49 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 قال ابن كث (1) t :"يرشدُ تعالى عباده إلى التفكر في آلائه وما خلق في السماوات والأرع من الآيات الباهرة لذوي الألباح، مما في السماوات من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار، واختلافهما، وإيلا أحدهما في الآخر، حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها، وحسنها وزينتها، وما أنلل الله منها من مطر فأحيا به الأرع بعد موتها، وأخر فيها من أفانين الثمار واللروع والأزاهير وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواح مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراح ، وما في البحر من العجائب والأموا ، وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين، يحمل سفنهم، ويجري بها برفق بتسخير القدير له، لا إله إلا هو، ولا رح سواه. وقوله: ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮊ أي وأي شيء تجُدي الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها عن قوم لا يؤمنون، كقوله: ﮋ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﮊ (2)" (3). فهذه الآية وغيرها كثير تدعو إلى الأخذ بأسباح العلم والإيمان، ومنها : المشاهدة والتأمل والتفكر في هذه المخلوقات العظيمة. (1) هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشوافعي، الإموام الحوافظ ايودث الموؤرخ، مون مؤلفاتوه : تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية، واختصار علوم الحديث، توفي عام 774 . انظر: الدرر الكامنة: 1/433، وشذرات الذهب : 9/232. (2 )يونس: 69-67. (3 )تفسير ابن كث : 2/446.
عدد الصفحات ٤٩51 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الثاني: أهمية التفكر في آيات الله الكونية إن المتأمل في أحوالنا اليوم وأحوال الناس بعامة - لا أقول الكفار منهم بل الكثير من المسلمين - ير البعد الشديد عن التفكير الصحيح النافع الذي يقود صاحبه إلى الخير في الدنيا والآخر ة، وإنما نجد أن جل التفكير وقوته وكثافته قد وجه في ما لا ينفع في الآخرة؛ بل فيما يضر صاحبه هنالك من التفكير في شهوات محرمة أو في خواطر وشبهات وأماني باطلة ورديئة . والموفق من وفقه اللهkفصرف فكره وهمه في معرفة ربه سبحانه، وذكره وشكره وعبادته، والاستعداد للقائه في الدار الآخرة . فالتفكر في خلق الله تعالى يليد الإيمان في القلب ويقويه ويرسخ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمه، وكلما كان الإنسان أكثر تفكراً وتأملاً في خلق الله، وأكثر علماً بالله تعالى وعظمته كان أعظم خشية لله تعالى، قال تعالى: ﮋ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤﮊ (1) . ولهذا كان السلف الصالح على جانب عظيم من هذا الأمر فكانوا يتفكرون في خلق ا ويتدبرون آياته، ويحثون على ذلك، يقول أحدهم: ما طالت فكرة امرئ قط إلا ف ه م ، ولا فهم إلا علم، ولا علم إلا عمل. ويقول الآخر : لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه(2)؛ بل قد قال بعضهم: أن السفر في طلب العلم يشمل العلم بآيات الله في أرضه، ففي مشاهدتها فوائد للمستبصر(3). قال ابن سعدي(4) t :" التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارف (1)؛ ولكن (1 )فاطر: 28. (2 )إحياء علوم الدين: 4/033. (3) المصدر السابق: 2/260. (4) هووو العلامووة عبوود الوورحمن بوون ناصوور بوون سووعدي، الفقيووه الأصوووي المفسوور، موون مؤلفاتووه : تيسووير الكووريم الوورحمن في تفسووير كلام المنان المعروف بتفسير ابن سعدي، والتوضيح المبين لتوحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية، والدرة البهيوة ==
عدد الصفحات ٥٠51 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ليس كل أحد يعتبر ويتفكر، ول يس كل من تفكر أدرك المعنى المقصود (2). ولأهمية التفكر في آيات الله الكونية نجد أن ا –تعالى- قد أقسم ببعضها تنبيها لأهميتها ونظامها وبديع صنعتها(3)، وهذا في آيات كثيرة والتفكر من العبادات القلبية الليلة، وهو من أفضل أعمال القلب وأنفعها له(4)، كما أنه أصل الطاعات ومبد ها(5). وهو سبيل المرء إلى العمل، وإدراك حقائق الأشياء، بل إن حياة المرء وسعادته تبع لأفكاره. قال ابن سعدي t :" وأعلم أن حياتك تبع لأفكارك، فإن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا، فحياتك طيبة سعيدة وإلا فالأمر بالعكس"(9). فإعمال الفكر فيما ينفع ويقرح إلى الله من أهم المطالب الدينية. وقد مدح الله عباده الذين يذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرع، قائلين : ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ (7). == شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية وغيرها من الكت ب. توفي عام 1379 . انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السونين للشويح محمود بون عثموان القاضوي، طبعوة مصوطفى البوابي الحلووبي، القوواهرة، ط 2 :1 /226، وعلموواء نجوود خوولال ثمانيووة قوورون للشوويخ عبوود الله البسووام، دار العاصوومة، الريوواع، ط2 :3/218. (1 )تفسير ابن سعدي: 1/273. (2 )المصدر السابق: 1/469. (3) آيات الله في الكون: 23، وانظر: التفكير فريضة إسلامية لعباس محموود العقواد، ضومن موسووعة عبواس محموود العقواد الإسلامية، دار الكتاح العربي، بيروت، ط1 :0/826. (4 )مفتاح دار السعادة: 1/284. (0 )المصدر السابق: 1/183. (9 )الوسوووائل المفيووودةللحيووواة السوووعيدة للشووويخ: عبووود الووورحمن بووون سوووعدي، طبعوووة الرئاسوووة العاموووة لإدارات البحووووث العلميوووة والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياع، ط 4 :27. (7 )آل عمران : 161.
عدد الصفحات ٥١52 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ولذلك نجد أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أعظم عباد الله تفكرا في آيات ا ومخلوقاته، ونبينا n أكملهم في ذلك حيث كان يتفكر في آيات الله ومخلوقاته فعن ابن عباس c أنه بات عند النn ذات ليلة، فقام النn من آخر الليل فخر فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية في سورة آل عمران قال تعالى: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ (1)، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخر فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية ، ثم رجع فتسوك فتوضأ ثم قام فصلى»(2). قال النووي(3) t :"فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل مع النظر إ السماء لما في ذلك من عظيم التدبر، وإذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة هذه الآيات، كما ذكر في الحديث وا لله سبحانه وتعالى أعلم"(4). وكان n يأمر بالتفكر فيقول: «تفكروا في خلق ا، ولا تتفكروا في الله »(0). (1) آل عمران : 163-161. (2) صووحيح مسوولم، تحقيووق: محموود فووؤاد عبوود البوواقي، المكتبووة الإسوولامية، اسووتانبول، ط1 :كتوواح الطهووارة، بوواح السووواك : 1/221 برقم 209.) (3) هو أبو زكريا يحو بون شورف مُوري بون حسون بون حسوين الحلاموي النوووي، أحود أعولام الشوافعية، مون مؤلفاتوه: المجمووع شرح المهذح، شرح صحيح مسلم، رياع الصالحين، توفي عام 979 . انظوور: تووذكرة الحفوواظ للووذهبي : 4/1473، وطبقووات الشووافعية الكووبر للسووبكي، تحقيووق: عبوود الفتوواح الحلووو ومحمووود الطناحي، دار هجر، القاهرة، ط 2 :8/360. (4 )شرح النووي على صحيح مسلم، دار الكتاح العربي، بيروت، 1437 :2/140. (0) رواه الطووووبراني في الأوسووووط، تحقيووووق: طووووارق بوووون عوووووع الله وعبوووود ايسوووون الحسووووي ، دار الحوووورمين، القوووواهرة، 1410 : 9/203 بووورق م (9316)، والبيهقوووي في شوووعب الإيموووان، تحقيوووق: عبووود العلوووي حامووود، الووودار السووولفية، بومبووواي، ط1 : 1/308 برقم 116)، من حديث ابن عمر وقال: " هذا إسناد فيه نظر". قال العراقي في المغ عون حمول الأسوفار ==
عدد الصفحات ٥٢53 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وكان الصحابة g ومن بعدهم من التابعين يمتثلون هذا، وينظرون في ملكوت ا نظر تفكر واعتبار، ويتفكرون في آيات الله المشاهدة وآياته المتلوة، والتي تتضمن آيات الشرعية وآياته الكونية. وقد وردت الآثار الكثيرة عنهم في ذلك، فقد سئلت أم الدرداء x عن أفضل عبادة أبي الدرداء z قالت: " التفكر والاعتبار"(1). وقال أبو الدرداء z :«تفكر ساعة خير من قيام ليلة»(2)، وعن الحسن البصري (3) t :" أفضل العمل الورع والتفكر "(4)، وقال عامر بن قيس z :سمعت غير واحد و اثنين ولا ثلاثة من أصحاح محمد n يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر(0). وقد روي عن ابن عباسz قوله: "ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه"(9). == في الأسووفار في تخووريا مووا في إحيوواء علوووم الوودين موون أخبووار - المطبوووع مووع إحيوواء علوو وم الوودين-: 4/032 :قلووت: فيووه الوازع بن نافع متروك، وأخرجه أبو نعيم في الحلية بالمرفوع منه بإسوناد ضوعيف ورواه الأصوبهاني في الترغيوب والترهيوب من وجه أخر أصح منه. أ.هو. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، تحقيق: محمد عثمان الخشت، دار الكتاح العربي، بيروت، ط4 – لما ذكور أسوانيد الحوديث-: 161 بورقم 342) : وأسانيدها ضعيفة؛ لكن اجتماعها يكتسب قوة، والمعنى صحيح. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة4/360 برقم (1788) :وبالملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي والله أعلم (1 )كتاح اللهد للإم ام أحمد، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتاح العربي، بيروت، ط 1 :168. (2 )المصدر السابق: 232. (3 )هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي عام 113 . انظر: الطبقات الكبر لابن سعد، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط2 :0/109، وسير أعلام النبلاء: 4/093. (4) إحيواء علووم الودين: 1/223،و روضووة العقولاء ونلهوة الفضولاء لأبي حوواتم محمود بون حبوان البسووتي، تحقيوق : محمود محووي الدين عبد الحميد، دار المغ ، الرياع، ط1 :331. (0) تفسير ابن كث : 1 /448. (9)مختصر قيام الليل يمد بن نصر المروزي، أختصره أحمد بن علي المقريلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2 :146.
عدد الصفحات ٥٣54 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وقال ابن رجب (1)t :" ونقل عن الإمام أحمدt في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلت نوافله، و كان أكثر فكرة أيهما أفضل ؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قال: فرأيت هذا عنده أكثر -يع الفكر- وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين"(2). ومع هذا كله فقد أخبر ا k عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آياته، ودلائل توحيده كما قال تعالى: ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (3) . قالابن جرير (4) t :" يقول-جل وعل-: وكم من آية في السماوات والأرع لله، و عبرة وحجة ، وذلك كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك من آيات السماوات، وكالبال والبحار والنبات والأشجار وغير ذلك من آيات الأرع، ﮋ ﭣ ﭤ ﮊ، يقول: يعاينونها فيمر ون بها معرضين عنها لا يعتبرون بها، ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ر بها، وأن الأولوهة لا تنبغي إلا للواحد القهار الذي خلقها وخلق كل شيء فدب رها"(0). وقال تعالى في ذم الغافلين عن آيات ا: قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ (1) هووو أبووو الفوور عبوود الوورحمن بوون أحموود بوون رجووب البغوودادي الحنبلووي، موون مؤلفاتووه : فووتح البوواري شوورح صووحيح البخوواري، وجامع العلوم والحكم، والتخويف من النار وغيرها، توفي سنة 760 . انظر: الدرر الكامنة: 2 :321، وشذرات الذهب : 9/233. (2) تقرير القواعد وتحرير الفوائود لعبود الورحمن بون أحمود بون رجوب، تحقيوق : مشوهور بون حسون آل سولمان، دار ابون القويم، الدمام، ط1 :1/134. (3 )يوسف: 130. (4) هو أبو جعفر محمد بن يليد بن كثير الطبري، الإمام المفسر، أحد أعلام السلف، من مؤل فاته: جامع البيان في تأويول آي القرآن، وتاريخ الأمم والملوك، وصريح السنة، وغيرها، توفي سنة 313 . انظر: سير أعلام النبلاء: 14/297، شذرات الذهب : 2/293. (0) تفسير الطبري: 13/62.
عدد الصفحات ٥٤55 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ (1) . قال ابن كث t :" يقول الله تعالى مخبرًا عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاء الله يوم القيامة ولا يرجون في لقائه شيئا، ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم. قال الحسن t :وا ما زينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها(2)، وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها، والشرعية فلا يأتمرون بها، فإن مأواهم يوم معادهم النار جلاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام، مع ما هم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر"(3). وعلى هذا فالتفكر دعوة قرآنية، وسنة نبوية ، وآيات القرآن وسنة الرسول n مليئة بالدعوة إلى التفكر والتدبر في الآيات المسطورة، والآيات المنظورة، قال تعالى: ﮋ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﮊ (4). (1) يونس: 7-8. (2) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسولn والصحابة والتابعين لابن أ حواتم عبود الورحمن بون محمود الورازي، تحقيوق : أسعد محمد الطيب، مكتبة نلار مصطفى الباز، مكة، ط 3. :9/1628 (3) تفسير ابن كث : 2/422. (4) النحل: 44.
عدد الصفحات ٥٥56 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الثالث: الحكمة من الآيات الكونية في القرآن الكريم ما يليد على ألف آية تتحدث عن معالم هذا الكون، وتذكر مفرداته من السماوات والأرع، والشمس والقمر، والكواكب والنجوم، والبال والبحار والأنهار، والمطر والرعد والبرق (1). وهذه الآيات الكونية وما تدل عليه من حقائق علمية، لم تذكر في القرآن الكريم لمجرد الذكر، أو من أجل بيانها للناس ودلالتهم عليها ابتداءً ، وإنما هي سيقت مساقا تابعا للغرع والهدف الذي ذكرت في ثناياه، من الاستدلال بها على قضايا كبر : كالألوهية والنبوات والبعث(2). فهذا الكون وعجائبه وتنوعه علامات بينة تثبت قدرة الله وحكمته ووحدان يته لمن يتفكر ويتدبر. قال ابن القيم t في بيان الحكمة من هذه الآيات الكونية: " ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارة، وباختلافها تارة، إذ هذا وهذا يستللم ربوبيته وقدرته واختياره، ووقوع كل الكائنات على وفق مشيئته، فتنوع أفعاله ومفعولاته من أعظم الأدلة عل ى ربوبيته وحكمته وعلمه"... ثم قال: "والمقصود أن تنويع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة والربوبية والملك، وهو أيضا من موجبات الحمد، فله الحمد على ذلك كله أكمل حمد وأتمه أيضا"(3). (1 )انظوورعنايووة المسوولمين بووإبراز وجوووه الإعجوواز في القوورآن الكووريم يموود السوويد راضووي جبريوول، ضوومن بحوووث نوودوة عنايووة المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1421 :81. (2) انظر: سمات الآيات الكونية الواردة في القرآن الكريم للشيخ ناصر الماجد، موقع ملتقى أهل التفسير على الشبكة العنكبوتية، 1420 :0، Http://www.tafsirmail.com/index.php?subaction =showfull&id=1079908381&archive=&start_from=&ucat=1&do=maqalat (3) طريق الهجرتين وباح السعادتين لابن القيم، تحقيق : عمر بن محمود أبوو عمور، دار ابون القويم، الودمام، ط1 :214- 210.
عدد الصفحات ٥٦57 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وقد بين اkلبعض الآيات الكونية حكماً خاصة بها بالإضافة إلى الحكم السابقة من كمال القدرة والدلالة على الربوبية والألوهية والبعث، ومن ذلك الحكمة في خلق النجوم، قال تعالى: ﮋ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ (1)، و قال تعالى: ﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮊ (2). قال قتادةt :"خلق هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتد بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"(3). قال ابن سعديt :"والحاصل أنه كلما تدبر العاقل في هذه المخلوقات، وتغلغل فكره في بدائع الكائنات، علم أنها خلقت للحق وبالحق، وأنها صحائف آيات، وكتب براهين ودلالات على جميع ما أخبر به عن نفسه ووحدانيته ، وما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر، وأنها مدبرات مسخرات ، ليس لها تدبير ولا استعصاء على مدبرها ومصرفها ، فتعرف أن العالم العلوي والسفلي كلهم إليه مفتقرون، وإليه صامدون، وأنه الغ بالذات عن جميع المخلوقات، فلا إله إلا هو، ولا رح سواه"(4). (1) النحل: 19. (2) الملك: 0. (3) سبق تخريجه: 36. (4 )تيسووير اللطيووف المنووان في خصووة تفسووير القووران لعبوود الوورحمن بوون سووعدي، وزارة الشووؤون الإسوولامية والأوقوواف والوودعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ط 1 :32.
عدد الصفحات ٥٧58 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الرابع: الآيات الكونية وتثبيت العقيدة إن العقيدة الصحيحة هي أعظم ما جاءت به الرسل، وكل خير في الدنيا والآخرة متوقف على تحقيقها كما قال تعالى: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ (1)، لذا ع الكتاح الكريم والسنة المطهرة بتثبيتها في النفوس بالدلائل والبراهين العقلية والنقلية(2). وانتقل رسول الله n إ الرفيق الأعلى بعد أن مكث يبلغ رسالة ربه ثلاثا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة، كانت مهمته الأولى الدعوة إلى العقيدة الصحيحة و تثبيتها، و ما يتصل منها بالله سبحانه وتعالى أو التدليل على صدق الرسول n أو ما يتصل منها باليوم الآخر. ولذلك نجد أن غالب السور المكية تناولت البراهين والأدلة ليقتنع بها ذوو العقول في تثبيت العقيدة. قال تعالى: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮊ (3). فأقسم الله سبحانه بهاتين الآتين – الضحى والليل- وهذا دليل على قدرة خالق ها، ور بط بين آيات الكون و بين التأكيد على أن محمداً n لم يدعه ربه ، ولم يجفوه ، بل بين أنه ربه (4)، (1 )النحل: 67. (2) انظووور: الصوووواعق المرسووولة علوووى الهميوووة والمعطلوووة لابووون القووويم : في بيوووان أن القووورآن جموووع بوووين الأدلوووة العقليوووة والنقليوووة، والاسوووتدلال بالآيوووات الكونيوووة علوووى التوحيووود وإفوووراد الله بالعبوووادة مموووا فيوووه تثبيوووت للموووؤمنين : 2/493-464،984، وحمايوة المجتموع المسوولم مون الانحووراف الفكوري د. عبوود الله اللايودي، مجلوة البحوووث الإسولامية، الرئاسووة العاموة للبحوووث العلمية والإفتاء، العدد (77) :236 . (3) الضحى: 1-0. (4) تفسير ابن كثير : 4/008.
عدد الصفحات ٥٨59 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وفي هذا تثبيت له و قال تعالى: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﮊ(1). قال ابن سعديt :" يقول تعالى: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮊ أي شك واشتباه، وعدم علم بوقوعه، مع أن الواجب عليكم أن تصدقوا ربكم، وتصدقوا رسله في ذلك، ولكن إذا أبيتم إلا الريب، فهاكم دليلين عقليين تشاهدونهما، كل واحد منهما، يدل دلالة قطعية على ما شككتم فيه، ويليل عن قلوبكم الريب . أحدهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده(2). والدليل الثاني: إحياء الأرع بعد موتها"(3)،"وأن الذي أحياها سيحي الموتى، كما أنه قد قرر ذلك بقدرته على ما هو أكبر من ذلك، وهو خلق السماوات والأرع، والمخلوقات العظيمة، فمتى أثبت المنكرون ذلك - ولن يقدروا على إنكاره - فلأي شيء يستبعدون إحياء الموتى؟"(4). (1) الحا: 0. (2 )انظرتفسير القرطبي: 12/9. (3) تفسير ابن سعدي: 3/1363-1361 باختصار (4) القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن لعبد الرحمن بون سوعدي، اعتونى بوه خالود بون عثموان السوبت، دار ابون الووزي، الدمام، ط1 :33.
عدد الصفحات ٥٩61 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ولقد تنوعت أساليب القرآن في تثبيت العقيدة من خلال الآيات الكونية، م ن ذلك: أولاا : استخدم القرآن السؤال كطريقة للإقناع والوصول إلى الحق الذي هو التوحيد ونبذ الباطل الذي هو الشرك ، مستدلاً على ذلك بذكر بعض الآيات الكونية، فقال تعالى منكرا على الكفار شركهم بالله في عبادته في الوقت الذي يقرون فيه بربوبيته (1) :قال تعا: ﮋ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﮊ (2)، و قال تعالى: ﮋ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﮊ (3)، و قال تعالى: ﮋﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﮊ (4). ثانياا: تصديق خبر الأنبياء بحصول بعض الآيات الكونية. فعن عبد الله بن مسعود z قال: انشق القمر على عهد رسول الله n بشقت. فقال رسول الله n :«اشهدوا». وفي حديث أنسz أن أهل مكة سألوا رسول ا n أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر (0). ولذلك تر المشركين يطلبون من الن n تصديق خبره ببعض الآيات الكونية، كما قال تعالى: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮊ (9). (1) السؤال في القرآن الكر يم وأثره في التربية والتعليم لأحمد بن عبد الفتاح ضليمي، مجلة الامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العدد (111) :38. (2) العنكبوت: 91. (3) العنكبوت: 93. (4) اللخرف : 87. (0) صحيح مسلم، كتاح صفة القيامة والنة والنار، باح انشقاق القمر : 4/2108-2106 برقم 2833،2832.) (9) العنكبوت: 03.
عدد الصفحات ٦٠61 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 قال ابن جرير t في تفسير الآية: " وقالت المشركون من قري : هلا أنلل على محمد آية من ربه، تكون حجة لله علينا، كما جعلت الناقة لصالح، والمائدة آية لعيسى؟ قل يا محمد: إنما الآيات عند الله، لا يقدر على الإتيان بها غيره ﮋ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮊ وإنما أنا نذير لكم، أنذركم بأس الله وعقابه على كفركم برسوله ، وما جاءكم به من عند ربكم ﮋﯔ ﮊ يقول: قد أبان لكم إنذاره "(1)، ثم إن الله k"لو علم أنكم تهتدون لأجابكم إلى سؤالكم؛ لأن ذلك سهل عليه، يسير لديه، ولكنه يعلم منكم أنما قصدكم التعنت والامتحان، فلا يجيبكم إلى ذلك"(2)، كما قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (3). ومن ذلك المجلس الذي جلس فيه المشركون يطلبون الآيات على وجه العناد والكفر، قال تعالى: ﮋ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﮊ (4). وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له،"لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا (1) تفسير الطبري: 21/11. (2) تفسير ابن كث : 3/428. (3 )الإسراء : 06. (4) الإسراء : 63-63.
عدد الصفحات ٦١62 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 لأجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرًا وعنادًا"(1). ثالثاا: بيان عبودية جميع الكائنات لله تعالى بما في ذلك الآيات الكونية، فلا يستوح السائر إلى الله من قلة السالكين على الطريق فإن جميع المخلوقات العلوية والسفلية تسجد وتسبح لله k إلا من حق عليه العذاح، قال تعالى: ﮋ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮊ (2). رابعاا: بيان تفرد الله k بخلقها وحكمته وتصرف ه فيها، فلل ه ملك السماوات والأرع وما فيهما وما بينهما ، يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية، والمغفرة والعقوبة، بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته (3) . قال ابن سعدي t في الطرق الكلية إلى العلم بأنه لا إله إلا الله، وهي من أهم الأمور في تثبيت العقيدة، وأنها ثمان طرق وذكر منها : " الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية". ثم قال: "الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه"(4) . خامساا: إجابة الله k لسؤال أولياءه عن طلبهم بعض الآيات الكونية فإن مما يثبت عقيدة المؤمن أن يريه الله k بعض آياته الكونية، وقد سأل إبراهيم (1) معووالم التنليوول لأبي محموود الحسووين البغوووي، تحقيووق : محموود النموور وآخوورون، دار طيبووة، الريوواع، ط 1 :2/714-717، وانظر: تفسير ابن كثير : 3/97. (2) الحا: 18. (3 )انظرتفسير البغوي: 3/204-200، تفسير ابن كث : 3/293-294، تفسير ابن سعدي: 1/418. (4) تفسير ابن سعدي: 4/1908.
عدد الصفحات ٦٢63 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 p ربه أن يريه آية من آياته الكونية، ي ريد أن يطمئن قلبه بها، كما أخبر الله عنه : قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (1) . فالمسألة من قبل إبراهيم p لم تعرع من جهة شك، لكن من قبل زيادة العلم؛ فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال، و توارد الأدلة اليقينية مما يلداد به الإيمان ويكمل به الإيقان(2). وقال عن الحواري ين: ﮋ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (3). قوووووال ابووووون كثووووو t :" ﮋ ﯴ ﯵ ﮊ إذا شووووواهدنا نلولهوووووا رزقًوووووا لنوووووا مووووون السووووووماء ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾ أي ونوووووووولداد إيمانًووووووووا بووووووووك وعلمًووووووووا برسووووووووالتك، ﮋ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮊ أي ونشووهد أنهووا آيووة موون عنوود الله، ودلالووة وحجووة علووى نبوتووك وصوودق مووا جئووت به. (1) البقرة : 293 . (2) أعوولام الحووديث في شوورح صووحيح البخوواري لأبي سووليمان حموود بوون محموود الخطووابي تحقيووق : محموود بوون سووعد آل سووعود، جامعة أم القر ، مكة، ط 1 :3 /1049،، شرح السنة للبغوي : 1 /114-110، تفسير ابن سعدي: 4/2317. (3) المائدة: 112-114.
عدد الصفحات ٦٣64 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وقوله: ﮋ ﭡ ﭢ ﭣ ﮊ أي دليلا تنصبه على قدرتك على الأشياء، وعلى إجابتك دعوتي، فيصدقوني فيما أبلغه عنك"(1). سادساا: سرد الآيات الكونية والإشارة إلى الاعتبار بها. فقراءة الآيات التي تتحدث عن إثبات ربوبية الله وألوهيته، و تؤيد ذلك بالأدلة العقلية، وتؤكده بسرد الآيات الكونية مما يليد الثبات والإيمان، ويدفع الوسوسة والشكوك والأوهام. ولذلك يرشد الله تعالى إلى الاعتبار بما في الآفاق والأنفس من الآيات المشاهدة كخلق السماوات والأرع وما فيهما، وأن كل ذلك دال على حدوثها، وعلى وجود خالقها وحكمته (2)، قال تعالى: ﮋ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ (3)، و قال تعالى: ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ (4). ولما سمع هذه الآية جبير بن مطعم z قبل إسلامه وما تضمنته من بليغ الحجة، قال : كاد قلبي أن يطير(0)، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه z(9) . (1) تفسير ابن كث : 2/123، وانظر: تفسير القرطبي: 9/390، وتفسير ابن سعدي: 1/407. (2) انظوور: مجموووع الفتوواو : 3/331-332، وتفسووير ابوون كثوو : 3/416، ونظووم الوودرر في تناسووب الآيووات والسووور لأبي الحسن إبراهيم البقاعي، تحقيق : محمد بن عمران الأعظمي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط 1، مصوورة عون طبعوة دائورة المعارف العثمانية : 18/94،23/231. (3 )العنكبوت: 16. (4 )الطور: 30. (0) صحيح البخاري، كتاح التفسير، سورة الطور : 604 برقم 4804.) (9) صحيح البخاري، كتاح المغازي، باح شهود الملائكة بدراً: 792 برقم 4323.)
عدد الصفحات ٦٤