289 وقد طرح هذه الأسباب مجتمعة في مقاله الشه able DarwinThe Deni (1) . مشكلة نظرية التطور أنها تقوم على فروض مزعجة ومربكة للعقل. فمثتفترض نظرية التطور أن البقرة يجب أن تتحول إلى حوت حيث التصقت أرجلها الخلفية يومـ ا ما وارتفع أنفها إلى أعلى وعامت تحت الماء. The whale's ascendancy to sovereign size apparently began sixty million years ago when hairy, four-legged mammals, in search of food or sanctuary, ventured into water. As eons passed, changes slowly occurred. Hind legs disappeared, front legs changed into flippers, hair gave way to a thick smooth blanket of blubber, nostrils moved to the top of the head, the tail broadened into flukes, and in the buoyant water world the body became enormous (2) . طبقا لديفيد بيرلنسكي فإنه عندما تقرر البقرة أن تتحول إلى حوت فإنها بحاجة إ50 ألف تغير جسدي بها، يسبقها 50 ألفتغير جذري في المنظومة الجينية، وتغير منظومة المخيخ والعين والجلد والتنفس وما لا حصر له من المنظومات الوظيفية لتتوائم مع البيئة المائية. ولا بد أن تكون هذا التغيرات متزامنه، ولابد أيض ا من وجود ملايين الكائنات المشوهة الوسيطة في كل تغير، والنتيجة التي نعرفها جميع ا أنه لا وجود لهذه الكائنات الوسيطة. وفي النهاية يبقى السؤال: مَن هو الموجِّه لهذا التغير؟ (3) . (1)http://www.discovery.org/a/130 (2)Victor B. Scheffer, "Exploring the Lives of Whales," National Geographic, Vol. 50, p. 752. (3)http://www.youtube.com/watch?v=OMw3OzQfVvI.
عدد الصفحات ٢٨٩290 2) جوناثان ويلز (1942:) جوناثان ويلز Jonathan Wells عالم البيولوجيا الجزيئية molecular biologist الأمريكي، الحاصل على الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية والخلوية PhD in molecular and cellular biology في العام1994 والباحث في البيولوجيا في جامعة بيركBerkeley . كان جوناثان ويلز ملحد ا by the time Wells was halfway through college he considered himself to be an atheist (1) . لكن مع الوقت بدأ جوناثان ويلز يُتقن البيولوجيا الجزيئية ليعود عن إلحاده ويؤمن بالخلق المبدع العظيم. ويقرر جوناثان ويلز في هذه اللحظة أن يحارب التطور بكل ما أوتي من قوة ، أو بمعنى أد! "يُدمر الداروينية destroying Darwinism " كما أخبر عن ذلك في كتابه الأشهر"أيقونات التطور: علم أم خرافة؟ Icons of Evolution: Science or Myth? " (2) . وقد نشر جوناثان ويلز العديد من المقالات العلمية في مجلات كبر عالمية Journals Reviewed-Peer (3) . لكن شهرة جوناثان ويلز الحقيقية ارتبطت بكتابه "أيقونات التطور: علم أم خرافة؟ Icons of Evolution: Science or Myth? " والمنشور في العام2000 م (1)Lee Strobel, The Case for a Creator, Chapter 3, p.33. (2)http://ncse.com/creationism/analysis/icon-4-haeckels-embryos (3)dev.biologists.org/content/ 122/4/1281 .full.pdf http://www.pnas.org/content/94/4/1224.long http://www.sciencedirect.com/science/article/pii/0303264785900462
عدد الصفحات ٢٩٠291 والكتاب يمثل نقلة نوعية كبر في تنبيه المؤسسات التعليم ية على سخافات تطورية يتم تدريسها للطلاب، مع أنها لا تستند إلى أي دليلٍ علمي! وينقسم كتاب أيقونات التطور إلى عشرة فصول، يتعرض كل فصلٍ منها لأيقونة كبر من أيقونات التطور التي يجادل بها التطوريون كثير ا، ثم يبين ويلز بحجج عقلية وعلمية وفي أحيانٍ أخر فلسفية خطأ الاستدلال وسخافة الأيقونة! ففي الفصل الأول من الكتاب، وهو الخاص بأيقونة تجربة يوري- ميلر Miller–Urey experiment والتي يستخدمها التطوريون كثير ا كمستند متكرر لهم؛ يوضح جوناثان ويلز أن تجربة يوري-ميلر لم تعد تحظى بسند علمي كما يتوهم التطوريون، فالغلاف الجو الذ تمت محاكاته فى تجربة يوري-ميلر يقرر أن نسبة الهيدروجين في جو الأرض الأول كانت بمعدل 72% حتىيسمح بظهور الحمض الأميني الأول وهذا مستحيل ، لأن الهيدروجين غاز نادر يصعد للفضاء الخارجي فور تكونه ، أيض ا وجود بخار ماء بكثافة في جو الأرض الأول كما تفتر ض التجربة هو خطأ جوهري لحدوث انحلال ضوئي له في بيئة الأرض الأولى فور تكونه . وقد رك زت تجارب يوري -ميلر على أن جو الأرض الأول كان يتكون من غاز الميثان، والأمونيا، ومستويات عالية من الهيدروجين ، ويجُ مع العلماء الآ ن على رفض هذا السيناريو، فالغلاف الجوي للأرض لم يكن يحتوي على هذه المكونات، والحقيقة أن الغلاف الجوي للأرض في وقتٍ مبكر كان مختلف ا جد ا عما يفترض ميلر ، ولا أحد يعرف على أ أساس استند ميلر فى تقدير تلك المكونات على أنها محاكاه فعليه لجو الأرض وقتها. ويتفق العلماء على أن المصدر الرئيسي للغازات هو البراكين ، والبراكين ينبعث من ها أول اكسيد الكربون CO، وثانى اكسيد الكربونCO 2، والنيتروج2N (1) . (1)http://www.sciencenews.org/sn_arc 99/1 _9_99/bob1.htm.
عدد الصفحات ٢٩١292 وهي نفس النتيجة التي توصل إليهاديفيد ديمر D W Deamer والذي يؤكد أن تجربة يوري-ميلر كانت تجربة مضللة إلى أبعد حد، وقد نشر ديفيد ديمر بحثه هذا في مجلة البيولوجيا الجزيئية المتخصصة Microbiology and Molecular Biology Reviews . This optimistic picture began to change in the late 1970s, when it became increasingly clear that the earl y atmosphere was probably volcanic in origin and composition, composed largely of carbon dioxide and nitrogen rather than the mixture of reducing gases assumed by the Miller -Urey model. Carbon dioxide does not support the rich array of synthetic pathways l eading to possible monomers (1) . وقد حسمت الجيولوجيا سخافة تجربة يوري -ميلر تمام ا الآن، حيث تم العثوربواسط ة الجيولوجين فى طبقات الأرض القديمة على المعادن المؤكسدة في وقتٍ مبكر قبل 3.8 مليار سنة كدليل لا يقبل التشكيك على وجود الأوكسجين بمعدلات مرتفعه جد ا ك ما هى الان. ثم توالت التأكيدات العلميه لكشوف تؤكد وجود الأوكسجين الحر فى غلاف الأرض بعد وقتٍ قريبٍ جد ا من تشكلها ، حيث تم اكتشاف وجود نطاقات واسعه من الكائنات الحيه المعتمده على التمثيل الضوئى لحياتها photosynthetic organisms. ولكن تجربةيوري-ميلر لايمكن أن تتم فى مجال مؤكسد يحتو على الأوكسجين كما أكد ميلر ذلك بنفسه. فالجو المؤكسد يمنع حدوث التفاعلات الكيميائية التي يشترطها يوري-ميلر في التجربة. فالمحاكاة التي قام بها العالمان يوري-ميلر لا يمكن الاستدلال بها فضلا عن اعتبار ها أيقونة (1)http://mmbr.asm.org/content/ 61/2/239 .abstract.
عدد الصفحات ٢٩٢293 لد دعاة التطور ثم إذا سلمن ا بجدلية اختفاء الأوكسجين في بيئة الأرض الأولى فإن هذا يعني عدم ظهور طبقة الأوزون بعد، وبالتالي عدم تشكل حماية من الأشعة فو! البنفسجية التى تدمر المواد الكيميائية الحيوية المتكونه فى الحساء البدائى المزعوم! (1) . وبعيد ا عن كل هذا فما علاقة تجربة يور ي-ميلر أو حتى ظهور كتل من الأحماض الأمينية بحجم المجموعة الشمسية بظهور الحياة أو بانتقال بقرة إلى حوت؟ فالحياة شيء منفصل تمام ا عن تلال الأحماض الأمينية، والبروتين الذي هو بنية أولية لأية منظومة حياتية لابد أن تكون معلومة ظهوره مشفرة داخل الجينوم. فما علاقة كل هذا بتشكل حمض أميني من عدمه! وفي فصل تشابه الأطراف Homology in vertebrate limbs"الفصل الثالث من الكتاب" ير جوناثان ويلز أن حجة تشابه أطراف الفقاريات هي أحد الأيقونات التي يحتج بها التطوريون كثير ا، حيث يقررون أن تناظر الأطراف "اليد في الانسان والجناح في الطائر والزعنفة في الدولفين وهكذا "، أي تشابهها في التشكيل العظمي دليل سلف مشترك وهذا يسمى بالاستدلال الدائري وهو استدلال مغلوط منطقي ا لأنك المفترض أن تكتشف أولا السلف المشترك ثم تتبنى من خلال فحصه رؤيتك لما يتفرع من أحفاده، أما أن تستخدم تشابه الأحفاد كدليل على الجد الواحد فهذا استدلال دائري غير منضبط منطقي ا . فنحن هنا لا نعبر عن فرضيه علمية إنما عن إيمان مسبق بصحة التطور، حيث أننا مقتنعون (1)http://link.springer.com/article/ 10.1007%2 FBF02105809 https://www.sciencemag.org/content/270/5244/1925.summary http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2869525/
عدد الصفحات ٢٩٣294 جد ا أن تفسيراتنا صحيح ة، وهذا النوع من المحاولات الإيمانية dogmatic endeavors يجب أن يغادر مملكة العلم –والكلام لجوناثان ويلز-. أيض ا التشابه في شكل الجينات هو مراوغ مثل التطابق في شكل الأعضاء والأصل هو أن نحدد السلف المشترك مسبق ا بطريقه مستقله وهذا يعيد نفس المغالطه المنطقيه - الإستدلال الدائري- التي من المفترض أن نتجنبها، فهل معنى تشابه السيارات في تركيبها الخارجي أنها من سلف مشترك ؟ أم الأقرب منطقيًا أن نقول أنها مصنوعة على نظامٍ مُعين . فما الذي يمنع من أن تكون الكائنات الحية مخلوقة على نظام معين creation by design . ومما يؤكد خطأ التطوريين في أيقونة تناظر الأطراف، أنالصفات التي تتحكم فيها جينات متشابهة ليست بالضرورة متناظر ة والأجزاء المتناظرة ليست بالضرورة يتحكم فيها جينات متشابهة، فمثلا لا يمكن أن يُ نسب إلي هوية الجينات تكوُّ ن التقاسيم التي تظهر منفصلة علي ظهر الحشرات segment formation in insects حيثتعتمد أجنحة ذباب الفاكهة مثلا علي الجين المسمي Even-skipped في تطوير تقاسيم ظهرها بشكلٍ سليم، لكن هناك حشرات أخري مثل الجراد والدبورالذي يمتلك نفس تلك التقاسيم لا يستخدم ذلك الجين. ومن الأمثلة الأخري جين يسمي sex-lethal وهذا الجين يعمل علي تحديد الجنس في ذبابة الفاكهة، لكن هذا الجين غير موجود في الحشرات، والتي -أي الحشرات- تتمايز إلي ذكور وإناث بغيره ! وفي الجهة المقابلة نجد وبصفه مثيرة ومنتشرة أنه توجد تراكيب غير متناظرة- غير متشابهة- تنشأ من جينات متطابقة .فهاهم علماء الجينات يكتشفون أن هناك جينات عديدة من التي تحتاجها ذبابة الفاكهة من أجل نموها بشكلٍ سليم مشابهة تمام ا لجينات في الفئران، وفي قنفد البحر. فإذا كانت الجينات هي المتحكمة في تركيب الجسم، وإذا كانت الجينات الخاصه بالنمو في الفئران وذباب الفاكهة شبيهة جد ا ببعضها .فلماذا إذن لا ينمو جنين الفأر ليصير ذبابه ؟ ولماذا لا ينمو جنين الذبابة ليصير فأر ا ؟
عدد الصفحات ٢٩٤295 إذنكيف تمدنا أطراف الفقاريات بدليل علي التطور الدارويني؟ لكن طلاب البيولوجي من المحتمل ألا يرو ا شيئ ا مما سبق في مراجع هم، فتقريب ا م عظم المراجع الجامعية البيولوجية تستخدم أطراف الفقاريات كمثال تشرح عليه التناظر، ثم تُ صرح بأن التناظر هو دليل علي السلف المشترك. وهكذا يتم الترويج لهذا المعتقد في أدمغة النشء! ويتعمق جوناثان ويلز في تفصيل كل أيقونة وبيان مد سخافتها، وفي واقع الأمر فإن كتاب أيقونات التطور في الجملة من الأفضل ألا نُغفل منه صفحة فضلا عن فصل، لكن منهج عملنا في هذا الكتاب لا يتيح لنا التوسع في السرد، لكن فيما ذكرنا تنويه عن أهمية ما أغفلناه، وعن قيمة الكتاب في الجملة، وقد قام مركز براهين بترجمة الكتاب ونشره عبر دار الكاتب للنشر والتوزيع فجزاهم الله خير ا! أما عن رؤية جوناثان ويلز لشجرة تطور داروين المزعومة فإنه يفسرها على النحو التالي: " تخيل نفسك على أرض ملعب كرة قدم، عندما تقف على أحد خطي المرمى، هذا الخط يمثل بداية ظهور الحياة على الأرض-طبق ا للداروينية ذاتها -، والآن ابدأ السير في أرض الملعب، قم بتخطي خط العشرين ياردة ثم الأربعين ياردة ثم منتصف الملعب، وتكون بذلك قد اقتربت من خط المرمى الآخر، وقبل خط المرمى بخطوة واحدة يحدث الانفجار الكامبري الكبير، وتظهر كافة أشكال الكائنات الحية والحيوانات. في واقع الأمر الداروينية ليست شجرة كما يصورونها؛ إنها مجموعة حشائش مستقلة حيث تظهر الكائنات فجأة منفصلة عن بعضها البعض " (1) . وفي عام2005 وفي اجتماع علماء كنساس المهتمين بملف التطورthe Kansas evolution hearings أعلن جوناثان ويلز قائ" لقد أصبحت على قناعة تامة بأن الداروينية نظرية زائفة، (1) كتاب القضية الخالق،ول ستروبل، ص57-58.
عدد الصفحات ٢٩٥296 لأنها غير مدعومة بأدلة". I became convinced that the Darwinian theory is false because it conflicts with the evidence (1) . 3) كارل بوبر (1902-1994): كارل بوبر Sir Karl Raimund Popper فيلسوف العلوم الأشهر على الإطلا! ع التاريخ-على حد تعبير بيتر ميدور Peter Medawar الحائز على نوبل في الطب-. فهو الفيلسوف البريطاني قائد فلسفة العلوم في القرن العشرين، والمحارب من أجل التأسيس لفلسفة علم منضبطة (2) . رفض كارل بوبر بشدة النزوعات الشكية التي كانت سائدة بين الفلاسفة والتي أفسدت كثير ا فلسفة العلوم، وجادل بقوة من أجل التأسيس لضبط النظرية العلمية، وابتدأ من الصفر فقام بتحرير مقدمات أولية ضرورية مثل أن العالم موجود، وأن المعرفة العلمية هي بالأساس معرفة هذا العالم. وهنا ابتدأ كارل بوبر في تحديد المنهج العلمي كونه منهج ا قائما ليس على الملاحظة كما تدعي المدرسة الاستقرائية وإنما قوام المنهج العلمي على الفرضية؛ والاشتغال المعرفي هو في جوهره طرح لفرضيات ومحاولة تفنيدها وتخطئتها للوصول إلى الفرضية التي تقاوم التفنيد والنقض فتصير متبناة، ولكنها تبقى أيض ا محل درس من أجل تفنيدها لبلوغ فرضية أفضل في فهم الواقع. ومن ثم فالنظرية لا تكون علمية إلا إذا كانت قابلة لإنجاز اختبار لتفنيده ا وهنا ظ هر مصطلح القابلية للنفي أو القابلية للتفنيد falsifiability في فلسفة العلم والذي صكه كارل بوبر، وصار المصطلح أساس ا في ضبط النظرية العلمية، ولتوضيح هذا المصطلح نذكر المثال الذي (1)http://www.talkorigins.org/faqs/kansas/kangaroo2.html#p681. (2)http://plato.stanford.edu/archives/sum2009/entries/popper/.
عدد الصفحات ٢٩٦297 أورده كارل بوبرفي فلسفته وهو مثال طائر البجع، فعندما نقول جميع طيور البجع بيضاء فهذا قانون كلي مستخلص من ملاحظات، لكن هل رأينا حق ا كل الطيور؟ بالتأكيد لا، فمهما تعددت ملاحظاتنا تبقى ملاحظات لعدد محدود من طيور البجع لا لكلها، ومن ثم فلا معنى للقول أن التجربة تثبت لنا أن كل البجع أبيض، ولا معنى لأن يصطاد العالمِ طائر بجع آخر فيقول هذا أيض ا أبيض، وبالتالي فالنظرية التي تقول أن: "كل البجع أبيض"، تظل نظرية صحيحة إلى أن يتم تفنيدها بظهور طائر بجع ولو واحد غير أبيض؛ ومن ثم فالنظرية تبقى صالحة ما دامت لم تُ فند، وليس لأنها متحققة تجريبي ا! وهذا ما قاله أينشتاين نفسه يوم ا ما حين قال :" لا يمكن لأي عدد من التجارب أن يثبت أنني على صواب، ولكن تجربة واحدة تستطيع أن تثبت أنني مخطيء". No amount of experimentation can ever prove me right, a single experiment can prove me wrong. فالنسبية العامة لأينشتاين تم إثباتها على يد آرثر إدنجتون حيث تم رصد تحدب شعاع الضوء، لكن يوم أن نكتشف خطأ الرصد أو خطأ القياس ستصبح النسبية العامة خرافة، لأنها قابلة للنفي في أي لحظة، ولذا فالنسبية العامة نظرية علمية محترمة لأنها لم تُفند حتى اللحظة، وفي نفس الوقت قابلة للتفنيد، وهذا هو أصل النظرية العلمية. والآن وبعد هذه المقدمة التبسيطية لفلسفة العلم عند كارل بوبر، هل يمكن اعتبار التطور نظرية علمية محترمة لها قيمتها؟ اختصار ا للتحليل والتحرير للإجابة، ننقل مباشرة رأي صاحب الشأن نفسه وهو كارل بوبر! ير كارل بوبر أن نظرية التطور ليست نظرية علمية بل هي رؤية ميتافيزيقية لم تتجاوز هذا
عدد الصفحات ٢٩٧298 الإطار منذ أيام داروين وحتى الساعة، يقول بوبر"خلاصة ما توصلت إليه أن مفهوم التطور ليس نظرية علمية قابلة للاختبار، بل هو برنامج ميتافيزيقي ". I have come to the conclusion that Darwinism is not a testable scientific theory, but a metaphysical research programme (1) . فأُسس التطور الكبر مثل الانتخاب الطبيعيNatural Selection هي أسس ميتافيزيقية وليست أسس ا علمية، فالانتخاب الطبيعي خارج أطر العلوم المادية بالكلية لأنه لا يخ ضع لمبدأ قابلية النفي falsifiability فما هي اللحظة التي نستطيع فيها أن نقول أن الانتخاب الطبيعي خاطيء ؟ هذا غير موجود في الإطار العلمي لأن الانتخاب الطبيعي كما يقرر أنصاره لا يمكن إثباته إمبريقي ا –تجريبي ا- أو رصده، ولا يوجد عليه دليل واحد مباشر حتى الآن ولا نطمع أن نجد هذا الدليل يوم ا ما، وإنما هو مُعطى ميتافيزيقي تصوري لا أكثر، لا نستطيع نفيه لأننا لا نملك أدوات رصده، وبذلك يكون الانتخاب الطبيعي خارج إطار النظرية العلمية بالكلية لعدم قابليته للنفي. أيض ا عبارة مثل "البقاء للأصلح survival of the fittest " هي عبارةحشوية بلا معنى –والكلام لكارل بوبر -، فما معنى قولك أن الأصلح هو الذي سيبقى، هذه عبارة لا يمكن إخضاعها لمبدأ القابلية للنفي، لأن ما سيبقى هو طبق ا لنظريتك سيكون الأصلح، وهذا التفاف على الإستدلال لا يمكن ضبطه ولا التأكد من صحته! (2) . (1) Karl Popper, “Darwinism as a Metaphysical Research Programme ” Methodology and Science, p. 103-119 . (2)The argument regarding "survival of the fittest" is that the only way one can usually tell who the fittest are is to see who survives. But then survival of the fittest becomes "almost a tautology" and hence untestable (Popper, 1972, p. 69; 1963a, p. 964).
عدد الصفحات ٢٩٨299 وهنا لابد أن ننوه ومن باب الإنصاف، أن التطوريين المعاصرين يزعمون أن بوبر تراجع عن رؤيته هذه واعترف بأن الانتخاب الطبيعي نظرية قابلة للاختبار، وهنا لابد أن نرصد حقيقة يرغمنا عليها إنصافنا في هذا الكتاب، وهي أن كارل بوبر بالفعل تحدث عن بعض المراجعات لرؤيته لكنه وفي نفس الوقت أثبت أن النظرية ستظل ميتافيزيقيا. وننقل هنا من باب الإنصاف التام آخر أقواله في الانتخاب الطبيعي. يقول كارل بوبر: " نظرية الانتخاب الطبيعي من الممكن أن تبتعد عن الحشوية –العلم الزائف- وفي هذه الحال يمكن أن تكون قابلة للاختبار، ولكنها تظل ليست بالنظرية الصحيحة تمام ا، يبدو أن هناك استثناءات كما هو الحال مع النظريات البيولوجية، خاصة مع الأخذ في الاعتبار اتساع القاعدة التي يتم تطبيق الانتخاب الطبيعي عليها وتنوعها، وهنا يكون حدوث الاستثناءات ليس أمر ا مفاجئ ا، وبالتالي يمكن التصريح بأنه ليست كل مظاهر التطور يتم شرحه ا بالانتخاب الطبيعي وحده، ففي كل حالة نجد تحدي لبرنامج بحثي" (1) . وفي نفس المصدر السابق والذي تحدث فيه بوبر عن مراجعاته قال بالحرف نقلا ع ن أحد عظام الداروينية -على حد تعبيره- وهو (كارل هال وادينجتون C. H. Waddington) قوله "يتضح أن الانتخاب الطبيعي طاوطولوجيا". وطاطولوجيا يعني تكرارية حشوية لا يمكن أن تنضبط بأدلة! فالطاطولوجيا مصطلح فلسفي يؤكد عبء نظرية التطور. بل ويؤكد بوبر أن: "نفس كلام وادينجتون يوجد لد داروينيون عظام من أمثال: (رونالد فيشر Ronald Fisher) عالم الإحصاء والأحياء التطورية، أحد مؤسسي الداروينية الحديثة. (1)Evolutionary Epistemology, Rationality, and the Sociology of Knowledge, with Contributions by Sir Karl Popper (1993), Edited by Gerard Radnitzky, p.145
عدد الصفحات ٢٩٩300 ورونالد فيشر لمن لا يعرفه هو واضع الأسس الرياضياتية والإحصائية للبيولوجيا ووح د بين الانتخاب الطبيعي والوراثة المندلية. وشهرته ومكانته في الداروينية تظهر لد ريتشارد دوكينز والذي حينما سأل عن أعظم بيولوجي من بعد داروين، قال إنه يرشح لهذا المن صب (رونالد فيشر). أيض ا هناك (جون هالدِن J. B. S. Haldane) عالم الوراثة والأحياء التطورية البريطاني، وشريك فيشر في تأسيس الوراثة السكانية وفي تطوير التركيبة الداروينية الحديثة Modern Evolutionary Synthesis. أضف إليهم(جورج سيمسون George Gaylord Simpson) عالم الحفريات الأمريكي الأكثر تأثير ا، حيث عمل أكثر من ثلاثين عام ا في إدارة متحف التاريخ الطبيعي في أمريكا، وساهم إسهامات عديدة في علم تصنيف الحفريات. وكان أيضا من أهم المشاركين في تأسيس التركيبة الداروينية الحديثة مع فيشر وهالدِن. كل هؤلاء يؤكدون أن التطور طاطولوجيا –والكلام لكارل بوبر-". هؤلاء هم أعمدة نظرية التطور حول العالم، وهم أنفسهم الذين يؤكدون أن التطور أزمة فلسفية. فمفهوم الانتخاب الطبيعي مفهوم فلسفي –طاوطولجيا-؛ كأن تقول كل الطاولات طاولات، وليس مفهوم ا علمي ا، فمتى نقرر أن الكائن الحي الذي ظل حي ا تم انتخابه طبيعي ا؟ هل لمجرد أنه ظل حي ا؟ ما مبرر قولنا أن ما جر انتخاب ا؟ لماذا لا يكون شيء آخر أبقى على هذا الكائن؟ وبالمناسبة نقد كارل بوبر للانتخاب الطبيعي هو نقد للتطور ذاته لأنه كثير ا ما يخلط بينهما كما ذكر ذلك بالحرف في نفس الكتاب. When speaking here of Darwinism, I shall speak always of today's theory
عدد الصفحات ٣٠٠301 — that is Darwin's own theory of natural selection supported by the Mendelian theory of heredity, by the theory of the mutation and recombination of genes in a gene pool, and by the decoded genet ic code. This is an immensely impressive and powerful theory. فموقف بوبر من نظرية التطور معقد بتعقيد النظرية ذاتها،يقول بوبر: "حقيقة أن نظرية الانتخاب الطبيعي صعبة الاختبار قاد بعض الناس -معادين الداروينية وحتى بعض الداروينيون العظام- للادعاء بأنها طاوطولوجيا. طاوطولوجيا مثل "كل الطاولات طاولات" ليست بالطبع قابلة للاختبار، وليس لها أية قوة تفسيرية". The fact that the theory of natural selection is difficult to test has led some people, anti-Darwinists and even some great Darwinists, to claim that it is a tautology. A tautology like "All tables are tables" is not, of course, testable; nor has it any explanatory power". فطالما أن هناك انتخاب طبيعي لما هو "أصلح" وليس هناك ثمة بيان واضح محدد لمعيار "الصلاح" الذي على أساسه ستتطور الكائنات، ففكرة داروين هي حشو لا معنى له وغير قابل للاختبار، فالذي سيبقى هو الأصلح، والذي بقي ونجا من صراع الحياة هو الأصلح، أي أن الأصلح هو الأصلح، والذي بقى هو الذي بقى! هذه مسألة لا يمكن التأكد من صحتها، ولا ضبطها اختباري ا، وإذا سقطت سقط التطور! هذه هي ورطة بوبر مع نظرية التطور وأنا أعتبرها أكبر ورطة فلسفية يمكن أن تؤثر على نظرية علمية. ووضحنا قبل قليل أن هذا الرأي هو رأي فطاحلة في الملف الدارويني...
عدد الصفحات ٣٠١302 إذن مراجعات كارل بوبر كانت مراجعات صورية لفظية، بل أنا أزعم أنها مراجعات لإرضاء الجو الغاضب من تصريحاته بشأن النظرية لا أكثر. ولذلك فطب ق ا لل Scientific Americanفإن كارل بوبر حين سُئل في آخر حياته عن النظرية قال أنه ما زال غير راضٍ عنها. Popper took them back. But when I interviewed him in 1992, he blurted out that he still found Darwin's theory dissatisfying (1) . ومن نافلة القول؛ فإن كارل بوبر هو شخص لا أدري agnostic وبالتالي فرفضه لكون نظرية التطور نظرية علمية لا يخضع لأية تحيزات اعتقادية. ولاأدرية كارل بوبر مثبتة في مقدمة كتاب " الذات والمخ التابع لها The Self and Its Brain " والذي اشترك فيه العالمان جون إكلزJohn C. Eccles –الحائز على نوبل في الطب- وكارل بوبر! One of us (Eccles) is a believer in God and the supernatural, while the other (Popper) may be described as agnostic". 4) فريد هويل (1915-2001): فريد هويل Sir Fred Hoyle عالم الفلك البريطاني الأشهر، وزميل الجمعية الملكية، والملحد العنيد طبق ا لتصريحاته الرسمية في كتبه. According to Hoyle: "I am an atheist, but as far as blowing up the world (1)http://blogs.scientificamerican.com/cross-check/dubitable-darwin-why-some- smart-nonreligious-people-doubt-the-theory-of-evolution/
عدد الصفحات ٣٠٢303 in a nuclear war goes, I tell them not to worry" (1) . وللعلم فريد هويل يؤمن بنظرية التطور، لكن الذي دفعنا لضمه إلى هذه القائمة هو رؤيته العلمية الرياضية بشأن نشأة الحياة على الأرض. حيث يقرر فريد هويل أن فرضيات نشأة الحياة على الأرض كما يزعم التطوريون هي جنون عقلي لا يُطا!، وقد قد م فريد هويل في عام 1982 كتابه "التطور من الفضاء Evolution from Space " كمحاضرة للمعهد الملكي، بعد النظر إلى ما اعتبره الاحتمال الضئيل لنشوء الحياة ع الأرض وقال: "لو تابعنا بشكل مباشر ومستقيم في هذه المسألة، ودون أن نبالي بالخوف من مخالفة الرأي العلمي السائد، نصل إلى استنتاج مفاده أن المواد البيولوجية بما تحويه من قياس ونظام يجب أن تكون ثمرة تصميم ذكي، ولا توجد أية احتمالية أخر يمكنني التفكير بها" (2) . فطبق ا لحسابات فريد هويل، فإن فرصة الحصول على فقط مجموعة الإنزيمات لأبسط خلية حية تصل إلى 10 أس40,000 مع أن عدد الذرات في الكون كله لا تتجاوز10 أس80. the chance of obtaining the required set of enzymes for even the simplest living cell without panspermia was one in 1040,000. Since the number of atoms in the known universe is infinitesimally tiny by comparison (1080). وفي هذه اللحظة يستنتج فريد هويل التا "فكرة أ نه ليس فقط البوليمر الحيوي biopolymer بل مجرد البرنامج المنظم للخلية الحية، يمكن أن يظهر بالمصادفة في الحساء البدئي (1)Jane Gregory ( 2005). "Fighting for space". Fred Hoyle's Universe. Oxford University Press. p. 143. (2)Hoyle, Fred, Evolution from Space, Omni Lecture, Royal Institution, London, 12 January 1982; Evolution from Space (1982) pp. 27–28.
عدد الصفحات ٣٠٣304 لبيئة الأرض الأولى، من الواضح أنه نوع من الهراء على أعلى مستو ممكن". The notion that not only the biopolymer but the operating program of a living cell could be arrived at by chance in a primordial organic soup here on the Earth is evidently nonsense of a high order (1) . ويعترف هنا فريد هويل أن هذا الاستنتاج الذي يقود إلى الاعتراف بتدخل خارجي-إلهي- جعله يهتز بشدة "greatly shaken". وقد دفعت ت يحات فريد هويل هذه أحد علماء التصميم الذكي وهو الفريد راسل Alfred Russel إلى اعتبار أن فريد هويل هو ملحد من أجل التصميم الذكي"an atheist for ID"! (2) . ويقرر فريد هويل أن احتمالية الظهور العشوائي لأبسط خلية خلية ممكنة، هو نفس القدر من احتمالية تشكيل طائرة بوينج 747 بعد إعصار يجتاح كومة من الخردة لكن طالما أن الأمر بهذا التعقيد المدهش، وطالما أن التدخل الإلهي ظاهر على كل المستويات، في الآفا! وفي الأنفس، طالما أن الأمر بهذا الوضوح، كيف ظل فريد هويل على إلحاده؟ في واقع الأمر فإن فريد هويل اعترف بسذاجة فرضيات التطوريين بشأن نشأة الحياة على الأرض، وقد اضطر أمام الحقائق التي تتجلى له كل يوم إلى الاعتراف بأن هناك تصميم خارجي وراء نشأة الحياة على الأرض. لكن هويل افترض أن هذا التصميم جر عبر كائنات فضائية فيما يُسمى بفرضية البانسبرميا Panspermia والبانسبرميا هي فرضية تزعم أن الحياة جائت إلى الأرض من الفضاء (1)Sir Fredrick Hoyle and Chandra Wickramasinghe, Evolution from Space (New York: Simon & Schuster, 1984), p. 148. (2)http://www.uncommondescent.com/intelligent-design/fred-hoyle-an-atheist- for-id/
عدد الصفحات ٣٠٤