المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآيات الكونية دراسة عقدية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

صفحة ٦ من ٤٤

81 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 أن أممهم لما واجهوهم بالشك فيما جاءوهم به من عبادة الله وحده لا شريك له، قالت الرسل : ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾؛ فإن الفطر تشهد بوجوده والاعتراف به؛ ولكن قد يعرع لبعضها شك واضطراح، فتحتا إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده. ومن ذلك النظر في هذا الكون، ومن خلقه وأوجده على غير مثال سابق، ولهذا قالت الرسل لأقوامهم ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴾ الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سابق، فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليهما، فلا بد لها من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه"(1). وقال ابن القيمt :"فطرق العلم بالصانع فطرية ضرورية ليس في العلوم أجلى منها، وكل ما استدل به على الصانع فالعلم بوجوده أظهر من دلالته، ولهذا قالت الرسل لأممهم: ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ فخاطبوهم مخاطبة من لا ينبغي أن يخطر له شك ما في وجود الله سبحانه، ونصب من الأدلة على وجوده و وحدانيته وصفات كماله الأدلة على اختلاف أنواعها، ولا يطيق حصرها إلا الله، ثم ركل ذلك في الفطرة ووضعه في العقل جملة ثم بعث الرسل مذكرين به... ومفصلين لما في الفطرة والعقل العلم به جملة. فانظر كيف وجد الإقرار به وبتوحيده وصفات كماله ونعوت جلاله وحكمته في خلقه وأمره المقتضية إثبات رسالة رسله ومجازات ايسن بإحسانه والمسيء بإساءته مودعا في الفطرة مركوزا فيها، فلو خُ ل يت على ما خلقت عليه لم يعرع لها ما يفسدها ويحولها ويغيرها عما فطرت عليه، لأقرت بوحد انيته ووجوح شكره وطاعته، وبصفاته وحكمته في أفعاله، وبالثواح والعقاح، ولكنها لما فسدت وانحرفت عن المنها الذي خلقت عليه أنكرت ما أنكرت وجحدت ما جحدت "(2). فالقرآن يخاطب الفطرة جملتها، يخاطبها من أقصر طريق ، ومن أوسع طريق وأعمق (1) تفسير ابن كث : 2/044،وانظر: مدار السالكين : 1/91. (2) مفتاح دار السعادة: 1/421-422.

عدد الصفحات ٨١

82 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 طريق .

عدد الصفحات ٨٢

83 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 القسم الثاني: الهدي المتعلق بطريقة القرآن الكريم في عرضها وأسلوب ذكرها وإيرادها. أولاا : التنوع في صيغ الحث على التفكر في آيات الله الكونية، فتارة بالأمر، وتارة بالاستنكار، وتارة بختم الآيات بالتعقل والتفكر، وو صف أصحابها بالعقل، وأوي الألباح، لقوم يعقلون، لقوم يتفكرون. قال تعالى: ﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮊ (1). وقال تعا: ﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ (2). فأكثر الآيات القرآنية ا لتي سيقت فيها الآيات الكونية، تختم غالباً بالدعوة والحث على النظر والتفكر والتأمل(3). قال تعا: ﮋ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ (4)، وفي موضعﮋ ﮜ ﮊ (0)، و ﮋﯯ ﮊ (9)، وﮋ ﭻ ﮊ (7)، وﮋ ﯙ ﮊ(8). (1 )يونس: 131. (2) ق: 9- 8. (3 )سمات الآيات الكونية الواردة في القرآن الكر : 7. (4 )النمل: 89. (0 )الرعد : 3. (9 )يونس: 0. (7 )البقرة : 194. (8 )النحل: 13.

عدد الصفحات ٨٣

84 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ثانياا: عرضها بأبسط السبل ولعامة الناس دون الحاجة إلى التعمق والتكلف. فالآيات الكونية تعرع في القرآن لميع الناس على اختلاف مستوياتهم وعقولهم، ولذلك جاءت هذه الآيات بأبسط وأوضح صورة ليعقلها جميع الناس. فلا يشق على آحاد الناس وعامتهم إدراكها. وبذلك فهي سهلة الإدراك، لا تحتا إلى أدوات علمية ولا إلى تقنية عصرية. ولا يع هذا أن العالم والأمي يستويان في درجة الإدراك، بل المقصود أنهما يستويان في حصول أصل الإدراك، و إن تفاوتا في درجته ومبلغه (1). قال تعا: ﮋ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﮊ (2) . فالمشاهد التي تعرع في هذه الآيات في حاجة إلى العلم لإدراك التدبير والتفكر، وهي معروضة للإنسان حيثما كان، السماء والأرع والبال والحيوان، وأياً كان حظ الإنسان من العلم فهي داخلة في عالمه وإدراكه ، داعية له حين يوجه نظره وقلبه إلى دلالتها بإفراد الله k بالربوبية والألوه ية. و قال تعالى: ﮋ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﮊ (3). فاختلاف الليل والنهار تعاقبهما، ويشمل كذلك اختلافهما طولاً وقصراً ، وكلتاهما ظاهرتان مشهودتان يعقلهما كل أحد. وما خلق الله في السماوات والأرع على اختلاف إشكاله وأنواعه يعقله كل أحد إن في ذلك كله: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﴾. (1) المصدر السابق: 3. (2 )الغاشية: 17-23. (3) يونس: 9.

عدد الصفحات ٨٤

85 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ولذلك لم يكن من الهدي القرآني استخدام الأسلوح الدي الذي جد فيما بعد عند المتكلمين والفلاسفة؛ لأن بعض هذا الأسلوح لا يصل إلى القلوح ولا يوافق العقل والفطرة، ولكن الهدي القرآني في عرضه للآيات الكونية بهذا الأسلوح الواضح البسيط هو أقو الأدلة المقنعة للقلب والعقل جميعاً . ثالثا: التدر في عرضها والبدء بالأهم، فنجد من الهدي القرآني عند عرضه للآيات الكونية البدء بالأهم، ويمهد لذلك بالقضايا المسلمة ثم ينتقل إلى الأصعب حتى يصل إ لى المراد، قال تعالى : ﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﮊ (1). فنلاحظ من خلال الآيات التدر معهم بالقضايا المسلمة ا أقروا به، ثم الترقي من الأمر السهل إلى الأمر الصعب. قال ابن سعدي t :" أي قل لهؤلاء المكذبين بالبعث، العادلين بالله غيره، محتجا عليهم بما أثبتوه وأقروا به من توحيد الربوبية وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة على ما أنكروه من إعادة الموتى الذي هو أسهل من ذلك: ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾،... ثم انتقل إلى ما هو أعظم من ذلك، فقال: ﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾،... ثم انتقل إلى إقرارهم بما هو أعم من ذلك كله، فقال : ﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾"(2). (1) المؤمنون: 84-63. (2) تفسير ابن سعدي: 3/1142-1143.

عدد الصفحات ٨٥

86 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 رابعاا: ذكرها على سبيل العموم والإجمال في الغالب، فالألفاظ القرآنية التي في سياق ذكر آيات الكون تتسم بعموم وإجمال، دون الخوع في تفاصيل وأجلاء الآيات الكونية؛ لأن الغرع والغاية من تلك الحقائق الكونية المذكورة في القرآن الكريم الاستدلال بها على المسائل الكبر في هذا الدين، وت فاصيل وأجلاء تلك الحقائق الكونية غير مرادة (1)؛ لأنها لا تحقق الهدف، فإن أكثر الناس لا يدرك تفاصيل الحقائق الكونية، مما يجعله لا يستوعب الحديث عنها بهذا القدر التفصيلي. ولا يعنى هذا أن القرآن الكريم لم يرد فيه مواضع جاءت مفصلة، إذ وردت ألفاظ في غاية الدقة و الانتقاء لتعبر عن أوصاف دقيقة، كقوله تعالى في وصف مراحل تخل ق النين في رحم أمه: ﮋ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮊ (2). قال الشيخ محمد بن عثيمين (3) t في تفسير سورة البقرة في فوائد قوله تعا : ﮋﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﮊ (4) :"ومنها: أنه ينبغي النظر إلى الآيات على وجه الإجمال والتفصيل؛ لقوله تعالى: ﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﴾: مطلق؛ ثم قال تعالى: ﴿ ﯲ ﯳ (1) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن : 2/277، وسمات الآيات الكونية الواردة في القرآن الكر : 9. (2) المؤمنون: 12-14. (3) هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن عثيمين، الفقيه المفسر، له من المؤلفات: الشرح الممتع على زاد المستقنع، وتقريب التدمرية، وشرح العقيدة الواسطية، وشرح كتاح التوحيد وغيرها من الكتب، توفي عام 1421. انظر: الامع لحياة العلامة محمد بن صالح العثيموين لوليود بون أحمود الحسوين، سلسولة إصودارات مجلوة الحكموة، لنودن، ط1، ومقدمة مجموع فتاو ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين لفهد السليمان، دار الثريا، الرياع، ط 2 :1/6. (4) البقرة : 206.

عدد الصفحات ٨٦

87 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﯴ ﯵ ﯶ ﴾... الخ؛ فيقتضي أن نتأمل أولاً في الكون من حيث العموم، ثم من حيث التفصيل؛ فإن ذلك أيضاً يليدنا في الإيمان"(1). خامساا: الاستفهام: وقد تعددت طرقه، فتارة يكون بالاستفهام التقريري عن الخلق والخالق، وتارة يكون بالاستفهام عن انتظام الكون واتلانه (2)، إلى غير ذلك(3). فالاستفهام التقريري هو: " الذي يرد في صورة عرع مقدمات أو قضايا مس لمة عند الخصم على صيغة الاستفهام ثم التدر معه حتى يصل به للإقرار بالقضية المنكرة وينقاد للحق ويسلم له"(4). ويتوصل به إلى إثبات مقاصد القرآن العظمى كالتوحيد والبعث والوحي، قال تعا : ﮋ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﮊ (0). قال ابن كث t :" ثم شرع تعالى يبين أنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره... فهم معترفون بأنه الفاعل لميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق؛ ولهذا قال: ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾ أي أإله مع الله يعبد؟ وقد تبين لكم، ولكل ذي لب مما يعرفون به (1) تفسير القران الكريم، سورة البقرة لابن عثيم : 3/269. (2) منها القرآن الكريم في عرع الظواه ر الكونية: 113-114. (3) انظر: المصدر السابق: 112 وما بعدها (4) المصدر السابق: 113. (0) النمل: 93-91.

عدد الصفحات ٨٧

88 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 أيضًا أنه الخالق الرازق "(1). "وهذه الآيات مألوفة ولكن طبيعة قوة الاستفهام أضفت على هذه الآيات الدة والحداثة بحيث بدت كما لو أنها أول مرة ير فيها البصر هذا الكون وير فيه القدرة الإلهية المتفردة تدبره وتحكمه، ووجه الاستدلال ما يتبد من هذا الاستفهام من تقدم قضية الخلق على بقية القضايا المعروضة، لشرفها وعظمتها ولأنها كالأم لبقية القضايا "(2). ومن منهجه في الاستفها م أن يتخذ أسلوح السبر والتقسيم وذلك بأن يحصر جميع الافتراضات الواردة في القضية ثم يبدأ في تفنيد كل افتراع على حده ويبين أنه غير صالح ولا وجه لقبوله حتى يصل للافتراع الصحيح في المسألة، قال تعالى : ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ (3). قال ابن سعديt :"وهذا استدلال عليهم بأمر لا يمكنهم فيه إلا التسليم للحق، أو الخرو عن موجب العقل والدين، وبيان ذلك: أنهم منكرون لتوحيد الله، مكذبون لرسوله، وذلك مستللم لإنكار أن الله خلقهم. وقد تقرر في العقل مع الشرع أن ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أمور: إما أنهم خلقوا من غير شيء، أي لا خالق خلقهم، بل وجدوا من غير إيجاد ولا موجد، وهذا عين ايال. أم هم الخالقون لأنفسهم، وهذا أيضا محال، فإنه لا يتصور أن يوجد أحد نفسه. فإذا بطل هذان الأمران، وبان استحالتهما، تعين القسم الثالث وهو: أن الله هو الذي خلقهم، وإذا تعين ذلك، علم أن الله تعالى هو المعبود وحده، الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح (1) تفسير ابن كث : 3/381-382، وانظر: تفسير البغوي: 3/413. (2) منها القرآن في عرع الظواهر الكونية : 118. (3) الطور: 30-39.

عدد الصفحات ٨٨

89 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 إ له تعالى"(1). سادساا: الاستدلال بالآيات الكونية في الحوار والمجادلة، وذلك من أجل إظهار الحق وتفنيد الباطل. ومن ذلك ما جاء في حوار بعض الأنبياء u مع أقوامهم، قال تعا: ﮋ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﮊ(2) . والملاحظ عند الاستدلال بهذه الآيات مناسبة هذه الآية الكونية لموضوع الحوار وطبيعته وتوقيته(3)، قالتعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ (4). قال ابن سعديt :" قد اشتملت الآية الأولى على معجلة، وتسلية، وتطمين قلوح المؤمنين، واعتراع وجوابه من ثلاثة أوجه، وصفة المعترع وصفة المسل م لحكم الله دينه"... ثم قال جوابا عن الشبهة: ﴿ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾: " ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة حتى أزالها وكشفها مما سيعرع لبعض القلوح من الاعتراع، فقال تعالى: ﴿ ﭞ ﴾ لهم مجيبا: ﴿ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ أي فإذا كان المشرق والمغرح ملكا لله، ليس جهة من الهات خارجة من ملكه، ومع هذا يهدي (1) تفسير ابن سعدي: 4/1729، وانظر: الرسالة التدمرية لشيخ الإسولام ابون تيميوة، تحقيوق : محمود بون عوودة السوعوي، دار العبيكان، ط8 :23. (2) لقمان: 20. (3) منها القرآن الكريم في عرع الظواهر الكونية : 96. (4) البقرة : 142.

عدد الصفحات ٨٩

91 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 من يشاء إلى صراط مستقيم، ومنه هدايتكم إلى هذه القبلة التي هي من ملة أبيكم إبراهيم، فلأي شيء يعترع المعترع بتوليتكم قبلة داخلة تحت ملك الله؟ لم تستقبلوا جهة ليست ملكا له، فهذا يوجب التسليم لأمره بمجرد ذلك، فكيف وهو من فضل الله عليكم وهدايته وإحسانه أن هداكم لذلك، فالمعترع عليكم معترع على فضل الله حسدا لكم وبغيا"(1). وكذلك وقوعها موقع الدليل القو لرد ودح ض حجة المجادلين المعاندين بأقو البراهين الرادعة اللاجرة، قال تعالى : ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮊ (2) . قال الشيخ محمد بن عثيمين t في فوائد الآية: "ثم إن إبراهيم p انتقل إلى أمر لا يمكن الدال فيه، فقال: ﴿ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾". ثم قال: "ومنها-أي الفوائد-: حكمة إبراهيم p وجودته في المناظرة "(3)، حيث آتى بالأدلة الواضحة التي لا تحتمل المعارضة فعجل المعارع عن الرد . سابعاا : التنويع البديع في عرع الآيات الكونية لإقامة الحجة بها على الاحدين، والإيضاح والتبيين؛ لأن تعدد أنوا ع الأدلة يليد المقصود وضوحاً (4)، ويكون سبباً لهداية من أراد الله له الهداية(0). فالتنوع والتعدد في عرع الآيات الكونية ينتا عنه انتفاء الملل والسأم لتعدد وتنوع ما (1) تفسير ابن سعدي: 1/132. (2) البقرة : 208. (3) تفسير القرآن الكريم، سورة البقر ة لابن عثيمين: 3/283. (4) تفسير التحرير والتنوير: 29/04. (0) انظر: التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1 :13/23.

عدد الصفحات ٩٠

91 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 يذكر من الآيات الكونية، فمرة تتحدث الآيات عن الأفلاك والعوالم العلوية، ثم ما تلبث تتحدث عن البال والأرع والعوالم السفلية. وتستحوذ على اهتمام الناس بمختلف مستوياتهم ومشاربهم، إذ الناس مختلفون فيما يستوقفهم ويسترعي انتباههم. قال تعالى : ﮋ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮊ(1)، وقال تعا: ﮋ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ (2). ويستخدم في عرع الآيات الكونية أساليب مختلفة: فتارة تعرص مجملة، وتارة مفصلة، قال تعالى: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (3). فقد جاء القرآن بالتوحيد ، وسلك إلى تقرير هذه العقيدة وإيضاحها طرقاً شتى، وأساليب متنوعة، ووسائل متعددة ﴿ ﭷ ﴾ فالتوحيد لا يحتا إلى أكثر من التذكر والرجوع إلى الفطرة ومنطقها(4)، وإلى الآيات الكونية ودلالتها؛ ولكن الكفار يليدون نفوراً كلما سمعوا هذا القرآن . ويستخدم كذلك مفهوم المق ابلة بين هذه الآيات الكونية"بذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخالفه في بعضها وتكون بالأضداد وغيرها"(0) . فوصف السماء يقابله الأرع، ووصف الليل يقابله النهار وهكذا قال تعالى: ﮋ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮊ (9)، فوص ف الأرع (1) الأنعام: 130. (2) الأحقاف: 27. (3 )الإسراء : 41. (4) انظر: رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى : 1/11-12 . (0) البرهوووان في علووووم القووورآن يمووود بووون عبووود الله اللركشوووي، تحقيوووق : محمووود أبوووو الفضووول إبوووراهيم، المكتبوووة العصووورية، بووويروت، 1416 :3/408. (9) البقرة : 22.

عدد الصفحات ٩١

92 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 فراشاً يقابل وصف السماء بناءً، وقد جاء هذا الوصف عن السماء مع الأرع قراراً، قال تعالى: ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮭ ﮮ ﮊ (1). ومنه قوله تعالى في المقابلة بين الليل والنهار : ﮋ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮊ (2)، وقوله تعالى: ﮋ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ (3). ثامناا: الإقسام من الله بها لبيان أهمية هذا المقسم به والمقسم عليه، ولبيان آيات العبرة والقدرة التي تظهر في هذا الكون الذي خلقه الله ونظمه (4). والقسم في الخطاح من أساليب تأكيد القضية وتقريرها، ودفع الخصم إلى الاعتراف بما يجحد وينكر، أو يتردد ويتخوف منه. قال السيوطي(0) t مبينا غاية القسم: "القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده" (9). وقال ابن القيمt :"والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلابد أن يكون بما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور الظاهرة المشهورة (1) غافر: 94. (2) يونس: 97. (3) النمل: 89. (4) انظر: التعليق العلمي على المنتخب في تفسير القرآن الكريم للجنة القرآن والسن ة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة، دار الثقافة، الدوحة، ط 8 :831. (0) هوووو عبووود الووورحمن بووون أبي بكووور بووون محمووود السووويوطي، لوووه مؤلفوووات كثووويرة، منهوووا : الأمووور بالإتبووواع والنهوووي عووون الابتوووداع، والخصائص الكبر ، وشرح الصدور بأحوال الموتى والقبور، والدر المنثور في التفس ير بالمأثور وغيرها، توفي سنة 611 . انظر: الضوء اللامع للسخاوي: 4/90-73،و شذرات الذهب : 8/01. (9) الإتقان في علوم القرآن : 4/49.

عدد الصفحات ٩٢

93 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرع فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها"(1). ويتنوع القسم بالآيات الكونية حسب تنوعها من آيات فلكية وآيات زمنية وآيات جوية(2). قال تعا: ﮋ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﮊ (3). وهذا القسم بهذه الآيات من باح التعظيم والتكريم لهذه المخلوقات وأنها شواهد ودلائل على عظمة الخالق وقدرته وتوحيده. قال ابن كثير t عند تفسير قوله تعا: ﮋ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮊ(4) : "والذي عليه المهور أنه قسم من اللهk، يقسم بما شاء من خلقه، وهو دليل على عظمته"(0). ولذلك يقسم الله بهذه الآيات الكونية على أمور عظيمة(9)، ومن ذلك القسمباللاجرات – وهي الملائكة- تلجر السحاح، وعلى القول الأخر فأنه قسم بالصافات – وهي الطير تصف أجنحتها في الهواء –(7)، والسحاح والطير من آيات الله الكونية أقسم بها على التوحيد ، قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (1 )انظووورمجمووووع الفتووواو : 13/314،والتبيوووان في أقسوووام القووورآن لابووون القووويم، تحقيوووق : محمووود زهوووري النجوووار، المؤسسوووة السعيدية، الرياع : 1/49. (2 )انظر: منها القرآن الكريم في عرع الظواهر الكونية : 194. (3) الواقعة: 70-79. (4 )الواقعة: 70. (0) تفسير ابن كث : 4/316،وانظر: الإتقان في علوم القرآن : 4/49. (9) انظر: منها القرآن الكريم في عرع الظواهر الكونية : 107-108. (7) انظر: تفسير القرطبي: 14/91، وتفسابن كثير: 7/0.

عدد الصفحات ٩٣

94 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﮊ (1) . وعلى أن القرآن الكريم حق وصدق ومنلل من عند الله قال تعا : ﮋ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ (2). وعلى أن محمداً n صادق القول وأن كلامه وحي من الله ، قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ (3). والقسم بهذه الآيات الكونية على نمط جلي واضح، وهو القسم بالظاهرة وأحوالها المنتظمة الدالة على عظمة خالقها، ومشيئته وحكمته ليفرد بالت أله والعبادة كما أفرد بالربوبية، ومن ذلك قسمه سبحانه بالليل في جميع أحواله قال تعالى: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ (4)، وقال تعالى: ﮋ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (0)، وقال تعا: ﮋ ﮯ ﮰ ﮱ ﮊ (9)، وقال تعا: ﮋ ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ (7)، وقال تعا: ﮋ ﮖ ﮗ ﮘ ﮊ (8)، وقال تعا: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶﮊ(6). تاسعاا: ضرح الأمثال بها للتوضيح والتقريب "بتنليل المعقول منللة المشهود فيكون (1) الصافات: 1-4. (2) الواقعة: 70-83. (3) النجم: 1-4. (4) المدثر: 33. (0) التكوير: 17. (9) الانشقاق: 17. (7) الفجر: 4. (8) الليل: 1. (6) الضحى: 2.

عدد الصفحات ٩٤

95 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 التصديق أتم، ومعرفته أكمل، وضبطه أسهل (1). فإن في ضرح الأمثال تقريبا "للمعاني المعقولة من الأمثال ايسوسة شأن ليس بالخفي في إبراز خبيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل في صورة ايقق، والمتوهم في معرع المتيقن، والغائب كأنه مشاهد، وهذا من رحمة الله وحسن تعليمه، فله أتم الحمد وأكمله وأعمه"(2). ولهذا أكثر الله تعالى في كتابه من ضرح الأمثلة بالآيات الكونية و تنوعها، ففيه التمثيل بالظلمات والنور، والتمثيل بالنبات، والتمثيل بالريح وهكذا (3) . قال تعا: ﮋ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮊ (4). ويلاحظ من خلال ضرح الأمثال البعد عن الغرابة الموهمة أو الغموع، فالغرابة غ مقصودة في أمثال القرآن وغير مرادة؛ فإن ضرح الأمثال إنما يكون " لتقريب المر اد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به، فإنه قد يكون أقرح إلى تعقله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره؛ فإن النفس تأنس بالنظائر (1) مدار السالك : 1/271. (2) الكشوواف عوون حقووائق التنليوول وعيووون الأقاويوول في وجوووه التأويوول لأبي القاسووم محمووود بوون عموور اللمخشووري ، تحقيووق: عبوود الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1/136،و انظر: تفسير ابن سعدي: 2/848، والقواعد الحسان: 91-92. (3) انظووور: مووونها القووورآن في عووورع الظوووواهر الكونيوووة : 61 وموووا بعووودها، للتعووورف علوووى طريقوووة القووورآن في التمثيووول بالآيوووات الكونية. (4) إبراهيم : 24-27.

عدد الصفحات ٩٥

96 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 والأشباه الأنس التام، وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير؛ ففي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرح لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد، ولا ينكره ، وكلما ظهرت له الأمثال ازداد المعنى ظهورا ، ووضوحا ، فالأمثال شواهد المعنى المراد ، وملكية له فهي ﮋ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ(1). ..وهي خاصة العقل ولبه وثمرته "(2) . (1) الفتح: 26. (2) إعووولام المووووقعين عوووون رح العوووالمين لابوووون القووويم تحقيووووق : مشوووهور حسوووون آل سووولمان، دار ابوووون الووووزي، الوووودمام، ط 1 : 1/420.

عدد الصفحات ٩٦