177 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الرابع: العلم بوقت حدوث هذه الآيات الكونية وأسبابها الحسية لا ينافي كونها آية من آيات الله لا بد من التفريق بين ما يكون علماً قائماً على أصول مدروسة ثابتة، وبين ما يكون مجرد أوهام وظنون كاذبة. ولهذا التفريق أهمية في معرفة الحق من الباطل، وخصوصاً في هذا العصر إذا علمنا أن فريقاً من المنجمين يموهون على الهال بأمر العلم بوقت حدوث بعض الآيات الكونية، ويخبرونهم بوقته، فإذا رأوا صدقهم في هذا ظنوا أن قضاياهم وأحكامهم النجومية من السعد والنحس، والظفر والغلبة، وما شابه ذلك من جنس توقع الكسوف، فيصدقهم الناس بكل ما يخبرون به، فيكذبون معه مائة كذبة ، والمبطل لا يستطيع غالباً نشر باطله إلا بشوح من الحق لأن الباطل المجرد مكشوف فلا بد من التغطية والتعمية (1)،ولم يعلم هؤلاء أن الإخبار عن هذا يختلف عن الإخبار عن الآخر. ولحدوث الآيات الكونية أسباح حسية وأسباح شرعية ، ولا تعارع بينهما ، ولا بين معرفة وقوع الآية الكونية وبين كونها آية من آيات الله ، فمعرفة وقوع الآية له أسباح حسية يمكن معرفتها ، كمعرفة نلول المطر ، والكسوف والخسوف ، فهي ليست من الأمور الغيبية بالنسبة لكل أحد، بل غيبي بالنسبة لمن لا يعرف علم حساح سير الكواكب، وليس بغيبي بالنسبة لمن يعرف ذلك العلم؛ لكونه يستطيع أن يعرفه بسبب عادي، وهو هذا العلم، ولا ينافي ذلك كونها آية من آيات الله تعالى، التي يخوف بها عباده ليرجعوا إلى ربهم، ويستقيموا على طاعته(2). فاk قدر هذه الآية الكونية، وقدر سيرها وانتظامها واجتماعها في وقت معين، ويحدث بها من التغيرات ما يشاء، ولا يشركه في ذلك أحد ، مما يدل على أنها آية من آيات الله، فإذا رأ الناس هذه الآيات وتغيراتها ، عرفوا قدرة من خلقها وسير ها، فعبدوه وحده ، وخافوه دون غيره، واستحضروا عظمته وجلاله وكبرياءه (3). (1) انظر: مجموع الفتاو : 30/163. (2) انظر: فتاو اللجنة الدائمة: 8/322. (3) انظر: مجموع فتاو ورسائل ابن عثيمين : 19/266،342-347.
عدد الصفحات ١٧٧178 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 عن عائشة x قالت: كان النبي n إذا رأ مخيلة (1) في السماء أقبل وأدبر ودخل وخر وتغير وجهه ، فإذا أمطرت السماء سري عنه (2)،فعرفته عائشة x فقال النn : «وما أدري لعله كما قال قوم : ﮋ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮊ (3)... الآية»(4). لكن ينبغي عدم اللم بوقوع ا ية(0)؛ لان من يخبر بوقوع الآية الكونية لا يكون مصيباً في جميع الأوقات، بل قد يخطئ في حسابه، ولا يللم تصديقه على كل حال (9). والله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب واللم بوقوع شيء غائب على سبيل التحقيق من ادعاء علم الغيب الذي نهى الله عنه، كما في قوله تعالى: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﮊ(7). قال القرط (8) t :"قال علما نا: أضاف سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتاح الله ، إلا من اصطفى من عباده فمن قال: إنه ينلل الغيث غداً وجلم به فهو كافر، أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا" (6)؛ لادعائه لعلم استأثر الله به، أما إذا لم يجلم بذلك ، (1 )المخيلة: موضع الخيل، والمراد هنوا السوحابة الخليقوة بوالمطر. انظور : النهايوة في غريوب الحوديث والأثور لابون الأثوير المبوارك ابن محمد اللري، تحقيق : طاهر اللاوي ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت : 2/63. (2 )أي: كشف عنه الخوف. المصدر السابق: 2/394. (3) الأحقاف24. (4) صوووحيحالبخووواري، كتووواح بووودء الخلوووق، بووواح موووا جووواء في قولوووه تعوووالى : ﮋ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮊ : 919 برقم 3239). (0) انظوور: مجموووع الفتوواو : 24/208، ومجموووع فتوواو ورسووائل الشوويخ محموود بوون إبووراهيم، جمووع : الشوويخ عبوود الوورحمن بوون قاسم، ط2 :1/198-173. (9 )شرح كتاح التوحيد من صحيح البخاري لعبد الله بن محمد الغنيمان، دار العاصمة، الرياع، ط 2 :1/133. (7) الأنعام: 06. (8) هو أبو عبد الله محمد بن أحمود بون أبي بكور القورطبي الموالكي المفسور، مون مصونفاته: الوامع لأحكوام القورآن، والتوذ كرة بأمور الآخرة، والكتاح الأسنى في أسماء الله الحسنى، وغيرها من الكتب، توفي عام 971. انظوور: الوووديبا المووذهب لمعرفوووة أعيوووان علموواء الموووذهب لابوون فرحوووون الموووالكي، تحقيووق : محمووود الأحموودي أبوووو النوووور، دار التراث، القاهرة، ط 2 :2/243، وشذرات الذهب : 7/084. (6) تفسير القرط: 7/2.
عدد الصفحات ١٧٨179 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وجعل هذا الحكم بحسب العادة والتجربة فلا يكفر ولا يفسق ، بل يجوز ذلك؛ لأن الله تعالى أجر ا لعوائد، وجعل لبعض المغيبات علامات تدل عليها ، قال تعالى : ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﮊ(1). قال تعا: ﮋ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ (2). فالله تعالى جعل هذا النوع من الرياح علامة على المطر ، وأرشدنا إلى ذلك. وقد روي عن عمر بن الخطاح z أنه قال للعباس بن عبد المطلبz ح استسقى به: يا عم رسول الله n :كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العباس : العلماء يلعمون أنها تعترع في الأفق سبعاً بعد سقوطها، فما مضت سابعة حتى مطروا، فقال عمر: الحمد لله، هذا بفضل الله ورحمته (3). قال القرط t تعا: "وكأن عمر z قد علم أن نوء الثريا وقت يرجى فيه المطر ويؤمل فسأله عنه: أخر أم بقيت منه بقية؟ "(4). (1) الأعراف : 07. (2) الروم: 49. (3) السنن الكبر لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار المعرفة، بيروت، 1413، مصورة عن دائرة المعارف العثمانيوة : 3/306، وتفسووووير الطووووبري: 27/243، قووووال الووووذه: حسوووون غريووووب، انظوووور : المهووووذح في اختصووووار السوووونن الكووووبر للبيهقي، أختصره محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، دار الوطن، الرياع : 3/1289. (4) تفسير القرط: 17/233.
عدد الصفحات ١٧٩181 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الفصل الخامس الآيات الكونية السماوية ودلالتها العقدية وفيه تمهيد وسبعة مباحث: المبحث الأول: السماء. المبحث الثاني: الشمس. المبحث الثالث: القمر. المبحث الرابع: النجم والنوء. المبحث الخامس: الرعد والبرق والصواعق. المبحث السادس: المطر والثلج والبرد. المبحث السابع: الريح والرياح.
عدد الصفحات ١٨٠181 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تمهيد الآيات الكونية السماوية هي الآيات العلوية كالسماء والشمس والقمر والنجوم والكواكب وغيرها. وفي هذا الفصل أذكر الآية الكونية ومعناها وورودها في القرآن والسنة، ودلالتها العقدية على التوحيد بأقس امه الثلاثة –الربوبية والألوهية والأسماء والصفات - وبقية أركان الإيمان، ومسائل العقيدة. ثم أذكر المخالفات العقدية والأحاديث الموضوعة و الضعيفة المتعلقة بهذه الآي ات الكونية.
عدد الصفحات ١٨١182 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 المبحث الأول: السماء السماء في اللغة: اسم لكل ما ارتفع وعلا، وهو مأخوذ من السمو، وه و العلو، يقال: سما بصره، أي علا، وسما ي شخص : ارتفع حتى استثبته. وهي تذك ر وتؤن ث، وجمعها سماوات، وكل سقف فهو سماء، ومن هذا قيل للسحاح : السماء(1). وفي الاصطلاح : منطقة فضائية مرئية من الأرع، تبدو كالقبة عليها، تحتوي على الغلاف الو ي(2). وقد ورد لفظ السماء القرآن في ( 123) موضعاً، وبلفظ المع163) موضعاً(3). وورد لفظ السماء في السنة 193) حديثا(4). وذكر بعض المفسرين أن السماء في القرآن على خمسة أوجه (0) : - أحدها: السماء المعروفة. ومنه قوله تعالى: ﮋ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮊ (9)، و قال (1) انظر: معجم مقاييس اللغة: 3/68، تهذيب اللغة: 13/76، لسان العرح : 3/2137. (2) انظوور: الموسوووعة العربيووة العالميووة : 13/63، والموسوووعة العربيووة الميسوورة إشووراف محموود شووفيق غ ربووال، دار إحيوواء الووتراث العربي، بيروت، مصورة عن طبعة 1690 :2/1313. (3) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم يمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، ط 4 :406-490. (4 )هذا العدد حسب عد الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة للآيات الكونيوة في السونة النبويوة. انظر: فهرس الأحاديث الكونية والطبية: 9. (0) انظر: نلهة الأعين النواظر : 308، والوجوه والنظائر لألفاظ كتاح الله العليل لأبي عبد الله الحسين بن محمد الدمغاني، تحقيووق: محمووود حسووون الوول فيتي، طبعوووة وزارة الأوقووواف المصووورية، القوواهرة، عوووام 1419 :1/430، وبصوووائر ذوي التمييووول يموود بوون يعقوووح الفيروزابووادي، المجلووس الأعلووى للشووؤون الإسوولامية، مصوور، تحقيووق: عبوودالعليم الطحوواوي : 3/292، والنهاية في غريب الحديث والأثر : 2/430. (9) البقرة : 26.
عدد الصفحات ١٨٢183 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 تعا: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(1). - والثا: السحاح. ومنه قوله تعالى: ﮋﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ (2). - والثالث: المطر. ومنه قوله تعالى: ﮋ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﮊ (3). - والرابع : سقف البيت. ومنه قوله تعالى: ﮋ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘﮊ(4). - والخامس: سقف النة وسقف النار(0) .ومنه قوله تعالى: ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﮊ(9). (1) التغابن: 3. (2) الفرقان : 48. (3) هود: 02، نوح : 11. (4) الحا: 10. (0) انظر: تفسير القرطبي: 6/66. (9) هود: 137.
عدد الصفحات ١٨٣184 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 الدلائل العقدية للآية الكونية– السماء-: قال ابن القيم t مبيناً شأن هذه الآية الكونية: " ولهذا قل أن تجيء سورة في القرآن إلا وفيها ذكرها إما إخبارا عن عظمها وسعتها، وإما إقساما بها، وإما دعاءً إلى النظر فيها، وإما إرشادا للعباد أن يستدلوا بها على عظمة بانيها ورافعها ، وإما استدلالاً منه سبحانه بخلقها على ما أخبر به من المعاد والقيامة، وإما استدلالا منه بربوبيته لها على وحدانيته وأنه الله الذي لا إله إلا هو، وإما استدلالا منه بحسنها واستوائها والتئام أجلائها وعدم الفطور فيها على تمام حكمته وقدرته ". ثم قال: " فكم من قسم في القرآن بها كقوله تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﮊ) 1)، ﮋﭑ ﭒ ﮊ (2)، ﮋ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ (3)، ﮋ ﮃ ﮄ ﮅ ﮊ (4)،...ولم يقسم بشيء من مخلوقاته أكثر من السماء والنجوم والشمس والقمر"(0). أولاا: و جود الله: دلت هذه الآية الكو نية على وجود الله، فإن خلقها ووجودها بعد العدم، وتسخيرها دليل قاطع على وجود الله k، وذلك لافتقار المخلوق إلى الخالق، واحتيا ايد ث إ ايد ث(9)، قال تعا: ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ (1) البرو: 1. (2) الطارق : 1 (3) الشمس: 0. (4) الطارق : 11. (0) مفتاح دار السعادة: 1/333-334. (9) انظوور: مجموووع الفتوواو : 19/440، والأدلووة العقليووة النقليووة علووى أصووول الاعتقوواد لسووعود العريفووي، دار عووالم الفوائوود، مكة، ط 1 :236-229.
عدد الصفحات ١٨٤185 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ (1). والعناية بهذه الآية الكونية، والإتقان فيها يدل على وجود خالقها وكمال ذاته وصفاته، قال تعالى: ﮋ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﮊ(2)، وقال تعا: ﮋ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (3). ولما ذكر اk استنكاره لمن كفر به في قوله تعا : ﮋ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ (4)، ذكر من الأدلة على وجو ده - مع ما هو مستقر في الفطر - خلق السماوات والأرع(0)، فقال تعالى: ﮋ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮊ (9). ولما حصلت المجادلة بين الكفار ورسلهم في الله، قالت لهم رسلهم -ترشدهم إلى الدليل والطريق لمعرفة الله لمن حصل عنده شك أو اضطراح -: ﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﮊ (7) أي: أفي وجوده شك (8)، فهوالذي خلقها وابتدعها (1) الطور: 30-39. (2) النمل: 88. (3) الملك: 3. (4) البقرة : 28. (0) انظر: تفسير الطبري: 1/218، وتفسابن كثير : 1/213. (9) البقرة : 26. (7) إبراهيم : 13. (8) وهوووذا علوووى أحووود المعنيوووين في الآيوووة. والمعووونى الثوووا: أفي إلهيتوووه وتفووورده بوجووووح العبوووادة لوووه شوووك، وهوووو الخوووالق لميوووع ==
عدد الصفحات ١٨٥186 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 على غير مثا ل سبق، فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليها، فلا بد له ما من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه "(1). وفي جواح موسى p لفرعون عندما سأله عن رح العالمين وكان يجحد الصانع و يعتقد أنه لا رح سواه : ﮋ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ (2) أي خالق جميع ذلك ومالكه هو رح العالمين، وهو الخالق (3). ثم إن الله تعالى يدعو عباده إلى التفكر في مخلوقاته– ومنها السماوات- الدالة على وجوده وانفراده بخلقها، وأنه المعبود وحده (4)،فيقول: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮊ (0). ثانياا: توحيد الربوبية: بوووين الله k أن النظووور في ملكووووت السوووماوات والأرع والتأمووول في خلقهموووا يووودل علوووى وحداني تووه k في ملكووه وخلقووه، و أنووه لا إلووه غوويره ولا رح سووواه (9)، قووال تعووا: ﮋﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﮊ (7). == الموجودات . انظر: تفسير ابن كثير : 4/482. (1 )تفسير ابن كث : 4/482. (2) الشعراء : 24. (3) المرجع السابق 9/138. (4) انظر: تفسير القرطبي: 14/8، وتفسير ابن كث : 9/330. (0) الروم: 8. (9) انظر: تفسير الطبري: 7/283،289، وتفسير ابن كثير : 3/263. (7) الأنعام: 70.
عدد الصفحات ١٨٦187 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 وأخبر اk أن له ملك السماوات ومن فيهن، ويتصرف بها كيف شاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، قال تعالى : ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﮊ(1). وأنه الحاكم فيهما كما أنه المالك لهما(2)، قال تعا: ﮋ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ(3). وأخبر جل وعلا أن السماء والأرع تقوم بأمره لها، وتسخيره إياها، وأنه ممسك لها أن تقع على الأرع إلا بإذنه(4)، قال تعا: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﮊ(0)، وقال تعالى: ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ (9)، وقال تعالى: ﮋ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮊ (7)، فلا يقدر على ذلك إلا الله، وهذا من أدلة ربوبيته (8). وقد أمر ارسوله n أن يقول للكفار المشركين ب الله، المكذبين لرسوله : أن الله هو رح السماوات والأرع، فقال: ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ (6)، فهو وحده الذي قهر كل شيء وغلبه. وهو المالك له المتصرف فيه ، ولم ينكر ذلك المشركون (13)، قال تعا: ﮋ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ (1) الأنعام: 12. (2 )انظرتفسير القرطبي: 2/96، وتفسير ابن كث 1/376. (3) البقرة : 137 (4 )تفسير ابن كث : 9/313. (0 )الروم: 20. (9 )الحا: 90. (7 )فاطر: 41. (8) انظر: تفسير القرطبي: 14/309، وتفسير ابن كث : 9/007. (6 )ص: 90-99. (13) انظر: تفسير الطبري: 23 /214، وتفسير ابن كث : 7/83.
عدد الصفحات ١٨٧188 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﮊ (1). وأنه سبحانه وتعاليس معه في ذلك شريك ولا وزير، ولا مشير ولا نظير، كما قال : ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﮊ (2). ثالثاا: توحيد الأسماء والصفات: 1- الثناء على ا: الله k يث ويمدح نفسه ويحمدها لخلقه للسماوات والأرع، قال تعا: ﮋ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ(3). ولماذكر حُ ك مه في المؤمنين والكافرين وجلائ هم قال: ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮊ (4)، فله الحمد والثناء على ربوبيته لسائر الخلائق (0) . وعن ابن أبي أوفى z قال: كان رسول الله n إذا رفع ظهره من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرع، وملء ما شئت من شيء (1) لقمان: 20. (2 )سبا: 22-23. (3) فاطر: 1. (4) الاثية: 39-37. (0) انظر: تفسير ابن سعدي: 778.
عدد الصفحات ١٨٨189 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 بعد»(1). 2- التنزيه: أخبر الله k عن هذه الآية الكونية العظيمة أنها تسبحه وتقدسه، فقال تعالى: ﮋﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮊ(2). وأن السماوات كادت تتفطر عند دعوة المشرك أن لله ولداً ، فقال تعالى: ﮋﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﮊ (3)"أي يكاد يكون ذلك عند سماعهن هذه المقالة من فجرة ب آدم ، إعظامًا للرح وإجلالا؛ لأنهن مخلوقات ومؤسسات على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا شريك له، ولا نظير له ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا كفء له، بل هو الأحد الصمد "(4). وعن ابن عباس c قال: «إن الشرك فلعت منه السماوات والأرع والبال، وجميع الخلائق إلا الثقلين، فكادت أن تلول منه لعظمة الله»(0). وقال تعالى: ﮋ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﮊ(9). فمن خلق هذه السماوات وأوجدها على غير مثال سابق كيف (1) صحيح مسلم: كتاح الصلاة، باح ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع : 1/394 برقم 479.) (2 )الإسراء : 44. (3) مر: 63 - 61 (4) تفسابن كثير : 0/299. (0) تفسير الطبري: 19/103، وانظر: الدر المنثور في التفسير بالموأثور لولال الودين السويوطي، ت: عبود الله التركوي، دار هجر، ط1 :13/142. (9 )الأنعام: 131.
عدد الصفحات ١٨٩191 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 يكون له ولد؟(1). وفي رد الله على أهل الكتاح في زعمهم أن لله ولدا (2) قال تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮊ(3). وقال تعا: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﮊ(4). ففي هذه الآيات رد على النصار و من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرح، ممن نسب لله الولد، فأكذح الله جميعهم في دعواهم. قال ابن جرير t :"فمع الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرع، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها ، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه؟"(0). 3- العدل والحكمة: أخبر الله k أنه خلق السماوات والأرع بالحق وللحق، وأنه لم يخلق ذلك عبثاً و (1) انظر: تفسير الطبري: 7/347، وتفسير القرط: 7/03. (2) انظر: تفسير الطبري: 9/169، وتفسير ابن كثير : 2/39. (3) النساء: 171. (4) البقرة : 119-117. (0) تفسير الطبري: 1/080، وانظر: تفسير ابن كثير : 1/199.
عدد الصفحات ١٩٠191 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 لعباً، وأن ذلك بالعدل والحكمة(1)، فقال: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ(2)، وقال تعالى: ﮋ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮊ(3). 4- بعض أسماء الله وصفاته: ورد في القرآن أسماء لله وصفات مقيدة بالإضافة إلى السماء (4)، قال تعا: ﮋ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮊ(0). ومن ذلك اسم الله القيوم، ومن صفاته القيم والقي ام (9)، وقد ورد عن الن n في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل أنه يقول: «اللهم لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرع ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرع ومن فيهن »، وفي لفظ : قيوم، وفي لفظ : قيام(7) . ومن ذلك أيضاً رح السماوات، قال تعالى: ﮋ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ (1) انظر: تفسير ابن سعدي: 712. (2 )ص: 27. (3) النحل: 3. (4) انظوور: الأسموواء والصووفات للبيهقووي، ت: عبوود الله الحاشوودي، دار السوووادي، جوودة، ط1 :1/231، ومجموووع ا لفتوواو : 9/389، واجتماع اليوش الإسلامية لابن القيم، تحقيق : عواد المعتق، دار الرشد، ط 3 :40. (0) النور: 30. (9 )انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت 7. (7) صووحيح البخوواري، كتوواح التهجوود، بوواح التهجوود بالليوول : 222 بوورقم 1123)، وكتوواح الوودعوات، بوواح الوودعاء إذا انتبوه مون الليول: 1210 بورقم 9317)، وكتوواح التوحيود، بواح قوول الله تعووا ﮋ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﮊ: 1423 برقم 7442)، وصحيح مسلم، كتاح صلاة المسافرين، باح الودعاء في صولاة الليول وقياموه : 1/032 برقم 796 .)
عدد الصفحات ١٩١192 00 المبحث الرابع: البحار والأنهار00 ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﮊ(1). وقال تعا: ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ(2). وقال تعا: ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮊ(3). 5- الصفات الفعلية الاختيارية(4) : قد دلت هذه الآية الكونية على الصفات الفعلية الاختيارية المتعلقة شية الله، قال تعالى: ﮋ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮊ(0)، وكان ذلك بعد خلق الأرع (9). وأخبر اk أنه يمسك السماء أن تقع على الأرع، وعلق ذلك بإذنه ومشيئته، فقال تعالى: ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ (7)"أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرع، فهلك من فيها، ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء (1) الصافات: 4-0. (2) ص: 90-99. (3) الاثية: 39. (4 )الصووفات الفعليووة الاختياريووة : هووي الصووفات الووتي"يتصووف بهووا الوورح k فتقوووم بذاتووه بمشوويئته وقدرتووه : مثوول كلامووه، وسمعووه، وبصووره، وإرادتووه، ومحبتووه، ورضوواه، ورحمتووه، وغضووبه، وسووخطه، ومثوول خلقووه وإحسووانه، وعدلوو ه ومثوول اسووتوائه، ومجيئه، وإتيانه، ونلولوه، ونحوو ذلوك مون الصوفات الوتي نطوق بهوا الكتواح العليول، والسونة". مجمووع الفتواو : 9/217، 19/134، وانظوور: رسووالة في الصووفات الاختياريووة ضوومن جووامع الرسووائل : 2/3، والقووول المفيوود علووى كتوواح التوحيوود : 1/132، وشرح العقيدة الواسطية يمد خليل الهراس : 03، والكواشف اللية عن معا الواسطية للشويخ عبودالعليل السلمان، ط13 :174. (0) البقرة : 26. (9 )تفسير ابن كث : 1/213، وتفسير ابن سعدي: 48. (7) الحا: 90.
عدد الصفحات ١٩٢