113 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الثالث: تأييد الله لأنبيائه بالآيات الكونية أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، وحجة على العالمين، قال تعالى: ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ (1)، وحتى لا يحتا أ حد على الله فيقول: ﮋ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﮊ (2) . وما بعث الله رسولاً إلا أيده بالآيات الدالة على صدق رسالته وصحة دعواه، قال تعا: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﮊ (3)، وقالn :«ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إي، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة»(4). فمعجلات الأنبياء هي الآيات التي يعجل الله بها البشر أن ياتوا بمثلها ويكون ذلك تأييداً لأنبيائه. قال الشيخ محمد بن عثيمين t :"معجلات الأنبياء هي الآيات التي أعجلوا بها البشر أن يأتوا بمثلها والله تعالى يسميها آيات، وهي علامات دالة على صدق الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فيما جا وا به من الرسالة "(0). وقال ابن القيم t في بيان أن طريقة الاستدلال بالآيات الكونية المأخوذة عن طريق الحس لمن شاهدها، واستفاضة الخبر لمن غاح عنها، وأنها من أقو الطرق وأصحها، وأ دلها على الصانع وصفاته وأفعاله، ودلالة ذلك على تأييد الله لأنبيائه: " وهذه الطريق من أقو (1) النساء: 190. (2) طه: 134. (3) الحديد: 20. (4) صوووحيح البخووواري، كتووواح الاعتصوووام بالكتووواح والسووونة، بووواح قوووول النووو n :"بعثوووت جواموووع الكلوووم: 1387 بووورقم (7274 .) (0) مجموع فتاو ورسائل ابن عثيم : 0/333، وانظر: الواح الصحيح لمن بدل دين المسيح: 3/242.
عدد الصفحات ١١٣114 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الطرق وأصحها، وأدلها على الصانع وصفاته وأفعاله، وارتباط أدلة هذه الطريق بمدلولاتها أقو من ارتباط الأدلة العقلية الصريحة بمدلولاتها ، فإنها جمعت بين دلالة الحس والعقل، ودلالتها ضرورية بنفسها، ولهذا يسميها الله سبحانه آيات بينات، وليس في طرق الأدلة أوثق ولا أقو منها، فإن انقلاح عصا تقلها اليد ثعبانا عظيما يبتلع ما يمر به ثم يعود عصا كما كانت من أدل الدليل على وجود الصانع وحياته وقدرته وإرادته وعلمه بالكليات واللئيات ، و على رسالة الرسول وعلى المبدأ والمعاد، فكل قواعد الدين في هذه العصا"... ثم ذكر بعض الأمثلة ، ثم قال: " وأمثال ذلك مما هو من أعظم الأدلة على الصانع وصفاته وأفعاله وصدق رسله واليوم الآخر"(1). وقال ابن سعديt في بيان كيف يقرر القرآن نبوة محمد n، وأنه يكونأحيانا عن طريق الآيات الكونية : " وتارة يقرر رسالته بما أظهر على يديه من المعجلات، وما أجر له من الخوارق والكرامات، الدال كل واحد منها بمفرده - فكيف إذا اجتمعت - على أنه رسول الله n و الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهو ، إن هو إلا وحي يوحى "(2). وقال أيضا بيان آيات الرسل والفرق بينها وبين طلبات واقتراحات المكذبين، وكيف يكون تأييد الله لرسله : " القاعدة الخمسون: آيات الرسول : هي التي يبديها الباري ويبتديها، وأما ما أبداه المكذبون له واقترحوه، فليست آيات، وإنما هي تعنتات وتعجيلات . وبهذا يعرف الفرق بينها وبين الآيات: وهي البراهين والأدلة على صدق الرسول وغيره من الرسل، وعلى صدق كل خبر أخبر الله به، وأنها الأدلة والبراهين التي يللم من فهمها على وجهها صدق ما دلت عليه ويقينه"(3). وقد ذكرالشيخ محمد بن عثيمين t في فوائد آيات الأنبياء ومعجلاتهم : "أنها دليل على قدرة الله ، وأنها دليل على صحة ما جاءت به الرسل ، وأنه لا يمكن للمرء إلا أن يصدق (1) مختصر الصواعق المرسلة : 2/487-463 باختصار (2) القواعد الحسان: 26،42. (3) المصدر السابق: 139.
عدد الصفحات ١١٤115 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 برسالة الرسول الذي جاء بها حيث جاء بما لا يقدر عليه أحد سو الله k "(1). ثم بين من فوائد هذه الآيات أيضاً: " بيان رحمة الله بعباده، فإن هذه الآيات التي يرونها مؤيدة للرسل تليد إيمانهم وطمأنينتهم لصحة الرسالة، ومن ثم يلداد يقينهم وثوابهم ولا يحصل لهم حيرة ولا شك ولا ارتباك "(2). فرحمة الله بالرسول الذي أرسله حيث ييسر قبول رسالته بما يجريه على يديه من الآيات ليتسنى إقناع الخلق بأمور لا يستطيعون معارضتها ولا يمكنهم ردها إلا جحودا وعنادا، قال الله تعالى: ﮋ ﯙ ﯚ ﯛ ﮊ، أي لما يرون من الآيات الدالة على صدقك. ﮋ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﮊ (3) أيولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم (4) . ومن ايات التي حصلت للنبي محمد n تأييد له من الله k :" ما أظهره الله شاهداً على صدقه من الآيات الأفقية كما قال تعالى: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﮊ (0) ؟ ولذلك أمثلة: المثال الأول: انشقاق القمر، فقد انشق القمر وصار فرقتين ، وشاهد الناس ذلك، وقد أشار الله إلى ذلك في القرآن، فقال الله تعالى: ﮋ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ (1 )مجموع فتاو ورسائل ابن عثيم : 0/334. (2) المصدر السابق: 0/330. (3) الأنعام: 33. (4) انظر: : تفسير ابن كثير : 2/134. (0) فصلت: 03.
عدد الصفحات ١١٥116 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﯠﮊ (1) وقد أجمع العلماء على وقوع ذلك في عهد النبي n قبل الهجرة، وقد رآه الناس بمكة. وقال النبي n ح رآه : « اشهدوا اشهدوا»(2)،وقدم المسافرون من كل وجه فأخبروا أنهم رأوه "(3) . والمثال الثا: " نلول المطر باستسقائه مباشرة، وإقلاع المطر باستصحائه مباشرة "(4)، فعن أنس بن مالك z قال: " أصابت سنة - أي جدح - على عهد رسول الله n، فبينا النبي n يخطب في يوم المعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. فرفع يديه وما نر في السماء قلعة (0)، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاح أمثال البال، ثم لم ينلل عن منبره حتى رأي ت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد والذي يليه حتى المعة الأخر ، وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» فما يشير بيده إلى ناحية من السحاح إلا انفرجت ، وصارت المدينة مثل الو بة(9)، وسال الوادي وادي قناة(7) شهراً، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالود"(8). ومنالآيات الكونية التي أخبر n بأنها ستقع، ووقعت كما أخبر: "إخباره n عن ظهور نار في أرع الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصر (6)، فعن أبي هريرة z أن النبي (1) القمر: 1-3. (2) سبق تخريجه: 93. (3) مجموع فتاو ورسائل ابن عثيم : 0/311-312. (4) المرجع السابق : 0/313. (0) القلعة : بفتح القاف واللاي ب عدها مهملة، أي سحاح متفرق. فتح الباري : 2/033. (9) الوبوووة: بفوووتح الووويم ثم الموحووودة، وهوووي الحفووورة المسوووتديرة الواسوووعة، والموووراد بهوووا هنوووا الفرجوووة في السوووحاح. فوووتح البووواري : 2/039. (7) قناة: بفتح القاف والنون الخفيفة علوم علوى أرع ذات مولارع بناحيوة أحود، وواديهوا أحود أوديوة المدينوة المشوهورة. فوتح الباري : 2/039. (8) صحيح البخاري، كتاح المعة، باح الاستسقاء في الخطبة يوم المعة : 189 برقم 633.) (6) بصر: بضم الباء مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل، 143 كم ==
عدد الصفحات ١١٦117 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 n قال: «لا تقوم الساعة حتى تخر نار من أرع الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصر »(1) .فقد خرجت هذه النار(2) في جماد الآخرة سنة 904هو شرقي المدينة فأقامت نحواً من شهر وملأت تلك الأودية وشاهد الناس أعناق الإبل ببصر "(3) . قال ابن تيمية t :"وهذه النار كانت تحرق الحجر"(4). == انظر: شرح النووي على صحيح م سلم: 18/33، وبلدان الخلافة الشرق ية لكي لسترنا، ترجمة بشير فرنيس وكوركس عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2 :72. (1) صحيح مسلم، كتاح الفتن وأشراط الساعة، باح لا تقوم الساعة حتى تخر نوار مون أرع الحجواز : 4/2227 بورقم (2632.) (2) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 18/28، والبداية والنهاية لابن كثير : 17/328. (3) مجموع فتاو ورسائل ابن عثيم : 0/314. (4) الواح الصحيح لمن بدل دين المسيح: 2/69.
عدد الصفحات ١١٧118 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الرابع: الآيات الكونية وأركان الإسلام أولاا : الآيات الكونية والشهادتان: يلخر القرآن الكريم بالعديد من الآيات الكوني ة، وصور من نشأتها ومراحل تكونها، والسنن الإلهية التي تحكمها، وما يستتبعه كل ذلك من استخلاص للعبرة وتفهم للحكمة، وما يستوجبه من إيمان بالله، وشهادة بكمال صفاته وأفعاله، وهو l الخالق البارئ المصور الذي أبدع الخلق بعلم وقدرة وحكمة. وهي مع ذلك دليل على صدق نبو ة محمد n . قال ابن سعدي t بعد أن ذكر تقرير ا k لربوبيته وإلهيته، و ذكر الأدلة العقلية الأفقية الدالة على ذلك وعلى كماله، في أسمائه وصفاته، من الشمس والقمر، والسماوات والأرع وجميع ما خلق فيهما من سائر أصناف المخلوقات، وأخبر أنها آيات: "وحاصل ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دال على كمال قدرة الله تعالى وعلمه وحياته وقيوميته. وما فيها من الإحكام والإتقان والإبداع والحسن دال على كمال حكمة الله وحسن خلقه وسعة علمه. وما فيها من أنواع المنافع والمصالح يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة بر ه وإحسانه. وما فيها من التخصيصات دال على مشيئة الله وإرادته النافذة. وذلك دال على أنه وحده المعبود وايبوح ايمود، ذو اللال والإكرام والأوصاف العظام"(1). أما المكتشفات العلمية فهي دالة على الربوبية من جهة التفاصيل الدقيقة المؤكدة على افتقار الكون إلى خالق مدبر، دون أن تكون معرفة هذه التفاصيل شرطاً في كمال اليقين، كما تعتبر هذه المكتشفات دالة على النبوة من جهة عدم تكذيبها لشيء مما جاء به النبي n(2). (1) تفسير ابن سعدي: 2/001،966، وانظر: الفوائد: 32-33. (2) منها الاستدلال بالمكتشفات العلمية على النبوة والربوبية، لسعود بن عبد العليل العريفي، مجلة جامعة أم القر لعلوم ==
عدد الصفحات ١١٨119 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ثانياا: الآيات الكونية والصلاة(1). إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، ونجد أن لها ارتباطاً وثيقاً بالآيات الكونية، وأول ما يذكر الفقهاء من شروط الصلاة الوقت وتحديده، وهو مرتبط ببعض الآيات الكونية، فصلاة الظهر مثلاً إذا زالت الشمس، وصلاة المغرح إذا غربت وهكذا بقية الصلوات الخمس تعرف أوقاتها بهذه الآيات الكونية (2) . وأفضل الصلاة صلاة جوف الليل (3). وصلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى اللوال(4). وقد جاء النهي عن الصلاة في بعض الأوقات: عند طلوع الشمس حتى ارتفاعها ق يد رمح، وعند غروبها لأن المشركين يسجدون لها، وعند انتصاف النهار لأن النار تسجر(0). ومن شروط الصلاة القبلة، وقد اتفق الفقهاء على أن الشمس والقمر والنجوم – وهي من الآيات الكونية - من دلائل القبلة التي تعرف بها (9)،كما قال تعا : ﮋ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ (7). وتشرع بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة عند حصول بعض التغيرات الكونية، فيجوز == الشريعة واللغة العربية وآدابها، ( 16)، العدد43)، ذو الحجة1428 :287. (1) انظوور: أثوور القموورين في الأحكووام الشوورعية لعبوود المجيوود بوون عبوود الله اليحوو ، رسووالة مقدمووة لنيوول درجووة الماجسووتير جامعووة الإمام محمد بن سعود، المعهد العاي للقضاء، قسم الفقه المقارن : 09 وما بعدها (2) المغ لابن قدامة، تحقيق: عبد الله التركي، دار عالم الكتب، الرياع، ط 4 :2/8-32. (3) المصدر السابق: 2/000. (4) المصدر السابق: 3/299. (0) المصدر السابق: 2/023-027. (9) انظر: المصدر السابق: 2/132-130. (7) النحل: 19.
عدد الصفحات ١١٩121 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المع بين الصلاتين عند نلول المطر(1)، و شدة الحر يشرع تأخير صلاة الظهر (2). وتشرع صلاة الاستسقاء إذا أجدبت الأرع واحتبس القطر(3). والصلاة مشروعة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر (4)، مع تغير في صفتها عن الصلاة المعتادة حيث زيد في عدد الركوعات، ف صلى النبي n صلاة الكسوف أربع ركوعات في ركعتين (0). ولو تأملنا في نفس الصلاة لوجدنا أن الن n في دعاء الاستفتاح يقول: «اللهم باعد بي وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرح »(9) . وفي صلاة الليل يقول في استفتاحه متوسلاً إلى الله k بخلقه لهذه الآيات الكونية العظيمة: «فاطر السماوات والأرع»(7). وإذا رفع من الركوع قال : «الحمد لله ملءالسماوات وملء الأرع وملء ما بينهما»(8)، إلى غير ذلك. ثالثاا : الآيات الكونية والزكاة : اللكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وتجب بشروط منها تمام الحول. وإذا أطلق الحول والسنة عند الفقهاء فالمراد به السنة القمرية، والسنة القمرية هي التي تعتمد على ظهور (1) المصدر السابق: 2/132. (2) المصدر السابق: 2/30. (3) المصدر السابق: 2/334. (4) المصدر السابق: 2/323-323. (0) صحيح البخاري، كتاح الكسوف، باح صلاة الكسوف في المسجد : 213 برقم 1300.) (9) صحيح مسلم،كتاح المساجد ومواضع الصلاة، باح ما يقال بين تكبير الإحرام والقراءة : 1/416 برقم 068.) (7) سبق تخريجه: 113. (8) صحيح مسلم، كتاح الصلاة، باح اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام : 1/343 برقم 471.)
عدد الصفحات ١٢٠121 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الهلال واختفائه في بداية الشهرونهايته(1). وترتبط بعض الأحكام الشرعية المتعلقة باللكاة بالآيات الكونية، فيختلف مقدار اللكاة اللروع والثمار بحسب السقي، ففيما سقت السماء والعيون العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر(2). وتجب زكاة الفطر بغروح شمس أخر يوم من رمضان، فمن ولد قبل غروح الشمس من أخر شهر رمضان وجب على وليه إخرا زكاة الفطر عنه، ومن ولد بعدها فلا تجب عليه (3). رابعاا: الآيات الكونية والصيام: الصيام هو الركن الرابع من أركان الإسلام، ويثبت دخول شهره وخروجه بر ية الهلال أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً. وقد ورد عند ر ية هلاله أدعية مأثور ة عن النبي n، وعن الصحابة(4). والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروح الشمس(0) . والنية لصيام الفرع تبيت من الليل(9). خامساا: الآيات الكونية والحج: الحا هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وأول أشهر الحا شوال (1)، ويثبت دخوله (1) المغ: 4/143. (2) المصدر السابق: 4/194. (3) المصدر السابق: 4/268. (4) انظور: أحكووام الأهلووة والآثوار المترتبووة عليهووا وتطبيقاتهوا القضووائية لأحموود بون عبوود الله الفووريح، بحوث تكميلووي لنيوول درجووة الماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العاي للقضاء، قسم الفقه المقارن : 26. (0) المغ: 4/320. (9) المصدر السابق: 4/333.
عدد الصفحات ١٢١122 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 برية هلاله أو إكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً، ويثبت دخول شهر ذي الحجة بر ية هلاله أو إكمال عدة ذي القعدة ثلاثين يوما.. ويستحب للمحرم الإكثار من التلبية إذا علا مرتفعاً ، أو هبط وادياً، ومن أخر الليل(2) . وإذا طلعت الشمس اليوم التاسع دفعالحا إلى عرفة ، والسنة لمن جاء عرفة أن ينلل بنمرة كما فعل النبي n إلى أنتليغ الشمس، فإذا زاغت صلى الظهر والعصر جمع تقديم، ثم أتى الموقف(3) . ومن وقف في عرفة من ليل أو نهار صح حجه ، ومن لم يقف بعرفه حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحا، والوقوف إلى غروح الشمس واجب، ويدفع الناس من عرفة بعد غروح الشمس(4). ويبدأ الانصراف من ملدلفة للضعفة بعد مغيب القمر ، وقيل بعد منتصف الليل، ولغيرهم قبل طلوع الشمس (0). وقد قال النn في يوم النحر في حجة الوادع : «إن اللمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرع، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة وايرم ورجب مضر بين جماد وشعبان »(9). ويبدأرمى المرات بعد زوال الشمس من اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر == (1) المصدر السابق: 0/113. (2) المصدر السابق: 0/130-139. (3) المصدر السابق: 0/292. (4) المصدر السابق: 0/298. (0) المصدر السابق: 0/284-289. (9) صحيح البخاري، كتاح المغازي، باح حجة الوادع : 832 برقم 4439.)
عدد الصفحات ١٢٢123 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 لمن تأخر(1). وإن أحب أن يتعجل في يومين خر قبل غروح الشمس من اليوم الثاني عشر، وإن غربت الشمس وهو بها لم يخر حتى يرمي من غد بعد اللوال (2) . فأنت تر أن أعم ال الحا لها ارتباط واضح بهذه الآيات الكونية، إما في بداية العمل أو نهايته أو خلاله. (1) المغ: 0/329. (2) المصدر السابق: 0/331.
عدد الصفحات ١٢٣124 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الفصل الثالث التفسير العلمي للآيات الكونية، والدراسات المستقبلية عنها وصلتها بالعقيدة. وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. المبحث الثاني: مسائل متعلقة بالتفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. المبحث الثالث: الآيات الكونية المستقبلية والدراسات حولها وصلتها بالعقيدة.
عدد الصفحات ١٢٤125 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الأول التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المراد بالتفسير العلمي. المطلب الثاني: موقف العلماء من التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن والسنة. المطلب الثالث: موافقة الحقائق العلمية للقرآن والسنة. المطلب الرابع: المخالفات العقدية في التفسير العلمي للآيات الكونية.
عدد الصفحات ١٢٥126 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الأول: المراد بالتفسير العلمي ظهر في أوائل القرن الراب ع عشر الهجري مصطلح" التفسير العلمي للقرآن" وما في معناه من المصطلحات الحادثة، والتي تشير إلى تأويل أو تفسير القرآن بما يتفق مع النظريات العلمية أو الاكتشافات الحديثة. و أصل هذا التفسير كان قديماً في وقت الدولة العباسية؛ ولكنه في أول الأمر كان عبارة عن محاولا ت يُقصد منها التوفيق بين القرآن وما ج د من العلوم، ثم و ج دت الفكرة مرك لة وصريحة عند الغلاي (1)، ثم إ ن هذه الفكرة طُب قت علمياً وظهرت في مثل محاولات الفخر الرازي (2) ضمن تفسيره للقرآن ، ثم و ج دت بعد ذلك كتب مستقلة في استخرا العلوم من القرآن، وتتبع الآيات الخاصة بمختلف العلوم؛ ولكنها لم تكن مثل العصر الحديث كثرةً ولا مقارباً له(3)، فراجت هذه الفكرة في العصر المتأخر رواجاً كبيراً، ونتا عن ذلك مؤلفات كثيرة تعالج هذا الموضوع، كما أُل فت بعض التفاسير التي تسير على ضوء هذه الفكرة (4). (1) انظور: إحيواء علووم الودين: 1/396، واتجاهووات التفسوير في القورن الرابوع عشور لفهوود بون عبود الورحمن الروموي، مؤسسووة الرسالة، بيروت، ط 3 :2/000. (2) هو محمد بون عمور بون حسوين القرشوي التيموي الورازي، المعوروف بوالفخر الورازي ويقوال لوه ابون خطيوب الوري، مون كبوار المتكلمين الأشاعرة، له مصنفات كثير ة، منها: مفاتيح الغيب، والمطالب العالية، والمباحث المشرقية، توفي سنة 939 . انظر: سير أعلام النبلاء: 21/033، والبداية والنهاية: 17/11. (3) انظوور: اتجاهووات التفسووير في القوورن الرابووع عشوور : 2/047، وموونها المدرسووة العقليووة الحديثووة في التفسووير لفهوود بوون عبوود الرحمن الرومي، م ؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1 :292-293،والتفسير العلمي للقورآن في الميولان لأحمود بون عمور أبوو حجر، دار المدار الإسلامي، بيروت، ط2 :63 وما بعدها، والأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرع والفلك لأحمد بن حسن الحارثي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بكلية الحديث والدراسوات الإسلامية بالامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مطبوعة بالحاسب الآي: 14. (4) انظووووور: التفسوووووير: نشوووووأته – تدرجوووووه – تطووووووره لأموووووين الخووووووي، دار الكتووووواح اللبنووووواني، بووووويروت، ط 1 :23، والتفسووووو والمفسرون: 2/484، ويات في علوم القرآن واتجاهات التفسير يمد بن لطفي الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3 :233، واتجاهووات التفسووير في العصوور الووراهن لعبوود المجيوود بوون عبوود السوولام ايتسووب، مكتبووة النهضووة الإسوولامية، عمان، ط3 :247.
عدد الصفحات ١٢٦127 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تعريف التفسير العلمي: التفسير في اللغة: الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه(1)، وهو مصدر فس ر بتشديد السين، والفسر: الإبانة وكشف المغطى ، والتفسير مثله، وهو كشف المراد عن اللفظ المشكل (2). ويراد منه الإيضاح والتبيين، وقد ورد بهذ ا المعنى في قوله تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ (3)، أي أحسن بياناً وتفصيلاً(4). وفي الاصطلاح : علم يُ عرف به فهم كتاح الله المنلل على نبيه محمد n، وبيان معانيه، واستخرا أحكامه وح ك مه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتا لمعرفة أسباح النلول والناسخ والمنسوخ (0). وقد وصف التفسير هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم والعلم: هو إدراك الأشياء على حقائقها، أو هو صفة ينكشف بها المطلوح انكشافاً تاماً (9). وأما عند الماديين ايد ثين فهو خاص باليقينيات التي تستند على الحس وحده (7). والمقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي ، وما يتعلق به من علوم الطبيعة الموجودة في الكون، مثل : الفيلياء، والكيمياء، وطبقات الأرع، وعلم الإحياء، وعلم البحار، وعلم الفلك، وغيرها(8)؛ ولذلك فإنه لا بد من تمييل هذا التفسير عن سواه، فلو قيل: " التفسير (1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار اليل، بيروت، 1423 :4/034. (2) القاموس اييط: 411، ولسان العرح : 0/3421، مادة فسر، وانظر: مباحث في علوم القرآن : 319. (3) الفرقان : 33. (4 )انظر: تفسير القرطبي: 13/26. (0) البرهان في علوم القرآن : 1/13، والإتقان في علوم القرآن : 4/197. (9) انظر: التعريفات : 233، والكليات: 913 . (7) مناهل العرفان في علوم القرآن : 1/14. (8) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر : 2/047، والمعجلة العلمية في القرآن والسنة لعبد المجيد اللنداني، ضمن كتيووب تأصوويل الإعجوواز العلمووي في القوورآن والسوونة، أبحوواث المووؤتمر العووالمي الأول للإعجوواز العلمووي في القوورآن والسوونة، راب طة العالم الإسلامي، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : 17، والتفسير العلمي للقرآن في الميلان : 73.
عدد الصفحات ١٢٧128 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 العلمي التجريبي للقرآن الكريم"، أو " التفسير العلم ي بالعلوم التطبيقية أو الطبيعية للقرآن الكريم"؛ وذلك حتى لا يفهم أن التفاسير الأخر لي ست علمية(1). وقدعرف التفسير العلمي بعدة تعريفات (2) تدور حول كون التف سير العلمي هو التفسير: 1- الذي يحُك م الاصطلاحات العلمية ألفاظ القرآن. 2- ويخُضعها له. 3- ويجتهد أو يحاول في استخرا مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها 4- ويربط بين الآيات الكريمة ومكتشفات العلوم التجريبية والفلكي ة والفلسفية، ويكشف الصلة بينهما على ضوء ما تنتجه المختبرات ومراكل البحث في العلوم الدقيقة من معارف وحقائق علمية بغض النظر عن صحة النظرية أو خطئها، وبعضهم يقيد ذلك بما ترجحت صحته، وبعضهم يقيد ذلك بما ثبتت صحته من النظريات. 0- ويُظهر إعجاز القرآن وبيان صلاحيته لكل زمان ومكان . وهذه التعريفات نجد أنها تصف التفسير العلمي: بأنه"تحكيم" أو"إخضاع" للمصطلحات العلمية في فهم القرآن، وهذه عبارة غير صحيحة؛ لأنها جعلت فهم القرآ ن مرتبطاً بهذه المصطلحات الحادثة وجعلته خاضعاً لها، كذلك أدخلت الآراء الفلسفية ضمن هذا التفسير الذي الأصل فيه أن يكون علمياً (3)، وبعض هذه التعريفات فسر الآيات القرآنية بالنظريات بغض النظر عن صحتها أو خطئها. ولعل الأقرح أن يقال في تعريف التفسير العلمي : هو الكشف عن تفاصيل معاني الآية (1) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر : 2/047. (2 )انظوورهووذه التعريفووات في: التفسووير نشووأته – تدرجووه - تطوووره : 16-23، والتفسووير والمفسوورون: 3/143، ويوووات علووووم القووورآن واتجاهوووات التفسوووير : 262، واتجاهوووات التفسوووير في العصووور الوووراهن : 247، والتفسوووير العلموووي للقووورآن الميوولان : 72، واتجاهووات التفسووير في القوورن الرابوووع عشوور : 2/048-046، والمعجوولة العلميووة في القوورآن والسووونة : 33، والآيات الكونية في ضوء العلم الحديث: 13. (3) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر : 2/048-046.
عدد الصفحات ١٢٨