المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إما الإيمان أو الفوضى

هيثم طلعت

صفحة ٢٥ من ٢٧

385 مزيد بيان للفَرق بين الدين الإلهي والدين المُحرف؟ الدين الذي لا يتيح ذاته للبشر لاعتناقه –كاليهودية والهندوسية- لا يمكن وصفه كحقيقة مطلقة. الدين الذي لا يتيح إلا موضه روحية ضيقة –كالبوذية والجينية والديانات الروحية القبلية- ويرتضي لنفسه أن يشغل زاوية معينة فقط تخُصص له، ولا يتدخل في ضبط مشكلتي المعرفة والسلوك الإنسانيتين فهو فلسفة وليس بدين! الدين الذي يَسقط بأبسط أبجديات التعقل –نموذج الثلاثة في واحد النصراني- هو تشويش ذهني وليس عقيدة لا يقبل الله غيرها! الدين الذي تكاتف النبيون على إيصاله للبشر –الدين التوحيدي الأنقى- وبل غه صاحب الرسالة أفضل وأنصح تبليغ وتركنا من بعده على المحجة البيضاء منسجما تمام ا مع فحو عقائد الرسالات السابقة ويقدم نفسه على أنه بديل قوي ومتكامل لجميع الم ذاهب والفلسفات والثقافات هو الدين عند الله هو الإسلام! فسبحان الله والحمد لله والله أكبر شتان ما بين الإسلام والكفر، أي ا كان نوع هذا الكفر. ونحن في حواراتنا مع الكفار يظهر تمام ا الفر! الشاسع من نوعية الأسئلة ذاتها. فمثلا كل أسئلتنا للملحدة والنصار هي أسئلة وجودية كبر . فنقول للملحد: كيف ظهر الكون من اللازمان واللامكان؟ لماذا نحن هنا؟ كيف ظهر الضبط الدقيق لكل منظومات الكون والحياة منذ اللحظة الأولى؟ كيف انتقلت اللاحياة إلى حياة؟

عدد الصفحات ٣٨٥

386 لماذا نحن نعي الأخلا! والموت والحياة؟ ونقول للنصراني: كيف تؤمن بألوهية المسيح وهذا مناقض لعقيدة جميع أنبياء العهد القديم الذين تؤمن بهم وتؤمن بأنهم كانوا كاملين؟ كيف تؤمن بألوهية المسيح ولا يوجد نص واحد في الإنجيل الحالي قال فيه المسيح اعبدوني؟ كيف تكفر بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والطريق الذي بها تثبت نبوة الأنبياء بمثلها وبأعظم منها بكثير تثبت نبوة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؟ وهذه أسئلة وجودية كبر تضرب أصل المعتقد في مقتل. وهذا ينطبق على كل الديانات والوثنيات الأخر . في المقابل بماذا يرد الملحد أو النصراني أو الوثني أو أية طائفة على الإسلام؟ صراحة بحمد الله لا يجد الملحدة ولا الكفار ما يحتجون به على ديننا سو أسئلة في غير محل الشاهد نسميها شبهات تافهة من سذاجة سطحيتها، لا علاقة لها بأصل الاعتقاد ولا حتى بفرعه. فالملحد لا يملك إلا غرائب الفتاوي وشاذ الأقوال وخاص التصرفات. تجتمع كلها تحت مسمى شبهات! فالملحد لا يملك إلا سفسطة أدلة الآخر لا أكثر! [ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ] {121}. أما المسلم فيستطيع ببساطة أن ينتقد أصل الإلحاد وأصل النصرانية وأصل الوثنية دون التطر! إلى شاذ أقوال فرويد أو ماركس أو داوكينز أو بولس أو غيرهم. طريق الجنة! [ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ] {اء123}. ليس دخول الجنة بالأما!

عدد الصفحات ٣٨٦

387 وليس الفوز بمجرد الالتحا! بفصيلٍ دون آخر ! وإنما يحصل الفوز بالجد في طاعة الله والعمل الصالح. فمن يرتكب معصية يجازِ ه الله بها، مؤمن ا كان أو كافر ا، ولن يظلم الله أحد ا ! ولن يدخل النار مَن لم تصله الحجة ولم تسعه المقدرة [ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ] {15}. وسيخلد في النار مَن رفض رسالة الإسلام بعد أن وصلته وقامت عليه الحجة، ثم تعلق بالدنيا ورضي بالهو الزائل وكابر الحق وخاف مفارقة الندماء! فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمدٍ بيده لا يس مع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار». رواه مسلم وهل في الدنيا كلها على التوحيد النقي سو الإسلام ؟ وهل في الدنيا كلها شريعة الدين والدنيا سو الإسلام؟ وهل في الدنيا كلها مَن هم على عقيدة أنبياء العهد القديم التوحيدية النقية سو المسلمون؟ وهل في الدنيا كلها مَن هم على عقيدة إبراهيم وأيوب وهارون وموسى وداوود وسليمان وعيسى سو المسلمون؟ فالذي ير أن دين ا سو دين الأنبياء مقبولٌ عند الله فقد كذ ب بالحق إذ جاءه [ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ] {85}.

عدد الصفحات ٣٨٧

388 سقوط النصرانية بسؤال بسيط! انهيار الديانات المحرفة يسير، فالحق أبلج وهذا من رحمة الله بعباده. وأحد أشهر التناقضات في الديانة النصرانية ما نطرحه من خلال هذا السؤال. والسؤال كالتالي: أيها النصراني! إذا كنت الآن واقف ا أمام المسيح وهو على الصليب، فهل ستتركه يموت أم ستنقذه؟ إذا قال النصراني حتما سأنقذه، فهو بهذا يُبطل العمل الكفاري للمسيح على الصليب ويكون سبب ا في هلاك الجنس البشري. لأن النصرانية تتخيل طبق ا لفلسفة بولس أن المسيح جاء ليموت على الصليب فداء لخطايا البشر. وإيقاف العمل الكفاري جريمة في حق الجنس البشري –طبق ا للعقيدة النصرانية-. وإذا قال النصراني سأتركه يموت فهذا يعني بمنتهى البساطة أن النصار قتلة الأنبياء وقتلة الآلهة بمعنى أد!، وهنا لا فر! بين النصراني الذي يترك المسيح على الصليب حتى الموت وبين اليهود الذين عرفوا أنه هو المسيح وحاولوا قتله. هذه معضلة كبر ؛ تبين إلى أي حد يصل الكفر بأهله.

عدد الصفحات ٣٨٨

389 الفداء والصلب عقيدة الفداء والصلب هذه تخالف عقيدة جميع أنبياء العهد القديم، فلم يكن نبي من الأنبياء يؤمن أنه لابد من الخلاص بموت يسوع على الصليب! بل إن هذه العقيدة تخالف عقيدة المسيح ذاته التي يخبر بها الكتاب المقدس. فالمسيح لم يأت كذبيحة وإنما جاء رحمة. والمسيح جاء لا ليدعو الأبرار بالعمل الكفاري على الصليب، وإنما جاء ليدعو الخطاة إلى التوبة ككل الأنبياء قبله. يقول المسيح عليه السلام: "إِنيِّ أُرِيدُ رَحمَْة لاَ ذَبِيحَة لأَنيِّ لمَْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَار ا بَلْ خُطَ اة إِلىَ الت وْبَةِ " (1) . إنمشكلة منظومة الفداء والصلب الحقيقية أنها تضيع المسئولية الفردية لكل إنسان عن جرائمه، وتقتل قيمة العمل الصالح، وتؤدي إلى عدم المبالاة بالذنوب. فأنت كل ما عليك مجرد الإيمان بالعمل الكفاري ليسوع على الصليب! هكذا يُبشرون. ولا ندري ما علاقة صلب زيد بتكفير ذنب عمرو. في أية منظومة عقلية تصح هذه المعادلة؟ إن المنظومة العقلية تقتضي الإيمان بما آمن به الرسل، وترك كل هذه الفروض الوثنية التي تخالف روح المعتقد الديني لأنبياء العهد القديم. (1) إنجيل متى الأصحاح9 العدد13.

عدد الصفحات ٣٨٩

390 نفي ألوهية المسيح عليه السلام والآن نأتي لنفي ألوهية المسيح، كان المسيح عليه السلام –بأبي وهو وأمي- أكثر الناس حرص ا على مصلحة أتباعه، وما تأخر لحظة في بيان أصل عقيدته، وهذا با!ٍ في الإنجيل الذي بين أيدينا إلى اليوم! فما بين أيدينا هو من بقايا النبوات التي أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته بشأنها أن: «الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب». وكان المسيح عليه السلام قوي ا في الحق، لا يخاف لومة لائم، وقد صنع يوما سوط ا من حبال لإنكار منكرٍ رآه كما ورد في إنجيل يوحنا: "فصنع سوطا من حبال وطرد الجميع من الهيكل، الغنم والبقر، وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم" (1) . ومَن كان هذا شأنه فكيف نعتقد فيه بغير ما قاله؟ وكيف ننسب إليه عقيدة لم ينطق بها يوم ا؟ فهل قال المسيح يوم ا بألوهيته –في الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم -حتى نجعل نحن منه إله ا؟ ألم يكن صريح ا قوي ا واضح ا في توحيده وعبادته لله؟ ألم يقل المسيح في الإنجيل بالحرف: "إن اول كل الوصايا هي: اسمع يا اسرائيل. الرب الهنا رب واحد" (2) . فهو لم يقل إلا ما أمره الله به من عبادة الله وحده[ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ] {117}. (1) إصحاح2 عدد15. (2) إنجيل مرقس12-29.

عدد الصفحات ٣٩٠

391 بل ويخُبرنا الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم أن المسيح عليه السلام كان صريح ا في تعاليمه وأن عقيدته لا يوجد فيها شيء غير مُعلن: "فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ. أَجَابَهُ يَسُوعُ: أَنَا كَل مْتُ الْعَالمََ علاَنِيَة . أَنَا عَل مْتُ كُل حِينٍ فيِ المَْجْمَعِ وَفيِ الهَْيْكَلِ حَيْثُ يجَْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِما . وَفيِ الخَْفَاءِ لمَْ أَتَكَل مْ بِشيَْءٍ " (1) . فكان أحرص الناس على أتباعه، وأصل عقيدته هو ما يقوله لهم وليس ما يحكيه الكهان "إِذ ا الإِيماَنُ بِالخَْبرَِ وَالخَْبرَُ بِكَلِمَةِ اللهِ " (2) . فالإيمان لا يكون إلا بالخبر (الدليل) ولا يكون الخبر إلا بكلمة الله، وليس بافتراضات وظنون ما أنزل الله بها من سلطان. والآن نأتي لبيت القصيد هنا ونقول: هل كان في تعاليم المسيح العلنية أنه هو الله؟ هل كان في تعاليمه العلنية أنه أحد أقانيم الثالوث؟ هل كان في تعاليمه العلنية أنه طالب بعبادته؟ هل كان في تعاليمه العلنية أنه أخبر أنه لاهوت كامل وناسوت كامل؟ هل كان في تعاليمه العلنية أنه جاء من أجل خطيئة آدم؟ أليس الذي لا نستطيع جميع ا أن ننكره أن المسيح لم يقل ولو لمرة واحدة أنا الله؟ لم يقل ولو لمرة واحدة اعبدوني! لم يقل أنا لاهوت وناسوت! لم يقل أنا جئت من أجل خطيئة آدم! (1) يوحنا الأصحاح 18 العدد20. (2) رومية الأصحاح10 العدد17.

عدد الصفحات ٣٩١

392 أليست كلمة مثل أقنوم لا توجد في الإنجيل كله ولو لمرة واحدة خير دليل على أنها من تعاليم الكهان وليست من تعاليم المسيح؟ أليست كلمة مثل ثالوث لا توجد في الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم ولو لمرة واحدة خير دليل على أنها من تعاليم الكهان؟ ألم يجزم المسيح عليه السلام ويقطع بأن الله واحد وأن الله هو آخر غير المسيح؟ أُكرر مرة أخر : وأن الله هو آخر غير المسيح؟ يقول المسيح: "إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسيِ فَشَهَادَتيِ لَيْسَ تْ حَقًّا. ال ذِي يَشْهَدُ ليِ هُوَ آخَرُ وَأَنَا أَعْ لَمُ أَن شَهَادَتَهُ ال تِي يَشْهَدُهَا ليِ هِيَ حَقٌّ " (1) . ال ذِي يَشْهَدُ ليِ هُوَ آخَرُ ال ذِي يَشْهَدُ ليِ هُوَ آخَرُ ال ذِي يَشْهَدُ ليِ هُوَ آخَرُ إذن الله هو آخر غير المسيح! والمسيح ليس هو الله! هذا النص وحده يقطع بنفي ألوهية المسيح عليه السلام. فالرب واحد وليس آخر سواه كما يقول الإنجيل: "الله ُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ " (2) . بل إن المسيح يجزم في الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم أن الله منفصل تمام ا عن المسيح"لأَن هُ كَماَ أَن الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فيِ ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْض ا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فيِ ذَاتِهِ " (3) . فالمسيح هو آخر غير الله وهو مرسل من عند الله كما كل الرسل والصديقين الأطهار، ولذلك (1) يوحنا الأصحاح5 العدد32. (2) مرقس الأصحاح12 العدد32. (3) يوحنا الأصحاح5 العدد26.

عدد الصفحات ٣٩٢

393 الذي يؤمن بالمسيح سيؤمن بالذي أرسله وهو الله، وفي ذلك يقول المسيح: "فَنَادَ يَسُ وعُ: ال ذِي يُؤْمِنُ بيِ لَيْسَ يُؤْمِنُ بيِ بَلْ بِال ذِي أَرْسَلَنِي " (1) . فوظيفة المسيح هي أن يؤمن الناس بالآب الله الذي أرسله بل إن الجنة لن يدخلها إلا من قال: "لا إله إلا الله المسيح رسول الله" وهذا لفظ الإنجيل، حيث يقول المسيح في الإنجيل: "وَهَذِهِ هِيَ الحَْيَاةُ الأَبَدِي ةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الحَْقِيقِي وَحْدَكَ وَيَسُوعَ المَْسِيحَ ال ذِي أَرْسَلْتَهُ " (2) . لقد شهد المسيح أن الحياة الأبدية–أي الجنة- هي في شهادة أن لا إله إلا الله وأن يسوع المسيح رسول الله وهو عين ما يؤمن به المسلمون جميع ا. إذن المسيح ليس أكثر من نبيٍ عظيم كما يقول الإنجيل صراحة في عشرات المواضع: "يَسُوعَ الن اصرِِيِّ ال ذِي كَانَ إِنْسَان ا نَبِيًّا مُقْتَدِر ا فيِ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجمَِيعِ الش عْبِ " (3) . بل إن المسيح عليه السلام يعترف في الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم أنه لا يعلم الغيب ككل الأنبياء السابقين عليه فهو ليس بأفضل منهم في معرفة الغيب: "وَأَم ا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ الس اعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بهِِماَ أَحَدٌ وَلاَ المَْلاَئِكَةُ ال ذِينَ فيِ الس ماَءِ وَلاَ الاِبْنُ إلا الآبُ " (4) . أما معجزات المسيح العظيمة كإحياء الموتى وشفاء العمي–وهذه بالمناسبة يشاركه فيها كثير من أنبياء العهد القديم كإيليا ويشوع- فلم تكن هذه المعجزات لإثبات ألوهيته بل على العكس تمام ا هي لإثبات أنه رسول من عند الله لا أكثر، ولذا قال المسيح في معجزة إحياء الميت الشهيرة (1) يوحنا الأصحاح12 العدد44. (2) يوحنا الأصحاح17 العدد3. (3) لوقا الأصحاح24 العدد19. (4) إنجيل مرقس الأصحاح13 العدد 32.

عدد الصفحات ٣٩٣

394 في الإنجيل"وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلىَ فَوْ!ُ وَقَالَ: أَيهَُّا الآبُ أَشْكُرُكَ لأَن كَ سَمِعْتَ ليِ وَأَنَا عَلِمْتُ أَن كَ فيِ كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ ليِ. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الجَْمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَن كَ أَرْسَلْتَنِي " (1) . فعظمة المعجزة هي في أن يؤمن الواقفون أنه رسول من عند ا فالمسيح عبد لله ولن يستنكف عن عبادته، وما صلاته بين يدي الله في الإنجيل مرار ا وتكرار ا إلا علامة خضوع وعبودية لخالقه سبحانه. يقول الإنجيل: "وفي تلك الايام خ رج الى الج بل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله" (2) . ويوم القيامة سيكون المسيح بلفظ الإنجيل خاضع ا"وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَ ئِذٍ الاِبْنُ نَفْسُهُ أَيْض ا سَيَخْضَعُ لِل ذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُل كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُل فيِ الْكُلِّ " (3) . إن النصوص تواترت على عبودية المسيح لله في الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم وما هذه إ شواهد يسيرة لمن أراد الشهادة الحق لله وهي شهادة أن المسيح ومحمد وإبراهيم كلهم رسل الله وعباد الله وأن الله لم يجعل أحد ا من أنبيائه إله ا! فالله كما يقول الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم ليس إنسان ا: "ليْسَ اللهُ إِنْ سَان ا " (4) . والله لم يسكن مع الإنسان على الأرض حاشاه سبحانه، وقد أخبر الله عز وجل هذه الحقيقة المدوية التي تسقط كل ألوهيةٍ لبشرٍ فقال الكتاب المقدس صراحة وفي منتهى الدقة والوضوح: "لأَن هُ هَلْ يَسْكُ نُ الله ُ حَقًّا مَعَ الإِنْسَانِ عَلىَ الأَرْضِ؟ هُوَذَا الس ماَوَاتُ وَسَماَءُ الس ماَوَاتِ لاَ تَسَعُكَ فَكَمْ بِالأَقَلِّ هَذَا الْبَيْتُ ال ذِي بَنَيْتُ! " (5) . إن هذا برهان يتطلب قرار ا، وهذا القرار لا يتجاوز شهادة أن لا إله إلا الله وأن المسيح ع بد الله ورسوله! (1) يوحنا الأصحاح11 العدد42. (2) إنجيل لوقا إصحاح6 عدد12. (3) كورنثوس1 الأصحاح15 العدد28. (4) العدد الأصحاح23 العدد19. (5) أخبار الأيام الثاني الأصحاح6 العدد18.

عدد الصفحات ٣٩٤

395 نفي التثليث أما الثالوث فالثالوث عقيدة شرك، يشترك فيها عدة أشخاص في الألوهية. فعندما تقول النصرانية أن هناك ثلاثة أشخاص يتكلمون مع بعضهم البعض و يحبون بعضهم، ويجلسون بجوار بعضهم البعض يكون النصار هنا قد سلبوا من مفهوم اللـه أحد أهم مميزات وحدانيته! وهذا يختلف كل الاختلاف عن عقائد التوحيد التي ناد بها أنبياء العهد القديم. فجميع أنبياء العهد القديم بلا استثناء باتفا! النصار واليهود والمسلمين لا يعرفون تثليث ا ولا أقانيم ولا موت آلهة إرضاء لآلهةٍ أخر –موت يسوع على الصليب لإرضاء الآب-. يقول ميخائيل جولدر المحاضر في اللاهوت بجامعة برمنجهام في كتابه اسطورة التجسد الالهي: "يسوع نفسه لم يكن يظن أنه الأقنوم الثاني في ثلاثية الأقانيم" (1) . وفي دائرة المعارف البريطانية"كان المسيحيون الاوائل ضد التثليث، فالتثليث كان يبدو لهم ضد التوحيد الإلهي الذي تُعلمه الكتب المقدسة" (2) . أيض ا وفي نفس المصدر تقرر دائرة المعارف البريطانية أن: "لفظ الثالوث وعقيدة الثالوث الصريحة، لم يردا فى العهد الجديد كذا ما قصد المسيح ولا أتباعه أبد ا أن ينقضوا وصية العهد القديم التي هي :إِسْمَعْ يَا إِسرَْائِيلُ: الر بُّ إِلهُ نَا رَبٌّ وَاحِدٌ والتي وردت في سفرالتثنية " (3) . ولذا يتسائل الأب الكاثوليكى وعالم اللاهوت الشهير هانز كونجHans Kung :"لماذا يوجد مطلق ا أ حديث فى طول العهد الجديد وعرضه عن إله مثلث الإقانيم؟" (1) كتاب أسطورة التجسد الإلهي، ص107. (2) دائرة المعارف البريطانية الجزء الثالث ص634. (3) سفرالتثنية الأصحاح 6 العدد4.

عدد الصفحات ٣٩٥

396 ويذكر قاموس الكتاب المقدس نقطة في غاية الأهمية وهي أنه: "مع الأخذ فى الاعتبار إلى أ حدٍ كان اليهود على وعىٍ بعقيدتهم التوحيدية ، فبحسب الدليل المستمد من العهد الجديد فالمناوءة اليهودية لم توجه تهمة الإيمان بثلاثة آلهة أو الشرك للمسيحيين الأوائل، وهو نقد شائع وُجِّه فيما بعد من قِبَل اليهود " (1) . وهنا يعلق هانز كونج على ذلك بالقول: "إذا ما أردنا أن نحكم على المسيحيين فى الحقبة التى سبقت مجمع نيقية فى ضوء مجمع نيقية فليس فقط اليهود المتنصرون سيدانون بتهمة الهرطقة بل تقريب ا جميع آباء الكنيسة اليونانيين". وقد كان المتفق عليه بوجهٍ عام أن آباء الكنيسة المتقدمين على مجمع نيقية كانوا يق ولون بالتفاوت فى المنزلة بين الآب والإبن subordinationists وهذا ظاهر بوضوح فى كتابات اللاهوتيين الدفاعيين فى القرن الثانى ، ولقد سار إيرينايوس على نفس الدرب ، وا ستكمل هيبوليتس وترتيليانوس فى الغرب هذا المشروع اللاهوتى. وتحت مادة Subordination-ism تقول دائرة معارف أوكسفور ص1319 ما ي"تطلق هذه التسمية على مَيْل، حاضر بقوة فى الكتابات اللاهوتية فى القرنين الثانى والثالث الميلاد ، لاعتبار المسيح، كإبن لله، فى مرتبة أدنى من الآب وتقف خلف هذا الميل عبارات واردة بالعهد الجديد والتى يؤكد فيها المسيح نفسه على ذلك: أَ بيِ أَعْظَمُ مِنِّي .. والتي وردت في إنجيل يوحنا الأصحاح 14 العدد28؛ وأيض ا : وَأَم ا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ الس اعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بهِِماَ أَحَدٌ وَلاَ المَْلاَئِكَةُ ال ذِينَ فيِ الس ماَءِ وَلاَ الاِبْنُ إلا الآبُ والتي وردت في إنجيل مرقس الأصحاح 13 العدد32". فالكتاب المقدس نفسه يحسم القضية ويؤكد أن الآب أعظم من الإبن ولا ندري كيف يجري الجدل بخصوص الأمر بعد ذلك! ويظهر هذا الميل خاصة فى كتابات لاهوتيين من أمثال يوستينيوس ، و ترتيليانوس، وأوريجانوس ونوفاتيانوس بل حتى فى كتابات إيرينايوس Irenaeus. (1) قاموس الكتاب المقدس في ص337.

عدد الصفحات ٣٩٦

397 وكلهم آباء الكنيسة الكبار على مر العصور يقول البروفيسور مارتن فرنر Martin Werner :"فى أ موضع من العهد الجديد عندما تكون العلاقة بين المسيح والآب محل اعتبار، فإنها تُصور وتمُثل على أنها علاقة بين الأدنى منزلة والأعلى منزلة ، إن جميع اللاهوتيين العظام قبل مجمع نيقية يمثلون المذهب القائل بأن الإبن فى مرتبة أدنى من الآب". ويضيف روبرت جرانت Robert M. Grant :"إن كريستولوجيا كتابات اللاهوتي الدفاعيين، كما هو الحال بالنسبة لتلك الخاصة بالعهد الجديد، بصفة أساسية تقول بتفاوت المنزلة. فالإبن دائما خاضع للآب الذ هو الإله الواحد الوارد ذكره فى العهد القديم ، فما نجده إذن فى كتابات هؤلاء الكتاب القدامى ليست هى عقيدة الثالوث، فقبل مجمع نيقية كان الفكر اللاهوتى المسيحى على مستو العالم فى الجملة يقول بتفاوت المنزلة". إن المسيح عليه السلام كان يُعل م التلاميذ أنه عبدٌ لله لا يعلم إلا ما علم ه الله. وفي آخر حياته عليه السلام حين سأله أحد الكتبة عن أعظم الوصايا قالها مدوية : "إِن أَو لَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسرَْائِيلُ. الر بُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ، وَتحُِبُّ الر ب إِ لهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِي ةُ الأُولىَ " (1) . أضف إلى ما سبق أن مشكلة التثليث مربكة للعقل محيرة للفطرة التوحيدية النقية. ولذا حين ظهر الإسلام كانت المحنة النصرانية الكبر ، لأن الإسلام يعيد نهج التوحيد الذي عليه أنبياء العهد القديم. ومن أجل ذلك خرجت التعديلات اللاهوتية على يد توما الاكويني فحاول الرجل تنسيق ديانته بما يتناسب مع التوحيد فقال ب "الثلاثة في الواحد والواحد في الثلاثة " وهذه المحاولة (1) إنجيل مرقس إصحاح12 عدد30.

عدد الصفحات ٣٩٧

398 الانتحارية التي تخالف أبسط بديهيات العقل هي فقط محاولة لمواربة الصدع والتقرب من عقيدة التوحيد، فالتحسينات لم يكن منها مناص لإيقاف أفواج الداخلين في الدين الجديد. يقول د. عبدالله بن سعيد الشهري –باحث في العلوم الإنسانية - في أحد منشوراته على حسابه الشخصي في الفيس بوك: "اطلعت على موقع نصراني انجليزي يستقبل سؤالات المستفتين فوجدت منها: من ندعو الله أم عيسى أم روح القدس؟ وآخر: بأيهما نبدأ ؟ وآخر: هل يضر البدء بالله؟ شاهد عملي حي على عواقب الانحراف عن التوحيد ". قال الله تعالى ذام ا هذه الصور من التثليث الشركي [ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ] {29}. فلا يستوي العبد لجماعة والعبد لواحد ولذا قال الله تعالى: [ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ] {73} (1) . (1) بعض الاقتباسات في هذه الفقرة من موقع المرصد الإسلامي http://tanseerel.com/main/.

عدد الصفحات ٣٩٨

399 

عدد الصفحات ٣٩٩

400 حفرت ثقافة الشذوذ الجنسي لنفسها أخدودُا عميق ا في الوعي الغربي المعاصر، يكفيك أ ن تعلم أنه في مسح إحصائي شمل 39 دولة، تب أن أكثر من 80% من الغربيين يتقبلون فكرة الشذوذ الجنسي، في حين تصل نسبة القبول في الدول الإسلامية إلى أقل من 1% (1) . ويوجد أكبر تجمع للشواذ جنسي ا في العالم على الإطلا! وحصري ا داخل أكثر دول العا لم إباحية جنسية، فتأتي دول هولندا ثم إيطاليا ثم كندا ثم فرنسا وأمريكا وبريطانيا في مقدمة دول العالم التي تستحوذ على أعلى معدلات للشواذ جنسي ا بها (2) . في حين تظل الدول الإسلامية الأقل على الإطومن عجائب ما يُذكر هنا أنه في حرب الخليج الثانية كانت التعليمات المباشرة للجنود الأمريكان، إذا رأيت سعوديين يُشبِّك أحدهما في يد الآخر فهذا طبيعي عندهم (3) . ولم يعد يمانع من ممارسة الشذوذ في الغرب إلا مناطق كنسية محدودة لما ورثوه من بقايا النبوات، باستثناء ذلك فالغرب مُطبِق الآن على قبول "ثقافة الشذوذ الجنسي". لكن هل للشذوذ الجنسي علاقة بالمورثات –الجينات-؟ ثقافة الشذوذ الجنسي أصبحت تفرض نفسها فرض ا في الثقافة الغربية ، فمن البديهي أنها تبحث عن الأدلة التي تدعمها. وبالفعل ففي العام 1993 قام عالم الجينـات الأمريكي دين هامرDean Hamer بدراسة المؤشر الجيني Xq28 الموجود على الكروموسومX وهذا المؤشر الجيني كان يُعتقد حتى وقت قريب أن له علاقة بالشذوذ الجنسي، وقام بالبحث في محاولة لإثبـات ذلك وبعد تجارب كثيرة (1)http://www.pewglobal.org/ 2013/06/04 /the-global-divide-on-homosexuality/ (2)http://www.insidermonkey.com/blog/10-countries-with-the-biggest-gay- populations-in-the-world-fix-355887/ (3)https://www.youtube.com/watch?v=M_CX-JjGFO8

عدد الصفحات ٤٠٠