65 ومن هؤلاء أبو لهب [ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ] {3} . والوليد بن المغيرة[ﭶ ﭷ] {26}. بل إن الظاهرة القرآنية أخبرت بأن الوليد ابن المغيرة قد رُز! ببنين كُثر وأنه يطمع في المزيد . لكن كلا! [ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ] { المدثر: 12-15}. يقول البغوي رحمه ا- تفسير الآية: "فما زال الوليد بعد نـزول هذه الآية في نقصانٍ من ماله وولده حتى هلك". وأخبر القرآن أن شدة عناد الوليد ابن المغيرة وبسبب منعه الخير وكثرة إثمه وافتراءه على آيات الله عز وجل. بسبب كل ذلك سيُخطم بالسيف على أنفه فيُعرف بذلك! [ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ] [القلم: 12-16]. قال ابن عباس: وقد فُعل ذلك يوم بدر –خُطِ م على أنفه بالسيف- (1) . بل لقد انتقلت الظاهرة القرآنية إلى منحى آخر عظيما . إذ أكدت منذ بداية الدعوة أن هناك سجالا حربي ا سيجري بين حزب محمد -صلى الله عليه وسلم- وحزب مشركي قريش. وهذا قطْع إعجازي بأن قريش لن تُسلم بسهولةٍ ويسر كما ستسلم المدن البعيدة كي ثرب وعمان واليمن والبحرين. بل ثمة سجالات وسجالات ستجري. كل هذا في بدايات الدعوة. ولا أحد يستطيع التنبؤ (1) انظر تفسير البغوي للآية.
عدد الصفحات ٦٥66 بما سيكون بعد ساعات فضلا عن عقودٍ من الزمان فقد قال الله تعالى مخبر ا عن هزيمة قريش قبل الهجرة [ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ] {45}. بل لقد تكررت هذه الآيات وهذا الوعيد في أغلب السور التي نزلت في بداية الدعوة. قال الله تعالى : [ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ] {75}. أي سيهلك كفار قريش في معارك فاصلة ومن يموت منهم قبل ذلك فالساعة موعده أيُ استشرافٍ للمستقبل هذا الذي يقطع بأن عناد هؤلاء سيطول حتى تكون الحرب؟ أي استشرافٍ للمستقبل هذا الذي يضع الدعوة ككل تحت مقصلة نبوءةٍ لو أسلم سادات قريش في الحقبة المكية لسقطت النبوءة وانتهت الدعوة؟ وكم من بوادي العرب وكم من القر أسلمت سلما ودون حرب وفي يومٍ وليلة؟ ماذا لو استيقظ كفار قريش وساداتهم وأعلنوا إسلامهم؟ تخيل! ثم انظر ك يف جه ز كفار قريشٍ الجيوش وعادوا القبائل ودفعوا أنفس أموالهم ورجالهم لمحاربة الدعوة الناشئة، ولم يتفطنوا لمسألةٍ كهذه –إظهار أنهم أسلموا كذب ا - تريحهم وت ريح أبنائهم أبد دهرهم؟ فإذا لم يكن القرآن موحى به من عند الله فأي تأويلٍ آخر يمكن أن يطرحه الإنسان الم تعقل لثقة النبي صلى الله عليه وسلم بما سيحدث في مقبل الأيام؟ أيض ا تحدت الظاهرة القرآنية اليهود أن يتمنوا الموت فلم يفعلوا [ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ] {الجمعة: 6-7}.
عدد الصفحات ٦٦67 فما تمنوا الموت أبد ا –لأنهم يعلمون أنهم لو تمن وه لماتوا من ساعتهم- مع الاقتضاء والمطالبة التي تدفع لجواب التحدي. يقول القاضي عبد الجبار: "لا يتمنون ذلك مع خفته وسهولته ومع علمه –صلى الله عليه وسلم- بشدة حرصهم على تكذيبه وفضيحته تعجب؟ ولم يقل هذا من عندي بل قال هذا من عند ربي وإلهي وإلهكم الذي يعلم سركم وجهركم، وهذا أشد على اليهود من تحديه للعرب بمثل القرآن، وهذا مقام لا يبديه النبي صلى الله عليه وسلم إلا مع اليقين. وقد تحيرت الملحدة وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم لماذا لم يتمنَ اليهود الموت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُكذبوه بذلك فيستريحون ويُريحون" (1) . وأخبر القرآن بالانتصار يوم بدر قبل أن تبدأ المعركة والحسابات المادية في صالح الكفار قولا واحد ا [ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ] {12}. يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للآية" وهذا خطاب... للمؤمنين يشجعهم الله ، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين". وأخبر القرآن أن المنافقين سيكذبون على يهود بني النضير ولن ينصروهم، قال الله تعالى: [ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ] {ا: 11-12}. وحدث ما أخبر به فإن يهود بني النضير أُخرجوا ولم يخرج المنافقون لنصرتهم بل تركوهم؛ (1) تثبيت دلائل النبوة، القاضي عبد الجبار2-411 بتصرف.
عدد الصفحات ٦٧68 وقوتلوا فلم ينصروهم ففي النهاية واجه يهود بني النضير وحدهم مصير خيانتهم ولم يتلق وا أي عونٍ من المنافقين! وكانت هذه بشارة –من القرآن الكريم- مستقلة بنفسها كما يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية. وتنبأ القرآن بهزيمة الفرس وانتصار الروم في بضع سنين؛ قال الله تعالى: [ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ] [الروم: 4-5]. مع أن التاريخ في ذلك الوقت كان يكتب نهاية إمبراطورية الروم. وقد سحقت حملات أبرويز الفارسية كل أمل للروم في النصر حتى أخذ أبرويز صليب الصلبوت إهانة للروم ! ومع ذلك وفي لحظة تاريخية فاصلة يفيق هرقل وينتصر على أبرويز في معركة فاصلة وتتحقق الآية والمعجزة! (1) وأخبر القرآن أنه في يوم نصر الروم على الفرس سينتصر المسلمون أيض ا [ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ] [4-5.] وبالفعل فقد جائت أخبار نصر الرومفي غزوة بدرٍ الكبر ! (2) وأثلج القرآن صدور الصحابة الكرام وطمأن قلوبهم بأنهم سيدخلون المسجد الحرام وذلك بعد أن صد هم المشركون عن البيت. قال الله تعالى: [ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ] {27}. (1) http://www.angelfire.com/nt/Gilgamesh/sasanian.html ولترجمة هذا الحدث العظيم إلى العربية يُنظر الرابط التاhttps://goo.gl/GWGDyr (2) يُراجع تفسير البغوي للآية.
عدد الصفحات ٦٨69 يصف د.عبد الله دراز رحمه ا الحدث العجيب كالتالي: "مُنع المسلمون من دخول مكة عام الحديبية، واشترطت عليهم قريش إذا جاءوا في العام المقبل أن يدخلوها عزلا من كل سلاح إلا السيوف في القُرُب، فهل كان لهم أن يثقوا بوفاء المشركين بعقدهم وقد بلوا منهم نكث العهود وقطع الأرحام وانتهاك شعائر الله؟ أليسوا اليوم يحبسون هديهم أن يبلغ محله؟ فماذا هم صانعون غد ا؟ على أنهم لو صدقوا في تمكين المسلمين من الدخول فكيف يأمن المسلمون جانبهم إذا دخلوا عليهم دارهم مجردين من دروعهم وقوتهم، ألا تكون هذه مكيدة يراد منها استدراجهم إلى الفخ؟ وآية ذلك اشتراط تجردهم من السلاح إلا السيف في القراب، وهو سلاح قد يطمئن به المسلمون إلى أنهم لن ينالوهم بأيديهم ورماحهم، ولكنه لا يأمنون معه أن ينالوهم بسهامهم ونبالهم، في هذه الظروف المريبة يجيئهم الوعد الجازم بالأمور الثلاثة مجتمعة: الدخول، والأمن، وقضاء الشعيرة [ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ] {27} فدخلوها في عمرة القضاء آمنين، ولبثوا فيها ثلاثة أيام حتى أتموا عمرتهم وقضوا مناسكهم" (1) . وتنبأ القرآن بأنه سيأتي اليوم الذي يظهر فيه الإسلام على كل الديانات؛ قال الله تعا[ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ] {33}. فجاء ذلك اليوم وظهر الإسلام على الدين كله! بل إنه في اللحظات التي كانت تعاني فيها الدعوة الأمرين. تقرر أن الإسلام سيبقى إلى قيام الساعة [ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ] {56}. وبين القرآن أن رسول ا -صلى الله عليه وسلم- سيعود إلى مكة بعد خروجه منها مهاجر ا (1) النبأ العظيم، ص48-49.
عدد الصفحات ٦٩70 [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ] {85}. ومعاد الرجل هي بلده وأن الله عز وجل سوف يغني قريش ا [ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ] {28}. وقدكان كل هذا! وغير ذلك الشيء الكثير! إن ظاهرة الإخبار القرآني للمغيبات التي تأتي بسلاسةٍ وتقع كما أخبر لهي تقطع في كل جانبٍ من جوانبها بصد! صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم. الظاهرة القرآنية هي الظاهرة المستحيلة! مستحيلة التكرار. مستحيلة التحدي. مستحيلة المقابلة. مستحيلة المقارنة بغيرها. ومجرد إتيان الرسول -صلى الله عليه وسلم - الأمي بهذا الكتاب في دلائله وتشريعاته ومعجزاته وبيانه لمن أكبر الآيات على صدقه. ثم عجْز المشركين عن معارضته أو حتى مجاراته؛ ثم إصلاح هذا الكتاب لأكبر مشكلتين في الوجود وهما "المعرفة والسلوك" مع المحافظة على النسق البياني البلاغي البديع؛ ومطابقة كل أمرٍ ونهيٍ في الكتاب للعدل والميزان والفطرة ومنهج الأنبياء قبله؛ لهي حججٌ بعضها فو ! بعض لمن تد بر. وقد أوجدت الظاهرة القرآنية من الهباء أُمة ضخمة واستبقت على القرون جيلا من الناس ما كانوا ليدخلوا التاريخ أبد ا لولا نهوض هذه الظاهرة بهم! وقد تقررت هذه الحقيقة في اللحظات التي كانت فيها الدعوة على المحك [ﯖ ﯗ ﯘ
عدد الصفحات ٧٠71 ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ] {44}. و يستطع ملاحدة العصر أن يواجهوا الظاهرة القرآنية إلا بسخافاتٍ، كان صمتهم أفضل وأكثر تعقلا من التصريح بها! ومن هذه السخافات: زعم بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من حد ادٍ نصراني مشتغلٍ في الحدادة، منهمك في مطرقته لا يعلم الكتاب إلا أماني، لسا نه أعجمي. وقال آخرون: ربما نقله من بحيرا الراهب حين قابله وهو طفل. فيا له من منطقٍ كان السكوت أستر لهم! ويأتي زعم آخر أن القرآن من حديث نفس محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- حيث أفاضت نفسه هذه المعارف، ويرد د.عبد الله دراز رحمه الله على هذا الادعاء المضحك فيقول: "نعم؛ إنها لعجيبة حقًّا: رجلٌ أمي بين أظهر قومٍ أميين، يحضر مشاهدهم -في غير الباطل والفجور- ويعيش معيشتهم مشغولا برز! نفسه وزوجه وأولاده، راعي ا بالأجر، أو تاجر ا بالأجر، لا صلة له بالعلم والعلماء؛ يقضي في هذا المستو أكثر من أربعين سنة من عمره، ثم يطلع علينا فيما ب ين عشيةٍ وضحاها فيكلمنا بما لا عهد له به في سالف حياته، وربما لم يتحدث إلى أحدٍ بحرفٍ واحد منه قبل ذلك، ويبدي لنا من أخبار تلك القرون الأولى مما أخفاه أهل العلم في دفاترهم وقماطرهم. أفي مثل هذا يقول الجاهلون: إنه استوحى عقله واستلهم ضميره؟ أي منطقٍ يسوغ أن يكون هذا الطور الجديد العلمي نتيجة طبيعية لتلك الحياة الماضية الأمية؟ إنه لا مناص في قضية العقل من أن يكون لهذا الانتقال الطفري سرٌ آخر يلتمس خارج ا ع ن حدود النفس وعن دائرة المعلومات القديمة. وإن ملاحدة الجاهلية وهم أجلاف الأعراب في البادية كانوا في الجملة أصد! تعليلا لهذه
عدد الصفحات ٧١72 الظاهرة وأقرب فهما لهذا السر من ملاحدة هذا العصر، إذ لم يقولوا كما قال هؤلاء: إنه استقى هذه الأخبار من وحي نفسه، بل قالوا: إنه لا بد أن تكون قد أمليت عليه منذ يومئذٍ علومٌ جديدة، فدرس منها ما لم يكن قد درس، وتعلم ما لم يكن يعلم [ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ] {105}. ولقد صدقوا؛ فإنه درسها، ولكن على أستاذه الروح الأمين، واكتتبها، ولكن من صحفٍ مكرمةٍ مرفوعةٍ مطهرةٍ ، بأيدي سفرة، كرامٍ بررة. [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {16}. ذلك شأن ما في القرآن من الأنباء التارية، لا جدال في أن سبيلها النقل لا العقل، وأنها تجيء من خارج النفس لا من داخلها" (1) . والظاهرة القرآنية بُعيد كل هذا هي في استقلالٍ تام عن ذات موضوع النبي-صلى الله عليه وسلم-، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- يتعرض لنكباتٍ ونكبات –مثل موت خديجة وعمه أبي طالب-، ولا نجد لذلك أثر ا في القرآن . أيض ا لا نجد أسماء زوجاته في القرآن الكريم مع تعلقه بخديجة إلى آخر لحظةٍ في حياته؛ وفي المقابل نجد اسم السيدة مريم تكرر قرابة 34 مرة. وأيض ا لو نظرت إلى المجاز القرآني لوجدته بعيد ا تمام ا عن خيال العربي الذي ينشد في معلقاته وأش عاره الغزل ووصف المرأة والخمر، فالمجاز القرآني لوحة شاملة رائعة تختلط فيها الأنهار التي تجري في المروج الخضر مع الظلمات التي في البحار اللجية. وداخل هذه الوحدة الأدبية تتوافر الدقة العلمية والدقة المعرفية لأنه كتابٌ موحى به من خالق السماء والأرض. (1) النبأ العظيم، د.عبد الله دراز، ص40.
عدد الصفحات ٧٢73 وفي إطار حديثنا عن الدقة العلمية. فالقرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد على وجه الأرض الذي يخلو من خطأ علمي واحد وهذا بحد ذاته أعظم إعجاز علمي على الإطلا!. في المقابل أعطني كتيب أو مطوية صغيرة مكتوبة منذ مائتي عام فقط تصف أية مسألةٍ علمية وسأُخرج لك منها أخطاء صريحة. فقد كَتب أرسطو ثلاثة كتب علمية "في الطبيعيات، في السماوات، في الأرض" هذه الكتب الثلاثة لا توجد اليوم فيها جملة واحدة صحيحة علمي ا، فقد كان أرسطو طبق ا لهذه الكتب ير أن: أسنان المرأة تختلف في العدد عن أسنان الرجل! وأنه يوجد في صدر المرأة ثلاثة ضلوع فقط! وأن وظيفة المخ تبريد الدم بينما وظيفة القلب تسخينه! (1) وكانأرسطو ير أن المياه الجوفية تتكون نتيجة فجوة في قلب الأرض تنقل مياه المحيط إليها! وما إلى ذلك من الخرافات العلمية التي تملأ كتبه. بينما يقول القرآن في هذه المسألة الأخيرة مثلاُ –تك ون المياه الجوفية- خلاصة ما توصل له العلم منذ عقودٍ قليلة فقط، وهو أن المياه الجوفية مصدرها مياه الأمطار [ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ] {21}. فمصدر الميـاه الجوفيه هو الينابيع المتكونة من الأمطـار، وليس فجوة أرسطو التي في عمق القارة. فمعجزة الضبط العلمي للقرآن الكريم هي أعظم معجزة علمية على الإطلا!! وطبقا للمبدأ البوكيلي Bucaillism - الذي قام بصكه موريس بوكاي منذ عقودٍ قليلة- (1) http://chsi.harvard.edu/bok/06.html.
عدد الصفحات ٧٣74 فإن القرآن الكريم بعد مراجعة علمية دقيقة هو الكتاب الوحيد الذي لا يوجد به خطـأ علمي واحد رغم أن عمره 1400 عام (1) . مع أن القرآن كتاب إصلاح للمعرفة والسلوك في المقام الأول. ولو تر حلت عن القرآن الكريم إلى غيره من الكتب فأنعمت النظر في منحى الدقة العلمية في تلك الكتب. لوجدت نصوص ا تقطع بالوضع –التحريف- في تلكم الكتب! فلك أن تتخيل! لو أن نص ا واحد ا من كتاب مثل الفيدا - الكتاب المقدس للهندوس- كان موجود ا في كتاب الله ؟ وسأعرض الآن بين يديك شيئًا من نصوص كتب الأسبقين: تقول الفيدا أن: الأرض ثابتة لا تتحرك (2) . وخلق الله الأرض ثابتة (3) . والشمس تدور حول الأرض داخل عربة ذهبية يقودها سبعة أحصنة (4) . والثور يُثبت السماء (5) . والياجور فيدا هي أحد الكتب الأربعة القانونية المقدسة لدى الهندوس ويقول الفيشنو بارانا أن الشمس تبتعد عن الأرض800 ألف ميل، بينما المسافة علمي ا 93 مليون ميل (1) Bucaillism at Wikipedia. (2) الريج فيدا1 12. (3) ياجورفيدا 30. (4) ياجور فيدا33-43. (5) ياجور فيدا30.
عدد الصفحات ٧٤75 ويقول الآثارفا فيدا: وفي خضم الماء يدور القمر (1) . وغيرها الكث؛ فالحمد لله على الدين الخاتم المعصوم المحفوظ، الذي بلغه لنا أشرف الخلق محمد ا صلى الله عليه وسلم، كاملا غير منقوص . ولو نظرنا إلى تقرير الظاهرة القرآنية لجانب العقيدة والتوحيد. فالقرآن هو منتهى الرقي في تنقية العقيدة التوحيدية من أية شوائب كفرية؛ يقول د.الطيب بو عزة: "يؤكد القرآن دائما دور الكتب المقدسة في المسألة التوحيدية، ومع ذلك يؤكد القرآن دائما على إخراج الذات الإلهية من نطا! الأنانية اليهودية – حيث الرب القومي لليهود -، والتعدد المسيحي – حيث عقيدة الثالوث الموغلة في التشويش والارتياب -، فالله ربُّ العالمين واحدٌ أحدٌ ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير، ولذا فقد خرجت التعديلات اللاهوتية اللاحقة على اليهودية والمسيحية على يد توما الاكويني وموسى بن ميمون كإفراز لقراءتهم المنشور الإسلامي في عقيدته الصافية بالله، والتي شوهتها معاصى اليهود والمسيحيين ، فحاول الرجلا ن تنسيق ديانتيهما بما يتناسب مع المنش ور الجديد الذي سيجذب كل أتباع الديانات إليه إذا لم يحدث تدخل سريع لمواربة الصدع ومحاولة التقرب من عقيدة الإسلام النقية، وإثبات أن كلتا العقيدتين الأخريتين بناؤهما الأصلى وعمادهما أيض ا على توحيد الله في الصيغة النهائية ، فالتحسينات التي أُ دخلت على العقيدتين لم يكن منها مناص لإيقاف أفواج الداخلين في الدين الجديد" (2) . وفي الختام هل تبقى دعو لمدعٍ أن القرآن من صنع محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-؟ يقول دكتور محمد عبد الله دراز –رحمه الله-: "القرآن إذن صريح في أنه لا صنعة فيه لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ولا لأحدٍ من الخلق ، وإنما هو منزلٌ من عند الله بلفظه ومعناه ومن (1) آثار فيدا1 89. (2) من وحي بعض مقالات د. الطيب بو عزة على منتد التوحيد–بتصرف-.
عدد الصفحات ٧٥76 العجب أن يبقى بعضُ الناس في حاجةٍ إلى الاستدلال على الشطر الأول من هذه المسألة وهو أنه ليس من عند محمد . في الحق أن هذه القضية لو وجدت قاضي ا يقضي بالعدل لاكتفى بسماع هذه الشهادة التي جاءت بلسان صاحبها على نفسه. وأي مصلحةٍ للعاقل الذي يد عي لنفسه حق الزعامة ويتحد الناس بالأعاجيب والمعجزات لتأييد تلك الزعامة، أي مصلحةٍ له كي ينسب بضاعته لغيره ولو انتحلها لما وجد من البشر أحد ا يعارضه ويزعمها لنفسه؟ بل وشهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على نفسه بالعجز [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {16}" (1) . إنها قضية عادلة، قضية محايدة، قضية يقتضيها العقل والمنطق ألا وهي: التسليم بأن القرآن الكريم موحى به من عند الله سبحانه. (1) النبأ العظيم ص21.
عدد الصفحات ٧٦77 أصول الإلحاد الكلية "كل مَن مات على الإلحاد سيقول هذه الكلمة يومًا ما والله : [ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ] {52}. الآن المرسلون صدقوا؟"
عدد الصفحات ٧٧78
عدد الصفحات ٧٨79 أصول الإلحاد الكلية الأصل الأول الإلحاد قرمطةٌ في السمعيات، وسفسطةٌ في العقليات. الإلحاد كغيره من المباني الفكرية يقوم على أصولٍ كلية ومقدماتٍ أولية ونتائج نظريةٍ وعمليةٍ وقلبيةٍ! وسنعرض في هذه السلسلة بمشيئة الله لأهم أصول الإلحاد الكلية؛ وسيكون تنظيرنا –إن شاء الله- منصب ا على إطار الإلحاد بصيغته العربية تحت مبنى الثقافة الإسلامية، التي نشأ فيها أغلب الملحدين العرب. وإن كن ا نزعم أن تنظيراتنا هذه لا تحتاج إلى أكثر من الترجمة إلى الثقافات الأخر لتنطبق على ما خارج بلادنا من إلحاد! فالأصول الكلية قد تختلف في المعاني لكنها تتفق في النهاية في المباني! ولنشرع الآن في المقصود على بركة الله! الأصل الأول الذي يقوم عليه الإلحاد هو أنه: ينبني على قرمطةٍ في السمعيات، وسفسطةٍ في العقليات (1) . ونبدأ بتفصيل الشِق الأول "الإلحاد قرمطة في السمعيات". السمعيات تعني أدلة الإيمان المنقولة بالسماع -قرآنٌ وسنة -، والقرمطة فيها تعني التمويه (1) ترد هاتان اللفظتان في كتب العقائد، وقد أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة التدمرية ص19 إذ يقول في معرض رده على المتكلمين: "ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات، ويقرمطون في السمعيات".
عدد الصفحات ٧٩80 والكذب وتجاهل المطلوب قال الله تعالى: [ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ] {52}. قوله تعا"إذا تمنى": أ تلا آيات الله ، فالتمني في اللغة هو القراءة والتلاوة. والمعنى: ما جاء رسولٌ ولا نبيٍ ثم تلا على قومه الآيات المُرسل بها للدعوة إلى التوحيد، ونبذ ما هم عليه من الكفر، إلا ألقى الشيطان شُبه ا وتخيلاتٍ باطلة، واحتمالاتٍ فاسدة في الآيات المتلوة لإغوائهم وحملهم على مجادلته بالباطل (1) . ومنه أيض ا قوله سبحانه [ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ] {112}. فإذا ذكرت للملحد الأدلة الإيمانية المنقولة بالسماع، ومعجزات صاحب الرسالة–صلى الله عليه وسلم- وأدلة نبوته الباقية إلى قيام الساعة –وقد فص لنا شيئ ا من هذه الأدلة في سلسل ة ظاهرة النبوة بما يغني عن إعادة سردها هنا- فإن الملحد يقرمط هذه الأدلة بالتكذيب والتمويه. وقد يطرح شيئ ا من الشبهات إمعان ا في الكذب؛ مع أن شبهات الملحد تقوم على مصادر وثوقية نقلها أضعف بكثير من وثوقية نقل أدلة النبوة. فما أكثر أدلة النبوة المنقولة بالتواتر والتي لا تستقيم شبهات الملحد في مجموعها لوثوقية تواترية جائت بها أفراد أدلة النبوة! هذا إذا سل منا جدلا للملحد بما يظن ويزعم أنها شبهات وما هي في حقيقة الأمر إلا هلاوس وتصوراتٍ خاطئة، يستخدمها ل لقرمطة في الأدلة الإيمانية! أما السفسطة في العقليات فتعني: تسخيف الأدلة العقلية والتشكيك فيها. فلن يُلحد إنسان إلا إذا أسقط البديهيات قبل أن يُلح د، فالعقل السليم والبناء الفكري (1) كلمات القرآنتفسير وبيان، فضيلة الشيخ: حسنين مخلوف شيخ الأزهر السابق –رحمه الله- بتصرف.
عدد الصفحات ٨٠