257 إدراية عليا في الدولة فضلا عن الرئاسة فالملحد مثلا يُصنف كأحقر أقلية على الإطلا!، في دولة كأمريكا ويفو! في ذلك مدمني المخدرات والشواذ جنسي ا (1) . ويعترف ريتشارد داوكينز باستحالة أن يصل ملحد للكونجرس بل إن الملحد في الدول العلمانية محروم من أن يكون مُدرس ا في مدرسة –لأنه سيُفسد القيم- كما في المثال الأيرلندي (2) . بل إن أحد أسس دستور الولايات الأمريكية ألا يتولى الملحد أي منصبٍ على الإط - فكيف يتولى الرئاسة؟ مثلا : طبق ا لدستور ولاية أركنساس الفصل التاسع عشر المادة ا لأولى: "لا يحق لأي ملحد تولي أي منصب إداري في الولاية، ولا يكون أهلا للشهادة في المحكمة " (3) . ودستور ولاية نورث كارولينا ينص في الفصل السادس المادة الثامنة أن الملحد فاقد للأهلية! (4) . "Disqualifications of office. The following persons shall be disqualifi ed for office: First, any person who shall deny the being of Almighty God". وهو نفس ما ينص عليه دستور ولاية بنسلفانيا وولاية ساوث كارولينا وولاية تيني (1)http://newsjunkiepost.com/ 2009/09/19 /research-finds-that-atheists-are- most-hated-and-distrusted-minority/ (2)http://www.irishtimes.com/premium/loginpage?destination=http://www.irish times.com/debate/why-must-agnostics-be-obliged-to-teach-faith-1.616580 (3)Arkansas State Constitution, Article 19 Section 1 Miscellaneous Provisions (4)North Carolina's State Constitution, Article 6 Section 8
عدد الصفحات ٢٥٧258 ودستور ولاية تكساس الفصل الأول الفقرة الرابعة أن الإيمان بالله شرط بديهي للثقة وتولي منصب إداري. بل الملحد ممنوع في قلب الدول العلمانية من الاشتراك في فر! الكشافة -كما في أمريكا-. فكيف يُتخيل أن يصبح ملحد رئيس ا لدولة علمانية؟ بعد هذه الأدلة سيخرس الكاهن العلماني العربي، وسينزوي سريع ا! لكن في واقع الأمر أنت لم تُقدم لهذا الكاهن العلماني إجابة؛ أنت فقط أح لته إلى نموذ ج علماني ولو لم يكن هذا النموذج العلماني موجود ا –لو لم تكن هذه النصوص الدستورية البريطانيه والدنماركية موجودة مثلا - لما استقامت لك حُجة معه! وهنا شاهد هام جد ا؛ وهو أنك لا تجعل هذا الكاهن العلماني يستخفك بشبهاته، بل كن ثابت ا على مبادئك الدينية، سواء ثمة ما يُلجم هذا الكاهن أو لم يكن تحت يدك ما يُ لجمه. فالكاهن العلماني بطبيعته لا يملك سو التشغيب عليك والسفسطة على مسلماتك الدينية بفرضياته الحمقاء، ولو وُجد في الدول العلمانية أية فكرة مهما كانت سخافتها أو جنونها فالكاهن العلماني العربي مستعد لتقبلها والتبرير لها، فاجعل أنت لعلاقتك بدينك عِزة ولا تنسا! خلف فروض وسفسطات هؤلاء الكهنة ولا تجعلهم يستخفون بعقلك. فهؤلاء الكهنة كانوا يبررون للنظم العلمانية حين أتت بهتلر وموسوليني، وهم اليوم يبررون لكون نصف أطفال تلك الدول غير شرعيين، وسيبررون غد ا لها حين تُعيد هذه الدول العلمانية أنظمة الإبادة العرقية والسحق الشمولي. [ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ] {60}. لا تجعلهميسفسطون بديهياتك ويستخفون بعقلك
عدد الصفحات ٢٥٨259 "فأمريكا أقوى دولة علمية في العالم ما زالت تصنف الملاحدة على أنهم غير مقبولين في المجتمع الأمريكي".
عدد الصفحات ٢٥٩260 أين حقوق الملحدين في البلاد العربية؟ إذا كنت من المهتمين بالملف الإلحادي، ففي الغالب ستتعرض لقضية حقو! الملحدين في البلاد العربية! ولماذا هؤلاء الملحدين يعانون من التهميش المُتعمد بعكس دول الغرب وأمريكا؟ ولماذا لا تُفتح لهم النوافذ الإعلامية مثل غيرهم من أصحاب الأفكار المستقلة؟ وإلى متى سيظل الملحد العربي تحت مقصلة الاحتقار والاستهجان؟ ربما هذه الأسئلة هي أشهر الأسئلة التي يُكثر الملحدين العرب من ترديدها في الفترة الأخيرة خاصة الذين ظهروا منهم على بعض الشاشات. وطبع ا المستمع العربي لا يعرف أبعاد القضية، ولا يعرف كيف ينظر الغرب أو أمريكا للملحدين. ومن أجل ذلك يأتي هذا المقال لبيان موقف الغرب الحقيقي من الملحدين. وإظهار الدجل والكذب الذي يمارسه الملحد العربي طوال الوقت على المستمعين والمتابعين. نشرت المجلة العلمية العملاقة "الأمريكي العلمي Scientific American " بحث ا عن مد كراهية المواطن الأمريكي للملحدين، وكان عنوان البحث يشي بالأمر فعنونت المجلة بحثها بالتالي: " نحن لا نثق في الملحدين In Atheists We Distrust ". وبينت المجلة أن أغلب الشعب الأمريكي لا يطيق الملحدين ولا يقبل أن يكون وا حتى معلمين لأبنائهم! (1) . وتحر ت المجلة كيف أن استهجان المواطن الأمريكي للملحدين هو الموقف السائد سواء أُعلن في قراراتٍ رسمية –كما سيأتي بيانه- أو أُضمر في قلب الشعب الأمريكي! وفي تقريرٍ منفصل قامت به جريدة الواشن طون بوست Washington Postفي العام2011 (1)http://www.scientificamerican.com/article/in-atheists-we-distrust/
عدد الصفحات ٢٦٠261 وفي رصد لأكثر طائفة مكروهة في أمريكا على الإطلا!، تبين أن الملحد يتبنى المرتبة الأع الكراهية من بين جموع الشعب الأمريكي حصري ا وبلا منازع (1) . وقبل هذا التقرير بفترة قصيرة كانت جامعة مانيسوتا الأمريكيةUniversity of Minnesota قد أجرت بحث ا مستق على مدار سنتين عن المسلمين المتطرفين والشواذ جنسي ا والملحدين، ومَن بين هؤلاء يخشاه المواطن الأمريكي على نفسه؟ وتبين أن المسلم المتطرف والشاذ جنسي ا أقرب للأمريكي من الملحد (2) . قد تكون هذه التقارير البحثية مدهشة للكثيرين، والأكثر داهشية أن تكون لهذه التقارير سند ا على أرض الواقع في صورة قوانين تؤكد رسمي ا احتقار الملحد في الدول الغربية وازدراؤه. فأحد أسس دس اتير الولايات الأمريكية ألا يتولى الملحد أي منصبٍ على الإطلا! ، لأن الذي ينكر وجود الله لا قيمة لعهده ولا ضمان لأمانته كما يقول جون لوك John Locke مؤسس الدولة المدنية في رسالته في التسامح: "لا يمكن التسامح على الإطلا! مع الذين ينكرون وجود الله، فالوعد والعهد والقسم من حيث هي روابط المجتمع البشري ليس لها قيمة بالنسبة الى الملحد، فإنكار الله حتى لو كان بالفكر فقط يفكك جميع الأشياء " (3) . وإذا كانت هذه نظرة مؤسس الدولة المدنية في الغرب، فكيف بجموع الشعب؟ إن نظرة أولية إلى دساتير الولايات الأمريكية تعطي صدمة لكل ملحد عربي يتبجح بطلب (1)http://www.washingtonpost.com/opinions/why-do-americans-still-dislike- atheists/18/02/2011/AFqgnwGF_story_1.html (2)http://newsjunkiepost.com/19/09/2009/research-finds-that-atheists-are- most-hated-and-distrusted-minority/ (3) جون لوك، رسالة في التسامح ص57.
عدد الصفحات ٢٦١262 حقوقه في بلادنا العربية، إن رصد مواد الدساتير الغربية تعكس مد إدراك هؤلاء لخطر الملحدين ومحاولة استبعادهم قدر الإمكان عن الحياة العامة. وقد ذكرت في الفصل السابق شيئ ا من دساتير الولايات الأمريكية وكيف تنظر للملحد، فكما ذكرنا في دستور ولاية أركنساس Arkansas State Constitution الفصل التاسع عشر المادة الأو"لا يحق لأي ملحد تولي أي منصب إداري في الولاية، ولا يكون أهلا للشهادة في ا لمحكمة" (1) . تخيل تخيل يا مَن تطالب بحقوقك في بلادنا العربية! تخيل يا مَن ترغب في الاعتراف بك، والدول العلمانية الليبرالية الديموقراطية لا تطيقك ولا تقبلك لسابق عهدها بك وبطبيعة إلحادك وبمنتهى غرسك! ثم قلِّب في دستور ولاية نورث كارولينا North Carolina's State Constitution لتتب كيف أنه ينص في الفصل السادس المادة الثامنة أن الملحد فاقد للأهلية! (2) . إنهم يتعاطون معك كطائفة أدنى من البشر فما الذي استقر في أذهانهم من تاريخ علاقتك بهم حتى أوصْلتهم إلى تقرير ذلك في دساتيرهم؟ ثم ارجع الطرف إلى دستور ولاية بنسلفانيا Pennsylvania's State Constitution في الفصل الأول مادة أربعة لتر كيف أن الملحد ليس أهلا للثقة وعليه فلا يحق له إنشاء أية مؤسسة (1)Arkansas State Constitution, Article 19 Section 1 Miscellaneous Provisions. No person who denies the being of a God shall hold any office in the civil departments of this State, nor be competent to testify as a witness in any court. (2) North Carolina's State Constitution, Article 6 Section 8 "Disqualifications of office. The following persons shall be disqualified for office: First, any person who shall deny the being of Almighty God''.
عدد الصفحات ٢٦٢263 ربحية (1) . أرأيتم إلى أي حدٍ يقبلكم الناس في الغرب ويفتحون لكم النوافذ إنهم لا يطيقون حتى أن تتربحوا أو تكون لكم أهلية أو أن تجلسوا على كرسي إداري!!! ثم تأتون إلى بلادنا وتطالبون بحقوقكم؟ بل وتكذبون على الغرب؟ إن الدساتير الغربية طافحة بالمواد الدستورية الرصينة التي تلعنكم وتلعن تواجدكم بينهم؛ انظروا إلى دستور ولاية ساوث كارولينا South Carolina الفصل السادس المادة الثانية، ودستور ولاية تينيسي Tennessee الفصل التاسع الفقرة الثانية ، و دستور ولاية تكساس Texas الفصل الأول الفقرة الرابعة وكلها تشترط أن الإيمان بالله شرط بديهي للثقة وتولي منصبٍ إداري. فأمريكا أقو دولة علمية في العالم ما زالت تصنف الملاحدة على أنهم غير مقبولين في المجتمع الأمريكي، وكان هذا واضح ا جد ا بصفة رسمية في الكلمة التي قالها جورج بوش الأب حين سألة صحفي أمريكي في عام 1987 " هليمكن اعتبار الملحد الأمريكي متساوي ا في الجنسية والمواطنة مع غيره من الأمريكان؟ وأصبح رد بوش مشهور ا في ذلك الوقت حين قال: " لا أعرف إذا كان من الممكن اعتبار أن الملحدين مواطنون أو حتى اعتبارهم محبين للوطن؛ هذه أمة موحدة تحت راية الله " (2) . فالإلحاد شذوذ فكري طاريء لا تقبله النفوس ولا العقول كما قلنا دساتير الولايات الأمريكية طافحة بالمواد الدستورية الرصينة التي تحرم الملحد من (1) Pennsylvania's State Constitution, Article 1 Section 4 "No person who acknowledges the being of a God and a future state of rewards and punishments shall, on account of his religious sentiments, be disqualified to hold any office or place of trust or profit under this Commonwealth''. (2)Atheist cannot be considered as patriotic citizen.
عدد الصفحات ٢٦٣264 تولي أي منصبٍ إداري أو حتى إنشاء مؤسسة ربحية، وأن الملحد يُعامَل في أمريكا كشخص فاقد للأهلية طبق ا للدساتير التي تعمل بها المحاكم. وهذا يفنِّد الأكذوبة التي يروج لها الملحدون العرب في بلادنا من أنهم مُعترفٌ بهم في الغرب. وإذا جلت بناظريك في شر! العالم وغربيه فلن تتجاوز النتيجة التي قر رناها من أن الملح د شخص غير مقبول ولا يمكن التعامل أو التعايش معه بأمان. ففي البرازيل مثلا يُعامل الملحد بنفس درجة مدمني المخدرات، ويُ صنف طبق ا للص حافة الرسمية البرازيلية كأحقر أقلية (1) . أما في دولة علمانية ديموقراطية عريقة مثل أي رلندا، فإن الملحد ممنوع من التدريس في المدارس الحكومية (2) . فلا يُؤتمن ملحد على الأطفال الصغار، ولا يوثق به ولا بالمحتو الذي سيُلقنه للأجيال تخيل!!! وفي اليونان دولة الفلاسفة القدامي وأيقونة الفكر في أوربا، فإنه يتم رسمي ا اعتقال أي ملحد ومحاكمته (3) . والملحد في الجملة محرومٌ في أمريكا من حضانة الطفل، بل ومن الالتحا! بفر! الكشافة – تنص منظمة الكشافة الأمريكية Boy Scouts of America (BSA) على منع الملحدين (1) http://www.paulopes.com.br/05/2009/ateus-e-usuarios-de-drogas-sao-os- mais.html#.VCNTNBYZQQs. (2)http://www.irishtimes.com/premium/loginpage?destination=http://www.irish times.com/debate/why-must-agnostics-be-obliged-to-teach-faith-1.616580. (3)http://en.wikipedia.org/wiki/Elder_Pastitsios.
عدد الصفحات ٢٦٤265 واللاأدريين من الالتحا! بها- (1) . وفي وسائل الإعلام من النادر ظهور شخصية الملحد إلا في إطار المختل عقلي ا أو الشاذ جنسي ا. فما يفعله الملحد العربي هو عار وكذب وافتراء على البشر، حين يزعم أن للملحدين قيمة في الغرب. ولا يدري الملحد العربي لجهله بالغرب وبنظم الدساتير الغربية، أن الغرب الذي هو علماني يُشرِّع قوانين تحمي القناعة السائدة لأغلب المواطنين في تلك الدول، فمثلا هناك ما يُعر ف ب "قانون ضد منكري الهولوكوست Law against Holocaust denial "، فالذي ينكر محرقة اليهود على يد النازي يُعاقَب بالسجن المُشدد لمددٍ قد تصل إلى عشرين عام ا كما في النمسا (2) . وفي التشيك تصل مدة الحبس إلى ثمان سنوات وهناك 14 دولة أوربية تجُِّرم التشكيك مذابح النازي، وتحبس فور ا مَن يكتب كلمة واحدة تخالف القناعة السائدة لد مواطنيها! (3) . فالتشكيك في السائد في الدول العلمانية أيها الحد يُعد جريمة، فما بالك بالتشكيك في قي منا الدينية في بلادنا العربية؟ هل تريد أن نُطبق عليك ما تطبقه الدول العلمانية على الذين يُشكِّكون في السائد لديها؟ لقد حُبس مؤرخ ون كبار في الغرب لمجرد كلمات تشكيكية في القناعات السائدة لد قطاعٍ (1)https://en.wikipedia.org/wiki/Boy_Scouts_of_America_membership_controve rsies (2)http://www.nachkriegsjustiz.at/service/gesetze/gs_vg_3_1947.php. (3) http://en.wikipedia.org/wiki/Laws_against_Holocaust_denial
عدد الصفحات ٢٦٥266 كبيرٍ من الشعب، وخير مثال على ذلك ديفيد إيرفنج David Irving وجيمس كيجستراJames Keegstra وقد حُبس إرنست زوندل Ernst Zündel لسنوات لمجرد التشكيك في الرقم6 مليون – الخاص بمذبحة اليهود على يد النازي- (1) . بل إن الدول ال علمانية أيها الم لحد العربي تضع قوانين استثنائية لتع قب حتى مَن يفكر في التشكيك في السائد لديها" )lone wolves( (2) . تخيل وتترصد الدول العلمانية لمن يعبث في أفكار مواطنيها، وتجُيز الحكومات التنصت على التليفونات وتتتبع مَن يرافق مَن تشك فيه –وليس فقط مَن تشك فيه-. وما شرُع القانون الوطني Patriot Act في أمريكا إلا لتتبع مَن يعبث في عقول مواطني الدول العلمانية (3) . فما بالنا بمن يطعنمسلماتنا الدينية وأصولنا وقواعدنا ثم لا يريد أن يفر بشنيعة كفره فحسب، بل ويطالبنا بمنتهى الصفاقة أن نحترمه، وأن نفتح له النوافذ ليبث سمومه! ربما إلى هنا لا نكون قد أضفنا جديد ا على ما فض لناه في مقالنا السابق سو سرد المزيد من دلائل عدم تق بل الغرب للملحدين. لكن يبقى السؤال المفصلي والجوهري في مقالنا هذا وهو: لماذا الغرب يتعامل مع الملحدين بهذه الصورة؟ ولماذا يخشاهم على نفسه وعلى أبنائه وذريته؟ (1)http://en.wikipedia.org/wiki/Ernst_Z%C 3% BCndel (2)http://articles.latimes.com/2011/may/27/nation/la-na-patriot-act-20110527. (3) https://en.wikipedia.org/wiki/Patriot_Act.
عدد الصفحات ٢٦٦267 في واقع الأمر إن ما ينطوي عليه العقل الغربي وما استقر في ذهنه بشأن الملحدين هو تاريخ غير مشرِّف ولا نظيف ليرُو ، فقد خَبرِ هؤلاء شأن الملحدين وعقولهم وتحليلاتهم للأمور وتبينوا أن الخراب والفساد كل الفساد في بيئات الملاحدة وفي طريقة تعاطيهم مع الأمور فحذ ر وا منهم وأطبقوا على إلجامهم. وفولتير Voltaireأشهر ملحد ربوبي عبر كل العصور كان يشرح فلسفته الإلحادية لزملائه، وفي نفس الوقت كان يشرح الأخلا! في إطار الدين لخد امه، ويخشى على خدامه من الإلحاد، وكان يدفعهم إلى الإيمان بالأخلا! في إطار ديني، وكان يقول كلمته الشهيرة :" لو لم يكن هناك إله لخانتني زوجتي وسرقني خادمي".، بل وقام في أواخر حياته ببناء كنيسة بالقرب من قصره نقش على مدخلها: "يا رب اذكر عبدك فولتير". وادعى أنها الكنيسة الوحيدة المخصصة لله وحده على هذه الأرض، أما الكنائس الأخر فهي مخصصة للقديسين، وكان يرسل خدمه إلى الكنيسة بانتظام ويدفع أجور تعليم أبنائهم قواعد الديانة (1) . إن فولتير عاش دهرا من الزمن 84 سنة، كان في شبابه ملحد ا حاقد ا على كل دين، ومع الوقت اكتشف أنه لا رادع للبشر إلا الأخلا! في إطار ديني واكتشف مصائب الإلحاد . فالإلحاد قارب أن يجعل من الإنسان أحقر حيوان - والكلام للملحد اللاأدري ول ديورانت في موسوعته قصة الحضارة - ، وفولتير عانى من إلحاده خاصة خلال علاقته الطويلة بمدام دي شاتيليه De Châtelet، وكانت علاقته بابنة أخته شائنة مخزية– وهذه حقيقة الإلحاد بلا مكياج –. فكل فئةٍ من البشر خالطت الملحدين وعاشرتهم، وصلت إلى ما وصلت إليه من لزوم (1) قصة الحضارة، ول ديورانت، المجلد 38 صفحة214.
عدد الصفحات ٢٦٧268 تحجيم شرِّهم، وإبعادهم عن المرأة والطفل ثم ماذا عن الماركيز دي ساد The Marquis de Sade ؟ لقد أوضح دي ساد أنه لو لم يكن هناك إله لكان كل شيءٍ مباح ا ، فلو لم يكن هناك جنة ونار فليس ثمة معنى في أن نكون طيبين فنُ سيء إلى ملذاتنا. وإذا لم يكن هناك إله فليس هناك خير ولا شر بل هناك فقط ضعفاء وأقوياء والضعف هو الشر (1) . إن الإلحاد هو طوفان فاجر في أزمان الكفر وأرضه ، ونهايته الحتمية هي تقويض أركان النظام الأخلاقي وانهيار الأمم. فمن أجل ذلك وجب على العقلاء في كل أمة وفي كل ثقافة التحذير من الملحدين وإلجامهم وإلجام مساوئهم عن العوام! (1) قصة الحضارة، ول ديورانت، المجلد 38 صفحة 275-276.
عدد الصفحات ٢٦٨269 خلاصة ما توصلت إليه أن مفهوم التطور ليس نظرية علمية قابلة للاختبار، بل هو برنامج ميتافيزيقي. كارل بوبر
عدد الصفحات ٢٦٩270 نظرية التطور والبحث عن منجم الذهب المفقود منذ أن وضع تشارلز داورين Charles Darwin (1809-1882) نظريته بشأن تطور الأنواع عبر الانتخاب الطبيعي في كتابه أصل الأنواع On the Origin of Species عام1859، والجدل لم يتوقف يوم ا بشأن النظرية. فالنظرية تمثل تحليلا لغوي ا وفلسفي ا وفكري ا جميلا لظهور الحياة عبر تطور وظيفي للكائنات الحية مع الزمن ينقلها إلى كائناتٍ أخر ! لكن المشكلة ليست في التحليل اللغوي ولا الضبط الفلسفي وإنما ميدان العلم مشكلته مع البرهان والدليل لا اللعب بالألفاظ! ونحن اليوم في العام 2016 وقد مضى أكثر من قرن ونصف من الزمان على النظرية وما زلنا نتجادل ونتحاور بشأنها! وعلى الرغم من عمل أكاديميات وجامعات عملاقة تحت مظلة التسليم بصحة النظرية إلا أن دليلا واحد ا مباشر ا على انتقال نوع من الكائنات الحية إلى نوعٍ آخر لم نحصل عليه حتى الساعة، وإلا لكن ا توقفنا عن الجدال ولاستغللنا هذه المساحة من الورقات في شيءٍ آخر نافع ومفيد! قد يظن البعض أن الجدال بشأن النظرية هي جدال ديني – علمي، وهذا خطأ محض! فالجدال في الأساس بين نظرية التطور وبين العلم المادي التجريبي. وليس الهجوم على نظرية التطور مِن قِبل المناوئين للنظرية كما يبدو –وكما يزعم الملاحدة- وإنما مِن قِبل المنتظمين في سِلكها أيض ا. يقول التطوري إدوارد وايلي Edward O. Wiley أن آخر ما وصلت إليه النظرية بشأن ظهور الأنواع – الإنتواع speciation – ما ي : "لقد قُتِلت هذه العملية -أي: الانتواع- بحثا،
عدد الصفحات ٢٧٠271 والحق أن إشكالَ ما هو النوع، وإشكال كيف ظهرت الأنواع، بعيدان عن الحل" (1) . أما الانتخاب الطبيعي عمدة التطور وقوام النظرية وأصل الداروينية الكلاسيك ية والداروينية الجديدة فلم يدخل حتى الساعة دائرة العلم التجريبي ولا العلم الرصدي وإنما تخمينات أركيولوجية – أحفورية- لا أكثر. يقول عالم البيولوجيا التطورية والوراثة السكانية الأمريكي الشهير ويليام بروفاين Provine :"الانتخاب الطبيعي لا يعمل على أي شيء. فلا هو ينتخبُ لصالح شيء أو ضده، ولا هو يقهر، ولا يُكث ر، ولا يخلق، ولا يعد ل، ولا يُشك ل، ولا يشغ ل، ولا يقود، ولا يصطفي، ولا يحافظ على شيء ما، ولا يدفَع، ولا يكي ف. الانتخاب الطبيعي لا يقومُ بشيء" (2) . وهي نفس النتيجة التي تو صل إليها ا لداروينيَينْ الملحدَين جيري فودور Jerry Fodor وماسيمو بياتيلي بالماريني Massimo Piattelli-Palmarini ، حيث لم يجدا بد ا من تخطئة داروين رأس ا، وصن فا في تهافت مفهوم الانتخاب الطبيعي كتابهما: "الأمر الذي أخطأ فيه داروين What Darwin Got Wrong" .وكان مما صد را به كتابهما ما يلي: "هذا ليس كتاب ا عن الله، ولا عن التصميم الذكي، ولا عن الخلق. ليس أي ا من أحدنا متورطٌ في شيءٍ من ذلك. لقد ارتأينا أنه من المستحسن أن نوضح هذا منذ البداية، لأن رأينا الأساسي فيما سيأتي يقضي بأن هناك خطأ ما - وربما خطأ لدرجة قاتلة - في نظرية الانتخاب الطبيعي" (3) . (1) Wiley, E.O. ( 1992) the Evolutionary Species Concept Reconsidered, p. 79 (من مقدمة كتاب تصميم الحياة، دار الكاتب، ص9 ). (2) Provine, W.B. (2001) the Origins of Theoretical Population Genetics, p.199. (3)Fodor, J. & Piattelli Palmarini, M. (2011) What Darwin Got Wrong, p.15 .(من مقدمة كتاب تصميم الحياة، دار الكاتب، ص10 ).
عدد الصفحات ٢٧١272 فنظرية التطور باختصار هي: أمل يكافح بقوة ضد البيانات التجريبية والرصدية. ومشكلة التطور أنه اليوم وهو في قمة مجده لا يملك نموذج واحد مفصل لظهور جزيء وظيفي واحد داخل الخلية، فضلا عن تفسير ظهور خلية واحدة طبق ا لآليات الانتخاب الطبيعي أو الطفرات العشوائية، فضلا عن ظهور نوع جديد من الكائنات الحية! ولو أردنا تفصيل وضبط إشكالات النظرية فلن تسعفنا ورقاتٍ محدودة، فهذا له مكانه وقد كتبت فصلا كا ملا في إشكالات النظرية العلمية في كتابي الأخير: "الإلحاد يُسمم كل شيء". لذا ليس غرضنا هنا التأصيل للنقد، وإنما محاولة إدخال آلية النقد العلمي لعقل القاريء حتى يتسنى له تحرير مواطن الخلل سريع ا، ويستطيع بسهولة كشف الأساليب الغير سليمة في الترويج للنظرية! ومن أمثلة ذلك أنك لو قلت للتطوري كيف ظهرت مثلا العين البشرية المعقدة فإنه سيخبرك أن هناك عيون ا أقل تعقيد ا وهناك خلايا حساسة للضوء فقط. وهذا الجواب هو لُب الإشكال التطوري! فما معنى خلية حساسة للضوء؟ ولماذا تحسست للضوء؟ وكيف يتحول التحسس للضوء إلى نبضات كهربية؟ وكيف تتحول النبضة الكهربية إلى وعي ورؤية لما أمامك؟ إن القضية منقوصة من البدء! وهذا شبيه بقولك لنفس التطوري: هل تستطيع الطبيعة أن تُنشيء صينية كنافة طازجة بالجبن الكريمي؟ سيقول لك التطوري بنفس منطقه ورؤيته: هذا بسيط جد ا فالقمح موجود في الطبيعة وسقوط النيازك قد يتسبب في طحن القمح في أحد الأزمنة السحيقة ليتحول إلى دقيق، ومع قليل
عدد الصفحات ٢٧٢