المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إما الإيمان أو الفوضى

هيثم طلعت

صفحة ١٨ من ٢٧

273 من المطر يتحول الدقيق إلى عجين، وعلى طرف أحد صخور الأفران البركانية سيكون مكان ا رائع ا للطهي السريع، وقصب السكر موجود في كل مكان لإضافة مذا! الكنافة وينابيع الماء الساخن كثيرة لإذابة قصب السكر و .... إلى هنا قد تشعر بسخافة الطرح فالقضية ليست في توافر المواد الأولية، وإنما القضية في المعرفة the Know How التي تنتج صينية الكنافة بالجبن الكريمي فأنت لو انتظرت لملايين الأعوام لن تتشكل صينية كنافة واحدة لأن القضية معرفة Know How وليس مواد أولية. القضية منقوصة أصلا من البدء. وافتراض أن وجود المواد الأولية كافٍ هو افتراض قد يصلح للأطفال قبل النوم، لكن لا يصلح كمعطى علمي يُرصد! كذلك الحياة لا يمكن تحليلها في إطار الرؤية المادية التطورية، لأن معنى الحياة شيء مستقل عن الوجود المادي بأكمله. كذلك الوظائف البيولوجية كذلك الأنظمة المعقدة في هذا الوجود! التطور لا يفسر شيئ ا إلا بنفس مستو تحليل ظهور صينية الكنافة. إن التطوري يضيف أنظمة معقدة إلى أنظمة معقدة ويسمي هذا تفسير ا. كل ما يفعله التطوري أنه يُفكك في عقله أجزاء النظام البيولوجي الذي أمامه، ثم يقول بإعادة تجميعه من أماكن مختلفة. وكأننا نلعب لعبة البازل Puzzle Games. والمشكلة الأكبر أن أسلاف الجزيئات الحيوية في المنظومة التطورية هي أسلاف تخيلية أسلاف مادية كما يتصور البعض! فالتطوريون أشبه ما يكون بمن يزعم أن البندقية هي سلف تطوري لمصيدة الفئران لمجرد

عدد الصفحات ٢٧٣

274 اشتراكهما بنجاح في التخلص من الفأر فنظرية التطور تحمل الكثير من الأحلام والأفكار الخلابة لكنها في النهاية لا تصلح إلا لدغدغة خيالات مراهق! فالخيال خصب. وموهبة توليد الحكايا قد يمتلكها البعض. لكن على المستو الجزيئي كل التفاصيل مهمة ونقطة نيوكليوتيدية واحدة تفسد ن ظام يتكون من مليون نيوكلويتيدة، وأنت بداخل كل خلية من خلاياك يوجد ثلاثة مليارات نيوكليوتيدة، كل بضعة آلاف منها تؤدي وظيفة حياتية متقنة. فلا تحاول تغطية إعجاز بيوكيميائي مذهل في كل جزئية داخل خلاياك بحيل لغوية. أيض ا كل كائن حي مهما كان صغره يتمتع بما دب ره الله له من أمر معاشه ليتعامل مع بيئته. فمثلا نموذج الخنفساءُ المِدْفَعي ةُ الذي طرحه عالم الكيمياء الحيوية مايكل بيهي في كتابه: "صندو! داروين الأسود" يوضح كيف أن تعقيد ا مدهش ا يمتلكه كل كائن. ودعونا نلقي نظرة على نوع هذا التعقيد بالتفصيل الذي سرده الكاتب: "الخنفساء المدفعية هي عبارةٌ عنْ حشرةٍ ذاتِ مظْهَرٍ بسيطٍ يُقاربُ طولهُا الواحدَ ونصْف بوصة. عندما تهُد د من قِ بَلِ حشرةٍ أخر فإن للخنفساءِ طريقة خاص ة للدفاع عن نفْسِها وهي رش محلول ساخن مغلي على العدُوِّ مِنْ ثُقْبٍ موجودٍ في القسم الخلفي للخنفساء، يحر!ُ السائلُ الساخنُ الحشرَةَ المستهدفةَ ممِ ا يغيرُِّ عادة من الخطط المعد ة للعشاء؛ لكنْ كيف تحُاكُ هذه الحيلة؟ تبين َ أن الخنفساءَ المدفعيةَ تستخدمُ الكيمياء. فقبْلَ المعركةِ تصْنَعُ بُن ى متخصصةٌ تُدْعى (الفصوص الإفرازية) مزيج ا مركز ا جدًّا من ماد تَينْ كيميائي تَينْ هما (بيروكسيد الهيدروجين والهيدروكينون). بيروكسيد الهيدروجين هو المادةُ ذاتهُا التي نسْتطيعُ شراءَها من الصيدلية –ماء الأوكسجين-، أم ا الهيدروكينون فيستخْدمُ في التحميض الفوتوغرافي. يُرسل المزيجُ إلى حجرة تخزين تُدعى الحويصلة الجامعة.

عدد الصفحات ٢٧٤

275 تتصل الحويصلةُ الجامعةُ بحجرة ثانية ولكنها معزولة عنها عادة تُدعى حجرة التفجير. تبقى الحجرتان منفصلتان عن بعضيْهما بواسطةِ قناةٍ ذاتِ عضلة عاصرة. وتت صِلُ بحجرة التفجير العديدُ من العُقَدِ الصغيرةِ، والتي تفرز إنزيما محفز ا إلى حجرة التفجير. عندما تشْعُرُ الخنفساءُ بالتهديد فإنه ا تعْتَصر العضلاتِ المحيطةَ بحجرة التخزين بينما وبشكل متزامن ترخي العضلة العاصرة. مما يجُْبرُ محلولَ بيروكسيد الهيدروجين والهيدروكينون على دخول حجرة التفجير، حيث يمتزجُ المحلولُ مع الأنزيم المحفز. ستصبح الأمورُ الآن مثيرة للاهتمام من الناحية الكيميائية. يتفك كُ بيروكسيد الهيدروجين بشكْلٍ سريعٍ إلى ماءٍ عادي وأكسجين كما هو الحال تمام ا بالنسبة لزجاجة بيروكسيد الهيدروجين التي تُباع في المتاجر والتي سوف تتفكك مع مرور الوقت إذا تُركتْ مفتوحة. يتفاعل الأكسجين مع الهيدروكينون مانح ا المزيدَ من الماء بالإضافة إلى مادة كيميائية مهيجة بشدة تُدعى كينون. تحُرر هذه التفاعلات كمية كبيرة من الحرارة ومن ثَم ترْتفعُ درجةُ حرارة المحلول إلى نقطة الغليان. الآن وعِنْدَ إغلا!ِ العضلة العاصرة تسْمحُ قناةٌ وحيدةٌ مؤديةٌ إلى خارج جسم الخنفساء للمزيج المغلي بالخروج. كما تسمح عضلاتٌ محيطةٌ بالقناة بتوجيه نافورةِ البخار على مصدر الخطر. وتكونُ النتيجةُ النهائيةُ هي إحرا!ُ عدُوِّ الخنفساء بواسطة محلولٍ بخاري من المادة الكيميائية السامة الكينون" (1) . هذا نموذج من آلاف النماذج المعقدة التي تملكها الخنفساء والتي يملكها كل كائن حي. (1) صندو! داروين الأسود، تأليف: د.مايكل بيهي، ترجمة: د. مؤمن الحسن وآخرون، دار الكاتب للنشر، ص51.

عدد الصفحات ٢٧٥

276 ومَن هذا الذي بإمكانه حصر نعم الله في خلقه؟ ومَن هذا الذي بإمكانه رصد عجائب الخلق؟ لكن لمحة تغني عن سرد، وومضة تُنبيء بوجود نجم! لكن هنا قد يقول أحد التطوريين: "لنفترض أن نظرية التطور وهم وخداع وكذب، فما هو البديل؟" مشكلة دعاة التطور أنهم يرفضون مسألة الخلق الإلهي لمجرد كونها غيب، والغيب لا يمكن رصده داخل المعمل. لكنهم في المقابل يُسلمون بالفرض الخاطيء! هل مجرد عدم معرفتك بالبديل تستسلم لفرض خاطيء؟ فالتطوريون مثل مجموعة من المنقبين عن كنز من الذهب ويبحثون ليل نهار في طبقات الأرض المختلفة ويحفرون ويكسرون أطنان الصخور والكوارتز ويجرفون رمالا لا حصر لها، مع أن هناك قبو مكتوب عليه "الصنع الإلهي المتقن" أمام أعينهم كل لحظة، لكنهم يتجاهلون هذا القبو لأنهم ينطلقون من مقدمة أن منجم الذهب لابد أن يكون تحت الأرض! إن مقدمة الخلق الإلهي المتقن هي معطى مادي نابع من تد بر أنظمة الحياة ذاتها. إنها معطى منطقي وعقلي وعلمي واستدلالي بديهي نرصده من خلال تب صر الأنظمة البيولوجية المعقدة والحياة ذاتها، والبنى الخلوية والدقائق الوظيفية والمهام الحياتية والوعي والإدراك والتنسيق الهرموني، وما لا حصر له من الوظيفيات التي نتمتع بها، إن محاولة إغماض العين عن القبو والاستمرار في الحفر هي ضرر شديد على العلم وتأخير لفروع كبيرة من العلم وتضييع لمنافع كان أولى أن نستخدمها في منحى آخر! ولا يكتفي هؤلاء بكل هذا العناء بلا نتيجة، بل إنهم يضطرون إلى افتراض عدم التصميم لأن هذه أحد مسلمات نظرية التطور، وهذا بذاته معضلة علمية تقضي على العلم، فاعتبارك عدم التصميم في عضو من الأعضاء هذا يعني أنك لن تبحث أكثر، فما معنى أن تبحث عن وظيفة هذا العضو واحتمالية كبر أن يكون موجود بلا هدف؟

عدد الصفحات ٢٧٦

277 مامعنى أن تتبحر داخل تجاويف الخلية وأنت تجزم أن القضية هراء وعبث وأخطاء طبيعة ونفايات نجمية ورماد بركاني ووحل بيولوجي أنتجا كل صور الحياة حولك؟ إن تصور عدم التصميم يقضي على أي أملٍ في تفسير العالم، ويسمم العلم والبحث والتجربة! ويجعل الرصد والبحث سخف لا طائل ورائه، فلو اكتشفت فائدة لعضو ستظل بقية الأعضاء بلا فائدة! لكن في واقع الأمر وبعيد ا عن هذا التشاؤم... وانتقالا عن هذه الفروض الإلحادية السخيفة إلى الواقع الرصدي البيولوجي العلمي الحقيقي فإن لكل منظومة بيولوجية مهما كان صغرها وظيفة وغاية وهدف، ويسارع العلماء في فتح كشوف كل بنية دون خلوية لرصد عجائب صنعها ودقة وظيفيتها ثم ينالون الجوائز بناء على ما توصلوا إليه من عجيب ما أودع الله في خلقه! والمتدبر في شأن الخلق يجد أنه لا تخلو منظومة على الإطلا! من قدرٍ من التعقيد، وهنا يجبُ على الع قل العملُ مع الدليل المتو افر –الخلق الإلهي -، فهو الطريق الأقصر والأنسب لتحليل ظاهرة التعقيد! فليس من العقل في شيءٍ الاحتكام إلى أسباب مادية غير معروفةٍ أو طر! غير مكتشفة لمنع تقسير الظاهرة في إطارها الدلالي على الخالق. إن هذا محض تحكم لا أكثر، وتعطيل لوظيفة العقل، وإذا كن ا عند ه ذه المرحلة ومع هذه المعطيات الساطعة نعاند الإيمان بالخالق فعند أي مرحلةٍ نُس لِّم له؟ وتحت أي بندٍ نخلع عن أنفسنا ربقة الكفر به؟

عدد الصفحات ٢٧٧

278 هل عند خلو المُعارِض؟ إن الكفار يُعلِّقون المُعارِض بالمستقبل الذي لن نكون فيه أملا في تحليل هذا التعقيد الوظيفي للكائنات الحية، وكفار ذلك المستقبل سيُعلِّقون المُعارِض أيض ا بمستقبلٍ آخر. و إنك لن تجد بين المتفكهين مَ ن يتفكه كما يتفكه المستقبل بهؤلاء! [ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ] {10}. وها نحن ندعو إلى الدفع بالعلم باتجاه تحرير قضية الصنع المتقن، وإن كن ا ندرك أن دعاة المادية وإن صادفتهم هذه الدعوة فلن يعيروها اهتمام ا، لأن مقدماتهم الاعتقادية تأبى عليهم ذلك، ولأنهم كما قلنا منذ البداية يريدونها "مادية" ولذا لن يقبلوا بالبديل، وإن كان أقو حجة وأرسخ قدم ا وأثبت أدلة. فلله الأمر من قبل ومن بعد! [ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ] { النمل: 59-68}. كما اتفقنا ليس في العلم الرصدي ما يدفع للاعتقاد ب مصداقية التطور كنظرية علمية لها

عدد الصفحات ٢٧٨

279 أُطرها الميثودولوجية Methodological –الطرائقية- التي يمكن من خلالها رصد التطور وإثبات صحته والتيقن من حدوثه. وليس في البحث الإمبريقي Empirical – التجريبي- ما يعضد موقف التطور ويحسم الجدل بشأنه -فأحد شروط النظرية العلمية أن تكون قابلة للاختبار والتجربة، وفق معايير الإمبريقية التي وضعها فلاسفة العلوم-، لكن مثل هذا البحث التجريبي لا مكان له في نظرية التطور! وليس في السجل الأحفوري دليل واحد على الإطلا! قائم بذاته يُثبت وقوع التطور، فلا يوجد أب واحد موثق علمي ا لل3 مليوننوع من الكائنات الحية على وجه الأرض الآن. ولم يثبت علمي ا حتى الساعة حدوث تطور نوعي واحد macro-evolution -إنتقال من نوع إلى نوع -، مع أن قوام نظرية التطور ككل على حدوث هذا التطور النوعي بلا توقف. لكن يا ترى بماذا يحتج دعاة التطور؟ أصل أدلتهم تقوم على مغالطة الاستدلال الدائري: بما أنه يوجد كائنان متشابهان إلى حدٍ بعيد في الشكل المورفولوجي Morphology –الإطار الشكلي والبنائي- والتشريحي والوظيفي إذن لهما أبٍ واحد common archetype، هذا أصل مغالطة الإستدلال الدائري،لكن الأصح عند المناطقة رصد التفريع من الأب أولا ، أما ما يحدث هنا فهو استدلال دائري وفلسفة تأويلية افتراضية. وكما يقول البيولوجي والملحد السابق جوناثان ويلزJonathan Wells -الذي سيأتي ذكره بشيءٍ من التفصيل-: "هل تشابه السحاب والآيس كريم يعني أن لهما سلف مُشترك ؟" لكن هنا قد يُتج أحد التطوريين ويقول: التطور عملية بطيئة تتطلب آلاف السنين؛ حسن ا: لكن نحن عندنا أكثر من ثلاثة ملايين نوع من الكائنات الحية المستقلة هذا بخلاف

عدد الصفحات ٢٧٩

280 المنقرضة، وبحساب عدد الأنواع في المتوسط عبر التاريخ على المعدل الزمني لظهورها، ستكون النتيجة أنه لابد أن يظهر كائنٌ حيٌ مستقلٌ جديدٌ كل بضعة ساعات، وآلاف الكائنات المتحورة كل دقيقة، هذا في الرصد التجريبي المباشر، ونفس الكلام يُقال عن الرصد الأحفوري؛ فما الحال ونحن لا نعرف إلى الآن أب ا واحد ا مباشر ا لأي كائن حي على وجه الأرض، ولم نرصد أي تطور نوعي على الإطلا! حتى الساعة! فضلا عن أننا لا نعرف الأب المباشر للإنسان مع أنه أعظم الكائنات وأرقاها وأقدرها على البقاء، ولا يتفو! عليه إلا الإنسان المُعاصر! يعترف كولين باترسون Colin Patterson أحدأكبر علماء الحفريات، والذي عمل في مجال التطور طيلة عشرين سنة بهذه الورطة فيقول : " لقد استيقظت ذات يوم واكتشفت أنني بعد عشرين عام ا من العمل في التطور لا أجد دليلا عليه سو تخمينات اعتباطية ". وقال: " نعم أتفق معكم تمام ا، لا توجد أحفورة واحدة نستطيع أن نجادل بشانها". I fully agree with your comments on the lack of direct illustration of evolutionary transitions in my book. If I knew of any, fossil or living, I would certainly have included them. . .I will lay it on the line, There is not one such fossil for which one might make a watertight argument" (1) . وهي نفس النتيجة التي قد م لها ليونارد هاريسون Leonard Harrison Matthews أستاذ علوم الحيوان البريطاني، في مقدمة طبعة عام 1971 لكتاب أصل الأنواعOrigin of Species لتشارلز داروين حين قال ما ي"حقيقة أن التطور هو العمود الفقري لعلم الأحياء biology ومن المدهش أن يكون العمود الفقري لعلم الأحياء نظرية غير مثبتةan unproved theory ، هل هذا علم أم إيمان؟ في حقيقة الأمر: لا يختلف الإيمان بالتطور عن الإيمان بالخلق المباشر!" The fact of evolution is the backbone of biology, and biology is thus in (1)Colin Patterson, (Creation Science Foundation, Revised Quote Book, 1990).

عدد الصفحات ٢٨٠

281 the peculiar position of being a science founded on an unproved theory -- is it then a science or faith? Belief in the theory of evolution is thus exactly parallel to belief in special creation" (1) . يقولعالم الفيزياء النظرية –والحاصل على الدكتوراة في فيزياء الكم النظرية- أميت جوسوامي Amit Goswami أن: "أنصار نظرية التطور يعاندون اليوم أي اكتشاف يُغير أو يناقض مباديء نظرية التطور وآليتها، بأن يقوموا بتعديلات لا نهائية للنظرية الأُم لتواكب تلك الاكتشافات، فكان المفترض لو أن الأمر كما يزعمون أن تتحقق توقعات النظرية في كل كشف أحفوري جديد لكن الحاصل أنه لا شيء يتحقق البتة، بل إن كل كشف جديد يتطلب رسم دوائر جديدة لا أكثر، وصارت النظرية حبلى بالدوائر عاجزة عن التنبؤ بشيء ولا يقدم الكشف الأحفوري إلا إضافة دوائر جديدة حول النظرية". ويقول في موضع آخر على موقعه الرسمي أن الجميع يعلمون الآن بشأن الفجوات الأحفورية، وخلاف ا لتوقعات عدد كبير من علماء الأحياء، لم تمتليء الفجوات الأحفورية يوم ا ما، حتى مع آلاف آلاف الحلقات الوسيطة المتوقعة! إذن ما هو الدليل-على النظرية-؟ ما الذي يحاول هؤلاء إثباته بالضبط؟ Everybody is by now familiar with the fossil gaps. Contrary to a great number of biologists’ expectations starting with Darwin, the fossil gaps have never filled up with the thousands upon thousands of predicted intermediates. (1)Dr. L. Harrison Matthews, in the introduction to the 1971 edition of Darwin's "Origin of Species.

عدد الصفحات ٢٨١

282 The vast majority of the gaps are real; about this there is no doubt. So what do they signify? What do they prove. Neo-Darwinists, and the majority of biologists, fall into a dogmatic worldview insisting that the fossil gaps mean nothing. They are sold on a promissory evolutionism—faithfully believing that eventually the gaps will fill up (1) . وهنا: قد يقرر أحد التطوريون أن التطور مثبت على المستوى الصغmicro-evolution؟ في حقيقة الأمر هذا ليس تطور ا بالمفهوم الا صطلاحي للتطور، بل هو أقرب إلى الانتكاسة Devolution منه إلى التطورEvolution ، ففيمقاومة الباكتريا للمضادات الحيوية ما يحدث هو الانتقال الأفقي للجينات Horizontal Gene Transfer والمقصود به هو انتقال الجينات المسئولة عن مقاومة الباكتيريا ضد المضاد الحيوي من خليةٍ إلى خليةٍ أخر ، وهي خاصية شائعة في الباكتيريا، و انتقال جين المقاومة من خلية بكتيرية إلى خلية بكتيرية أخر يؤدي إلى اكتساب هذه الأخيرة لصفة جديدة لم تكن موجودة فيها من قبل. نضيف إلى هذا حقيقة هامة؛ وهي أن الباكتيريا التي تكتسب جينات المقاومة ضد المضادات الحيوية (أو أية جينات أخر ) تظل كما هي حاملة لكل الصفات والسمات الطبيعية والبيولوجية لنوعها وفصيلتها، ولا تتحول إلى كائن مختلف، فالباكتيريا المسببة لمرض معين في الإنسان مثلا تظل كما هي تسبب نفس المرض وأعراضه وعلاماته وتسلك نفس السلوك، الفر! الوحيد يكمن في مقاومتها للمضادات الحيوية التي تحمل جينات مناعية ضدها (2) . (1)http://www.amitgoswami.org/ 2014/11/05 /darwins-mistake/ (2)Bjِrkholm, B., I. Nagaev, O.G. Berg, D. Hughes, and D.I. Andersson. 2000. Effects of environment on compensatory mutations to amel iorate costs of antibiotic resistance. Science 287:1479-1482.

عدد الصفحات ٢٨٢

283 لكن لماذا هي انتكاسة وليست تطورًا؟ لأن مقاومة المضاد الحيوي في الغالب تتم من خلال التضحية بأجزاء من الشفرة الوراثية بحيث لا يتعرف عليها المضاد الحيوي، وتقوم الباكتريا بعد ذلك بنقل هذا الجين المبتور إلى الخلايا الجرثومية المجاورة، فالمناعة التي تكتسبها الميكروبات نتيجة عمليات تكسير وليس بناء . وبعد أن يختفي المضاد الحيوي تبدأ السلالات التي لم تفقد أي جزءٍ من شفرتها الوراثية في التكاثر مجدد ا، حيث تصبح أقو من السلالة التي قاومت المضاد الحيوي وفق دت جز ء ا من شفرتها. وخير مثالٍ على ذلك: "عقار الكلوروكوين Chloroquine" المضاد لطفيل الملاريا Malaria؛ حيث تم تطوير هذا العقار في ثلاثينيات القرن الماضي وظل العقار فعالا طيلة خمس عام ا، وفجأة وبحلول الثمانينيات أصبحت تقريب ا كل سلالات الملاريا لديها مقاومة لهذا العقار، فتوقف الأطباء عن وصفه للمرضى. وبعدها مباشرة ماتت السلالات المقاومة للعقار وحلت محلها الطفيليات الغير مقاومة للعقار؛ إذن فالسلالات المقاومة لم تكن نسخة أكثر صلاحية وإنما سادت المشهد لفترةٍ قصيرة. وقد رصدت مجلة الأمراض الوبائية The Journal of Infectious Diseases الصادرة عن أوكسفورد Oxford Journals دراسة خاصة بهذا الشأن خرجت منها بنتيجة أن: طفيل الملاريا المقاوم لعقار الكلوروكوين حدثت له طفرات وتحورات تضمنت فقدان للوظيفة الأصلية لأحد الجينات داخل الملاريا، فالطفرة التي تمنح المقاومة هي أقل صلاحية من النمط العادي (1) . ( من مقال للدكتور هشام عزمي-أخصائي التخدير والعناية المركزة بمعهد ناصر للبحوث والعلاج- على منتدى التوحيد) (1)http://jid.oxfordjournals.org/content/184/6/770.long

عدد الصفحات ٢٨٣

284 أضف إلى ما سبق أن: هذه الطفرات تحدث داخل نفس النوع ولم يثبت أبد ا أن مثل هذه الطفرات خل قت مثلا مادة وراثية جديدة داخل DNA بل لم تخُلِّق حتى موقع ربط واحد ب بروتين وبروتين في غشاء الخلية البكتيرية. تخ يل إلى أي حد وصل الوضع؟ (1) . وخلال عقود من صراع انسان مع الفيروسات نشأت 10أس20 سلالة فيروسية جديدة -وهو رقم يعادل نصف عدد الكائنات الحية التي وجدت على الارض منذ بدء الخليقة- دون تكوين بروتين واحد جديد. والخلاصة: لا تُنتج تغيرات الهندسة الوراثية أبنية جديدة داخل الخلايا، ولا تزيد المعلومة الجينية، ولا التعقيد البيولوجي؛ وبالتالي يستحيل أن تحلل الطفرات تطور النوع نحو الأفضل فضلا عن ظهور أنواع جديدة لديها كومة عملاقة منضبطة من القواعد النيتروجينية مشفرة لوظائف جديدة ستظهر في كائن جديد! وقد نشرت مجلة علم الأحياء النمائي Developmental Biology التطورية مقالا اشترك فيه مجموعة من علماء الأحياء وانتهى إلى أن: "التغيرات في مجالات الهندسة الوراثية قد تؤدي إلى التكيف مع البيئة لكن هذا لا يعني ظهور الأصلح، ويبدو أن أصل الأنواع -مشكلة داروين- يبْ قى مشكلة غير محلولة". Scott F. Gilbert, John M. Opitz, Rudolf A. Raff, Resynthesizing Evolutionary and Developmental Biology , Developmental Biology Magazine, Vol173, P.357-372. وفي اعترافٍ غير مسبو!ٍ –ربما-؛ اجتمع أكثر من مائة وخمسون باحث ا في ملف التط ور حول العالم في أحد المؤتمرات بجامعة شيكاغو University of Chicago لبحث آليات ظهور الأنواع، وكان السؤال المحوري في المؤتمر حول ما إذا كانت تغيرات الهندسة الوراثية وطفرات الجراثيم كافية لشرح ظواهر التطور الكبير –ظهور الأنواع الجديدة- وكانت الإجابة الواضحة (1)Michael J. Behe, Darwin’s Black Box

عدد الصفحات ٢٨٤

285 هي"لا" (1) . إن عجزنا عن رصد تطور أولي طيلة عقود من التجارب والاختبارات مع كائنات أولية ومعقدة يعني أن قضية التطور برُمتها خارج إطار العلم التجريبي والرصدي حتى الساعة، وهذا يدفعنا إلى التعامل مع التطور كفرضية قد تبدو مبهجة لبعض أصحاب الأيديولوجيات المادية لكنها تظل عص ية على التثبت فضلا عن الجزم بصحتها! (1)http://www.sciencemag.org/content/ 210/4472/883 .extract

عدد الصفحات ٢٨٥

286 العلماء الذين تراجعوا عن دعم نظرية التطور على أثر الفتوح العلمية الحديثة: نظر ا لكل ما سبق يتراجع كثير من عتاة التطوريين عن دعم النظر ية، وسنعرض هنا شيئ ا من السِير الذاتية لبعض هؤلاء، مع سرد شيءٍ من الأسباب العلمية لتغير موقفهم من النظرية! وسنكتشف أنه لم يكن رفض النظرية بسبب تحيزات دينية في جميع الأحوال كما يزعم دعاة التطور وكهنة الإلحاد المعاصرين، بل إن هناك دواعٍ علمية رصينة بالفعل، ربما أهمها قصور الأدلة التي ترتقى بنظرية التطور لتصبح في مصاف النظريات العلمية. مع ملاحظة أن بعض هؤلاء ما زالوا يؤيدون نظرية التطور لكن ليس بالشكل الذي يُنظِّر له دعاة الإلحاد في العالم. 1) ديفيد بيرلنسكي (1942): ديفيد بيرلنسكيDavid Berlinski مؤلف ورياأمريكي شهير، وهو شخص لا أدري agnostic –لا يؤمن بالديانات السماوية - ويرفض نظرية التطور من منطلق علمي ورياضي بحت. ويَعتبر ديفيد بيرلنسكي أن كل النظريات التي تفترض أطروحات لتفسير أصل الحياة the origins of life –النشوء- هي مجرد خيال علمي لا أكثر! (1) . فنشأة الحياة كانت وما زالت قاصمة ظهر التطور! فسؤال كيف بدأت الحياة على الأرض باتفا! كل مَن يُعتد برأيه من البيولوجين وعلماء الكيمياء الحيوية بلا إجابة. وإذا كان السؤال الأول في الداروينية بلا إجابة فكيف نتطلع إلى القطع بما بعده ؟ وقد ظهرت رؤية ديفيد بيرلنسكي لخر افية نظرية التطور أثناء عمله كمساعد باحث في (1)https://web.archive.org/web/20080420082802/http://www.slate.com/id/218 9178/entry/2189179/

عدد الصفحات ٢٨٦

287 البيولوجيا الجزيئيةmolecular biology بجامعة كولومبياColumbia University (1) . وير ديفيد بيرلنسكي أن نظرية التطور تُفقد العلم هيبته بسبب إصرار المؤسسات العلمية الشديد على هذه النظرية. It'd be nice to see the scientific establishment lose some of its prestige and power...Above all, it'd be n ice to have a real spirit of self -criticism penetrating the sciences ( أطلق ديفيد بيرلنسكي هذا التصريح في أثناء حواره مع بين شتاين Ben Stein في الفيلم الوثائقي الشه"المطرودون Expelled: No Intelligence Allowed( فنظرية التطورنظرية معيبة طبقًا لبيرلنسكي، ويح لل أسبا ذلك بناءً على ما يلي : أولًا : الظهور المفاجيء appearance “at once” لعدد ضخم ومدهش من الهياكل والكائنات الحية الجديدة دفعة واحدة في انفجار الكامبري العظيم the Cambrian explosion. وانفجار الكامبري يعني الظهور المفاجيء للكائنات الحية على وجه الأرض في ع الكامبري Cambrian Period ، وقد أحدث انفجار الكامبري هزة كبر في عقول التطوري وكان اكتشاف هذا الانفجار على يد العالم "والكوت Walcott" فيألاسكا Alaska لكنه أخفى أبحاثه التي استغرقت أربع سنوات وشملت 80 ألف حفرية، ويعلق جيرالد سكرويدر Gerald Schroeder ع إخفاء والكوت لنتائج الأبحاث كما يلي: "لو أراد والكوت ذلك لجاء بجيش من الطلاب من أجل بحث الحفريات ودراستها، لكنه فض ل ألا يتسبب في إغرا! سفينة التطور، أما اليوم فقد اكتشفت حفريات تعود إلى العصر الكامبري في الصين و أفريقيا و الجزر الإنجليزية والسويد بالإضافة إلى جرين لاند، وصار الانفجار (الذي حدث في العصر الكامبري) (1)http://www.jstor.org/discover/2024776/10.2307?uid=3737928&uid=2&uid=4 &sid=21104849695011

عدد الصفحات ٢٨٧

288 قضية مُعاشة في العالم بأسره، ولكن المعلومات تم إخفاؤها قبل أن يكون ممكن ا مناقشة طبيعة هذا الانفجار الخار! للعادة". Gerald Schroeder, "Evolution: Rationality vs. Randomness (1) . وقد ظهرتالأجهزة والأعضاء في كل الكائنات الحية في انفجار الكامبري دفعة واحدة، على أعلى قدر من التعقيد، ولم يعد بالإمكان تحليل هذا الإنفجار في ضوء نظرية التطور كما تقول مجلة اتجاهات علم الوراثةTrends in Genetics العلمية المتخصصة في عددها الصادرشهر شباط فبراير عام 1999. ثانيًا : عدم وجود الحفريات الإنتقالية الكبر major transitional fossils التي من المفترض أن تكون وبكثافة لا حصر لها طبق ا لافتراضات نظرية التطور. ثالثًا : ظهور سمك القرش sharks المفاجيء، وير بيرلنسكي أن كل تحليلات التطور لظهور سمك القرش هي تحليلات سخيفة وفروض لا تنهض بتحليل حقيقي! رابعًا : تطور العين المعجز evolution of the eye the . والقضية ليست بالسذاجة التي تحللها الرؤية التطورية لظهور العين، فالعين تحتوي ع أنقى وأد! عدسة في الوجود، وشبكية العين بها 130 مليون عُصية ومخروط -130 مليون مستقبل ضوئي -، وحجمها ملليمتر وربع الملليمتر، للتمييز بين 8 مليون لون خامسًا : فشل البيولوجيا التطورية evolutionary biology في شرح مجموعة كبر ومتنوعة من الظواهر الحياتية البيولوجية، مثل: لماذا تأكل أنثى العنكبوت السوداء redback spiders زوجها بعد أول جماع، أليس هذا منافٍ تمام ا للمصلحة البيولوجية التطورية والحفاظ ع الأنواع؟ وقد تطر ! ديفيد بيرلنسكي للعديد من الأسباب الأخر التي دفعته لرفض نظرية التطور، (1)http://www.geraldschroeder.com/evolution.htm

عدد الصفحات ٢٨٨