33 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ذلك(1). بالإضافة إلى التصانيف المنوعة للحث على التفكر في هذه الآيات الكونية وتفاصيل وعجائب صنع الله فيها ثم بيان دلالتها على صفات الله (2)، وما وقع فيها من مخالفات وبدع (3). أما التوسع والتعمق في الآيات الكونية وهذه العلوم وفق ما كان يفعله الفلاسفة ونحوهم فإنه لم يكن من هدي السلف(4)، وإنما لما عربت كتب اليونان في بداية الدولة العباسية كان لذلك الأثر الكبير في إفساد عقائد بعض المسلمين، ومن ذلك ما يتعلق بالآيات الكونية والفلك(0). قال الذه (9) t :"لما عربت كتب الأوائل ومنطق اليونان وعمل رصد الكواكب نشأ للناس علم جديد مر د مهلك لا يلائم علم النبوة، ولا يوافق توحيد المؤمنين قد كانت الأمة منه في عافية"(7)، وكان الذين يشتغلون بعلم الفلك والتأليف فيه وإنشاء المراصد الفلكية"صنفان من الناس وهم الفلاسفة والمنجمون، وك ثير من المنتسبين منهم إلى الإسلام كانوا متهمين في دينهم، بل منهم من هو شر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصار وسائر المشركين" (8). وعن هذا العلم المردي المهلك نجم الكلام في الق مر وغيره من الأجرام العلوية (1) انظر: القول في علم النجوم لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: يوسف السعيد، دار أطلس، ط1. (2) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة لابن القيم، تحقيق : عصام الدين الصبابطي: 1/276. (3 )انظرعجائب المخلوقات وغرائب الموجودات : 29،196. (4 )انظر: نقض النظريات الكونية، يمد بن عبدالله الإمام، دار الآثار، صنعاء، ط 1 :16-20. (0) انظر: تاريخ الخلفاء للسي وطي: 329. (9) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي،ايدث، له مصونفات عديودة، منهوا: سوير أعولام النوبلاء، والعلو للعلي الغفار، والكبائر وغيرها، توفي عام 748. انظووور: الووودرر الكامنوووة في أعيوووان المائوووة الثامنوووة لابووون حجووور، تحقيوووق: محمووود سووويد جووواد الحوووق، دار أم القووور ، القووواهرة : 3/429، وشذرات الذهب : 9/103. (7 )تووذكرة الحفوواظ للووذهبي، تحقيووق: عبوود الوورحمن المعلمووي، دار الكتووب العلميووة، بوويروت، مصووورة عوون طبعووة دائوورة المعووارف العثمانية: 1/328. (8) الصوووواعق الشوووديدة علوووى أتبووواع الهيئوووة الديووودة، للشووويخ حموووود التوووويجري : 118،183-184، ط1، وانظووور: توووذكرة ==
عدد الصفحات ٣٣34 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 واخبار عما فيها بمجرد التخرصات والظنون الكاذبة (1). أما ما يتعلق بما يحتويه القرآن والسنة من علوم كونية، فإن الغلاي (2) t هو أكثر من استوفى بيان احتواء القرآن على جميع العلوم، فقال : " القرآن يحو سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم (3)، إذ كل كلمة علم، ثم يتضاعف ذلك أربعة أضعاف، إذ لكل كلمة ظ اهر وباطن، وحد ومطلع"، ثم رو عن ابن مسعود z أنه قال : «م ن أراد علم الأو ل والآخرين فليتدبر القرآن »(4)، ثم يقول بعد ذلك كله : "وبالملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللهkوصفاته، وفى القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفى القرآن إشارة إلى مجامعها"، ثم يليد على ذلك فيقول : "بل كل ما أشكل فهمه على النُظ ار، واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات، ففي القرآن إليه رمل ودلالات عليه، يختص أهل الفهم بدركها" (0). لم ثميلل الأمر في زيادة ح "نظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الح ك م == الحفاظ للذهبي: 1/243. (1) المرجع السابق : 189. (2) هو محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد الغولاي، مون ر وس علمواء الكولام، وكانوت لوه عنايوة بالتصووف وقود غولا فيوه، وأقبل في أخر عمره على الحديث ، من مصنفاته: إحياء علوم الدين، والمستصفى من علم الأصول، وقواعد الأحكوام في إصلاح الأنام، توفي عام 030 . انظر: وفيات الأعيان في أنباء أبناء اللمان لابن خلكان، تحقيق إحسوان عبواس، دار صوادر، بويروت: 4/219، سو أعلام النبلاء للحافظ الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنا وط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11 :16/322. (3) انظر: قانون التأويل لابن العربي، تحقيق: محمد السليماني، دار الغرح الإسلامي، بيروت، ط 2 :169. (4) أخرجه الطبراني في الكبير، تحقيق : حمدي السلفي، مكتبة الرشد، الرياع، 1439، بلفظ" فليثور القرآن" : 6/130- 139 بوووورقم 8994 و8990). قووووال الهيثمووووي في مجمووووع اللوائوووود، تحقيووووق: عبوووود الله الوووودوي ، دار الفكوووور، بوووويروت، 1414 :7 /342 :رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح. (0) إحياء علوم الدين للغلاي، تحقيق : محمد خير طعمه حلبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1 :1/398. وانظر: كتاح الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، ب يروت، 1418 – النوع الخامس والستين في العلوم المستنبطة من القرآن -: 4/24، وفيه يقرر أن القرآن مشتمل على كل العلوم
عدد الصفحات ٣٤35 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الباهرة، في الليل والنهار، والشمس والقمر، ومنازله، والبرو ، وغير ذلك فاستخرجوا منه علم المواقيت"(1). ثم وُج دت بعد ذلك كتب مستقلة في استخرا العلوم من القرآن، وتتبع الآيات الخاصة بمختلف العلوم، وراجت هذه الفكرة في العصر المتأخر رواجاً كبيراً بين جماعة من أهل العلم، ونتا عن ذلك مؤلفات كثيرة تعالج هذا الموضوع، كما أُل فت بعض التفاسير التي تسير على ضوء هذه الفكرة (2) . حتى وصل الأمر في هذا العصر إلى إنشاء جمعيات ومؤسسات في الدول الإسلامية والغربية تعنى بذلك، وعلى سبيل المثال (3) : 1- ايئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة . 2- لنةالإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مصر. 3- جمعيةالإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مصر. 4- الهيئة الأردنية ل لإعجاز العلمي للقرآن والسنة. 0- الهيئة المغربية ل لإعجاز العلمي للقرآن والسنة. 9- جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بولاية كاليفورنيا. 7- المعية الكندية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وغيرها. (1) المرجع السابق : 4/29-28 باختصار. (2) انظر: التفسير والمفسرون يمد بن حسين الذهبي: 2/484-469. (3) انظر: قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بين المؤيد والمعارع للدكتور زغلول راغب النجار، جمعية ايافظة علوى القرآن الكريم، الأردن، ط 1 :82-63.
عدد الصفحات ٣٥36 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الرابع الضوابط الشرعية تجاه الآيات الكونية
عدد الصفحات ٣٦37 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 للتعامل مع الآيات الكونية ضوابط شرعية يجب الالتلام بها، منها: 1 - الإيمان جميع ما جاء في القرآن والسنة عن الآيات الكونية مما شهدناه أو غاح عنا، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه مما صح به النقل(1)، وإن خالف نظريات العلم الظنية (2). قال شيخ الإسلام ابن تيميةt :"إن علم الدين طلباً وخبراًلا ينال إلا من جهة الرسول n، وأما العلم بالكونيات فأسبابه متعددة، وما اختص به الرسل وورثتهم أفضل مما شركهم فيه بقية الناس" (3). وقال الشيخ الألباني(4) t - في تعليقه على حديث الذباح الذي رواه البخاري صحيحه(0) بعد أن بين ثبوته، ورد على من طعن في راوي الحديث أبي هريرة z - :"فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك وأن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه؛ لأنهم رموا صحابيا بالبهت، وردوا حديث رسول الله n لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة ! ونحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث وأن النبي n ﮋ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ (1) انظوور: لمعووة الاعتقوواد الهووادي إلى سووبيل الر شوواد لابوون قدامووة المقدسووي، تحقيووق: بشووير عيووون، دار البيووان، دمشووق، ط2 : 21. (2) الدين والعلم، وهل ينافي الدين العلم؟ لمصطفى الغلايي ، المكتبة العصرية، بيروت : 32. (3 )مجموع الفتاو : 11/327. (4) هوووو محمووود ناصووور الووودين الألبووواني، مووون الأعووولام البوووارزين ولوووه عنايوووة بالحوووديث،و لوووه مصووونفات كثووويرة، منهوووا : السلسووولة الصحيحة والسلسة الضعيفة، وصحيح وضعيف السنن الأربعة، والتوسل وغيرها من الكتب، توفي عام 1423. انظر: كتاح علماء ومفكرون عرفتهم يمد المجذوح، دار الشوواف، الريواع، ط 4 :1/287، وكتواح حيواة الألبوا وآثوواره وثنوواء العلموواء عليووه يموود بوون إ بووراهيم الشوويباني، موون منشووورات مركوول المخطوطووات والووتراث والوثووائق، الكويووت، وكتاح الإمام المجدد والعلامة ايدث محمد ناصر الدين الألباني لعمر أبو بكر، دار بيت الأفكار الدولية، عم ان. (0) كتاح بدء الخلق، بواح إذا وقوع الوذباح في شوراح أحودكم فليغمسوه فوإن في إحود جناحيوه داء وفي الأخور شوفاء: 933 برقم 3323).
عدد الصفحات ٣٧38 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ (1)،لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب؛ لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتا إلى دعم خارجي ومع ذلك فإن النفس تلداد إيمانا حين تر الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح" (2). 2 - أن الله هو المتفرد بالخلق، والمتصرف في الكون وقد بين الله ذلك أتم البيان، قال تعالى: ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﮊ (3)، وقال تعالى: ﮋ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﮊ (4)، وقال تعالى ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ (0). 3 - أن هذه الآيات الكونية لا تخر عن قضاء الله وقدره ولا عن مشيئته وإرادته، قال تعالى: ﮋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﮊ (9)، وقال تعالى: ﮋ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ (7). (1) النجم: 3-4. (2) السلسة الصحيحة: 1/60-131 باختصار. (3 )الأنعام: 73. (4 )الأحقاف: 4. (0 )الحا: 73. (9 )القمر: 46. (7 )الأعلى: 1-3.
عدد الصفحات ٣٨39 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 4 - أن كل ما ورد في النصوص الشرعية من الآيات الكونية فهو لبيان كمال قدرة ا وحكمته (1)، وتذكير للناس بنعم الله تعالى عليهم ليشكروه حق شكره، وليعبدوه حق عبادته (2) . فذكر الآيات الكونية في القرآن في سياق العظة للاعتبار، وفي مورد الإرشاد للاستدلال على قدرة الخالق وحكمته في مخلوقاته، ليوجه الإنسان ببصيرته إلى خالقه، فيسبحه ويمجده ويعبده حق عبادته(3). ولذلك لا يجوز التكلف فيها ما لا علم للإنسان به والتأويل فيها بغير ما أنلل الله تعالى، كما قال قتادة t :" خلقهذه النجوم لثلاث : زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتد بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به"(4). 0 - أنه ليس في النصوص الصحيحة ما ينافي العلم الكوني الصحيح، ولا ما يناهض ما أثبته البرهان الساطع، وقام عليه الدليل القاطع(0)، بل إن فيه إشارات تدعمه وتثبت رجحان ما يذهب إليه(9) . 9 - أن من الآيات الكونية ما لا يمكن العلم به إلا عن طريق النصوص الشرعية الثابتة، ولا مجال للاجتهاد فيه لأن الله قد استأثر بعلم ذلك، كطلوع الشمس من مغربها آ خر اللمان، وأهوال يوم القيامة. ومنها ما يدرك بالحس والمشاهدة، وهذه لا تحتا إلى دليل شرعي، مثل أن الشمس (1) انظر: تفسير ابن كثير : 2/017. (2) الأجلاء الكونية بين النقل والعقل : 12. (3) الدين والعلم، وهل ينافي الدين العلم؟: 33. (4) رواه البخاري معلقاً: كتاح بدء الخلق، باح في النجوم: 914 . (0) انظر: الواح الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، تحقيق: علوي الألمعوي و عبودالعليل العسوكر وحمودان الحمودان ، دار الفضوويلة، الريوواع، ط 1 :2/038،و الصووواعق المرسوولة علووى الهميووة والمعطلووة لابوون القوويم، تحقيووق : علووي الوودخيل الله، دار العاصمة، الرياع، ط 3 :3/826. (9) الدين والعلم، وهل ينافي الدين العلم؟: 13، الأجلاء الكونية بين النقل والعقل : 12
عدد الصفحات ٣٩41 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 مضيئة وذات حرارة (1). ومنها ما يدرك بالن ظر والاستدلال، كمعرفة وقت الكسوف والخسوف (2). وعلى هذا فالعلوم الكونية تبنى على أصلين، إما نص شرعي تؤخذ منه الدلالة بصريح لفظ أو مفهوم، وإما محسوس تدركه الحواس البشرية وتصدقه النصوص الشرعية لأنها لا تخالفه في منطوق ولا مفهوم. فمرجع القبول لكل العلوم القديم ة والحديثة التي تتعلق بالآيات الكونية قام على إحد قاعدتين، إما النقل الصحيح أو العقل الصريح، إذ لا تخالف بينهما. 7 - عدم الخوع في الأمور الغيبية والوقوف مع النصوص الشرعية (3)،كما قال تعالى: ﮋ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﮊ (4)، وقال تعالى: ﮋ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ (0). 8 - أن ما سكتت عنه النصوص الشرعية من ظنيات العلم - أي الكوني -، فلا شيء يمنعنا أن نسلم به، حتى يجيء من العلم - أي الكوني - ما يناقضه(9). 6 - أن هذه الآيات الكونية لحدوثها أسباح حسية، فنلول المطر سبب لحياة الأرع، قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ (1) انظر: شرح السنة للبغوي، تحقيق : زهير الشاوي وشعيب الأرنا وط، المك تب الإسلامي، بويروت: 12/183، ط2، و الأجلاء الكونية بين النقل والعقل : 13. (2) انظر: درء تعارع العقل والنقل لابن تيمية، تحقيق : محمد رشاد سالم، جامعوة الإموام محمود بون سوعود، الريواع ط 2 : 1/178. (3 )الإتقان في علوم القرآن : 4/163. (4 )النمل: 90. (0) الكهف: 01. (9) انظر: الصواعق المرسلة : 3/833، الدين والعلم، وهل ينافي الدين العلم؟: 33.
عدد الصفحات ٤٠41 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (1)، وأسباح معنوية، قالتعالى -مبيناً أن الاستغفار من أسباح نلول الأمطار-: ﮋﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ (2) . 13 - ما أوتيه الإنسان من علم الآيات الكونية فإنه محدود بما أراده الله تعالى لتقوم الحجة على خلقه بما يظهره لهم من الآيات البينات التي تدل على عظمة هذا الكون وعظمة خالقه(3)، قال تعالى: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ (4)، وقال تعالى: ﮋ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮊ (0) . 11 - التثبت من حقائق العلم وعدم إقحامها في غير موضعها في القرآن والسنة، والواجب عند تفسير الآيات الكونية في القرآن أو السنة بالعلم الحديث، أن لا تخالف هذه التفاسير العلمية النصوص الشرعية، ولا تفاسير السلف، مع مراعاة الشروط والضوابط العامة للتفسير(9). (1 )البقرة : 194. (2 )نوح : 13-12. (3) انظر: تفسير القرطبي: 14/26، الأجلاء الكونية بين النقل والعقل : 23. (4 )الإسراء : 80. (0 )الروم7-8. (9) انظر: الإتقان في علوم القرآن : 4/180-188، والآيات الكونية في ضوء العلم الحديث، لمنصور محمد حسب النبي، دار المعارف، القاهرة : 03، والإعجاز العلمي في القرآن لسامي بن أحمد الموصلي، دار النفائس، بيروت، ط 1 :43.
عدد الصفحات ٤١42 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وأنقل كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية t تعا- وهو كالقاعدة الكلية للتعامل مع جميع العلوم الدنيوية، قال t :"فصلفي جماع الفرقان بين الحق والباطل ، والهد والضلال، والرشاد والغي ، وطريق السعادة والنجاة ، وطريق الشقاوة والهلاك : أن يجعل ما بعث الله به رسله وأنلل به كتبه هو الحق الذي يجب اتباعه ، وبه يحصل الفرقان والهد والعلم والإيمان فيُ صد ق بأنه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس يعرع عليه ، فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطل، وإن لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملا، لا يعرف مراد صاحبه ، أو قد عرف مراده ، ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه ، أو تكذيبه؛ فإنه يمسك فلا يتكلم إلا بعلم. والعلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول. .. فالرسول أعلم الخلق بها ، وأرغبهم في تعريف الخلق بها ، وأقدرهم على بيانها وتعريفها ، فهو فوق كل أحد في العلم والقدرة والإرادة ، وهذه الثلاثة بها يتم المقصود، ومن سو الرسول إما أن يكون في علمه بها نقص أو فساد، وإما أن لا يكون له إرادة فيما علمه من ذلك فلم يبينه، إما لرغبة وإما لرهبة وإما لغرع أخر، وإما أن يكون بيانه ناقصا ليس بيانه البيان عما عرفه النان "(1). (1) رسووالة الفرقووان بووين الحووق والباطوول، لشوويخ الإسوولام ابوون تيميووة، ضوومن مجموعووة الرسووائل الكووبر ، دار الفكوور، بوويروت: 1/132.
عدد الصفحات ٤٢43 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الفصل الثاني التفكر في الآيات الكونية وأهميته وفيه مبحثان: المبحث الأول: الأمر بالتفكر في آيات الله الكونية، وأهميته. وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: الأمر بالتفكر في آيات الله الكونية. المطلب الثاني: أهمية التفكر في آيات الله الكونية. المطلب الثالث: الحكمة من الآيات الكونية. المطلب الرابع: الآيات الكونية وتثبيت العقيدة. المطلب الخامس: عبودية الكائنات لرب العالمين. المبحث الثاني: الهدي القرآني والنبوي تجاه الآيات الكونية. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: الهدي القرآني تجاه الآيات الكونية. المطلب الثاني: الهدي النبوي تجاه الآيات الكونية. المطلب الثالث: تأييد الله لأنبيائه بالآيات الكونية. المطلب الرابع: الآيات الكونية وأركان الإسلام.
عدد الصفحات ٤٣44 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الأول الأمر بالتفكر في آيات الله الكونية، وأهميته وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: الأمر بالتفكر في آيات الله الكونية. المطلب الثاني: أهمية التفكر في آيات الله الكونية. المطلب الثالث: الحكمة من الآيات الكونية. المطلب الرابع: الآيات الكونية وتثبيت العقيدة. المطلب الخامس: عبودية الكائنات لرب العالمين.
عدد الصفحات ٤٤45 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المطلب الأول: الأمر بالتفكر في آيات الله الكونية لقد أنعم الله kعلى ب آدم بنعم عظيمة سخرها لهم ليعرفوه بها -سبحانه-، فيعبدوه ويوحدوه، ويقوموا بمهمة الخلافة في هذه الأرع، ويحققوا الغاية التي من أجلها خلقهم اللهk. وإن من أعظم هذه النعم نعمة العقل والتفكير التي هي خاصية من خصائص الإنسان التي يتميل بها عن سائر المادات والعجماوات. وقد ورد الأمر بالتفكر في كتاح الله في آيات عديدة (1)، سواءً التفكر في الآيات المتلوة، أو الآيات المشاهدة، أو آلاء الله، أو سير الأنبياء مع أقوامهم وعاقبة الفريقين، أو التفكر في الدنيا والآخرة أو غير ذلك. ونب ه سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم إلى أن آياته المتلوة والمشاهدة، وآياته في آلائه ونعمه لا ينتفع بها إلا أولو العقول والألباح والتفكير الصحيح؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﮋ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮊ (2)،و قوله تعالى: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮊ (3)، في آيات كثيرة. والتفكر في آلاء الله والسير المأمور به في القرآن ا لكريم هو: "سير القلوح والأبدان الذي يتولد عنه الاعتبار، وأما مجرد نظر العين وسماع الأذن، وسير البدن الخاي من التفكر والاعتبار فغير مفيد، ولا موصل إلى المطلوح" (4). قال تعا: ﮋ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ (1) انظر: إحياء علوم الدين– كتاح التفكر: 4/031، ومفتاح دار السعادة: 1/276. (2 )الرعد : 4،النحل: 12،الروم: 24. (3 )الرعد : 3،الروم: 21، اللمر: 42، الاثية: 13. (4) تيسووير الكووريم الوورحمن في تفسووير كوولام المنووان المعووروف بتفسووير ابوون سووعدي، اعتوونى بووه سووعد بوون فووواز الصووميل، دار ابوون الوزي، الدمام، ط 1 :3/1139.
عدد الصفحات ٤٥46 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ (1). "فالقرآن يحث بهذه الآيات الإنسان على التأمل والنظر في بديع صنع الله في السماء والشمس والقمر والليل والنهار والضحى والظهيرة والأصي ل والغروح، وفي الأرع والبال والبحار والأنهار والسهول والنبات والرياح والأمطار ، وخلق الإنسان والحيوان وسائر الكائنات، وأن أحداً لا يمكنه حفظ نظام الكون إلا الله تعالى العلي القدير"(2)، قال تعالى: ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﮊ (3). فالله k يدعو عباده إلى التعرف عليه وعلى أسمائه وصفاته وآثارها عن طريقين : أحدهما: بالنظر في آيات الله المشاهدة في الآفاق والأنفس، وما فيها من العظمة والحكمة والرحمة والإتقان، والتي تدل على خالقها سبحانه وعلى أسمائه وصفاته. وقد جاء في القرآن الكريم ما لا يقل عن ثمانمائة آية كونية (4)، بل أوصلها بعضهم إلى ما يربو على ألف آية (0)، وبلغت حسب عد الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة 1630 آية و1744 حديثا(9)،بالإضافة إلى آيات أخر عديدة تقرح دلالاتها من الصراحة (7). والطريق الثاني: بالنظر في آياته المتلوة في كتابه العليل . (1) النحل: 12. (2) آيات الله في الكون- تفسير الآيات الكونية بالقرآن الكريم لعبد الله شحاته، دار نهضة مصور، القواهرة، ط 0 :81- 82. (3) النحل: 17. (4) الآيوات الكونيوة في ضووء العلوم الحوديث: 81، وانظوور: نمواذ للآيوات الكونيوة في القورآن : آيوات الله في الكووون: 24- 37. (0) التفسير والمفسرون: 2/039. (9 )انظر: فهرس الآيات الكونية في القرآن الكريم، وفهرس الأحاديث الكونية والطبية . (7) قضية الإعجاز العلمي القرآن الكريم بين المؤيد والمعارع : 13-11،13،66.
عدد الصفحات ٤٦47 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 قال ابن القيم(1) t في بيان هذا الأمر: "فالطريق الأول : النظر في مفعولاته ، والثاني التفكر في آياته وتدبرها ، فتلك آياته المشهودة، وهذه آياته المسموعة المعقولة، فالنوع الأول : كقوله تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (2)، و قال تعالى: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (3)،وهو كثير في القرآن . والثاني: كقوله تعالى : ﮋ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ (4)، وقوله: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥﮊ(0)، وقوله: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮊ (9)،وهو كثير أيضاً"(7). ولما سُألت عائشة x عنأعجب شيء رأيته من رسول الله n، قالت: لما كان ليلة من اللياي قال رسول الله n :« يا عائشة ذري أتعبد الليلة لربي». قُلت: والله إني لأحب قوُر ب ك ، وأحب ما سرك . قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يلل يبكي حتى (1) هو شمس الدين محمود بون أبي بكور بون أيووح بون سوعد اللرعوي ابون قويم الوزيوة، مون أئموة السونة وأعولام السولف، مون مؤلفاته: الصوواعق المرسولة علوى الهميوة والمعطلوة، وإعولام المووقعين عون رح العوالمين، وزاد المعواد في هودي خوير العبواد وغيرها، توفي سنة 701. انظر: ذيل طبقات الحنابلة: 4/447، وشذرات الذهب : 9/198. (2) البقرة : 194. (3 )آل عمران : 163. (4) النساء: 82. (0) المؤمنون: 98. (9) ص: 26. (7 )الفوائد لابن القيم، تحقيق: أحمد راتب عرموش، دار النفائس، بيروت، ط 9 :31.
عدد الصفحات ٤٧48 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 بل حج ر هُ (1)، قالت: ثم بكى فلم يلل يبكي حتى بل لحيتهُ، قالت: ثم بكى فلم يلل يبكي حتى بل الأرع، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما ر اهُ يبكي، قال: يا رسول الله، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: « أف أكون عبداً شكورًا؟ لقد نللت علي الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (2) » (3). فاk يقول في هذه الآية "تدبروا أيها الناس واعتبروا، ففيما أنشأته فخلقته من السماوات والأرع لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم، وفيما عق بت بينه من الليل والنهار فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم، تتصرفون في هذا لمعاشكم، وتسكنون في هذا راحة لأجسادكم ، معتبر ومد كر، وآيات وعظات"(4). قال شيخ الإسلام ابن تيمية t :" النظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على وجه التفكر والاعتبار مأمور به مندوح إليه"(0). وبتدبرالقرآن الكريم تحصل م عرفة الله تعالى، ومعرفة عظيم سلطانه وقدرته ، وتتحقق العبودية له و كيفية عبادته سبحانه، فيحصل الخشوع والخضوع والتذلل والرجاء والخوف الخ . قال تعالى: ﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮊ (9). (1 )مح ج رُ العين: ما يبدو من الن قاح، انظر: الصحاح للجوهري، تحقيق : أحمد عبد الغفور، دار العلم للملايين، بويروت، ط4 :2/924. (2) آل عمران : 163. (3) صوووحيح ابووون حبوووان بترتيوووب ابووون بلبوووان، تحقيوووق: شوووعيب الأرنوووا وط، مؤسسوووة الرسوووالة، بووويروت، ط 3 :2/389 بووورقم (923)، وقال ايقق: إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر : السلسلة الصحيحة: 1/147 برقم 98). (4) تفسير الطبري: 4/293. (0 )مجموع الفتاو : 10/343. (9) يونس: 131.
عدد الصفحات ٤٨