ ممن اطلعتُ على آرائهم ــ على أن دلالة ((النظر)) فً الآٌة الكرٌمة هً ((التؤمل والاعتبار))، وقد صرّح الطبري بذلك قائلبً : ((ٌقول جلّ ثناإه لنبٌـّه محمد (ٔ المؤمنون: ٛٓٔ. (ٕ التفسي القيم لبن القيم :ٕ/ٕٗ. (ٖ ينظر: قولو تعالى: (انظُرْ كَيفَ يـَفْتـَرُونَ عَلَى اللّوِ الكَذِبَ وَكَفَى بِوِ إِتّْاً مُّبِيناً ) النساء :ٓ٘، وقولو تعالى: (ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيمََ إِلَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قـَبْلِوِ الرُّسُلُ وَأُمُّوُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَعَامَ انظُرْ كَيْفَ نـُبـَينُِّ لَُْمُ الآيَاتِ ثَُ انظُرْ أَنَّ يـُؤْ فَكُونَ ) المائدة :٘ٚ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَ عَنـْهُم مَا كَانُواْ يـَفْتـَرُونَ ) الأنعام :ٕٗ، وقولو تعالى: (قُلْ أَرَأَيـْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّوُ سََْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قـُلُوبِكُم مَنْ إِلَـوٌ غَيـْرُ اللّوِ يَأْتِيكُم بِوِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثَُ ىُمْ يَصْدِفُونَ )، الأنعام :ٙٗ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّ فُ الآيَاتِ لَعَلَهُمْ يـَفْقَهُونَ ) الأنعام :٘ٙ، وقولو تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) الأعراف :ٛٗ، وقولو تعالى: (وَلَ تـَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّوِ مَنْ آ مَنَ بِوِ وَتـَبـْغُونـَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثـَرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الأعراف :ٙٛ، وقولو تعالى: (ثَُ بـَعَثـْنَا مِن بـَعْدِىِم مُّوسَى بِايَاتِنَا إلى فِرْعَوْنَ وَمـَ ـلَئِوِ فَظَلَمُواْ بَِِ ا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الأعراف :ٖٓٔ، وقولو تعالى: (بَلْ كَذَبُواْ بَِِا لَْ يُُِيطُواْ بِعِلْمِوِ وَلَمَا يَأْتهِِمْ تَأْوِيلُوُ كَذَلِكَ كَذَبَ الَذِينَ مِن قـَبْلِهِمْ فَ انظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَالِمِينَ ) يونس :ٜٖ، وقولو تعالى: (فَكَذَبُوهُ فـَنَجَيـْنَاهُ وَمَن مَعَوُ فيِ الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاىُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقـْنَا الَذِينَ كَذَبُواْ بِايَاتِ نَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) يونس :ٖٚ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ فَضَلْنَا بـَعْضَهُمْ عَلَ ى بـَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبـَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبـَرُ تـَفْضِيلاً ) الإسراء :ٕٔ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً ) الإسراء :ٛٗ، وقولو تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَوُ فيِ الدُّنـْ يَا وَالآْخِرَةِ فـَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَمَاء ثَُ لِيـَقْطَعْ فـَلْيَنظُرْ ىَلْ يُذْىِبَََ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ) الَج :٘ٔ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَْمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) الفرقان :ٜ، وقولو تعالى:
عدد الصفحات ١٤يَنظُرْ ىَلْ يُذْىِبَََ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ) الَج :٘ٔ، وقولو تعالى: (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَْمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) الفرقان :ٜ، وقولو تعالى: (وَ جَحَدُوا بَِِا وَاسْتـَيـْقَنَتـْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) النمل :ٗٔ، وقولو تعالى: (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِىِمْ أَنَا دَمَرْنَاىُمْ وَقـَوْمَهُمْ أَتَْْعِينَ ) النمل :ٔ٘، وقولو تعالى: (فَ أَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فـَنَبَذْنَاىُمْ فيِ الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَالِمِينَ ) القصص :ٓٗ، وقولو تعالى: (َ انظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) الصافات :ٖٚ، وقولو تعالى: (فَانتـَقَمْنَا مِنـْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْ مُكَذِّبِينَ ) الزخرف :ٕ٘، والله أعلم . (ٗ الأعراف :ٖٓٔ.
عدد الصفحات ١٤