المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآيات الكونية دراسة عقدية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

صفحة ٢٤ من ٤٤

369 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 يجتمووع بعضووهاإلى بعووض فيصووير طبقووا واحوودا، ثم سووخرت لووه اللاقحووة بمنللووة الووذكر الووذي يلقووح الأنثى فتلقحه بالماء ولولاها لكوان جهاموا لا مواء فيوه ، ثم سوخرت لوه الملجيوة الوتي تلجيوه وتسووقه إلى حيث أمر فيفرغ ماءه هنالك ، ثم سخرت له بعد إعصاره المفرقة التي تبثه وتفرقه في الوو فولا ينلل مجتمعا ولو نلل جم لة لأهلك المساكن والحيوان والنبات بل تفرقه فتجعله قطرا "(1). أولاا: توحيد الربوبية: من آيات الله الدالة على قدرته وتدبيره وسلطانه، تسخيره البحر لتجري فيه الفلك بأمره، وإجرائوووه الهوووو اء بقووودر موووا يحتووواجون إليوووه لسووويرهم، وتصووورفه سوووبحانه في هوووذه الوووريح الوووتي لوووو شووواء لأسكنها حتى لا تتحرك السفن، بل تظل راكدة لا تجيء ولا تذهب، بل واقفة على ظهره . قووووووووووووال تعووووووووووووالى: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (2). أي تقليبهوووا في مهابهوووا: قبوووولاً ودبووووراً وجنوبووواً وشموووالاً، وفي أحوالهوووا: حوووارةً وبووواردةً وعاصوووفةً ولينة، و تارة مبشرة بين يدي السحاح، وطوراً تسوقه، وأوانةً تجمعه، ووقتواً تفرقوه، وحينواً تصورفه. وتارة بالرحمة وتارة بالعوذاح (3)، آيوة مون آيوات الله يتصورف فيهوا، وذلوك مموا لا يقودر عليوه أحود إلا الله، فلو أراد كل مون في العوالم قلوب الوريح مون الشومال إلى النو وح أو إذا كوان الهوواء سواكنًا أن يحركه لتعذر (4)، وهذا من أدلة ربوبيته – سبحانه وتعالى-. قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (1 )مفتاح دار السعادة: 1/33. (2) البقرة 194. (3 )انظر: تفسير الطبري: 2/78، وتفسير القرط: 2/167 . (4) انظر: تفسير الرازي : 27/146،14/114.

عدد الصفحات ٣٦٩

371 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﮊ (1). "فهووو سووبحانه إذاشوواء جعوول الووريح سوواكنة فوقفووت، وإن شوواء أرسوولها ريحًووا قويووة عاتيووة، فأخذت السفن وأحالتهوا عون سويرها المسوتقيم، فصورفتها ذات اليموين أو ذات الشومال، آبقوة لا تسووير علووى طريووق، ولا إلى جهووة مقصوود ؛ ولكوون موون لطفووه ورحمتووه أنووه يرسووله بحسووب الحاجووة"(2)، وهذا دليل على كمال قدرته وسلطانه (3). وأخووتعووالى أنوووه مالووك كووول شوويء، وأن كووول شوويء سوووهل عليووه، يسوووير لديووه، وأن عنوووده خلائن الأشياء من جميع الصنوف، وأنه ينلل مون هوذه الخولائن بقودر معلووم كموا يشواء و يريود، لموا له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده. وأنه وحده تعالى يرسل الرياح اللواقح (4)،قال تعالى: ﮋ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮊ (0). ثانياا: توحيد الأسماء والصفات: صفة الرحمة : (1 )الشور: 32 – 30. (2 )تفسير ابن كث : 7/236. (3) انظر: تفسير القرطبي: 7/226،زاد المسير : 9/337. (4 )انظر: تفسير ابن كثير : 4/031، وتفسير السعدي: 431 . (0) الحجر: 21 – 20.

عدد الصفحات ٣٧٠

371 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الريوواح موون المبشوورات برحمووة الله، وهووي كووذلك تسووير الفلووك وهووذا موون رحمووة ا (1)، قووال ا تعووووووووووووووووووووووووووووووالى: ﮋ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ (2). وقوووووووووال تعوووووووووالى: ﮋ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮊ(3) وفي الحديث أنالنبي n قوال: «الوريح مون روح الله توأتي بالرحموة وبالعوذاح فولا تسوبوها، وسلوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها »(4). والووروح "بفووتح الووراء بمعوونى الرحمووة كمووا في قولووه تعووالى: ﮋ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﮊ (0)،أي يرسلها الله تعالى من رحمته لعباده"(9). ثالثاا: توحيد الألوهية: موون موونها القوورآن الكووريم في تقريوور توحيوود الألوهيووة الاسووتدلال عليووه بالربوبيووة؛ فووإن الإقوورار بتوحيوود الرب و بيووة يسووتللم توحيوود الألوهيووة، وموون ذلووك الاسووتدلال علووى المشووركين الووذين يقوورون بووأن الله kهوووو الخوووالق المتصووورف في الكوووون علوووى إفوووراد الله بتوحيووود العبوووادة، والإخووولاص في جميوووع الأحوال. (1) انظر: تفسير ابن كثير : 9/321. (2) الروم: 49. (3 )الفرقان : 48 – 03. (4) سوووونن أبي داود،كتوووواح الأدح، بوووواح مووووا يقووووول إذا هاجووووت الووووريح : 003 بوووورقم 0367)، والمسووووند: 13/96 بوووورقم (7931)، وقال محققه: "صحيح لغيره"، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 3/693. (0) يوسف: 87. (9) عون المعبود شرح سنن أبي داود : 14/3.

عدد الصفحات ٣٧١

372 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 قال تعا: ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮊ(1). فالمشركون يتركون ما كانوا يعبدون من دون ا لعلمهم أنهوم ضوعفاء عواجلون عون كشوف الضوووور، ويصوووورخون بوووودعوة فوووواطر الأرع والسووووماوات -الووووذي تسووووتغيث بووووه في شوووودائدها جميووووع المخلوقات- وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال (2)، فإذا كان الله k هوو الوذي يفعول ذلووك وحووده، وهووو الووذي يخلصووهم موون شوور هووذه الووريح؛ فهووو الووذي يسووتحق أن يعبوود وحووده لا شريك له، وأن تجعل جميع العبادات له وحده، وأن غيره مما عبد من دون الله فألوهيته باطلة(3). ولووذلك يشوورع للمسوولم إ ذا عصووفت الووريح أن يقووول مووا حوودثت بووه عائشووة xأن النوو n إذا عصووفت الووريح قووال : «اللهووم إني أسووألك خيرهووا، وخووير مووا فيهووا، وخووير مووا أرسوولت بووه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به»(4). وقد أمر النn بالاستعاذة بالله عند شدة الريح، فعن عقبة بن عامر z قال: بينا أنا أسير مع رسول الله n ب الحفوة والآبوواء؛ إذ غشويتنا ريوح وظلموة شوديدة، فجعول رسوول الله n يتعوووذ بووو: ﮋ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (0)،وﮋ ﮁ ﮂ ﮃ ﮊ(9)، ويقووول: « يووا عقبة! تعؤذ بهما؛ فما تعوذ متعوذ بمثلهما!» .قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة(7). ومن الدلائل السماوية على ألوهية الله أن الله k يرسل الرياح بين يدي السحاح (1) يونس: 22. (2) تفسير السعدي: 493. (3) انظر: تفسير القرطبي: 8/320، وتفسير السعدي: 414،493. (4) صحيح مسلم، كتاح صلاة الاستسقاء، باح التعوذ عند ر ية الريح والغيم والفرح بالمطر: 2/919 برقم 866.) (0) الفلق: 1. (9) الناس: 1. (7) سوونن أبي داود، كتوواح الوووتر، بوواح في المعوووذت : 179 بوورقم 1493)، وصووححه الألبوواني، انظوور: صووحيح سوونن أبي داود: 1/270.

عدد الصفحات ٣٧٢

373 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الذي فيه مطر، يغيث به عباده المجدبين الأزلين القنطين، قال تعالى: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﮊ، ثم قال تعالى: ﮋ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﮊ (1) أيأإله مع الله فعل هذا، فيستحق أن يعبد!. فإذا كان الله هو الذي يفعل هذا الأمر وحده إذا فهو المستحق للعبادة وحده (2). وقدذكر الله k من الأدلة على تفرده بالإلهية تفرده بالخلق والملك والتصرف، ومما ذكر سبحانه وتعالى تصريف الرياح، تارة تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاح، تارة تأتي مبشرة بين يدي السحاح، وتارة تسوقه، وتارة تجمعه، وتارة تفرقه، وتارة تصرفه، ثم تارة تأتي من النوح، وتارة من الشمال، وتارة من الشرق، وتارة من الغرح (3)،قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (4). وتعووداد الآيووات الدالووة علووى تفوورد الله بالألوهيووة في سووورة فوواطر بعوود أن ذكوور الله k خلق السماوات والأرع، ذكرالرياح مستدلاً " بتصريف الأحووال بوين السوماء والأرع -وذلوك بإرسوووال ا لريووواح وتكووووين السوووحاح وإنووول ال المطووور"(0)- علوووى ألوهيتوووه، قوووال تعوووالى: ﮋ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﮊ(9) الآيات. (1) النمل: 93. (2) انظر: تفسير ابن كثير : 9/239. (3) انظر: المرجع السابق : 1/470. (4 )البقرة : 194. (0 )انظر: التحرير والتنوير: 22/297 . (9 )فاطر: 6.

عدد الصفحات ٣٧٣

374 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 رابعاا: الإيمان بالرسل: الريح من جند الله ، يعل الله بها أولياءه، ويذل بها أعداءه، أكرم الله تعالى بها أنبيائه ونصرهم بها، فأكرم الله k بها سليمان p (1)، قال تعاﮋ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﮊ(2)، وقال تعا: ﮋ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ(3). ونصر بها نبينوا n والموؤمنين،قوال تعوالى: ﮋ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮊ(4)، و عن ابن عباس cعن النبي n أنه قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور(0)»(9). ومن دلائل نبوة الأنبياء وصدقهم نصر الله لهم على أعدائهم وإهلاكهم، وقد أخبر ا k أنه أهلك بعض الأمم المكذبة للرسل بإرسال الريح عليهم، قال الله تعالى: ﮋ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﮊ (7)،وقال (1) انظر: تفسير ابن كثير : 0/308. (2 )ص: 33 – 39. (3 )الأنبياء: 81. (4 )الأحلاح : 6. (0) الصوووبا: بفوووتح المهملوووة وتخفيوووف الموحووودة مقصوووور هوووي الوووريح الشووورقية، والووودبور بفوووتح أولوووه وتخفيوووف الموحووودة المضووومومة مقابلها. فتح الباري : 9/331. (9) صحيح البخاري، كتاح المغازي ، باح غلوة الخندق وهي الأحلاح : 783 برقم 4310.) (7 )فصلت: 10 – 19.

عدد الصفحات ٣٧٤

375 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تعا: ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﮊ (1). وفي تسلية اk لنبيهn فيتكذيب من كذبه من قومه أخبر الله k أنه عذح القوم المجرمين بالريح التي فيها عذ اح اليم (2)، قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮊ(3). ولذلك كان الن n إذا كان يووم الوريح والغويم عورف ذلوك في وجهوه وأقبول وأدبور، فوإذا مطووورت سُووور بوووه وذهوووب عنوووه ذلوووك، قالوووت عائشوووة x :فسوووألته، فقوووال: « إ خشووويت أن يكون عذابا سلط على أمتي» (4). ومن دلائل نبوتهn إخباره بالغيب الذي أطلعه الله عليه من وقت الريح وأنها ستهب الليلة وما يتبع ذلك من ضرر(0)، فعن أبي حميد z قوال: «خرجنوا موع رسوول الله n غولوة تبوووووك فأتينووووا وادي القُوووور علووووى حديقووووة لاموووورأة ، فقووووال رسووووول الله n :اخرصوووووها ، فخرصووووناها وخرصووووها رسووووول الله n عشوووورة أوسووووق، وقووووال: أحصوووويها حووووتى نرجووووع إليووووك - إن شوووواء الله-، وانطلقنووا حووتى قوودمنا تبوووك، فقووال: رسووول الله n :سووتهب علوويكم الليلووة ريووح شووديدة فوولا يقووم (1 )الحاقة: 9. (2) انظر: تفسير ابن كثير : 7/280-289. (3 )الأحقاف: 21 – 20. (4) صحيح مسلم، كتاح صلاة الاستسقاء، باح التعوذ عند ر ية الريح والغيم والفرح بالمطر: 2/919 برقم 866.) (0) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم : 10/42 .

عدد الصفحات ٣٧٥

376 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجول فحملتوه الوريح حتى ألقته جبلي طئ»(1). خامساا: الإيمان باليوم الآخر: موون الإيمووان بوواليوم الآخوور الإيمووان بكوول مووا أخووبر بووه رسووول الله n ممووا يكووون فيووه، وموون ذلك المرور على الصراط، وقد أخبر النبي n أن بعض من يمر عليه يمور كوالريح ، فعون أبي هريورة z قوال: قووال رسوول الله n :« يجمووع الله تبووارك وتعوالى النوواس، فيقوووم المؤمنوون حووتى تللووف لهوم النووة، فيوأتون آدم فيقولووون: يووا أبانوا اسووتفتح لنووا النوة، فيقووول: وهوول أخورجكم موون النووة إلا خطيئوووة أبوووويكم آدم، لسووووت بصوووواحب ذلووووك، اذهبووووا إلى ابوووو إبووووراهيم خليوووول الله، قووووال: فيقووووول إبوووراهيم p :لسوووت بصووواحب ذلوووك، إنموووا كنوووت خلووويلا مووون وراء وراء ، اعمووودوا إلى موسوووى n الووذي كلمووه الله تكليمووا، فيوووأتون مو سووى n فيقووول: لسوووت بصوواحب ذلووك، اذهبووووا إلى عيسووووى كلمووووة الله وروحووووه ، فيقووووول عيسووووى n :لسووووت بصوووواحب ذلووووك، فيووووأتون محموووودا n فيقووووم، فيووووؤذن لووووه وترسوووول الأمانوووة والوووورحم فتقومووووان جنبووووتي الصوووراط يمينووووا وشمووووالا ، فيموووور أولكووووم كوالبرق، قوال: قلوت: بووأبي أنوت وأموي أي شوويء كمور الوبرق؟ قوال: ألم تووروا إلى الوبرق كيوف يموور ويرجوع في طرفوة عوين؟ ثم كمور الوريح ، ثم كمور الطوير وشود الرجوال ، تجوري بهوم أعموالهم، ونبويكم قووائم علوووى الصوووراط يقوووول: رح سووولم سووولم، حوووتى تعجووول أعموووال العبووواد، حوووتى يجووويء الرجووول فووولا يسووتطيع السووير إلا زحفووا ، قووال: وفي حووافتي الصووراط كلاليووب معلقووة مووأمورة بأخووذ موون أموورت بووه فمخدوش نا ومكدوس في النار»(2). سادساا: الإيمان بالقدر: من مراتب الإيمان بالقدر الإيمان بمشي ئة الله، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن. (1) صحيح مسلم، كتاح الفضائل، باح معجلات الن n :4/1784 برقم 1362.) (2) صحيح مسلم، كتاح الإيمان، باح أدني أهل النة منللة فيها: 1/189 برقم 160.)

عدد الصفحات ٣٧٦

377 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وقوود أخووبر اk أن الووريح تُ سووير السووفن بمشوويئته، فووإن شوواء جعوول الووريح سوواكنه، وإن شوووووواء حركهووووووا، فقووووووال تعووووووالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ (1)،فهوووذه الوووريح الوووتي تسوووير السوووفن لوووو شووواء لسوووكنها حوووتى لا تتحووورك ، ولوووو شووواء لحركها حتى لا تقف (2). ثم هووو سووبحانه إذا شوواء جعوول هووذه الووريح طيبووة بوواردة، وإذا شوواء جعلهووا قويووة موودمرة مووع " أنهووا جسووم لطيووف لا يمسووك ولا يوور ، وهووي مووع ذلووك في غايووة القوووة، تقلووع ا لشووجر والصوووخر، وتخرح البنيان العظيم" (3). سابعاا: مسائل الأسماء والأحكام: أخبر النبي n أن بعث الريح قد يكون لموت منافق، ف عن جابر z أن رسول الله n قدم من سفر فلما كان قرح المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فلعم أن رسول الله n قال: «بعثت هذه الريح لموت منافق»، فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات(4). أي عقوبة له، وعلامة لموته وراحة البلاد والعباد منه(0). ثامناا: منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال: (1 )الشور: 32 – 34. (2) تفسير الطبري: 20/41، وتفسير القرط: 19/33. (3) لبوواح التأويوول في معوواني التنليوول لعلووي بوون محموود بوون إبووراهيم البغوودادي المعووروف بالخووازن ، دار الفكوور، بوويروت، 1366 : 1/139. (4) صحيح مسلم، كتاح صفات المنافقين وأحكامهم : 4/2140 برقم 2782). (0) شرح النووي على مسلم : 17/127.

عدد الصفحات ٣٧٧

378 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ضرب الأمثال: من منها أهل السنة والماعة في الاستدلال ضرح الأمثلة لتوضيح الحقائق وتقريبها، وقد ضرح الله مثلاً يق ثواح أعمال الكفار في هذه الدنيا في إنفاقهم مثل الريح الباردة الشديدة التي فيها نار إذا أنللت على حرث قد آن حصاده فدمرته وأهلكته (1)، قال تعا: ﮋ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ (2). وضورح الله مووثلاً لأعمووال الكفووار الووذين عبوودوا مووع الله غوويره، وكووذبوا رسووله، وبنوووا أعمووالهم على غير أساس صحيح فانهارت بالرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة، فولا يقودرون علوى شويء من أعمالهم التي كسبوها في الدنيا إلا كما يقدرون علوى جموع هوذا الرمواد في هوذا اليووم(3)، قوال تعووالى: ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ (4). وضووورح الله للمشووورك موووثلاً في ضووولاله وهلاكوووه وبعوووده عووون الهووود بمووون تهووووي بوووه الوووريح في مكوووان سوووحيق بعيووود مهلوووك لمووون هوووو فيوووه، قوووال تعوووالى: ﮋ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ (0). (1) انظر: تفسير ابن كثير : 2/139. (2 )آلعمران : 117. (3) انظر: تفسير القرطبي: 6/303. (4 )إبراهيم : 18. (0 )الحا: 31.

عدد الصفحات ٣٧٨

379 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية– الريح والرياح-: أولاا : سب الريح: من المخالفات العقدية المتعلقة بهوذه الآيوة الكونيوة سوبها، وهوو سوب لخالقهوا؛ لأنوه الخوالق لهوووا، المتصووورف فيهوووا، والمرسووول والآمووور لهوووا، قوووال n :«لا تسوووبوا الوووريح ، فوووإذا رأيوووتم موووا تكرهوووون فقولوا: اللهوم إنوا نسوألك مون خوير هوذه الوريح وخوير موا فيهوا وخوير موا أمورت ، بوه ونعووذ بوك مون شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به»(1). ثانياا: نسبة حصول الذكورة والأنوثة في المولود للريح : موون المخالفووات العقديووة المتعلقووة بهووذه الآيووة الكونيووة نسووبة الووذكورة والأنو ثووة في المولوووود إلى الريح " فإذا كانت الريح شمالا كان الولد ذكرا ، وإذا كانت جنوبا كان المولود أنثى"(2). وهذا"باطل من وجوه كثيرة معلومة بالحس والعقل وأخبار الأنبياء ؛ فإن الإذكار والإيناث لا يقوم عليه دليل ولا يستند إلى أمر طبيعي وإنما هو مجرد مشيئة الخالق البا رئ المصور الذي ﮋ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮊ (3)،ﮋ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﮊ (4)،وكذا هو قرين الأ جل والرزق والسعادة والشقاوة حين يستأذن الملك الموكل بالمولود ربه وخالقه فيقول: يا رح أذكر أم أنثى ؟ سعيد أم شقي؟ فما الرزق ؟ فما الأجل؟ فيقضى الله ما يشاء ويكتب الملك(0)"(1). (1) سنن الترمذي، كتاح الفتن، باح النهي عن سب الريح : 327 برقم 2202)، والمسند: 30/70 برقم 21138)، وقال محققه: " حديث صحيح"، وصححه الألباني: انظر: صحيح سنن الترمذي: 2/203. (2) مفتاحدار السعادة: 2/217. (3 )الشور: 46 – 03. (4 )طه: 03. (0) صووحيح مسوولم، كتوواح القوودر، بوواح كيفيووة الخلووق الآدمووي في بطوون أمووه وكتابووة رزقووه وأجلووه وعملووه وشووقاوته وسووعادته: ==

عدد الصفحات ٣٧٩

381 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الأحاديث الموضوعة والضعيفة الواردة في هذه الآية الكونية: ورد في هذه الآية الكونية عدد من الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمتعلقة بالعقيدة، ومنها: 1- الريح مسخرة من الأرع الثانية : عن عبود الله بون عمورو c قوال: قوال رسوول الله n :«الوريح مسوخرة مون الثانيوة - يع من الأرع الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادًا أمر خاز ن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عوووادا، قوووال: أي رح، أرسووول علووويهم مووون الوووريح قووودر منخووور الثوووور؟ قوووال لوووه البوووار: لا إذًا تكفوووأ الأرع ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم. فهي التي يقول الله في كتابوه : ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ(2)»(3). 2- ريح النو ح من النة والشمال من النار: عن أبي هريرة z عن الن n قال: « ريح النوح من النوة، وهوي الوريح اللوواقح، وهووي الووتي ذكوور الله في كتابووه، فيهووا منووافع للنوواس ، والشوومال موون النووار تخوور فتموور بالنووة فتصوويبها نفحة منها فبردها هذا من ذاك»(4). == 4/2339 برقم 2943.) (1 )مفتاح دار السعادة: 2/217. (2 )الذاريات : 42. (3) رواه ابوون أبي حوواتم في تفسوويره: 13 /3313 بوورقم 18990)، والحوواكم في المسووتدرك : 4/064،وصووححه، وتعقبووه الذهبي بقوله: "بل منكر، فيوه عبود الله بون عيواش ضوعفه أبوو داود، وعنود مسولم أنوه ثقوة، ودرا وهوو كثوير المنواكير". و قووال ابوون كثووير : "هووذا الحووديث رفعووه منكوور ، والأقوورح أن يكووون موقوفووا علووى عبوود الله بوون عموورو، موون زاملتيووه اللتووين أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم". انظر: تفسير ابن كثير : 7/423. (4) رواه ابن أبي الودنيا في كتواح المطور والرعود والوبرق والوريح : 143، والطوبري في تفسويره: 14/33، وضوعفه ابون كثوير في تفسيره: 4/031، والألباني في ضعيف الامعالصغير، المكتب الإسلامي، بيرو ت، ط3 :491 برقم 3144.)

عدد الصفحات ٣٨٠

381 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وعووون أبي ذر z قوووال: قوووال رسوووول الله n :«إن الله خلوووق في النوووة ريحوووا بعووود الوووريح بسبع سنين، وإن من دونها بابا مغلقا، وإنما يوأتيكم الوريح مون ذلوك البواح، ولوو فوتح لأذرت موا بين السماء والأرع من شيء، وهي عند الله الأز يب(1)، وهي فيكم النوح»(2). (1 )من أسماء ريح النوح. وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر : 2/324. (2) مسووووند الحميوووودي، تحقيووووق: حسووووين سووووليم أسوووود، دار المووووأمون للووووتراث، دمشووووق، ط2 :223 بوووورقم 126)، والعظمووووة للأصووووووبهاني: 4/1338 بوووووورقم 840)، وقووووووال الألبوووووواني: موضوووووووع. انظوووووور : ضووووووعيف الووووووامع الصووووووغير: 232 بوووووورقم (1937.)

عدد الصفحات ٣٨١

382 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الفصل السادس الآيات الكونية الأرضية ودلالتها العقدية. وفيه تمهيد وتسعة مباحث: المبحث الأول: حركة الأرض. المبحث الثاني: الجبال. المبحث الثالث: الزلازل والخسوف والبراكين. المبحث الرابع: البحار والأنهار. المبحث الخامس: الليل والنهار. المبحث السادس: الحياة والموت. المبحث السابع: النوم. المبحث الثامن: النبات. المبحث التاسع: الأمراض.

عدد الصفحات ٣٨٢

383 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تمهيد الآيات الكونية الأرضية هي الآيات السفلية كالأرع والبال والبحار والأنهار وغيرها. وفي هذا الفصل أذكر الآية الكونية ومعناها وورودها في القرآن والسنة، ودلالتها العقدية على التوحيد بأقسامه –الربوبية والأسماء والصفات والألوهية - وبقية أركان الإيمان ومسائل العقيدة. ثم أذكر المخالفات العقدية والأحاديث الموضوعة و الضعيفة المتعلقة بهذه الآيات الكونية.

عدد الصفحات ٣٨٣

384 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الأول: حر كة الأرض الأرض في اللغة : الهملة والراء والضاد ثلاثة أصول، أصل يتفرع وتكثر مسائله، وأصلان لا ينقاسان بل كل واحد موضوع حيث وضعته العرح . فأما هذان الأصلان فالأرع اللكمة، رجل مأروع أي ملكوم ، وهو أحدهما، والآخر الر عدة، يقال بفلان أرع أي ر عدة. وأما الأصل الأول: فكل شيء يسفل ويقابل السماء، يقال لأعلى الفرس سماء، ولقوائمه أرع. والأرع: التي نحن عليها أنثى وهي اسم جنس، وكان حق الواحدة منها أن يقال أرضة؛ ولكنهم لم يقولوا، وفي التنليل ﮋ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﮊ (1)،والمع آراع و أرضين وأر وع وأرضون الواو عوع من الهاء ايذوفة المقدرة (2). وفي الاصطلاح: الأرع كرة ضخمة يتكون سطحها من صخور وتربة وماء، ويحيط بها الهواء. و ليست كروية تمامًا؛ إذ إن المسافة بين القطبين أقصر من قطرها عند خط الاستواء(3). وقد ورد لفظ الأرع في القرآن 401) موضعاً، ولم يرد بلفظ المع (4). ووردت الأرع في السنة 133) حديثاً(0). وذكر بعض المفسرين أن الأرع في القرآن على سبعة عشر وجها (9) : (1) الغاشية: 23. (2) انظر: معجم مقاييس اللغة: 1/76-81، لسان العرح : 3/2137. (3) انظر: الموسوعة العربية العالمية : 1/011،014. (4) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : 34-42. (0 )انظر: فهرس الأحاديث الكونية والطبية: 2. (9) انظر: نلهة الأعين النواظر : 198، وبصائر ذوي التمييل: 2/04.

عدد الصفحات ٣٨٤