المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إما الإيمان أو الفوضى

هيثم طلعت

صفحة ٢٢ من ٢٧

337 بحوثا مطولة حول الصفة التشريحية للإنسان المنتصب وبعض سكان الإسكيمو المعاصر ين وسكان جزر أليوت وأشار إلى أن هؤلاء الناس يحملون تشابه وثيق ومدهش مع الإنسان المنتصب، وكان الاستنتاج أن الانسان المنتصب هو أحد الأجناس البشرية العادية جد ا وليس سلف ا تطوري ا. When we consider the vast differences that exist between remote groups such as Eskimos and Bushmen, who are known to belong to the single species of Homo sapiens, it seems justifiable to conclude that Sinanthropus [an erectus specimen] belongs within this same diverse species [H. sapiens] (1) . فانسان منتصب القامة الهومو اريكتس يصنع القوارب واستخدم النار ودفن موتاه وعاش في بيوت بناها بنفسه وله طقوس خاصة بالدفن، كل هذا يعني أنه إنسان وجنس بشري من الأجناس البشرية العادية. A. J. Kelso, Physical Anthropology, 1.b., 1970, pp. 221; M. D. Leakey, Olduvai Gorge, Vol 3, Cambridge: Cambridge University Press, 1971, p. 272 فكل هؤلاء بشر عاديون من أجناس مختلفة لا أكثر، وحفرياتهم مطابقة للهيكل الإنسا والاختلافات الطفيفة هي اختلافات ما زالت توجد اليوم بين الأعرا! البشرية المختلفة. يقول عالم الحفريات ريتشارد ليكي: "الانسان المنتصب نوع واحد، وهذه الاختلافات أقل من الاختلافات التي نراها اليوم بين أجناس منفصلة جغرافي ا من الإنسان الحديث ". (1) Marvin Lubenow, Bones of Contention,p. 136. 2009-08-15 14:45:55

عدد الصفحات ٣٣٧

338 These differences are probably no more pronounced than we see today between the separate geographical races of modern humans (1) . لكن ماذا عن القرد الأفريقي الجنو- لوسي -؟ الرد: القرد الأفريقي الجنوبي australopithecus afarensis -وهو أحد أنواع القِردة المنقرضة - وله دور البطولة في نظرية التطور ، ظهرت حفرياته على يد ريموند دارت، ورسمي ا لا يوجد فار! بين عظامه المكتشفة وعظام الشمبانزي. لكن التطور ادعى أن القرد الأفريقي الجنوبي كان يمشي منتصب ا، إلى أن جاء علماء التشريح اللورد سالي زيكيرمان والبروفيسور تشارلز أوكسنارد، وفند ا هذا الإدعاء؛ وتبين أن القرد الأفريقي الجنوبي – لوسي – هو أحد أنواع القردة المنقرضة لا أكثر . ويوجد 6500 نوع من القردة بعضهـا منقرض، من خلالها يسرح الدراونة بمخيلاتهم ك يشاؤون .. !! ولذا في المجلة الفرنسية الشهيرة العلم والحياة science et vie عدد مايو 1999 كتبت بالمانشيت العريض adieu lucy أي"الوداع يا لوسي" وتنقل صفحة الباحثون المسلمون: https://goo.gl/g7IfDH قول الدكتور جيمي شيرفاس أن عظام لوسي تتفق مع القردة (2) . وفي مجلة أخبار العلوم نجد"سوزمان" عالمة الحفريات من جامعة نيويورك وبعد دراستها لهيكل لوسي ترجح أنه لقرد يتسلق الشجر لا أكثر ولا أقل (3) . وقد قام عالم تطوري يدعىأوين لوفجوي Owen Lovejoy في عمل خادع أكسبه الشهرة (1) The making of mankind, london, sphere books, 1981, p.62. (2) J. Cherfas, New Scientist, 97:172, 1982 (3)Science Newsletter, 1982, p. 4.

عدد الصفحات ٣٣٨

339 بعد ذلك !! حيث قام بعملية (التلفيق) لتصبح عظمة الحوض للوسي مثل البشر القادرين ع المشي منتصبي القامة بسهولة ! وهذا رابط الفيديو الذي يشرح فيه عمله في التشكيل والحفر الجديدين (1) : وقد قد مت د.كرستين بيرج Christine Berge في عام2010 محاكاة تختلف تمام ا عما قد مه أوين لوفجوي لعظام حوض لوسي (2) . أما عن أن الركبة التي تم وضعها للوسي؛ فهي أصلا ركبة بشرية لأن لوسي ليس فيها عظمة ركبة وفي هذا الفيديو من ناشيونال جيوغرافيك اعتراف لوفجوي نفسه أنها (ركبة بشرية)!! (3) . والمضحك أن بعض عظام لوسي لا تنتمي للوسي أص (4) : وفي النهايةوكما يقول هنري جي Henry Gee المحرر العلمي في مجلة الطبيعة Nature الشهيرة عن مسألة وجود نسب بين الإنسان وايوان بناء على الشكل الخارجي: " وكل ما في الأمر أنها مجرد حكاية أو حدوته من أحاجي منتصف الليل المسلية التي قد تكون مُوجِّهة أو مُرشدة للإنسان في كثيرٍ من الأحيان إلا أنها ومع ذلك لا تستند لأي أساسٍ علمي " (5) . (1)https://www.youtube.com/watch?v=L_U9SCyWw4w. (2)Journal of Human Evolution 58:262–272. (3) https://www.youtube.com/watch?v=pZyXRAetmVk. (4)https://www.newscientist.com/article/dn27325-baboon-bone-found-in- famous-lucy-skeleton/#.VSvhWvmsVqV (5)Henry Gee, In Search of Deep Time, New York, The Free Press, 1999, p. 116-117 ,

عدد الصفحات ٣٣٩

340 6) التشابه بين الإنسان والشمبانزي في الجينوم بنسبة 98.7%: الحجة: نسبة التشابه دليل على السلف المشترك. الرد: أولًا : مشكلة دراسة تراص القواعد النكليوتيدية والتي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة مليارات قاعدة أمر عسير للغاية، وقد وصفت مجلة أبحاث الجينوم Genome Research العلمية المحك مة المرموقة أن مقارنة جينوم الإنسان بذلك الخاص بالشمبانزي هو يشبه البحث عن إبرة في أكوامٍ من القش. Comparing the human and chimpanzee genomes: Searching for needles in a haystack (1) . وتقرر المجلة أن نسبة تقارب الإنسان والشمبانزيليست 98% كما يزعمون، بل هي96%. ومؤخر ا النسبة تتروا ح بين 93% و95%. ثانيًا : التشابه في التراص بين القواعد النكليوتيدية ليس كل ما في الأمر، فالقضية "معلومات" مُشفرة لوظائف متخصصة ستظهر في الكائن الحي. ثم إن مسألة التشابه في القواعد النكليوتيدية والتركيبية والوظيفية بين الكائنـات الحية بديهة طبيعية لا تحتاج للتدليل عليهـا بالإثبات أو النفي! فهي ضرورة حيـاتية لازمة للسلسلة الغذائية والهرم الغذائي، فما لا يريد أن يدركه دعاة التطور أن التشابه أمر حياتي حتمي، فمثلا لنفترض أن ال DNA الذي يتكون من قواعد نيتروجينية وجزيئـات سُكر خماسية في الإنسان هو مثلا قواعد زرني خية وجزيئـات كوبلت في البقر، فساعتها لن تكتمل السلسلة الغذائية ولن يستفيد الإنسان من البقر وسيكون كل كائن حي بمثابة سُم للكائن الحي الآخر، وتنهار منظومة الأسباب التي خلق الله بها العالم وتتوقف الحياة. (1)http://genome.cshlp.org/content/ 15/12/1746 .full.

عدد الصفحات ٣٤٠

341 فالتشابه ضرورة غذائية حتمية يعرفها الناس بالبداهة لاكتل السلاسل الغذائية، وهو دليل على وحدة الصانع لو تد برنا! ثالثًا: التشابه الشديد مع الإنسان ليس أمر ا حصري ا بالشمبانزي! لكن هم يريدون التركيز على ذلك لدعاو أيديولوجية ومقدمات عقائدية معلومة. وإلا فنسبة التشابه بين الإنسان والفأر 99% ! (1) . إذن المفترضأن الفأر أقرب للإنسان من الشمبانزي! هم يركزون على دعاو ومقدمات لديهم ثم يخُضعون المعطى العلمي لمقدماتهم ويتجاهلون بقية المعطيات! ألسنا لو اعتمدنا أحجية التشابه الجيني تلك، يمكننا أن نسقط بها شجرة التطور ككل؟ أيض ا نسبة تشابه الجينوم الخاص بالإنسان مع ديدا ن النيماتود nematode يصل إ75% وهذا حتما لا يعني أن 75% من جسد الإنسان مطابق للديدان (2) . ونسبة التشابه بين الإنسان وذبابة الفاكهة60% (3) . نسبة التشابه بين الإنسان ونبات الموز يزيد ع50%! (4) . وفي مجلة ساينتيفك أمريكان Scientific American التطورية ال شهيرة عدد ديسمبر 2009 والتي تقوم بتعريبهـا مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أخذت المجلة لها عنوان ا رئيس ا ذلك العدد وهو: ما الذي يجعلنـا بشر ا what makes us human? ، وقامت الباحثة كاتبة المقال (1)http://www.nature.com/nature/journal/v420/n6915/full/420509a.html. (2)New Scientist, 15 May 1999, p. 27 (3) Hürriyet daily, 24 February 2000 (4)http://seriousfacts.com/50-of-human-dna-is-the-same-as-a-bananas/

عدد الصفحات ٣٤١

342 بدراسة متتالية الDNA في أحد الجينـات ويُطلق عليهHAR1 في كلٍ من ا لإنسان والشمبانزي والدجاج، واكتشفت أن المتتالية لل DNA بين الشمبانزي والدجاج تختلف في قاعدتين فقط من أصل 118 قاعدة بينما يصل الاختلاف بين الإنسان والشمبانزي إ18 قاعدة (1) . وهذا يُشكك في دلالةDNA وقدرته على التمييز بين الكائنـات الحية المختلفة، وأن الأمر لا يعدو كونه مجرد متتاليتات لقواعد نيتروجينية، وليس معنى أن مقاس حذاء الإنسان أقرب لمقاس حذاء التمساح من مقاس حذاء الفيل أننا والتماسيح من أصل واحد، فهذه سطحية في البحث. ولذا يقول التطوري هنري جي Henry Gee المحرر العلمي في مجلة الطبيعة Nature الشهيرة عن مسألة وجود نسب بين الإنسان والحيوان بناء على تراص القواعد النكليوتيدية عن أن الأمر لا يعدو مجرد حدوته فيقول: " وكل ما في الأمر أنها مجرد حكاية أو حدوته من أحاجي منتصف الليل المسلية التي قد تكون مُوَجِّهَة أو مُرْشِدَة للإنسان في كثيرٍ من الأحيان إلا أنه ا ومع ذلك لا تستند لأي أساسٍ علمي " (2) . فمسألة النسب والقرابة بين الإنسان والحيوانات بناء على تراص القواعد والمتتاليات وهم وخرافة؛ ونحن في حاجة ماسة وعاجلة إلى عدم الدفع بالعلم إلى دائرة الخرافة (3) . والعلماء عليهم أن يكفوا عن أن يكونوا علماء أنسـاب فالإنسان لا يمكن تصنيفه كالأشياء بمجرد دراسة مجموعة المتتاليات النكليوتيدية التي تُكون الجينوم الخاص به، أو بدراسة حجم الجمجمة أو بدراسة خطوط الكف! الإنسان لا يمكن فهمه أو قولبته بدراسة متتالياته ومقارنتها بغيره، وإلا فلا نلوم على مَن يستخدم تفاصيل الوجه أو مقاس الجمجمة في تحديد الشخصية وتصنيف البشر ، وهذه كلها (1) مجلةScientific American عدد ديسم2009 تعريب مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. (2) Henry Gee, In Search of Deep Time, New York, The Free Press, 1999, p. 116-117 . (3) John R. Durant, "The Myth of Human Evolution", New Universities Quarterly 35

عدد الصفحات ٣٤٢

343 علوم زائفةPseudo-science وحريٌ بالعلم أن يتخطاها حتى يُبقى على احترامه بقي أن نقول أن: عدد القواعد النيتروجينية في كل الكائنات الحية أربع ا C G T A وبالتا بنظرية الاحتمالات فإن هناك احتمالية تشابه بين أي كائن وآخر بمتوسط 25% وبالتالي لو قالوا لك أن نسبة التشابه بين الإنسان وفيروس الملاريا بنسبة 25% فهذا لا يعني إطلاق ا أن25% من جسد الإنسان يشبه الملاريا!  7) تشابة الشكل العام والبنية العامة للكائنات الحية الحجة: تشابه الشكل العام والبنية العامة للكائنات الحية دليل على سلف مشترك وعلى شجرة التطور! الرد: تشابه الشكل العام والبنية العامة للكائنات الحية ليس حجة علمية تجريبية على أسلاف مشتركة وإنما هو فرض عقلي لا أكثر! فهو حُجة اصطلاحية لغوية متعلقة بالتعريف الاصطلاحي لمعنى كلمة "تشابه"! فمِن أين لنا أن التشابه دليل تقارب؟ ولم لا يُستخدم التشابه كدليل على وحدة الصانع –أليس في التشابه بين الكائنات الحية دليلا مباشر ا للمؤمنين بالخالق الواحد -؟ ولمِ يفيد التشابه التقارب التطوري؟ لمِ لا يعني التشابه مثلا : التماثل في الخلق والخِلقة حيث الكائنات الحية خ لقت بنظامٍ متماثل [ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ] {38}. ولم يفيد التشابه السلف المشترك ولا يفيد سير العالم بنسقٍ واحد [ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ] {3} ؟ وما لا حصر له من الأسئلة!

عدد الصفحات ٣٤٣

344 فتشابه الهيكل المعدني للسيارات على اختلاف موديلاتها وأصنافها لا يعني بداهة انحدارها من سلفٍ مشترك، بل هي مُصممة على نَسقٍ معين وليست منحدرة أحدها من الأخر ! ولن تستطيع الأحفورة مهما كانت مكتملة ومُعبرِّة أن تثبت علاقتها بسلفٍ لها أو خلفٍ جاء بعدها! كتب غاريث نيلسونGareth Nelson خبير الأحافير بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي كتب يقول: "فكرة الذهاب للسجل الأحفوري من أجل الحصول على استنتاج تجريبي لعلاقة السلف-الخلف بين الأنواع، والأجناس، والعائلات، أو كل ما كان، أو ما يمكن أن يكون، ما هو إلا وهمٌ خبيث " (1) . وإذا نظرنا في سجلات الكائنات الحية على وجه الأرض فمن المُلفت للانتباه أن نا نستطيع تصْنيف الكائنات الحي ةِ لمجموعاتٍ منفصلة، كأنواعٍ وأجناسٍ وعائلاتٍ ورتبٍ وصفوفٍ وشعبٍ وممالك بمنتهى الضبط تمام ا! ما لغز هذا التمايز الشديد وهذه الخناد! الضخمة الحقيقية بين ممالك الكائنات الحية لو كانت القضية سلف مشترك أوحد؟ ومن أجل ذلك وبسبب فقدان الأدلة، يضطر التطوري ون للاعتماد على التشابهات الخارجية بين الكائنات الحية من أجل بناء فرضيات التطور ورسم شجرة الأنساب، فلا يمتلكون داخل العلم ما يؤكد مزاعمهم فيستخدمون في النهاية تخمينات التشابه! لكن حجة التشابه هذه التي يستخدمها التطوريون يمكن أن نستخدمها نحن بنفس القياس العقلي لإسقاط التطور! فهل فك رت يوم ا في تشابه عين الأخطبوط وعين الإنسان؟ فقانون الإبصار يوجد بمثالية في الإنسان –أد! وأنقى عدسة على الإطلا!- وفي حيوان الأخطبوط! ومع ذلك الإنسان والأخطبوط لم يسلكا نفس المسار التطوري! فالتشابه الخارجي بين عين الأخطبوط وعين الإنسان لم يستطع أن يثبت أن ينفي تباين المسار (1)Journal of Biogeography31 (2004), 709 ( تصميم الحياة، دار الكاتب)

عدد الصفحات ٣٤٤

345 التطوري بين الكائن وإذا كان التشابه ليس دليلا على التقارب فلِمَ نجزم أنه دليل على التقارب في صورٍ أخر ؟ أيض ا تكنولوجيا السونار توجد بمثالية تامة في الخفاش وطيور الزيت والدلافين والحيتا ن وجميع هذه الكائنات تتمتع بهذه التكنولوجيا بمثاليةٍ عالية، ومع ذلك هذه الكائنات سلكت مسارات تطورية متباينة تمام ا! فلم يكن تشابه أجهزة السونار الخاصة بها دليلا على شيء متعلق بتقاربها أو تباعدها داخل شجرة التطور المزعومة. أيض ا ظهر الطيران متكاملا وبمنت هى الضبط وبشكل مستقل تمام ا ودون علاقة تقارب أربع مرات: في الطيور والحشرات والثدييات –الخفاش- والزاحف المجنح pterosaurs . فلم تكن أجنحة هذه الكائنات دليل تقارب فلِمَ نزعم أن أنظمة أخر هي أدلة تقارب؟ تطرح مثل هذه الحوادث -وهي كثيرة في الطبيعة - سؤالا حول إ مكانية اعتماد الصفات المتشابهة كأدل ة معتمدة على العلاقات التطورية! فهذه أمثلة بسيطة تثبت عجز التطور عن استيعاب وتحليل التشابه بين الكائنات الحية! فمرة يقرر التطوريون وجود تشابه ومرة ينفون، ولا توجد قاعدة لإثبات التقارب لمجرد التشابه إلا التخمين، وعندما يختلف التركيب الداخلي مع وجود التشابه الخارجي ينفون سريع ا التقارب! هذه تعويذة وليست علم، إنها مجرد تخمينات افتراضية! أليس الأصح والأقرب أن تكون هذه خطة خلق؟ أليس الأدق عقليًا أن: نُسلِّم بوجود خالقٍ ضابطٍ للنظم ومتقن لها [ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ] {88}! خلقها سبحانه بحكمةٍ وقانونٍ داخلي كلي ذو علمٍ محيط يسيطر على نظم الكائنات الحية المختلفة! فاعتماد التشابه كدليلٍ على السلف المشترك هو مغالطة فلسفية عقيمة، تسمى مغالطة

عدد الصفحات ٣٤٥

346 الاستدلال الدائري Circular Reasoning فليس معنى وجود كائنين متشابهين في الشكل المورفولوجي –الإطار الشكلي والبنائي- والتشريحي والوظيفي أن لهما أب واحد common archetype، هذه مغالطة. لأن الأصح رصد التفريع من الأب أولا ، أما ما يحدث هنا فهو استدلال دائري وفلسفة تأويلية افتراضية. فهذا من باب وضع العربة قبل الحصان –كما يقول المثل الإنجليزي-. ومن أجل ذلك فقد اقترح عالم الكيمياء الدقيقة والفيزياء الحيوية الأمريكي كارل ووس Carl Woese في عام 2002م أن على علم الأحياء أنْ يتجاوزَ المبدأَ الدارويني في السلف المشترك (1) . وكتب في عام2004م أن"جذورَ الشجرة التطورية الشاملة هي جذورُ مصطنعةٌ وذلك ناتجٌ عن الا لتزام بالشكل الشجري للحياة رغم كونه غيرَ مناسب " (2) . إن الشيء الذي يبدو واضح ا هو فشل التطور كلي ا في إثبات وجود سلف عالمي مشترك للحياة، كما فشل في تحديد تواريخ موثوقة لظهور الأنواع، كما فشل في تحديد العلاقات التطورية -إنْ كانتْ موجودةُ أصلا - بين أشكال الحياة القائمة، وفشل أيض ا في إثبات ماهية السلف العالمي المشترك –إن كان موجودا أصلا - بشكلٍ واضح. الفشل ثم الإصرار على الفشل هو عنوان دعاة التطور في جميع مراحلهم! (1)Carl Woese،On the Evolution of Cells," Proceedings of the National Academy of Sciences USA 99 (2002): 8742-8747 . (2)Carl R. Woese،A New Biology for a New Century," Microbiology and Molecular Biology Reviews 68 (2004): 173-186 . (تصميم الحياة ، دار الكاتب، ص186 )

عدد الصفحات ٣٤٦

347  لقد نجحت الداروينية أو تأويلاتها الطبيعية، في قلب ميزان الأخلاق رأسًا على عقب، ووفرت الأساس العلمي لهتلر وأتباعه، لإقناع أنفسهم ومن تعاون معهم، بأن أبشع الجرائم العالمية، كانت بالحقيقة فضيلة أخلاقية مشكورة (1) . هل يمكن أن نُثبت قيمة ومعنى ومعيارية أي شيء من منظور تطوري داروريني؟ (1)Richard Weikart،from Darwin to Hitler،p.215

عدد الصفحات ٣٤٧

348 هل يمكن أن يحيا الجنس البشري برؤية داروينية للوجود ؟ في الواقع هذا أمرٌ صعب؛ فالإنسان طبق ا للرؤية التطورية مُستَوعب تماما في الطبيعة، قوانين الطبيعة هي قوانينه، تسري عليه الحتمية المادية البيولوجية بمنتهى الأداتية المعرفية، فلا يمكن الاستقلال برؤية متجاوزة أو مغايرة لما تفرضه البيولوجيا، وإلا لاعتبرنا أن للإنسان أصل آخر ومقدمة أُخر وبالتالي ينهار التطور. وطبق ا للرؤية التطورية المادية الحتمية فإنه على الإنسان أن يتنازل عن مركزيته، فالإنسان من منظور تطوري ليس هو المركز بل المركز هو الطبيعة المادية وقوانينها وحتمياتها، وبالتالي سيحل محل مركزية الإنسان مركزية الطبيعة باعتبارها المُطلق الأول، وهذا يعني انهيار الإنسان، وبذا يُصف ى الإنسان -على حد تعبير الدكتور عبد الوهاب المسيري - لحساب الطبيعة، ويتم استيعابه تمام ا ويسقط في هيمنة المادية البيولوجية، ويصبح أي حديث عن الإنسان أو قيمه أو مركزيته هو حديث ملوث ميتافيزيقي ا، ويتحول الإنسان إلى حيوان مادي مجرد ويعود للصراع التطوري الذي دخل به التاريخ! وفي هذا الإطار المادي التجريدي يصبح الحديث عن الإنسان مجرد لغو فارغ، وتتحول الشعارات إلى سخافة لا معنى لها؛ فما معنى حماية المعاقين أو المرضى الوراثيين أو تقديم يد العون لهم ؟ إن محاولة من هذا القبيل تأتي ضد الإنتخاب الطبيعي Natural Selection والبقاء للأصلح Survival for the Fittest، وإذا كانت الرؤية التطورية هي الرؤية الصحيحة وكانت حتمياتها هي الأصل الثابت فلن يستوعب الإنسان أصلا فكرة حماية المعا! أو تقديم يد العون للضعفاء، بل إن تعقيم المعاقين – منعهم من الإنجاب- هو الحل التطوري الأمثل والأوحد. إن أية محاولة لمعاندة هذا الإطار المادي هي محاولة فاشلة؛ لأنها تأتي ضد التطور وضد قوانين الحتمية المادية التي تسري على الوجود. يقول الدارويني جيمس هِ لْ James J. Hill :"إن الثروات تحُدَد تبع ا لقانون البقاء

عدد الصفحات ٣٤٨

349 للأقو" (1) . ويقولتايل Tille :"من الخطأ الشديد مجرد محاولة منع الفقر أو الإفلاس أو مساعدة الضعفاء أو محدودي الإنتاج ، مجرد مساعدة هؤلاء خطأ جوهري في النظرية الدروين ية، لأنه يتعارض أساس ا مع الإنتخاب الطبيعي وهو جوهر الداروينية " (2) . وطبق ا لهربرت سبنسر Herbert Spencer فإن: "فكرة وسائل الوقاية الصحية وتدخل الدولة في الحماية الصحية لمواطنيها وتلقيحهم تعارض أبسط بديهيات الا نتخاب ال طبيعي، وكذلك مساندة الضعفاء أو محاولة حماية المرضى والحرص على بقائهم" (3) . هذه هي الصورة التي يتيحها التطور،إنها المعادلة الوحيدة المتاحة! فلا يوجد داخل العالم المادي التطوري ما يُفرح الإنسان أو يسليه ، أو يؤسس لقي مه أو يؤسس لمبادئه أو يؤسس لأخلاقياته، يستحيل أن يوجد داخل المنظومة المادية ما يجعل الإنسان إنسان ا . فالأخلا! والقيمة تمثلان ثغرة في النظام الطبيعي، فالأخلا! ثغرة معرفية كبر في النسق الكوني، فهي تأتي دائما ضد المصلحة الشخصية، وضد المكتسبات المادية، ولذا لا يمكن إخضاعها لقوانين الطبيعة أو حتميات داروين العضوية، وهذا الاختلاف بين الأخلا! والطبيعة يُعبرِّ عن نفسه في الاختلاف بين المؤشرِّ في العلوم الطبيعية والمؤشرِّ في العلوم الإنسانية. فالأخلا! والقيم والمباديء التي تجعل من الإنسان إنسان ا تسير عكس الطبيعة البيولوجية (1) Martin،James J. Hill،pp 414. (2)Williams،Raymond. 2000. Social Darwinism. In Herbert Spencer's Critical Assessment. John Offer. (3)Social Status،p. 414-415 .

عدد الصفحات ٣٤٩

350 التطورية أو بمعنى أد! لا علاقة لها بالطبيعة البيولوجية، فالأخلا! ثغرة في الزمان، وثغرة في النسق الكوني ككل، فهي نتاج خلق والله خلقها كاملة، وهذا يؤكد أصالة ظهور الإنسان . فالأخلا! والمُثل الإنسانية عقلي ا غير مربحة بل ضارة، بل هي أكبر عبء على صاحبها وقد تساءل ماندفيلBernard mandeville أستاذ علم الأخلا! الإنجليزي : "ما أهمية الأخلا! لتقدم المجتمع والتطور الحضاري ؟" وأجاب ببساطة : "لا شيء بل لعلها تكون ضارة " (1) . ولذا فالأخ والقيم والمعاني الإنسانية النبيلة مثل الزهد والتبتل والصد! والأمانة والتضحية لم تتم البرهنة على أيٍ منها عقلي ا إلى الآن، والأخلا! والدين هما أقدم الأفكار الإنسانية تُ ر ا وقد ظهرا سوي ا مع الإنسان كل هذا يؤكد أصالة الظهور الإنساني وغائية الأخلا! التي يحملها، إنها اللحظة التي صنعت عصر ا جديد ا، لكن الداروينية تفكك كل ذلك وتدمر كل معنى وتُسمم كل شيء! والإنسان يتحرك في الحياة وهو يعلم يقين ا أنه ليس مُفصلا على طراز داروين، ولذا يرف ض باستمرار إلحاح العلم المتزايد على أن الجنس الأبيض أفضل من الأسود، أو أن إبادة المعاقين والضعفاء خيرٌ للجنس البشري، أو أن الإنسان حيوان مادي، وهذا يؤكد أن الإنسان لا يستطيع أن يرفض التكليف الإلهي بداخله، وأن التطور لا يصلح لتحليل ظاهرة الوجود الإنساني! والإنسان بطبيعته وبعيد ا عن الفرضية التطورية يؤسس لمفاهيم مستقلة عن الوجود المادي، ويؤكد بها أنه يترفع عن المادية الحتمية، ولذا لنا أن نتساءل: إذا كان الإنسان ابن المادة فحسب، وابن الطبيعة التطورية لا أكثر كما تزعمون، فلماذا التمحك في ظلال الميتافيزيقيا-الماوراء-؟ لماذا محاولة التأسيس لمعنى الإنسان ؟ إذا كان الإنسان ابن الطبيعة ومن المادة وإلى المادة، فلماذا الحديث عن سموه أو قيمته أو مركزيته ؟ (1)http://www.iep.utm.edu/mandevil/.

عدد الصفحات ٣٥٠

351 ثم كيف استوعب الإنسان تلك القيم المتجاوزة والتي ليس في العالم المادي ما يبررها؟ إن الإيمان بالإنسان هو توكيد متزايد على أن التطور شيء والإنسان الروح والجسد شيء آخر تمام ا. لقد حاول التطوريون بعيد ا عن الرؤ المتجاوزة، تحليل ظاهرة الوجود الإنساني، فوجدوا أن الإنسان لا يعدو أن يكون كائن ا طفيلي ا لا يوجد ما يُميزه، ولذا فقد ظهرت دعوات تعميمية تُ نادي بإلغاء التفرقة بين البشر والحيوانات والحشرات ، بل والنبات، وتخطئة كل من يتعرض للفيروسات أو دودة الأرض، لأنه بيولوجي ا لا فر! بين الإنسان ودودة الأرض فكلاهما على نفس الدرجة من التطور النوعي. يقول كريستوفر مانيز Christopher Manes " لا يوجد مستند لرؤية البشر ككائن أرقي من غيره". Christopher Manes،the green rage There is no basis for seeing humans as more advanced or developed than any other species وفي سويسرا ظهرت قوانين عدم إذلال النباتات (1) . يقول بيتر سنجر Peter Singer الأُستاذ بجامعة برينستون Princeton University " حياة رضيع ليست أغلى دارويني ا من حياة شبمانزي أو خنزير" (2) . (1)http://planetsave.com/ 2008/10/18 /switzerland-places-ban-on-the- humiliation-of-plants/. (2)http://www.lifesitenews.com/news/princeton-professor-singer-and-i-repeat-i- would-kill-disabled-infants.

عدد الصفحات ٣٥١

352 و يقول الدارويني الأمريكي جيمس James Lee :" يجب تقليل عدد البشر قدر الإمكان، يجب إيقاف الزواج وقتل الرُضع " وقد اتخذ هذا الدارويني وسائل حقيقية لقتل البشر باعتبارهم طاعون، وحيوان طفيلي فاسد، وفي سبتمبر 2010 قُتل جيمس لي حين اتجه إلى موقع قناة ديسكفوري وأخذ ثلاث رهائن وكان معه بعض القنابل، إلا أن الشرطة لم تمهله وأردته قتيلا ، قبل أن يُنفذ مخططه الدارويني (1) . هذه الرؤية الأُحادية الاختزالية اعترف بواقعيتها من منظور تطوريفرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama في كتابه الأشهر نهـاية التاريخ End of history؛ واعتبر أن هذه الرؤية تُسقط معنى حقو! الإنسان ومعنى وجوده ككل فهو يقرر أن: "حقو! الانسان لها مشكلة فلسفية عميقة إذ لابد أولا أن نفهم الإنسان قبل أن نبحث في حقوقه ، نفهم طبيعة الإن سان، فالعلوم الطبيعية الحديثة تشير إلى أنه ليس ثمة فار! بين الانسان والطبيعة ، وعندما نوسع في المساواة التي تنكر وجود أي اختلافات بين البشر فيمكن أن يشمل ذلك إنكار وجود اختلافات هامة بين الانسان والقردة العليا، وتنشأ عن ذلك أسئلة لا حصر لها، إذ كيف يكون قتل البشر غير مشروع، في حين قتل هذه الحيوانات ليس كذلك، وسنصل حتما في مرحلة ما إلى السؤال التالي: ولماذا لا تتمتع الطفيليات المعوية والفيروسات بحقو! مساوية لحقو! الإنسان ؟ إن عدم اهتمام الناس بهذه المساواة يوضح أنهم لا يزالون يؤمنون بمفهوم ما عن تفو! قدر الانسان، وحتى حماة الطبيعة وحماة الحيوانات ، هم فقط يدافعون عن الحيوانات لأنهم يحبون بقائها معنا، ومجرد إفنائها لا سبيل لتعويضه مع ضياع فوائد ربما تُكتشف منها مستقبلا ، فحتى حماة الحيوانات هم للإفادة منها وليس من أجلها وهذا عكس حقو! الحيوان، إن مفهوم التوسع في المساواة أد إلى حيرتنا الراهنة، إننا لو كنا نؤمن حق ا أن الانسان مجرد كائن في سلسلة حيوانية يخضع لقوانين الطبيعة ليست له قيم متجاوزة ، هنا كان لابد أن تتساو الكائنات جميع ا في (1)http://abcnews.go.com/US/gunman-enters-discovery-channel-headquarters- employees-evacuated/story?id= 51281153 .

عدد الصفحات ٣٥٢