المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآيات الكونية دراسة عقدية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

صفحة ٩ من ٤٤

129 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 في ضوء ما ثبتت صحته من نظريات العلوم الكونية التجريبية (1). الفرق بين التفسير العلمي و الإعجاز العلمي (2) : سبق تعريف التف سير العلمي، أما الإعجاز العلمي فهو: يع تأكيد الكشوف العلمية الحديثة الثابتة والمستقرة للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة بأدلة تفيد القطع واليقين باتفاق المتخصصين(3)، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول n(4). ومن خلال التعريف يتضح أن الفرق بينهما : أن التفسير العلمي كشف عن معاني الآية أو تفاصيلها، أما الإعجاز العلمي فهو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة علمية أثبتها العلم أخيراً، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول n(0). (1) انظر: الإعجاز العلمي في القرآن : 38. (2) انظر: الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي: 17-18 . (3) التوصيات الصادر عن المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ضمن كتيوب تأصويل الإعجواز ا لعلموي في القووورآن والسووونة، أبحووواث الموووؤتمر العلموووي الأول للإعجووواز العلموووي في القووورآن والسووونة، رابطوووة العوووالم الإسووولامي، هيئوووة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : 113. (4) انظر: المعجلة العلمية في القرآن والسنة : 17-18،33، والآيات الكونية في ضوء العلم الحديث: 13. (0) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن : 1/29-27، و المعجلة العلمية في القرآن والسنة : 33.

عدد الصفحات ١٢٩

131 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الثاني: موقف العلماء من التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. بعد ثورة المكتشفات العلمية في الغرح في جو معاد للدين منفلت منه، وما أوحت به هذه الحال إلى بعض أبناء المسلمين من أن دينهم هو سبب تخلفهم انتدح طائفة من العلماء لإبطال هذا الأمر المليف، والتأكيد على أن الإسلام دين العلم ومن ذلك العلم التجريبي، وفي سبيل إثبات ذلك تكلموا في التفسير العلمي للقرآن، وأن كثيراً من المكتشفات العلمية الحديثة مضمنة في الكتاح والسنة. واعتبروا ذلك فتحاً جديداً يساهم في خدمة تفسير القرآن، ودليلاً من أدلة إعجاز القرآن الكريم يخدم نشر الدعوة الإسلامية. وقابلتهم طائفة أخر تر أن التفسير العلمي للقرآن الكريم غير صحيح في منهجه، وضار بالدعوة الإسلامية ، وينحرف بالقرآن عن غايته ويند فع به إلى مجالات لا تحمد عقباها(1). وبناءاً على ذلك اختلفوا في التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة على قولين: (1) انظر: التفسوير والمفسورون: 2/097، والآيوات الكونيوة في ضووء العلوم الحوديث: 37، وخلاصوة بحوث التفسوير العلموي للقرآن الكريم بين المجيلين والمانعين يمد الأمين ولد الشيخ، ضمن كتيب تأص يل الإعجاز العلمي في القورآن والسونة، أبحوواث المووؤتمر العلمووي الأول للإعجوواز العلمووي في القوورآن والسوونة، رابطووة العووالم الإسوولامي، هيئووة الإعجوواز العلمووي في القرآن والسنة : 131.

عدد الصفحات ١٣٠

131 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 القول الأول: المنع(1). ومن أدلتهم: الدليل الأول: أن القرآن الكريم كتاح هداية، وأن الله لم ينلله ليكون كتاباً يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم، ودقائق الفنون، وأنواع المعارف، وإنما القرآن في تناوله لتلك الحقائق العلمية يهدف إلى ما هو أعظم من ذلك بكثير، وهو هداية ودلالة الخلق للإيمان بالله k وعبادته وحده لا شريك له (2)، قال تعا: ﮋ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ (3). الدليل الثاني: أن القرآن في أعلى درجات البلاغة، فإذا قلنا بأن القرآن متضمن لكل العلوم، وألفاظه محتملة لهذه المعاني المستحد ثة، لللم أن من أنلل عليهم القرآن يجهلون هذه المعاني. وإن قيل: إنهم كانوا يعرفونها. قيل : فل م لم يتكلموا بها وتظهر نهضتهم من لدن نلول القرآن الذي حو علوم الأولين والآخرين؟ ولم لم تقم نهضتهم على هذه الآيات الشارحة لمختلف العلوم وسائر الفنون؟. الدليل الثالث: أن التفسير العلمي للقرآن والسنة يعرضهما للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الآخر، وقد اعترف علماء المادة (1) انظر: الموافقات: 2/131، ومقال لمفتي مصر السابق محمود شلتوت ضومن مجلوة الرسوالة - القواهرة، العو دد (437)، (438) من السنة التاسعة،إبريل سنة 1641، بواسطة كتاح التفسوير العلموي للقورآن في الميولان، والتفسو : نشوأته- تدرجه -تطووره : 04، وفتواو اللجنوة الدائموة للبحووث العلميوة والإفتواء، جموع وترتيوب : أحمود الودوي ، الرئاسوة العاموة للبحوث العلمية والإفتواء، الريواع، ط 3 :4/183، وكتواح العلوم للشويخ محمود بون صوا ابون عثيموين، إعوداد: فهود السوليمان، دار الثريوا، الريواع، ط 1 :107، واتجاهوات التفسوير في العصور الوراهن : 332-313، واتجاهوات التفسو في القرن الرابع عشر : 2/078-068، وحكم تفسير القرآن بنظريات علمية حديثة للشيخ صالح بن فووزان الفووزان، مقووال ضوومن مجلووة الوودعوة، العوودد (1447)، محوورم 1421 :23، وخلاصووة بحووث التفسووير العلمووي للقوورآن الكووريم بوو المجيلين والمانعين: 133-134، والتفسير العلمي للقرآن في الميلان : 113،296. (2) انظر: الموافقات: 2/112،127، مناهل العرفان في علوم القرآن : 2/270. (3) النمل: 1-2.

عدد الصفحات ١٣١

132 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 في هذا القرن : "بأن العلوم المادية لا تعطى إلا علما جلئيا عن الحقائق "(1)، بينما القرآن هو تلك الحقائق الإلهية العلوية، القارة، الثابتة، المنللة من عند الله الذي وسع علمه كل شيء. الدليل الرابع: قالوا: أن المعرفة لمعاني كتاح الله إنما تؤخذ من هذين الطريقين : من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف، ومن اللغة التي نلل القرآن بها وهي لغة العرح (2). الدليل الخامس: قالوا في جوابهم عن الاستدلال بقوله تعالى: ﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮊ (3)،وأنه يشمل جميع العلوم: أن المراد بالكتاح في الآية : الل وح ايفوظ، ولم يذ كر المفسرون في معناها ما يقتضى تضمنه لميع العلوم النقلية والعقلية(4). الدليل السادس: أن التفسير العلمي للقرآن يحمل أصحابه والمغرمين به على التأويل المتكلف، واللهث وراء الفروع والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر، ثم يؤدي ذلك في الوقت القريب أو البعيد إلى صراع بين العلم والدين. الدليل السابع : قالوا: أنه ينبغي الاستفادة من النظريات العلمية دون إقحامها على القرآن الكريم أو اعتبار أن القرآن مطالب بموافقتها كلما تغيرت من زمن إلى زمن ومن تفكير إلى تفكير(0). (1 )الإسوولام يتحوود لوحيوود الوودين خووان، تعريووب : ظفوور الإسوولام خووان، مراجعووة وتحقيووق : عبوود الصووبور شوواهين، مؤسسووة الرسالة، بيروت، ط 11 :23. (2) الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الديدة : 38. (3) الأنعام: 38. (4) انظر: تفسير الطبري: 7/216، تفسير القرط: 9/423، تفسير ابن كث : 2/130. (0) انظوور: مناهوول العرفووان في علوووم القوورآن : 2/270، والفلسووفة القرآنيووة لعبوواس محمووود العقوواد، دار نهضووة مصوور، القوواهرة : 13، وتفسير القرآن يمود شلتوت، دار الشروق، القاهرة، ط 12 :13-14.

عدد الصفحات ١٣٢

133 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 القول الثاني: الجواز(1). ومن أدلتهم: الدليل الأول: قوله تعالى: ﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮊ (2)، وهذه العلوم داخلة في عموم الآية. الدليل الثاني: جاء في الحديث الصحيح أن النبي n سئل عن الحمر الأهلية- عن صدقتها- فقال: «ما أنلل علي فيها شيء إلا هذه الآية الامعة الفاذة: ﮋ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (3)»(4)، وقالوا: هذا نص يشهد أن كل ما دخل تحت نص قرآني عام يعتبر قد نص عليه القرآن (0). الدليل الثالث: واستدلوا أيضاً ببعض الآثار الواردة عن السلف مثل قول عبد الله بن مسعود z :« من أراد علم الأولين والآخرين فليثور (9) القرآن »(7). الدليل الرابع : واستدلوا كذلك بأن القرآن هو حجة الله البال غة على عباده أجمعين، وهذه الحجة قائمة إلى يوم الدين، والإعجاز العلمي والتفسير العلمي في هذه الحجة يعجل الملحدون عن أن يجدوا فيه موضعا للتشكيك لأنه دليل عقلي محسوس. الدليل الخامس: قالوا: إن القرآن الكريم يحتوي على كثير من الآيات الكونية، ويتوقف (1) انظر: جواهر القرآن للغلاي، مكتبة الندي : 12، وإحياء علوم الدين: 1/396، ومفاتيح الغيب أو التفسير الكب: 4/238، والووواهر في تفسووير القوورآن الكووريم لطنطوواوي جوووهري، دار إحيوواء الووتراث العووربي، بوويروت، ط 4 :1/2-3، واتجاهوووات التفسوووير في العصووور الوووراهن : 294، واتجاهوووات التفسوووير في القووورن الرابوووع عشووور : 2/001-006،090- 077، والتفسير العلمي للقرآن الميلان : 133،193. (2) الأنعام: 38. (3) الللللة : 7-8. (4) صحيح البخاري، كتاح المساقاة، باح شرح الناس والدواح من الأنهار: 440 برقم 2317). (0) الإسلام في عصر العلم يمد فريد وجدي، الكتاح اللبناني، بيروت، ط 3 :396. (9) تثوير القرآن : قراءته ومفاتشة العلماء ب ه في تفسيره ومعانيه. انظر: تهذيب اللغة: 10/83. (7) سبق تخريجه: 34.

عدد الصفحات ١٣٣

134 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 على فهمها ضوء الحقائق العلمية تيسير الدعوة إلى دين الله في هذا العصر، عصر العلم(1). وقد وضع المجيلونذا النوع من التفسير بعض الضوابط والحدود، - وإن كان بعضهم لم يلتلم بها - ، منها(2) : 1- ضرورة التقيد بما تدل عليه اللغة العربية 2- البعد عن التأويل في بيان إعجاز القرآن . 3- أن لا تجُعل حقائق القرآن موضع نظر، بل تجعل هي الأصل : فما وافقها قبل، وما عارضها رفض. 4- أن لا يفسر القرآن إلا باليقين الثابت من العلم، لا بالفروع والنظريات (1) انظر: الإسلام في عصر العلم: 222. (2) انظر: خلاصة بحث التفسير العلمي للقرآن الكريم بين المجيلين والمانعين : 132-133 .

عدد الصفحات ١٣٤

135 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الترجيح (1) : بالتأمل في القولين السابقين يتضح أن القائلين به من أهل الإسلام لا يريدون شيئاً إلا أن يثبتوا للعالم أجمع أن القرآن من عند الله، وأن منلله هو خالق الكون الذي وسع علمه كل شيء، وقد ضمنه هذه الحقائق العلمية، وأنهم بقدر ما يفعلون من ذلك يضيفون إلى أمجاد القرآن أمجاداً، وإلى براهين صدقه شيئاً جديداً. والمعارضين له يقولون : إن المقررات العلمية تكو ن عرضة للتبديل والتغيير، وهم لا يريدون أن يربطوا القرآن وتفسيره بعجلة المتغير، وكفى القرآن شرفاً ومجداً أنه حث على العلم والبحث والنظر ولم يقف حجرة عثرة في سبيل التقدم العلمي والفكري (2). وليعلم المسلمون أن كتاح الله غ في إثبات صدقه عن العلوم الطبيعية التجريبية ، لما فيه من النور والهد ، والشرائع الكاملة، والفصاحة البالغة، وغيرها من أوجه الإعجاز التي عدها العلماء(3). وليس باللازم أن كل حقيقة علمية أو كل معلومة علمية تجد لها في القرآن أصلاً؛ لأن القرآن لم يوضع لهذا. وعلى هذا يمكن أن يقال: أن التفسير العلمي للقرآن مرفوع إذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت ولم تستقر ولم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية. ومرفوع إذا خر بالقرآن عن لغته العربية. ومرفوع إذا صدر عن خلفية تعتمد العلم أصلاً وتجعل القرآن تبعاً. ومرفوع إذا خالف ما دل عليه القرآن في موضع آخر أو دلت ع ليه السنة (1) انظور: اتجاهوات التفسوير في القورآن الرابوع عشور : 2/931-932، والمعجولة ا لقرآنيوة – الإعجواز العلموي والغيوبي يمود حسوون هيتووو، مؤسسووة الرسووالة، بوويروت، ط 3 :103، ويووات في علوووم القوورآن واتجاهووات التفسوو : 266، ونقوود مووا يسمى بالتفسير العلمي للقرآن لمساعد بن سليمان الطيار، ملتقى أهل التفسير على الشوبكة العنكبوتيوة (الانترنوت) : 7، وخلاصووة بحووث التف سووير العلمووي للقوورآن الكووريم بووين المجيوولين والمووانعين : 139، والتفسووير العلمووي للقوورآن في الميوولان : 213. (2) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن : 1/20، والفلسفة القرآنية : 18. (3) انظر: التفسير والمفسرون: 2/463، ومناهل العرفان في علوم القرآن : 2/270-279.

عدد الصفحات ١٣٥

136 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الصحيحة(1). وهو مقبول بشرط (2) أن يدل نص الكتاح أو السنة على الحقيقة العلمية بطريق من طرق الدلالة الشرعية، وأن لا يخالف أصلاً في الشرع، وأن لا يتذرع به لنصرة بدعة. وأن يكون هذا التفسير وفقا لقواعد اللغة العربية ومقاصد الشارع وأصول التفسير، وأن لا يخر عن أقوال السلف، ولا يضادها، مع عدم اللم بهذا التفسير. وأن يكون ممن رزقه الله علماً بالقرآن الكريم وعلماً بالسنن الكونية من أهل العلم الشرعي الأصيل وعلوم القرآن واللغة والعقيدة (3).. (1) انظر: تفسير القرآن يمود شلتوت : 11-14. (2) انظر: التبيان في أقسام القرآن : 1/198. (3) انظور: التفسوير العلموي للقوورآن في الميولان : 471، وتقوديم عبوود المعطوي البيوومي لكتواح الموسوووعة الكونيوة الكوبر لموواهر ابن أحمد الصوفي، المكتبة العصرية، بيروت، ط 1 :33.

عدد الصفحات ١٣٦

137 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الثالث: موافقة الحقائق العلمية للقرآن والسنة القرآن كلام الله والكون خلق الله، ولا يمكن أن يتعارع كلامه وخلقه، قال تعالى : ﮋ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ (1). هذا ما يجب على كل مسلم أن يعتقده ويدين به، حتى يسلم له دينه، ولا يرتاح فيه، وأن لا يحمل القرآن كل نظرية علمية (2). ولذا فلابد من هذه القاعدة الأصلية الراسخة وهي أنه لا" يكون في القرآن نص صريح يصادم حقيقة علمية ثابتة إلا إذا أخطا الناس في فهم الآية القرآنية أو جهلوا الحقيقة العلمية ؛ لأنه لا تعارع بين القرآن والعلم مطلقاً"(3). وكل ما يقال فيه أنه مخالف للحقائق العلمية فإنه لا يعدو أحد الاحتما لات التالية: 1- إما أن يكون الذي نسب إلى العلم لم يصل إلى مرحلة العلم المقطوع به، كالنظريات التي لم تتأكد بعد، أو التي لا سبيل إلى إثباتها بأدلة علمية يقينية. 2- وإما أن يكون النص غير صحيح 3- وإما أن يكون الفهم الذي فهم منه النص فهم خاطئ، أو حمل عباراته على اصطلاحات لفظية حادثة(4). أما أن يكون النص قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة، ثم يخالف الحقيقة والواقع فهذا غ موجود حتما، وليس من الممكن أن يوجد قطعاً (0). (1) الأعراف : 04. (2) انظر: التفسير والمفسرون: 2/462. (3) الآيات الكونية في ضوء العلم الحديث: 37. (4) انظر: البراهين العلمية على صحة العقيدة الإسلامية لعبد المجيد العرجاوي، دار وحي القلم، دمشق، ط 1 :23. (0) انظوور: صووراع مووع الملاحوودة حووتى العظووم لعبوود الوورحمن بوون حسوون حبنكووة الميووداني، دار القلوو م، دمشووق، ط4 :24-20، 26-33، والبراهوووين العقليوووة علوووى وحدانيوووة الووورح ووجووووه كمالوووه لعبووود الووورحمن بووون سوووعدي، تحقيوووق : باسووول بووون سوووعود الرشود، دار ابن الووزي، الودمام، ط 1 :07،93، وهوذا هوو الإسولام يمود متووي الشوعراوي، الودار المصورية للنشور، ==

عدد الصفحات ١٣٧

138 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ثم يقال لمن يحاول أن يوفق بين القرآن والسنة وبين الحقائق العلمية ويتكلف في ذلك حسبكم أن لا يكون في القر آن نص صريح يصادم حقيقة علمية ثابتة، وحسب القرآن أنه يمكن التوفيق بينه وبين ما ج د ويج د من نظريات وقوانين علمية تقوم على أساس من الحق، وتستند إلى أصل من الصحة(1). "ولا بد من الانتباه لما يدعيه الماديون أن فرضية من الفرضيات، أو نظرية من النظريات قد أصبحت حقيقة علمية غير قابلة للنقض أو التعديل، مع أن هذه النظرية لا تملك أدلة إثبات تجعلها حقيقة نهائية أو حقيقة موثقا بها. فهذه الحقائق حقائق غير نهائية، ولا قاطعة، وهي مقيدة بحدود تجارح الإنسان، وظروف هذه التجارح وأدواتها، هذا بالقياس إلى الحقائق العلمية، والأمر واضح بالقياس إلى النظريات والفروع التي تسمى علمية، فهذه ليست حقائق علمية حتى بالقياس الإنساني، وإنما هي نظريات وفروع، كل قيمتها أنها تصلح لتفسير أكبر قدر من الظواهر الكونية إلى أن يظهر فرع أخر يفسر قدراً أكبر من الظواهر، أو يفسر تلك الظواهر تفسيراً أدق، ومن ثم فهي قابلة دائماً للتغيير والتعديل والنقص والإضافة؛ بل قابلة لأن تنقلب رأساً على عقب، بظهور أداة كشف جديدة، أو بتفسير جديد لمجموعة الملاحظات القديمة!"(2). == 1687 :234، والإعجوواز العلمووي في القوورآن : 39، وكتوواح القوورآن الكووريم والتوووراة والإنجيوول والعلووم – دراسووة الكتووب المقدسة في ضوء المعارف الحديثوة لمووريس بوكواي، دار المعوارف، لبنوان، ط 4 :144، والآيوات الكونيوة في ضووء العلوم الحووديث: 47، وأثوور التوودريس بالآيووات القرآنيووة الكونيووة علووى التحصوويل الدراسوو ي لتوودريس وحوودة بمووادة ال علوووم للصووف الثوواني متوسووط يموود بوون أحموود الغاموودي، بحووث تكميلووي لنيوول درجووة الماجسووتير موون كليووة التربيووة، قسووم المنوواها وطوورق التدريس، جامعة أم القر بمكة : 09. (1) التفسير والمفسرون: 2/480-464. (2 )هذا هو الإسلام: 20، وانظر: الإعجاز العلمي في القرآن : 39، ونقض النظريات ا لكونية: 71.

عدد الصفحات ١٣٨

139 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الرابع: المخالفات العقدية في التفسير العلمي للآيات الكونية من خلال الدراسة والتتبع لبعض تفسير الآيات الكونية في القرآن والسنة بالتفسير العلمي ظهر بعض المخالفات العقدية منها: أولاا : اتهام اليل الأول من المسلمين- وفيهم رسول الله n - بالخطأ في فهم شيء من القرآن، أو خفائه عليهم (1)، مع أنهم أعلم الناس بما جاء عن الله وعن رسوله n، وكذلك التنقص لتفاسير السلف. ثانياا : فتح باح الاستدلال بالاحتمالات والظنيات والمتغيرات على المطالب اليقينية من توحيد الربوبية والنبوة والبعث، وهذا يجعل المسلم يشك في دينه وفي كتاح ربه جل وعلا (2)،" مع أن المطالب العقدية الكبر لم يجعلها الله k خاضعة للعلم التجريبي و لا يجوز الاستدلال عليها بوجوه هليلة أو محتملة أو غامضة أو معقدة أو مشكوك فيها، خاضعة لاجتهاد الناس واختلاف قدراتهم وإمكاناتهم؛ وذلك أنها مطالب يق ينة لا تحتمل الظنون والريب، قال تعالى: ﮋ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ (3)"(4). ثالثاا: ظن بعض الناس أن العلم – الذي يلعمونه - هو المهيمن والقرآن تابع، و لذا فهم يحاولون تثبيت القرآن بهذا العلم، أو الاستدلال له من هذا العلم، مع أن القرآن كتاح كامل في موضوعه، ونهائي في حقائقه ﮋ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (1) انظر: الصواعق الشديدة على أتباع الهيئوة الديودة : 187، والتفسوير والمفسورون: 2/023، والآيوات الكونيوة في ضووء العلم الحديث: 27. (2) انظر: الفلسفة القرآنية : 18،23. (3) الحجرات : 10. (4) مووونها الاسوووتدلال بالمكتشوووفات العلميوووة علوووى النبووووة والربوبيوووة : 261، وانظووور: الصوووواعق الشوووديدة علوووى أتبووواع الهيئوووة الديدة: 173.

عدد الصفحات ١٣٩

141 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﮠﮊ (1)، وهذا العلم الملعوم ما يلال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس(2). رابعاا: زعم بعضهم بأن ما ذكر في القرآن من حجا أنه غير كاف، وأنه إنما يصلح للأميين والأعراح، أما مع تق دم العلم العصري فإنه لا بد من حجا أخر تدل الناس في عصر العلم إلى الإيمان (3)، مع التركيل على أن الإعجاز العلمي والتفسير العلمي هما الوسيلة المقنعة للدعوة إلى الإسلام، وأن الوسائل الأخر لم تعد تحرك في الناس ساكناً؛ لأننا في عصر العلم!(4). وفي المقابل جعلبعضهم الآيات الكونية في القرآن والسنة مثار شبهات وتأويلات كثيرة في روايتها، وفي صحتها، وفي دلالتها، وأن هذه الآيات الكونية لم تكن لإقامة الحجة على نبوة الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام- (0)، وإنكارهم لتلك الآيات وأن الأنبياء لا يأتون بغ المعقول! ولا بما ي بدل سنة الله ونظامه في الكون (9). خامساا: حصر دلالة المراد بالآيات الكونية على وجود الله، وت وحيد الربوبية ، وإثبات النبوة والبعث، مع عدم ذكرهم أو نسيانهم لتوحيد الألوهية ومسائل التوحيد والإيمان الأخر ، مع أن هذه الآيات الكونية والاكتشافات التفصيلية المتعلقة بها دالة على توحيد الربوبية ولو لم (1) فصلت: 42. (2) الإعجاز العلمي في القرآن : 7، ونقض النظريات الكونية : 71. (3) انظووور: المعجووولة العلميوووة في القووورآن والسووونة : 11،18، وأصوووول التفسوووير وقواعوووده لخالووود بووون عبووود الووورحمن العوووك، دار النفائس، بيروت ط2 :200، ومنها الاستدلال بالمكتشفات العلمية على النبوة والربوبية : 263، والإعجاز العلمي في القرآن : 13،41. (4) انظر: قضية الإعجاز العلمي بين المؤيد والمعارع: 03،77. (0) انظور: الووحي ايمودي يمود رشويد رضوا، المكتووب الإسولامي، بويروت، ط 13 :72، وتفسوير المنوار يمود رشويد رضووا ، مطبعوووة المنوووار، مصووور، ط1 :11/100، ورسوووالة التوحيووود يمووود عبوووده : 0-9، ومووونها المدرسوووة العقليوووة في التفسووو : 046-003. (9) انظوور: التفسووير والمفسوورون: 3/231، تفسووير القوورآن الكوور – سووورة البقوورة لابوون عثيمووين : 3/264، وكووبر اليقينيووات الكونية يمد بن سعيد البوطي، دار الفكر، بيروت، دمشق، 27 :221.

عدد الصفحات ١٤٠

141 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تكن جاءت في النص القرآني والسنة النبوية (1). ولهذا فإن المنها الصحيح في الاستدلال بالمكتشفات العلمية على الربوبية أن يسن بها سنة ما ذكر في القرآن من دلالة المخلوقات على الخالق، فهي تدل على وجود الخالق وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته و جميع صفاته وكماله ، دلالة الأثر على المؤثر، والصنعة على الصانع بما فيها من أمارات الحدوث وشواهد الإرادة المخصصة (2). سادساا: الظن بأن توحيد الربوبية هو المطلوح للفلاح عند الله، ولذا تجد التركيل عليه عند غالب من تكلم في هذا الموضوع مع عدم ربطه بما يس تللمه من توحيد الألوهية (3). سابعاا: صرف الناس عن الغرع الأساس والمطلب الرئيس من القرآن وأنه كتاح هداية وإرشاد إلى أغراع أخر (4). ولكن هذا لا يع ألا ننتفع بما يكشفه العلم من نظريات ، ومن حقائق عن الكون والحياة والإنسان في فهم القرآن (0)، قال الله تعالى: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﮊ (9). ثامناا: التأويل المستمر- مع التمحل والتكلف- لنصوص القرآن وحملها على الفروع والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر، وكل يوم يجد فيها جديد(7). تاسعاا: رد بعض الأحا ديث الصحيحة أو تصحيح بعض الأحاديث الضعيفة بحجة أن (1) انظوور: منوواها البحووث في العقيوودة الإسوولامية في العصوور الحاضوور لعبوود الوورحمن بوون زيوود اللنيوودي، دار اشووبيليا، الريوواع، ط1 :171. (2) موونها الاسووتدلال بالمكتشووفات العلميووة علووى النبوووة والربوبيووة : 331، وانظوور: مفتوواح دار السووعادة: 1/329، وموودار السالكين: 3/366. (3) انظر: قضية الإعجاز العلمي بين المؤيد والمعارع: 9. (4) انظر: الإعجاز العلمي في القرآن : 16-23،34. (0 )عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن الكر : 110. (9 )فصلت: 03. (7) التفسير العلمي للقرآن في الميلان : 423.

عدد الصفحات ١٤١

142 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 التفسير العلمي لهذه الآيات الكونية يخالف أو يوافق ما ذكر في هذه الأحاديث (1). عاشراا: إحداث طريقة مبتدعة لإثبات وجود الخالق وربوبيته وإثبات النبوة لم يكن عليها السلف، وذلك بالنظر في المخلوقات والمعجلات على مقتضى قواعد وأصول محدثة(2). مثل قول بعضهم: إن الرسالة لا تثبت إلا بعد النظر والتفحص لآيات الأنبياء، ثم نشهد لهم بذلك. (1) انظر: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية لأحمد أبو الوفاء عبد الآخر، ضومن بحووث ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية، عام 1420، مجمع الملك فهد لطباعة المصوحف، مطبووع بالحاسب الآي: 13، والتفسير العلمي للقرآن في الميلان : 138، والآيات الكونية في ضوء العلم الحديث: 77. (2) انظر: توحيد الخالق لعبد المجيد اللنداني : 122-123، والفرقان في بيان إعجاز القرآن لعبد الكريم بن صالح الحميود، ط1 :43.

عدد الصفحات ١٤٢

143 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الثاني مسائل متعلقة بالتفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. وفيه مطلبان: المطلب الأول: قضايا العلم التجريبي بين القرآن والعلم الحديث. المطلب الثاني: المقصد من إشارة القرآن لبعض الآيات الكونية المرتبطة بالعلوم التجريبية.

عدد الصفحات ١٤٣

144 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الأول: قضايا العلم التجريبي بين القرآن والعلم الحديث(1) المنها التجريبي هو : المنها القائم على الملاحظة والتجربة معاً، أو يبدأ فيه من جلئيات أو مبادئ يقينية تماماً حتى تصل إلى "قضايا عامة مستخدمين في كل خطوة التجربة حتى نضمن صحة الاستنتا ، وهو منها العلوم الطبيعية على وجه الخصوص "(2) . وهو يمر بثلاث مراحل : 1- الملاحظة أو المشاهدة 2- الفرع 3- التجريب (3). 4- القانون العلمي ويقوم المنها التجريبي ع لى ثلاث قواعد(4) وهي: القاعدة الأولى: إنكار كل المغيبات التي لا يمكن إخضاعها للملاحظة والتجربة. القاعدة الثانية : اللعم بأن حتمية القوانين الطبيعية وقوانين التطور العلمي يمكن الاستغناء بهما عن افتراع وجود الله. القاعدة الثالثة: ادعاء كفاية المنها العلمي في المعرفة من ناحية، والقيم من ناحية أخر عن المناها المعرفية التي تعتمد على الدين. ويختلف العلم التجريبي في القرآن عن العلم الحديث بما يلي: أولاا : أن القرآن الكريم كتاح هداية، أنلله الله تعالى لإخرا الناس من الظلمات إلى النور (1) انظر: مناها البحث في العقيدة الإسلامية في العصر الحاضر: 108، ونقد ما يسمى بالتفسير العلمي للقرآن : 14. (2) مناها البحث العلمي لعبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط 3 :18-16، المعجم الوسيط: 2/924. (3) المرجع السابق : 131. (4) منوواها البحووث في العقيوودة ليوسووف بوون محموود السووعيد، ضوومن مجلووة الدراسووات العربيووة، كليووة دار العلوووم جامعووة المنيووا، العدد (7)،2332 :333.

عدد الصفحات ١٤٤