المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إما الإيمان أو الفوضى

هيثم طلعت

صفحة ٢٠ من ٢٧

305 الخارجي وحقيقة مع أن تحرير ضبط لهذه السخافات خارج مجال الكتاب لكن أجدني مضطر ا إلى توضيح الخلل المعرفي والمنطقي في هذا النوع من السفسطات العقلية. في البداية علينا أن نعلم أن البانسبرميا Panspermia هي فرض عقلي حتى اللحظة، ولم تحصل على سند علمي أو رصدي واحد على الإطلا!، ولذا تصنف في قائمة العلوم الزائفة غير الحقيقية science-pseudo حتى الساعة (1) . لكن قبل تحرير الخلل المنطقي في هذه الفروض السخيفة نذكر المثال التالي للتوضيحسأل الإعلامي الأمريكي بين شتاين Ben Stein الملحد الشهير ريتشارد داوكينز Richard Dawkins عما إذا كان ير مانع ا من أن يكون أصل الخلية الحية الأُولى تصميما ذكي ا من عمل بعض كائنات اليوفو UFO –كائنات حية في الفضاء الخارجي- في زمان سحيق، فقرر داوكينز أنه لا ير ما يمنع ذلك، بل إنها تعد- على حد قوله- جديرة بالاهتمام! لهذا لم يجد شتاين إلا أن عق ب على جواب داوكينز بتلقائية وفطرية تامة قائلا : " إذن هو لا مانع عنده من قبول فكرة التصميم الذكي عموم ا، وإنما يعتر ض على نسبتها إلى الخالق تحديد ا !" (2) . أما الخلل المنطقي في البانسبرميا فهو أن هذا الافتراض يفتح تسلسلا - مَن الذي خلق تلك الكائنات الذكية؟ وهكذا - ولا يجيب عن السؤال ! ثم كيف لصاحب افتراض كهذا أن يَعيب على الجواب الديني، بل إن الجواب الديني أكثر منطقية وتناسق ا مع نفسه، ويمتلك دعما نقلي ا مباشر ا - النص المُقدس-، ويمتلك مستند عدم (1)http://www.ideacenter.org/contentmgr/showdetails.php/id/849. (2)http://www.youtube.com/watch?v=9M_ZF8r5e7w.

عدد الصفحات ٣٠٥

306 المعارِض - حيث لم تترك لنا تلك الكائنات تلك الدعو العريضة، التي تُثبت قيامها بذلك -، أيض ا الجواب الديني أكثر عقلانية لعدم وجود التسلسل اللانهائي بداخله والذي هو مستحيل عقلا ، فالتسلسل اللانهائي تضطر فرضية اليوفو للتسليم به أو العودة للقول بالخالق الأبدي المستقل عن حدود الزمان والمكان. يقول أبو الفداء بن مسعود: "فرضية مُصمم ذكي أنشأ الحياة على الأرض، هذا ليس جواب ا في حد ذاته وإنما هو إرجاء المطلب المعرفي الذي يرومه السائل إلى درجة من درجات تسلسل لا نهائي لا يوصلنا إلى جواب البتة! فما فعل المُلحد بهذا في الحقيقة إلا أن أضاف في الطريق إلى إثبات العلة الأُولى الفاعلة- الله -، افتراض ا متهافت ا لعلةٍ وسيطة لا يجد العقلاء من القرائن ما يوحي - ولو من بعيد - بوجودها أصلا ! لكنه الهروب من التكليف الديني إلى دين بلا قيود ولا إلزامات، إنه دين اليوفو دين الملاحدة الجديد!" (1) . ويقول أيض ا في هذه النقطة: "ثم إن من مسلمات مُعطياتنا عن حدث الخلق الأول سواء للكون أو الحياة؛ أن منظومة الخلق تلك جاءت بنواميس وقوانين كونية حتمية، فكيف يُقال أن أولئك الغرباء الذين هم داخل ون في جملة تلك النواميس وخاضعين لها، قاموا بكسر تلك النواميس والقوانين وأوجدوا عندنا حياة ؟ " (2) . لكن يبدو أن الإلحاد مضطر إلى التسليم بفرضيات من هذا القبيل، لأنها الوحيدة المتاحة مقابل الدين! [ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ (1) آلة الموحدين لكشف خرافات الطبيعي، أبو الفداء ابن مسعود، دار الإمام مسلم للنشر، ص 365. (2) المصدر السابق ص366.

عدد الصفحات ٣٠٦

307 ﯓ ﯔ ﯕ ] {45}. إن هذه الفرضيات هي فقط ترحيل للمشكلة إلى حيث نكون غير موجودين وانتهى الأمر على ذلك ! ثم إن عملية إبداع مصمم بهذا الذكاء هي عملية مدهشة للغاية، وتحتاج إلى قوانين خاصة هي الأخر ، وبالتالي ربما نكتشف أن الذين افترضوا هذه الفرضيات سيجابهَ ون يوم ا ما بإلزامات ماورائية أعظم بكثير مما لو كانوا تخل وا عن تلك الفكرة. إننا ننتقل خطوة ما ورائية أعلى وأكثر عمق ا بهذه الفرضيات! ومن العجيب أن فرانسيس كريك Francis Crick مكتشف الDNA يقرر في كتابه"الحياة ذاتها Life Itself" أن نشأة حياة على الأرض شيء مستحيل تلقائي ا، فقد قر ر أن نشأة بروت واحد وظيفي بسيط بالصدفة هو ضرب من الاستحالة يكاد يفو! 10 أس260 مع أن عدد ذرات الكون ككل كما قلنا لا تتجاوز 10 أس80، هذا في بروتين وظيفي بسيط مع أن أدنى الكائنات به آلاف البروتينات، وفي النهاية يعترف فرانسيس كريك قائلا : "كرجل م نصف، ومُسلح بالعلم المتاح لنا الآن، أستطيع أن أُقرر بشيءٍ من المنطق، أن نشأة الحياة معجزة". If a particular amino acid sequence was selected by chance, how rare an event would this be? "This is an easy exercise in combinatorials. Suppose the chain is about two hundred amino acids long; this is, if anything rather less than the average length of proteins of all types. Since we have just twenty possibilities at each place, the number of possibilities is twenty multiplied by itself some two hundred times. This is conveniently written 20200 and is approximately equal

عدد الصفحات ٣٠٧

308 to 10260, that is, a one followed by 260 zeros. " Moreover, we have only considered a polypeptide chain of rather modest length. Had we considered longer ones as well, the figure would have been even more immense. The great majority of sequences can never have been synthesized at all, at any time". pp. 51-52 "An honest man, armed with all the knowledge available to us now, could only state that in some sense, the origin of life appears at the moment to be almost a miracle, so many are the conditions which would have had to hav e been satisfied to get it going". p. 88 من الملف للنظر أن فرانسيس كريك أيض ا كان يقرر فرضية البانسبرميا كمخرج من الإيمان الديني. 5) مايكل دانتون (1943): مايكل دانتونMichael John Denton عالم الكيمياء الحيوية البريطاني الشهير، حصل على الدكتوراة في الكيمي اء الحيوية من الكلية الملكية بلندن King's College London عام 1973 وتفرغ للبحث في الكيمياء الحيوية والجينات في جامعات كثيرة، لكن شهرته الرئيسية اقترنت بالكتاب الذي أصدره في العام 1985 وهو كتاب"التطور: نظرية في أزمة Evolution: A Theory in Crisis". ومايكل دانتون هو شخص لا أدري agnostic -ليست لديه أية تحيزات دينية-، وهو ير أن التطور وهم وخرافة. Denton describes himself as an agnostic, and his book was released by a

عدد الصفحات ٣٠٨

309 secular publishing house (1) . يقدم مايكل دانتون في كتابه"التطور نظرية في أزمة" نقد منهجي علمي رصين للتطور – الداروينية الجديدة neo-darwinism-، بدء ا من علوم المتحجراتpaleontology إلى دراسة الحفريات fossils إلى التماثل بين الكائنات الحيةhomology إلى البيولوجيا الجزيئيةmolecular biology إلى علوم الجينات والكيمياء الحيويةgenetics and biochemistry،وير مايكل دانتون أن آثار التصميم في الطبيعة والكائنات الحية لا تخُطئها عين، وأن وجود الحياة هو قضية تصميم the existence of life is a matter of design (2) . يقول دانتون في كتابه"كي نفهم حقيقة الحياة على النحو الذي كشفه علم الأحياء الجزيئية علينا أن نُ كبر الخلية ألف مليون ضعف، وبهذا ستبدو الخلية كمنطاد عملا! بحيث يستطيع أن يغطي مدينة كبيرة مثل نيويروك أو لندن، وإذا اقتربنا من الخلية وتفحصناها نجد عليها ملايين البوابات الصغيرة، وإذا تسنى لنا دخول أحد هذه البوابات سنجد أنفسنا في عالم من التكنولوجيا المدهشة والتعقيد الفائق" (3) . أما نقد التماثل بين الكائنات الحيةhomology في كتابه والذي يستخدمه دعاة التطور، فإن مايكل دانتون يقرر أن الاختلاف بين نوعين مختلفين من الزواحف يفو! الاختلاف بين الطيور والأسماك أو بين السمك وحيوان ثديي، والاختلاف الجزيئي بين بعض الطيور يفو! الاختلاف الجزيئي بين نفس هذه الطيور والثدييات، والاختلاف بين جزيئات البكتيريا التي تبدو شديدة التشابه يفو! الاختلاف بين الثدييات والبرمائيات أو بين الثدييات والحشرات. (1)Evolution in the Antipodes: Charles Darwin and Australia, Tom Frame, p. 291 (2)http://www.michaeljdenton.com/cgi-sys/suspendedpage.cgi?p=1. (3)P.242 Theory in Crisis.

عدد الصفحات ٣٠٩

310 وقد استخدم مايكل دانتون حُجة دقيقة ورصينة للتأكيد على سخافة التطور وهي حُجة السيتوكروم سي Cytochrome c، والسيتوكروم سي هو بروتين صغير يوجد في الجدار الداخ للميتوكوندريا-أحد عضيات الخلية الحية-، ما أشار إليه دانتون بالضبط هو أن الاختلاف في تتابع الأحماض الأمينية للسيتوكروم سي الخاص بالأسماك وذاك الخاص بالضفادع والسلحفاة والدجاج والأرانب والحصان هو ثابت جد ا عند 13-14%، وبالمثل فإن الاختلاف الخاص بالسيتوكروم سي في الباكتريا والخميرة والقمح والعث والتونة واليمام والحصان يتراوح فقط بين 64-69%، وهنا يقرر دانتون أن هذه البيانات تقوض فكرة أن الأسماك كانت أجداد ا للضفادع والتي كانت أجداد ا للزواحف والتي كانت أجداد ا للطيور والثدييات–كما تزعم الداروينية-، فإذا كان الأمر كذلك فكان من المفترض ألا يزيد الاختلاف في السيتوكروم سي من الأسماك إلى الضفادع إلى الثدييات إلى الزواحف! كيف لتتابع الأحماض الأمينية للسيتوكروم سي لهذه الكائنات المتباعدة جد ا أن ي كون قصير ا وعلى مسافة واحدة equidistant بالمقارنة بالتتابع الخاص بالباكتريا كان لهذا التحليل الدقيق أثره الشديد على دعاة التطور، وقد افترضوا للخروج من المأز! أنه بتقادم الزمان لم يعد السمك هو الجد المباشر للضفدع فقد أصبحوا الآن في علاقة أبناء العم وليس الجد والحفيد-وهذه إجابة افتراضية جدلية ككل أجوبة وأدلة التطور-، لكن كانت إجابة دانتون أن افتراض أن الساعة الجزيئية molecular clock تعيد ضبط هذه الأمور في هذا التنوع الشاسع من الكائنات الحية شيء غير مقبول وغير مفهوم! (1) . ويعلق مايكل دانتون على التشابه الجيني الجزيئي فيقول: "إن كل نوع من الأحياء يُ عَد -على المستو الجزيئي- فريد ا ووحيد ا وغير مرتبط بوسطاء. ومن ثَم فقد عجزت الجزيئات -شأنها شأن المتحجرات- عن تقديم الوسطاء الذين يبحث عنهم علماء الأحياء من دعاة التطور منذ (1)Vuletic, Mark I. ( 1996). "Review of Michael Denton's Evolution: A Theory in Crisis".

عدد الصفحات ٣١٠

311 زمنٍ طويل؛ فعلى المستو الجزيئي، لا يوجد ك ائن هو جد مشترك أعلى أو كائن بدائي أو را!ٍ مقارنة بأقربائه... ولا يكاد يوجد شك في أنه لو كان هذا الدليل الجزيئي متاحًا قبل قرنٍ من اليوم فربما لم تكن فكرة التطور العضوي لتجد أي قبول على الإطلاق" (1) . خلاصة ما ينتهي إليه مايكل دانتون في كتابه أن الداروينية بقيت كما كانت وقت داروين مجرد فرضية تخمينية من دون دعم مباشر بالحقائق وبعيدة عن أدي دليل توثيقي (2) . يُصنف كتاب"التطور: نظرية في أزمة" باعتباره أحد المنشورات العلمية العالية الضبط Peer-Reviewed التي تؤكد زائفية التطور وخروجها بعيد ا عن دائرة العلم . A Theory in Crisis as one of the "Peer-Reviewed & Peer-Edited Scientific Publications (3) . ومن عجيب ما يُذكر هنا أن: فيليب جونسونPhillip E. Johnson أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا –والأب الروحي لمدرسة التصميم الذكي-، ومايكل بيهي Michael J. Behe عا الكيمياء الحيوية الأمريكي الأشهر، قد تركا نظرية التطور بعد قرائتهما لكتاب مايكل دانتون. Berkeley’s Radical: An Interview with Phillip E. Johnson, Touchstone Magazine, 2002. The Evolution of a Skeptic: An Interview with Dr. Michael Behe, biochemist and author of recent best-seller, Darwin's Black Box, 1996. وير دانتون أن العشوائية يستحيل أن تُفرز أنظمة بيولوجية في الكائن الحي، وأن وجود (1) Theory in Crisis, p. 290-291 . (2)Theory in Crisis, p.77. (3)http://www.discovery.org/a/2640.

عدد الصفحات ٣١١

312 أبسط الأنظمة البيولوجية يؤكد الإعداد بعناية والحدود الحرجة الأولية، والمعايرة الدقيقةfine- tuning لحظة الخلق الأولى، ويقرر دانتون أن إعداد عالمنا بعناية هو نتيجة أولية لأبسط رصد بيولوجي أو كيميائي للكائنات الحية، ومن أجل ذلك وضع دانتون كتابه الثاني قَدَر الطبيعة Nature's Destiny في عام 1998 والذي يناقش فيه بإسهاب المعايرة الدقيقة للوجود البيولوجي، وقد وضع لهذا الكتاب عنوان جانبي يشي بالمضمون وهو: "قَدَر الطبيعة: كي ف توحي قوانين البيولوجيا بالغائية في هذا العالم Nature's Destiny: How the Laws of Biology Reveal Purpose in the Universe ". 6) أنتوني فلو (1923-2010): أنتوني فلوAntony Garrard Newton Flew الفيلسوف الإنجليزي الأشهر، وصاحب الدراسات المتعمقة في الدين، اقترنت شهرته الواسعة بدفاعه العنيف عن الإلحاد، وكانت كتاباته جدول أعمال الفكر الإلحادي طوال النصف الثاني من القرن العشرين. وبعد أن بلغ أنتوني فلو الثمانين من العمر فاجأ العالم في 9 ديسمبر عام2004 أنه صار مؤمن ا بالله! وقد أذاعت الأسوشيتد برس الخبر على النحو التالي: "الملحد الشهير يعود للإيمـان بالله بدافع من الشواهد العلمية". Leading atheist now believes in God based on scientific evidence.. (1) بلوأصدر أنتوني فلو في عام 2007 كتابه الشه: "هناك إله: كيف عَدَل أشرس ملحد ع ن الإلحـاد". There is a God: How the World's Most Notorious Atheist Changed His Mind. (1)Associated Press, vol. 10 December 2004.

عدد الصفحات ٣١٢

313 وكانت مراجعات أنتوني فلو تدريجية ففي العام1992 كتب اعترافه الشهير الذي يقول فيه: "يقولون أن الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية وأنا سأُدلي باعترافي، إن ظهور هذا العالم من اللازمان واللامكان شيءٌ محرجٌ جد ا بالنسبة للملحدين ، ذلك لأن العلم أثبت فكرة طالما دافعت عنها الكتب الدينية "! (1) . وكانت بداية التحول الحقيقي نحو الإيمان بالخالق في يناير عام2004 حين أعلن أنتوني فلو أثناء حواره مع الفيلسوف جاري هابرماس Gary Habermas في جامعة كاليفورنيا بوليتكنيك California Polytechnic State University أنه يفكر بعمق في الإيمان لأن الإلحاد بالفعل يعاني من إشكالات ضخمة وتتعلق به علامات استفهام عملاقة. Atheism standing in tension with several huge question marks و9 ديسمبر من نفسالعام أعلن أنتوني فلو رسمي ا أنه مؤمن بالله، وقال: " إن الحجج الأكثر إثارة للإعجاب على وجود الله هي المدعومة بالاكتشافات العلمية الحديثة، وتلك الحجج الخاصة بالتصميم الذكي أقو بكثير عما كنت قد رصدتها من قبل". Habermas, Gary R. (9 December 2004), "My Pilgrimage from Atheism to Theism: An Exclusive Interview with Former British Atheist Professor Antony Flew" وقال"السؤال الفلسفي الذي لم تتم الإجابة عليه حتى الآن بشأن نشأة الحياة هو: كيف للكون الذي يتشكل من مادة عمياء بلا عقل أن يُنتج كينونات تحكمها الغائية، والمقدرة على التكاثر والكيمياء المشفرة، إننا الآن لا نتعامل مع بيولوجيا إنها فئة مختلفة تمام ا من المشكلة". (1)Henry Margentau, Roy A. Vargesse. Cosmos, Bios, Theos. La Salle Il: Open Court Publishing, 1992, 241.

عدد الصفحات ٣١٣

314 "The philosophical question that has not been answered in origin -of-life studies is this: How can a universe of mindless matter produce beings with intrinsic ends, self-replication capabilities, and 'coded chemistry'? Here we are not dealing with biology, but an entirely different category of problem". There is a Go d: How the World's Most Notorious Atheist Changed His Mind, New York: Harper One, p. 124 وفي خطابه إلى مجلة الفلسفة الجديدة Philosophy Now magazine عدد أغسطس - سبتمبر 2004 أوضح أنتوني فلو أن نظرية التطور من خلال الانتخاب الطبيعي لا علاقة لها بقضية نشأة الحياة. . theory of evolution by natural selection does not account for the origin of life وأن داروين نفسه ربما يؤمن أن الحياة قد نُفخ فيها بإعجاز مِن قبل الخالق -وهي الكلمة الشهيرة لداروين في آخر كتابه أصل الأنواع The Origin of Species في طبعاته الأو-. وبعد اكتشاف جزيء الDNA على يد واطسون وكريك في خمسينيات القرن الماضي، أصبح من الصعب بمكان –والكلام لأنتوني فلو- أن تبدأ في التفكير في بناء نظرية التطور الطبيعية بدء ا من الكائن الأول. It has become ino rdinately difficult even to begin to think about constructing a naturalistic theory of the evolution of that first reproducing organism (1) . مشكلة نظرية التطور الأساسية مع أنتوني فلو أنها كما يعترف داروين نفسه في كتابه أصل (1)https://philosophynow.org/issues/47/Letter_from_Antony_Flew_on_Darwinis m_and_Theology.

عدد الصفحات ٣١٤

315 الأنواع الفصل الرابع عشر والأخير،أن الداروينية لا تبدأ إلا من كائن حي قادر على التكاثر- وليس من جسيمات غير حية-، ويبدو لي أن أبحاث الخمسين عام الماضية في الDNA تعطي مادة قوية لإثبات التصميم –والكلام لأنتوني فلو-. It seems to me that Richard Dawkins constantly overlooks the fact that Darwin himself, in the fourteenth chapter of The Origin of Species, pointed out that his whole argument began with a being which already possessed reproductive powers. This is the creature the evolution of which a truly comprehensive theory of evolution must give some account. Darwin himself was well aware that he had not produced such an account. It now seems to me that the finding of more than fifty years of DNA research have provided materials for a new and enormously powerful argument to design Flew, ‘My Pilgrimage from Atheism to Theism: An Exclusive Interview with Former British Atheist Professor Antony Flew’, فالداروينية طبق ا لأنتوني فلو لا تستطيع أن تُفسر نشأة الحياة، ثم إن رصد الذكاء المدهش التصميم سهل جد ا لمن تتبع جزيء ال DNA . research into DNA had shown, by the almost unbelievable complexity of the arrangements which are needed to produce life, that intelligence must have been involved'' (1) . (1)http://www.telegraph.co.uk/news/obituaries/culture-obituaries/books- obituaries/7586929/Professor-Antony-Flew.html

عدد الصفحات ٣١٥

316 وهكذا كانت عودة أنتوني فلو للإيمان بالخالق هي عودة من منطلق علمي مجرد، وهكذا كانت مآخذه على الإلحاد من شواهد التصميم والضبط وروعة الخلق [ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ] {53}. 7) فرانسيس كولينز (1950- ): فرانسيس كولينز Francis Sellers Collins عالم الجينات الأمريكي الأشهر، ومدير مشروع الجينوم البشري Human Genome Project، والحاصل على الوسام الرئاسي للحرية Presidential Medal of Freedom، والميدالية الوطنية للعلوم National Medal of Science. عاش فرانسيس كولينز طيلة شبابه ملحد ا مادي ا تطوري ا إلى الحد الذي كان يُسمي نفسه "الملحد البغيض obnoxious atheist" (1) . لكنه اكتشف فجأة وخلال عمله على الجينوم جامعة ميتشجان University of Michigan استحالة الصدفة والعشوائية في منظومات التشفير داخل الجينوم البشريDNA فكلكائن حي قبل ظهوره تتم برمجة جميع وظائفه، ولا معنى للكائن ولا وجود له بدون برمجة وتشفير مسبق، ولا معنى للبرمجة بدون تحولها من إشارات ورموز إلى منظومات وظيفية داخل هذا الكائن الحي! وهنا أر من الأفضل وحتى تتم الفائدة من الكتاب أن نعطي لمحة عن معجزة الجينوم: فالجينوم هو كتالوج –كتاب- يوجد داخل كل نواة خلية من خلايا جسدك، و به مواصفاتك وبرمجة كاملة لمنظوماتك الوظيفية " طولك ولون عينيك ووظائف أعضائك، ونوع شعرك وكمية (1)http://www.salon.com/ 2006/08/07 /collins_6/.

عدد الصفحات ٣١٦

317 البروتين التي تحتاجها عضلاتك، والقوانين التي تحكم أجهزة جسدك وسرعة النبضة الكهربية في أعصابك، ومعدلات ضخ الدم في قلبك، ومعدلات إفراز الهرمونات في غددك؛ إلى جانب كل ذلك تفصيل دقيق لكل وظائفك الحيوية وطريقة تصنيع كرات دمك وأنظمة الهضم والإخراج والأيض، وكل ما يختص بالوظائف البيولوجية لجسدك و..إلخ. ويوجد في الكتاب فصل كامل خاص بحالات الطواريء، مثل التعرض لنزيف حاد والذي يستدعي عمل جلطة تغلق مخارج الدم وانكماش شديد للطحال لضخ الدم المتخزن فيه لتعويض الفاقد، ومنظومة معقدة من عدة مراحل لعمل إنكماش في أوعيتك الدموية حتى لا يحدث هبوط قاتل لضغط الدم لحظة النزيف. أيض ا يوجد في الكتاب -الكتالوج- فصل كامل يتعلق بالتجهيزات اللازمة لحظة التعرض لمخاطر كبر مثل الأوبئة، فالكتاب يحتوي على طريقة تصنيع الجسم الدفاعي G أوIGG الذي يسمى "كتيبة المشاة والمدرعات والمدفعية"، وطريقة تصنيع الجسم الدفاعي A أوIGA صاحب المهام الخاصة، وكل شيء عن التنظيمات الدفاعية التي لن تظهر مهامها إلا لحظات الخطر. أيضا الكتالوج يحدد متى تبدأ شرايينك التاجية في الضيق وعقلك في الهذيان وجلدك في التجعد وشعرك في المشيب، ويصف الكتاب بالضبط طريقة حدوث ذلك بمنتهى الدقة. الكتاب ضخم ويحوي كل شيء عنك. هذا الكتاب هو محتو معلوماتي، لاحظ العبارة. الكتاب محتو معلوماتي يخزن معلوماتك كلها. أضف إلى ذلك؛ أن هذه المعلومات توجد بنظام "ترميز" coding وحين يتم فك الترميز decode تظهر المعلومات السابقة والجينوم يملأ 1000 مجلد بواقع500 صفحة لكل مجلد- 3 مليار حرف- كلها موجودة

عدد الصفحات ٣١٧

318 في مساحة1 ع1000 من الملليمتر مُلتف على نفسه100 ألف لفة داخل نواة الخلية والجينوم الذي في حجم رأس الدبوس يحمل معلومات تفو! في سعتها بليون مرة فلاشة 4 جيجا وجميع المعلومات داخل هذا الكتاب مُشفرة بنظام تشفير رباعي C G T A . واضع المعلومات الرقمية - 3 بليون معلومة بمنتهى الضبط والدقة -، التي ستُستخدم لاحق ا، خالق عليم قدير، هل هذه المعلومة بحاجة إلى ضبط عقلي لتحريرها؟ كلا! وهذه المعلومة البديهية هي الت ي أجبرت فرانسيس كولينز إلى العودة إلى الإيمان والاعتراف بالخالق، خاصة خلال عمله على مشروع الجينوم البشري! وإن كان كولينز لم ينكر نظرية التطور لكنه على الأقل أنكر التطور بصيغته الإلحادية. وفي يونيو عام 2000 أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون مع فرانسيس كولينز عن خروج خريطة الجينوم البشري للنور، وقال فرانسيس كولينز معلق ا على الأمر: "من الم ذهل والرعب الملهم بالنسبة لي أن أدرك أننا استطعنا إدراك اللمحة الأولى من كتاب التعليمات الخاص بنا –الجينوم DNA - والذي يعرفه الله مسبق ا ". It is humbling for me, and awe-inspiring to realize that we have caught the first glimpse of our own instruction book, previously known only to God'' (1) . وفي عام2006 وضع فرانسيس كولينز كتابه الأكثر مبيع ا" لغة الإله: عالمِ يعرض أدلة الإيمان The Language of God: A Scientist Presents Evidence for Belief ". ويقرر من خلال كتابه أن الاكتشافات العلمية الأخيرة تعطيكفرصة كي تؤمن. Scientific discoveries were an "opportunity to worship". وفي المناظرة الشهيرة التي جرت بين فرانسيس كولينز وريتشارد داوكينز في عام2006 قال (1)http://articles.latimes.com/2006/aug/17/nation/na-collins3/17

عدد الصفحات ٣١٨

319 كولينز أن: ثابت الجاذبية لو كان أقل مما هو عليه الآن بجزء من مائة مليون مليون جزء لأصبح تضخم الكون بعد ظهوره بصورة لا تسمح بظهور الحياة في مرحلةٍ لاحقة، عندما تنظر إلى هذا الدليل، يصبح من العسير عليك استيعاب الصدفة، ولكن عندما يكون لديك استعداد للنظر في إمكانية التصميم –مِن قبل الخالق - يصبح هذا تفسير ا معقولا ، فالبديل غير محُتمل للغاية - ولا يُفسر وجودنا-. COLLINS: The gravitational constant, if it were off by one part in a hundred million million, then the expansion of the universe after the Big Bang would not have occurred in the fashion that was necessary for life to occur. When you look at that evidence, it is very difficult to adopt the view that this was just chance. But if you are willing to consider the possibility of a designer, this becomes a rather plausible explanation for what is otherwise an exceedingly improbable event--namely, our existence. ورد الملحد ريتشارد داوكينز قائلا : يوجد ربما شيء معجز بشكل لا يُصد!، لكنه غير مفهوم على نطا! وجودنا. There could be something incredibly grand and incomprehensible and beyond our present understanding. وهنا قاطعه فرانسيس كولينز قائلا : إنه ا That's God (1) . أيض ا رفْض فرانسيس كولينز للتصورات المادية نابع من أنها لا تُفسر أي شيءٍ على الإط (1)http://inters.org/Dawkins-Collins-Cray-Science

عدد الصفحات ٣١٩

320 وتأتي في صدام مباشر مع جميع تصرفات الإنسان وقيمه التي يحملها، وقد أوضح كولينز في هذا الإطار قصة قصيرة في كتابه السابق تُبين ذلك فقال: " التطور لا يكترث لأي شيء عدا القابلية الإنجابية. والقانون الأخلاقي يستدعي منا أن نفعل أشياء نحن لا نريد حق ا أن نفعلها .. ففي قصة ديرك ويليامز Dirk Willems حين كان سجين ا في أحد الأبراج بسبب إيمانه وحاول الهروب وأثناء هروبه تتب عه حارس وسقط الحارس في بركة ماء وكاد أن يغر!، وطلب مساعدة ديرك الذي لم يتردد وانقذ الحارس، لكن الحارس اقتاده إلى السجن مرة ثانية وحُكم على ديرك بالإعدام. عملية التطور تقول أن ديرك اتخذ قرار خاطيء، وكان عليه أن يستمر بالهروب لأنها الطريقة الوحيدة التي تضمن أن يمرر جيناته، إن عمل ديرك عمل نبيل ولكنه غير صحيح ". وهنا يكمن الفر! بين التصور الإلحادي المادي التطوري وبين الإنسان! (1) . قام كولينز في عام2007 بتأسيس ورئاسة مؤسسة الفطانة الحيوية-الخلق من خلال الكلمة الإلهية- The BioLogos Foundation والتي تحُفز تعزيز العلاقة بين الدين والعلم (2) . و8 يوليو2009 قام باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة بترشيح فرانسيس كولينز لرئاسة المعاهد الوطنية الصحية في أمريكا the National Institutes of Health ، وقد وافق مجلس الشيوخ على القرار بالإجماع (3) . 8) فيليب جونسون (Phillip E. Johnson 1940- :) أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا، والأب الروحي لحركة التصميم الذكي كان فيليب جونسون ملحد ا، لكنه ترك الإلحاد على أثر قرائته لكتاب "التطور: نظرية في (1)http://en.wikipedia.org/wiki/Dirk_Willems (2)http://en.wikipedia.org/wiki/The_BioLogos_Foundation (3)http://www.whitehouse.gov/the_press_office/President-Obama-Announces- Intent-to-Nominate-Francis-Collins-as-NIH-Director/

عدد الصفحات ٣٢٠